Super User
الإمام الخامنئي يستقبل جماعة من النساء المثقفات في البلاد

على أعتاب شهر رجب، التقى سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية صباح يوم السبت 11/05/2013 م لمدة ساعتین و نصف الساعة المئات من النساء المميزات و الناشطات في القطاعات الجامعية و الحوزوية، و في شؤون العائلة و المرأة، و الأجهزة و المؤسسات التنفيذية، و النشاطات القرآنية، و الإعلام، و المؤسسات الاجتماعية و الشعبية.
و أكد قائد الثورة الإسلامية في هذا اللقاء على ضرورة طرح الخطاب الإسلامي بخصوص المرأة على نحو هجومي و على شكل مطالب على الصعيد الدولي و العالمي، و اعتبر «تعزيز المؤسسة العائلية» و «احترام و تكريم المرأة في البيئة البيتیة» حاجتان مهمتان و فوريتان للمجتمع، منوّهاً: النساء الناشطات و الكفوءات في جبهة الثورة الإسلامية یجب أن یعززن تواجدهن فی ساحة الدفاع عن الثورة أکثر.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى حالات التخلف الموجودة بخصوص نقل الأسس الفكرية للإسلام في شؤون المرأة إلى الصعد الدولية و العالمية، مضيفاً: أنجزت أعمال جيدة بفضل نظام الجمهورية الإسلامية و اسم الإمام الخميني (رض) في خصوص قضايا المرأة، لكننا بحاجة إلى أعمال أكثر و تشكيل جبهة هجومية منيعة من تطاولات الآخرين.
و أكد سماحته على أنه لا ينبغي بحال من الأحوال التعلل أو التوقف في ما يتعلق بنهضة الصحوة الخاصة بالمرأة، ملفتاً: مع وجود الخطاب الكامل و المقنع للإسلام بخصوص المرأة لماذا يجب أن تكون مواقفنا انفعالية مقابل خطاب الغرب؟
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية خطاب الغرب بخصوص المرأة خطاباً سياسياً محسوباً بدقة، مردفاً: مع أن هذا الخطاب يبدو في الوقت الحاضر في ذروته، لكن مسيرة خطاب الغرب في ما يتعلق بالمرأة سائر نحو منحدر السقوط و الانحطاط و الخزي.
و أوضح الإمام الخامنئي أن تشبيه المرأة بالرجل و التذاذ الرجل جنسياً من المرأة هما الجانبان الأصليان في خطاب الغرب بخصوص المرأة، قائلاً: يسعى الغربيون لتعميم المشاغل و المهن المناسبة للوضع الجسمي و الفكري للرجال على النساء، و إظهار ذلك على أنه ميزة و فخر.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على أنه لا إشكال في تواجد النساء في المهن و المشاغل و المناصب التنفيذية، ملفتاً: الجزء الذي فيه إشكال و هو في الواقع امتداد للخطاب الغربي، هو الفخر بالعدد الكبير للنساء العاملات في المناصب التنفيذية.
و أضاف قائد الثورة الإسلامية في معرض شرحه لهذه النقطة: أن نفخر بالعدد الكبير للنساء العاملات في المناصب التنفيذية فهذه رؤية خاطئة، و هي في الواقع انفعال أمام الخاطب الغربي.
و لفت آية الله العظمى السيد الخامنئي: ما يجب أن يكون موضع فخر و اعتزاز هو العدد الكبير للنساء المستنيرات و المجاهدات و الناشطات في مجالات الثقافة و السياسة.
و ألمح سماحته إلى نظرة الإسلام المتساوية للمرأة و الرجل من الناحية الإنسانية، مردفاً: من وجهة نظر الإسلام، كل واحد من المرأة و الرجل له من حيث الخلقة خصوصيات و مميزات، و لكن من حيث الحقوق الإنسانية و الاجتماعية و القيم المعنوية و المسيرة التكاملية المعنوية فلا فرق بينهما على الإطلاق.
و أكد قائد الثورة الإسلامية: النظرة الصحيحة للمرأة هي نظرة تتعامل مع المرأة في إطار جنسها و قيمها السامية.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي النظرة الالتذاذية للمرأة من أكبر البلايا ملفتاً: في الوقت الحاضر يشعر بعض المفكرين الغربيين أيضاً بالخطر في هذا الخصوص، فقضايا نظير المثلية الجنسية من نتائج مثل هذه النظرة، و هي بلا مراء من عوامل سقوط الحضارة الغربية.
و شدّد سماحته على ضرورة التحلي باليقظة و الوعي في المجتمع حيال الجاذبيات الجنسية للرجال و النساء، مردفاً: طبعاً في بلادنا و بسبب ظاهرة الحجاب، هناك صيانة و مناعة، و لكن ينبغي الاهتمام اهتماماً جدياً بقضايا الحجاب و حدود المعاشرة بين الرجل و المرأة.
و أكد قائد الثورة الإسلامية: يجب عدم الانفعال و الانهزام إطلاقاً مقابل الخطاب الغربي حول قضايا المرأة، إنما ينبغي طرح خطاب الإسلام حول المرأة بأسلوب هجومي و على شكل مطالبات.
و أضاف آية الله العظمى السيد الخامنئي: كما ينبغي عدم الخوف إطلاقاً من تهديدات الغربيين.
و عدّ سماحته كرامة المرأة و عزتها و لطافتها الفطرية و وظائفها من خصوصيات خطاب الإسلام حول المرأة منوّهاً: خلق الله تعالى جنس المرأة بالشكل الذي لا يمكن إنجاز بعض الأمور العاطفية و التربوية و حتى الإدارية في البيت إلّا باللطافة و الروح النسوية.
و تابع قائد الثورة الإسلامية حديثه بالتأكيد على أن «تعزيز المؤسسة العائلية» و «تكريم و احترام المرأة في البيت» هما القضيتان الفوريتان و المهمتان في المجتمع مؤكداً: على صعيد القوانين و الأخلاق و التقاليد، يجب توفير الظروف على النحو الذي لا تتعرّض معه المرأة للجور و الظلم في شؤون المعاشرة و الشؤون الجنسية و الفكرية و العائلية.
و أضاف الإمام الخامنئي في هذا الخصوص: يجب على كل أفراد العائلة التعامل مع المرأة دوماً من منطلق التكريم و الاحترام، و يجب أن تكون أجواء العائلة بالشكل الذي يقبّل فيه الأبناء أيدي أمهاتهم.
و لفت سماحته قائلاً: إذا تكرست ثقافة النظر باحترام للمرأة فإن كثيراً من مشكلات المجتمع سوف تُعالج، و سوف تُرفع حالات الظلم عن النساء.
و أوضح السيد علي الخامنئي أن موضوعات الزواج و اللباس و المعاشرة و الدعم المالي و الحقوقي للمرأة و عمل المرأة و حدوده من القضايا الأخرى التي ينبغي أن تحظى بالاهتمام.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى النشاطات الواسعة و المتنوعة بخصوص قضايا النساء في البلاد، و قدّم اقتراحاً.
و قال آية الله العظمى السيد الخامنئي: يجب السعي لأن تكتسب هذه النشاطات نظاماً منسجماً و هندسة عامة صحيحة، و ينبغي أن يتأسس مركز عال و ثابت بكوادر قوية و آفاق طويلة الأمد لهذا الغرض.
و قال سماحته أيضاً: تفريعاً على هذا المركز العالي يمكن تأسيس مؤسسات و مراكز متنوعة، و تكوين بنك معلومات قوي و واسع بالأعمال المنجزة.
و ذكّر قائد الثورة الإسلامية جميع النساء الناشطات في جبهة الدفاع عن الثورة الإسلامية بنقطة.
فأشار سماحته إلى التواجد الواضح و الجدّي للنساء في تكوين الثورة و مراحلها المختلفة مردفاً: يجب أن يكون للنساء الناشطات و الكفوءات و العالمات و الكاتبات و المفكرات حضورهن الجاد و الواضح في جبهة الدفاع عن الثورة الإسلامية.
كما أشار قائد الثورة الإسلامية إلى دور مؤسسة الإذاعة و التلفزيون في عرض نموذج صحيح للمرأة المؤمنة الناشطة الفعالة المجاهدة و المحجّبة، ملفتاً: على مؤسسة الإذاعة و التلفزيون أن تمارس في هذا المضمار دورها بالكامل.
و أضاف الإمام الخامنئي: على الإذاعة و التلفزيون أن تكون تماماً في خدمة الفكر الإسلامي بخصوص قضية المرأة، و تقدّم للرأي العام خصوصيات المرأة المسلمة.
و أكد سماحته في ختام حديثه: لقد شهدنا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقدماً و تطوراً على صعيد قضايا المرأة، بيد أن هذا التطور لا يتناسب مع الاحتياجات و التوقعات التي يريدها الإسلام، و ينبغي مضاعفة الجهود و المساعي.
في بداية هذا اللقاء تحدثت السيدة خزعلي رئيسة الشورى الثقافية الاجتماعية للمرأة، و السيدة صفاتي مسؤولة المؤسسة العليا للاجتهاد، و السيدة خديوي رئيسة مكتب شؤون النسوة في محافظية خراسان الرضوية، و السيدة آيت اللهي أستاذة و باحثة في الحوزة و الجامعة، و السيدة رهبر رئيسة تحالف المرأة و العائلة في مجلس الشورى الإسلامي، و السيدة ناظم بكائي أستاذة مساعدة في قسم الأحياء بجامعة الزهراء (ع)، و السيدة روح أفزا أستاذة جامعية، و السيدة مجتهد زاده رئيسة شؤون المرأة و العائلة في رئاسة الجمهورية، حیث طرحن وجهات نظرهن بخصوص قضايا المرأة و العائلة في أبعادها الداخلية و الدولية.
و كانت أهم المحاور التي تطرقت لها المتحدثات في هذا اللقاء:
- ضرورة الاهتمام بمكانة المؤسسة العائلية و تعزيز هذه المؤسسة على أساس التعاليم الدينية و القرآنية.
- الاهتمام الجاد للأجهزة المسؤولة و وسائل الإعلام بالسياسات التشجيعية لزيادة عدد السكان.
- إعادة النظر في كتابات العلوم الإنسانية و خصوصاً ما يتعلق منها بالدراسات حول المرأة.
- تأسيس شورى عليا لفقه المرأة و أقسام تخصصية فيها.
- تصميم نموذج بحثي للعائلة المتماسكة، و تعيين واجبات الأجهزة ذات الصلة بالموضوع.
- ضرورة الاهتمام بالأبعاد المختلفة لقضايا تربية الأطفال في إطار الأساليب التربوية للإسلام بعيداً عن الأطر غير الدينية لمعاهدة حقوق الأطفال.
- عدم وجود مسؤول خاص في البلاد عن حقوق الأطفال.
- ضرورة تدوين مجموعة فقهية خاصة بالأطفال و تأسيس فرع علمي لدراسات الأطفال في الجامعات.
- ضرورة الاهتمام الخاص بموضوع العفاف و الحجاب في الأبعاد المختلفة و بعيداً عن النظرات السياسية.
- اقتراح عضوية النساء في مجمع تشخيص مصلحة النظام الإسلامي.
- ضرورة تنمية الجامعات الخاصة بالنساء.
- الشرح العلمي و الحقوقي للأحكام المتعلقة بالنساء في مواضيع الميراث و الحضانة في المجامع و الأروقة الدولية.
- الاستفادة من الآراء و القدرات التنفيذية لاستشاريات شؤون المرأة في المؤسسات المختلفة.
