ضرورة الامامه

قيم هذا المقال
(0 صوت)
ضرورة الامامه

تعريف الإمامة والإمام([1]):

جاء في تاج العروس: أمهم وأم بهم: تقدمهم وهي الإمامة، والإمام بالكسر: كل من إئتم به قوم هذا في اللغة.

أمّا إصطلاحاً فالإمامة رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص نيابة عن النبي (صلى الله عليه وآله).

والإمام: هو الذي يتولى تلك النيابة العامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي (صلى الله عليه وآله).

 

ضرورة وجود الإمام:

الشعور بالحاجة إلى الإمام أو القائد في كل أمّة أو جماعة من الأمور الواضحة والضرورية والدليل على ذلك سيرة المجتمعات وإدراك العقل، وتأكيد النصوص الشرعية من ذلك قوله تعالى: (ولكل قوم هاد). الرعد / 8، وما ورد عن الرسول (صلى الله عليه وآله): من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية([2])، ويقول الإمام الرضا (عليه السلام): زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز الدين أس الإسلام النامي وفرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير البر والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف.

 

وظائف الإمام:

وهي:

أ ـ التصدي للشؤون الدينية: وتشمل:

1 ـ بيان أحكام المسائل المستحدثة والتي لا أثر لها في الكتاب ولم يأتِ من النبي (صلى الله عليه وآله) نص في خصوصها أو فيما يشملها من إطلاق أو عموم.

2 ـ نشر العقيدة الإسلامية، وما يتصل بذلك من التوجيه الديني والتثقيف الإسلامي.

3 ـ حفظ الشريعة عن شبهات المعترضين وتجاوزات العابثين وحفظ المسلمين من الإنحراف بسبب التيارات الملحدة أو الكافرة.

ب ـ التصدي للشؤون الدنيوية:

1 ـ نظم أمور الناس الداخلية، كجمع الآراء الإجتماعية، وترتيب أمور معاشهم في الغذاء والملبس والمسكن.

2 ـ الدفاع عن الأمّة من العدوان الداخلي والخارجي.

3 ـ تنظيم العلاقات مع الوجودات المجاورة.

4 ـ الحكم بين أفراد الرعية في الخصومات وحل النزاعات.

 

صفات الإمام([3]):

وأبرزها:

1 ـ طهارة المولد: فقد ورد في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام): أشهد أنك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها([4]).

2 ـ الأفضلية في العلم والأخلاق والجهاد: قال تعالى: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمّن لا يهدّدي إلاّ أن يهدى). يونس / 35، وعن الرسول (صلى الله عليه وآله): وإجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد، ومكان العينين من الرأس، ولا يهتدي الرأس إلاّ بالعينين([5])، وعن الإمام علي (عليه السلام): لا يقاس بآل محمد من هذه الأمّة أحد ولا يسوى من جرت نعمتهم عليه أبداً([6])، وعنه (عليه السلام): نحن شجرة النبوة ومحط الرسالة ومختلف الملائكة، ومعادن العلم وينابيع الحكم([7]).

3 ـ العصمة: وتقدم الحديث عنها في موضوع النبوة وهي ثابتة للأئمة (عليهم السلام)عقلاً وشرعاً، وتوجيه ذلك كما ذكرناه عقلاً وأمّا من الناحية الشرعية فنذكر النصوص الآتية:

أ ـ قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). الأحزاب / 33

والبحث في هذه الآية يكون من ناحيتين:

الأولى: دلالتها على العصمة: فإن مضمون الآية يشير إلى أن إرادة الله تعالى توجهت إلى أهل البيت (عليهم السلام) لتذهب عنهم كل أنواع الرجس، أي القذارة المادية والمعنوية، وإرادة الله إنما توجهت لهذه النخبة لعلم الله أنهم
سوف يوطنون أنفسهم على لزوم طاعته وإجتناب معصيته فكانت إرادته تعالى إمتداداً لإرادتهم، قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا). العنكبوت / 69

الثانية: من هم أهل البيت (عليهم السلام): وأهل البيت (عليهم السلام) وقت نزول الآية المباركة هم: النبي وفاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين، ويدخل بقية الأئمة (عليهم السلام) بأدلة أخرى، والدليل على أن المراد من أهل البيت (عليهم السلام) هم من ذكرناهم هو سبب نزول الآية.

عن أم سلمة (رضي الله عنه) قالت: في بيتي نزلت: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)، وفي البيت فاطمة وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام)، فجللهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكساء كان عليه، ثم قال: هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً([8]).

وفي رواية ابن عباس قال: شهدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند وقت كل صلاة فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت، (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)([9]).

الحديث النبوي المتواتر: إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله عزوجل وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وأن الله اللطيف أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض فإنظروا كيف تخلفوني فيهما([10])، وواضح من مضمون هذا الحديث أن نفي الضلال عن الأمّة لا يتحقق إلاّ بالإلتزام بالقرآن وأهل البيت (عليهم السلام) معاً، فكما أن القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه، فكذلك العترة الذين هم شريك للقرآن، ونفي الضلال ليس إلاّ العصمة.

 

طرق علم الإمام ومقداره([11]):

إن علوم أهل البيت (عليهم السلام) لا تنحصر بما سمعوه من النبي  بواسطة أو بدون واسطة، بل إنهم كانوا يتمتعون أيضاً بنوع من العلوم غير العادية التي تفاض إليهم عن طريق الإلهام أو التحديث، وبمثل هذا العلم بلغ بعض الأئمة الأطهار (عليهم السلام)مقام الإمامة في فترة طفولتهم حيث كانوا يعلمون بكل شيء، ولم يحتاجوا للتعلم والدراسة لدى الآخرين، فعن الحسن بن يحيى المدائني عن أبي عبدالله (عليه السلام): قال: قلت له: أخبرني عن الإمام إذا سئل كيف يجيب؟ فقال: إلهام وسماع وربما كانا جميعاً([12])، بل ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): في حديث له مع سدير حول مقدار علم الإمام: علم الكتاب والله كله عندنا، علم الكتاب والله كله عندنا([13]).

 

طرق إثبات الإمامة([14]):

1 ـ الأفضلية في التقوى والعلم والجهاد، فقد ورد عن الإمام علي (عليه السلام): لا يقاس بآل محمد (صلى الله عليه وآله) من هذه الأمّة أحد، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً، إنهم أساس الدين وعماد اليقين يفيء إليهم الغالي وبهم يلحق التالي([15]).

