Super User
السید القائد یستقبل منتسبی القوة الجویة فی ذکری بیعتهم التاریخیة للإمام الخمینی
استقبل سماحة آیة الله العظمی السید علی الخامنئی قائد الثورة الإسلامیة صباح یوم الخمیس 07/02/2013 م القادة و المسؤولین و المنتسبین للقوة الجویة فی جیش الجمهوریة الإسلامیة، و اعتبر الضغوط المختلفة و التهدیدات الأمریکیة المتواصلة طوال 34 سنة تزامناً مع کلام المسؤولین الأمریکان عن استعدادهم للتفاوض مع إیران دلیلاً افتقارهم لحسن النیة، و أشار إلی یقظة الشعب الإیرانی و عدم خوفه حیال الحیل و المخادعات مؤکداً: الشعب الإیرانی العزیز البصیر الصابر سوف ینزل إلی الساحة یوم الثانی و العشرین بشکل متحد و ضارب، سیفرض، فی تحرّک وطنی ثوری، مرة أخری الإخفاق علی مؤامرة الأعداء الرامیة لفصل الشعب عن النظام الإسلامی و الثورة.
و جاء هذا اللقاء فی الذکری السنویة للبیعة التاریخیة لعدد من منتسبی القوة الجویة فی الجیش الإیرانی مع الإمام الخمینی (رض) فی التاسع عشر من بهمن سنة 1357 هـ ش قبل ثلاثة أیام من الانتصار النهائی للثورة الإسلامیة یوم الثانی و العشرین من بهمن (11 شباط 1979 م).
و أشار قائد الثورة الإسلامیة فی هذا اللقاء إلی البون الکبیر بین مکانة الشعب الإیرانی حالیاً و بین ما کان علیه قبل 34 عاماً، ملفتاً: لقد علّم الشعب الإیرانی فی هذه العقود الثلاثة سائر الشعوب أنه یمکن بل یجب الوقوف مقابل المهیمنین، و مواصلة المسیرة المستقلة و التقدمیة و الشامخة بالتوکّل علی الله.
و اعتبر آیة الله العظمی السید علی الخامنئی أیام عشرة الفجر فرصة مناسبة لتقییم 34 عاماً من مسیرة النظام الإسلامی و الشعب علی الصعد المختلفة مردفاً: هذه النظرة سوف تدلنا کیف نختار طریق المستقبل و کیف نسیر فیه.
و ذکّر الإمام الخامنئی بمختلف مؤامرات الأعداء نظیر الانقلاب، و التحریض العسکری، و الدعم الشامل للعدو المهاجم، و المعارضة الصلدة، و المعارضة الناعمة، و الضغوط المتزایدة للامبراطوریة الإعلامیة الخبیثة، و الحظر الاقتصادی الشدید المتصاعد، مردفاً: لقد استخدموا فی العقود الثلاثة الأخیرة کل ما لدیهم من أجل بث الیأس فی نفوس الشعب، و جعله سیئ الظن بالإسلام و الجمهوریة الإسلامیة، و إخراجه من الساحة، لکن الشعب أصبح بفضل من الله أکثر حیویة و فاعلیة و وفاء.
و ألمح سماحته إلی تصریحات بعض المسؤولیین الأمریکان بخصوص تشدید الحظر الاقتصادی من أجل وضع الشعب الإیرانی بوجه النظام الإسلامی، مؤکداً: لقد ردّ الشعب الإیرانی دوماً، و خصوصاً فی تظاهرات الثانی و العشرین من بهمن فی کل عام، علی هذه التصریحات، و سوف یردّ علیها هذا العام أیضاً.
و اعتبر آیة الله العظمی السید الخامنئی البصیرة و الوعی رمز النجاح مقابل الأجانب مردفاً: الشعب بوعیه و بصیرته العامة، یدرک جیداً مقاصد الأمریکان و الصهاینة من کل تحرک و خطوة، و لا یخطئ فی سلوکه و مواقفه، و هذه الحقیقة تمثل حسنة عظیمة للشعب الإیرانی.