هل وصل أردوغان إلى نهاية الطريق؟

لم تكن تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، لمحطة «أن بي سي» الأميركية، محل رضى مستشاريه؛ إذ أثارت بعض العبارات مستشاره للشؤون الخارجية، إبراهيم كالين، فتدخل لإلغائها.
ولعل أبرز هذه العبارات التي مُحيت قول أردوغان إن « تركيا ستكون في المقدمة إذا قررت واشنطن التدخل العسكري في سوريا»، حيث اكتفى كالين بتأكيد رئيس وزراء دولته اقتناعه التام في موضوع استخدام النظام للأسلحة الكيميائية.
ودعا أردوغان واشنطن إلى العمل من أجل إقامة منطقة حظر جوي في شمال سوريا، بينما برز الارتباك التركي هذا بعد المعلومات التي تحدثت من واشنطن عن عدم ارتياح الإدارة الأميركية من سياسات أنقرة في دعم الجماعات المسلحة، ولا سيما جبهة النصرة وأمثالها، وبهدف التخلص من النظام في دمشق.
وتوقعت هذه المعلومات، ومصدرها شخصيات أميركية مهمة رسمية وغير رسمية للرئيس باراك أوباما، أن يطلب من أردوغان خلال لقائه به في 16 الشهر الجاري، إغلاق الحدود في وجه الجماعات المتطرفة ومنع دخول عناصر أجنبية جديدة إلى سوريا عبر الحدود مع تركيا.
في هذه الأثناء، يرى المراقبون في كل هذا شرطاً من الشروط التي يبدو أن الوزيرين الأميركي والروسي جون كيري وسيرغي لافروف، قد اتفقا عليها في إطار المساعي المبذولة لعقد المؤتمر الدولي الخاص بسوريا نهاية الشهر الجاري.
ويعرف الجميع أن رئيس الوزراء التركي ووزير خارجيته أحمد داوود أوغلو، كانا وسيكونان ضده باعتباره سيكون الإثبات الرسمي لإفلاس سياسات أنقرة في موضوع سوريا.
ويعرف الجميع مدى حجم التدخل التركي المباشر في الملف السوري منذ البداية. ولعل الموقف الأكثر أهمية في هذا السياق هو فتح الحدود أمام الآلاف من الأجانب الذين دخلوا سوريا للقتال في صفوف الجماعات الإسلامية المتطرفة.
لطالما سعت أنقرة إلى إقناع أكراد سوريا بالتمرد على النظام عبر مصالحتها مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، المؤثر في الشارع الكردي السوري.
وجاء اختيار الكردي عبد الباسط سيدا، ومن بعده الكردي غسان هيتو، قياديين للمعارضة السورية ضمن المشروع التركي – القطري لجر أكراد سوريا إلى قتال النظام.
وسعت أنقرة أيضاً إلى إقناع أميركا والحلف الأطلسي، بل وحتى الجامعة العربية، بالتدخل العسكري المباشر في سوريا أو بإقامة مناطق للحظر الجوي شمال سوريا أو بإعطاء المعارضة المسلحة أسلحة نوعية ومتطورة قدمت هي بدورها البعض منها للجماعات المسلحة التي استـطاعت، بفضل هذه الأسلحة، أن تسيطر على المناطق القريبة من الحدود مع تركيا في إدلب وإعزاز وحلب.
ويبقى السلاح الكيميائي الورقة الأخيرة بيد أردوغان الذي سيسعى من خلالها إلى إقناع أوباما بأهمية الدور التركي في الملف السوري في المرحلة المقبلة حتى لا يقول أحد إن أردوغان وداوود أوغلو، قد خرجا بخفي حنين بعد كل ما تحملته أنقرة في هذا المجال، تارة لكسب المزيد من الود والدعم الأميركي، وتارة أخرى لتحقيق مكاسب استراتيجية في إطار الحسابات والمخططات والأحلام التركية العثمانية في المنطقة، وعبر التحالف الإخواني مع الدوحة والقاهرة وتونس.
ويبدو أن هذا التحالف والحلم الأردوغاني قد وصلا إلى نهاية الطريق في المؤتمر الدولي الخاص بسوريا، وخاصة إذا بقي الرئيس بشار الأسد في منصبه.
وسيدفع ذلك الجميع إلى إعادة النظر في مجمل سياساتهم وحساباتهم السابقة الخاصة بسوريا والمنطقة عموماً، وخصوصاً بعد أن أثبتت سوريا، بالدعم الأقليمي (إيران وحزب الله) والدولي (روسيا والصين)، أنها أذكى بكثير من غباء الحسابات التي وضعها البعض من أجل سوريا وعبرها المنطقة بأجملها. وكأن إيران وروسيا وحزب الله سينتظرون حتى يأتي سكين القصاب ليذبحهم جميعاً.
ويبقى السؤال الآن، كيف سيستطيع أردوغان المناورة لإقناع الرأي العام التركي بأنه كان مخطئاً في موضوع سوريا.
كذلك سيكون صعباً عليه أن يتراجع عن كل ما قاله عن الأسد شخصياً بعبارات وألفاظ وجمل عكست دائماً غضبه الشخصي حسب رأي العديد من المحللين والسياسيين والإعلاميين الأتراك والأجانب.
لقد أثبت أردوغان وداوود أوغلو أنهما لم يفهما أو يدركا أياً من معطيات الأزمة السورية؛ لأن مستشاريهما كانوا من السعوديين والقطريين ومعارضي النظام من السوريين.
الزعماء العرب يشكون قطر وتركيا لأوباما

كشف مسؤولون أميركيون وعرب أنّ العديد من زعماء الدول العربية الحليفة للولايات المتحدة اشتكوا أثناء لقاءاتهم مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، وكبار مساعديه، من المخاطر التي قد تترتّب على دور قطر وتركيا في تمويل وتسليح جماعات المعارضة التي تتبنى التوجهات الإسلامية المتشددة، بمن فيها الإخوان المسلمون.
وكان أوباما قد اجتمع في البيت الأبيض الشهر الماضي مع كلّ من ملك الأردن عبد الله الثاني، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان ووزير الخارجية السعودي سعود الفيصل. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» إنّ هؤلاء الثلاثة إلى جانب زعماء عرب آخرين دعوا الرئيس أوباما إلى أن تأخذ الولايات المتحدة زمام المبادرة في جسر الانقسامات بين دول المنطقة حول سوريا. وأعربوا عن مخاوفهم من أنّ ما يجري في سوريا قد يعزّز التطرف ويطيل أمد حكم الرئيس بشار الأسد.
وقد أعرب الزعماء الثلاثة للرئيس أوباما عن قلقهم من أنّ الدعم الذي تقدمه قطر قد عزز موقع «جبهة النصرة». ونقلت الصحيفة عن مسؤول عربي رفيع المستوى لم تفصح عن هويته قوله «إن الرئيس والولايات المتحدة هما فقط من يستطيع تحجيم دور قطر».
والدول الثلاث متفقة في ما بينها على دعم جماعات المعارضة المسلحة في سوريا ضد النظام السوري، لكن هذه الدول، ومعها دول أوروبية إلى جانب الولايات المتحدة، أعربت عن مخاوفها من أن تقع الأسلحة التي تموّلها قطر وتركيا في أيدي المتطرفين، الأمر الذي سبب انقسام البلدان التي تؤيد إطاحة الرئيس الأسد إلى معسكرين، أحدهما يضم قطر وتركيا، وهما بلدان تعوّل الولايات المتحدة على دورهما في تسريع التوصل إلى إقامة حكم انتقالي في سوريا، ودفع عملية تسوية الصراع العربي الإسرائيلي إلى الأمام.
ويدعي مسؤولون عرب أنّ بلادهم لم تضغط على البيت الأبيض لغزو سوريا أو استخدام الطائرات الحربية لقصف مواقع داخل سوريا، بل يأملون - بدلاً من ذلك - أن يقوم الرئيس أوباما بدور أكبر في دعم ما يسمونهم «المعتدلين» داخل المعارضة السورية وتوحيدها وإزاحة العناصر المتطرفة التي تهدد الأقليات السورية.
وكان أوباما قد اجتمع يوم 23 نيسان الماضي مع أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، فيما سيجتمع يوم الخميس المقبل مع رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، الذي كشف عن رغبته في أن تفرض الولايات المتحدة منطقة حظر جوي فوق سوريا وأن يوفّر حلف شماليّ الأطلسي الحماية لتركيا.
وفي هذا الشأن، قال القائد الأعلى لقوات حلف «الناتو» الأدميرال جيمس ستافريديس إنّ هناك عدداً من الأمور التي يمكن الناتو القيام بها؛ إذ ينبغي أن يقوم بحماية حدوده، وهو ما يعني حماية تركيا التي هي عضو فيه ومساعدة الدول التي تتعامل مع تدفق أعداد كبير من اللاجئين عبر حدودها، «وأن نضع مزيداً من الضغط الدبلوماسي، وهذا ما أعتقد أننا نقوم به». وأضاف، في مقابلة مع مجلة «الأطلسي» حول دعوات تسليح المعارضة السورية، «إنّ المناقشات التي تجري هي مَن الذين سنسلحهم؟ وما الذي سيحدث لهذه الأسلحة بعد ذلك؟». وحذر ستافريديس من مخاطر انهيار سوريا، وقال: «إنني لن أفاجأ بأن أرى سوريا تتفكّك بالكامل، وأعتقد أن هذا يشكّل خطراً».
من ناحية أخرى، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، باتريك فنتريل، إنّ وزير الخارجية جون كيري، أجرى مجموعة من الاتصالات بـشركاء أميركا حول سوريا، مؤكداً بقاء بلاده على اتصال قوي بالمعارضة السورية. وأضاف أنّ «اتصالنا بالمعارضة (السورية) ما زال قوياً، والسفير (الأميركي لدى سوريا روبرت) فورد في تركيا وكان قريباً جداً من الحدود (مع سوريا)، لكنه ما زال يتواصل بشكل كبير مع المعارضة، تماماً كما فريقه، للنظر في حاجاتها وبما هو أكثر فعالية للقيام به». وقال: «نحن نتحدث عن مساعدات بقيمة مئات ملايين الدولارات، ونتأكد من أن تصل إلى الجهات الصحيحة بناءً على حاجاتها».
وفي السياق، أفاد رئيس «المجلس العسكري الثوري في محافظة حلب»، العقيد عبد الجبار العكيدي، في حديث مع وكالة «فرانس برس»، بأنّه التقى السفير الأميركي روبرت فورد على معبر حدودي مع تركيا أول من أمس.
وقال العكيدي: «زار فورد معبر باب السلامة، مرافقاً مساعدات أميركية هي عبارة عن وجبات غذائية وحقائب طبية». وأضاف: «دخلنا إلى المعبر وشربنا فنجاناً من القهوة معاً».
وأوضح العكيدي أنّ موضوع المساعدات العسكرية بحث في الاجتماع، الذي دام أربعين دقيقة، «وكان ثمة وعود بأن تكون في المستقبل مساعدات أفضل من الحالية، ويمكن أن تكون مساعدات عسكرية».
وأضاف: «قال (فورد) إنهم يدرسون موضوع تقديم مساعدات في السلاح والذخيرة للجيش الحر. الموضوع قيد الدرس»، مشيراً إلى أنّ الزيارة «قد يكون فيها أمر إيجابي».
ورأى العكيدي أنّ الزيارة «دليل على بدء تحرك أميركي في اتجاه الثورة السورية».
وأمس، نشر على موقع «يوتيوب» شريط لفورد يتحدث فيه بالعربية، مقدماً تعازيه للشعب السوري «بعد المجازر التي ارتكبها النظام السوري في قرى مثل البيضا».
