لا تتعجّل الإجابة..

قيم هذا المقال
(0 صوت)
لا تتعجّل الإجابة..

على المؤمن أن لا يتعجّل قبول الدعاء وسرعة الإجابة، فقد يؤخر الله تعالى الإجابة لحكمة لا يعلمها، فإنّ الله تعالى يحبّ الإلحاح من العبد في الطلب منه وسماع طلبه وتضرعه ففي الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "إنَّ الله عزَّ وجلَّ كره إلحاحَ الناس بعضهم على بعضٍ في المسألة وأحبَّ ذلك لنفسه، إنَّ الله عزَّ وجلَّ يحبُّ أن يُسألَ ويُطلب ما عنده"([1]).

وكذلك فإنّ كثرة الإلحاح في الدعاء من دواعي الإجابة كما أشارت الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام: "والله لا يلحّ عبد مؤمن على الله عز وجل في حاجته إلا قضاها له"([2]).
 
وعلى الداعي أن لا يقنط من رحمة الله فيترك الدعاء، فعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "لا يزال المؤمن بخير ورجاء رحمة من الله عز وجل ما لم يستعجل فيقنط ويترك الدعاء، قلت: كيف يستعجل؟ قال عليه السلام: يقول قد دعوت منذ كذا وكذا وما أرى الإجابة"([3]).
 
وجاء في وصية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لابنه الإمام الحسن عليه السلام: " فلا يقنطك إبطاء إجابته، فإن العطيّة على قدر النيّة، وربما أخّرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل، وأجزل لعطاء الآمل، وربما سألت الشيء فلا تؤتاه وأوتيت خيراً منه عاجلاً أو آجلاً، أو صرف عنك لما هو خير لك، فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته"([4]).
 
ومن أجمل ما في الباب من التعليل لبطء الإستجابة ما ورد من سؤال أحد أصحاب الإمام الرضا عليه السلام للإمام عن ذلك ففي الرواية قلت للرضا عليه السلام: جعلت فداك إنّي قد سألت الله تبارك وتعالى حاجة منذ كذا وكذا سنة، وقد دخل قلبي من إبطائها شيء، فقال عليه السلام: "يا أحمد إيّاك والشيطان أن يكون له عليك سبيلاً حتى يعرضك، إنّ أبا جعفر صلوات الله عليه كان يقول: إنّ المؤمن يسأل الله الحاجة فيؤخّر عنه تعجيل حاجته حباً لصوته، واستماع نحيبه ثمّ قال: والله لمَا أخّر الله عن المؤمنين مما يطلبون في هذه الدنيا خيرٌ لهم ممَّا عجَّل لهم منها، وأي شيء الدنيا؟ إنّ أبا جعفر كان يقول: ينبغي للمؤمن أنّ يكون دعاؤه في الرخاء نحواً من دعائه في الشِدَّة، ليس إذا ابتلى فَتَر، فلا تَمِلَّ الدعاء فإنّه من الله تبارك وتعالى بمكان"([5]).
 
الدعاء، جمعية المعارف الاسلامية الثقافية

([1]) الكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية،آخوندي-الطبعة الثالثة- مؤسسة أهل البيت ¬ج 2 ص 475
([2]) الكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية،آخوندي-الطبعة الثالثة- مؤسسة أهل البيت- ¬ج 2- ص 475
([3]) المجلسي-محمّد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة- ج7- ص 55.
([4]) المجلسي-محمّد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة- جزء 90- صفحة 302.
([5]) المجلسي-محمّد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة- ج 09 ص 367

 

قراءة 94 مرة

أضف تعليق


كود امني
تحديث