Super User
الاسد يؤكد القدرة على مواجهة المغامرات الاسرائيلية

اكد الرئيس السوري بشار الأسد أن الشعب السوري وجيشه قادران على مواجهة المغامرات الإسرائيلية التي اعتبرها أحد أوجه الإرهاب الذي يستهدف سوريا.
كلام الاسد جاء خلال استقباله وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي والذي قال بدوره إن الوقت قد حان لردع الاحتلال الاسرائيلي عن شن أي هجمات في المنطقة.
واضاف الاسد خلال لقائه صالحي: "ان الاعتداء الاسرائيلي الاخير يكشف حجم تورط الاحتلال الاسرائيلي والدول الاقليمية والغربية الداعمة له في الاحداث الجارية بسوريا".
وقال الرئيس السوري: ان الشعب السوري وجيشه الذي يحقق انجازات مهمة على صعيد مكافحة الارهاب والمجموعات التكفيرية قادران على مواجهة المغامرات الاسرائيلية التي ثشكل احد اوجه هذا الارهاب الذي يستهدف سوريا يوميا.
بوتين يحذر اسرائيل من رد روسي اذا هاجمت سوريا

وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحذيرا الى رئيس وزراء كيان الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من اي عدوان جديد على سوريا.
وكشف موقع دبكا المقرب من الجهاز العسكري الاسرائيلي ان بوتين اكد لنتنياهو خلال اتصال هاتفي امس الاثنين، ان اي عدوان من هذا القبيل قد يواجه برد روسي.
وشدد بوتين على ان موسكو لن تسمح للكيان الاسرائيلي او الولايات المتحدة او لاي بلد آخر باسقاط الرئيس السوري بشار الاسد.
وابلغ الرئيس الروسي نتنياهو ايضا بانه امر بتسهيل تجهيز سوريا باحدث الاسلحة.
وكان قد صرح دمتري بيسكوف السكرتير الصحفي للرئيس الروسي أن بوتين أجرى الاثنين مكالمة هاتفية مع نتانياهو تناول خلالها "الوضع في منطقة الشرق الاوسط، وسير الاحداث في سوريا".
وقد اكد خبير استراتيجي روسي ان الولايات المتحدة ستحاول من خلال زيارة وزير خارجيتها جون كيري لموسكو، الضغط على القيادة الروسية حتى تغير موقفها من الاحداث السورية وتوافق على فكرة تنحي الرئيس بشار الاسد، مشيراً الى ان روسيا ترفض هذا الامر وستزود دمشق بكافة الوسائل للدفاع عن نفسها في حال انتهجت واشنطن الحل العسكري ضدها.
المقاومة يقظة و يدها على الزناد

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الاخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين. السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.
في البداية أتوجه إلى الجميع بالتهنئة والتبريك، أولاً بمناسبة ذكرى ولادة بنت رسول الله، بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سيدة نساء العالمين السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام. وثانياً، أتوجه إلى العمال في لبنان والعالم، بالتهنئة في مناسبة عيدهم، عيد كدحهم وتعبهم وعرقهم وجهدهم وجهادهم.
في الحقيقة، اليوم أحببت أن أتحدث في الوقت المتاح، الآن في لبنان كل شيء خاضع للتحليل، من المفترض، إن أبقانا الله على قيد الحياة، أن أتحدث في إحتفال إذاعة النور في الذكرى التأسيسية بعد أيام، ولكن كنت أراقب الموضوعات، طبيعة الوقت في الاحتفال والمساحة المتاحة لن تسمح بتناول موضوعات عديدة وحساسة وخصوصاً بعد انقطاع عنكم لمدة من الزمن. فرأيت أن أقسم الموضوعات، ما هو في بالي، بعض هذه الموضوعات أطرحها الليلة، وبعض الموضوعات نطرحها بالاحتفال إن شاء الله، فإن شاء الله لليلة وإن شاء الله للأيام المقبلة.
العنوان الأول الذي أود أن أتحدث عنه، وسأحاول أن أتحدث قليلاً بسرعة حتى أستفيد من الوقت، لأن الموضوعات دقيقة وحساسة ويجب أن نتابعها جميعاً وأن يواكبها الرأي العام أيضاً في لبنان وفي المنطقة، لأنها تعني مصيرنا جميعاً، سواء في ما يعني الوضع الاقليمي أو الوضع المحلي.
أولاً، في العنوان الأول العنوان الاسرائيلي، أهم ما لدينا في العنوان الإسرائيلي هو ما حصل قبل أيام، حيث "ادعى" الإسرائيليون أنهم أسقطوا طائرة من دون طيار يدّعون أنها دخلت من الأجواء اللبنانية إلى أجواء فلسطين المحتلة وتم إسقاطها بالقرب من مدينة حيفا، من ساحل حيفا.
طبعاً، وسائل الإعلام الإسرائيلية والمحللون الاسرائيليون والمراقبون اتهموا مباشرة، إتهمونا بأننا نقف وراء هذا الشرف الذي لم ندعيه. وبحسب متابعة الجهات المعنية في حزب الله لم يصدر من ذلك الوقت إلى اليوم أي اتهام رسمي من قبل مسؤولين رسميين إسرائيليين لحزب الله سوى في الدقائق الأولى، نائب وزير الحرب الاسرائيلي وجه اتهاماً من هذا النوع على العجالة، ولكنه لم يكرر هذا الموقف لاحقاً.
طبعاً، مباشرة هناك جهات لبنانية أيضاً حمّلتنا مسؤولية إطلاق الطائرة من دون طيار، يعني ما يدّعى أن هناك طائرة من دون طيار، وبدأت تعزف على المعزوفة والألحان التي تعرفونها. حزب الله، أولاً لأنه فعلاً لم يقم هو بإرسال طائرة من هذا النوع، ثانياً إدراكاً منه لحساسية الوضع في المنطقة، أصدر بياناً دقيقاً، يعني سطر واحد وليس سطرين، "لا مقدمات ولا نتائج": ينفي حزب الله أن يكون قد أرسل طائرة من دون طيار إلى أجواء فلسطين المحتلة، نقطة على أول السطر.
طبعاً لماذا كان النص كذلك، الآن عندما أتقدم بالتعليق أشير إلى هذا الأمر. حسناً، أصبح السؤال الكبير أنه إن لم يكن حزب الله هو من أرسل هذه الطائرة، فمن إذن؟
هذه الوقائع، طبعاً في الوقائع حتى هذه اللحظة لم يقدّم الاسرائيليون فيلماً أو مشاهد مسجلة، من المفترض أن تكون مسجلة لديهم، حول إسقاط طائرة مدّعاة من هذا النوع، وحتى الآن لم نعرف، أو لم يطرح في الإعلام بشكل جدي، هل عثروا على حطام الطائرة المدّعاة أو لم يعثروا، أين هو هذا الحطام، هذا أيضاً في الوقائع.
عندما أذهب الى التحليل، أولاً الكل يعرف أن حزب الله يملك شجاعة أن يتحمل المسؤولية وأن يتبنى أي عمل يقوم به، وخصوصاً إذا ما كان يعني العدو الاسرائيلي.
نحن نملك هذه الشجاعة، ونفتخر بعمل شجاع من هذا النوع إذا قمنا به ولا يقلقنا أو يزعجنا الكثير من الاتهامات أو التحفظات أو القراءات المختلفة إذا أُحسن الظن. وما قيل عن هذه الطائرة، هو ليس أهم ولا أخطر من أن يتبنى حزب الله مسؤولية طائرة أيوب التي دخلت إلى جنوب فلسطين المحتلة واقتربت من مفاعل "ديمونا".
فإذن أولاً حزب الله، في كل صراعه مع العدو الاسرائيلي، ليس هناك سابقة أن يقوم بعمل ثم ينفي، يوجد لدينا تاريخ. إذا كان هناك أناس معتادون على الكذب فنحن هذا تاريخنا، واحد وثلاثين سنة من الصراع مع العدو الاسرائيلي، ما نقوم به نعترف به ولا نتنكر له ونعتز به أيضاً، بعد ذلك من شاء أن يصدق فل يصدق ومن لا يصدق فلا يصدق، من لا يريد أن يصدق هذا شأنه، لا نريد أن نشغل بالنا في هذا الموضوع.
ثانياً، أنا أحب أن أقول للبنانيين وللرأي العام، ليس هناك ما يؤكد الحادثة أساساً، حتى هذه اللحظة، أنا لا أنفي حصولها، لا أقول لم تدخل طائرة من دون طيار، لكن ليس هناك ما يؤكد أن هناك طائرة من دون طيار قد دخلت إلى شمال فلسطين المحتلة، ليس هناك ما يؤكد، لم يقدّم دليل حتى الآن، لم يُرَ حطام حتى الآن، وحتى قوات اليونيفيل قالت: نحن لم نتثبّت من أمر من هذا النوع، (وكذلك) الأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية.
إذن هناك فرضية يجب أن نأخذها بعين الاعتبار وهي أن يكون كل الذي قيل هو مختلق وليس له أي أساس من الصحة.
ليس لدي ما أثبت هذه النظرية، ولكن حتى الآن لم يُقدَّم ما ينفي هذه الفرضية. حسناً، لو فرضنا أصل الحادثة، لو فرضناها مسلّمة، وأن هناك طائرة من دون طيار بالفعل دخلت من الأجواء اللبنانية، والاسرائيليون ضائعون، بعضهم يقول هدفها إستطلاعي، بعضهم يقول هدفها مجرد خرق الأجواء، بعضهم يقول إنها مسلّحة وكانت تستهدف ما تستهدف، لو فرضنا أصل الحادثة أنها مسلّمة، من ممكن أن يكون (أرسلها)؟ الإسرائيليون حتى الآن، وهم يملكون أجهزة ردارات قوية وأجهزة معلومات قوية ويستعينون بمخابرات دولية وبقوات كبيرة موجودة أيضاً في البحر الأبيض المتوسط، حتى الآن لم يستطيعوا أن يحددوا من أين انطلقت هذه الطائرة وما هو المسار الذي مشته، وهذا أمر غريب، أو في الحد الأدنى لم يعلنوا عن شيء من هذا حتى الآن. ولذلك حتى هذه اللحظة لا يبدو أن هناك اتهامات رسمية إسرائيلية، نعم في التلفزيونات الاسرائيلية، في القنوات، الصحفييون، المحللون، خبراء متابعون يتحدثون عن فرضيات.
إذا أردنا أن نمشي مع الذي قاله الاسرائيلي، أو ما يمكن أن نفترضه ـ أنا لا أتكلم بهذا الشكل، لا لترف فكري ولا لشيء، وإنما هذا موضوع حساس وقد تترتب عليه آثار في المرحلة المقبلة ـ هناك عدة فرضيات:
الفرضية الأولى ذكرها محللون إسرائيليون وهي أن يكون الحرس الثوري الإيراني هو الذي أطلق هذه الطائرة، وأنه ـ صدقاً ـ حزب الله ليس له علاقة. أنا اقول لكم هذه الفرضية غير صحيحة وغير واقعية، غير واقعية وغير ممكنة وغير صحيحة.
ثانياً، الفرضية الثانية أن نأتي ونفترض "نحسن الظن"، ونقول بشكل جدي إن هناك جهة صديقة في لبنان موجودة على الأراضي اللبنانية، فلسطينية أو لبنانية، امتلكت قدرة أن ترسل طائرة صغيرة ـ لأنهم تحدثوا عن طائرة صغيرة وليست بحجم طائرة أيوب ـ إلى أجواء فلسطين المحتلة، حتى الآن، ممكن هذا الأمر ولكن ليس لدينا أي معلومات ونحن في الحقيقة نبحث عن هذه الجهة إذا كانت جهة صديقة لنتعاون وننسق في ما بيننا في هذا الأمر. هذه فرضية ولكن ليس لها أي مؤشر، لكن الاحتمال موجود.
الفرضية الثالثة هي أن تكون جهة غير صديقة، لا أريد أن أقول عدوة أو ما شاكل، غير صديقة وغير إسرائيل، وبدون علم حزب الله والدولة اللبنانية وبدون علم إسرائيل أيضاً، وقامت باطلاق طائرة من هذا النوع، إما من الأراضي اللبنانية أو من غير الأراضي اللبنانية وأدخلتها الى فلسطين المحتلة بخلفية ـ هنا نريد أن نسيئ الظن ـ أن الإسرائيلي سيسارع إلى اتهام حزب الله، وفي وضع حساس من هذا النوع، سيقوم الاسرائيلي برد فعل عسكري مباشر، سيقوم حزب الله برد دفاعي مباشر وبالتالي يكونون قد دفعوا لبنان إلى مواجهة بين اسرائيل وبين المقاومة في لبنان وفي التحديد مع حزب الله في هذا التوقيت، الوضع في المنطقة متوتر. وهنا تدخل ـ عندما نتكلم عن سوء الظن ـ احتمالات البعض أن حزب الله مشغول في سوريا وحزب الله ـ هم طبعاً يفترضون أنه ـ مرتبك وقلق وقد لا يملك إرادة المواجهة وما شاكل، في هذا التوقيت دعونا نأخذ لبنان والمنطقة إلى حرب بين حزب الله وبين إسرائيل أو بين إسرائيل وبين حزب الله.
هذه الفرضية أيضاً موجودة، ليس هناك مؤشر يدل عليها. لكن إن فسد الزمان فمن حسن الفطن أن تسيئ الظن، وتقول نعم هذه الفرضية موجودة.
الفرضية الرابعة، التي يتحدث عنها، ولماذا لا نستبعد هذا الامر، وهي أن تكون إسرائيل نفسها هي التي أدخلت الطائرة إلى الأجواء اللبنانية وهي التي أعادتها إلى الأجواء الفلسطينية وقامت باسقاطها، "وتعمل جو معين" وترسل تهديدات معينة وتحقق مجموعة من الأهداف النفسية والمعنوية والردعية والسياسية والإعلامية، ويمكن أن نتحدث طويلاً في أهداف أو نتائج متوخاة من هذه الفرضية. أي أن الإسرائيلي يُدخل طائرة إلى لبنان ثم يقوم بإرسالها، يدخلها عبر الجو يدخلها عبر البحر، بلد مفتوح، يعني تعرفون الشبكات الاسرائيلية شغالة وعلى الشواطئ شغالة، وهذا أمر ممكن بدرجة كبيرة جداً.
إذاً هذه الفرضيات..
اللبنانيون معنيون أن يدققوا بهذه الفرضيات، والآن يوجد أناس يرتاحون بالقول إن حزب الله هو الذي أرسلها ولا نريد أن نعذب أنفسنا ولا نريد أن نناقش وهذا خطأ، وأنا أقول لكم هذا خطأ.
المسؤولون في الدولة، المسؤولون في الأجهزة الأمنية، القوى السياسية في لبنان، أتمنى خصوصا على القوى السياسية التي تصنّف نفسها في موقع الخصم أن كل شيء متعلق بإسرائيل أن لا نأخذه إلى موقع المزايدات ولا نأخذه إلى الخصومة، لأننا هنا بدأنا نتحدث في المنطقة الخطرة، في المنطقة الحساسة، في المنطقة التي لا تحتمل المزاح ولا تحتمل الخصام ولا تحتمل الأحقاد.
أحياناً نشعر بأن بعض الرجال، نتيجة الخصومة والحقد، لديهم عقول أطفال في هذه المسألة. لذلك نحن نتمنى التدقيق في هذا الأمر ونحن بالتأكيد سنتابع. نعم هناك مؤشرات مقلقة في المنطقة بشكل عام، هذا صحيح. الاستنفارات وبعض الحشود وبعض الاستدعاءات باتجاه شمال لبنان التي يتحدثون عنها، وقبل قليل الناطق الرسمي باسم جيش اسرائيل قال شيء من ذلك، نحن ما زلنا نقدّر أن هذه الامور مرتبطة بالتطورات في سوريا أكثر مما تعني لبنان بشكل مباشر. وبمعزل عن سوريا، نعم هناك مؤشرات مقلقة باتجاه غزة، قيل هذا في وسائل الإعلام وما يزيد هذا القلق هو الأخبار عن مساع أميركية عربية خليجية جديدة لتسوية ما في الموضوع الفلسطيني وفرض شروط جديدة على الفلسطينيين أو حلول لم يقبل بها الفلسطينيون سابقاً. نعم هنا هذا مجال خشية، لأنه عادة عندما يتم اللجوء إلى تسوية ما أو فرض شروط سياسية على الفلسطينيين معاً، يجب أن يسبقها، عادةً يسبقها عدوان ما لهزّ إرادة شجاعة وصلابة الفلسطينيين، وفرض هذه الشروط عليهم، ولذلك أنا من موقع الأخوّة ووحدة ورفقة السلاح مع حركات المقاومة في فلسطين، وخصوصاً في غزة، أدعوهم في هذه المرحلة إلى التنبّه والحذر، خصوصاً في حركة القيادات العسكرية، ومتابعة هذا الأمر.
لكن ما أود أن أختم به العنوان الإسرائيلي القول: إذا كان هناك أحد في الإقليم أو في لبنان أو في مكان ما في العالم يتوهم أو يظن أن المقاومة في لبنان الآن وفي هذه المرحلة، ونتيجة ما يجري في سوريا وما يجري في العراق وما يجري في المنطقة والضغوط التي تتعرض لها الجمهورية الاسلامية في إيران وما يجري في فلسطين، من يتوهم أن المقاومة في لبنان قد تكون في لحظة ضعف أو في لحظة وهن أو في لحظة ارتباك أو في لحظة عدم وضوح، يعني ضبابية، فهو مشتبه جداً وخاطئ جداً. وأنا أحذّر العدو الإسرائيلي ومن يقف خلف العدو الاسرائيلي من ارتكاب أي حماقة في لبنان وباتجاه لبنان، لأن المقاومة رغم كل ما يقال عن انشغالات هنا وهناك، يقظة (فاتحة عينها وعقلها وقلبها) ويدها على الزناد وتملك الإرادة والعزم والتصميم على الدفاع عن لبنان وعن أرضه وعن شعبه وعن كل الانتصارات والإنجازات التي حققها الشعب اللبناني والمقاومة اللبنانية والجيش اللبناني خلال 30 عاماً في مواجهة العدو الاسرائيلي ونحن سنواجه أي عدوان بأعلى درجة مما يتصوره أحد من شجاعة ووعي وكفاءة وقدرة وإمكانات، وسننتصر بأي مواجهة مقبلة إن شاءالله، لذلك في هذه النقطة أدعو الجميع أن لا يحسب أحد حسابات خاطئة على هذا الصعيد.