2 ـ النص والوصية من قبل النبي أو الإمام السابق، وقد أوردنا جملة من الروايات في نص النبي (صلى الله عليه وآله) ووصيته بالأئمة الإثني عشر (عليهم السلام) من بعده في موضوع النص والتعيين.

3 ـ إتيان الإمام بآية أي عمل خارق للعادة يسمى بالكرامة دليلاً على صدق دعواه للإمامة، وقد حصل هذا الطريق لبعض أئمة أهل البيت (عليهم السلام) عندما طلب منهم ذلك من قبل شيعتهم ومن قبل المخالفين لهم.

 

الطريق لنصب الإمام بعد النبي محمد (صلى الله عليه وآله):

الأول: الشورى([16]): والبحث فيها يتضمن:

أ ـ معنى الشورى: وهي مأخوذة من التشاور والمشاورة ومعناها في لغة العرب إستخراج الرأي بمراجعة البعض البعض الآخر، وذهب فريق من المسلمين إلى أن الشورى في الحكم تعني إتفاق جماعة من أهل الحل والعقد أو عامّة المسلمين على تعيين إمام أو حاكم لهم وهذا الإتفاق في التعيين يكون ملزماً للآخرين في إمامة الشخص المنتخب.

ب ـ الأدلة على الشورى: ومن أبرز أدلتهم:

1 ـ قوله تعالى: (وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله). آل عمران / 159، فإن الله سبحانه يأمر نبيه بأن يشاور من حوله، وذلك تعليماً للأمّة بأن تتشاور في مهام الأمور، ومنها الخلافة.

غير أن التأمل في مفاد الآية يكشف عن أن الخطاب فيها موجه إلى الحاكم الذي إستقرت حكومته بوجه من الوجوه، فإن الله يأمر بأن يشاور أفراد الأمّة ويستضيء بأفكارهم وينتفع بمشاورتهم وهو بعد ذلك غير ملزم بإتباعهم، فلا إرتباط للآية بتعيين الخليفة.

2 ـ قوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم). الشورى / 38، فإن إضافة المصدر أمر إلى الضمير هم يفيد العموم والشمول لكل أمر بما فيه الخلافة والإمامة، فالمؤمنون يتشاورون في جميع أمورهم حتى الخلافة.

ويلاحظ في هذه الآية أنه إنما يصح إسناد مهمة تعيين الإمام والخليفة للمؤمنين إذا أثبتنا أن هذه المهمة من شؤونهم وبما أن الصحيح في الإمامة والخلافة إنها تحتاج إلى نصب وتعيين إلهي فإن الشورى لا تشملها.

3 ـ كلام الإمام علي (عليه السلام): إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبابكر وعمر وعثمان، على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن إجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى([17]).

والحقيقة أن هذا الكلام في الإمام وما يجري مجراه هو من باب الجدل والإستدلال بما هو موضع قبول الخصم، وللإمام (عليه السلام) كلمات عديدة في تخطئة الشورى التي تمت بها خلافة الخلفاء من قبله منها ما ورد في الخطبة الشقشقية: أمّا والله لقد تقمصها إبن أبي قحافة وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إليَّ الطير([18])، ومنها قوله (عليه السلام): إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم([19]).

4 ـ بيعة أبي بكر وشورى عمر بن الخطاب، وهاتان الحادثتان يورد عليهما:

أولاً: إن المشاورة في حدها الأدنى وهم أحل الحل والعقد لم تتحقق لعدم مشاركة الإمام علي (عليه السلام) وعدد من الصحابة.

ثانياً: إن الشورى في تعيين الخليفة لم تثبت شرعيتها.

ثالثاً: إن عمر بن الخطاب كان يقول عن بيعة أبي بكر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ولكن الله وقى شرها([20]).

رابعاً: إن خلافة عمر لم تثبت بالشورى وإنما تمت بالوصية من أبي بكر عليه.

خامساً: لو كانت الشورى طريقاً شرعياً لتعيين الخلفية بعد النبي (صلى الله عليه وآله)لورد التوضيح من قبل النبي (صلى الله عليه وآله) بالنظر لأهمية هذا الموضوع.

الثاني: النص والتعيين: فكما أن الله تعالى هو الذي إختار الأنبياء وعينهم ممثلين عنه في عباده، كذلك الأمر بالنسبة للأئمة (عليهم السلام) أو الخلافة بعد النبي (صلى الله عليه وآله)وفي هذا المجال نذكر جملة من النصوص القرآنية والنبوية التي تعرضت لتحديد الأئمة والخلفاء بعد النبي (صلى الله عليه وآله) مباشرة وهي ضمن النقاط الأتية:

أ ـ الخليفة الأول بعد النبي (صلى الله عليه وآله): وهو الإمام علي (عليه السلام) وقد نص النبى محمد (صلى الله عليه وآله) على إمامته في مناسبات عديدة منها:

1 ـ بيعة الدار([21]): حين أنزل الله تعالى على النبي محمد (صلى الله عليه وآله) قوله: (وأنذر عشيرتك الأقربين)، فدعاهم وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه، وفيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبولهب، وقال لهم الرسول (صلى الله عليه وآله): يا بني عبد المطلب إنّي والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به، جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على أمري هذا على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟، فأحجم القوم عنه غير علي (عليه السلام) وكان أصغرهم إذ قام فقال: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) برقبته وقال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فإسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لأبنك وتطيع.

2 ـ بيعة الغدير([22]): وذلك عندما نزل قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس). المائدة / 68

فقد أخرج الإمام أحمد من حديث البراء بن عازب قال: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة، وكشح لرسول الله (صلى الله عليه وآله) تحت شجرتين فصلى الظهر وأخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، فأخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاده، فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئاً لك يا بن أبي طالب أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة.

وقد أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بأن تضرب خيمة لمبايعة الإمام علي (عليه السلام) فيها، وبعد تبليغ النبي (صلى الله عليه وآله) نزل قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً). المائدة / 3

ب ـ في عامة الخلفاء والأئمة (عليهم السلام) بعد النبي (صلى الله عليه وآله): من حيث عددهم وأسماؤهم حيث نص النبي محمد (صلى الله عليه وآله) على إمامتهم في مناسبات عديدة منها:

1 ـ عندما نزل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). النساء / 59

عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال: لما قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، فقلت: يا رسول الله عرفنا الله فأطعناه وعرفناك فأطعناك فمن أولو الأمر الذين أمرنا الله بطاعتهم، قال: هم خلفائي يا جابر وأولياء الأمر من بعدي: أولهم أخي علي، ثم من بعدي الحسن ولده، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، وستدركه يا جابر فإذا أدركته فإقرءه مني السلام، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم محمد بن الحسن  (عليهم السلام) يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً([23]).

