فی ذکرى شهادة الامام محمد بن علی الجواد علیه السلام

قيم هذا المقال
(0 صوت)
فی ذکرى شهادة الامام محمد بن علی الجواد علیه السلام

 الإمام أبو جعفر محمد بن علی الجواد (علیه السلام) ، ولد فی یوم الجمعة العاشر من شهر رجب سنة (195هـ) فی المدینة المنورة وهو الامام التاسع لشیعة اهل البیت علیهم السلام واستشهدفی آخر شهر ذی القعدة سنة (220هـ) .

مختصر من حیاة الإمام محمد بن علی الجواد (علیه السلام)


1ـ ولادته (علیه السلام): الإمام أبو جعفر محمد بن علی الجواد (علیه السلام) ، ولد فی یوم الجمعة العاشر من شهر رجب سنة (195هـ) فی المدینة المنورة .
اسمه الکریم : محمّد ، وکنیته المشهورة أبو جعفر ، وألقابه : التقی والجواد ، وقیل أیضاً : المختار والمنتجب والمرتضى والقانع والعالم وغیرها .


والده الإمام علی بن موسى الرضا (علیه السلام) ، ووالدته اُمّ ولد اسمها : سبیکة ، وسمّاها الإمام الرضا (علیه السلام) خیزران . وکانت من أهل النوبة ومن قبیلة ماریة القبطیة أُم إبراهیم ابن رسول الله صلّى الله علیه وآله ، وکانت أفضل نساء زمانها .


وأمّا کیفیة ولادته (علیه السلام) فترویها حکیمة بنت الإمام موسى الکاظم (علیه السلام) أنها قالت : لمّا حضرت ولادة خیزران اُمّ أبی جعفر (علیه السلام) ، دعانی الرضا (علیه السلام) فقال لی: (( یاحکیمة إحضری ولادتها ، وادخلی وإیّاها والقابلة بیتاً )) .

ووضع لنا مصباحاً وأغلق الباب علینا ، فلمّا أخذها الطلق طفی المصباح وبین یدیها طست ، فاغتممت بطفی المصباح ، فبینما نحن کذلک إذ بدر أبو جعفر (علیه السلام) فی الطست ، وإذا علیه شیء رقیق کهیئة الثوب یسطع نوره حتّى أضاء البیت ، فأبصرناه ، فأخذته فوضعته فی حجری ونزعت عنه ذلک الغشاء ، فجاء الرضا (علیه السلام) ففتح الباب وقد فرغنا من أمره ، فأخذه فوضعه فی المهد وقال لی: (( یا حکیمة ، إلزمی مهده )) .


قالت: فلمّا کان فی الیوم الثالث رفع بصره إلى السماء ثم نظر إلى یمینه ویساره ، ثم قال: (( أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله )). فقمت ذعرة فزعة ، فأتیت أبا الحسن (علیه السلام) فقلت له: لقد سمعت من هذا الصبی عجباً ! فقال: (( وما ذاک؟ )) فأخبرته الخبر فقال: (( یا حکیمة ، ما تروى من عجائبه أکثر )).


وروی عن الإمام الرضا (علیه السلام) أنّه قال: (( قد وُلد شبیه موسى بن عمران فالق البحار ، فیبکی علیه أهل السماء ، ویغضب الله تعالى على عدوّه وظالمه فلا یلبث إلاّ یسیراً حتّى یُعجّل الله به إلى عذابه الألیم وعقابه الشدید )).


2ـ فضائله ومناقبه ومعاجزه (علیه السلام)روى العلاّمة المجلسی وغیره أنّه کان عمرُ الإمام الجواد (علیه السلام) عند وفاة أبیه (علیه السلام) تسع سنین ، وقیل : سبع سنین . ولمّا استُشهد أبوه کان فی المدینة ، وشکّ بعضُ الشیعة فی إمامته ؛ لصغر سنّه حتّى حجّ العُلماء والأفاضل والأشراف وأماثل الشیعة فی أطراف العالم ، ثم جاؤوا إلى الإمام (علیه السلام) بعد إتمام مناسکهم ، فزالت شبهاتهم وشکوکهم بعد ما رأوا غزارة علمه وکثرة معاجزه وکراماته ، وأقرّوا بإمامته.