العنوان الثاني هو العنوان السوري الأشد اهمية وخطورة وحساسية، ليس في سوريا فقط، وإنما للبنان، لفلسطين، لكل شعوب ودول المنطقة، ومن يحاول أن يهرب من هذا الملف تحت أي عنوان من العناوين أو الادبيات المستخدمة في لبنان وفي غير لبنان هو يختبئ خلف إصبعه. في هذا العنوان يوجد عدد من المسائل أتحدث بها الواحدة تلو الاخرة، وإذا كنت قد خصصت "فهرس" إلا أنني لن أذكرالفهرس لأنه في حال ضاق الوقت سوف أؤجل بعض المسائل إلى لقاء آخر.
أولاً: قبل أن أدخل إلى الموقف العام والرؤية العامة مما يجري في سوريا وينسحب على ذلك بعض القضايا التفصيلية التي تمس بشكل مباشر اللبنانين والشأن اللبناني، يجب أن أوضح وأقول مقدمة: أنه خلال الاسابيع الماضية قيل الكثير وتم استنفار إعلامي وسياسي واسع جداً، يعني لم يتركوا (أي) سياسي، صحفي، شاعر، كاتب، عالم دين، رجل دين، شيخ، سيد، حجة، أستاذ، كل شيء ممكن خلال الأسابيع القليلة الماضية أن يقال قيل من الآخرين وليس منا، الآن ستتركون لنا المجال لنتحدث قليلاً، كل ما يمكن أن يكتب كُتب، كل ما يخطر في البال وما لا يخطر في البال.
أيضاً قيل، وأحيانا بطريقة حادة وقاسية، ونحن كنا نستمع إلى كل هذه الأجواء وإلى كل هذه الأقاويل وكل هذه المناخات وكل ما حصل هو محاولة بكل الأحوال للمس بموقفنا، برؤيتنا، بموقعنا، بحركتنا، بسلوكنا، بإرادتنا، بوعينا، بأعصابنا، بعواطفنا، بعقولنا، ولكن كله فشل وسيفشل.
وهذه ليست هي المرة الأولى التي نواجه فيها حرباً نفسية من هذا النوع في موضوع كهذا وفي قضية كهذه، نحن منذ ثلاثين عاماً نعيش في قلب الحرب النفسية، في كل يوم وكل ساعة وكل لحظة، كما نعيش في قلب الحرب الأمنية في كل يوم وكل ساعة وكل لحظة، نعم، والمواجهات العسكرية بين الحين والاخر.
ومن جملة الأمور التي تم التركيز عليها وأود أن اشير فقط إلى هذه الجزئية إلى أن أعود إلى موضوعي الأساسي لأن هذه من الاكاذيب التي يظنون أنها يمكن ان تؤثر، هو الحديث عن قوافل الشهداء وأعداد الشهداء. في الأسابيع الأخيرة بعض اللبنانيين، بعض وسائل الإعلام اللبنانية والعربية فتحوا مزاداً علنياً، واحد يقول خمسين شهيد، واحد مئة، مئة وثمانية وثلاثون، مئة وثلاثة وثمانون، مئتين، ثلاثمائة، خمسميئة.
امس لوحدها فقط قناة العربية نقلاً عن مصادرها قتلت لنا 30 شهيداً، أنا جمعت ما تقوله ـ خصوصا قناتا العربية والمستقبل ـ وما تذكره قنوات اخرى ومواقع الانترنت خلال أشهر قليلة ـ لانه لديهم معدل يومي، يقتلون منا ثلاثين وأربعين وخمسين وتحدثوا أيضاً عن مقابر جماعية وعن إخفاء لاجساد الشهداء وتشييع بالتقسيط ـ أنا جمعت العدد، يعني ما لايقل ـ كما يفترضون ـ نحن خلال هذه المدة لدينا ما لا يقل عن 1000 شهيد، يا أخي اقسمهم إلى النصف، 500 شهيد، بالله عليكم انتم لبنانيون تعرفون هذا البلد بلد صغير ما فيه شيء مخبأ، الإعلام موجود حتى ضمن القرى وحتى في الزواريب، من يستطيع أن يخفي 500 شهيد أو 1000 شهيد أو 100 شهيد أو 50 شهيدا؟ من يستطيع أن يخفي هؤلاء عن شعبه وعن مجتمعه وعن أهل القرى وعن عائلاته، نحن ليس لدينا سوابق من هذا النوع. لم نخفِ في يوم من الأيام شهداءنا ثم نشيعهم بالتقسيط. أنا اقول لكم بكل صدق وجدية أن أي أخ من إخواننا عندما يسقط شهيداً في أي مكان من الامكنة عائلته تأخذ علما ويشيّع في اليوم التالي، وأحياناً عائلته تأخذ علماً قبل أن نعرف نحن، لأنه موجود في هذه الأيام التلفونات والانترنت وكله مفتوح
هذا أمر سخيف وهذا أمر استخدم كجزء من الحرب النفسية وكل الذين تحدثوا بهذا الأمر تحدثوا بلا علم ـ إذا أردت أن أحسن الظن ـ أو مشتبهين. ولكن كلا، هناك كذب متعمد في هذا السياق، والقاعدة التي تسير في هذا الوضوع وفي غيره اكذب اكذب اكذب، عندما يكذبون في الليل وفي النهار قد يصدقهم بعض الناس، وإن كانت قواعدنا وعوائلنا وجمهورنا لا يصدقون الكذب، وهم اعتادوا على كذبهم أيضاً خلال سنوات طويلة جداً، من يستشهد منا نشيّعه علناً، كل من سقط شهيد منا في أي مكان من الأمكنة وخصوصاً هؤلاء الشهداء في الأسابيع الأخيرة ومن سبقهم من إخوانهم نعتز بهم، نحن لا نخجل بشهدائنا، لا نستحي بشهدائنا، نحن نعتز بهم، نرفع رؤوسنا بهم كما تفعل عائلات الشهداء، وكل هذه الأجواء التي افتعلت هي أجواء غير صحيحة. وانا هنا بالمناسبة أود أن أتوجه إلى عائلات الشهداء الكرام والعظام والذين زارهم إخواني في قيادة حزب الله ومسؤولين مختلفين ونقلوا لي رسائلهم ومشاعرهم، أنا اشكرهم على موقفهم، على صبرهم، على بصيرتهم، على وعيهم التاريخي، وهذا هو أملنا بهم، وكل ما نقل عن آباء الشهداء وأمهات الشهداء وعوائل الشهداء يزيدنا يقيناً وعزماً على مواصلة الطريق.
أحببت أن أشير إلى هذه الجزئية قبل أن أنتقل إلى الموقف العام، في الموقف العام في الموضوع السوري لانني منه سأنتقل لبعض التفاصيل، مثل ريف القصير ومثل السيدة زينب ومثل موضوعات عديدة يمكن أن نتحدث عنها قليلاً خلال عامين في الموقف العام:
أ- أهداف ما يجري في سوريا باختصار شديد يجب أن نعلق عليها، إذا أخذنا بعين الاعتبار خلال عامين مجريات الميدان والوقائع والأحداث وأيضاً المواقف الدولية الأمريكية والأوروبية، المواقف الإسرائيلية الواضحة، مواقف القوى الاقليمية، مواقف القوى المعارضة السورية والجماعات المختلفة التي تقاتل في سوريا ومجمل الأحداث والتطورات، يصل الانسان إلى استنتاج قاطع أن ـ عندما نريد ان نبني موقف يجب أن نبني على رؤية على فهم على تحليل ـ الهدف مما يجري في سوريا لم يعد فقط إخراج سوريا من محور المقاومة، هذا ما كنا نقوله في البداية، الموضوع أصبح أكبر من ذلك، لم يعد فقط إخراج سوريا من محور المقاومة ومن معادلة الصراع العربي – الاسرائيلي، وأيضا لم يعد الهدف فقط اخذ السلطة بأي ثمن من النظام الحالي والقيادة الحالية، بل يمكن القول بشكل قاطع إن هدف كل الذين يقفون خلف الحرب في سوريا هو تدمير سوريا كدولة وشعب ومجتمع وجيش.
النتيجة الميدانية، أولاً حتى لا تكون في سوريا دولة قوية مركزية، الجيش قوي، حتى تصبح سوريا دولة فاشلة، دولة عاجزة، حتى عن أن تأخذ قرارات ترتبط بنفطها أو غازها أو بحرها أو أرضها أو حدودها أو سواحلها، كما يحصل الآن في بعض دول ما يسمى بالربيع العربي، ولا أريد أن أدخل في الأسماء، ويمكنكم أن تتابعوا تصريحات قيادات كبيرة في الدولة الحالية وفي المعارضات السابقة، ويتحدثون عن دول محددة تمنع قيام جيش، تمنع قيام دولة مركزية. الصورة الفضلى في أي بلد هي وجود جماعات مسلحة، كل جماعة تقتطع جزءاً من هذه الأرض، هيكل دولة، شكل دولة ضعيفة هشة، وهذه الجماعات المسلحة كل واحدة منها موصولة بجهاز مخابرات وبدولة عربية أو غربية وتتحكم بمصير تلك الدولة ونفطها وغازها وخيراتها، وتترك شعب تلك الدولة للتقاتل والتناحر والخصومات وعدم الاستقرار الامني، هذا أولاً.
وأنا أحب من من يسمع من السوريين ومن لا يسمع أن يعرفوا أن المطلوب أن لا تقوم لهم دولة مركزية قوية في المستقبل، بمعزل عن الحكومة التي تدير بلدهم في المستقبل، القيادة الحالية أو غيرها. وأبعد من ذلك هم يريدون أيضاً تدمير سورية حتى تشطب من المعادلة الإقليمية. بعض الدول العربية دائماً كانت تتهم سورية أنها تمارس دوراً إقليمياً أكبر من حجمها الطبيعي، هذا لم يكن صحيحاً.
المطلوب الآن هو شطب سوريا من المعادلة الإقليمية ومن التأثير الإقليمي، سوريا التي كانت بشكل أو بآخر شريكة بما يحصل أو بتداعيات ما يحصل أو برسم خطوط أو توجهات على مستوى المنطقة، في لبنان، في فلسطين والعراق وأماكن أخرى من المنطقة، يراد لها أن تتحول إلى سورية المهشمة الجائعة المدمرة المتقاتلة والتي يصبح فيها كل سوري لا يملك وقتاً أو "نفساً" ليفكر بما يجري بالاقليم، هذا هدف ما يجري الآن في سورية، بمعزل عن الاستهداف وتشخيص الهدف، طبعاً (قد يسأل البعض) أن بعض مّن المعارضة السورية يعرفون هذا، نعم كثيرون منهم يعرفون هذا، كثيرون منهم قد يسيرون مع هذا الهدف من حيث يعلمون أو لا يعلمون.
بمعزل عن الاستهداف، ما يجري الان في سورية هو مستمر، يحمل الكثير من الأخطار والتحديات والتهديدات والاذى لسورية نفسها، للقضية الفلسطينية كما كنا نقول في الأيام الأولى، الآن ما يحاك للقضية الفلسطينية، ما يعدّ في مرحلة التعب والضبابية ومجهولية المستقبل لدى الفلسطينيين، في مرحلة العتوّ الاسرائيلي، وعودة الأميركيين بقوة إلى المنطقة بفعل الفتنة التي أشعلها البعض، القضية الفلسطينية اليوم تواجه خطر تصفية رسمي حقيقي، انعكاسه على لبنان، "ما نتخبى وراء اصبعنا في لبنان"، على لبنان والعراق الاردن وتركيا وكل المنطقة، ولا يجادل في هذا إلا مكابر، فيما تتربع اسرائيل على عرشها وتستنفر قواتها وتنتظر أن تأخذ زمام المبادرة لتجني الثمار، وعلى مرأى ومسمع منا جميعاً،
ثالثاً: منذ البداية إلى اليوم، هذه سورية يوجد صراع فيها، من هو خارج سورية أو حتى داخلها من أصدقاء أو مؤيدين سواء كنا أصدقاء أو مؤيدين ـ طبعاً تحتها خطين ـ للطرف الآخر الذي يقاتل النظام والذي يعارض النظام، أو الأصدقاء والمؤيدون الذي يقولون إنهم لا يوافقون على إسقاط النظام في سورية ولا يوافق على القتال في سورية ونحن جزء من هؤلاء، كان يوجد دائما اتجاهان:
الاتجاه الأول ذهب إلى أبعد مدى، إسقاط النظام. ولهذا الامر، ذهب إلى الخيار العسكري، وكان يعلق آمالاً كبيرة على الخيار العسكري. القتال والقتل والاستنزاف وابشع أنواع القتال أيضاً من ذبح وقطع رؤوس وإلقاء من على الأسطح، وصولا إلى استدعاء التدخل الدولي العسكري، استدعاء سياسي وميداني، وما لعبة السلاح الكيمياوي في الأيام الأخيرة إلا محاولة أيضاً جديدة لاستدعاء تدخل خارجي، ليأتي هؤلاء ويدمروا سورية، كما دمرت من قبل دول أخرى. يؤيد هذه الإتجاه أو جزء من هذا الاتجاه علماء وقيادات وجماعات، وهناك من أصدر فتاوى حادة، ما زالت تذاع حتى الآن على الفضائيات وموجودة في مواقع الإنترنت بالصوت والصورة. حتى بعض ممن يعدّون من كبار العلماء ويصنفون في خانة الاعتدال أصدروا فتاوى غريبة عجيبة، حتى بالمنطق الشرعي، وأنا لا أريد أن أدخل بنقاش فقهي أو تخصصي في هذا الأمر، يُسأل أحد هؤلاء العلماء الكبار، هل يجوز استهداف من يؤيد النظام السوري؟ حتى يُسأل كل العسكريين يجوز قتلهم؟ مع أنه يوجد عسكريون قد يفكرون بالانشقاق ولم تتح لهم الفرصة، حتى هؤلاء المساكين صدرت الفتوى فيهم، فيأتي الجواب : "كيف أعرف؟ من أين أعلم؟ الذين يعملون مع السلطة يجب قتالهم جميعاً، عسكريين ومدنيين، علماء جاهلين كلهم"، ثم يقول: "الذي يكون مع هذه السلطة الظالمة الجائرة المتجبرة ـ الأمانة العلمية تقتضي أن انقل كامل النص ـ المتجبرة في الأرض التي قتلت الناس بغير حق هو ظالم مثلها يأخذ مثلها حكمها فكل من يقاتل يجب أن يقاتل هؤلاء"، يعني علماء مدنيين عسكريين جاهلين كلهم، صدرت الفتوى بالجميع، وبعد ذلك اذا كان هناك أناس مظلومون يدخلهم الله إلى الجنة. هكذا نحن واجهنا خلال عامين سيلاً من الفتاوى، سيلاً من إعلانات الجهاد، لم يكن جديداً. منذ عامين هناك فتاوى وبيانات تصدر ودعوات إلى الجهاد، وتحريض على "الجهاد" وهذا ليس امراً جديداً، ليس له علاقة باتهام حزب الله أنه يتدخل أو لا يتدخل في سورية، هذه الفتوى التي أنقلها هي منذ بدايات الأحداث، يعني الموظف في الدولة السورية التي يريد أن يصلح الكهرباء نتيجة الانقطاع في هذه المحافظة أو تلك، الآن يقتل بهذه الفتوى، اذا عامل بلدية ينظف الطريق يقتل لأنه يعمل مع النظام السوري، إذا كان انسان مدني يعمل بمستشفى أو مركز صحي أم مهندس زراعي، انتهى، نحن نعرف هذه الفتاوى، يقولون لك، كل موظف في هذه الدولة الظالمة دمه مباح، حسناً، العلماء يقتلونهم ويخطفونهم، رجال الدين الناس العاديين، يجدون فتوى لكل هؤلاء، حسناً إلى أين يؤدي هذا الاتجاه؟ إلى تدمير سورية.
الاتجاه الثاني، والذي نعتبر أنفسنا جزءاً منه، هو الدعوة منذ اليوم الأول، التنبيه منذ اليوم الأول إلى خطورة ما يجري في سورية، على سورية وشعبها، على مسلميها ومسيحيها جميعاً، على لبنان، على القضية الفلسطينية، على العراق والأردن وتركيا والمنطقة، وكنا ندعو دوماً إلى الحوار السياسي، الحل السياسي والتسوية السياسية، وأنا أريد أن أسألكم جميعاً، هل يوجد في هذا الاتجاه، من علماء هذا الاتجاه الثاني، سواء كانوا شيعة وفيهم شيعة أو سنة ومنهم سنة أو مسلمون أو مسيحيون، هل يوجد من أطلق فتوى تقول إن كل من يعمل مع المعارضة السورية وكل من يؤيد المعارضة السورية دمه مباح؟ اقتلوهم؟ عسكريين مدنيين علماء جاهلين، فلتأتوا لي بعالم أصدر فتوى من هذا النوع، لأن هذه فتوى ليس لها علاقة لا بالدين ولا بالفقه ولا بالشريعة ولا بمصالح المسلمين ولا بمصالح الأمة. وإنما كان هذا الاتجاه الثاني دائماً يدفع باتجاه الحوار والحل السياسي.
أصحاب الاتجاه الأول، كانوا دائماً يرفضون الحوار والحل السياسي، ويصرون على إسقاط النظام، ويقومون بحسابات خاطئة.
حتى في هذه النقطة يوجد أصدقاء سورية، ممن يسمي نفسه بأصدقاء سورية، ويدفع بالمزيد من المال والسلاح والتحريض والدعوة إلى التدخل العسكري الدولي، وحتى إذا كان يوجد أحد في المعارضة السورية يفكر بالحوار السياسي يقمع، وأنا اعرف ذلك وعندي أسماء ومعطيات، وفي مرحلة من المراحل لم يكن أحد من العارضة السورية ـ خصوصاً من الموجودين في الخارج ـ يجرؤ أن يتحدث عن حوار سياسي، لا يجرؤ، يخاف من هذه الدول التي ترعى الحرب ومن الجماعات المسلحة التي تدير هذه الحرب.
هناك نوع ثانٍ من أصدقاء سورية، منهم إيران وروسيا والصين ودول البركيس ودول أخرى، وهي تدعو من اليوم الأول من الحوار وتدفع باتجاه الحوار.