2 ـ عن النبي (صلى الله عليه وآله): الأئمة بعدي إثنا عشر خليفة أولهم أنت يا علي وآخرهم المهدي([24]).

3 ـ عن النبي (صلى الله عليه وآله) للحسين (عليه السلام): هذا ابني إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم إسمه إسمي وكنيته كنيتي، يملا الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً([25]).

 

مودة أهل البيت (عليهم السلام) وطاعتهم:

بعد أن عرفنا أهل البيت (عليهم السلام) في عددهم وأسمائهم وصفاتهم وأنهم هم الأئمة والخلفاء والأوصياء بعد النبي (صلى الله عليه وآله) يجدر بنا أن ننتبه إلى هاتين النقطتين، وهما: المودة، والطاعة لهم، وفي الحقيقة فإن حب أهل البيت (عليهم السلام) من الأمور الوجدانية لأنهم إجتمعت فيهم كل الصفات الحميدة كما أن طاعتهم ضرورية عقلاً لتحقق الهداية بها، وقد جاءت الآيات والأحاديث لتؤكد هاتين النقطتين:

أ ـ ففي المودة: قال تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى). الشورى / 23

وجاء في الحديث النبوي: ألزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله وهو يودنا دخل الجنّة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلاّ بمعرفة حقنا([26]).

ب ـ وفي الطاعة: قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). النساء / 59

وفي الحديث النبوي: ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق([27]).

 

الإمام من أهل البيت (عليهم السلام):

حيث أخبرت الأحاديث بأن الإمامة لا تخرج عن أهل البيت (عليهم السلام)، وذلك يدل على عدم توفر شروط الإمامة في غير هذا البيت، وقد وردت هذه الأحاديث مرة بذكر الإمامة في قريش وأخرى في هاشم وثالثة في ذرية النبي (صلى الله عليه وآله) من فاطمة (عليها السلام)، ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث بحمل الخاص على العام فتكون الإمامة منحصرة في ذرية فاطمة (عليها السلام) حسب المواصفات.

1 ـ يقول الرسول (صلى الله عليه وآله): لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة ويكون عليهم إثنا عشر خليفة كلهم من قريش([28]).

2 ـ وعنه (صلى الله عليه وآله): الأئمة بعدي إثنا عشر خليفة أولهم أنت يا علي وآخرهم المهدي([29]).

3 ـ عن الإمام علي (عليه السلام): إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم([30]).

4 ـ عن الرسول (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين (عليهم السلام) خير أهل الأرض بعدي وبعد أبيهما وأمهما أفضل نساء أهل الأرض([31]).

 

وحدة الإمام:

لا يحصل الغرض من الإمامة إلاّ بإجتماع الكلمة ووحدة الصف الإسلامي وإلتفاف الأمّة حول محور واحد فإذا تعدد الأئمة تفرقت كلمة المسلمين وتشتت صفوفهم وإنتفت الفائدة من نصب الإمام، قال تعالى: (ولا تنازعوا فتشفلوا وتذهب ريحكم). الأنفال / 46

عن ابن أبي يعفور أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام): هل يترك الأرض بغير إمام؟ قال: لا، قلت: فيكون إمامان؟ قال: لا، الا واحدهما صامت([32]).

 

موقف الإمام علي (عليه السلام) ومن معه من الخلفاء([33]):

لقد طالب الإمام (عليه السلام) بحقه بنفسه وأهل بيته (عليهم السلام) وأنصاره وفي أكثر من مورد وقد إتبع الإمام في ذلك طريقة الكلام وترك طريقة المواجهة بالسلاح، وذلك للأمور الآتية:

أ ـ عدم وجود العدد الكافي من الأنصار لحسم الموقف إلى صالحه.

ب ـ خوض المعركة بالقلة يؤدي إلى تصفيته ومن معه وبالتالي تحل الخسارة الكبرى بالإسلام والمسلمين.

ج ـ رأى الإمام أن يطالب بلغة الكلام ما وسعه الأمر ويبقى إلى جانب الأمّة يرعاها ويسددها كلما سنحت له الفرصة، يقول الإمام (عليه السلام): إن الله لما قبض نبيه إستأثرت علينا قريش بالأمر ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة، فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم والناس حديثو عهد بالإسلام والدين يمخص مخص الوطب يفسده أدنى وهن ويعكسه أقل خلف([34]).

وبعد إنتخاب الشورى قال (عليه السلام): قد علمتم أنّي أحق الناس بها من غيري، والله لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلاّ عليَّ خاصة([35]).

وإليك نماذج للإحتجاج والمطالبة بالخلافة:

1 ـ فقد قال مخاطباً أبا بكر بعد حادث السقيفة([36]):

فإن كنت بالقربى حججت خصيمهم***فغيرك أولى بالنبي وأقرب

وإن كنت بالشورى ملكت أمورهم***فكيف بهذا والمشيرون غيب

2 ـ وفي أيام خلافته تحدث (عليه السلام) في أكثر من مورد عن إنتزاع حق الإمامة منه، من ذلك:

أ ـ خطبة الشقشقية حيث ورد فيها: أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إليّ الطير فسدلت دونها ثوباً وطويت عنها كشحاً وطفقت إرتأي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي العين قذى وفي الحق شجى أرى تراثي نهباً([37]).

ب ـ وفي كتاب كتبه إلى أخيه عقيل: فجزت قريش عن الجوازى، فقد قطعوا رحمي وسلبوني سلطان ابن أمّي([38]).

3 ـ وقد إحتجت الزهراء (عليها السلام) على القوم إغتصابهم لهذا الحق في إحدى خطبها حيث قالت: ويحهم أنّى زحزحوها ـ أي الخلافة ـ عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط الروح الأمين والطِبن بأمور الدنيا والدين، ألا ذلك هو الخسران المبين وما الذي نقموا من أبي الحسن؟ نقموا والله منه نكير سيفه وشدة وطأته ونكال وقعته وتنمره في ذات الله([39]).

4 ـ وقد جاء الإمام الحسن (عليه السلام) إلى أبي بكر وهو على منبر الرسول (صلى الله عليه وآله)فقال له: إنزل عن مجلس أبي، ووقع للحسين (عليه السلام) نحو ذلك مع عمر وهو على المنبر([40]).