وأضاف: «نفهم أن المساعدات الإنسانية لا تكفي. في نفس الوقت نقدم مساعدات ملموسة للجيش الحر في مواجهة النظام».
وتحدث فورد عن «أسئلة في صفوف السوريين» بعد إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري من موسكو الدعوة إلى مؤتمر دولي حول سوريا بمشاركة ممثلين للنظام والمعارضة. وقال: «دعوني أكون واضحاً جداً. الموقف الأميركي لم يتغيّر. منذ سنتين تقريباً أعلنّا أن بشار الأسد فقد شرعيته، وعليه أن يتنحى».
مسح علاقة التوسل مع التوحيد و الشرك

• مقدمة
التوحيد أول شيء نادى به النبي المرسل (ص) في عهد الجاهلية و هو من المباحث الأساسية و العناصر الرئيسية في الإسلام وفي سائر الأديان السماوية ولكن الشرك جرثومة و أصل لإيجاد المغادرة في فكر الإنسان و إستمرار سنن الجاهلية.
والملاحظ أن المراد من التوحيد في الإسلام اولاً هو التوحيد في العبادة ، لأن بعض المشركين يعتقدون بأن الله سبحانه تعالى خالق الأشياء بلا ند، كما في قوله تعالى : ( ولئن سَألتَهم من خلقهم ليقولن الله )(1) ، و أيضا يعتقدون بأن عبادتهم بسبب للأوثان إنما هي لأجل أن يقربهم كما حكى الله تعالى عنهم بقوله : ( ما نَعبُدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) (2) ثم الصراع مع الوثنية .
وقد جرت السيرة المطردة منذ صدر الإسلام ، من عصر الصحابة الأولين و التابعين لهم بإحسان ، على زيارة قبور ضمت في بطونها نبياً مرسلاً، أو إماماً طاهراً أو ولياً صالحاً او عظيماً من عظماء الدين و في مقدمها قبر النبي الأقدس (ص) وكانت الصلاة لديها، والدعاء عندها، والتبرك والتوسل بها، و التقرب إلى الله و ابتغاء الزلفة لديه بإتيان تلك المشاهد ، من المتسالم عليه بين فرق المسلمين من دون أي نكير من آحادهم و أي غميزة من أحد من على اختلاف مذاهبهم.
• التوسل لغة واصطلاحا
الوسيلة في الأصل ما يتوصل به إلى الشيء و يتقرب به (3) و قال الفيومي:
وسلت: إلى الله بالمل " أسِل " رغبت و تقربت و منه اشتقاق " الوسيلة " وهي ما يتقرب به إلى الشيء... و " توسل" إلى ربه بوسيلة تقرب إليه بعملٍ.(4)
ومعناه الأصطلاحي ليس بعيداً من معناه اللغوي و هو جعل الوسيلة للوصول إلى المطلوب .
• المبحث الأول : أنواع التوسل
التوسل يتقسم إلى ثلاثة اقسام :
1- التوسل الجائز بإجماع المسلمين حتى الوهابية
2- التوسل غير الجائر بإجماع المسلمين حتى الشيعة
3- التوسل الذي فيه اختلاف بين المسلمين و بين السلفية
الف ) التوسل الجائز بإجماع المسلمين حتى الوهابية (5)
• هذا القسم ايضاً يتقسم إلى اقسام :
1- التوسل بأسماء الله و صفاته : ودليه قوله سبحانه : ( ولله الأسماء الحسنى فأدعوه بها و ذروا الذين يلحدون في اسمئه سيجزون ما كانوا يعملون ) ( 6 ) واخرج الترمذي عن عبدالله بن بريدة عن ابيه ان رسول الله (ص) سمع رجلا يقول :
اللهم اني اسألك بأني اشهد انك انت الله لا اله الا انت الاحد، الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد . فقال النبي : " لقد سألت الله باسمه الأعظم الذي اذا دعي به أجاب و اذا سئل به أعطى " (7)
والأحاديث في ذلك كثيرة .
2- التوسل بالقرآن الكريم : وهو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه روى الإمام احمد عن عمران بن الحصين :
انه مر على رجل يقص ، فقال عمران : إنا لله و انا اليه راجعون سمعت رسول الله يقول : اقرءوا القرآن و اسألوا الله تبارك وتعالى به قبل ان يحييء قوم يسألون به الناس (8)
و ورد عن أئمة اهل البيت (ع) انه يستحب في ليلة القدر ان يفتح القرآن امامه فيقول : اللهم أني اسألك بكتابك المنزل ومافيه و فيه اسمك الأكبر و أسماؤك الحسنى و ما يخاف و يرجى ان تجعلني من عتقائك من النار . (9)
3- التوسل بالأعمال الصالحة : حيث يتقرب الإنسان إلى ربه بأحسن عمل عمله و قد تظافرت الأحاديث عن الرسول (ص) في ذكر هذا التوسل ، أهمها حديث النفر الذي انطبق عليهم الغار فاتفقوا على أن يدعو كل واحد منهم بأحسن عمل عمله، فلما فعلوا ذلك فرج الله عنهم و نجاهم .
وقد رواه البخاري في صحيحه وهو حديث مشهور. ( 10)
4- التوسل بدعاء الرسول (ص) في حياته الدنيوية : وهو من اعظم الوسائل و أخصها ، لأن الرسول الأكرم مستاب الدعوة مقبول عند ربه و مرسله . وقد أشار القرآن إلى هذه الخاصية . يقول سبحانه وتعالى : ( ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما.(11)
5- التوسل بدعاء المؤمنين بشرط حياتهم: وقد ورد في القرآن ان الملائكة يستغفرون للمؤمنين (12) و في الأحاديث حثّ على دعاء المؤمن لأخيه، بل أن ذلك من اسباب تعجيل الإجابة.(13)
ب) التوسل غير الجائز بإجماع المسلمين حتى الشيعة اهل البيت (ع )
التوسل بالنبي (ص) و آله (ع) و الاستعانة بهم بها انهم مستقلون باستجابة الدعاء و إنجاح الحاجة و رفع الحوائج و لكن الشيعة متوسلون بهم لأن المتوسل جعلهم وسائط و وسيلة لإجابة الله دعاءة
ج) التوسل الذي فيه اختلاف بين المسلمين و بين السلفية
وهو التوسل بالنبي و آله (ع) في غير زمن حياتهم الدنيوية وهو جائز عند المسلمين سيما الشيعة المعتقدين ان هذا التوسل احد المصاديق المبينة للوسيلة المذكورة في كلام الله تعالى : ( يا ايها الذين ءامنوا اتقوا الله و ابتغوا اليه الوسيلة ) (14) و ابتغاء الوسيلة – كما رأينا هنا – مطلق فيشمل جميع الموارد و الأزمنة سواء كانت في حياة النبي (ص) و المعصومين (ع) أم في غير حياتهم الظاهرية كما ينقل احمد بن حنبل عن عائشة ان المسروق قال لها:
سألتك بحق هذا القبر، ما الذي سمعت من رسول الله في حق الخوارج ؟ قالت سمعته يقول: إنهم شر الخلق و الخليقة و يقتلهم خير الخلق و الخليقة و أقربهم عندالله وسيلة. (15)
أما عند السلفية فإنهم يعتقدون بأن لا ضرورة في قضاء الحاجات و إنجاح الحوائج عنده تعالى إلى التوسل . فلهذا نفاه الوهابيون به و استدلوا على ذلك بوجهين:
أ) البدعة : فإن هذا العمل لم يكن موجوداً في عهد رسول الله (ص) و الصحابة و لهذا كان التوسل بدعة واضحة.
ب) الشرك: لأن التوسل من أقسام الطاعة و عبادة غير الله و هو شرك بلا ريب . (16)
و أما الذي يلتفت النظر في هذا المجال هو تطورات الفكرية للوهابية حول مسألة التوسل :
المرحلة الأولى : في هذه المرحلة ينكرون التوسل و الاعتقاد به لما انه لا منشأ في عهد الرسول (ص) و الصحابة.
المرحلة الثانية : اما إذا تحرش به في تلك الزمان وعمل الأصحاب والمسلمين عدلوا عن كلامهم وقالوا: إنما كان التوسل في زمن الصحابة بالأحياء فقط دون الأموات و يحتجون لذلك تارة كما عن ابن عبدالوهاب و ابن تيمية بأنه خطاب لمعدوم، وذلك قبيح عقلاً، لعدم قدرة الميت على الإجابة و أخرى كما عن ابن تيمية: بأنه شرك. (17)
وهذا الاعتقاد مبني على القول بموت الانبياء و انقطاع صلتهم بالدنيا تماما و لكن بالبداية الجواب المختصر عن هذه الشبهة هو أن التوسل بالنبي (ص) و المعصومين(ع) بعد رحيلهم من الدنيا توسل بالاحياء لأنهم بالموت في الحقيقة انتقلوا من حياة الدنيوية إلى حياتهم البرزخية و مَثَل الموت القنطرة اللتي ينتقل من خلالها من مكان إلى مكان و قد أجاد الغزالي الشافعي حيث قال في إحياء علوم الدين :
ظن بعضهم أن الموت هو العدم و هذا رأي الملحدين و كل من لا يؤمن بالله و اليوم الآخر و هذا معنى ما يقال: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.(18)
ومن حسن الحظ انّ المسلمين اتفقوا على انه حيّ وعلى الرغم من الخلافات المذهبية بينهم في فروع الدين، فإنهم يسلمون على رسول الله (ص) في تشهدهم في الصلاة، و يقولون : " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله و بركاته "
وقد أفتى الإمام الشافعي و آخرون بوجوب هذا السلام بعد التشهد و أفتى الآخرون باستحبابه، لكن الجميع متفقون على أن النبي (ص) علمهم السلام و ان سنة النبي (ص) ثابتة في حياته وبعد وفاته فلو اتقطعت صلتنا بالنبي (ص) بوفاته فما معنى مخاطبته والسلام عليه يوميا ؟!(19 )
• اما الجواب عن دعوى ان التوسل الشرك
فهو ان التوسل بدعاء الرسول بعد رحيله لا يمكن ان يصبح شركا و إلا يكون التوسل بدعائه في حياته شركا ايضاً، لأن الحياة والموت ليسا مدار التوحيد و الشرك بل هما مدار كون الفعل ( الدعاء ) مفيداً او غير مفيد، فلو كان نبي الشهداء و رسولهم ، كنفس الشهداء حياً، فيكون طلب الدعاء منه كطلبه في حياته الدنيوية، فإذا كان النبي (ص) يسمع كلام المتوسل، يصبح التوسل مفيداً لا لغواً و موافقاً لأصول التوحيد لا شركا، مع أن الكلام في الصاق تهمة الشرك بالمتوسل بدعاء النبي بعد رحيله لا في كونه مفيداً أو غير مفيد .
هذا و أما المباحث التفصيلية في هذا المجال اعني التوسل بهم في حياتهم البرزخية من المباحث التي ما نحن بصدده.
• المبحث الثاني :
الإجابة الحلية: انسجام التوسل مع التوحيد
وههنا سؤال أساسي : فهو أنه لماذا يتصور الوهابيون أن التوسل نوه من الشرك؟ و كيف يتقاطع التوسل مع أحد مراتب التوحيد ؟ وهل أن التوسل يتنافي مع توحيد الذات او مع توحيد الصفات ؟
لا ريب أن التوسل لا يتنافى مع التوحيد الذات و الصفات ولكن هل يوجب التوسل مشكلة في دائرة العبادات و التوحيد الأفعالي ؟
لقد اعتقد السلفية ذلك وبنوا عليه كلامهم في هذه المسألة و لكن الصواب خلاف ذلك كما سنيين.
