العوامل المؤثرة على شخصية الطفل قبل واثناء الولادة

قيم هذا المقال
(0 صوت)
العوامل المؤثرة على شخصية الطفل قبل واثناء الولادة

الوالدان والطفل

 الوالدان هما المسؤولان الأولان عن اصلاح وفساد المجتمع ، ومسؤوليتهما عظيمة أمام الله وابناء المجتمع ، ولاشك أن التهاون في ادائها سيكون مدعاة للعقوبة ومسؤولية الأم في هذه المهمة الصعبة أثقل من مسؤولية الأب لأن الطفل يأخذ عنها القسم الأعظم من مكوناته الروحية ، وخاصة الجوانب العاطفية والمشاعر .

 وقال الرسول (صلي الله عليه و اله وسلم) « الجنة تحت اقدام الأمهات » وذلك لأن القسم الأعظم من سعادة الطفل واستحقاقه الجنة يقام على يد الأم .

 والأبوان هما اللذان يطبعان شخصية الطفل ، وهما اللذان يحددان الأسلوب والسلوك الذي يقتفيه في حياته . والمنهج التربوي الذي يعتمده الأبوان مع الطفل هو الذي يصنع منه شخصية هادئة ومتزنة ، أو يجعل منه شخصاً طائشاً في أهوائه ، وبما أن الصفات تنتقل من الأبوين الى الأبناء بالصورة التي تم أيضاحها ، فلا يتأتى لأي كان إحراز مقام الأبوة أو الأمومة . صحيح أن البلوغ والنضوج الجسمي يهيء الأرضية للزواج ، إلا أن الأبوة والأمومة تستلزم توفر النضج العقلي والأخلاقي والعاطفي .

فيجب على الأشخاص التعرف ، قبل الزواج على واجباتهم وأن يكون لديهم وعي بالشؤون التربوية العامة وينتبهوا الى ما تفرضه عليهم المسؤولية .

 إن تربية الطفل وإن كانت تتراءى وكأنها تبدأ منذ ولادته ، ولكن لو اخذنا تأثير الوراثة بنظر الاعتبار ، لتأكد لنا حقاً انها تبدأ قبل ولادته بأشهر وسنوات ، وأقل ما يمكن أن يقال عنها أنها تبدأ منذ اختيار الزوجة . وللاسلام منذ بزوغه وما زال ، خطواته التي يتبعها في تربية الجيل ، ويمكن العثور على ما فيها من احكام وبرامج في الكتب الفقهية والأخلاقية . ونشير في ما يلي الى امثلة من تلك البحوث على سبيل الذكر لا الحصر .

 لا يبيح الأسلام لإنسان الزواج بأية امرأة كانت لانجاب النسل ، بل يحدد لها مواصفات وشروطاً يجب مراعاتها وفق قاعدة الأهم فالأهم :

1ـ من الناحية العائلية ، ينبغي ان تكون للزوجة اصالة عائلية ؛ فلاتكون من عائلة تشرب الخمر وتدمن على تناول المخدرات . ولا يجوز اللأبوين أيضا تزويج ابنتهما من شارب الخمر ، او قاطع الرحم أو فاسق . قال الرسول الأكرم (صلي الله عليه و اله وسلم) : « اياكم وخضراء الدمن . قيل : وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في منبت السوء » .

2ـ يبدو من الناحية الشرعية أن لا حرمة من زواج الأقارب ، ولكن وردت روايات توصي بعدم الزواج من الأقارب المقربين جداً . فقد جاء في الحديث الشريف : « لاتنكحوا القرابة القريبة » ومن ثم قيل إن من اسباب ذلك هي أن الأطفال يولدون مصابين بالنواقص والعاهات ، وهو نفس ما يؤكده الطب الحديث .

3 ـ من الناحية الجسمية ، أكدت التعاليم الأسلامية على ضرورة أن تكون الزوجة عاقلة ، ورشيدة ومقتدرة وقوية البنية . وقد ورد في وصية الامام علي (عليه السلام) لأخية عقيل بشأن اختياره لزوجة صالحة له والتي انتهت بزواجه من ام البنين : ؟

4ـ من الوجهة الأخلاقية ؛ يقول الشهيد الثاني ( قده ) ينبغي ان تتمتع الزوجة بملكة العفة والأصالة . وجاء في الأحاديث المروية عن المعصومين « تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس » وقالوا أيضاً « اختاروا لنطفكم فإن الخال احد الضجيعين .