و أشار قائد الثورة الإسلامیة إلی الإثارات المتکررة فی تصریحات الساسة الأمریکان الأخیرة بخصوص استعدادهم للتفاوض مع إیران، مضیفاً: هذه الکلمات بالطبع غیر جدیدة، و قد کرروها فی مراحل مختلفة، و فی کل مرة قیّم الشعب الإیرانی تصریحات الأمریکان فی ضوء خطواتهم العملیة.
و لفت الإمام علی الخامنئی إلی تصریحات الأمریکان القائلة بأن الکرة الآن فی الأرض الإیرانیة، موضّحاً: الکرة فی أرضکم، إذ أنکم أنتم الذین یجب أن تجیبوا عن السؤال: هل ثمة معنی لتحدّثکم عن المفاوضات إلی جانب مواصلة الضغوط و التهدیدات؟
و أضاف سماحته قائلاً: المفاوضات من أجل إثبات حسن النیة، و أنتم تمارسون عشرات الأعمال بدافع سوء النیّة، ثم تتحدثون بألسنتکم عن المفاوضات! فهل یمکن للشعب الإیرانی أن یصدّق حسن نوایاکم؟
و فی معرض إیضاحه لأسباب ما یطرحه الأمریکان من مقترحات التفاوض، قال قائد الثورة الإسلامیة: نحن طبعاً ندرک حاجتهم للتفاوض، إذ أن سیاسات الأمریکان فی الشرق الأوسط مُنیت بالهزیمة، و هم بحاجة إلی إظهار ورقة رابحة لترمیم هذه الهزیمة.
و أوضح سماحته أن جرّ الجمهوریة الإسلامیة الثوریة الشعبیة إلی طاولة المفاوضات هی الورقة الرابحة التی یحتاجها الأمریکان، مردفاً: إنهم یریدون أن یقولوا للعالم إن لدیهم حسن نیّة، لکن أحداً لا یری منهم حسن نیّة.
و أشار قائد الثورة الإسلامیة إلی اقتراح المفاوضات من قبل أمریکا قبل أربع سنوات، ملفتاً: تمّ التأکید فی ذلک الحین بأننا لا نصدر أحکاماً مسبقة، و ننتظر لنری أعمالهم، لکننا لم نر طوال هذه الأعوام الأربعة سوی مواصلة المؤامرات، و مساعدة أرباب الفتنة، و دعم الإرهابیین الذین اغتالوا علماء الشعب الإیرانی.
و أضاف آیة الله العظمی السید الخامنئی: إنکم حسب تعبیرکم تفرضون حظراً شالّاً لتشلّوا الشعب الإیرانی، فهل هذا من باب حسن النیّة أم سوء النیّة؟
و أضاف قائد الثورة الإسلامیة: المفاوضات یکون لها معنی حینما یتحاور الطرفان بحسن نیّة و بظروف متکافئة و من دون قصد المخادعة، و لهذا فإن «المفاوضات من أجل المفاوضات»، و «المفاوضات التکتیکیة»، و اقتراح المفاوضات لتسویق هیبة القوة العظمی فی العالم، إنما هی ممارسات مخادعة.
و أکد آیة الله العظمی السید الخامنئی: إننی لست دبلوماسیاً، بل أنا ثوری، لذلک أتحدّث بصراحة و صدق و حسم: اقتراح المفاوضات یکون له معنی عندما یثبت الطرف حسن نیّته.
و خاطب سماحته الأمریکان ملفتاً: إنکم تشهرون السلاح بوجه الشعب الإیرانی و تقولون: إمّا المفاوضات أو إطلاق النار! و لکن اعلموا أن المفاوضات و الضغوط لا ینسجمان أبداً، و الشعب الإیرانی لن تخیفه هذه الأشیاء.
و انتقد قائد الثورة الإسلامیة بعض السذّج أو المغرضین الذین یبدون فرحتهم لاقتراحات أمریکا، موضحاً: المفاوضات مع أمریکا لا تحلّ مشکلة، لأنهم طوال الأعوام الستین الماضیة لم یفوا بأیّ من وعودهم.
و کان التدبیر لانقلاب 28 مرداد ضد الدکتور مصدّق فی حین کان قد وثق بالأمریکان، و الدعم المستمر للحکومة البهلویة الظالمة المستبدة، نموذجین أشار لهما سماحة آیة الله العظمی السید الخامنئی فی معرض شرحه لسلوک الأمریکان قبال الإیرانیین.