وروى الطبری عن الشلمغانی أنّه قال : حجّ إسحاق بن إسماعیل فی السنة التی خرجت الجماعة إلى أبی جعفر (علیه السلام) . قال إسحاق : فأعددتُ لی فی رقعةٍ عشر مسائل لأسأله عنها ، وکان لی حمل . فقلتُ: إذا أجابنی عن مسائلی سألتُه أن یدعو الله لی أن یجعله ذکراً ، فلمّا سأله الناس قمت والرقعة معی لأسأله عن مسائلی ، فلمّا نظر إلیَّ قال لی : (( یا أبا یعقوب سمّه أحمد )) . فولد لی ذکر وسمّیته أحمد ، فعاش مُدّةً ومات.


3ـ شهادته (علیه السلام)لمّا استدعى المأمون الإمام الجواد (علیه السلام) بعد وفاة أبیه إلى بغداد وزوّجه ابنته ، مکث الإمام ببغداد مدّة فضاق صدره من سوء معاشرة المأمون ، فاستأذنه فی الذهاب إلى الحجّ ، فتوجّه إلى بیت الله الحرام ومن هناک عاد إلى مدینة جدّه وبقی هناک إلى أن مات المأمون ، واغتصب الخلافة بعده أخوه المعتصم . وکان ذلک فی السابع عشر من شهر رجب سنة (218هـ) .

 

فلمّا استوى المعتصم على الملک ، وسمع فضائل ومناقب الإمام الجواد (علیه السلام) ، وبلغة غزارة عِلمه ، اضطرمت نار الحسد فی قلبه ، وصمّم على القضاء على الإمام علیه السلام فاستدعاه إلى بغداد ، فلمّا توجّه الإمام إلى بغداد جعل وصیّه وخلیفته ابنه علی النقیّ (علیه السلام) ، ونصَّ على إمامته عند کبار الشیعة وثقات الأصحاب ، وسلّم إلیه کتب العلوم الإلهیة والأسلحة التی کانت للنبی (صلّى الله علیه وآله) وسائر الأنبیاء (علیهم السلام) .


ثم ودع الإمام أهله وولده وترک حرم جدّه (صلّى الله علیه وآله) وذهب إلى بغداد بقلبٍ حزین ، ودخلها یوم الثامن والعشرین من شهر محرّم سنة (220هـ) وقتله المعتصم فی أواخر هذه السنة بالسُّمّ .


وأما کیفیة شهادته (علیه السلام) ، فقد وقع الخلاف فیها لکن الأشهر أنّ زوجته اُم الفضل بنت المأمون سمّته بعد تحریض عمّها المعتصم ؛ لأنها کانت تضمر العداء والبغض للإمام ؛ لمیله (علیه السلام) إلى الجواری دونها ، وکان یرجّح أُمّ الإمام علی النقی (علیه السلام) علیها ، فکانت دائمة الشکایة منه عند أبیها وهو لا یستمع إلیها ، وقد عزم بعد أن قتل الإمام الرضا (علیه السلام) على ترک أذى أهل بیت الرسالة (علیهم السلام) وعدم التعرّض لهم للحفاظ على الملک.


وکیف ما کان فقد نقل عن کتاب عیون المعجزات : أنّ المعتصم جعل یعمل الحیلة فی قتل أبی جعفر (علیه السلام) ، وأشار على ابنة المأمون زوجته بأن تسمّه ؛ لأنّه وقف على انحرافها عن أبی جعفر (علیه السلام) وشدّة غیرتها علیه ، فأجابته إلى ذلک وجعلت سُمّاً فی عنب رازقی ووضعته بین یدیه .


فلمّا أکل منه ندمت وجعلت تبکی ، فقال: (( ما بکاؤک؟ واللهِ لیضربنّک الله بفقر لا ینجبر وبلاء لا ینستر )). فماتت بعلّة فی أغمض المواضع من جوارحها ، حیث صار ناسوراً فیه فأنفقت مالها وجمیع ما ملکته على تلک العلّة التی احتاجت إلى الاسترفاد ـ یعنی الاستعانة ـ ورُوی أن الناسور کان فی فرجها.


ثم غُسّل الامام علیه السلام وکُفّن ودُفن فی مقابر قریش خلف رأس جدّه الإمام موسى (علیه السلام) ، وصلّى علیه ظاهراً الواثق بالله ، ولکنّ الحقیقة هی إنّ الإمام علی النقی (علیه السلام) جاء من المدینة بطیّ الأرض وتولّى أمر تجهیزه وتکفینه والصلاة علیه.


ووقع الخلاف فی تأریخ إستشهاد الإمام الجواد (علیه السلام) ، والأشهر أنّه استُشهد فی آخر شهر ذی القعدة سنة (220هـ) ، وقیل غیر ذلک. وکان ذلک بعد سنتین ونصف من موت المأمون.

 

قراءة 132 مرة

أضف تعليق


كود امني
تحديث