5 ـ مقالة سعد بن حنيف بين المهاجرين وفيهم أبوبكر وعمر: يا معشر قريش أشهد لقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجده وقد أخذ بيد علي (عليه السلام) وقال: أيها الناس هذا علي إمامكم بعدي ووصيي في حياتي وبعد وفاتي وقاضي ديني ومنجز وعدي وأول من يصافحني على حوضي فطوبى لمن إتبعه ونصره([41]).

 

الدوافع والأسباب لإبعاد الإمام علي (عليه السلام) عن منصبه:

يقول النقيب كما ورد في شرح نهج البلاغة مستعرضاً لجملة الدوافع والأسباب في إبعاد الإمام علي (عليه السلام) عن الخلافة:

والقوم الذين كانوا قد غلب على ظنونهم أن العرب لا تطيع علياً فبعضها للحسد، وبعضها للوتر والثأر، وبعضها لإستحداثهم لسنة، وبعضها لإستطالته عليهم ورفعته عنهم، وبعضها كراهة إجتماع النبوة والإمامة في بيت واحد، وبعضها للخوف من شدة وطأته وشدته في دين الله، وبعضها خوفاً لرجاء تداول قبائل العرب الخلافة إذا لم يقتصر بها على بيت مخصوص عليه فيكون رجاء كل حي لوصولهم إليها ثابتاً مستمراً، وبعضها يبغضه لبغضهم من قرابته لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهم المنافقون من الناس.

ولدى التدبر في هذه الأسباب نجد أن الإلتزام بمشروعيتها يخالف الإيمان الواقعي وينافي ما إختاره الله وما إلتزم به النبي (صلى الله عليه وآله) عملياً وفي العديد من كلماته، والحق أن صرف الخلافة عن علي (عليه السلام) لم يكن إلاّ من قبل أفراد وبدوافع الحسد وحب الدنيا وقد حاولوا التغطية عليها، يشهد لذلك:

1 ـ محاورة عمر مع إبن عباس والتي ورد في بعضها قوله: أتدري ما منع قومكم منكم بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال ابن عباس: فكرهت أن أجيبه، فقلت له: إن لم أكن أدري فأمير المومنين (عليه السلام) يدري، فقال عمر: كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحاً بجحاً فإختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت([42]).

2 ـ وفي محاورة أخرى لعمر مع ابن العباس: يا ابن عباس ما أرى صاحبك إلاّ مظلوماً، فقلت: يا أمير المؤمنين فأردد إليه ظلامته، فقال: فإنتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ثم وقف فقال: يا ابن عباس ما أظن منعهم عنه إلاّ أنه إستصغره قومه([43]).

3 ـ عن ابن عباس قال: قال عمر: لا أدري ما أصنع بأمّة محمد (صلى الله عليه وآله)؟ وذلك قبل أن يطعن، فقلت: ولم تهتم وأنت تجد من تستخلفه عليهم؟ قال: أصاحبكم؟ يعني علياً، قلت: نعم، هو لها أهل لقرابته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصهره وبلائه، قال: ذلك رجل فيه دعابة([44]).

4 ـ يروى أن عمر قال لأصحاب الشورى: وأمّا أنت يا علي فوالله لو وزن إيمانك بإيمان أهل الأرض لرجحهم، فقام علي مولياً يخرج، فقال عمر: والله إنّي لأعلم مكان رجل لو وليتموه أمركم لحملكم على المحجة البيضاء، قالوا: ومن هو؟ قال: هذا المولي من بينكم، قالوا: فما يمنعك من ذلك؟ قال: ليس إلى ذلك سبيل([45]).

5 ـ ما ورد عن الإمام علي (عليه السلام) في خطبة الشقشقية: بلى والله لقد سمعوها ووعوها، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها([46]).

 

من خصائص الأئمة المعصومين (عليهم السلام)([47]):

تفرد الأئمة المعصومون من أهل البيت (عليهم السلام) بخصائص عديدة على سائر الناس، نذكر منها:

1 ـ ورود المئات من الآيات والأحاديث في أفضليتهم وقيادتهم.

2 ـ عدم الإختلاف بينهم بالرغم من المسافات الزمنية.

3 ـ الصغير والكبير منهم على مستوى واحد من المعرفة والإستقامة.

4 ـ عدم تلمذتهم على يد أحد من الناس واستغناؤهم عن الآخرين.

5 ـ تفوقهم على غيرهم واحتياج الناس إلى علومهم وقيادتهم.

6 ـ تصديهم لإنقاذ المسلمين من الضلال والحكام المنحرفين والمواقف الصعبة.

 

الأئمة المعصومون (عليهم السلام) والناس([48]):

لقد نذر الأئمة المعصومون (عليهم السلام) حياتهم من أجل حمل الرسالة الإسلامية وإنقاذ الناس من الإنحراف وتسلط الحكام المنحرفين الذين تسلطوا على رقاب الناس بالأساليب غير المشروعة كالقوة والتضليل، وفيما يأتي عرض لطبيعة تحرك الأئمة (عليهم السلام) ونشاطهم:

1 ـ إعداد الكادر الإسلامي الذي يحمل الوعي الأصيل للرسالة والذي تحمل دور التوعية لقطاعات واسعة من الجماهير، حتى أن جامع الكوفة في أيام الإمام الصادق (عليه السلام) ضم (900) شيخ كل يقول: حدثني جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام).

2 ـ التوعية العامة للناس والتطهير الأخلاقي لهم عن طريق شدهم بالإسلام وبمختلف الأساليب.

3 ـ التصدي للتيارات المضادة للإسلام والعمل على إبطالها بالحوار والحجة القاطعة وتبيان الأهداف التي أفرزت هذه الوجودات أمثال: الزنادقة، الجبرية، المفوضة، الغلاة، القياس، التصوف.

4 ـ التخطيط لمواجهة الحكام المنحرفين من خلال:

أ ـ النصح لهم.

ب ـ المقاطعة أحياناً.

ج ـ تحريض الأمّة على مقاطعتهم والثورة بوجههم عن طريق التوعية بالحديث عن الظلم والظالمين وبيان الموقف منهم، يقول الإمام علي (عليه السلام) مخاطباً ولديه الحسن والحسين (عليهم السلام): كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً([49])، ويقول الإمام الباقر (عليه السلام): الظالم والمعين والراضي شركاء([50]).