رابعاً، وتحت هذا العنوان أيضا في الوقائع الميدانية حصلت حسابات خاطئة ورهانات خاطئة على الوقائع الميدانية، وأنا لا أتكلم كتحليل، كثيرون من الذين التقوا برؤساء وأمراء وشيوخ ووزراء خارجية دول تحارب الآن في سوريا بالواسطة، سمعوا تقديرات واضحة تقول إن النظام يصمد شهرين وبعد ذلك جددوا له شهرين وبعد ذلك ثلاثة أشهر وبعد ذلك قالوا شهر رمضان الذي مضى قبل أن يقولوا شهر رمضان الحالي الذي مضى منذ بضعة أشهر، وكل جمعة أو جمعتين يطلون على الفضائيات العربية ويقولون معركة الحسم في دمشق، والأمور لا تسير هكذا.
حسناً مر عامان على الحرب والقتال الدامي في سورية، إلى أين ستؤدي الوقائع الميدانية؟ هناك من يضغط، وخصوصاً في الأشهر القليلة المقبلة، فلنكن صريحين، بعض الناس ينتظر أن قمة اوباما بوتين وتندفع الأمور إلى أسوأ مرحلة من أجل فرض وقائع سياسية من خلال الوقائع الميدانية، حسناً إلى أين يمكن أن تصل سورية في هذه الحالة؟
أنا أحب هنا أن أخرج بالموقف حتى لا أبقى في مناقشة الرؤيا، بناءً على هذه الرؤيا أنا أستطيع أن أقول لهم، أنتم لن تستطيعوا أن تسقطوا دمشق، أنتم غير قادرين على إسقاط النظام عسكريا،ً المعركة طويلة ونحن لا ندعو وكل اتجاهنا وفريقنا الدولي والإقليمي والمحلي والإسلامي والشيعي والسني والدرزي والمسيحي والعلوي والذي تريدون، لم نكن في يوم من الأيام ندعو حتى النظام إلى حسم عسكري لو كان يقدر على الحسم العسكري ولا نحرض في اتجاه من هذا النوع أيضاً لأسباب لها علاقة بالرؤيا والموقف الشرعي، ولكن نحن نقول لكم أنتم بالقدرة العسكرية غير قادرين على إسقاط النظام عسكريا.
بعد مضي سنتين ومن خلال وقائع الميدان ـ ولا تلتفتوا إلى ما يحكى في الفضائيات العربية ولا بالعالم التي تكذب على بعض ـ من خلال الوقائع ـ المعلومات والمعطيات الميدانية لا قدرة فيها على هذا الموضوع. مع العلم أنكم ما زلتم تقاتلون الذي يقاتلونكم وتقاتلونه ـ وأيضا دفعاً لبعض ما يقال في الإعلام ـ هو الجيش السوري والقوات الشعبية الموالية للنظام في سوريا، حتّى هذه اللحظة لا توجد قوات إيرانية في سوريا والكل يعرف هذا، ولم يدّع أحد ذلك إلاّ بعض الفضائيّات العربية للأسف، ولو كان هناك معطيات لدى الأمريكيين أو الإنكليز أو الفرنسيين أو الأوروبيين لكانوا أثاروا هذا الموضوع وصنعوا منه "قصّة طويلة عريضة"، الكل يعرف أنّه لا توجد قوات إيرانية في سوريا، وقد يوجد بعض الخبراء بعدد قليل موجودون في سوريا منذ عشرات السنين قبل هذه الأحداث. مَن تقاتلونهم هم الجيش السوري والقوات الشعبية الموالية للنظام وما يقال غير ذلك من قوات وتدخلات إمّا أساساً غير صحيح أو مبالغ فيه كثيراً.
إذا كان هذا هو واقع الحال حتى الآن فكيف إذا تدحرجت الأمور في المستقبل إلى ما هو أخطر ومِمّا قد يضطر دولاً أو قوى أو حركات مقاومة إلى التدخل الفعلي في المواجهة الميدانية في سوريا.
الموقف الذي أريد أن أقوله أمران:
الأول بالخط العريض ـ ومثلما يقولون ويكتبون في آخر البحث العلمي : فافهم وتأمّل وتدبّر ـ إنّ لسوريا في المنطقة والعالم أصدقاء حقيقيين لن يسمحوا لسوريا أن تسقط في يد أمريكا أو في يد إسرائيل أو يد الجماعات التكفيرية، لن يسمحوا، كيف؟ هذا تفصيله وتفسيره يأتي لاحقاً، وأنا عندما أقول هذا أقوله من موقع المعلومات والمتابعة التفصيلية وليس من موقع التكهن والتحليل والأماني.
الأمر الثاني : إعادة توجيه نداء وليس كلام جديد، إلى الشعوب العربية وإلى الشعوب الإسلامية وإلى الدول العربية وإلى الدول الإسلامية وإلى السوريين جميعاً، من يريد إنقاذ سوريا ومن يدّعي أنّ قلبه يحترق على الشعب السوري بمختلف طوائفه ومن يحزن كل يوم على الدماء التي تسفك في سوريا، من لديه عقل وأخلاق ودين وقيم، من لا يريد أن تضيع القضية الفلسطينية في مشاريع التصفية الجديدة، من يريد مصلحة لبنان من اللبنانيين والعراق من العراقيين والأردن من الأردنيين وتركيا من الأتراك وكل شعوب المنطقة، من يحمل هذا الهم وهذه القناعة، يجب أن يعمل لإيجاد حوار سياسي وتسوية سياسية وحل سياسي، هذا هو الطريق الوحيد، من يريد أن يحل مشكلة ومأساة النازحين ـ الأردن تطلب اجتماعا لمجلس الأمن ولبنان يصرّخ ـ كل الوعود لم يحقق منها شيء، لبنان ينوء بمليون نازح، الحل الجذري لمشكلة النازحين هو أن يعودوا إلى قراهم وبلادهم وبيوتهم أعزاء كرماء شرفاء أحراراً، هذا طريقه التسوية السياسية، والواجب الشرعي والسياسي والقومي والوطني والأخلاقي هو أن يعمل الجميع لتسوية سياسية ولحل سياسي.
وأما استمرار الرهان، وأنا لا أقول هذا لأنّ بعض الناس يمكن أن يفهموا الأمور خطأ كلا ، نحن منذ اليوم الأول ندعو إلى هذا واليوم ندعو أيضا له ونؤكد أن الرهانات على الخيارات العسكرية هي مغامرات كبرى ولن توصل إلى مكان وستؤدي إلى المزيد من الأضرار والنزف بشعوب المنطقة وبكل مصالح الأمةّ من مسلمين ومسيحيين، من يفكر بالمسلمين ومن يفكر بالمسيحيين ومن يفكر بالشيعة والسنة يجب عليه أن يعمل ليكون هناك حل سياسي وتسوية سياسية حقيقية في سوريا وبأسرع وقت ممكن.
ما أعرفه في هذا السياق أنّ النظام أعلن منذ وقت طويل استعداده للحوار والتسوية السياسية، وما أعرفه أيضا أنّه قد أبلغ أيضا الجهات الروسية أسماء الوفد السوري الممثل للنظام في الحوار، لكن الطرف الآخر ما زال يرفض الحوار ويرفض التسوية السياسية ويضع شروطا معطلة لأي حوار ويدفع الأمور باتجاه المواجهة الكبرى والتدخل العسكري الدولي، وكلنا شاهدنا رئيس الإئتلاف المستقيل في اليوم الأول عندما أعلن استعداده للحوار كيف تمّ تخوينه والهجوم عليه بقساوة لأنه فقط تحدث بمفردة الحوار.
الحل اليوم الذي يحقق مصالح سوريا وشعبها وجيشها ومستقبلها وحاضرها وموقعها الإقليمي ومصالح اللبنانيين ومصالح الفلسطينيين وشعوب المنطقة هو هذا الإتجاه، وأي إصرار على رفض الحوار وعلى رفض الحل السياسي ودفع الأمور هو طبعاً... بماذا نحكم على أناس يفكرون بهذه الطريقة. هذا في الموقف العام وفي الرؤية العامة، هكذا كنّا نرى الأمور وما زلنا نرى الأمور، لم يصدر من كل هذا الإتجاه المؤيد فتاوى تستبيح دماء الناس، وللأسف الشديد في الإتجاه الآخر دول وحكومات ومشايخ وحتى سياسيين أصدروا فتاوى إباحة الدماء بناء على موقف سياسي وعلى رؤيا سياسية.
بموضوع ريف القصير، تحدثت سابقا حول هذا الأمر، وذكرت أنّ هناك ما يزيد عن ثلاثين ألف لبناني موجودين في عدد من البلدات وبينهم مسلمون ومسيحيون، فالموضوع ليس فقط أبناء طائفة واحدة، وقلت إنهم مستهدفون وأنهم استهدفوا وتعرضوا لحرق بيوتهم ولإحتلال بعض الضيع والقتل والخطف ومنعهم من الذهاب إلى أعمالهم وإلى حقولهم ومهددون بأصل وجودهم في تلك القرى، وهذا التهديد لم أخترعه وهو موجود في الهواتف والرسائل ومواقع الأنترنت وبما كان يشن من حروب نفسية على هؤلاء السكان في تلك المنطقة. زاد في الأمر خطورة في الأشهر القليلة الماضية أنه نتيجة الوقائع الميدانية هناك اضطر الجيش السوري إلى إخلاء بعض المناطق أو الإنكفاء منها وبالتالي صار هؤلاء الناس وجها لوجه أمام الجماعات المسلحة.
في كلام سابق أيضاً أنا قلت: نحن دائماً كنا ندفع بسكان هذه البلدات وهذه القرى إلى الاتفاق مع الجوار، إقامة هدنة ، وكلما كانت تعرض هدنة أو مصالحة كنا ندفع ونؤيد بهذا الاتجاه، ولكن كانت تأتي الجماعات المسلحة وتسقط أي اتفاق هدنة وأي مصالحة تحصل بين السكان في تلك المنطقة، لأن مشروعهم شيء آخر. هم ليس لديهم مشروع محلي.
خلال الفترة الماضية تصاعدت وتيرة الاعتداءات على هذه القرى، بل أكثر من ذلك، هناك معلومات قطعية وأكيدة ويمكن أن يأتي يوم نقول فيه الأسماء والأرقام والتفاصيل، وبعض اللبنانيين متورط في هذا الأمر، وهو تحضير أعداد كبيرة من المقاتلين للسيطرة على هذه البلدات التي يسكنها اللبنانيون، وكان من الطبيعي أن يقوم الجيش السوري والقوات الشعبية المؤيدة له وسكان هذه المنطقة وأن تقدم لهم أيضاً المساعدة المناسبة أو الممكنة لمواجهة هذا التهديد فحصل ما حصل في الأسابيع الماضية في ريف القصير ولم ينتهِ بعد، لأنه ما زالت هذه القرى وهذه المناطق تتعرض أيضاً للاعتداءات وللقنص وللقصف وللعمليات. على كل، فحصل ما حصل وانقلب السحر على الساحر.
قام الصراخ في البلد هنا، وحصل كلام كثير، طبعاً، جزء من الكلام الذي صدر قدّر بأن هذا رد فعل، هناك أناس خرجت تفتي بالجهاد وتدعو إلى إرسال مقاتلين إلى القصير وإلى سوريا، وأنا أحب هنا (أن أذكّر) "حتى ما حدا يربح حدا جميلة" في لبنان منذ سنتين كل من يستطيع أن يعطي فتوى، يقدر أولا يقدر، الفتاوى والخطابات والتحريض وإرسال المال وإرسال السلاح وإرسال المقاتلين ليس فقط عبر الحدود، وإنما عبر تركيا وعبر الأردن وعبر العراق، كل شيء يستطيعون أن يعملوه في لبنان في سوريا عملوه. لا أحد يقدّم نفسه أنه مدني وحضاري ولديه موقف سياسي وهو ناءٍ بنفسه، وإن كنتم تحبون في يوم من الأيام، نجلب لكم التفاصيل وأرقام وأسماء وهذا الأمر يأتي وقته.
الذي حصل بعد ريف القصير أنه ـ نعم ـ بعض ما كان يقال في غير العلن قيل في العلن، وإلا هناك لبنانيون قاتلوا في السابق، وشاركوا أيضاً في الاعتداءات على اللبنانيين في ريف القصير.
صدر كلام آخر يقول إذا أحد ساعد في ريف القصير من كلفكم أنتم؟! هذه مسؤولية الدولة. نحن نقول دائماً هذه مسؤولية الدولة، لكن ماذا فعلت الدولة؟ وحتى لا أحمّل الدولة اللبنانية ما لا تطيق، أصلاً ماذا تستطيع الدولة أن تفعل؟ فلنكن موضوعيين، هل تستطيع الدولة اللبنانية أو الحكومة اللبنانية السابقة أو الآتية أن ترسل الجيش اللبناني إلى القرى السورية في داخل الأراضي السورية التي يسكنها لبنانيون؟ دولة أخرى قد تفعل ذلك، ولكن الدولة اللبنانية بحسب طبيعتها وتركيبتها لا تستطيع أن تفعل ذلك. أقصى ما تستطيع أن تفعله الدولة اللبنانية هو أن ترسل احتجاجاً إلى جامعة الدول العربية. "ما" جامعة الدول العربية هي التي تسلح وهي التي تموّل وهي التي تحرض وهي التي تدير هذه المعركة؟ لمن نتوسل، للجلاد؟ من الطبيعي، من حق هؤلاء كما قلنا سابقاً أن يدافعوا عن وجودهم وعن أنفسهم وأن يقوموا بكل ما يلزم ليثبتوا بقائهم وحضورهم، وأن يحصلوا على المساعدة المناسبة وهذا لا يحتاج إلى قرار من أحد، هذا أمر أخلاقي وإنساني، وهنا نحن لا نتحدث عن لبنانيين من طائفة معينة، نتحدث عن كل اللبنانيين الذين يسكنون في قرى وبلدات في ريف القصير.
في هذه النقطة، أختم وأقول : بعيداً عن كل الضوضاء، نحن بوضوح لن نترك اللبنانيين في ريف القصير عرضة للهجمات وللاعتداءات القائمة من الجماعات المسلحة، ومن يحتاج إلى المساعدة أو المساندة لكل ما يلزم لبقائهم وصمودهم لن نتردد في ذلك.
في النقطة الأخرى التي فيها حساسية أيضاً، موضوع منطقة السيدة زينب (عليها السلام)، لأعطي فكرة عامة، أو أن ألفت عناية الجميع، لأنه أحياناً هناك مشهد كبير ومعقد، لكن تكون فيه تفاصيل حساسة وتفاصيل قد تكون ليست بهذا المستوى من الحساسية. هذه التفاصيل الحساسة خطيرة وكبيرة.
في دمشق هناك منطقة موجودة اسمها منطقة السيدة زينب عليها السلام تحتضن مقاماً منذ مئات السنين للسيدة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام . هذا الأمر ليس مهماً كيف تفهمه أنت، المهم كيف يفهمه آخرون. التسامح في هذا الأمر، منذ مدة ضمن الأولويات التي كانت يعمل عليها أن المعارضة المسلحة تأخذ الغوطة الشرقية والغوطة الغربية وتحكم الحصار على دمشق. استطاعت المعارضة المسلحة والجماعات المسلحة أن تسيطر على بعض القرى في الغوطة الغربية في محيط بلدة السيدة زينب (عليها السلام) ، والآن ، وليس الآن منذ أشهر، هناك جماعات مسلحة موجودة في نقاط تبتعد مئات الأمتار فقط عن مقام السيدة زينب (عليها السلام) في الشام. هذا واقع بمعزل من يتدخل ومن لا يتدخل. في حساسية الأمر، نعم هذا أمر له حساسية مفرطة جداً وبالغة جداً. لماذا؟ لأن هذه الجماعات المسلحة، خصوصاً التي تنتمي إلى الاتجاه التكفيري هي أبلغت رسائل واضحة وهددت وحتى على المواقع الأنترنت أنه "إذا دخلنا وسيطرنا على هذه البلدة سندمر هذا المقام". هل يصدقون؟ نعم يصدقون، لأن هم لديهم مشكلة عقائدية وفقهية في هذا الموضوع، وشاهدنا في مالي ورأينا في ليبيا ورأينا في تونس وفي مصر وفي الصومال، هؤلاء عندما يدخلون إلى بلد قبل أن يبحثوا كيف يحققون للناس الأمن والسلام والاستقرار والماء الصحي ولقمة العيش ورغيف الخبز والكرامة الانسانية يبحثون أين يوجد ضريح أين يوجد قبر أين يوجد مقام ويعتبروها أصناماً وأوثاناً ويقومون بهدمها، وهذا الأمر قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة جداً.
لا يقول أحد ما إننا نبالغ، في السابق قام التكفيريون في العراق بتفجير مقام الإمامين العسكريين في سامراء، وكلنا نتذكر تلك الأيام السوداء مما أدى إلى تداعيات خطيرة في العراق وفي خارج العراق، وهنا في لبنان لولا الجهد المضاعف والمكثف من قبل الشيعة والسنة والعلماء والقيادات والسياسيين لاستيعاب الموقف كان يمكن أن يؤدي إلى تداعيات خطيرة. في السيدة زينب لا أحد يختبئ خلف أصبعه، إن قيام أي جماعات تكفيرية بتفجير أو هدم هذا المقام ستكون له تداعيات خطيرة جداً وستخرج الأمور عن سيطرة الجميع، لا أنا ولا أنت نستطيع أن نفعل شيئاً.
ولذلك، أنا أقول هنا عدة مسؤوليات:
المسؤولية الأولى على جماعات المعارضة السورية، لا يكفي الائتلاف السوري المعارض أو جهات سياسية معارضة أن تصدر بيانات وتقول نحن نرفض ونحن ندين التعرض لهذا المقام أو للمقدسات لنا أو لغيرنا في سوريا ، هذا الحكي أين يصرف، لا يصرف في مكان، لأن الجماعات المسلحة الموجودة على الأرض هي لا تصغي لكل هذه الائتلافات الموجودة في الخارج.
الدول التي تقف خلف هذه الجماعات التكفيرية والتي تمولها والتي تسلحها هي تتحمل مسؤولية، وهي التي يجب أن تمنع هؤلاء من الإقدام على خطوة خطيرة بهذا الحجم وبهذا المستوى، هذا هو الموقف المطلوب.