5ـ اما في الجانب النفسي فيجب ان لاتكون المرأة حمقاء ناقصة الذهن .

 قال الرسول الأكرم (صلي الله عليه و اله وسلم) « اياك وتزويج الحمقاء ، فأن صحبتها بلاء وولدها ضياع » .

محاذير قبل الولادة

 اذا تم إختيار الزوجة وفق الشروط المذكورة ، وتقرر تمهيد مقدمات الزواج ، تبقى هنالك مسائل أخرى تجب مراعاتها من لحظة الزواج وحتى الولادة ويمكن الإشارة الى اهمها كما يلي :

1ـ في الزواج: قبل مباشرة الزوجة يبدأ بصلاة ركعتين وقراءة الدعاء الذي يبدأ بجملة : اللهم بأمانتك أخذتها ... وإذا قصد الجماع ، فهناك جملة من التعاليم ، أهمها:

 ذكر الله حين المواقعة وعدم اشغال الذهن بذكر امرأة أخرى ، وبأفكار منحطة ، والدعاء بإنجاب الذرية الصالحة ، والتحلي بالسجايا النبيلة وماشابه ذلك من الصفات الانسانية .

2ـ فترة الحمل : ينتهي الدور الوراثي للاب بإلقاء النطفة . أما الأم فتبقى على اتصال بالجنين في جانبي الدم والوراثة لمدة تسعة أشهر ، وهو يتغذى خلالها من دمها بواسطة حبل السرة . وهنالك تأكيدات تربوية كثيرة بخصوص هذه الفترة من قبل الأديان ومن العقائد والمدارس الفكرية الأخرى على حد سواء . اظهرت التحقيقات والتجارب العلمية أن الأطعمة والأدوية التي تتناولها المرأة ، والمشاهد الجميلة أو القبيحة التي تراها ، والأثارة والإضطرابات التي تغشاها ، وحالات الحقد ، والغضب التي تنتابها ، وكل مايعرض لها من افكار وهواجس تؤثر على الجنين . وتؤثر عليه أيضاً بعض الأمراض التي تصيب الأم كالسكري والحصبة والحمى المرتفعة ، أضف الى ذلك ورغباتها واهوائها والمثل النبيلة او الرذيلة التي تؤمن بها ، وكذلك نوعية علاقاتها مع زوجها وغيره من الناس والظواهر الاخرى والتحولات الطبيعية ، والتغييرات الأجتماعية ، ويتضح من كل هذا المعنى المراد من الحديث الشريف : « السعيد سعيد في بطن امه و الشقي شقي في بطن أمه »

 وتتضمن الكتب الفقهية في باب الأطعمة والأشربة وباب النكاح الكثير من التوصيات والتأكيدات على هذه الجوانب .

3ـ لحظة الولادة : وهي لحظة حساسة ومصيرية في تحديد سعادة او تعاسة الطفل . فقد تتوفر الى حد تلك اللحظة جميع الامكانات المؤدية الى نبوغ طفل من الأطفال ، الأ انها تذهب كلها في تلك اللحظة ادراج الرياح .

 ففي حالة تعسر الولادة قد تتعرض جمجمة الطفل للأذى ويصاب الدماغ فتترتب عليه نتائج وخيمة قد يكون منها اختناق الطفل وما يتمخض عنه من خلل ونقص ذهني. وقد يؤدي جهل القابلة وتلوث يديها ، والضغط على الجمجمة الى حصول بعض الأضرار الجسيمة .

 أما إذا تعرض الطفل للبرودة بعد خروجه من رحم الأم والذي يحصل عادة بسبب الانشغال بحالة الأم واهمال الطفل فسيؤدي الى عواقب غير محمودة.

 وعلى هذا فقد وردت في الكتب العلمية والدينية ايضاً تأكيدات كثيرة عليه حتى ان كتابا مهماً ككتاب وسائل الشيعة أفرد له باباً خاصاً .

قراءة 26 مرة

أضف تعليق


كود امني
تحديث