د ـ التصدي بالثورة بوجههم مباشرة أو بواسطة من يعتمدون عليه كما ثار عم الإمام الصادق (عليه السلام) زيد.

 

مسؤولية الناس تجاه الأئمة المعصومين (عليهم السلام):

تتلخص هذه المسؤولية بالنقاط الآتية:

1 ـ معرفتهم، فقد ورد عن الرسول (صلى الله عليه وآله): من مات لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية([51])، وقوله (صلى الله عليه وآله): ولا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، ويكون عليهم إثنا عشر خليفة كلهم من قريش([52]).

2 ـ موالاتهم، بمعنى مودتهم ونصرتهم، قال تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى). الشورى / 23

3 ـ طاعتهم، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). النساء / 159

4 ـ إعطاء البيعة لهم.

5 ـ النصح لهم.

عن الإمام علي (عليه السلام): وأمّا حقي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب والإجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم([53]).

 

الإمام المهدي (عج)([54]):

1 ـ نسبه: المهدي (عج) هو محمد بن الحسن العسكري (عليه السلام) حتى ينتهي إلى الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وأمّه نرجس مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم.

2 ـ ألقابه: من ألقابه: القائم، المهدي، المنتظر، صاحب الزمان، الحجة، الخاتم، بقية الله، ثار الله.

3 ـ ولادته: ولد ليلة النصف من شعبان سنة (200) للهجرة في سر من رأى سامراء في العراق.

4 ـ غيبته: للإمام غيبتان:

الأولى: وتسمى الصغرى وكانت مدتها (69) سنة، نصب فيها سفراء بينه وبين شيعته فكان يتصل بهم وتخرج توقيعاته إليهم وهم: عثمان بن سعيد العمري الأسدي، ابنه محمد، الحسين بن روح النوبختي، علي بن محمد السمري.

وكان من أهداف غيبته الصغرى:

أ ـ إخفاء شخصه عن الأعداء الذين كانوا مصرين على قتله.

ب ـ تعويد شيعته على التهيوء للغيبة الكبرى.

الثانية: وتسمى الكبرى، وقد بدأت بعد موت نائبه الأخير علي بن محمد السمري سنة (339 هـ)، وحتى يأذن الله له بالخروج، وفي خلال هذه الغيبة أعطى النيابة عنه للفقهاء من هذه الأمّة.

ومن أهداف هذه الغيبة:

أ ـ إمتحان عامة المسلمين.

ب ـ إيجاد أنصار للثورة المرتقبة.

 

النصوص التي تتحدث عن الإمام المهدي (عج):

وهي كثيرة نورد جملة منها:

أ ـ قوله تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون). الأنبياء / 105

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: هم أصحاب المهدي في آخر الزمان([55]).

ب ـ قوله تعالى: (ونريد أن نمنَّ على الذين إستضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين). القصص / 5

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): هم آل محمد يبعث الله مهديهم بعد جهدهم فيعزهم ويذل عدوهم([56]).

ج ـ وقوله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون). التوبة / 33

قال أبو جعفر (عليه السلام): إن ذلك يكون عند خروج المهدي من آل محمد (صلى الله عليه وآله) فلا يبقى أحد إلاّ أمر بمحمد([57]).

د ـ عن النبي (صلى الله عليه وآله): لولم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي يواطيء إسمه إسمي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً([58]).

هـ ـ عن الإمام علي (عليه السلام): المهدي من ولدي تكون له غيبة إذا ظهر يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً([59]).

 

وظيفة الإمام في زمان الغيبة الكبرى:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سئل هل ينتفع الشيعة بالقائم في غيبته؟ إي والذي بعثني بالنبوة إنهم ينتفعون به ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كإنتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب([60]).

كما ورد في رسالة الإمام للشيخ المفيد: إنا غير مهملين بمراعاتكم
ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء([61]).

 

طبيعة غياب الإمام عن الناس:

إن الإمام يخفى على الناس بعنوانه لا بشخصه، فقد ورد عن أحد سفرائه محمد بن عثمان العمري قوله: والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة يرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه.

 

التكليف الإسلامي خلال الغيبة الكبرى:

وذلك من خلال الإلتزام بالنقاط الآتية:

أ ـ الإعتراف بالمهدي (عج) كإمام مفترض الطاعة وقائد فعلي للأمّة، فقد ورد في الحديث النبوي: من أنكر القائم من ولدي فقد أنكرني([62]).

ب ـ الإنتظار وهو التوقع الدائم لتنفيذ الغرض الإلهي الكبير، وحصول اليوم الموعود الذي تعيش فيه البشرية العدل الكامل بقيادة وإشراف الإمام المهدي (عج)، وبهذا تكون مسؤولية كل مؤمن أن يهذب نفسه ويكملها ويصعد درجة إخلاصه وقوة إرادته لكي يوفر لنفسه ولإخوانه في البشرية شرط الظهور في اليوم الموعود، فقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): أفضل العبادة إنتظار الفرج([63]).

ج ـ الإلتزام بالتكاليف الإسلامية بصورة عامة.

 

ظهور الإمام:

وهنا عدّة نقاط:

الأولى: في معنى الظهور:

أ ـ أن يراد بالظهور البروز والإنكشاف بعد الإحتجاب والإستتار، وهذا ما يحصل للإمام فعلاً عند تعرف الناس عليه بعد غيبته وإستتاره وهو خاص بالفهم الإمامي الذي يرى حصول الغيبة.

ب ـ أن يراد بالظهور إعلان الثورة وهو صادق بالنسبة إلى الإمام على كلا الفهمين الإمامي وغيره لوضوح كونه الثائر الأكبر ضد الظلم والطغيان والتخلف على وجه الأرض.

الثانية: في تاريخ الظهور وموعده:

وهو لا يمكن توقيته بشكل تفصيلي وإنما على وجه الإجمال، كما لو قلنا: يحصل متى أراد الله تعالى أو متى توفرت شرائط الظهور أو متى حدثت علاماته القريبة ومن ذلك ما ورد من ذكر السنة والشهر واليوم، عن الصادق (عليه السلام): لا يخرج القائم إلاّ في وتر من السنين، سنة إحدى أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع([64]).

وعنه (عليه السلام): ينادى بإسم القائم في يوم ست وعشرين من شهر رمضان، ويقوم في عاشوراء وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين (عليه السلام)([65]).

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): يخرج المهدي من المدينة إلى مكة، فيستخرجه الناس من بينهم فيبايعونه بين الركن والمقام([66]).