وفي المقابل هناك من يدافع عن هذه البقعة، ومن يستشهد دفاعاً عن هذه البقعة، وهؤلاء هم الذين بدفاعهم ودمائهم وشهادتهم يمنعون الفتنة المذهبية، وليس هم الذين يفتحون الباب للفتنة المذهبية، هم الذين يمنعون الفتنة المذهبية. نعم، هذا المقام الشريف هو لكل المسلمين هو للسنة وللشيعة، ونحن لا نتهم السنة أبداً. أنا الشيعي لا أتهم السنة، في حادثة تفجير مقام الإمامين العسكريين (عليهما السلام) تذكرون جيداً نحن قمنا بتظاهرة ضخمة في لبنان وأنا وقفت خطيباً وقلت للشيعة في لبنان وللشيعة في العالم، المشكلة ليست عند إخواننا أهل السنة، لأن مقام العسكريين كما هو مقام السيدة زينب هو في رعاية وحماية وعناية أهل السنة منذ مئات السنين، ولكن مشكلتنا هي مع الجماعات التكفيرية التي تقتل وتدمر وتذبح السنة والشيعة، أضرحة السنة وأضرحة الشيعة، وتكفّر السنة والشيعة. هؤلاء ما هو السبيل لمنعهم من أن يدفعوا السنة والشيعة إلى الفتنة وإلى القتال، هو أن نقف في وجههم جميعاً، من موقع علمي، من موقع فتوائي، من موقع سياسي، وحتى إذا اضطر الأمر من موقع ميداني بأن يقف مجاهدون شرفاء ليمنعوا سقوط بلدة السيدة زينب أو مقام السيدة زينب وإقدام التكفيريين على هدم هذا المقام لأن له تداعيات ومخاطر كبيرة جداً.
أنا رأيت بعض التلفزيونات في لبنان أجرت حوارات تفيد أن المدفونة في الشام ليست السيدة زينب، السيدة زينب مدفونة في مصر. الآن ليس وقت هذا الترف الفكري، هل هذا يغير شيئاً في المعادلة؟ هذا لا يغير شيئاً في المعادلة. تجري تحقيق علمي وتحقيق تراثي، هناك وجدان عند مئات الملايين من المسلمين يتعاطون مع هذا المقام على أنه مقام شريف ومبارك ومقدس. "بلا هذا اللعب وتضييع الوقت". إذا أحد في لبنان أو غير لبنان يحمل مسؤولية هناك دول لن أسميها الآن، يأتي وقت ونسمّي. هناك دول تمول وتسلح وتطلب أيضاً من هذه الجماعات التكفيرية الإقدام على خطوات من هذا النوع، عليها أن تردع هؤلاء، وهناك أيضاً في الميدان من يردعهم، وهذا الأمر لا يأخذ إلى فتنة مذهبية، هذا هو الذي يحمي الجميع من الفتنة المذهبية. الفتنة المذهبية تفتح أبوابها إذا تساهلنا بهذا الامر واكتفينا بكلمات وبأدب وبشعر وبترف فكري من هنا ومن هناك.
كلمة أخيرة في موضوع مخطوفي أعزاز وأختم، يوجد بعد نقطتين أؤجلهم، اللبنانيات نحكيهم إن شاء الله بعد عدة ايام.
في موضوع مخطوفي أعزاز، طبعاً إستمرار هذه القضية إلى اليوم مؤلم جداً، مشهد الأهالي والنساء والأطفال ينتقلون في إعتصامهم من شارع إلى شارع ومن مكان إلى مكان، أيضاً مؤلم جداً.
الدولة حتى الآن لم تصل إلى نتيجة، الامر الذي يستدعي التوقف هو ان من يخطف أشخاصاً ويبقيهم على قيد الحياة، يعني هو خطف، هو لا يريد أن يقتل، هو يفعل فعل الخطف من أجل هدف معين، ما هو هدف هؤلاء الخاطفين؟
واقعاً حتى الآن لا يوجد فهم في لبنان ورؤية في لبنان لهدف هؤلاء الخاطفين. ماذا يريد هؤلاء؟ هل يريدون فدية، هل يريدون مال، هل يريدون تبادل على سجناء في سوريا، هل يريدون ضغط سياسي.
إذا كان المقصود ضغط سياسي، هذا فشل منذ الايام الاولى. نحن نتيجة موقفنا في سوريا الذي ينطلق من رؤية وطنية وقومية وإسلامية ورؤية إستراتيجية لها علاقة بكل المنطقة، لا يستطيع أحد أن يضغط علينا أو على موقفنا من خلال هذه الممارسات غير الانسانية.
طيب، ماذا تريدون؟ تريدون مالاً ، قولوا نريد مالاً، ممكن أحد أن يخرج ويقول هم قد طلبوا مالاً، ممّن طلبوا مالاً؟ وهل هذا الطلب الذي نقل هو طلب صحيح أو غير صحيح نحن لا نعلم. تريدون سجناء، سمعنا في الايام الماضية أو الاسابيع الماضية أنهم يطلبون السجينات في السجون السورية، طيب أنا إتصلت بمسؤولين في الدولة اللبنانية قلت لهم تأكدوا، "شيّكوا هذا الموضوع"، إذا هذا الموضوع صحيح، أنا حاضر، أنا أذهب إلى دمشق وأتحدث مع القيادة السورية في هذا الامر لإنهاء هذا الملف، لكن بعد ذلك يظهر في الاعلام نفي أنهم لم يطلبوا. طيب، أنتم ماذا تريدون؟ ما هو طلبكم؟ إلى أين تريدون أن تصلوا بالامور؟ التظاهر والاعتصام هنا وهناك قد لا يحل مشكلة، تفاوض الدولة اللبنانية على مدى أشهر طويلة وسعيها مع السعودية وقطر وتركيا ودول أخرى، حتى الآن لم يؤدّ إلى نتيجة. هل تتصورون انه نحن نستطيع أن نبقى ننتظر هكذا ونشاهد النساء والاطفال ينتقلون من شارع إلى شارع وتستمر هذه المأساة دون أن نحرك ساكناً. هل تتصورون ذلك، إلى أين يراد دفع الامور في هذا الملف، هل.. هنا في الحقيقة تأتي فكرة معقولة، وتقول هناك من لا يريد للخاطفين أن يقدموا مطلباً يمكن تحقيقه وإنجازه و هناك من لا يريد للخاطفين أن يطلقوا المخطوفين اللبنانيين بإنتظار توقيت سياسي مناسب، ضعوا تحتها "شحطين"، نتكلم "بعدين" أكثر، هذا معيب، إذا يوجد كذلك فرضية، هذا معيب، أخرجوا المخطوفين اللبنانيين في إعزاز من الصراع السياسي، هؤلاء زوار لا جريمة لهم ولا ذنب لهم، كما كان يقال في الماضي نحن الذين تدعون أننا نقاتلكم تقاتلوننا ونقاتلكم، لكن هؤلاء الزوار لا ذنب لهم ولا جريمة. كذلك عندما نتحدث عن بقية المخطوفين من اللبنانيين، من آل المقداد، هناك عائلات لبنانية فقدت أيضاً مخطوفين في داخل الأراضي السورية وهذا ينعكس أيضا على رجال الدين المخطوفين في سوريا، على المطرانين اللذين خطفا في الآونة الاخيرة. في كل الاحوال هذا ملف يجب أيضاً ان نجد له خاتمة ونهاية.
في كل الاحوال، أنا أود أن أختم بكلمة وأقول للبنانيين ولكل من يسمع، نحن لا نريد "مشكل" في لبنان ولا نريد أن ينتقل الصراع إلى لبنان، وأنا أقول لكم أكثر من ذلك، نحن نعرف مجموعات لبنانية إعتدت على اللبنانيين في ريف القصير، نعرفهم بالاسماء ونعرف المجموعات ونعرف من أرسلهم، ولكن لم نحرك ساكناً في لبنان لأننا إلتزمنا منذ البداية، يجب تجنيب لبنان أي مواجهة أي صراع أي قتال، حرصاً لا خوفاً، حباً لا طمعاً، من موقع المسؤولية الوطنية والشرعية والاخلاقية والاخوية، لكن أريد أن أقول للجميع ما يجري في سوريا هو يعنينا جميعاً، وانتهى الوقت أو كاد أن ينتهي الوقت الذي يكتفي فيه اللبنانيون وغير اللبنانيين بالتمنيات وبالتعبير عن العواطف وبإبراء الذمة من خلال إصدار بيان.
الشعب اللبناني، القوى السياسية اللبنانية، المسلمون والمسيحيون على حد سواء، الدولة والحكومة، كل من له علاقات خارج لبنان مع دول مع حكومات أجنبية وعربية، يجب أن يسمعوا جميعاً صوتاً واحداً، وهو يجب أن يقف ما يجري في سوريا، يجب أن تقف الحرب في سوريا. ومن المعيب إذا قام رجل دين كبير بالتعبير عن هذا الموقف، سواء كان مسيحياً أو مسلماً، أن يتهم بأنه سفير للنظام السوري، كل من يعبر عن هذا الموقف، مسلماً كان أو مسيحياً، هو يعبر عن القيم والدين والاخلاق والمصالح القومية والوطنية، وكل من يريد أن يأخذ سوريا ومنطقتنا إلى الدمار هو الذي يجب أن يتهم في عقله و في دينه وفي خلفيته وفي موقعه باتجاه ما يجري في هذه الامة.
وأختم بالقول لا تراهنوا، لا تراهنوا على الميدان، الدفع بالميدان إلى اتجاهات خطرة لن يقف عند حدود، من كان حريصاً على الدماء والاموال والاعراض والمصائر والمصالح الوطنية والقومية يجب أن يذهب ويتحمل مسؤوليته في إيجاد الحل السياسي الكبير الذي ستنعم ببركاته سوريا ولبنان وكل المنطقة. والبقية تأتي لاحقاً إن شاء الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مصر تعيد القائم باعمالها الى دمشق لممارسة مهامه

أكد مصدر دبلوماسي أن مصر اعادت القائم باعمالها علاء عبدالعزيز الى السفارة في دمشق لممارسة مهامه، مشيرة الى ان انه غادر القاهرة باتجاه بيروت ومنها الى العاصمة السورية.
وقال المصدر الدبلوماسي رفيع المستوى ان مصر تريد ان تكون حاضرة للعب دور في اي تسوية تم التوصل اليها.
وأوضحت مصادر مطلعة أن هدف عودة القائم بالأعمال متابعة المصريين الذين لا يزالون في سوريا، كما اشارت الى عدم وجود اتصالات رسمية على المستوى الدبلوماسي بين البلدين.
وكانت مصادر من الخارجية المصرية أكدت الشهر الماضي أنها لم تغلق سفارتها في دمشق كما لم تطرح فكرة مباشرة عملها من العاصمة اللبنانية بيروت.
وقالت "إن أعضاء البعثة يباشرون عملهم من أحد الفنادق بسوريا، مثل العاملين في الأمم المتحدة، وذلك لأسباب أمنية، خاصة بعد تأثر السفارة بالاعتداء الذي وقع بجوارها في كانون الاول/ديسمبر الماضي، وأن عبد العزيز متواجد في القاهرة في أجازة".
وكان الدبلوماسي المصري قد عاد الى القاهرة قبل شهر للتشاور عقب تعرض المقر المؤقت للسفارة المصرية في سوريا لسقوط قذائف الهاون.
ادانة واسعة لنبش قبر الصحابي حجر بن عدي بسوريا

استنكرت عدد من القيادات والاحزاب والقوى الاسلامية في العالم الاسلامي جريمة نبش الجماعات المسلحة لضريح الصحابي الجليل حجر بن عدي "رضي الله عنه" في عدرا، والتي تعتبر استمرارا لجرائم التصدي لمقدسات المسلمين التي ابتدأها التكفيريون بهدم ضريحي الامامين العسكريين (عليهما السلام) في سامراء، وقد تلاقت الكلمات على ضرورة نبذ أفعال التكفيريين هذه.
اعتبر حزب الله في لبنان، ما حصل ينم عن عقلية ارهابية اجرامية لا تقيم وزنا للمقدسات، فيما وضع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاعتداء في اطار استهداف وحدة المسلمين.
بدوره دعا رئيس التحالف الوطني العراقي ابراهيم الجعفري الى ملاحقة المعتدين، واصفا عملهم بالجبان. وفي بيان له شدد الجعفري على الوحدة الاسلامية وتفويت الفرصة امام محاولات زرع الفتنة.
من جهتها، استنكرت جماعة علماء العراق تدمير ونبش مرقد الصحابي الجليل، معتبرة انه مظهر قبيح من مظاهر الاستخفاف برموز التاريخ الاسلامي وشخصياته.
وذكر بيان للجماعة ان استمرار الاستهداف المتعمد للمراقد والأضرحة وبيوت العبادة للمسلمين والمسيحيين وغيرها من الاديان يعكس النهج الوحشي الضال لدعاة الجريمة والشر.
وحذرت لجنة الاوقاف الدينية في بغداد من استهداف بقية المراقد المقدسة في سوريا، داعية الى ادراك خطورة ما حصل على الامة الاسلامية.
واعتبر اتحاد القوى الصوفية في مصر الاعتداء من الكبائر، داعيا العالم الاسلامي الى الوقوف وقفة رجل واحد بوجه التكفيريين.
من جانبه، قال رئيس لجنة الاوقاف والشؤون الدينية في العراق علي العلاق، الخميس انه "نستنكر وبشدة هذا العمل المتجاسر والمستهين لكل المقدسات والمتجاوز على قداسة الصحابة الابرار ومنهم الشهيد حجر بن عدي (رضوان الله عليه)، وهو اعتداء على الاسلام والمقدسات وعلى كل القيم الانسانية والاسلامية وصدر من اناس لا دين ولا قيم لهم وهم يعادون اهل البيت (عليهم السلام) واصحاب رسول الله الخلص المؤمنين وهذا العمل الشنيع كشف عن مدى حقد وبغض هولاء لآل البيت وانصارهم عبر التاريخ".
وعن مدى تشابه الحادثة مع تفجير مرقد الاماميين العسكريين (عليهما السلام) في سامراء عام 2006 أكد العلاق، "انه وبلا شك هو مخطط واحد وان المنفذين ينطلقون من عقدة تاريخية وهم مجرمون قتلة، لذلك لا عجب ان تصدر من هؤلاء هذه الاعمال الفظيعة والشنيعة وقد تصدر منهم اعمال مماثلة واليوم كل المراقد المقدسة في سوريا هي معرضة لخطر الاعتداء والانتهاك".
ودعا العلاق، "الامم المتحدة وومنظمات اليونسكو واليونسيف ومجلس الامن الدولي لاتخاذ اجراءات عاجلة بهذا الصدد وكذلك الدول التي تدعم المعارضة السورية بالمال والسلاح لاسيما تركيا وبعض دول الخليج الفارسي، ولابد ان يدركوا خطورة هذه الاعمال واضرارها على وحدة المسلمين وتمزق الامة الاسلامية".
وأعلن تنظيم ما يسمى بـ"الجيش الحر في سوريا" التابع لتنظيم "القاعدة" الإرهابي نبش قبر الصحابي حجر بن عدي ونقل جثمانه الى مكان مجهول.
يذكر ان مرقدي الإمامين العسكريين (عليهما السلام) في مدينة سامراء جنوبي محافظة صلاح الدين قد تعرضا للتفجير بعبوات ناسفة في شباط عام 2006.
حَقّ الصّدَقَةِ
12. وَ أَمّا حَقّ الصّدَقَةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنّهَا ذُخْرُكَ عِنْدَ رَبّكَ وَ وَدِيعَتُكَ الّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى الْإِشْهَادِ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ كُنْتَ بِمَا اسْتَوْدَعْتَهُ سِرّاً أَوْثَقَ بِمَا اسْتَوْدَعْتَهُ عَلَانِيَةً وَ كُنْتَ جَدِيراً أَنْ تَكُونَ أَسْرَرْتَ إِلَيْهِ أَمْراً أَعْلَنْتَهُ وَ كَانَ الْأَمْرُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ فِيهَا سِرّاً عَلَى كُلّ حَالٍ وَ لَمْ تَسْتَظْهِرْ عَلَيْهِ فِيمَا اسْتَوْدَعْتَهُ مِنْهَا بِإِشْهَادِ الْأَسْمَاعِ وَ الْأَبْصَارِ عَلَيْهِ بِهَا كَأَنّهَا أَوْثَقُ فِي نَفْسِكَ لَا كَأَنّكَ لَا تَثِقُ بِهِ فِي تَأْدِيَةِ وَدِيعَتِكَ إِلَيْكَ ثُمّ لَمْ تَمْتَنّ بِهَا عَلَى أَحَدٍ لِأَنّهَا لَكَ فَإِذَا امْتَنَنْتَ بِهَا لَمْ تَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ بِهَا مِثْلَ تَهْجِينِ حَالِكَ مِنْهَا إِلَى مَنْ مَنَنْتَ بِهَا عَلَيْهِ لِأَنّ فِي ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنّكَ لَمْ تُرِدْ نَفْسَكَ بِهَا وَ لَوْ أَرَدْتَ نَفْسَكَ بِهَا لَمْ تَمْتَنّ بِهَا عَلَى أَحَدٍ وَ لا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ
العلماء والحوزة العلمية في فكر الإمام الخامنئي(2)
"التعليم الديني له جوانب عدّة، فمن جوانبه تنمية أفكار الناس وعقولهم «ويثيروا لهم دفائن العقول». ومن جوانبه الأُخرى درء الشبهات". الإمام الخامنئي

الفصل الثاني: وظائف رجال الدين الوظيفة الأساسية لرجال الدين
الواجب الأساسي و التحدّي المهم لرجال الدين وهو ما كانت تواجهه الحوزات و علماء الإسلام في الأدوار المختلفة ـ هو تبيين و تعليم الدين بالمعنى الواسع للكلمة؛ تعليم فقه الله، فقه الدين.
إنّ الفقه لا ينحصر في فروع الدين فقط؛ بل الفقه الأكبر هو التوحيد و المعارف؛ و هو ما ينبغي التوصّل إليه و فهمه من خلال الغَوْر في المسائل العقلية، و صقلها عن طريق تهذيب النفس. إذ كانوا شغوفين بتعلّم الدين و تعليمه للمتلقين. ثم إنّ تعليم الدين له جوانب عدّة، فمن جوانبه تنمية أفكار الناس و عقولهم «ويثيروا لهم دفائن العقول».
