كيف حوّلت واشنطن المحيط الهادئ إلى ساحة حامية لصراعها مع بكين؟

قيم هذا المقال
(0 صوت)
كيف حوّلت واشنطن المحيط الهادئ إلى ساحة حامية لصراعها مع بكين؟

تنقل التطورات في تايوان المواجهة بين الصين والولايات المتّحدة إلى مراحل أكثر خطراً، في وقتٍ يجتمع فيه قادة الجيوش لثلاثين دولةً من بينها أميركا والهند لبحث التهديدات في آسيا. 

وسبقت ذلك قمةٌ في البيت الأبيض يوم الاثنين بين الرئيس الأميركي جو بايدن وقادة دول جزر المحيط الهادئ، أعلن خلالها بايدن اعتراف بلاده رسمياً بجزر كوك ونييوي وإقامة واشنطن علاقات دبلوماسية معهما.

وتعتبر الصين الدعم الأميركي المستمر لتايوان والأنشطة الأخرى التي تعمل واشنطن فيها على تعميق علاقاتها الأمنية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ تهديداً واضحاً لسيادتها.

على ماذا بنت واشنطن استراتيجيتها لاستهداف الصين؟

 شارل أبي نادر قال إنّ هذه الاستراتيجية بنتها واشنطن على خطّين، بداية الخط السياسي، والخط الآخر هو الإجراءات العسكرية.

من الناحية السياسية، قال أبي نادر إنّ التحالفات واضحة، وهناك أكثر من تحالف جمع عدّة دول من خارج منطقة شرق آسيا، تتجه مخططاتها كلها باتّجاه الضغط على الصين.

وتابع أنّ نواة الارتكاز الأساسية لهذه السياسة جاءت من خلال استغلال الخلافات التاريخية بين الصين وبين الدول المحيطة، "إذ يعدّ بحر الصين الجنوبي مسرحاً، كذلك تايوان ومضيقها، واليوم البحر الشرقي للصين بين اليابان والجزيرة الكورية أيضاً".

واعتبر أن "الولايات المتّحدة الأميركية عملت على تسعير الخلافات في هذه المسارح من خلال الادّعاء أنّ هناك مخالفات وتجاوزاً من الصين للقانون الدولي، وعملَت على بثّ الفرقة وزرعها بين الصين وبين هذه الدول".

هل تستطيع واشنطن النجاح في اجتذاب نيودلهي؟

منذر سليمان، قال إنّ مساعي إدارة بايدن كبيرة في محاولة استمالة الهند وجذبها، من خلال مغريات قدّمتها الولايات المتحدة، مضيفاً أن الهند لا تستطيع تجاوز حقائق موضوعية تتعلّق باعتماد أكثر من نصف ترسانتها العسكرية تقليدياً على الأسلحة الروسية السوفياتية سابقاً،وبالتالي إمدادات النفط أيضاً لها".

وتابع أنّ الشروط الموضوعية لوضعية الهند لا تسمح لها بأن تؤدي هذا الدور الذي تدفع به الولايات المتّحدة، إضافة إلى أنّ "نظامها عليه كثير من السلبيات بما يتعلق بحقوق الإنسان، حقوق الصحافة، الانتهاكات الداخلية، الأقليات، كل هذه الأمور لا تجعل الهند قادرة على أن تؤدي هذا الدور الذي ترغب فيه الولايات المتّحدة".

 مسلم شعيتو، أكد أنّ واشنطن تعتمد في استراتيجية التحوّل من منطقة إلى أخرى والمحافظة على مصالحها على تأجيج الصراعات.

وأضاف أن العالم اليوم أمام مشهد تحاول الولايات المتّحدة إعطاء الكثير من الإغراءات للهند، لكنها لا تكفي من أجل الاندفاع وأن تحلّ محل الصين، بالتالي تأجيج الصراعات هو احتمال وارد وخاصةً على الحدود الصينية الهندية.

ولفت أبي نادر إلى أنّ الحدث الذي لم تكن تنتظره واشنطن هو التقارب الثلاثي بين كوريا الشمالية والصين وروسيا، فمن الناحية العسكرية هناك تقدّم متطوّر بين كوريا الشمالية وروسيا، وأيضاً هناك تقارب سياسي ودبلوماسي وحتى استراتيجي بين كوريا الشمالية والصين. 

وتابع أنّ "هذا الملف ربّما أفقد الولايات المتّحدة الأميركية توازنها في شمال غرب المحيط الهادي، إذ أصبح ينتشر في هذه المنطقة ثلاثي من القوى الضاربة، في وقت يمكن لروسيا الاستفادة من القدرات النووية لكوريا الشمالية، وأن تستفيد منها الصين لناحية الردع".

هل اجتذاب الهند سيشكّل عاملاً حاسماً في هذا الصراع؟

شعيتو قال إنّ الهند ما زالت هي المحطة الأخيرة التي تسعى وترغب الولايات المتّحدة باستعمالها لحكم موقعها الجيوسياسي، لكن حتى الآن لم تستطع الهند أن تصل الى المستوى التقني الصناعي الذي يحلّ محل الصين لكي تمتلك مع الولايات المتّحدة قدرة على منافسة الصين.

وترى الولايات المتّحدة انضمام الهند إلى هذه المجموعة وإلى المجموعات التي ستشكّلها من تحالفات تدخل بها أيضاً أستراليا، قد تكون عاملاً حاسماً في صراع محتمل مع الصين، إن كان اقتصادياً أو إن كان مباشرةً عسكرياً وسياسياً.

وتابع أنّ الولايات المتّحدة تعاني من عجز حقيقي في عملية التجنيد أصلاً، ولكن إمكانية  تطور حادث معيّن إلى أن يتدحرج مسألة واردة في ظل كل هذه التحركات والمناورات العسكرية، وبالطبع في ظل المخاطر النووية.

قراءة 208 مرة