الثالثة: كيفية إلتحاق الأنصار بالإمام:

ويذكر في هذا المجال إسلوبان:

أ ـ أن هؤلاء الجماعة يصلون إلى مكة بشكل إعجازي فقد ورد في الحديث: فيصير إليه أنصاره من أطراف الأرض تطوى طياً حتى يبايعوه([67]).

ب ـ أنهم يصلون إلى مكة بطريق السفر الإعتيادي، وهذا ممكن إذا علمنا بأن الإمام ينادى بإسمه في شهر رمضان ويكون موعد ظهوره في العاشر من محرم الحرام وسيمر خلال هذه الفترة موسم الحج في ذي الحجة الحرام وحيث يعلم المخلصون الممحصون حصول الظهور في العاشر يعلمون بإنفصال وقت الظهور عن وقت النداء زماناً ليس بالكثير إذن فسوف يسافر إلى الحج ذلك العام كل راغب بلقاء الإمام المهدي (عج) مع سائر الحجاج، وسيبقون هناك حتى يحصل الظهور في محرم الحرام.

الرابعة: شرائط الظهور:

والشرط ما كان له بالنتيجة علاقة عِلّية وسببية لزومية يستحيل وجوده بدونه وبالرغم من أن فكرة الغلبة والظهور إذا لاحظناها مجردة لن نجدها منوطة بغير إرادة الله مباشرة، ولكن الله تعالى أراد أن يتحدد الظهور بنفس هذه الشرائط لأجل إنجاح اليوم الموعود، لأن المهدي (عج) مذخور لذلك فيكون بين الأمرين ترابط عضوي وثيق، وشرائط الظهور هي:

أ ـ وجود الأطروحة العادلة الكاملة التي تمثل العدل المحض الواقعي والقابلة للتطبيق في كل الأمكنة والأزمنة والتي تضمن للبشرية جمعاء السعادة والرفاه في العاجل والكمال البشري المنشود في الآجل، على أن تكون هذه الأطروحة معروفة ولو بمعالمها الرئيسية.

ب ـ وجود القائد المحنك الكبير الذي له القابلية الكاملة بقيادة العالم كله وهو شخص الإمام المهدي (عج).

ج ـ وجود الناصرين المؤازرين المنفذين بين يدي القائد وأهم ما يشترط فيهم:

أولاً: الوعي والشعور الحقيقي بأهمية وعدالة الهدف الذي يسعى إليه والأطروحة التي يسعى إلى تطبيقها.

ثانياً: الإستعداد للتضحية في سبيل هدفه على أي مستوى إقتضته مصلحة ذلك الهدف.

الخامسة: علامات الظهور:

وهي الحوادث التي تسبق ظهور الإمام، وتنقسم إلى قسمين:

1 ـ العلامات الطبيعية أو السماوية: التي لا تمت إلى إختيار الناس بصلة من ذلك.

* الخسوف والكسوف، ويراد به حدوثهما بشكل يختلف عن الشكل الإعتيادي، فبدلاً من أن يحدث الكسوف في أول الشهر والخسوف في وسطه كما هو المعتاد، فان حدوثهما يكون بالعكس، فيحدث الكسوف في وسط الشهر والخسوف في أوله بشكل لم يسبق له نظير منذ أول البشرية إلى حين حدوثه([68])، فقد ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): إن لمهدينا آيتين لم يكونا منذ خلق الله السماوات والأرض: ينكسف القمر بأول ليلة من رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منه ولم يكونا منذ خلق الله السماوت والأرض([69]).

* الفزعة والصيحة، وهما بمعنى واحد، ويراد بهما صوت عظيم يكون في السماء يوقظ النائم ويفزع اليقظان، فقد ورد عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال: وفزعة في شهر رمضان توقض النائم وتفزع اليقضان وتخزج الفتاة من خدرها([70]).

* النداء في السماء بإسم القائم المهدي (عج)، عن محمد بن مسلم قال: ينادي مناد من السماء بإسم القائم، فيسمع ما بين المشرق إلى المغرب، فلا يبقى راقد إلاّ قام ولا قائم إلاّ قعد ولا قاعد إلاّ قام على رجليه من ذلك الصوت، وهو صوت جبرائيل (عليه السلام) الروح الأمين([71]).

2 ـ العلامات الإجتماعية: وهي الظواهر التي تعود إلى تصرفات الناس، وما يعود إلى الحوادث التي تحصل للأمّة الإسلامية بين آونة وأخرى، نذكر منها:

* إنتشار الظلم والجور، فقد مرَّت الرواية عن الرسول (صلى الله عليه وآله): ... يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً.

* الحروب والفتن المدمرة، حتى ورد أنه يذهب ثلثا العالم، فقد روي عن الإمام علي (عليه السلام): لا يخرج المهدي، حتى يقتل ثلث العالم ويموت ثلث ويبقى ثلث([72]).

* ظهور الموطئين والممهدين للإمام (عج) من حركات وقيادات ودعوات إصلاحية، فقد ورد عن الرسول (صلى الله عليه وآله): يخرج ناس بالمشرق فيوطئون للمهدي سلطانه([73]).

 

دولة الإمام المهدي (عج):

والحديث عنها يشمل النقاط الآتية:

الأولى: كيف يواجه الإمام الأعداء ويحقق النصر؟

وهنا توجد عدّة أطروحات:

أ ـ الإنتصار بالطريقة الإعجازية الكاملة ويرد عليها بردود منها، لو كان الإعجاز طريقاً صحيحاً للدعوة الإلهية لأمكن الإمام خلال غيبته الصغرى السيطرة الكاملة على العالم.

ب ـ أن يوكل الله إنتصاره إلى القوانين الطبيعية إيكالاً كاملاً، وهذه الأطروحة أيضاً لا يمكن الإلتزام بها، فقد ورد أن الإمام سوف ينصره الله بالملائكة وبطي الأرض لأنصاره.

ج ـ أن الإمام المهدي (عج) ينتصر طبقاً للطريق الطبيعي غير أن هذا الطريق الطبيعي مطعم بالتأييد الجزئي وغير القهري من الله، تماماً كما أيد الله النبي (صلى الله عليه وآله)في الكثير من معاركه.

الثانية: عوامل إنتصار الإمام (عج) في ثورته العالمية:

وهذا ما يتضح من خلال معرفة النقاط الآتية:

1 ـ شخصية الإمام المهدي (عج) من حيث كونه معصوماً ومن أعلم الناس والخبرات الميدانية التي عاشها خلال فترة الغيبة منذ عام (329 هـ).