و من جوانبه الأُخرى درء الشبهات. فالشبهات كانت موجودة على الدوام، إلا أنّ أنماطها متفاوتة. و قد كان العلماء الكبار في الأدوار المختلفة يرون أن احدى مسؤولياتهم هي الرد على الشبهات. و المواجهة إمّا أن تكون عن طريق الوقاية أو عن طريق العلاج. و الوقاية خير من العلاج.
و ما كانوا يقومون به من تعليم الكلام و الفلسفة، و ما كان يقوم به شخصية کالعلاّمة الحلّي و هو فقيه جليل القدر، و له كتاب في الكلام، و له كتاب في الفلسفة أيضاً هو أن يستطيعوا من خلال تنمية (ترسيخ الإيمان في) عقول المتلقّين، وقايتها من تغلغل الشبهات إلى الأذهان أو رسوخها فيها؛ و لكي لا يجد ذلك المتلقّي نفسه ـ سواء كان إنساناً عادياً، أم طالب علم، أم شخصاً حكيماً و متعلّماً ـ عاجزاً أمام شبهة بدت له أو ألقاها آخر في ذهنه.
و كانت مهمّتهم الأُخرى معالجة الشبهات؛ فإن كانت تَعْرضُ شبهة، كانوا يعقدون مجالس كلام و بحث و اجابات عن الأسئلة، و كانوا يكتبون الكتب من أجل تفنيد الشبهات. و هم يدرسون الفقه و الفلسفة و الكلام و التفسير و العلوم التمهيدية، من أجل هذه الغاية.
و هم يقرأون التاريخ و يتعلّمون الكثير من علوم عصرهم ليتمكّنوا من تبليغ الدين؛ {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ و يُزَكِّيهِمْ و يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ و الْحِكْمَةَ} و الآخر هو التزكية. إنّ التعليم يختلف عن التزكية. و مع ان التعليم لو جرى بالاسلوب الصحيح و على الطريقة السليمة، ينطوي بين ثناياه على التزكية، إلا أنّ التزكية لها مسارها المستقل.
الوظيفة الأساسية لطلبة العلوم الدينية :
الوظيفة الأساسية التي تقع اليوم على عاتق الطالب الشاب و الفاضل في الحوزة العلمية هي مواجهة الأمواج الفكرية و الاستعداد للتصدّي و المجابهة؛ و ليس من الضروري أن تكون هذه المجابهة بالكتابة و اعتلاء المنابر؛ و لكن من الضروري أن تقترن بالابداع و تنمية الفكر.
و هذا بطبيعة الحال يحتاج إلى مقدّمات، و يأتي على رأسها بالدرجة الاولى المثابرة في الدراسة. فعلى الطلبة الشباب أن لا ينسوا بأنّ عليهم أن يدرسوا. فطالب العلوم الدينية إذا أراد أن يقف في وجه من ينسب إلى الدين كل ما يأتي على لسانه من رطب و يابس بفعل تأثير القراءات الدينية المختلفة، و إذا أراد هذا الطالب أن ينطق بكلمة الدين، فعليه أن يتحلّى بالمقدرة على معرفة سفسطته لكي يتمكّن من نقض تلك السفسطة و المغالطة.
فالدخول إلى ساحة الأفكار الدينية يحتاج ـ مثل أي شيء آخر ـ إلى العلم و المعرفة بهذا العمل. هذا هو الشرط الأوّل. و طبعاً هناك شرط التقوى أيضاً. فهذا الطريق طريق التقوى. وهو طريق لا يجني فيه المرء شيئاً فيما لو جانب التقوى و تلوّثت أذياله بالدنس؛ بل تركس أقدامه في الوحل. واكتساب التقوى في الشباب أيسر بكثير من سنوات الشيخوخة.
البعض يظنّ ان اكتساب التقوى في سن الشباب أمر مستصعب، و ان الانسان إذا شابَ لازمته التقوى بشكل طبيعي؛ إلا أنّ هذا الظن خاطئ. فمن لا يطاوع قلبه للحقيقة، و لا يفتح نافذة قلبه نحو نور المعرفة و العبودية، فمن الصعب عليه جداً أن يحقّق هذا العمل في طور ما بعد الشباب و في طور الشيخوخة. طالب العلوم الدينية إذا قام بهذا العمل في سنوات شبابه سيقطف و يذوق في طور الشيخوخة الثمار اليانعة لعمله. إنّ وقت التقوى هو طور الشباب. التقوى معناها الاجتناب و الحذر من التخطّي و تجاوز الحدود. أهمية الدعوة : إن مسألة الدعوة واحدة من المسائل الأساسية في الحياة الاجتماعية، و لا تختص بعصر معيّن. إنّ الدعوة التي عبّر عنها القرآن بكلمات مثل «البلاغ» و «البيان»، و «التبيين»، و ما شابه ذلك، واحدة من الوظائف المقدّسة، و هي وظيفة الأنبياء، و العلماء، و المفكّرين، و المصلحين. الدعوة تعني الابلاغ.
و لكن ابلاغ أي شي؟ ابلاغ تلك الحقائق إلى أذهان و قلوب المتلقّين، التي لولاها لمنوا بخسران. و هذا هو ما يسمو بقيمة الدعوة. إنّ الدعوة التي أمر بها الإسلام و بقي علماء الإسلام و رجال الدين الشيعة متمسّكین بالعمل بها على امتداد التاريخ، وظيفة ذات جانب إلهي من جهة ـ {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ و لاَ تَكْتُمُونَهُ}. و ذات جانب انساني من جهة أُخرى؛ لأنّها استنقاذ لقلوب و أذهان و اناس يفتقرون إلى العلم، أو مأخوذین بالشك و الجهالة. ينبغي النظر إلى هذه الوظيفة بهذا المنظار.
ضرورات الدعوة :
لقد أضحى علم الاتصالات اليوم علماً راقياً و في غاية التعقيد. و معرفة كيفية التواصل مع قلوب الناس و عقولهم بمختلف الطرق و الأساليب ـ و أعني هنا الدعوة ـ بحد ذاته علم. يمكن بطبيعة الحال اخضاع أسالیب التبلیغ و هو عملیة حصرية فريد من نوعها و شديدة التأثير ـ أي اعتلاء المنبر و مقابلة الناس وجهاً لوجه، و مجالس تفسير القرآن و بيان المسائل الدينية ـ يمكن اخضاع هذه الامور لضوابط معینة لكي تلتفت أذهان المبلغین لأهمية هذه القضية.
إنّ طلبة العلوم الدينية يستخرجون مبدءاً أو فكرة إسلامية من الكتاب و السُنّة، ثمّ يعيدون صياغتها و ترتيبها ثمّ يضعونها على شبكة المعلومات (الانترنت)، أو يقدّمونها إلى الجامعات و إلى الاذاعة و التلفزيون. فهم يبحثون عن الثغرات ومناطق الفراغ، ليبادروا إلى ملئها بإبداعهم و حسن ذوقهم.
معرفة المجتمع :
إذا أراد رجل الدين أنْ يعلم بما ينبغي عليه فعله، لابدّ أن يكون على معرفة بطبيعة مجتمعه ـ «العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس» ـ و إن لم يكن كذلك، يجد ذاته قد تخلّف عن الركب.
و من الطبيعي ان هذا الشأن له مقدّماته، و الاصلاح و تبيين الحوزة العلمية و مناهجها، كلّه مقدّمة من أجل أن يكون رجل الدين في موضعه المناسب من حيث الجانب الوظيفي، و ليعلم ما هي وظيفته؛ أي أن يظهر إلى الوجود ذلك الكيان الذي يتولّى اداء الأعمال و المسؤوليات التي كان يقوم بها رسول الله عليه و على آله الصلاة و السلام. يجب على رجل الدين أن يوجد هذه الخصائص في ذاته، و أن يتّصف بالوعي و اليقظة.
معرفة المتلقّي :
متلقّو خطاب الداعية الديني اليوم هم الشباب؛ و عليه ينبغي أن تتركّز الجهود؛ «عليك بالأحداث». و لكن لا ينبغي الإعراض عن غير الشباب. و ما فاض عن ذلك يصل إلى غير الشباب و يكفيهم. ينبغي أوّلاً معرفة ما الذي يريده الشباب، و ما الأسئلة و الاستفهامات التي تراود ذهنه.
يجب أن تنصبَّ الجهود على المحتوى. و يجب معرفة التساؤلات التي تدور في أذهان الشباب من أجل أن تأتي الاجابة في موقعها، و إلاّ لربّما كانت هناك في ذهنه شبهات غير أن الخطيب فوق المنبر يتحدّث عن شيء آخر. و حين يجد الشباب ان كلام الخطيب لا يلامس ما في خلده، يعرض عنه و لا ينتبه إلى كلامه أصلاً. و لكن حين يجد أن الخطيب يستجلي ما يدور في خلده من تساؤلات و غوامض ثمّ يبددها و يزيحها، عند ذاك يجد في ذاته رغبة لحضور ذلك المجلس اليوم و غداً، و يكون حينها قد تأثّر بالكلام. إذاً ينبغي أوّلاً معرفة مشكلته و السؤال الذي يدور في خلده.
و ثانياً يجب حتماً التحدّث بأسلوب علمي لمعالجة تلك المشكلة. هاتان الملاحظتان إذا أُخذَتا بنظر الاعتبار، فسيكون و سيبقى رجل الدين و الأوساط العلمية و الدينية في قمّة التأثير الدعوي العميق. اليوم هناك سببان يدعوان إلى أن تكون الغالبية العظمى من المتلقّين الذين يُوجّه إليهم الخطاب من فوق المنابر، من الشباب؛
السبب الأوّل: إنَّ أعداء الدين يخطّطون منذ مدّة مديدة لاستهداف المتلقّين الشباب. فهم يحاولون عن طريق المذياع، و الكراسات، و الأساليب الأُخرى التي تنسجم مع طبيعة الشاب و مع شهوات شرائح من الشباب، لاستمالة قلوبهم و أفكارهم و الاستحواذ عليها و التحكّم فيها.
السبب الثاني: هو أنّ الشباب أرقّ قلباً و أسرع قبولاً؛ و ذلك لأن قلب الشاب نيّر. و قلوب الشباب لم تتلوّث بعد بقدر ما تلوّثت به قلوب أفراد من أمثالي ممّن تصرّمت أعمارهم، و لم تصبح قلوبهم بعد متمنّعة و عصيّة على التلقّي و القبول. فقلوبهم نيّرة؛ و يمكنهم بكل سهولة إدراك الحقيقة، و أن يأتوا للاستماع إليها و قبولها.
معرفة مواطن الحاجة :
على رجال الدين اليوم أن يبيّنوا للناس من فوق منابر الخطابة ما يرسّخ معتقداتهم الدينية؛ غير أن بعض المعتقدات لا تتزعزع و لا يعتريها اضطراب. على من يريد توجيه المتلقّي صوب سبيل الهداية أن يدرك ما يعتور ذهنه من مواطن الخلل و نقاط الضعف. عليه أن يعرف تلك الأمواج التي تستهدف أذهان المتلقّين و ترمي إلى تخريبها، ليكون على علم بما يحتاج إليه الشباب لكي يلقيه إليهم.
و ينبغي أن لا يكون الكلام بعيداً عمّا يدور في خلد المتلقّين من عشرات التساؤلات، و بدلاً من الاجابة عن تلك التساؤلات تراه يطرح على بساط البحث موضوعاً آخر لا يكون موضع تساؤل عند اولئك المتلقّين.
اليوم حيث يضخّون إلى أفكار شتّى الشرائح الاجتماعية ـ و الشباب منهم على وجه الخصوص ـ شبهات و تساؤلات و استفهامات مختلفة، يفترض بالخطيب و الداعية أن يعرف تلك الشبهات و ذلك الموج الهدّام و المفسد و المضرّ، ليعلم ما الداء الذي يريد معالجته، و ما الثغرة التي يريد سدّها.
الدعوة إلى حكم الإسلام :
اليوم، بالإضافة إلى ما ينبغي أن يُطرح من قضايا الإسلام العقائدية، و ترسيخ الايمان بالإسلام في العقول و القلوب، يجب أيضاً ترسيخ الاعتقاد بحكم الإسلام. و هذا ما كان يتطلّع إليه مسلمو العالم على مدى قرون متمادية و خاصّة كبار المفكّرين في القرن الأخير ـ ابتداءً بالسيّد جمال الدين الأسد آبادي إلى اقبال اللاهوري، و إلى أعلام الفكر و العلم، حيث كانوا يسعون إلى تحكيم دين الله استمراراً لطريق الأنبياء.
اليوم هناك أيدٍ و ألسن، و كتابات، و أمواج دعائية ترمي إلى إثارة شكوك و تساؤلات حول هذا الأمر البيّن. و هذه العقيدة يجب ترسيخها في الأذهان. يجب أن يعلموا أن حكم الإسلام معناه بسط العدل و العلم و الإنصاف بين الناس. و هو الحكم الذي يمكن أن يُعنى بأبدان الناس، و بقلوبهم و أخلاقهم و يبني حياتهم الواقعية و حياتهم المعنوية و يعمّر دنياهم و آخرتهم. و هذا هو معنى حكم الدين.
بيان القضايا السياسية والاجتماعية في الدعوة :
الخطأ الذي ارتكبه من تخلّوا عن طرح القضايا السياسية في الدعوة في الماضي، هو أنّهم حصروا العبودية لله في الدائرة الفردية. و قد أخطأوا في فهم هذا الأمر و أخطأوا في التعاطي معه. نعم إن الهدف هو اجتذاب الناس نحو العبودية لله؛ غير أن العبودية هذه تغطّي دائرة واسعة من حياة الناس، و هذه الدائرة غير محصورة بالأعمال الفردية. حين ينطبق معنى العبودية على عمل مجتمع بأسره، و على عمل عدد غفير من الناس، و على شعب بأكمله، سواء على عمله الاقتصادي، أم عمله السياسي، أم مواقفه السياسية، حينذاك يمكن بل و يجب أن تشمل دعوة الدعاة هذه القضايا و الامور.
يجب على الدعاة أن يطرحوا القضايا الأخلاقية، كما يجب عليهم أن يتحدّثوا عن الأخلاق السياسية أيضاً، و يتحدّثوا كذلك حول الجوانب الأخلاقية و المعنوية، ثمّ يقدّمون تحليلاً سياسياً.
و يشرحوا عن العدو الباطني ـ و هو النفس الأمّارة بالسوء أو الشيطان الرجيم ـ و عليهم أيضاً أن يتحدّثوا عن الشيطان الاجتماعي ـ و هو الشيطان الأكبر أو الشياطين الآخرين ـ و أن يكشفوا أيضاً عن عملاء الشيطان و أذنابه. فإذا أصبح معنى العبودية لله شاملاً لهذا المعنى الذي يدعوه إلى اجتناب «أنداد الله» و التبرّي منهم، يجب علی المرء أن يتبرّأ من كلّ أشكالها.
«أنداد الله» قد تكون تارة النفس الانسانية الخبيثة التي بين جنبيه «أعدا عدوّك نفسك التي بين جنبيك». و قد تكون تارة أُخرى الشيطان الذي جاء وصفه في أحد أدعية الصحيفة السجادية انه «الشيطان الذي جعلته في وجودي ومكنته مما لم تمكنّي منه»،
و تارة أُخرى ينطبق هذا المعنى على الشياطين الكبار في المجال السياسي الذين يتربّصون لإضلال الشعوب و التسلّط عليها و سلب ثرواتها و النيل منها و دفعها نحو هاوية الجحيم. هؤلاء هم الذين جعلوا أنفسهم أنداداً لله. إنّ العبودية لله تستدعي نفي هؤلاء الأنداد.
حاجة الشباب :
من جملة الامور التي ينبغي أن تُقال للمتلقّين و خاصّة في ما يتعلّق بالشباب، و يُدعَوْن إليها، و يُوَجّهون نحوها، حثّهم على التفكير، و التعقّل، و التحلّي بالأخلاق الإسلامية، و الاتصاف بالحلم، و الابتعاد عن التسرّع و العجلة في الامور، و تحاشي الحدّة و ممارسة العنف. ففي الأجواء الإسلامية يمكن غرس الحقائق في أعماق القلوب حين تُتّبع لغة اللين، و السلوك المنطقي و المتعقّل و حينما يكون هناك حلم في التعامل.
أرکان التبليغ :
الدعوة لها أركان أساسية ثلاثة و هي: الأوّل، الدافع إلى الدعوة؛ و الثاني، الهدف من وراء الدعوة؛ و الثالث، أدوات الدعوة و وسائلها و أساليبها.
الركن الأوّل:
الدافع إلى الدعوة يجب أن يكون الدافع وراء الدعوة الفكر، و العقل، و الإخلاص، و المعنوية. أي يجب أن تكون الدعوة مستمدة من مصدر نوارني.
و امّا إذا جاءت الدعوة انطلاقاً من أهواء النفس، و بدوافع سقيمة، أو إذا جاءت بعيدة عن أساس العمل و مجرّدة عن منطلقاته، فلن يكون لها ذات التأثير الذي يأتي انطلاقاً من ذلك المصدر الفياض، و مستقىً من مصدر عزيز و ثَرًّ، و انّما ستكون بتراء و غير سليمة المصدر يجب أن يكون الفكر و التأمّل و التدبّر و الدراسة من جهة، و الإخلاص للمتلقّي و النصيحة له و محبّته من جهة أُخرى. إذا دخل الداعية إلى الساحة بهذا الشعور و بهذه الدواعي الفكرية، فسيجتذب القلوب كالمغناطيس، و سيكون فعله كفعل قطرات الماء الزلال التي تؤثّر في أشدّ الصخور صلابة، و تنمّي الغرس في الأرض الخصبة.
الركن الثاني:
الهدف من وراء الدعوة يجب أن يكون الهدف من وراء الدعوة {صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} و هو {صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}، {إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ}. هدف جميع الأنبياء استمالة الناس إلى الصراط المستقيم. و الصراط المستقيم معناه العبودية لله؛ {وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ}. يجب حث الناس على العبودية لله، و ذلك هو الصراط المستقيم. و هذه العبودية لها تطبيقاتها في مجال الأخلاق، و في مجال العمل الفردي و العمل الاجتماعي. و حين يصل الدور إلى بحث العمل الاجتماعي، ينبغي عند ذاك طرح البحوث السياسية، و التحليلات السياسية، و تسليط الأضواء على الشؤون السياسية.