و أضاف سماحته قائلاً: بعد الثورة أیضاً و لبرهة معینة من الزمن، وثق المسؤولون بالأمریکان بدافع التفاؤل، لکنهم أعلنوا إیران محوراً للشرّ، و وجّهوا إهانة کبری للشعب الإیرانی.
و قال قائد الثورة الإسلامیة ملخصاً هذا الجانب من حدیثه: بالنظر لهذه السوابق و فی ضوء الواقع و الحقائق، أؤکد أن المفاوضات و الضغوط طریقان منفصلان، و الشعب الإیرانی لا یقبل أن یتفاوض، و هو تحت الضغوط و التهدیات، مع من یهددونه.
و استطرد سماحته یقول: کل من یرید إعادة الهیمنة الأمریکیة ثانیة، و یغضّ الطرف عن المصالح الوطنیة و تقدم البلاد و الاستقلال الوطنی لکسب ودّ الأمریکان و رضاهم، سوف یمسک الشعبُ بتلابیبه، و أنا أیضاً لو سرت بخلاف هذه الإرادة العامة فسوف یعترض الشعب علیّ.
و أوضح الإمام الخامنئی بأن الشعب الإیرانی من أهل الحلم و السلم، مردفاً: لقد کانت لنا علاقاتنا و مفاوضاتنا مع أی بلد لم یتآمر ضد إیران، و نعتبر ذلک لخدمة المصالح الوطنیة.
و أکد قائد الثورة الإسلامیة أن المسیرة العظیمة للشعب الإیرانی مسیرة باتجاه تأمین مصالح إیران و الأمة الإسلامیة و المجتمع البشری، مردفاً: هذا الشعب سوف یأخذ بعون الله الأمة الإسلامیة إلی ذروة الفخر و المجد.
و اعتبر سماحته حفظ البصیرة و الاتحاد ممهداً لمواصلة العزة و التقدم الوطنیین، و انتقد بعض حالات سوء الأخلاق الأخیرة مضیفاً: یجب علی المسؤولین الحفاظ علی مصالح البلاد.
و أشار آیة الله العظمی السید علی الخامنئی إلی أنه سیتحدث فی المستقبل مع الشعب حول حالات سوء الخلق هذه، مضیفاً: لیترک المسؤولون حالات سوء الأخلاق التی شُوهدت فی بعض المجالات و المواقف، و یکونوا کالشعب قلباً واحداً و لساناً واحداً حاسماً.
و اعتبر القائد العام للقوات المسلحة فی جانب آخر من حدیثه صناعة المقاتلات و أنواع الطائرات و التجهیزات و المعدّات المتطوّرة فی القوة الجویة فی الجیش مؤشراً علی ازدهار التیار الهائل للمواهب و الإبداعات فی کل أنحاء البلاد، بما فی ذلک القوات المسلحة، مضیفاً: لقد حطمتم إعلام أرباب الهیمنة بشأن عجز الشعوب عن الوقوف علی أقدامها.
فی بدایة هذا اللقاء تحدّث الأمیر اللواء الطیّار شاه صفی قائد القوة الجویة فی جیش الجمهوریة الإسلامیة محییاً یوم التاسع عشر من بهمن ذکری البیعة التاریخیة التی قدّمتها القوة الجویة للإمام الخمینی (رض)، و رفع تقریراً حول القدرات الداخلیة للقوة الجویة و حالات التقدم التی أحرزتها.
الذنوب الكبيرة (1)

الشرك بالله
وهو من أعظم المهلكات ، وقد وردت فيه آيات عديدة من القرآن الكريم المجيد ، فقوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ) (النساء / 48 ) .
وقوله تعالى : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) (المائدة / 72 ) .
وقوله تعالى :( لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) (لقمان / 13 ) .
إن اعتبار هذا الذنب من الكبائر هو أمر بديهي كما قال تعالى :( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا . . . ) (النساء / 36 ) .
وروي في البحار عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا بن مسعود إياك أن تشرك بالله طرفة عين وإن نشرت بالمنشار ، أو قطعت ، أو صلبت أو حرقت بالنار " .
