مودَّةُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ (عليه السلام)

قيم هذا المقال
(0 صوت)
مودَّةُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ (عليه السلام)

عنْ عمّارِ بنِ سويد، عنْ أبي عبدِ اللهِ (عليه السلام) قال: «دعا رسولُ اللهِ (صلّى اللُه عليهِ وآلِه) لأميرِ المؤمنينَ (عليه السلام) في آخرِ صلاتِه، رافعاً بها صوتَه، يُسمِعُ الناس، يقول: اللهمَّ هَبْ لعليٍّ المودَّةَ في صدورِ المؤمنين، والهيبةَ والعَظَمةَ في صدورِ المنافقين، فأنزلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾[1]، قال: ولايةُ أميرِ المؤمنينَ هيَ الوُدُّ الذي قالَ الله»[2].

لا شكَّ في أنَّ التعبيرَ عَنِ الأئمَّةِ (صلواتُ اللهِ عليهم)، ولا سيَّما الإمامُ عليٌّ (عليه السلام)، بأنَّهُم أئمَّةٌ لهذا الدين، يحمِلُ في طيَّاتِه الاعتقادَ بأنَّهُمُ المقتدَونَ دونَ سائرِ الناس، والذينَ تجبُ طاعتُهم والالتزامُ بما يأمرونَ بهِ دونَ سائرِ الناس، بلْ وحَصْرَ الرجوعِ إليهم دونَ غيرِهم.

ولأنَّهُم، كما وردَ في الزيارةِ الجامعةِ الكبيرة: «أَئِمَّةُ الْهُدَى، وَمَصَابِيحُ الدُّجَى، وَأَعْلَامُ التُّقَى، وَذَوُو النُّهَى، وَأُولو الْحِجَى، وَكَهْفُ الْوَرَى، وَوَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْمَثَلُ الْأَعْلَى، وَالدَّعْوَةُ الْحُسْنَى، وَحُجَجُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالْأُولَى»[3]، فإنَّ مودّتَهم لازمة؛ وهيَ تلكَ المحبَّةُ التي تظهَرُ في سلوكِ الإنسانِ وتصرُّفاتِه، وهو معنى الاقتداءِ بهم.

ولذلكَ، كانتْ مودَّةُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ علامةَ الإيمان، وعلامةَ النجاة، فقدْ رُويَ عنْ رسولِ اللهِ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّم): «لوِ اجتمعَ النّاسُ على حبِّ عليِّ بنِ أبي طالبٍ لَمَا خلَقَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ النار»[4].

إنَّ الرواياتِ الكثيرةَ التي تحدَّثتْ عنْ مودَّةِ آلِ محمَّدٍ (صلَّى اللهُ عليه وآلِه)، وأوجبتْ محبَّتَهم، وعدَّتِ الموتَ على محبَّتِهم شهادةً في سبيلِ الله، وعداوتَهم نفاقاً، وبُغضَ عليٍّ (عليه السلام) نفاقاً، إنَّما جاءتْ لإيجادِ تيَّارٍ يسيرُ في خطِّهم، وللوقايةِ منْ ظهورِ مناهضٍ لهُم، ومُعادٍ -مآلاً- لتعاليمِ الدينِ ومعارفِ القرآن، قالَ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّم): «لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عنْ أربع: عنْ عُمُرِه فيما أفناه، وعنْ جسَدِه فيما أبلاه، وعنْ مالِه فيما أنفقه، ومِنْ أينَ كسبَه، وعنْ حبِّنَا أهلَ البيت. فقيل: يا رسولَ الله، فما علامةُ حبِّكُم؟ فضربَ بيدِه على مَنكِبِ عليّ (عليه السلام)»[5].

وفي روايةٍ أخرى عنْ رسولِ اللهِ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه): «يا أبا الحَسَن، مَثَلُكَ في أُمَّتي مَثَلُ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»، فمَنْ قَرَأها مَرّةً فَقَدْ قَرَأ ثُلُثَ القرآنِ، ومَنْ قَرَأها مَرَّتَينِ فَقدْ قَرأَ ثُلُثَيِ القرآن، ومَنْ قَرَأها ثَلاثاً فَقدْ خَتَمَ القرآن، فمَنْ أحَبَّكَ بلِسانِهِ فقدْ كَمُلَ لَهُ ثُلُثُ الإيمان، ومَنْ أحَبَّكَ بلِسانِهِ وقَلبِهِ فَقدْ كَمُلَ لَهُ ثُلُثا الإيمان، ومَن أحَبَّكَ بلِسانِهِ وقَلبِه، ونَصَرَكَ بيَدِهِ فَقدِ استَكمَلَ الإيمان. والّذي بَعَثَني بالحَقِّ -يا عليُّ- لَو أحَبَّكَ أهلُ الأرضِ كمَحَبَّةِ أهلِ السّماءِ لَكَ، لَمَا عُذِّبَ أحَدٌ بالنّارِ»[6].



[1] سورة مريم، الآية 96.
[2] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج35، ص354.
[3] راجع: الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج‏2، ص610.
[4] الشيخ الديلمي، إرشاد القلوب إلى الصواب، ج‏2، ص234.
[5] راجع: العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج‏36، ص79. وج‏7، ص267.
[6] الشيخ الصدوق، فضائل الأشهر الثلاثة، ص50.

قراءة 66 مرة