• الانسجام بين التوسل و التوحيد الأفعالي
لابد اولاً من تنقيح شبهة عدم تلائم التوسل مع التوحيد الأفعالي . الظاهر أن مقصود الوهابيين من أن التوسل شرك هو أنه يتنافي مع التوحيد الأفعالي لأن الشخص الذي يتوسل بالنبي (ص) او الإمام (ع) و يطلب منه حاجته، يرى أن غير الله تعالى له تأثير في عالم الخلق ، ونعلم أن التأثير منحصر بالله تعالى و لو أن الإنسان اعتقد بأن غير الله يمكنه أن يؤثر في عالم الوجود فهذا الاعتقاد نحو من أنحاء الشرك .
و الجواب على هذا الكلام ، أن الشيعة لا يرون للنبي (ص) و الإمام (ع) و القرآن تأثيرا مستقلا في عالم الخلق في عرض الله تعالى، بل يعتقدون بان قدرتهم في طول القدرة الإلهية ، ولا تكون قدرتهم مؤثرة إلا بإذن الله و مشيئته و هذا المعنى لا يتنافى إطلاقاً مع التوحيد الأفعالي نعم إذا قلنا إن النبي (ص) او الإمام (ع) يؤثر في عالم الخلق بالإستقلال – نعوذ بالله – فهذا هو الشرك و لكن لا أحد من المسلمين يقول بهذا مطلقا.
• الانسجام بين التوسل و التوحيد العبادي
أما تنقيح شبهة عدم تلائم التوسل مع التوحيد العبادي ، فإن الوهابية تعترف بنوعين من التوحيد و هما توحيد الربوبية و توحيد الألوهية. (20) ثم يذكرون أن توحيد الربوبية و الاعتقاد بوحدانية الخالق لا يكفي بمجرده في تحقق التوحيد، (21) بل يجب- مضافة على توحيد الربوبية- أن يفرد الله بالعبادة و لا يشرك به أحداً ، لأن مشركي العرب مع أنهم كانوا يوحدون خالق الكون و يعتقدون بأنه واحد لا أكثر فإن القرآن كان يعتبرهم مشركين إذ يقول : ( و ما يؤمن أكثرهم بالله إلا و هم مشركون ) (22) و أما إذا كان التوسل خضوعاً و تذللاً لغير الله فهو شرك أكبر . ( 23 )
• مفهوم العبادة
والسلفيون قد زلوا و أخطئوا خطا فاحشاً في مفهوم العبادة و كان ذلك سببا لمغادرتهم و اتهامهم المسلمين بالشرك .
جاءت في المعاجم العربية تعاريف لكلمة العبادة فابن منظور يفسرها " بالخضوع و التذلل"(24) أما الراغب في المفردات فيقول : " العبودية إظهار التذلل و العبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل " (25 ) و الطريحي في مجمع البحرين : " العبادة هي غاية الخضوع و التذلل " (26)
ولكن جميع هذه التعاريف ماهي إلا نوع من التعريف بالمعنى الأعلم لأن الطاعة و الخضوع و اظهار التذلل ليست – على وجه الإطلاق – عبادة لأن خضوع الولد امام والده و التلميذ أمام استاذه و الجندي امام قائده لا يعد عبادة مطلقا مهما بالغوا في الخضوع و التذلل . (27)
وهنا آيات متعددة تصف هذا الخضوع و لا تعتبره عبادة مثل : ( و إذ قلنا للملئكة اسجدوا لأدم ) ( 28) فكان سجودهم له تعظيما و تكريما ولم يكن عبادة له أو جعله شريكا لله .
وقوله تعالى في قصة يوسف (ع) ( ورفع ابويه على العرش و خروا له سجدا وقال يآبت هذا تأويل رؤيى من قبل قد جعلها ربي حقا ) (29)
وكذا تذلل المؤمنين بعضهم بعضا، فإذن لا يكون الخضوع – بجميع مراتبه – عبادة إلا إذا دخل فيه عنصر قلبي خاص يميزه عن نظائرة وهذا العنصر عبارة عن أحد الأمور التالية :
1- الاعتقاد بألوهية المعبود
2- الاعتقاد بربوبيته
3- الاعتقاد باستقلاله في الفعل من دون أن يستعين بمعين او يعتمد على معاضد .(30 )
و يتضح من ذلك أن مقوم العبادة ليس هو نفس العمل أو الفعل الظاهري ولكنه الاعتقاد القلبي الباطني فالمشركون على عهد الرسول (ص) وقبله كان منهم من يعتقد بألوهية معبوده كأحد الآلهة الصغيرة إلى جنب الإله الكبير . لذلك قال المشركون للرسول (ص) كما حكى عنهم القرآن : ( أجعل الألهة إلها واحداً إن هذا لشىء عجاب ) (31) ومنهم من كان يعتقد بأن لمعبوده تدبيراً فعلياً مستقلاً فلذلك عبده و طلب منه ورجاه ومنهم من كان يعلم بأن معبوده مخلوق لله، لكنه مستقل في فعله يمكنه أن يرزق أو يضر و ينفع من أجل ذلك توجه له بالعبادة و اتخذه معبودا له .
فينبغي القول بأن الوهابيين وقعوا في التباس كبير، لأن الشيعة عندما يتوسلون بالنبي (ص) أو الأئمة المعصومين (ع) او القرآن الكريم لا يرون أن ذلك عبادة لهؤلاء إطلاقاً كما هو الحال في عبادة المشركين للأصنام و الأوثان و تصورهم أنها شفعاء لهم عند الله، بل نحن نطلب من هؤلاء الأولياء أن يتوسطوا لنا بما لديهم من جاه و مقام عند الله تعالى لحل مشاكلنا و استجابة دعائنا و هكذا نرى ان المسيح (ع) يقول بأنني أصنع لكم طيراً من طين ثم انفخ فيه الحياة والروح فيتحول هذا التمثال الطيني إلى طائر حي بإذن الله ، اي إنني لا استطيع التأثير في هذه الأشياء في عرض قدرة الله و مشيئته بل إن قدرتي و تأثيري إنما هي بإذن الله : ( أني اخلق لكم من الطين كهيئة الطي فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله).(32)
وعلى هذا الاساس فإن الفرق بين التوسل وبين عبادة المشركين واضح جداً و الشخص الذي يتصور أن توسل الشيعة إنما هو مثل عبادة المشركين للأوثان في الحقيقة هو إنسان بعيد عن الإنصاف و جادة العلم و الصواب .
• المبحث الثالث: الإجابة النقضية الوجيزة
الأول : التوسل بشيء معدوم حده الأقصى امر عبث لا شرك
إذ قلنا و سلمنا بأن التوسل بالنبي (ص) وآله (ع) بعد حياتهم الدنيوية خطاب لمعدوم – كما يقول السلفية – فلماذا يكون التوسل بهم شركا؟! لأن التوسل بشيء معدوم حده الأقصى انه أمر عبث لا شرك و لكننا علمنا بأنهم أحياء بحياة برزخية فإذن ليس التوسل امرا عبثا و نجد لهذا امر مصاديق وشواهد كثيرة في روايات إخواننا السنة فيه:
1- توسل آدم (ع) بأهل البيت (ع) : قرائد السمطين بإسناده عن أبي هريرة حول قصة آدم ، أنه تعالى قال:
يا آدم هؤلاء صفوتي ... فإذا كان لك لي حاجة فبهؤلاء توسل ، فقال النبي : نحن سفينة النجاة من تعلق بها نجا و من حاد عنها هلك ، فمن كان له إلى الله حاجة فليسألنا أهل البيت .(33 )
ونقل سيوطى استغاثة آدم (ع) بالله تعالى :
اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله الا انت عملت سوء، و ظلمت نفسي فاغفر لي إنك انت الغفور الرحيم . فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم .( 34 )
2- توسل الصحابة بالنبي (ص) بعد حياته : روى ابن أبي شيبة من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار وكان خازن عمر قال :
أصاب الناس قحط في زمن عمر، فجاء رجل ( 35 ) إلى قبر النبي (ص) فقال : يا رسول الله هلك الناس ، استسق لأمتك ، فأتاه رسول الله (ص) في المنام ، فقال : إئت عمر فاقرأه مني السلام ، و أخبره أنهم مسقون مستقيون ، وقل له عليك الكيس ! عليك الكيس ! قال : فأني الرجل عمر فأخبره فبكى عمر ن و قال : يارب ما آلو إلا ما عجزت عنه.(36)
لا يقال أن هذه الرواية لا يعتنى بها لأنها ضعيفة سنداً فإنا نقول إن الإمام الحافظ ابن حجر العسقلانى(37) و ابن كثير(38) ذهبا إلى صحتها .
فإذن " لو كان طلب الاستسقاء منه جهلا و ضلالا و شركا لمنعه عمر ... و هو من الأمور المشهورة " ( 39 )
قال الحصني دمشقي الشافعي في بيان زيغ ابن تيمية و حزبه في جواب الفتوى التي زعم انه سئل عنها :
من استغاث بميّت او غائب من البشر ، بحيث يدعوه في الشدائد و الكربات ، و يطلب منه قضاء الحاجات ... فإن هذا ظالم ، ضالّ، مشرك. هذا شىء تقشعرّ منه الأبدان ولم نسمع أحداً فاه، بل و لا رمز إليه في زمن من الأزمان ولابلد من البلدان، قبل زنديق حران- قاتله الله عزوجل – وقد جعل الزنديق الجاهل الجامد، قصة عمر دعامة للتوصل بها إلى خبث طويته في الإزدراء بسيد الأولين و الآخرين و أكرم السابقين و اللاحقين و حط رتبته في حياته و أن جاهه و حرمته ورسالته و غير ذلك زال بموته و ذلك منه كفر بيقين و زندقة محققة . (40 )
الثاني : التوسل مسألة فقهية لا اعتقادية
فقد كانت مسألة التوسل و الاستشفاع و الاستغاثة لمدة ثمانية قرون مسألة فقهية و كان فقهاء المذاهب الأربعة يبحثونها في باب الحج و الزيارة و غيرهما، فيذكرون صورها ، و يفتي مفتيهم بجواز بعض فروعها و حرمة بعضها ، أو التوقف فيه حتى جاء عالم حراني فكفر مسلمي عصره و العصور المتقدمة ، لأنهم يتوسلون بنبيهم الميت ! فإذن جل علماء السنة يعتقدون أن التوسل مسألة فقهية كما قال محمود سعيد ممدوح من علماء السنة المعاصرين :
التوسل من موضوعات الفروع لأن حقيقة اتخاذ الوسيلة اي قربة إلى الله تعالى، قال الله عزوجل : ( يآيها الذين ءامنوا اتقوا الله و ابتغوا إليه الوسيلة ) (41) والتوسل على انواع و امره يدور بين الجواز و الندب و الحرمة و ما كان امره كذلك فهو من أحكام الشريعة التي موضوعها علم الفقه و إقحام موضوعات الفقه في التوحيد و العقائد خطأ يجب مجانبته و السادة الفقهاء يذكرون استحباب التوسل او جوازه في باب الاستسقاء في كتاب الصلاة و عند زيارة قبر النبي (ص) في كتاب الحج اما سلك بحث التوسل في العقائد و جعله وسيلة من وسائل الشرك فبدعة قد حلت بالمسلمين و مسلكا قد زرع عداوة بينهم ... و ينبغي على العقلاء كشف اوزار و اخطار هؤلاء الجهلة . ( 42 )
المبحث الرابع : في حكاية بعض التوسلات الصادرة من أهل السنة و علمائهم و نقتصر هنا على إيراد نبذة منها في الدلالة على جواز التوسل بعد الممات :
1- قال ابن الجوزي :
أخبرنا ابن ناصر قال : أخبرنا المبارك بن عبدالجبار قال : أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد العتيقي قال : سمعت أبابكر محمد بن الحسن بن عبدان الصيرفي يقول : سمعت جعفر الخلدي : كان في جرب عظيم كثير قال : فمسحت بتراب قبر الحسين قال فغفوت فانتبهت ، وليس علي منه شيء . (43)
2- قال الحافظ الخطيب البغدادي : (44 )
أنبأنا احمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال سمعت الحسن بن ابراهيم ... يقول : ما همني أمرٌ فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسلت به الا سهل الله تعالى لي ما احب . ( 45 )
3- قال ابن حبان :
على بن موسى الرضا و هو علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ابو الحسن ، من سادات أهل البيت و عقلائهم و جلة الهاشميين و نبلائهم ... ومات علي بن موسى الرضا بطوس من شربة سقاه إياها المأمون فمات من ساعته ....