وروي عن بعضهم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أدنى ما يكون به الإنسان مشركا ، قال : فقال : " من ابتدع رأيا فأحب عليه أو أبغض عليه " .
اليأس من روح الله
أي القنوط من رحمة الله تعالى ، وهو من الكبائر ، ويعد بمنزلة الكفر . . بقوله تعالى : ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) (يوسف / 87 ) .
وذلك أن سبب اليأس من رب العالمين هو فقدان الاعتقاد بقدرته وكرمه ورحمته غير المتناهية ، قال : ( ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ) (الحجر / 56 ) .
وقد اعتبر الأئمة الأطهار - ( الصادق ، الكاظم ، الرضا ،الجواد ) صلوات الله وسلامه عليهم - اليأس من الذنوب الكبيرة التي يقترفها المذنب هو أكبر من كل الذنوب .
الأمن من مكر الله
وهو الأمن من عقوبة الله وبطشه غرورا وعجبا واعتمادا على عمل نفسه . . يقول تعالى : ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون * أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكرالله إلا القوم الخاسرون ) (الأعراف / 97 - 99 ) .
مثل إبليس ( لعنه الله ) فقد أمن مكر الله اعتمادا على قربه وعبادته التي دامت سنين طويلة - فعصاه لحظة واحدة - فسخط الله عليه وأنزله منزلة الهالكين .
وقال الإمام علي ( عليه السلام ) : " من أمن مكر الله هلك " .
وقال ( عليه السلام ) : " لا تأمنن على خير هذه الأمة من عذاب الله ، لقوله تعالى : ( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) (الأعراف / 99 ) ولا ييأس لشر هذه الأمة من روح الله لقوله تعالى : ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) " .
عقوق الوالدين
وهو من أشد وأفضع أنواع قطيعة الرحم التي حث الله تعالى على برها ووصلها ، وقد قرنها الله تعالى بعبادته وتوحيده . . بقوله تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لاتعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا ) (البقرة / 83 ) .
وقوله تعالى : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى . . . ) (النساء / 36 ) .
وقوله تعالى على لسان عيسى بن مريم ( عليه السلام ) : ( وبرابوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا ) (مريم / 32 ) .
وكذلك قوله تعالى في وصف يحيى ( عليه السلام ) : ( وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا ) (مريم / 14 ) .
( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ) (الإسراء / 23 ) .
" وآلاف هو أدنى العقوق ، ولو علم الله شيئا أهون من آلاف لنهى عنه "
هكذا ورد عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) كما ورد التصريح في كثيرمن الروايات عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
" إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله وعقوق الوالدين " .
وقال ( عليه السلام ) : " ومن العقوق أن ينظر إلى والديه فيحد النظرإليهما " .
وقد ورد التصريح في كثير من الروايات عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعن أمير المۆمنين ( عليه السلام ) ، وعن الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) : " إن أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين " .
وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من أدرك والديه ولم يۆد حقهما فلا غفر الله له " .
وروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " ملعون ملعون من ضرب والديه ، ملعون ملعون من عق والديه " .وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أيضا : " من نظر إلى أبويه نظرماقت وهما ظالمان له لم يقبل الله له صلاة " .
فكيف إذا لم يكونا ظالمين له ؟
جامع قرطبه - بالاسبانيه

جامع قرطبة (بالإسبانية:Catedral de Nuestra Señora de la Asunción) هي مسجد سابق وحاليًا كاتدرائية كاثوليكية تسمى بكتدارئية سيدة الانتقال، تعرف من قبل سكان قرطبة باسم كاتدرائية مـِسكيتا وكلمة مـِسكيتا كلمة (باللغة الأسبانية Mezquita) وتعني مسجد باللغة الإسبانية. اليوم موجودة الكاتدرائية بقائمة مواقع التراث العالمي والكاتدرائية هي مقر مطران أبرشية قرطبة.