2 ـ وجود الأنصار من أبناء الأمّة الإسلامية الذين حددت الروايات عدد القادة والنقباء منهم (313) والآلاف من غيرهم ممن أطلقت عليهم بالموطئين للمهدي (عج) أصحاب الرايات السود، فعن أبي جعفر (عليه السلام): يبايع القائم (عج) بين الركن والمقام ثلاثمائة ونيف عدّة أهل بدر، فيهم النجباء من أهل مصر والأبدال من أهل الشام والأخيار من أهل العراق([74])، وعن الإمام الباقر (عليه السلام): تنزل الرايات السود التي تقبل من خراسان الكوفة، فإذا ظهر المهدي (عج) بمكة بعثت إليه بالبيعة([75]).

3 ـ نزول النبي عيسى (عليه السلام) وإعطائه البيعة للإمام المهدي (عج).

4 ـ أمّا على مستوى أعداء الإمام الكفر العالمي + الحكام والمنحرفون في البلاد الإسلامية فيلاحظ:

أ ـ الوضع الروحي المهزوز عندهم بالرغم من التكنولوجيا الحديثة وذلك لتعلقهم بالدنيا.

ب ـ مصرع الشيطان على يد الإمام المهدي (عج) لأن الله أجله إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم قيام المهدي (عج).

5 ـ الإمداد الغيبي للمهدي 0عج) والذي يتخذ عدّة صور منها:

أ ـ الملائكة، وأولهم جبرائيل (عليه السلام) الذي يبايع المهدي (عج) في مكة، عن أبي عبدالله (عليه السلام): إن أول من يبايع القائم جبرائيل (عليه السلام)([76]).

ب ـ الرعب، عن أبي عبدالله (عليه السلام): يؤيده بثلاثة أجناد: بالملائكة، بالمؤمنين، وبالرعب([77]).

ج ـ تسخير مظاهر الكون وحسب الحاجة، من ذلك الخسف بالأرض وطي الأرض لأنصاره، ففى خبر الطبرسي: فتصير شيعته من أطراف الأرض تطوى لهم طياً حتى يبايعوه([78]).

وبعد هذا الإستعراض لمواصفات محاور الصراع فإنه أصبح من الواضح إنتصار الإمام في هذه المعركة، ويستفاد من الروايات أن سيطرته على العالم تتم خلال عدّة أشهر: عشرة أشهر بين مواجهته لمجموعتين:

الأولى: وتسمى بالدجال: والتي هي رمز للقوى الكافرة في العالم خارج البلاد الإسلامية، فعن النبي (صلى الله عليه وآله): يجيء الدجال حتى ينزل في ناحية المدينة أي مدينته ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات الإبتلاءات والمصائب فيخرج إليه كل كافر ومنافق([79]).

الثانية: وتسمى بالسفياني: والتي تمثل حركة الإنحراف، أو حركة منحرفة واسعة النفوذ، في داخل المجتمع المسلم، عن الإمام الباقر (عليه السلام) بعد تحدثه عن المعارك التي تدور بين الإمام (عج) وجيوش السفياني يقول: وينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي منادي من السماء يا بيداء أبيدي القوم، فيخسف بهم فلا يفلت منه إلاّ ثلاثة نفر([80]).

الثالثة: مراحل الحكم في دولة الإمام المهدي (عج):

أ ـ حكم الإمام المهدي (عج) ومدّة حكمه مترددة بين الخمس سنوات والعشرين سنة وتنتهي هذه المدّة بمقتل الإمام كما جاء ذلك في الروايات.

ب ـ رجوع الأئمة المعصومين (عليهم السلام) بشكل عكسي للحكم بعد مقتل الإمام على القول بالرجعة أو ظهور دابة الأرض وهو الإمام علي (عليه السلام) بعد مقتل الإمام المهدي (ج) من أجل السيطرة على الوضع ثم من بعده يكون حكم الأولياء الصالحين وعددهم إثنا عشر وهم أمّا من ذرية الإمام المهدي (عج) أو ممن إختارهم لهذا الأمر كما ورد فى بعض النصوص.

ج ـ بلوغ المجتمع درجة العصمة وبه يتحقق الهدف من خلق البشرية فيتحقق الموت وتظهر علامات قيام الساعة، قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون). الذاريات / 56

الرابعة: مميزات دولة الإمام المهدي (عج):

أ ـ التوحيد الشامل: حيث تكون السيادة للإسلام فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): إذا قام القائم المهدي (عج) لا تبقى أرض إلاّ نودي فيها شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله([81]).

ب ـ العدل: فعن النبي (صلى الله عليه وآله): أبشروا بالمهدي فإنه يأتي في آخر الزمان على شدّة وزلازل، يسع الله له الأرض قسطاً وعدلاً([82]).

ج ـ الرخاء: حيث ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): لا تدخر الأرض من بذرها شيئاً إلاّ أخرجته ولا السماء من قطرها شيئاً إلاّ صبه الله عليهم مدراراً([83]).

د ـ الأمان: حيث تأمين السبل، فقد ورد في الحديث: ... وتخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب لا يؤذيها أحد([84]).

هـ ـ الوعي والثقافة: يقول الإمام الباقر (عليه السلام): وتؤتون الحكمة في زمانه حتى أن المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)([85]).

 

الرجعة والإمام المهدي (عج)([86]):

إن الرجعة بمعنى عود جماعة قليلة إلى الحياة الدنيوية قبل يوم القيامة ثم موتهم وحشرهم مجدداً يوم القيامة، أمر ممكن لأن الله تعالى أخبر عن رجوع جماعة إلى الحياة الدنيوية نظير:

1 ـ إحياء قتيل بني إسرائيل.

2 ـ بعث عزير بعد مائة عام من موته.

3 ـ إحياء الموتى على يد عيسى (عليه السلام).

ومما يدلل على وقوع الرجعة قبل البعث:

أ ـ قوله تعالى: (إذا وقع عليهم القول أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون * ويوم نحشر من كل أمّة فوجاً ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون). النحل / 82 ـ 83

إن الآية الأولى تتعلق بالحوادث التي تقع قبل يوم القيامة، وعليه تكون الآية الثانية مكملة لها وتدل على حشر فوج من كل جماعة قبل يوم القيامة والحال أن الحشر يوم القيامة يتعلق بالجميع لا بالبعض.