الركن الثالث:
اسلوب الدعوة ووسائلها وأساليبها : هذه الآية الشريفة التي سبق ذكرها و هي: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ} بيّنت اسلوب الدعوة. فالكلام الحكيم هو الكلام الرصين، و الذي لا شبهة فيه، و لا وهن و لا ضعف. الحكمة تنطوي على كلّ هذه المعاني. الكلام الحكيم هو ذلك الكلام الذي يتّصف بالحكمة؛ أي أن المُحكم على الضدّ من المتشابه؛ {بِالْحِكْمَةِ و الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ و جَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}. الحوار، و النقاش، و مواجهة الأفكار، و توجيه الكلام إلى القلوب و الأفكار، و التحدّث بلسان مبين و اسلوب ودّي و أخوي. هذا طبعاً شيء في غاية الأهمية.
الدعوة في الوسط الشيعي : هناك فارق جوهري بين الدعوة في الوسط الشيعي و مِن قِبَل رجال الدين الشيعة و بين سواها من الدعوة في الأوساط الأُخرى، و هو أنّ الدعوة من قبل رجال الدين ليست وظيفة حكومية مقررة و مهمّة رسمية و جافّة، و إنّما فيها حوافز ذاتية، و منها الحوافز الإلهيّة و المعنوية، كما ان للذوق أيضاً تأثيره فيها. هذا من جانب نقاط قوّة الدعوة.
و في الوقت ذاته فإن جوهر العمل في أوساط رجال الدين الشيعة جوهر خاص. فالشعور بالتكليف الإلهي هو أكثر ما يدفعهم إلى الدعوة. و هذا لا يعني طبعاً انعدام الدوافع المادية تماماً، و لا يعني أنّ الدافع الإلهي يتنافى مع بعض الدوافع المادية لدى الداعي.
المهم هو أن يقدم رجل دين بإرادته على الدعوة و إذا كان ذا إخلاص و تقرّب إلى الله و وعي بالمعطيات المعنوية للدعوة، لانفتح أمامه ميدان الدعوة إلى الله. هذه فرصة لا يستهان بها متاحة لرجال الدين الشيعة.
عطاء رجال الدين لتحقيق أهداف الإسلام و غايات الأنبياء :
لقد حافظ العلماء على الدين الإسلامي و معارفه و فقهه، و تفادوا وقوع تحريف في حقل الأحكام الإلهيّة و أضاءوا شعلة الايمان في قلوب الناس و جعلوها تواصل وهجها.
و استقطبوا اهتمام الناس و استمالوهم نحو القرآن و نحو تعاليم أهل البيت (ع). فالعلماء هم الذين قارعوا الظلمة طيلة التاريخ، و كانوا ملاذاً للمظلومين و للشعوب الضعيفة و للناس المستضعفين.
و العلماء هم الذين استثمروا ما حان من الفرص لنشر المعارف الإسلامية و ترسيخ الايمان الإسلامي و الروح الدينية لدى الناس في كلّ ارجاء البلاد الإسلامية، و تعريفهم بمحبّة أهل البيت (ع) و بسيرتهم. لقد عاش العلماء على نمط ما كان عليه الأنبياء و الأولياء.
السيف لم ينشر الإسلام في كلّ بقاع البلدان الإسلامية. فالسيف لا يغرس الايمان في القلوب. إنّ ما يمكن أن يُنبت زهرة الايمان في القلوب، الموعظة و تبيين الأحكام و المعارف الإلهيّة. إنّ الفكر الإسلامي حي اليوم بفضل الله في جميع ارجاء البلاد الإسلامية.
و على مدى القرنين الأخيرين إذا كانت المشاعر التحررية قد استفاقت لدى الشعوب في مختلف البلدان، فإن سبب ذلك يُعزى إلى أن العلماء قد نجحوا في النهوض بدورهم و في قيادة الثورات. إنّ ما استطاع في شرق العالم الإسلامي ـ أي في شبه القارة الهندية ـ و في غرب العالم الإسلامي ـ أي في أفريقيا ـ و في ما بينهما، أن يقطع أيدي المستعمرين و يحافظ على الثقافة الإسلامية، و يقف في وجه الثقافة الغازية، هو نفوذ العلماء.
ففي إيران كانت ثورة التبغ و محاربة الاستعمار الأجنبي و استنهاض أبناء الامّة، و كذلك الحركة الدستورية (المشروطة)، و مقارعة الاستبداد الذي فرضه رضا خان، و استمرار هذه الانتفاضة إلى حين انبثاق الحركة الإسلامية الكبرى المقدّسة، كانت كلّها بزعامة العلماء و قيادتهم و ريادتهم، و إلاّ لما أحرزت ما أحرزته من نجاح. هذه مناقب مسطورة، و هذا تاريخ، لا يمكن أن ينكره إلا مغرض أو جاهل يلقي بكلام و يرمي من ورائه إلى اخفاء حقيقة.
الامام الخميني (ره) من منظار المشاهير
ولادة السيدة فاطمة الزهراء (ع) اضاءة في حياة الامة

عندما خلق الله الشمس.. اضاءت كل ماحولها، وبددت الظلام، ليحل محله النور، وهكذا كان خلق مريم ابنة عمران، اشارة الأذن بظهور ضياءها المتمثل بالمسيح في حياة البشرية، اذ كان عيسى عليه السلام ظل الله في الارض.. وفي كل مرة يخلق الله فيها نبي او رسول او وصي فان نور المرأة الام يكون اذن لبشارة جديدة، وهكذا كانت آمنة بنت وهب أذن بشارة لنور محمد صلى الله عليه وآله وسلم في حياة البشرية، وهو الفجر الصادق، والصادق الامين.. واذا بهذا النور ينتقل الى ابنته فاطمة الزهراء ويمتزج بنور علي بن ابي طالب عليه السلام ويولد من نورهما احد عشر نورا كل منها يمثل مصباحا وقمرا منيرا.. فأولهم الحسن عليه السلام، وآخرهم المهدي المنتظرعليه السلام.
لقد مثلت السيدة الزهراء عليها السلام صفحة خاصة في حياة الامة، ولم تكن صفحة هامشية، فهي مستودع العلوم ورمز الطهارة، وكانت عليها السلام عالمة فاهمة مفهمة.. وكانت قريبة من الوحي وغير بعيدة عنه.. ففي بيت النبوة كان مهبط الوحي، بل كانت قريبة من الوحي نفسه بما خصها الله سبحانه وتعالى وأهل بيت النبوة بآية التطهير.
وعلى الرغم من مكابرة المكابرين الذين حاولوا التقليل من شانها وأنى لهم التقليل اظهرت تلك السيدة الجليلة قدراتها يوم اهتزت الخلافة بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودعت الامة الى انتهاج سبيل الحق وذكرتهم بما وصاهم به الرسول.
ولم تنته اضاءة الزهراء بمجرد موتها الجسدي لكن حياتها استمرت نورا في حياة الامة يهدي الى الحق.. فهي نور من نور. ولدت انوارا منيرة. فكيف لمثل هذا النور ان يأفل وهل يعقل ان ينتهي نورها بمجرد موتها الجسدي! فأن صدق ذلك لمات كل الانبياء والرسل!.. فهل مات الرسل او الانبياء بمجرد موتهم الجسدي ام ان ذكرهم لازال مستمرا خالدا بخلود الدهر.. نعم لازال نور آدم باقيا، ولازال نور نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد ونور كل الانبياء والرسل يضيء ويضيء ولايزالون احياء بيننا، ولايزالون أحياء عند ربهم يرزقون. وهذا هو الايمان الذي عرفناه ولن يتزعزع هذا الايمان الثابت في نفوسنا والراسخ كرسوخ الجبال.
لقد اولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عناية خاصة بالسيدة الزهراء ليس لانها ابنته لكن لانها كانت سيدة ذات خصوصية خاصة كما كان لمريم ابنة عمران خصوصية خاصة، بل ان خصوصية الزهراء عليها السلام اعظم. اذ انها سيدة نساء عالمين زمانها وغير زمانها، كما انها كانت تحمل سلسلة الانوار التي تجسدت بالرموز الخالدة خلفاء النبي الاكرم الاثني عشر بأبيهم الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه وعليهم افضل الصلاة والسلام.
والزهراء وهي ام الائمة المعصومين أدخر الله عز وجل فيها هذه السلسلة الطاهرة التي آخرها الامام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف وهو الامام الثاني عشر من ائمة اهل البيت عليهم السلام والذي سيملئ الله به الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
والزهراء عليها السلام كانت عالمة بمستقبل الامة وتعلم جيدا الى من سيؤول امر هذه الامة ومن سيخلف امرها آخر المطاف، وتعلم ماسيقع على ابناءها بعد وفاتها، لذلك حملت الزهراء في نفسها هموم وآلام ابناءها وهموم وآلام الامة.
ولقد بكت الزهراء عليها السلام اباها وعمها الحمزة بن عبد المطلب وهي تعلم يقينا انهما في الجنة. ولكن هو ألم الفراق، وألم الاحساس بالظلم فقد مرت عليها السلام بأدوار عصيبة حملت في نفسها ألما لايخففه اي شئ سوى اللحاق بأبيها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
فإلى الزهراء عليها السلام نهدي باقة ورد، والى زوجها امير المؤمنين وابنائهما المعصومين باقات من الورود ونسأل الله شفاعتهم يوم لاينفع مال ولابنون الا من اتى الله بقلب سليم.
في ذكرى ولادة فاطمة الزهراء(س) سيدة نساء العالمين

وقد أثبتت الزهراء للعالم الإنساني أجمع أنّها الإنسان الكامل الذي استطاع أن يحمل طابع الاُنوثة، فيكون آية إلهية كبرى على قدرة الله البالغة وإبداعه العجيب، إذ أعطى للزهراء فاطمة أوفر حظ من العظمة وأوفى نصيب من الجلالة والبهاء.
* لقد شاركت الزهراء (س) أباها وبعلها صلوات الله عليهما في أحرج اللحظات وفي أنواع الأزمات، فنصرت الإسلام بجهودها وجهادها وبيانها وتربيتها لأهل بيت الرسالة الذين استودعهم الرسول (ص) مهمة نصرة الإسلام بعد وفاته، فكانت أوّل أهل بيته لحوقاً به بعد جهاد مرير، توزّع في تكوين أُسرة نموذجية واُمومة مثالية ومشاركة فاعلة في سوح الجهاد مع المشركين والقضاء على خُططِ ومؤامراتِ المنافقين، وتجلّى في تثقيف نساء المسلمين كما تجلّى في الوقوف أمام المنحرفين ، فكانت بحقّ رمزَ الطهر والاُنوثة والاُمومة ورمز الإخلاص والبطولة والجهاد والصبر والشهادة والتضحية والإيثار ، حتى فاقت في كلّ هذه المعاني سادات الأوّلين والآخرين في أقصر فترة زمنية يمكن أن يقطعها الإنسان نحو أعلى قمم الكمال الشاهقة.
نشأة السيدة فاطمة الزهراء(س)
1 ـ الأمر الإلهي في خلق فاطمة (س) :
لقد هيّأ الله سبحانه وتعالى البيئة الصالحة لتكوين شخصية الصّديقة الطاهرة فاطمة الزهراء(س) التي قدّر لها أن تكون ملتقى النبوّة والإمامة الراشدة الضامنة لسلامة المسيرة الرسالية الخاتمة من خلال ذرّيتها الطاهرة من كل زيغ وشين .
والروايات تحدثنا عن مزيد من الاهتمام الربّاني والعناية الإلهية في تكوين وخلق الزهراء البتول، وقد أشار المصطفى(ص) إلى هذه الحقيقة في مواطن عديدة .
فقد روي أنّ النبيّ (ص) بينما كان جالساً بالأبطح إذ هبط عليه جبرئيل(ع) فناداه : « يا محمّد! العليّ الأعلى يقرئك السلام ، وهو يأمرك أن تعتزل خديجة أربعين صباحاً » فبعث عماراً بن ياسر إلى خديجة ليخبرها بالأمر الإلهي. وأقام النبيّ (ص) أربعين يوماً يصوم النهار ويقوم الليل، فلمّا كان تمام الأربعين هبط جبرئيل (ع) فقال : « يا محمّد! العليّ الأعلى يقرئك السلام ، وهو يأمرك أن تتأهّب لتحيته وتحفته». فبينما النبيّ (ص) كذلك إذ هبط ميكائيل ومعه طبق مغطى بمنديل سندس ، فوضعه بين يدي النبيّ (ص) وأقبل جبرئيل (ع) وقال: « يا محمّد! يأمرك ربّك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام ». فأكل النبيّ (ص) شبعاً وشرب من الماء ريّاً ، ثم قام ليصلي فأقبل عليه جبرئيل وقال : « الصلاة محرمة [1] عليك في وقتك حتى تأتي منزل خديجة، فإنّ الله ـ عزّوجلّ ـ آلى على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرية طيبة » . فوثب رسول الله (ص) إلى منزل خديجة رضي الله عنها .
قالت خديجة رضي الله عنها : وكنت قد ألفت الوحدة ، فكان إذا جنّني الليل غطيت رأسي ، وأسجفت ستري وغلقت بابي ، وصلّيت وردي ، وأطفأت مصباحي ، وآويت إلى فراشي ، فلمّا كان تلك الليلة لم أكن بالنائمة ولا بالمنتبهة ، إذ جاء النبيّ فقرع الباب فناديت : « من هذا الذي يقرع حلقة لا يقرعها إلاّ محمّد؟ .. قالت خديجة : فنادى رسول الله (ص) بعذوبة كلامه وحلاوة منطقه : « افتحي يا خديجة ، فإنّي محمّد » وفتحت الباب ودخل النبيّ المنزل ، فلا والذي سمك السماء وأنبع الماء ما تباعد عنّي النبيّ (ص) حتى أحسست بثقل فاطمة في بطني [2].
2 ـ اُنس خديجة بفاطمة(س):
لمّا تزوّجت خديجة بنت خويلد رسول الله (ص) هجرها نسوة مكّة وكنّ لا يكلّمنها ولا يدخلن عليها، فلمّا حملت بالزهراء فاطمة (س) كانت إذا خرج رسول الله (ص) من منزلها تكلّمها فاطمة الزهراء في بطنها من ظلمة الأحشاء ، وتحدّثها وتؤانسها ، فدخل يوماً رسول الله (ص) وسمع خديجة تحدّث فاطمة فقال لها : «يا خديجة! من تكلّمين ؟ قالت : يا رسول الله إنّ الجنين الذي أنا حامل به إذا أنا خلوت به في منزلي كلّمني وحدّثني من ظلمة الأحشاء، فتبسّم رسول الله (ص) ثم قال : «يا خديجة! هذا أخي جبرئيل(ع) يخبرني أنّها ابنتي، وأنّها النسمة الطاهرة المطهّرة، وأنّ الله تعالى أمرني أن اُسمّيها « فاطمة» وسيجعل الله تعالى من ذرّيتها أئمة يهتدي بهم المؤمنون» [3].
وروي أنّه لمّا سأل الكفار رسول الله (ص) أنّه يريهم انشقاق القمر ـ وقد بان لخديجة حملها بفاطمة وظهر ـ قالت خديجة : واخيبة من كذَّب محمّداً وهو خير رسول ونبيّ، فنادت فاطمة من بطنها : يا اُمّاه! لا تحزني ولا ترهبي فإنّ الله مع أبي [4].
إنّ خديجة التي وقفت مع رسول الله في أيام محنته الاُولى وتعرّضت لهجران النساء عوّضها الله على صبرها وبذلها الغالي والنفيس من أجل نشر الدعوة الإسلامية كما عوّضها بالبشرى بحملها بهذه البنت التي سيكون لها ولذريّتها شأن عظيم .
3 ـ فاطمة الوليدة :
لمّا انقضت أيام الحمل واقترب موعد الولادة وخديجة لم تزل تأنس بجنينها وتعيش الأمل على الفرحة بالولادة، حضرتها الولادة فأرسلت إلى نساء قريش ونساء بني هاشم أن يجئن ويلين منها ما تلي النساء من النساء في مثل هذا الظرف الخاص، فأرسلن إليها : عصيتنا ولم تقبلي قولنا ، وتزوّجت محمّداً يتيم أبي طالب ، فقيراً لا مال له ، فلسنا نجيء ولا نلي من أمركِ شيئاً ، فاغتمّت خديجة لذلك، فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة طوال كأنّهن من نساء بني هاشم ، ففزعت منهنّ ، فقالت إحداهن : لا تحزني يا خديجة ، فإنّا رسل ربّكِ إليكِ ، ونحن أخواتك ، أنا سارة وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة ، وهذه مريم بنت عمران وهذه كلثم اُخت موسى بن عمران ، بعثنا الله تعالى إليكِ لنلي من أمركِ ما تلي النساء من النساء فجلست واحدة عن يمينها والاُخرى عن يسارها والثالثة من بين يديها والرابعة من خلفها ، فوضعت فاطمة طاهرة مطهرة ، فلمّا سقطت إلى الارض أشرق منها نور حتى دخل بيوتات مكّة، فتناولتها المرأة التي بين يديها فغسلتها بماء الكوثر وأخرجت خرقتين بيضاوين فلفّتها بواحدة وقنعتها بالثانية ، ثم استنطقتها فنطقت فاطمة (س) بالشهادتين ثم سلّمت عليهنّ وسمّت كلّ واحدة منهن باسمها ، وأقبلن يضحكن إليها ، وقالت النسوة : خذيها يا خديجة طاهرة مطهّرة زكية ميمونة ، بورك فيها وفي نسلها، فتناولتها وهي فرحة مستبشرة، وألقمتها ثديها فدرّ عليها [5].
وكانت السيّدة خديجة حين تلد تدفع مولودها لمن يرضعه، ولكنّها لمّا ولدت فاطمة(س) لم يرضعها أحدٌ غير خديجة [6].
4 ـ تاريخ الولادة :
اختلف المؤرّخون في تاريخ ولادتها (س) إلاّ أنّ المشهور بين مؤرّخي الإمامية أنّه كان في يوم الجمعة في العشرين من شهر جمادى الآخرة في السنة الخامسة من البعثة [7]، بينما قال غيرهم : إنّها ولدت قبل البعثة بخمس سنين [8].
روى أبو بصير عن الإمام أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق(ع)أنّه قال: « ولدت فاطمة في جمادى الآخرة يوم العشرين سنة خمس وأربعين من مولد النبيّ (ص) ، فأقامت بمكّة ثمان سنين وبالمدينة عشر سنين ، وبعد وفاة أبيها خمسة وسبعين يوماً ، وقُبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشرة من الهجرة» [9].