وقد زرته مرارا كثيرة و ماحلت بي شدة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر علي بن موسى الرضا صلوات الله على جده و عليه و دعوت الله ازالتها عني إلا استجيب لي و زالت عني تلك الشدة و هذا شيء جربته مراراً فوجدته كذلك أماتنا الله على محبة المصطفى و أهل بيته صلى الله عليه و سلم الله عليه و عليهم أجمعين .(46 )
4- قال ابن حجر العسقلاني :
نظم الشافعي أبياتاً في التوسل بأهل البيت (ع ) :
آل النبي ذريعتي وهم اليه وسيلتي
ارجو بهم اعطى غدا بيد اليمنى صحيفتي(47 )
5- قال الحافظ الخطيب البغدادي :
أخبرنا القاضي ابو عبدالله الحسين بن علي بن محمد الصيمري قال أنبأنا عمر بن ابراهيم قال نبأنا علي بن ميمون قال سمعت الشافعي يقول : إني لا تبرك بأبي حنيفة و اجيئ إلى قبره في كل يوم يعني زائرا فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين و جئت إلى قبره و سألت الله تعالى الحاجة عنده فما تبعد عني حتى تقضى . (48 )
6- قال المزي في تهذيب الكمال في ترجمة صفوان بن سليم المدني :
قال ابو عبدالله الأردبيلي : سمعت أبابكر بن أبي الخصيب يقول : ذكر صفوان بن سليم عند أحمد بن حنبل فقال: هذا رجل يستسقى بحديثه و ينزل القطر من السماء بذكره . (49 )
7- ابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب يقر بأن قبور الانبياء و الأولياء من مظان استجابة الدعاء و عقد لذلك بابا بعنوان، " باب في ذكر ما بحلب و أعمالها من المزارات و قبول الأنبياء و الأولياء و المواطن الشريفة التي بها مظان اجابة الدعاء " . ( 50 )
النتيجة
والنتيجة هي أن التوسل لا يتنافي مع توحيد الذات و لا توحيد الصفات ولا التوحيد في الافعال و العبادة وقد جرت السيرة المطردة منذ صدر الاسلام من عصر الصحابة الأولين و التابعين لهم بإحسان على التوسل بالأنبياء (ع ) و أهل البيت (ع ) وعظماء الدين و في مقدمهم النبي الأقدس (ص ) تقربا إلى الله و ابتغاء الزلفة لديه بإتيان تلك المشاهد و هو المتسالم عليه بين فرق المسلمين من دون أي نكير من آحادهم ، و أي غميزة من أحد منهم على اختلاف مذاهبهم.
محمود حسين زاده خراسانى
المصادر
1- سورة الزخرف الآية 87
2- سورة الزمر الآية 3
3- لسان العرب ج11 ص 725 مجمع البحرين ج 5 ص 491
4- المصباح المنير ج 2 ص 660
5- كما قال محمد نسيب الرفاعي احد مقلدي مذهب الوهابية في كتابه تحت عنوان التوصل إلى حقيقة التوسل . فقد قسم التوسل في هذا الكتاب إلى نوعين : " المشروع " و " الممنوع " . فالتوسلات المشروعة برأيه هي عبارة عن : 1. التوسل إلى الله و أسمائه و صفاته 2. توسط أي إنسان بأعماله الصالحة التي قام بها طوال حياته 3. التوسل بدعاء الأخر المؤمن في حالة الحياة ( التوصل الى حقيقة التوسل ، ص 350 ) http:/.search.ibnbaz.org اعتقاد الائمة الأربعة ج 1 ص 8 ذكر طلال بن مصطفى اقسام التوسل الجايز في كتابه التوسل في كتاب الله عزوجل ص 20
6- سورة الاعراف الآية 180
7- سنن الترمذي ج 5 ص 515 ح 3475
8- المسند ج 4 ص 445
9- الإقبال بالأعمال الحسنة ج 1 ص 346
10- الصحيح ج 4 ص 173 كتاب الأنبياء
11- سورة النساء الآية 64
12- سورة غافر الآية 7 سورة الشورى الآية 5
13- الكافي ج 2 ص 507 باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب
14- سورة المائدة الآية 35
15- المسند ج 5 ص 31 شرح النهج البلاغة ج 2 ص 267 كشف الغمة ج 1 ص 159 / الايضاح ص 372 احقاق الحق ج 15 ص 266
16- كشف الإرتياب ص 302
17- الفتاوي الكبرى ج 1 ص 351 منهاج السنة ج 1 ص 11
18- المناقب ص 375 ح 395 ينابيع المودة ص 346 نقلا من كشف البراهين الجلية ص 31
19- رسائل و مقالات ج 5 ص 349
20- هم يفسرون الاول بالتوحيد في الخالقية و الثاني بالتوحيد في العبادة و كلا الاصطلاحين خطأ أما الأول فالمراد من الربوبية هو تدبير المربوب و ادارته و ان وظيفة الرب الذي هو بمعنى الصاحب ادارة مربوبة كرب الدابة و الدار و البستان بالنسبة إليها ، فالتوحيد في الربوبية غير التوحيد في الخالقية و ان كان ربما تنتهي الربوبية إلى الخالقية و اما الثاني أعنى التوحيد في الألوهية فهو مبنى على ان الإله بمعنى المعبود ولكنه خطأ ولكنه خطأ بل هو ولفظ الجلالة بمعنى واحد غير ان الاول كلي والثاني علم لواحد من مصاديق ذلك الكلي . بحوث في الملل و النحل ج 4 ص 67
21- فتح المجيد ص 12 و يؤكدون على هذين النوعين من التوحيد ثم يتهمون المسلمين بأنهم موحدون ربوبيا ( اي خالقيا ) لا الوهيا ( اي عباديا ) وقد عرفت في الهامش السابقة ان تسمية التوحيد في الخالقية بالتوحيد الربوبي ، و تسمية التوحيد في العبادة بالتوحيد الألهوهي خطأ من حيث اللغة و مصطلح القرآن
22- سورة يوسف الآية 106
23- كشف الإرتياب ص 301
24- لسان العرب ج 3 ص 271
25- مفردات الفاظ القرآن ص 542
26- مجمع البحرين ج 3 ص 92
27- راجع التوحيد والشرك ص 51
28- سورة البقرة الآية 34
29- سورة يوسف الآية 100
30- بحوث في الملل و النحل ج 4 ص 68 – 69
31- سورة ص الآية 5
32- سورة آل عمران الآية 49
33- فرائد السمطين ج1 ص 36 ح 1 الرياض النضرة ج 3 ص 110 كفاية الطالب ص 82-84
34- الدر المنثور في تفسير بالمأثور ج 1 ص 60
35- قال ابن حجر روى سيف بن عمر التميمي في الفتوح الكبير ان الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني احد الصحابة فتح الباري ج 2 ص 412
36- طبقات ابن سعد ج 5 ص 12 تاريخ دمشق ج 44 ص 346
37- فتح الباري ج 2 ص 412
38- البداية و النهاية ج 7 ص 105
39- دفع شبهة من شبه و تمرد ص 372
40- دفع الشبه عن الرسول ص 131 دفع شبهة من شبه و تمرد ص 346
41- سورة المائدة الآية 35
42- رفع النارة ص 38
43- المنتظم ج 5 في حوادث سنة إحدى و ستين
44- هو الذي قيل فيه: ان المؤلفين في كتب الحديث دراية عيال على كتبه
45- تاريخ البغداد ج 1 ص 133
46- الثقات ج 8 الرقم 14411
47- هما بيتان نقلهما ابن حجر الهيثمي عن الإمام الشافعي في كتابه الصواعق الممحرقة 180 التوصل الى حقيقة التوسل ص 329
48- تاريخ البغداد ج 1 ص 135
49- تهذيب الكمال ج 13 ص 186
50- بغية الطلب في تاريخ الحلب ج 1 ص 133
حزب الله بعيون إسرائيل: «كما لــم نعرفه من قبل»

تحت عنوان «حزب الله 2013»، نشرت صحيفة «إسرائيل اليوم» تحقيقاً موسعاً عن التحولات التي طرأت على البنية العسكرية لحزب الله في أعقاب حرب تموز 2006. يقدم التحقيق صورة عامة عن الجهوزية القتالية للحزب على مستوى العدة والعديد، هي صورة «حزب الله كما لم تعرفوه من قبل»
«الحرب القادمة بين حزب الله وإسرائيل ستأتي. بعد شهر، بعد سنة، بعد عدة سنوات. لكنها ستأتي». وعندما تأتي، ستواجه إسرائيل «المنظمة التي تشكل التهديد الأساسي على العمق الإسرائيلي»؛ إذ إن «تلك التي عرفناها في منتصف سنوات الألفين تغيرت إلى درجة لم نعد نعرفها: حزب الله 2013 هو منظمة أكثر استقلالية، أكثر تسلحاً، وأكثر جرأة».
في تقريرها، تشرح «إسرائيل اليوم» كيف استعد حزب الله منذ «حرب لبنان الثانية» للحرب القادمة، وكيف «ساعدته سبع سنوات من الهدوء في التسلّح والتطوير وتجنيد القوات والسعي إلى إعداد المفاجآت لإسرائيل. فهناك أيضاً، كما في الجيش الإسرائيلي، يعرفون أن الحرب آتية لا محالة، عاجلاً أو آجلاً».
وبحسب الصحيفة، إن أحد المواضيع الأساسية التي ركّز عليها الحزب هو التزود الصامت بترسانة صاروخية تشمل نحو 60 ألف صاروخ تمثّل تهديداً حقيقياً ومباشراً للجبهة الداخلية الإسرائيلية. ووفق التقديرات الإسرائيلية، إن الغالبية المطلقة من هذه الصواريخ ذات مدى قصير يبلغ عشرات الكيلومترات، ونحو 5000 صاروخ منها ذات مدى متوسط يبلغ 250 كلم، وهي صواريخ قادرة على الوصول إلى تل أبيب ومحيطها، إضافة إلى نحو 300 صاروخ بعيدة المدى تغطي كل «الأراضي الإسرائيلية».
وتنقل «إسرائيل اليوم» عن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قولها إنه «إذا كان حزب الله عام 2006 قادراً على إطلاق بضع مئات من الصواريخ ذات رأس حربي زنته 300 كلغ على منطقة غوش دان (تل أبيب وضحواحيها)، فإنه اليوم بات قادراً على إطلاق كمية أكبر بعشرة أضعاف باتجاه وسط البلاد».
