Print this page

فقدان السيد المعظّم ثلمة عظيمة لن يسدّها شيء ..

قيم هذا المقال
(0 صوت)
فقدان السيد المعظّم ثلمة عظيمة لن يسدّها شيء ..

فقدان السيد المعظّم ثلمة عظيمة لن يسدّها شيء ..

ولكن ( عَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) .

لعل دماءه الزكيّة قد كشفت عن مقدار خسّة اعدائنا لمَن لم يزل مخدوعاً بهم في صفوفنا ..

ولعلها تكون سبباً لرصّ صفوفنا ، وتسجيل صمود اسطوري بوجة طغيان وتجبّر إعدائنا ..

لعل دماءه ستكون مقدمة لفتح عظيم ..

لا أقصد بالضرورة أنْ يكون انتصاراً بمقاييس عسكرية أو سياسيّة !

إنّما هو انتصار بمقاييس مباديء النبل والنبلاء ..

لذلك لم ولن يدركه إلّا من خَبُرَ معنى أنْ يكون الإستشهاد فتحاً ! 

وليس أية شهادة !
شهادة توجع القلوب 
وتُوحش الأرواح ..
تماماً كما كان إستشهاد السيد أبو هادي ورفاق دربه ..

ومن ثم إستشهاد قائد الثورة المعظّم ، السيد الولي ، وبعض صحبه وأهل بيته .

لأنَّ الفتوحات التي تغيّر وجه التاريخ تحتاج لدماء عظيمة كدمهما المبارك .. 

لعله سيكون سبباً لانتصار مبادئه التي أُستشهد لأجلها ، وهو يقف وحيداً ، رافضاً للخنوع والاستسلام .

لعله نحو فتح تاريخي ، على طريقة ذلك الفتح الذي حصل بعد يوم كربلاء ..

وكربلاء لم تكن مجرد قصّة ..
كربلاء بقيت شوكة في عيون الطغاة عبر التاريخ ..

ما أريد قوله إنَّ لنا حسابات ، ولله حسابات أخرى ..

في آية معبِّرة يقول عزَّ من قائل : ( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى‏ وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَ لكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّـهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّـهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [ الأنفال : 42 ] .

إذ يشير سبحانه هنا : إلى أنَّ المسلمين عندما خرجوا لقافلة أبي سفيان ، لم يكونوا راغبين بخوض معركة مع المشركين ، لكن الله سبحانه أراد ذلك .

ثمّ إنَّ هذه الدنيا صُممتْ بمشيئة الله أنَّ فيها صراعاً .. 
بين الخير والشر .. 
بين الحق والباطل ..
بين الشرف والدناءة ..

وهذا الصراع لا يمكن أنْ يتعايش فيه مَن هو على خط الحسين بن علي ( عليه افضل الصلاة والسلام ) مع مَن هو على غرار يزيد بن معاوية ( لعنة الله عليه ) وعلى منهجه ..

والدنيا في تداول وصراع مستمر ..

يقول بعض الأحبة : لماذا جازفتْ الجمهورية ومن قبلها ( حزب الله ) بالدخول في معركة يعلمون أنّها غير متكافئة ! 

وممّا لا شكّ فيه لكل ذي بصيرة أنَّ الجمهورية والحزب لو فُرض أنّهما لم يقفا هذا الموقف المبدأي فإنَّ العدو لن يكتفي منهما بذلك ..

لن يسمح العدو المتجبر بوجود دولة أو كيان حر مستقل .. لن يقبل بوجود ندٍّ له ..

قد يقبل بتابعين إذلّة وعبيداً لا يترك فرصة إلّا ويذلّهم فيها ، وقد رأينا ذلك بأم أعيننا على شاشات الفضائيات ، وهو يمعن في إذلال ابن سلمان وابن زايد والملك عبد الله !!

مولاي ..
يا ابن الأكرمين ..

قد نختلف بشأن ( صوابية ) قرارك في  إسناد فلسطين ، والدخول في معركة مع عدو غادر لئيم ، لا يملك من خُلُق الحروب شيئاً ، بدعمٍ من دول إستكبار من نفس الطينة ، ومحيط عربي لا يعرف للكرامة معنى ولا للخصومة شرفاً !
قد نختلف بشأن صوابية مثل هذا القرار وفق الحسابات الواقعية ..

وقد نختلف بشأن ( صوابية ) قرارك بالبقاء في بيتك ومكتبك !

لكنّنا لا نختلف في أنَّ قراراً كهذا لا تتخذه إلّا النفوس الكبيرة التي تدرك عميقاً أنَّ خسارة القيم أعظم بكثير من حسابات السياسة !

لله درُّك كم أفجعتنا بغيابك ..

ولكن ..
لا نقول 
إلّا حسبنا الله ..

( إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّـهِ ما لا يَرْجُونَ وَ كانَ اللَّـهُ عَلِيماً حَكِيماً ) .

عظّم الله أجوركم .

حسن عطوان

قراءة 40 مرة