ومن أسمائها : الصدّيقة وهي الكثيرة التصديق، فإنّها قد كانت سلام الله عليها مصدِّقة لأبيها صادقة في أقوالها صدوقة في أفعالها ووفائها ، فهي الصدّيقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون كما ورد عن حفيدها الصادق(ع) [10].
والمباركة باعتبار الخير الكثير الذي يأتي من قِبَلِها، وقد وصفها القرآن الكريم بالكوثر باعتبار أنّ النبيّ (ص) قد انقطع نسله إلاّ منها، فهي اُمّ الأئمة الأطهار واُمّ الذريّة الطاهرة لرسول الله (ص) ، وكثرة الذرّية ـ التي دافعت عن رسالة محمّد (ص) وتحمّلت أعباء الوقوف أمام الظالمين والمنحرفين عنها ـ هي الخير الكثير أو أهمّ مصاديقه فهي عطيّة الله لرسوله المصطفى كما نصّت سورة الكوثر على هذا العطاء الإلهي الخالد الخاص برسوله(ص).
وعن سائر أسمائها قال ابن عباس أنّ الرسول (ص) قال : «ابنتي فاطمة حوراء آدمية ، لم تحض ولم تطمث ، وإنّما سمّاها فاطمة لأنّ الله فطمها ومحبيها عن النار» [11].
وعنه (ص) : «أن فاطمة حوراء إنسيّة، كلّما اشتقت إلى الجنّة قبّلتُها» [12].
وقالت اُمّ أنس بن مالك في وصف شمائلها: كانت فاطمة كالقمر ليلة البدر، أو الشمس كفر غماماً إذا خرج من السحاب، بيضاء مشربة حمرة، لها شعر أسود، من أشدّ الناس برسول الله (ص) شبهاً [13].
ولقّبت بالطاهرة لطهارتها من كلّ دنس وكلّ رفث، فأنّها ما رأت قطّ يوماً حمرةً ولا نفاساً [14] كما جاء عن الإمام الباقر(ع) ذلك، وقد شهد القرآن الكريم ـ سلفاً ـ بطهارتها من الدنس في آية التطهير المباركة الأحزاب:33.
وكانت سلام الله عليها راضية بما قدّر لها من مرارة الدنيا ومشاقّها ومصائبها وثوابها، مرضية عند ربها كما أخبر بذلك القرآن الكريم عنها في سورة الدهر، إذ ارتضى ربّها سعيها وآمنها من الفزع الأكبر ، وهي ممّن رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [15] وخشي ربّه دون شك كما نلاحظ ذلك
في سيرتها وتاريخ حياتها.
والمحدَّثة هي التي كانت تحدّثها الملائكة ، كما حدّثت الملائكة مريم ابنة عمران واُمّ موسى وسارة امرأة إبراهيم إذ بشّرتها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب [16] .
وكنّاها رسول الله (ص) باُمّ أبيها تعظيماً لشأنها، إذ لم يكن أحد يوازيها في محبّته لها ورفعة مكانتها لديه ، وكان يعاملها معاملة الولد لاُمّه كما كانت تعامله معاملة الاُم لولدها، إذ كانت تحتضنه وتضمّد جروحه وتخفّف من آلامه .
كما كُنيت باُمّ الأ ئمة، إذ أخبر الرسول المصطفى(ص) أنّ الأئمة من ولدها وأنّ المهديّ المنتظر من نسلها [17] .
انطباعات عن شخصيّة الزهراء (س)
الزهراء فاطمة ابنة أعظم نبيّ وزوجة أوّل إمام وبطل، واُم أينع بزغتين في تاريخ الإمامة، إنّها الوجه المشرق الوضّاء للرسالة الخاتمة، وإنّها سيّدة نساء العالمين، وهي الوعاء الطاهر للسلالة الطاهرة والمنبت الطيّب لعترة رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين.
لقد اقترن تأريخها بتأريخ الرسالة، إذ ولدت قبل الهجرة بثمان سنوات وتوفّيت بعد الرسول (ص) بعدّة أشهر.
وقد أشاد النبيّ الكريم بعظيم منزلة الزهراء الطاهرة ، وبما بلغته من موقع رياديّ في خطّ الرسالة محتذياً خُطى القرآن الكريم فيما صرّح به من فضائل ومكرمات لأهل بيت الوحي(ع) بشكل عام وللزهراء (س) بشكل خاص.
الزهراء(س) في آيات الذكر الحكيم
لقد مدح القرآن الكريم اُناساً خلّدهم بآيات تتلى أناء الليل وأطراف النهار، إكباراً لمواقفهم السامية ولتفانيهم بإخلاص في سبيل الحقّ.
وممّن خصّهم الله تعالى بالذكر الجليّ وأشاد بمواقفهم وفضائلهم أهل بيت الرسالة وأهل بيت النبيّ الخاتم (ص)، وقد روى المؤرّخون والمفسّرون نزول آيات كثيرة في مدحهم، كما خصّهم بالثناء في سور شتّى تقريراً لسلامة خطّهم واعترافاً بحُسن سَمتِهم ودعوةً للاقتداء بهم.
1 ـ الزهراء (س) كوثر الرسالة :
إنّ الكوثر هو الخير الكثير ، وهو يتناول بظاهره جميع نعم الله على النبيّ محمّد (ص) ولكن ما ذكروه في أسباب النزول بالإضافة إلى الآية الأخيرة من سورة الكوثر يشيران بوضوح إلى أنّ هذا الخير يرتبط بقيم الرسالة كما يرتبط بكثرة النسل ودوامه، وقد عرف العالم كلّه أنّ نسل رسول الله (ص) قد استمرّ في الأجيال وكثرُ عطاؤه المبارك من خلال ابنته الزهراء البتول كما صرّحت بذلك جملة من أحاديث الرسول (ص) [18].
وممّا رواه المفسّرون في هذا الصدد أنّ العاص بن وائل كان يقول لصناديد قريش: إنّ محمّداً أبتر لا ابن له [19] يقوم مقامه بعده، فإذا مات انقطع ذكره واسترحتم منه. وهذا قول ابن عباس وعامة أهل التفسير [20]، وبالرغم ممّا ذكره الفخر الرازي من اختلاف المفسّرين في معنى الكوثر هنا فإنّه قد صرّح قائلاً : « والقول الثّالث : الكوثر أولاده .. لأنّ هذه السورة إنّما نزلت ردّاً على من عابه (ع) بعدم الأولاد، فالمعنى أنّه يعطيه نسلاً يبقون على مرّ الزمان ثم قال: فانظرْ ، كم قُتل من أهل البيت ؟! ثمّ العالم ممتلئ منهم ولم يبق من بني اُمية في الدنيا أحد يعبأ به، ثم انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا(ع) والنفس الزكية وأمثالهم» [21].
وتدلّ آية المباهلة ـ الآتي ذكرها [22] ـ على أنّ الحسن والحسين ابنا رسول الله (ص) كما دلّت النصوص المتضافرة عن الرسول (ص) على أنّ الله تعالى جعل ذريّة كلّ نبيّ في صلبه وجعل ذريّة الرسول الخاتم (ص) في صلب عليّ بن أبي طالب(ع) [23] وروت الصحاح عن النبيّ (ص) أنّه قال للحسن بن عليّ(ع) : «إنّ ابني هذا سيّد، ولعلّ الله يصلح به بين فئتين عظيمتين» [24].
2 ـ الزهراء (س) في سورة الدهر :
حين مرض الحسن والحسين عادهما رسول الله (ص) في ناس معه فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك، فنذر عليّ وفاطمة وفضّة ـ وهي جارية لهما ـ إن برئا ممّا بهما أن يصوموا ثلاثة أيّام، فشفيا وما معهم شيء، فاستقرض عليّ (ع) من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من شعير، فطحنت فاطمة (س) صاعاً واختبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل فقال: السلام عليكم أهل بيت محمّد، مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنّة، فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلاّ الماء وأصبحوا صياماً، فلمّا أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك، فلمّا أصبحوا أخذ عليّ رضي الله عنه بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله (ص) فلمّا أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع قال: ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم ! وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق بطنها بظهرها وغارت عيناها فساءه ذلك، فنزل جبرئيل ثم قال: خذها يا محمّد هنّأك الله في أهل بيتك فأقرأه السورة [25].
فالزهراء ممّن شهد الله لها بأنّها من الأبرار الذين يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً، وممّن يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شرّه مستطيراً، وممّن يطعمون الطعام على حبّه، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وأنّهم إنّما يطعمون لوجه الله لا يريدون منهم جزاءً ولا شكوراً، وأنّهم ممّن صبروا في ذات الله .. وأنّهم ممّن وقاهم الله شرّ ذلك اليوم العبوس القمطرير .. ولقّاهم نضرةً وسروراً، وجزاهم بما صبروا جنةً وحريراً [26].
3 ـ الزهراء (س) في آية التطهير :
لقد نزل الوحي بآية التطهير على رسول الله (ص) وهو في بيت اُم سلمة ـ رضي الله عنها ـ وذلك حينما كان قد ضمّ سبطيه ـ الحسن والحسين ـ وأباهما واُمّهما إليه ثمّ غشّاهم ونفسه بالكساء تمييزاً لهم عن الآخرين ولا سيّما النساء، فنزلت الآية: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [27] وهم على تلك الحال، ولم يقتصر على هذا المقدار من توضيح اختصاص الآية بهم حتى أخرج يده من تحت الكساء فألوى بها الى السماء فقال: «اللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً»، يكرّر ذلك واُم سلمة تسمع وترى ، وقد جاءت لتدخل تحت الكساء وهي تقول: وأنا معكم يا رسول الله، فجذبها من يدها وقال: لا، إنّك على خير [28].
وكان رسول الله (ص) بعد نزول الآية كلّما خرج إلى صلاة الفجر يمرّ ببيت فاطمة فيقول: الصلاة يا أهل البيت إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، مستمراً على هذه السيرة ستة أو ثمانية أشهر [29].
ودلّت الآية المباركة على عصمة أهل البيت من الذنوب فإنّ الرجس هو الذنب، وقد صُدِّرت الآية بأداة الحصر فأفادت أنّ إرادة الله في أمرهم مقصورة على إذهاب الذنوب عنهم وتطهيرهم منها، وهذا هو كُنه العصمة وحقيقتها، وقد أورد النبهاني عن تفسير الطبري هذا المعنى بشكل صريح [30].
4 ـ مودّة الزهراء (س) أجر الرسالة :
وروى جابر رضي الله عنه أنّ أعرابياً جاء إلى النبيّ (ص) فقال: يا محمّد! أعرض عليّ الإسلام، فقال: تشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ محمّداً عبده ورسوله، قال: تسألني عليه أجراً ؟
قال: لا، إلاّ المودّة في القُربى، قال: قُرباي أو قرباك ؟ قال: قرباي، قال: هاتِ اُبايعك، فعلى مَن لا يحبّك ولا يحبّ قرباك لعنه الله، قال (ص) : آمين [31].
وفسّر مجاهد هذه المودّة بالاتّباع والتصديق لرسول الله وصلة رحمه [32]، وفسّرها ابن عباس بحفظه في قرابته [33].
وذكر الزمخشري أنّ هذه الآية لمّا نزلت قيل: يا رسول الله مَن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ قال: «عليٌّ وفاطمة وابناهما» [35][34].
5 ـ الزهراء (س) في آية المباهلة :
أجمع أهل القبلة حتى الخوارج منهم على أنّ النبيّ (ص) لم يَدْعُ للمباهلة من النساء سوى بضعته الزهراء ومن الأبناء سوى سبطيه وريحانتيه الحسن والحسين(ع) ومن الأنفس إلاّ أخاه عليّاً (ع)، الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى، فهؤلاء أصحاب هذه الآية بحكم الضرورة التي لا يمكن جحودها لم يشاركهم فيها أحد من العالمين، كما هو بديهيّ لكل من ألمّ بتاريخ المسلمين، وبهم خاصّة نزلت لا بسواهم [36].
لقد باهل النبيّ (ص) بهم خصومه من أهل نجران فانتصر عليهم ، واُمّهاتُ المؤمنين كنّ حينئذ في حجراته (ص) فلم يدعُ واحدةً منهنّ، ولم يدع صفيّة وهي شقيقة أبيه، ولا اُمّ هاني وهي كريمة عمّه، ولا واحدةً من نساء الخلفاء الثلاثة وغيرهم من المهاجرين والأنصار.
كما أ نّه لم يدعُ مع سيديّ شباب أهل الجنة أحداً من أبناء الهاشميين ولا أحداً من أبناء الصحابة، وكذلك لم يدع مع عليّ أحداً من عشيرته الأقربين ولا واحداً من السابقين الأوّلين [37]، وإنّما خرج وعليه مرط من شعر أسود ـ كما يقول الرازي في تفسيره ـ وقد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعليّ خلفها وهو يقول: إذا أنا دعوت فأمِّنوا، فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى ! إنّي لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً لأزاله بها، فلا تباهلوهم فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ الى يوم القيامة.
قال الرازي بعد نقل هذا الحدث: هذه الآية دالّة على أنّ الحسن والحسين(ع) كانا ابني رسول الله وَعَدَ أن يدعو أبناءه فدعا الحسن والحسين(ع)فوجب أن يكونا ابنيه [38].
الزهراء (س) عند سيّد المرسلين (ص)
«إنّ الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها» [39].
«فاطمة بضعة منّي من آذاها فقد آذاني ومن أحبّها فقد أحبّني» [40].
«فاطمة قلبي وروحي التي بين جنبيَّ» [41].
«فاطمة سيّدة نساء العالمين» [42].
لقد تواترت هذه الشهادات وأمثالها في كتب الحديث والسيرة عن رسول الله محمّد (ص) الذي لا ينطق عن الهوى [43] ولا يتأثّر بنسب أو سبب، ولا تأخذه في الله لومة لائم.
إنّ الرسول الذي ذاب في دعوته وكان للناس فيه اُسوة فأصبحت خفقات قلبه ونظرات عينيه ولمسات يديه وخطوات سعيه وإشعاعات فكره المتجليّة في قوله وفعله وتقريره ـ وهي سنّته ـ بل وجوده كلّه مَعْلَماً من معالم الدين ومصدراً للتشريع ومصباحاً للهداية وسبيلاً للنجاة.
إنّها أوسمة من خاتم الرسل على صدر فاطمة الزهراء، تزداد تألقاً كلّما مرّ الزمن، وكلّما تطوّرت المجتمعات، وكلّما لاحظنا المبدأ الأساس في الإسلام في كلامه(ص) لها: يا فاطمة اعملي لنفسك فإنّي لا أغني عنكِ من الله شيئاً» [44].
وفي قوله(ص): «كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلاّ مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمّد» [45].
وفي قوله (ص): «إنّما فاطمة شجنة [46] منّي، يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها [47] وإنّ الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبي وسببي وصهري [48] ...».
وخرج رسول الله (ص) ذات يوم وقد أخذ بيد فاطمة (س) وقال: «من عرف هذه فقد عرفها ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمّد وهي بضعة منّي، وهي قلبي الذي بين جنبيّ، فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله» [49].
وقال (ص): «فاطمة أعزّ البريّة عليّ» [50].
ولا يصعب علينا تفسير هذه النصوص بعد معرفة عصمتها (س)، بل هذه النصوص هي شاهدة على عصمتها بشهادة أنّها لا تغضب إلاّ لله ولا ترضى إلاّ له.
الزهراء (س) عند الأئمة والصحابة والمؤرّخين
عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (ع): «لم يولد لرسول الله (ص) من خديجة على فطرة الإسلام إلاّ فاطمة» [51].
وعن الإمام أبي جعفر الباقر (ع): «والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم» [52].
وعن الإمام أبي عبدالله الصادق (ع): «إنّما سُمّيت فاطمة لأنّ الخلق فطموا عن معرفتها» [53].
وعن الصحابي ابن عباس: أنّ رسول الله (ص) كان جالساً ذات يوم وعنده عليّ وفاطمة والحسن والحسين فقال: «اللهمّ إنّك تعلم أنّ هؤلاء أهل بيتي وأكرم الناس عليّ فأحبب من أحبّهم وأبغض من أبغضهم ووالِ من والاهم وعادِ من عاداهم، وأعن من أعانهم واجعلهم مطهّرين من كلّ رجس معصومين من كلّ ذنب وأيّدهم بروح القدس منك» [54].
وعن اُمّ المؤمنين اُمّ سلمة أنّها قالت: كانت فاطمة بنت رسول الله (ص) أشبه الناس وجهاً وشبهاً برسول الله (ص) [55].
وعن اُم المؤمنين عائشة أنّها قالت: ما رأيت أحداً كان أصدق لهجةً من فاطمة إلاّ أن يكون الذي ولّدها [56] وكانت إذا دخلت على رسول الله (ص) قام فقبّلها ورحّب بها وأخذ بيدها وأجلسها في مجلسه، وكان النبيّ (ص) إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبّلته وأخذت بيده وأجلسته في مجلسها، وكان الرسول دائماً يختصّها بسرّه ويرجع إليها في أمره [57].
وعن الحسن البصري : أنّه ما كان في هذه الاُمة أعبد من فاطمة، كانت تقوم حتى تورّم قدماها [58].
ودخل عبدالله بن حسن على عمر بن عبد العزيز وهو حديث السنّ، وله وقرة [59]، فرفع مجلسه وأقبل
عليه وقضى حوائجه، ثم أخذ عكنة [60] من عكنه فغمزها حتى أوجعه وقال له: اذكرها عند الشفاعة.
فلما خرج لامَهُ أهله وقالوا: فعلت هذا بغلام حديث السن، فقال: إنّ الثقة حدّثني حتى كأنّي أسمعه من في رسول الله (ص) قال: «إنّما فاطمة بضعة منّي يسرّني ما يسرّها» وأنا أعلم أنّ فاطمة (س) لو كانت حيّة لسرّها ما فعلت بابنها، قالوا: فما معنى غمزك بطنه، وقولك ما قلت؟ قال: إنّه ليس أحد من بني هاشم إلاّ وله شفاعة، فرجوت أن أكون في شفاعة هذا [61].
قال ابن الصبّاغ المالكي: ... وهي بنت من اُنزل عليه سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى [62]، ثالثة الشمس والقمر، بنت خير البشر، الطاهرة الميلاد، السيّدة بإجماع أهل السداد [63].