لكن ما يقض مضاجع كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي ليس عدد الصواريخ غير المعروف، بل تحسن دقتها. ففي الماضي، «اعتاد المسؤولون الإسرائيليون القول لفترة طويلة إن معظم الصواريخ التي يمتلكها حزب الله «إحصائية»، أي إنها ذات دقة منخفضة جداً. لكن في السنوات الأخيرة تلقت المنظمة صواريخ دقيقة، مثل M 600 المصنعة في سوريا، وهي صيغة أقل فتكاً من صواريخ «فاتح 110» التي دُمرت نهاية الأسبوع الفائت بالقرب من دمشق». كذلك يمتلك الحزب، كما تنقل الصحيفة عن مصادر أجنبية، «عدداً محدوداً من صواريخ سكود D التي تُعَدّ دقيقة نسبياً». وتوضح الصحيفة الخطورة التي تشكلها دقة الصواريخ بالنسبة إلى إسرائيل؛ إذ «يمكنها أن تسمح لمنظمة حسن نصر الله بأن تستهدف بفعالية بنى تحتية قومية وعسكرية، من بينها المطارات، منشآت للتجنيد ومراكز قيادة وسيطرة تابعة للجيش». والتقدير السائد في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هو أنه إذا لم يحصل تغيير في أسلوب العمل، ولم تنفذ عمليات وقائية فعالة، فإن الحزب سينجح في السنوات الخمس القادمة في تحقيق نياته بالتزود بمئات الصواريخ الدقيقة. وتنقل الصحيفة عن مصدر عسكري رفيع قوله إنه «إذا كان لدى حزب الله عشرات آلاف الصواريخ غير الدقيقة، فهذا ليس أمراً فظيعاً، لكن إن كان لديه مئات أو حتى عشرات الصواريخ الدقيقة، فهذا أمر سيئ جداً». ومع ذلك، يرى الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، عاموس يادلين، أنه «اليوم أيضاً لا ينبغي الاستهانة بالقوة النارية للمنظمة». وتذكّر «إسرائيل اليوم» بما قاله رئيس الأركان الإسرائيلي، بيني غانتس، ضمن هذا السياق خلال الكلمة التي ألقاها أمام معهد أبحاث الأمن القومي قبل أسابيع، حيث رأى أن «حزب الله هو المنظمة غير الدولتية الوحيدة التي تمتلك ترسانات بأحجام كهذه، بل إن دولاً لا تملك ما تملكه».
وعلى ذمة الصحيفة، يحاول حزب الله، في إطار مساعيه للتسلح، وضع يده على منظومات أسلحة متطورة موجودة في سوريا وإيران، مثل منظومات متطورة مضادة للطائرات، صواريخ بر ــــ بحر حديثة، وربما أيضاً أسلحة كيميائية. والتقدير السائد في إسرائيل هو أنه «حتى اليوم لا يمتلك صواريخ بر ـــ بحر حديثة من طراز «ياخونت» الروسية الصنع، برغم أن صواريخ كهذه موجودة بيد سوريا. إذا نجحت المنظمة في حيازة هذه الصواريخ، فقد يسمح لها هذا الأمر بتهديد سفن سلاح البحرية وممتلكات إسرائيل الاستراتيجية في البحر بشكل كبير». كذلك لا تزال التقديرات الإسرائيلية ترى أنه «لا يوجد بعد لدى حزب الله منظومات مضادة للطائرات متطورة من نوع SA-17 التي قد تهدد حرية عمل سلاح الجو». وفي هذا الإطار، تذكر الصحيفة أن «القافلة التي كانت تنقل هذه الصواريخ إلى جنوب لبنان استهدفتها إسرائيل في سوريا نهاية كانون الثاني، وفق مصادر أجنبية».
على مستوى العديد البشري، يكشف التقرير الصحفي العبري أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن عدد أعضاء الحزب اليوم يراوح بين 20 و40 ألفاً. ويوضح الدكتور شمعون شابيرا، أن «مقاتلي الحزب مقسمون إلى مجالات متعددة». يضيف: «لديهم كل شيء تقريباً، من مجموعات المضاد للطائرات حتى قوة غواصين متخصصين، قوة جوية، قدرات مراقبة وقدرات استخبارية. في جهاز الاستخبارات لديهم يتعلمون العبرية، وهم يستخدمون أجهزة تنصت متطورة تأتيهم من إيران. كان يمكن رؤية ذلك من خلال العتاد الذي استولى عليه الجيش الإسرائيلي في حرب لبنان الثانية. القوة النظامية للمنظمة تقضي وقتها في تدريبات وفي نشاط عملاني، وفي الآونة الأخيرة في سوريا بالأخص. عندما لا يكونون في سوريا، فإنهم يخضعون لتدريبات وعمليات المراقبة». وإلى القوة المقاتلة، يوجد لدى حزب الله أيضاً «آلاف المدنيين الذي يخدمون بصفتهم قوات احتياط ليوم الأمر».
وعلى صعيد الانتشار، يُعد «التمركز في قرى جنوب لبنان جزءاً لا يتجزأ من الجهد الدفاعي الثابت للمنظمة، حيث في كل قرية بضع مئات من الناشطين، يصل عددهم إلى 200، وظيفتهم الأساسية هي الدفاع البري، بواسطة قذائف الهاون، صواريخ قصيرة المدى وصواريخ مضادة للدروع. وظيفة هذه القوات ستكون بالأساس قتالاً شرساً مقابل قوات سلاح المشاة والمدرعات للجيش الإسرائيلي». وفضلاً عن الجهد الدفاعي «يركّز حزب الله في المواجهة القادمة أيضاً على محاولة خلق وعي هجومي، سواء بواسطة إطلاق طائرات غير مأهولة، حيث حاول فعل ذلك، أو بواسطة استهداف طائرة أو سفينة إسرائيلية، أو بواسطة عمليات داخل الأراضي الإسرائيلية. وفي المؤسسة الأمنية يقدّرون أنه بعكس مواجهات الماضي، التي دار فيها قتال في الأراضي اللبنانية بالأساس، ستحاول المنظمة نقل جزء من القتال إلى الأراضي الإسرائيلية عبر إدخال «خلية قتل» أو حتى احتلال مستوطنة إسرائيلية صغيرة لفترة زمنية معينة». يضيف التقرير أنه في إطار الجهود الهجومية، لم يتخلّ حزب الله عن رغبته بمفاجأة إسرائيل، على سبيل المثال، من خلال إطلاق طائرات من دون طيار محملة بمواد متفجرة باتجاه العمق الإسرائيلي. وفي حوزة الحزب العشرات من هذه الطائرات، من بينها طائرات كبيرة ومتطورة نسبياً، من صناعة إيران، وصغيرة جداً، مثلاً طائرات تجريبية وطائرات نموذجية، من الصعب جداً أن تكتشفها رادارات سلاح الجو.
وفي إسرائيل، بحسب التقرير، «يتحدثون كثيراً عن الوعي في المعركة القادمة. ليس فقط الإنجازات، بل أيضاً كيف ستبدو الأمور. كذلك في حزب الله يدركون أن للحرب في العصر الرقمي طابعاً مختلفاً: ليس فقط حرب عصابات قياسية، بل أيضاً معركة على الصورة».
لكن بانتظار الحرب، وبرغم إشارات كثيرة على ازدياد مستوى الجرأة لدى حزب الله للتحرش بإسرائيل، إلا أن التقديرات الإسرائيلية ترى أنه لا يزال «يحاول السير بين النقاط وتنفيذ عمليات لا تستدعي، حسب تقديره، رداً إسرائيلياً في لبنان ـــ مثلاً عمليات ضد أهداف إسرائيلية ويهودية في الخارج».
والمسؤول عن هذه العمليات هي «وحدة العمليات الخارجية التي تبذل جهوداً جبارة في هذا الموضوع. والتقدير هو أن رغم الغارات الأخيرة في سوريا، التي نُسبت إلى إسرائيل، ستزداد حافزية المنظمة للعمل في هذا المسار... وهذه العمليات، مثل كل عمليات المنظمة، موجهة وممولة من قبل إيران. في إسرائيل معتادون القول إن حزب الله هو «فرقة إيرانية» على أرض لبنان: التقدير هو أن إيران تنقل سنوياً إلى المنظمة نحو مليار دولار لتمويل النشاطات العسكرية، التسلح والنشاط المدني».
الأسد الابن فعل ما لم يفعله أبوه
كانت سوريا لسنوات الظهير اللوجستي لحزب الله. هناك حافظت المنظمة على وسائلها القتالية المتطورة، لحمايتها من استهداف إسرائيل، معتقدة أن هناك إمكانية لنقلها إلى لبنان في يوم الأمر. لكن بحسب الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات، عاموس يادلين، «بات الحزب في الآونة الأخيرة يشعر بأن مخازن سلاحه غير آمنة، ولذلك هو يحاول نقل الوسائل القتالية إلى لبنان. وإذا أضفنا إلى ذلك الشحنات الجديدة التي وصلت من إيران ومن روسيا، يمكن ملاحظة أن حركة السلاح من سوريا ومن إيران إلى لبنان، التي بدأت قبل عشر سنوات، تجددت بكل قوة. ما لم يجرؤ الأسد الأب على فعله، فعله ابنه أيّما فعل. وهذه أيضاً خلفية الغارات الأخيرة. في إسرائيل، يعتقدون أنه في ظل الوضع الذي تشكّل، من غير المؤكد عموماً أن المنظمة بحاجة إلى سوريا، فضلاً عن أنها لم تنتظر قط قوات مساندة سورية تأتي وقت الأزمة. كذلك أيام حرب لبنان الثانية لم يضطر الجيش السوري إلى مساعدة حزب الله».
محمد بدير
حَقّ سَائِسِكَ بِالسّلْطَانِ
ثم حقوق الأئمة
14. فَأَمّا حَقّ سَائِسِكَ بِالسّلْطَانِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنّكَ جُعِلْتَ لَهُ فِتْنَةً وَ أَنّهُ مُبْتَلًى فِيكَ بِمَا جَعَلَهُ اللّهُ لَهُ عَلَيْكَ مِنَ السّلْطَانِ وَ أَنْ تُخْلِصَ لَهُ فِي النّصِيحَةِ وَ أَنْ لَا تُمَاحِكَهُ وَ قَدْ بُسِطَتْ يَدُهُ عَلَيْكَ فَتَكُونَ سَبَبَ هَلَاكِ نَفْسِكَ وَ هَلَاكِهِ وَ تَذَلّلْ وَ تَلَطّفْ لِإِعْطَائِهِ مِنَ الرّضَا مَا يَكُفّهُ عَنْكَ وَ لَا يُضِرّ بِدِينِكَ وَ تَسْتَعِينُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِاللّهِ وَ لَا تُعَازّهِ وَ لَا تُعَانِدْهُ فَإِنّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ عَقَقْتَهُ وَ عَقَقْتَ نَفْسَكَ فَعَرّضْتَهَا لِمَكْرُوهِهِ وَ عَرّضْتَهُ لِلْهَلَكَةِ فِيكَ وَ كُنْتَ خَلِيقاً أَنْ تَكُونَ مُعِيناً لَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ شَرِيكاً لَهُ فِيمَا أَتَى إِلَيْكَ وَ لا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ
ماليزيا: الائتلاف الحاكم يفوز مجدداً بالانتخابات

بدأ رئيس وزراء ماليزيا نجيب عبد الرزاق، ولاية ثانية أول من أمس، بعد فوز الائتلاف الحاكم الممسك بالسلطة منذ 56 عاماً بالانتخابات التشريعية التي أجريت يوم الأحد الماضي، بينما وعد زعيم المعارضة أنور ابراهيم، الذي هُزم في هذا الاستحقاق مرة أخرى، بتقديم الأدلة على تزوير انتخابي نظمه بحسب قوله الحزب الحاكم، مؤكداً استعداده لخوض حملة «شرسة» من أجل إجراء إصلاحات انتخابية.