كان موقع الكاتدرائية في الأصل معبد وثني، ثم تحولت إلى كنيسة مسيحية على زمن القوط الغربيين، ثم إلى مسجد خلال الحكم الأموي في الاندلس حيث تحول المبنى إلى مسجد، ثم بنى مسجد جديد في الموقع.[1] بعد حروب الاسترداد حول الإسبان المسجد إلى كنيسة، وتتبع الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، شكلت الكاتدرائية نموذج لتداخل فن العمارة الاسلامية والمسيحية. وتعتبر كاتدرائية قرطبة بوصفها واحدة من المعالم الأثرية ألاشهر للعمارة الإسلامية في اسبانيا.

لقد تم بناء هذا الجامع خلال قرنين ونصف قرن تقريبا، ويرجع تأسيس المسجد إلى سنة 92 هـ عندما اتخذ بنو أمية قرطبة حاضرة لملكهم الخلافة الأموية في الأندلس، حيث شاطر المسلمون المسيحيون قرطبة كنيستهم العظمى، فبنوا في شطرهم مسجداً وبقي الشطر الآخر للروم، وحينما ازدحمت المدينة بالمسلمين وجيوشهم اشترى عبد الرحمن الداخل شطر الكنيسة العائد للروم مقابل أن يُعيد بناء ما تمّ هدمه من كنائسهم وقت الغزو، وقد أمر بإنشائه ((عبد الرحمن الداخل)) سنة 785 ميلادي وكانت مساحته آنذاك (4875 متراً مربعاً) وكان المسجد قديماً يُسمى بجامع الحضرة أي جامع الخليفة أمّا اليوم فيُسمى بمسجد الكاتدرائية بعد أن حوله الأسبان كاتدرائية مسيحية. أهم ما يعطي هذا الجامع الفريد مكانة في تاريخ الفن المعماري أن كل الإضافات والتعديلات وأعمال الزينة، كانت تسير في اتجاه واحد وعلى وتيرة واحدة، بحيث يتسق مع شكله الأساسي.

ايوان جامع قرطبة
كان الشكل الأصلي لمسجد عبد الرحمن في عام 170 ه يتألف من حرم عرضه 73.5 متر، وعمقه 36.8 متر، مقسم إلى 11 رواقاً، بواسطة 10 صفوف من الأقواس، يضم كل منها 12 قوس ترتكز على أعمدة رخامية وتمتد عمودياً على الجدار الخلفي. وهذه الصفوف تتألف من من طبقتين من الاقواس، الأقواس السفلية منها على شكل حدوة الفرس، والعلوية تنقص قليلاً عن نصف دائرة، وهي تحمل سقفاً منبسطاً، يرتفع مقدار 9.8 متر عن الأرضية وفوقهم 11 سقفاً جمالونياً متوازياً، بينها أقنية عميقة مبطنة بالرصاص. والحرم ينفتح على الصحن بواسطة 11 قوس حدوي، ترتكز على عضائد على شكل T. والصحن عرضه 73.21 متر وعمقه 60.7 متر. ويوجد له باب غربي وباب شمالي على المحور الشمالي الجنوبي، كما له على الأرجح باب شرقي متوافق مع الأول. وكان للحرم باب واحد يعرف اليوم باسم (بوير تادي سان استيبان)، وللحرم أيضاً 3 دعائم للشرق والغرب، تبرز 1.5 متر، ودعامتان ركنتيان وعلى الأرجح 10 في الجانب الجنوبي، لتتحمل ضغط صفوف الأقواس. وسمك الجدران قدره 1.14 متر. والصحن لم يكن محاطاً بأروقة، والكتابات التي تزين واجهة المحراب يصعب فهمها، ومما كتب الآية السادسة من سورة السجدة (ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم) ومما كتب أيضا : موقف الإمام المستنصر بالله عبد الله الحكم. كما كتبت الآية 23 من سورة الحشر : (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون)، ومن أعمال الحكم في جامع قرطبة مد قنوات المياه إلى السقايات. والميضآت التي أحدثها، وقد أوصل الماء إلى المسجد عبر قناة مدها من سفح جبل العروس قرب قرطبة كما أنشا الحكم عدداً من المقاصير، منها مقصورة "دار الصدفة" غربي الجامع، وقد جعلها مركزاً لتوزيع الصدقات، ومقصورة أخرى أمام الباب الغربي كان الفقراء يتخذونها مسكناً لهم.

