الآثار الأخروية والدنيوية لطاعة الولي

قيم هذا المقال
(0 صوت)
الآثار الأخروية والدنيوية لطاعة الولي

فيما يتعلق بالأثر الأخروي: فلابد من التأكيد على لزوم أن يلتفت الإنسان المؤمن إلى آخرته، وأن الثمار التي يحصل عليها في الآخرة هي نتيجة عمله في هذه الدنيا، فهدف المؤمن هو الآخرة قبل كل شي‏ء، من هنا فللإلتزام بالتكليف قيمته الخاصة لأنه بعيداً عن المصالح والآثار الدنيوية، فهو قبل كل شي‏ء يضمن آخرة سليمة للإنسان، وقد ورد عن الإمام الصادق  عليه السلام: "كل من تمسك بالعروة الوثقى فهو ناج، قلت: ما هي؟ قال: التسليم". فالنجاة هي تابعة للتسليم.
 
الآثار الدنيوية: إن ثمار الالتزام بقيادة واحدة واعية وشرعية تظهر ثمارها في الدنيا قبل الآخرة، فهي من جهة توحد جهود الأمة، ففي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "اسمعوا وأطيعوا لمن ولاه الله الأمر فإنه نظام الإسلام" فالنظام الذي يكفل الترابط والتوحد والقوة كل ذلك يمثله طاعة الولي. وهي من جهة ثانية تحقق النصر والعزة، كيف لا وقد نصَرْنا الله تعالى من خلال الالتزام بأمر الولي المفترض الطاعة من قبله، وقد قال تعالى ﴿وَلَيَنْصُرَنّ‏ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنّ‏ اللَّهَ لَقَوِيّ عَزِيز﴾([1]) ويقول تعالى ﴿وَمَنْ يَتَوَلّ‏ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنّ‏ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾([2]).
 
وأما لو تخلينا لا سمح الله عن القيادة الشرعية فلن يكون إلا الخسارة الدنيوية قبل الأخروية، والتاريخ ملي‏ء بالنماذج الصارخة في ذلك، ونذكر قصتين تدلان على ذلك:

1- معركة أحد: حيث رسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خارطة المعركة وحدد مواقع جيشه فوضع الرماة عند فتحة في الجبل وكان عددهم خمسين رجلاً، ليسد بهم ثغرة يمكن للعدو أن يتسلل من خلالها وليوفر حماية لظهر المسلمين وأمرهم بعدم ترك مواقعهم مهما حدث فقال لهم فيما يروى عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "إحموا ظهورنا فإن رأيتمونا نُقتل فلا تنصرونا وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا"، وعندما بدأت المعركة وانتصر المسلمون في الجولة الأولى وانهزم العدو وبدؤوا بجمع الغنائم، استهوت الغنائم نفوس بعض الرماة فتركوا مواقعهم واندفعوا نحو الغنائم، مما احدث ثغرة استغلها خالد بن الوليد أحد قادة المشركين فهاجم المجاهدين من خلفهم مما تسبب بانهزام جيش المسلمين...

2 - قصة موسى عليه السلام ومعصية بني إسرائيل له مما سبب لهم التيه، يقول تعالى مخبراً عنهم:
﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ * قَالُوا يَا مُوسَى إِنّ‏ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ * قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ * قَالَ رَبّ‏ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ * قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَة عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾([3]).
 
طريق النصر، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


([1]) سورة الحج: 40.
([2]) سورة المائدة: 56.
([3]) سورة المائدة: 21 – 26.

قراءة 73 مرة