ودعا إبراهيم الى التظاهر اليوم الأربعاء في استاد قرب كوالالمبور للتنديد بما وصفه «أسوأ تزوير انتخابي في تاريخنا» وجاء بمعسكر الحزب الحاكم بأقلية الأصوات.
وقال ابراهيم في بيان «أدعو أكبر عدد من الماليزيين الى أن يتحدوا في التعبير عن رفضنا وامتعاضنا للتزوير الانتخابي الذي لا سابق له، وقام به نجيب عبد الرزاق واللجنة الانتخابية».
وكان ابراهيم وهو نائب رئيس وزراء سابق، والبالغ من العمر 65 عاماً، قد قال في مقابلة مع وكالة فرانس برس أول من أمس، إن عملية الانتخابات كانت «جريمة» بحق الماليزيين وإن «الحكومة فقدت شرعيتها».
وتغلبت الجبهة الوطنية التي ينتمي إليها عبد الرزاق على «التحالف الشعبي» المعارض الذي يضم نحو 30 حزباً، وقد حافظ على غالبية قوية في البرلمان.
وفازت الجبهة الحاكمة منذ العام 1957، والتي تتألف من 14 حزباً، بـ 133 مقعداً في البرلمان المؤلف من 222 مقعداً، أي أقل بمقعدين عن البرلمان القديم، بينما فاز ائتلاف المعارضة بـ 98 مقعداً، أي بزيادة 14 مقعداً، على حساب مرشحين غير حزبيين.
وهذا يجعل عبد الرزاق، أول زعيم في أربعة عقود يفوز بأقلية الأصوات، بحسب وسائل الإعلام الماليزية.
وبعيد فوزه، أقر رئيس الحكومة بأن الانتخابات، التي أظهرت أن ذوي الأصول الصينية يستمرون في ترك الجبهة الوطنية، أبرزت انقسامات عرقية عميقة في الأمة التي يشكل «الملايو» غالبية سكانها.
وقال «إن النتائج بشكل عام تظهر نمطاً من الاستقطاب الذي يقلق الحكومة. وهذه المسألة يمكن أن تخلق توتراً أو انقساماً في البلاد ما لم يتم التعامل معها».
في غضون ذلك، قال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية باتريك فنتريل «نهنئ الجبهة الوطنية ورئيس الوزراء نجيب على فوزهما بالانتخابات التشريعية الـ 13 في ماليزيا، ونأمل العمل مع الحكومة الجديدة فور تشكيلها».
لكن الدبلوماسي الأميركي أضاف «نعلم أن هناك قلقاً بالنسبة إلى تجاوزات انتخابية، ورأينا أن أحزاب المعارضة واجهت مشاكل للوصول الى وسائل الإعلام».
وطالب بـ«تسوية هذه المسائل من أجل تعزيز الثقة بالعملية الانتخابية»، لكنه تحفّظ على المطالبة بإعادة فرز الأصوات في هذه المستعمرة البريطانية السابقة في جنوب شرق آسيا.
أبواب طهران مفتوحة للجميع لإعادة الأمل إلى سوريا

قلبي يعتصر ألماً على الحال التي آلت إليها سوريا، ياقوتة العرب ومفخرة الأمة الاسلامية. يروعني أن يتحول هذا البلد، الذي طالما كان منارة للحضارة، إلى مرتع للقتل. تلك البقعة التي تعبق بالتاريخ، غدت بؤرة للتدمير البنيوي الممنهج الذي لا يستثني المعالم الأثرية والدينية والثقافية والتراثية. أقدم عاصمة مأهولة في الكون باتت عبئاً على أهلها الذين هجرتها أعداد ضخمة منهم.
رائحة الدماء فيها طغت على عطر الياسمين. أصبح الموت مشهداً يومياً، أكثر ما يحزن فيه أنه أمسى أليفاً، جزءاً من دورة الحياة اليومية.
هل هذا مصير يليق بسوريا المحبة والتسامح والعيش المشترك؟ سؤالي هنا موجه أكثر تحديداً إلى إخوتي في الدين ممن رفعوا لواء المعارضة والإصلاح والتغيير: هل فعلاً يليق بكم وبمن تنتمون إليهم ما يجري اليوم من سفك للدماء على أيدي مرتزقة محترفين ــ يفترض بهم أنهم ليسوا منكم وأنتم لستم منهم ــ وقد جلبتهم قوى الهيمنة والغطرسة الأجنبية والصهيونية العالمية إلى المحرقة السورية ليشوّهوا صورة الإسلام كما صورة سوريا التي عرفناها بأطيافها وأقوامها ومذاهبها وطوائفها المتعايشة على قلب رجل واحد منذ أمد بعيد؟ هل يليق بكم وبنا مسلمين وعرباً أن يُذبَح الأطفال والنساء والرجال العزل، لا لذنب اقترفوه إلا لأنهم لا يملكون وسائل وأسلحة الدمار المتبادل ليردوا الظلم والعسف عن أنفسهم؟ هل يليق بكم وبنا أن يخرج من بين صفوفكم، وممن نصب نفسه متحدثاً باسم الدين، ليفتي بقتل المدنيين والأبرياء والعزل من الشيوخ والنساء والأطفال فقط لأنهم ليسوا معارضة أو لم يخرجوا شاهرين سيوفهم على النظام الذي تتنازعونه السلطة أو تريدون تغييره؟
هل فعلاً نحن وأنتم أتباع ذلك الرسول العظيم رسول الإنسانية وخاتم النبيين الذي بعث رحمة للعالمين، ونحن نرى كل ما يحصل على الأرض السورية من قتل عبثي وتدمير ممنهج ونحن نقف متفرجين؟ هل يرضي هذا فعلاً رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؟ لو كان محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وصحبه الكرام هذا اليوم بيننا، فهل كان سيرضى بممارسات القتل على الهوية والذبح من الوريد إلى الوريد وتكفير كل من يخالفنا الرأي وتقطيع رؤوسهم ورميها من فوق الأسطح أو تعليقها على الرماح؟ هل كان سيرضى فعلاً بهدم المقدسات وأماكن العبادة وتدميرها ونبش قبور الأولياء والصالحين كما هو الحال مع قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي رضوان الله تعالي عليه مثلاً، وهو الذي يجمع المسلمون على زهده وتقواه وخلقه الكريم؟
ثم أين منكم ذلك التباكي على حرمة الصحابة رضوان الله عليهم وأنتم اليوم تنتهكونها بأبشع الأشكال والوجوه من خلال هذه الأعمال الإجرامية، وهو ما يوجع قلب رسولنا ونبينا العظيم وينفّر الناس منكم ومن أعمالكم التي أجمع المسلمون على قبحها وحرمتها؟ هل هذه سنّة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وصحبه المنتجبين التي نفاخر بها العالم ونعتز بانتمائنا إليها فعلاً؟ ومن ثم، هل تعتقدون فعلاً أنّ نظاماً للحكم يخرج من بين الركام والدمار الشامل وانتهاك الحرمات أو من بين فوهات البنادق ومدافع الهاون والقصف العشوائي والمفخخات، يمكن أن يبقى أو يدوم لأصحابه مهما امتلكوا من دعم خارجي أو إمكانات تسليحية ضخمة أو دعم مالي عالمي؟
ألا يكفي البعض الذي لا يزال يمعن في سفك الدم السوري، هذا الظهور العلني البشع للكيان الصهيوني في عدوانه الأخير على سوريا، ليقطع الشك باليقين بأن ما يجري لهذا البلد هو النيل من هزته وكرامته وسيادته؟ هل هذا هو جزاء سوريا الدولة المقاومة فعلاً، التي وقفت عبر تاريخها إلى جانب أشقائها كلهم كما وقفت إلى جانب كل من مرّ بضيق، وفي مقدمهم أهلنا الفلسطينيين، ودرّتهم القدس الشريف؟ هل يليق بكم وبنا أن نبقى متفرجين على سوريا التي رفعت رأس كل شريف في العالم، ذلك الرقم الصعب في المعادلة الإقليمية، لتنهشها قوى الصهيونية والاستكبار العالمي، ولتنتقم منها على عقود من الصمود. تثأر من صلابتها في مواجهة المشروع الصهيو ـــ أميركي، وتجهد لأن تكسر كبرياءها التي هي من كبرياء الأمة؟ وهل الواجب يدعونا لنترك قوى الشر والظلام تستهدفها في عزّتها وكرامتها، وكل ذلك بدعم لامتناهٍ من قوى إقليمية تجهل مصلحة أمتها، وبرؤوس حراب في الداخل السوري، ممن تشارك في هذه المؤامرة، عن جهل أو عن إدراك، لتُسهم في الحط من قدر بلادها، في تقويضها، وتقويض موقعها ودورها؟
هل منكم من لا يزال يذكر ما كانت عليه الحال قبل الصحوة الإسلامية؟ كيف كانت قوى الهيمنة الغربية تسرح وتمرح في المنطقة من دون حسيب أو رقيب؟ كيف كانت الأنظمة التابعة للاستكبار العالمي تزحف كالنعاج أمام المستعمر، وتقدم له العسل والطحين من مال شعوبها، وعلى حساب كراماتها. حتى كانت الصحوة، وكانت ثورات الشعوب، ثورات العزة والحرية والكرامة، التي انتصبت تتحدى الهيمنة، تنتفض على التبعية، وتعيد العدو الصهيوني إلى موقعه الطبيعي: عدو الأمة الإسلامية جمعاء.
حراك أربك الغرب المستعمر، الذي عمل أولاً على احتوائه، ومن ثم محاولة حرفه عن مساره، قبل أن يحدد شكل الرد وطبيعته: هجوم على سوريا، يستهدف الدولة والموقع الجيواستراتيجي والدور. مؤامرة رداً على الثورة. تدمير لسوريا المقاومة، رداً على إطاحة الشعوب لأنظمة الخنوع.
ربما كان الأمر قد التبس على البعض في بداية الأزمة. ويمكن تفهم ذلك في حال افتراض حسن النيات. لكن اليوم، بعد كل ما جرى ويجري، هل هناك من لا يزال يشك في أن ما يجري في سوريا ليس سوى حرب بالوكالة؟ مرتزقة يدمرون سوريا نيابة عن المستكبر وقوى الغطرسة العالمية والمستعمر وأذنابه، ودولة تقاتل دفاعاً عن البلد وعن محور المقاومة وثقافة المقاومة.
من ينشد الحريّة والديموقراطية لا يقوّض البنية التحتية: منشآت النفط والغاز، والمستشفيات والمدارس والجامعات، والمصانع، والقطاع الزراعي، في مقدمته القطن والقمح ومتفرعاتهما... يدمرون في أشهر ما يحتاج إلى سنوات وعقود لبنائه. ليس منطقياً أن يحرق المرء بلداً من أجل أن يشعل سيجارة. حسن النيات هنا لم يعد يقنع أحداً، فهلا تنبهنا للخطر المحيق.
