معركة حطين (3 / جمادى الأولى / السنة 375 هـ )

قيم هذا المقال
(0 صوت)
معركة حطين (3 / جمادى الأولى / السنة 375 هـ )

في يوم الجمعة (26 /حزيران/ 1187م) استعرض الحاكم الأيوبي صلاح الدين عساكره بحوران، فتولى هو قيادة قلب الجيش، وجعل ابن أخيه على الجناح الأيمن، وقائداً آخر على الجناح الأيسر، وخرج الجيش إلى جنوب بحيرة طبرية حتى عبر نهر الأردن. أما الملك الصليبي غاي، فإنه قد حشد كل ما بوسعه أن يحشد من الفرسان في عكا، فلم يتركوا سوى حاميات صغيرة للدفاع عن القلاع الموكول أمرها إليهم، وأصدر الأوامر بالتحرك إلى طبرية، لكن صلاح الدين سبقهم وعسكر بجيشه جنوب حطين بحيث جعل البحيرة إلى ظهره، وقرية حطين إلى يمينه، وبعد الظهر وصل الفرنج إلى الهضبة التي تقع حطين خلفها مباشرة فوجدوا المسلمين أمامهم، في أسفل السفح قد سدوا عليهم الطريق، وحالوا بينهم وبين الوصول إلى البحيرة، وتحت جنح الليل حرك صلاح الدين جيشه وعبأه للقتال، ومدّ جناحيه يميناً ويساراً بحيث طوّق الجيش الصليبي كله، وما كاد يبزغ فجر السبت الرابع من تموز حتى اكتشف الصليبيون أن المسلمين قد سدّوا عليهم المنافذ، وأحاطوا بهم من ثلاث جوانب، ومع بدء إرسال الشمس أشعّتها الذهبية بدأ المسلمون الهجوم، فتقدمت فرقة الرماة، وأمطرت العدو وابلاً من سهامها، ثم تقدم القلب والجناحان بخيلهم ورجالهم، فاشتبكوا مع العدو بالسيوف والرماح، وأدرك الصليبيون أن الكارثة باتت وشيكة فانسحبوا إلى تل حطين يساراً ثم شنّوا هجوماً صاعقاً مستميتاً على ميمنة الجيش الإسلامي، فأفسح لهم المسلمون المجال حتى يمروا، ثم سدّوا عليهم الثغرة فلم يستطيعوا العودة، ولم تمض ساعات قليلة حتى ردوا جميعاً إلى التل، وهناك أعمل المسلمون في رقابهم السيف، وأبيد الجيش الإفرنجي، وكان أكبر جيش استطاع الإفرنج حشده لمعركة، وقتل ما يزيد على العشرين ألفاً منهم، وزاد عدد الأسرى على الإثني عشر ألفاً.

وتعتبر معركة حطين أول معركة جديدة قابل بها الشرق المسلم أعداءه الصليبيين، وهي نقطة انعطاف ما بين مرحلتين كان المسلمون في أولاهما مدافعين فأصبحوا في الثانية مهاجمين، وقد قضت نهائياً على أسطورة الفارس الصليبي الذي لا يقهر.

قراءة 305 مرة

أضف تعليق


كود امني
تحديث