ووصفها الحافظ أبو نعيم الإصفهاني بقوله قائلاً: «من ناسكات الأصفياء وصفيّات الأتقياء فاطمة ـ رضي الله تعالى عنها ـ السيّدة البتول، البضعة الشبيهة بالرسول ... كانت عن الدنيا ومتعتها عازفة، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها عارفة [64].
وقال عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي: وأكرم رسول الله (ص) فاطمة إكراماً عظيماً أكثر مما كان الناس يظنّونه ... حتى خرج بها عن حبّ الآباء للأولاد، فقال لمحضر الخاص والعام مراراً لا مرّة واحدة وفي مقامات مختلفة لا في مقام واحد: «إنّها سيّدة نساء العالمين وإنّها عديلة مريم بنت عمران، وإنّها إذا مرّت في الموقف نادى مناد من جهة العرش: يا أهل الموقف غضّوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمد»، وهذا من الأحاديث الصحيحة وليس من الأخبار المستضعفة ، وكم قال لا مرّة: «يؤذيني ما يؤذيها ويغضبني ما يغضبها، وإنّها بضعة منّي يريبني ما رابها» [65].
وقال المؤرّخ المعاصر الدكتور عليّ حسن إبراهيم: وحياة فاطمة هي صفحة فذّة من صفحات التاريخ نلمس فيها ألوان العظمة، فهي ليست كبلقيس أو كليو بطرة استمدّت كلّ منهما عظمتها من عرش كبير وثروة طائلة وجمال نادر، وهي ليست كعائشة نالت شهرتها لما اتصفت به من جرأة جعلتها تقود الجيوش وتتحدّى الرجال، ولكنّا أمام شخصية استطاعت أن تخرج إلى العالم وحولها هالة من الحكمة والجلال، حكمة ليس مرجعها الكتب والفلاسفة والعلماء، وإنّما تجارب الدهر المليء بالتقلّبات والمفاجآت، وجلال ليس مستمداً من ملك أو ثراء وإنّما من صميم النفس ... [66].
الهوامش
1 ـ قد يكون المراد هو الصلاة النافلة، فإنّه كان يقوم الليالي كما مرّ .
2 ـ العُدد القوية: 220 ـ 222 / ح14، بحار الأنوار 16: 78 ـ 80 / ح20 وروى هذا المضمون الشيخ الصدوق في الأمالي: 545 ـ 546 / ح28 والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 5: 293 ترجمة أحمد بن محمّد البلخي رقم 2797، والقندوزي في ينابيع المودّة 2: 131 / ح369.
3 ـ الثاقب في المناقب: 285 / ح244. وروى هذا الحديث بتفاوت يسير باللفظ الشيخ الصدوق في الأمالي: 690 ـ 691 / ح947 والفتّال النيسابوري في روضة الواعظين: 143 مجلس في ذكر مولد سيّدة النساء(س)، والراوندي في الخرائج والجرائح 2: 524 / ح1.
4 ـ الروض الفائق: 255 في تكلّمها(س) في بطن أُمها.
5 ـ أمالي الصدوق: 690 ـ 692 / ح947، دلائل الإمامة: 76 ـ 78 / ح17، العُدد القوية: 222 ـ 224 / ح15، المحتضر لابن سليمان الحلّي: 56 ـ 58 /ح76، بحار الأنوار 43: 2 ـ 3 / ح1.
6 ـ تاريخ مدينة دمشق 3: 128 باب ذكر بناته وبنيه.
7 ـ الكافي 1: 458 باب مولد الزهراء(س)، تاريخ الأئمة المعصومين المجموعة: 6، دلائل الإمامة: 79 / ح18، المناقب لابن شهرآشوب 3: 132 باب مناقب الزهراء(س)، كشف الغمّة 2: 76 باب في فضائل فاطمة(س)، بحار الأنوار 43: 7 / ح8.
8 ـ الطبقات الكبرى 8: 19 ذكر بنات رسول الله(ص)، الاستيعاب 4: 1893 ترجمة رقم 4057، نظم درر السمطين: 175 ذكر ولادة فاطمة(س)، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 205 فصل في ذكر البتول.
9 ـ دلائل الإمامة: 79/ ح18، بحار الأنوار 43: 9 / ح16.
10 ـ أمالي الطوسي: 688 / ح1399، بحار الأنوار 43: 105 / ح19 وراجع الدر النظيم للعاملي: 455 فصل في أسمائها(س)، والخصائص الفاطمية للكجوري 1: 27 ـ 31 في ديباجته.
11 ـ الدر النظيم للعاملي: 456 في أسمائها(س)، العُدد القوية: 227 / ح22، كنز العمال 12: 109 / ح34226، ينابيع المودّة للقندوزي 2: 450 / ح243. وراجع الصواعق لابن حجر: 160 الفصل 1 من الباب 11.
12 ـ أمالي الصدوق: 546 / 728، روضة الواعظين: 149 مجلس في ذكر مناقب فاطمة(س)، تاريخ بغداد 5: 293 /ترجمة رقم 2797 ترجمة أحمد بن محمّد البلخي.
13 ـ مستدرك الحاكم 3: 161 ذكر سنة ولادة فاطمة(س)، نظم درر السمطين: 180 ذكر ولادتها(س).
14 ـ بحار الأنوار 43: 19 / ح20.
15 ـ سورة المائدة 5 : 119 .
16 ـ انظر الآيات التالية: سورة آل عمران3: 42 ، سورة القصص 28: 7 ، سورة هود11: 71 .
17 ـ شرح الأخبار للمغربي 3: 363 / ح1233، تاريخ مدينة دمشق 19: 475 ذكر ترجمة زيد بن عليّ بن الحسين(ع) رقم 2343، سبل الهدى والرشاد 10: 173 باب 37 في إخباره(ص) بخروج الدجال، كنز العمال 12: 105 / ح34208. والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
18 ـ والنصوص الدالة على ذلك هي النصوص التي جاء فيها أنّ الرسول المصطفى(ص) قد جعل الله ذرّيته في صلب عليّ ونسل عليّ الذي يعتبر نسل رسول الله(ص) إنّما يكون من ذريّة فاطمة(س) ومنها النصوص التي ذكرت أنّ المهدي من ولد رسول الله(ص) ومن ولد فاطمة(س) .
19 ـ وذلك بعد أن مات ابنه عبدالله من خديجة فلم يبق له أحد من الذكور.
20 ـ تفسير جوامع الجامع 3: 856 في تفسير سورة الكوثر، التفسير الكبير 32: 132 في تفسير سورة الكوثر.
21 ـ التفسير الكبير : 32 / 124 تفسير سورة الكوثر.
22 ـ سورة آل عمران 3 : 61.
23 ـ ذخائر العقبى: 67 ذكر ان الله جعل ذرية النبيّ(ص) في صلب عليّ(ع)، كشف الغمّة 1: 54 باب في معنى العترة، كتاب الأربعين للماحوزي: 72 ـ 73 حديث المراد من العترة والذرية، المعجم الكبير للطبراني 3: 43 ـ 44 / ح2630 ـ 2633، المناقب للخوارزمي باب فضال أهل البيت(ع).
24 ـ مسند أحمد 5: 49 حديث مرة البهزي، صحيح البخاري 3: 169 كتاب الصلح، المعجم الصغير للطبراني 1: 271 باب اللام من اسمه لؤلؤ، المستدرك للحاكم 3: 75 إخبار النبيّ(ص) بأنّ الحسن(ع)ابني.
25 ـ وهي التي عُرفت بسورة الدهر أو الإنسان أو هل أتى .
26 ـ مناقب أمير المؤمنين(ع) للكوفي 1: 177 ـ 183 /ح 104، تفسير فروات الكوفي: 519 ـ 526 / ح676، أمالي الصدوق: 329 ـ 333 / ح390، روضة الواعظين: 160 ـ 163 ذكر إمامة السبطين، بحار الأنوار 3: 237 ـ 241 / ح1، تفسير الثعلبي 10: 99 ـ 103 في تفسير سورة الإنسان، شواهد التنزيل للحسكاني 2: 394 ـ 397 / ح1042، تفسير القرطبي 19: 131 ـ 134 في تفسير سورة الإنسان، المناقب للخوارزمي: 267 ـ 274 / ح250 ـ 252.
27 ـ سورة الأحزاب 33 : 33.
28 ـ شرح الأخبار للمغربي 1: 202 ـ 203 / ح168 وج2: 491 / ح872، أمالي الطوسي: 263 إنّ عليّاً وفاطمة وابنيهما هم المرادون بآية التطهير، مسند أحمد 6: 323 حديث أُم سلمة، سنن الترمذي 5: 360 ـ 361 / ح3963، مسند أبي يعلى 12: 456 / ح7026، المعجم الكبير للطبراني 3: 53 / ح2664، تفسير الثعلبي 8: 311 في تفسير الآية 33 من سورة الأحزاب. وغيرها من المصادر.
29 ـ شرح الأخبار للمغربي 3: 4 / ح915، مناقب أمير المؤمنين(ع) للكوفي 2: 19 / ح508، أمالي الطوسي: 251 / ح447، المصنف لابن أبي شيبة 7:527/ ح4 باب ماذكر من فضائل فاطمة(س)، مسند أحمد 3: 259 و 285 ما أسند عن أنس، سنن الترمذي 5: 31 / ح3259، المعجم الكبير للطبراني 3: 56 /ح2672، المستدرك للحاكم 3: 58 ذكر وقوف النبيّ(ص) على باب فاطمة(س) لمدة ستة أشهر، راجع الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء : 192 قال السيد عبد الحسين شرف الدين : أخرجه الإمام أحمد في المسند وأخرجه الحاكم وصحّحه الترمذي وحسّنه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والطبراني وغيرهم.
30 ـ راجع الكلمة الغرّاء : 200 .
31 ـ أمالي المفيد: 151 ـ 152 / ح4، الخرائج والجرائح 1: 88 / ح145، بحار الأنوار 27: 102 ـ 103 / ح67، حلية الأولياء 3: 201 ترجمة الإمام الصادق(ع)، تاريخ بغداد 3: 142 ـ 143 ترجمة محمّد بن عبدالملك الأنصاري رقم 1161، الصواعق المحرقة: 261 ذكر فضائل أهل البيت(ع).
32 ـ تفسير مجاهد 2: 575 في تفسير الآية 23 من سورة الشورى، الدر المنثور للسيوطي 6: 6 في تفسير آية 23 من سورى الشورى.
33 ـ كتاب السنة لابن عاصم: 620 / ح1502، الدر المنثور للسيوطي 6: 6 في تفسير الآية 23 من سورة الشورى.
34 ـ الكشاف للزمخشري 4: 219 ـ 220 في تفسير الآية 23 من الشورى.
35 ـ وقد أورد هذه الآية الشريفة العلاّمة الأمينيقدس سره في الغدير حيث قال: توجد في الكتب والمعاجم أحاديث وكلمات ضافية حول الآية الشريفة لا يسعُنا بسط المقال فيها. ثم عدّ خمسةوأربعين مصدراً. راجع الغدير 2: 306 ـ 312 ذكر شعراء القرن الثّاني.
36 ـ راجع الكلمة الغرّاء : 181.
37 ـ قال السيّد عبدالحسين شرف الدين في هامش 106 ص77 في كتابه النصّ والاجتهاد: وهذا الحديث ذكره المفسّرون والمحدثون وأهل السير والأخبار، وكل من أرّخ حوادث السنةالعاشرة للهجرة. انتهى.وراجع: تفسير القمي 1: 104 في تفسير الآية 61 من سورة آل عمران، تفسير فرات الكوفي: 86 / ح63، شرح الأخبار 2: 339 ـ 340 / ح680، الإرشاد للمفيد 1:167 ـ 186 ذكر استصحاب رسول الله(ص) أهل بيته(ع) للمباهلة، تفسير القرآن للصنعاني 1: 122 في تفسير الآية 61 من سورة آل عمران، جامع البيان تفسير الطبري 3:407 في تفسير الآية 61 من سورة آل عمران، تاريخ اليعقوبي 2: 82 ذكر كتابه(ص)الى رؤساء القبائل، البداية والنهاية لابن كثير 5: 64 ـ 65 ذكر وفد نجران، إمتاع الأسماع 14:69 شهادة الأساقفة للمصطفى(ص) .
38 ـ التفسير الكبير 8: 86 في تفسير الآية 61 من سورة آل عمران.
39 ـ أمالي الصدوق: 467 / ح622، شرح الأخبار 3: 29 ـ 30 / ح969، أمالي الطوسي: 427 / ح954، وراجع المستدرك للحاكم 3: 154 ذكر فضائل فاطمة،ميزان الاعتدال 1: 535 / ح2002، كنز العمال 12: 111 / ح34237.
40 ـ أمالي الصدوق: 165 / ح163، شرح الأخبار 3: 30 /ح 970، أمالي الطوسي: 24 / ح30، الصراط المستقيم للعاملي 2: 118 باب 10، فصل ما ورد من الصحابة بذلك.
41 ـ أمالي الصدوق: 175 / ح178، كشف الغمّة 2: 94 فصل في فضائل فاطمة(س)، بحار الأنوار 28: 38 / ح1، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 211 فصل في ذكر البتول(س).
42 ـ أمالي الصدوق: 78/45، المناقب للكوفي 2: 197 / ح670، شرح الأخبار 1: 207 / ح170، مسند أبي داود الطيالسي: 197 أحاديث النساء ـ حديث فاطمة(س)،المصنف لابن أبي شيبة 7: 527 ذكر فضائل فاطمة(س)، سنن النسائي 4: 252 / ح7078، المستدرك للحاكم 3: 156 كتاب معرفة الصحابة، فضائل أهل البيت.
43 ـ إشارة الى الآية 3 من سورة النجم.
44 ـ فاطمة الزهراء وتر في غمد: من مقدمة السيد موسى الصدر.
45 ـ الصراط المستقيم 1: 170 فصل 5، من الباب 7، الأربعين للماحوزي: 315 مناقب فاطمة(س)، تفسير نور الثقلين 5: 377 / ح44، جامع البيان تفسير الطبري 3:358 في تفسير الآية 42 من سورة آل عمران، تفسير الثعلبي 9: 353 في تفسير الآية 12 من سورة التحريم، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 207 ـ 208 ذكر البتول(س)، تخريج الأحاديث للزيلعي 4: 67 / ح1386.
46 ـ قال ابن منظور في لسان العرب 13: 233 مادة شجن الشجنة بالكسر والضم: شبعة من غصن من غصون الشجره. وقيل: الشجنة الصهر. إنتهى كلامه.
47 ـ مسند أحمد 4: 332 حديث قطبة بن مالك، الآحاد والمثاني للضحاك 5: 362 / ح2956، المستدرك للحاكم 3: 154 ذكر مناقب فاطمة(س).
48 ـ مسند أحمد 4: 323 حديث قطبة بن مالك، المستدرك للحاكم 3: 158 ذكر مناقب فاطمة(س)، كنز العمال 12: 108 / ح 34223.
49 ـ كشف الغمّة 2: 94 فصل في فضائل فاطمة(س)، بحار الأنوار 3: 54 / ح48، الأربعين للماحوزي: 316 ذكر مناقب فاطمة9(س)، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 211 فصل في ذكر البتول(س).
50 ـ أمالي المفيد: 260 / ح2، أمالي الطوسي: 24 / ح30، المحتضر 240 / ح323، بحار الأنوار 43: 39 / ح41.
51 ـ الكافي 8: 340 / ح536، مختصر بصائر الدرجات: 131 ذكر زواج عليّ(ع)، بحار الأنوار 19: 117 /ح2.
52 ـ الكافي 1: 460 / ح6 باب مولد فاطمة(س)، علل الشرائع 1: 179، باب 143، ح4، كشف الغمّة 2: 91 فصل في فضائل فاطمة(س)، المحتضر 232 / ح305، بحار الأنوا 43: 13/ح9 .
53 ـ تفسير فرات الكوفي: 581 / ح747، بحار الأنوار 43: 65 / ح58.
54 ـ أمالي الصدوق: 574 / ح787، بشارة المصطفى: 274 / ح89، بحار الأنوار 43: 24 / ح20.
55 ـ كشف الغمّة 2: 100 فصل في ذكر فضائل فاطمة(س)، بحار الأنوار 43: 55 / ح49.
56 ـ ذخائر العقبى: 44 ذكر ما جاء أنها أصدق لهجةً، مناقب أهل البيت(ع) للشيرواني: 233 الباب 2 في فضائل الزهراء، الاستيعاب 4: 896 ترجمة فاطمة بنت رسول الله(ص) رقم 4057، سير أعلام النبلاء 2: 131 ترجمة فاطمة(س) رقم 18، سبل الهدى والرشاد 11: 47 جماع أبواب بعض فضائل آل الرسول(ص)، باب 9.
57 ـ أمالي الطوسي: 400 / ح892، بحار الأنوار 43: 25 / ح22، مسند ابن راهويه 5: 8 / ح2103، السنن الكبرى للنسائي 5: 392 / ح9236، السنن الكبرى للبيهقي 7: 101 باب ما جاء في قبلة الخد.
58 ـ المناقب لابن شهرآشوب 3: 119 باب مناقب فاطمة(س)، بحار الأنوا 43: 76 / ح62 وص84 / ح7.
59 ـ والوقار: الحلم والرزانة، وقر يقر وقاراً ووقارة ووقر قرة وتوقر واتقر، لسان العرب 5: 290 مادة وقر.
60 ـ عكن: العكن والأعكان: الأطواء في البطون من السمن. لسان العرب 13: 288 مادة عكن.
61 ـ الأغاني للإصبهاني 8: 301 ذكر عمر بن عبدالعزيز، فضل آل البيت(ع) للمقريزي: 99 ـ 100 ما جاء في فضل فاطمة(س) ح136، الصواعق المحرقة: 232 باب الحثّ على حبّهم.
62 ـ الإسراء 17: 1.
63 ـ الفصول المهمّة لابن الصباغ المالكي: 205 فصل في ذكر البتول(س).
64 ـ حلية الأولياء : 2 / 39 ذكر فاطمة الزهراء(س).
65 ـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 : 193 فصل في ترجمة عائشة.
66 ـ الأسرار الفاطمية لمحمّد فاضل المسعودي: 102 / 8 مقامها(س) عند العلماء والمحدّثين.











