موقف الجمهورية الإسلامية كان واضحاً كسطوع الشمس، منذ اليوم الأول. قلناها مراراً وتكراراً: نحن مع المطالب المشروعة للشعب السوري، ونرفض في الوقت نفسه العنف بكل أشكاله، والتدخل الأجنبي بأي صيغة كان. بل أكثر من ذلك. أكدنا ولا نزال: إن كل من يضع شرطاً مسبقاً للحوار الشامل بين النظام والمعارضة، إنما يعمل على وأد الحل في مهده. ولا يمكن تفسير خطوته تلك إلا محاولة منه لعرقلة الوصول إلى نتيجة إيجابية، ورغبة منه، أو ممن يقفون خلفه، لنقل الأزمة من سوريا إلى دول الجوار، وتهديد أمن الإقليم كله. وفي نظري، إن شخصاً أو فريقاً كهذا يعمل لتحقيق أهداف القوى الأجنبية، سواء عن وعي، أو عن غباء.
وبناءً عليه، لا أرى حلّاً في سوريا، ولا إمكانية لتطبيق حق الشعب السوري في اختيار مصيره ونظامه ورئيسه إلا من خلال عملية سياسية انتخابية نزيهة وشفافة. {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً}. وحده الشعب السوري من يقرر نظام الحكم في سوريا واسم الحاكم. وإنّ من يريد أن يصلح الوضع في هذا البلد لا يمكن أن يفكر إلا بهذه الطريقة.
أتمنى، كوزير خارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأتوقع من المنظمات الإقليمية، ومن كل من لديه تأثير في هذه المنطقة، أن يعمل جاهداً على وقف التوتر المتصاعد الذي يحول دون التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية. وآمل، في الوقت نفسه، من أولئك الذي يحرّضون أو يُسهمون في إرسال السلاح والإرهابيين والمرتزقة إلى سوريا، أن يتوقفوا عن القيام بذلك. لا بد أنهم باتوا يعرفون أن المجموعات المسلحة في هذا البلد بلا مبادئ ولا قيم، ولا رادع لها. مجموعات غير مسؤولة تحركها مصالحها الخاصة الضيقة. ولا بد أيضاً أنهم يدركون أن خطر التطرف وانتشار السلاح بهذا الشكل لا يهدد فقط أمن المنطقة، وإنما كيانها كله. ومن يلعب هذه اللعبة في سوريا، فلا شك يدرك أنه يعرض نفسه للعبة ذاتها. التجربة الأفغانية لم تُنس بعد.
ألم يكن من الأفضل، عوضاً عن إرسال السلاح والمقاتلين إلى سوريا، الاستعاضة عنهم بالمساعدات الإنسانية الحيويّة لهذا الشعب الذي يعاني الأمرّين؟ هذا ما فعلته إيران، ولا تزال، ومعها جميع الأصدقاء الحقيقيين للشعب السوري.
صراحة، بدأت أشكك جديّاً في حسن نيّات العديد من اللاعبين على الساحة السورية، وخصوصاً تلك القوى الدولية المدعية أنها الحامية لأمن الشعب السوري واستقراره، وبالتأكيد أيضاً وأيضاً تلك القوى الإقليمية التي لطالما أظهرت موقفاً وعملت خلافه على الأرض. على أحد ما أن يفسّر لنا لماذا يتصدى المستميتون في الدفاع عن الديموقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، لأي محاولة للترويج لها في أماكن أخرى، أو على الأقل يسكتون عن انتهاكاتها؟
إن الجمهورية الإسلامية في إيران، التي بذلت ما في وسعها، لإقناع جميع أفرقاء الأزمة في سوريا وتشجيعهم على محاورة بعضهم بعضاً، في جهود بعضها معلن وبعضها الآخر بقي بعيداً عن الإعلام، مستعدة لتفعل المزيد في هذا السياق. لقد أجرينا نقاشات مع مختلف أجنحة الطيف السياسي السوري. أعلنّا أبواب طهران مفتوحة للجميع، في محاولة لإزالة المعوّقات أمام حوار وطني يُعقد في دمشق على قاعدة {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}. قدمنا مبادرة للحل، عرضناها على جميع المعنيين المحليين والإقليميين، وأعلنا دعمنا سلفاً لأي مبادرة تعتمد الحل السياسي إطاراً لها، من أي جهة أتت. النظام أبدى مرونة وتعاطى بإيجابية مع جهودنا. كذلك فعلت بعض فصائل المعارضة. سؤالي إلى البعض الآخر: لماذا لا تعطون أهمية لمبادرات كهذه، ولماذا لا تتعاطون معها بجدية أكبر؟
إني أعلن، في هذا المقام، الاستعداد الكامل لإيران لإنجاح أي مبادرة منصفة وعادلة تضمن مصالح الشعب السوري وتؤدي إلى إعادة الاستقرار لهذا البلد وتثبيته. {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ...}. كذلك أعرب عن تمني الجمهورية الإسلامية على جميع الشخصيات والمؤسسات التي تعمل في مجال صناعة الرأي العام، وخصوصاً النخب الجامعية الواعية والمؤثرة، أن تفضح وتعرّي المؤامرات الفتنوية التي تستهدف الأمة الاسلامية، في محاولة مفضوحة لاستنزافها وتدمير قواها وتجزئة المجزأ فيها.
أعتقد جازماً بأن سوريا اليوم هي ميدان الاختبار، الامتحان الحقيقي لكل من أسهم في سفك الدم السوري وإشعال الفتن المتنقلة على الأرض السورية؛ لكل من أسهمت أفعاله في تدمير هذا البلد؛ لكل من وقف متفرجاً على ما يجري؛ لكل من شاهد كل هذه المآسي ولم يفعل شيئاً؛ عليه أن يكون واثقاً أن حكم التاريخ سيكون قاسياً. التاريخ لن يرحم أحداً.
أقول للشعب السوري الشقيق، اصبر وصابر، إن اللّه مع الصابرين. وأتمنى من صميم قلبي أن تعود سوريا إلى سابق مجدها وعظمتها وموقعها الإقليمي، وتستأنف مسار التنمية والتقدم لما فيه من خير لشعبها وتقدمه ورفاهيته.
أخيرا وليس آخراً، من المؤسف حقاً أن تُهدر كل هذه الطاقات على التدمير الشامل لهذا البلد العزيز على قلوبنا جميعاً، بدلاً من أن توجه في سبيل فلسطين، أيقونة العرب والمسلمين، وقضيتهم الأولى كما يفترض، بل وقضية كل أحرار العالم وشرفائه.
فلتمتد الأيادي الخيرة إذن وتتعاضد في هذه اللحظة التاريخية الحساسة من تاريخ العالم لوقف النزف السوري. وإني أغتنم الفرصة هنا من جديد لأعلن للعالم أجمع، ولا سيما الرأي العام العربي، وبالأخص جمهور الشعب السوري العريض بكافة أطيافه وطوائفه ومذاهبه وانتماءاته، بأن إيران الجمهورية الإسلامية منفتحة على الجميع وكلها آذان صاغية لكل صاحب كلمة طيبة وقلبها مفتوح لكل أصحاب النيات الحسنة، وأبوابها أيضاً لاحتضان كل الجهود، من دون تحفظ على أحد، من أجل وقف الدمار المدبر لسوريا الدولة والوطن والشعب والمجتمع في ليل أظلم حالك، من أجل إعادة دورة الحياة إلى سوريا الألق والحضارة وعبق التاريخ وعز العرب والمسلمين والحضن الدافئ لكل أحرار العالم كما كانت قبل أن تتسلل إليها أيدي العابثين والكارهين لكل ما هو مشرق ومنير، لنعيد إلى سوريا وأهلها الأمل والمحبة والنور الساطع على جبينها وفوق تلالها وعلى امتداد وديانها وسهولها، وصولاً إلى جبالها الشاهقة ومدنها الوارفة لتنعم بنور الله إن شاء الله: {ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور}، صدق الله العلي العظيم.
والله من وراء القصد.
علي أكبر صالحي وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية
حَقّ الْهَدْيِ
13. وَ أَمّا حَقّ الْهَدْيِ فَأَنْ تُخْلِصَ بِهَا الْإِرَادَةَ إِلَى رَبّكَ وَ التّعَرّضَ لِرَحْمَتِهِ وَ قَبُولِهِ وَ لَا تُرِيدَ عُيُونَ النّاظِرِينَ دُونَهُ فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ لَمْ تَكُنْ مُتَكَلّفاً وَ لَا مُتَصَنّعاً وَ كُنْتَ إِنّمَا تَقْصِدُ إِلَى اللّهِ وَ اعْلَمْ أَنّ اللّهَ يُرَادُ بِالْيَسِيرِ وَ لَا يُرَادُ بِالْعَسِيرِ كَمَا أَرَادَ بِخَلْقِهِ التَيْسِيرَ وَ لَمْ يُرِدْ بِهِمُ التّعْسِيرَ وَ كَذَلِكَ التّذَلّلُ أَوْلَى بِكَ مِنَ التّدَهْقُنِ لِأَنّ الْكُلْفَةَ وَ الْمَئُونَةَ فِي الْمُتَدَهْقِنِينَ فَأَمّا التّذَلّلُ وَ التّمَسْكُنُ فَلَا كُلْفَةَ فِيهِمَا وَ لَا مَئُونَةَ عَلَيْهِمَا لِأَنّهُمَا الْخِلْقَةُ وَ هُمَا مَوْجُودَانِ فِي الطّبِيعَةِ وَ لا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ
اتفاق روسي اميركي على مؤتمر دولي حول سوريا

اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الاميركي جون كيري الثلاثاء أنهما متفقان على عقد مؤتمر دولي نهاية الشهر الجاري لإنهاء الأزمة السورية وفق بيان جنيف.
وخلال مؤتمر صحافي في موسكو اكد الوزيران ضرورة حل الأزمة السورية بالحوار وتشكيل حكومة انتقالية بدعم دولي.
وفي اول زيارة له الى روسيا بصفته وزيرا للخارجية تباحث كيري لاكثر من ساعتين ايضا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وسط اشادة الجانبين باجواء المباحثات.
وتريد واشنطن اقناع موسكو احد ابرز حلفاء دمشق باستخدام نفوذها في النزاع في سوريا وقال كيري اثناء مباحثاته مع بوتين في الكرملين ان "الولايات المتحدة تؤمن حقا بان لنا مصالح مشتركة مهمة جدا في سوريا".
واشار الى ان هذه المصالح تعني "استقرار المنطقة وعدم السماح للمتطرفين باثارة المشاكل في المنطقة وغيرها من المناطق".
واضاف "امل في ان نتمكن اليوم من مناقشة ذلك قليلا، ونرى ان كان بامكاننا ايجاد ارضية مشتركة".
وفي تصريحاته الاولية لم يتطرق بوتين بشكل محدد الى اختلاف المواقف بين واشنطن وموسكو بشان سوريا، الا انه قال ان الكرملين يعد ردا على رسالة حول العلاقات الثنائية بعث بها الرئيس الاميركي باراك اوباما في نيسان/ابريل.
واعربت روسيا الاثنين عن "بالغ القلق" اثر الهجمات الاسرائيلية على سوريا نهاية الاسبوع الماضي.
واضافة الى سوريا سيسعى جون كيري خلال زيارته الاولى هذه الى روسيا كوزير للخارجية الاميركية الى تحسين العلاقات بين واشنطن وموسكو.
وتتزامن زيارة كيري مع الذكرى الاولى لعودة بوتين الى قصر الكرملين في السابع من ايار/مايو 2012 لولاية ثالثة تدهورت خلالها العلاقات كثيرا بين البلدين.





