وهذه الآية تعرب عن الرجعة التي تعتقد بها الشيعة في حق جماعة خاصة فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): إن الرجعة ليست بعامة، وهي خاصة لا يرجع إلاّ من محض الإيمان محضاً، أو محض الشرك محضاً([87]).

الرجعة بهذا المعنى تتحقق في أيام دولة الإمام المهدي (عج) طبقاً للروايات، يقول السيد المرتضى: إن الذي تذهب الشيعة الإمامية أن الله تعالى يعيد عند ظهور الإمام المهدي (عج) قوماً ممن كان قد تقدم موته من شيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ومشاهدة دولته ويعيد أيضاً قوماً من أعدائه لينتقم منهم فيلتذوا بما يشاهدون من ظهور الحق وعلو كلمة أهله([88]).

 

 


---------------------------------------------

([1]) تابع العروى: كلمة أمّ.

شرح الباب الحادي عشر: 66.

([2]) المجلسي، البحار: 23 / 76.

([3]) المظفر، عقائد الإمامية: 95 ـ 99.

([4]) القمي، عباس، مفاتيح الجنان: 429.

([5]) المراجعات: 47.

([6]) نهج البلاغة، الخطبة: 2.

([7]) نهج البلاغة، الخطبة: 107.

([8]) الدر المنثور: 5 / 198.

([9]) الدر المنثور: 5 / 199.

([10]) كنز العمال: 1 / 47.

([11]) اليزدي، دروس في العقيدة: 185 ـ 187.

([12]) البحار: 26 / 58.

([13]) أصول الكافي: 1 / 257.

([14]) اليزدي، دروس في العقيدة الإسلامية: 2 / 77.

مطهري، في رحاب نهج البلاغة: 112.

([15]) نهج البلاغة، الخطبة: 2.

([16]) العسكري، مرتضى، معالم المدرستين: 200.

الصدر، محمد باقر، نشأة التشيع والشيعة: 23 ـ 69.

سبحاني، الإلهيات: 2 / 558 ـ 563.

([17]) نهج البلاغة، الكتاب: 6.

([18])نهج البلاغة، الخطبة: 3.

([19]) نهج البلاغة، الخطبة: 142.

([20]) شرف الدين، المراجعات: 431.

([21]) شرف الدين، المراجعات: 203 ـ 204.

([22]) شرف الدين، المراجعات: 310 ـ 311.

([23]) إثبات الهداة: 1 / 501.

([24]) إثبات الهداة: 1 / 707.

([25]) إثبات الهداة: 1 / 650.

([26]) شرف الدين، المراجعات: 48.

([27]) شرف الدين، المراجعات: 37.

([28]) ينابيع المودة: 1 / 305.

([29]) إثبات الهداة: 1 / 707.

([30]) نهج البلاغة، الخطبة: 142.

([31]) المجلسي، البحار: 43 / 319.

([32]) المجلسي، البحار: 22 / 106.

([33]) مطهري، في رحاب نهج البلاغة: 134 ـ 141.

([34]) إبن أبي حديد، شرح النهج: 1 / 307 ـ 308.

([35]) إبن أبي حديد، شرح النهج: 6 / 166.

([36]) شرف الدين، المراجعات: 436.

([37]) نهج البلاغة، الخطبة: 3.

([38]) شرف الدين، المراجعات: 495.

([39])، (4) شرف الدين، المراجعات: 498، 503.

([41]) الحسني، سيرة الأئمة الإثني عشر (عليهم السلام): 1 / 270.

([42])، (2) شرف الدين، المراجعات: 500، 502.

([44]) الحسني، سيرة الأئمة الإثني عشر (عليهم السلام): 1 / 338.

([45]) الحسني، سيرة الأئمة الإثني عشر (عليهم السلام): 1 / 339.

([46]) نهج البلاغة، الخطبة: 3.

([47])، (2) شرف الدين، المراجعات، مؤسسة البلاغ، سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام): 2.

الأديب، عادل أئمتنا (عليهم السلام).

الصدر، محمد باقر، أهل البيت (عليهم السلام)تعدد أدوار ووحدة هدف.

([49]) الري شهري، ميزان الحكمة: 2 / 1780.

([50]) الحراني، تحف العقول:.

([51])، (2) تقدمت الإشارة إلى مصدريهما.

([53]) نهج البلاغة: 79.

([54]) القمي، عباس، سفينة البحار: 8 / 226.

الفضلي، عبد الهادي، في إنتظار الإمام (عج).

الصدر، محمد باقر، بحث حول المهدي (عج).

الصدر، محمد صادق، موسوعة الإمام المهدي (عج).

([55]) الطبرسي، مجمع البيان: 7 / 106.

([56]) تفسير نور الثقلين: 4 / 110.

([57]) الطبرسي، مجمع البيان: 5 / 38.

([58]) الطبرسي، مجمع البيان: 7 / 106 ـ 107.

([59]) ينابيع المودة: 108.

([60]) البحار: 52 / 93.

([61]) القزويني، الإمام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور: 227.

([62]) منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر (عج): 3 / 200.

([63]) المجلسي، البحار: 52 / 125.

([64]) الطبرسي، أعلام الورى: 430.

([65]) حق اليقين: 1 / 290.

([66]) الحاوي: 2 / 129.

([67]) منتخب الأثر: 3 / 117.

([68]) الصدر، تاريخ ما بعد الظهور: 159 ـ 160.

([69]) الحاوي للفتاوى: 2 / 136.

([70]) النعماني، الغيبة: 134.

([71]) الطوسي، الغيبة: 274.

([72]) الصافي، منتخب الأثر: 453.

([73]) الحنفي، كنز العمال: 14 / 263.

([74]) الطوسي، الغيبة: 284.

([75]) الفتن، المروزي، لوحة: 88.

([76]) الصدوق، إكمال الدين: 139.

([77]) النعماني، الغيبة: 128.

([78]) الصدر، تاريخ ما بعد الظهور: 383.

([79]) صحيح البخاري: 9 / 71.

([80]) النعماني، الغيبة: 149.

([81]) المجلسي، البحار: 68 / 231.

([82]) الطبرسي، دلائل الإمامة: 250.

([83]) المستدرك على الصحيحين: 4 / 465.

([84]) ينابيع المودة: 423.

([85]) الصافي، منتخب الأثر: 483.

([86]) سبحاني، الملل والنحل: 6 / 364 ـ 366.

([87]) الري شهري، ميزان الحكمة: 2 / 1037.

([88]) القمي، سفينة البحار: 3 / 315.

قراءة 1016 مرة

أضف تعليق


كود امني
تحديث