كانت مقاييس الجامع الأول (75 م × 65 م) بالإضافة إلى صحن الجامع، وفي عهد الامير الأموي الأندلسي (عبد الرحمن الأوسط) توسع فيه أكثر، ثم المحراب والقنطرة الموجودة فوق الشارع الرئيسي الذي يمر غرب الجامع، والهدف منها انتقال الأمير عليها من قصره دون أن يمر في الشارع. في سنة (951 ميلادي) أنشأ ((عبد الرحمن الناصر))، مئذنة جديدة في أقصى صحن الجامع جهة الشمال، وهي على هيئة برج ضخم له شرفتان للأذان يصعد إليها بسلم داخلي، وهذه المئذنة لا تزال موجودة، وقد حولت إلى برج أجراس. و في عهد ((محمد بن أبي عامر المنصور)) في عصر الأمير هاشم المؤيد عام 987 ميلادي زُيد في الجامع فأصبحت مقاييسه (125 متر × 180 متر) لتكون مساحته 22500 م2 أي خمسة أفدنة.

تعرّض المسجد في سنة 400 هجرية للنهب، بعد أن ترك الناس قرطبة، نتيجة القتال الذي نشب بين )محمد المهدي وبين سليمان بن الحكم (.

اجتاح قساوسة قرطبة سنة 633هـ / 1236 ميلادي، ما في قرطبة من مساجد وقصور.

يعد صحن المسجد قطعة فنية فهو محاط بسور تتخلله سبعة أبواب، وفي جهته الشمالية توجد المئذنة، وقد زرع الناس أشجار النارنج، وأشجار الليمون فيه، ولهذا يسمى صحن النارنج.

احمدی نجاد: نبحث مقترح امیركا في حال غيرت سلوكها
قال الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ان ايران ستبحث مقترح الاميركيين الجديد حول الدخول في حوار مباشر مع ايران في حال غيرت من تصرفاتها وممارساتها ازاء ايران واعتبر في ذات الوقت موقفها الجديد ايجابيا.
وفي تصريحات ادلى بها لعدد من ممثلي وسائل الاعلام المحلية والاجنبية في مصر مساء الثلاثاء على هامش زيارته لحضور قمة منظمة التعاون الاسلامي، اعتبر الاخوة والوحدة بين ايران ومصر تصب في مصلحة البلدين والشعبين معا وربما يقوم البعض في البلدين باثارة الخلافات والاجواء الا ان هذه الامور تبقى جانبية وفي المقابل تشكل الوحدة وتعزيز التعاون بينهما اساسا لايمكن تجاهله.
واكد على ضرورة تكاتف العلماء والاوساط الثقافية في البلدين مع بعضهم البعض لاسيما مدراء وسائل الاعلام والمثقفين والعمل على التقارب في العلاقات بين البلدين.
وكان احمدي نجاد قد وصل الى القاهرة على رأس وفد سياسي رفيع امس الثلاثاء للمشاركة في قمة منظمة التعاون الاسلامي.
ومن المقرر ان تبحث القمة الآليات والحلول لمشاكل العالم الاسلامي لاسيما الازمات في سوريا ومالي وفلسطين كما سيجتمع احمدي نجاد الى عدد من الرؤساء المشاركين في القمة للبحث في تعزيز العلاقات الثنائية.
شلح : المقاومة خيار استراتيجي
اعتبر الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين رمضان عبد الله شلح، المقاومة خيارا استراتيجيا، مؤكدا أن الشعوب لن تفرط بحقها في فلسطين.
واستنكر شلح خلال ندوة في الخرطوم محاولات خلق عدو بديل عن الاحتلال الاسرائيلي، واشار الى ان طبيعة العدو لا تسمح بإنتاج السلام لأنه غرس في المنطقة لإنتاج الحروب وتهديد كل الدول العربية.
ووصف خيار التفاوض مع الكيان الاسرائيلي بأنه مظلة استخدمها العدو لأكثر من 20 عاما للتغطية على جرائمه ومصادرة مزيد من الأراضي وتهويد القدس المحتلة.
وشدد شلح على رفض المقاومة التفاوض باعتباره "إعادة إنتاج للوهم"، داعيا إلى تبني إستراتيجية شاملة للمقاومة والجهاد لتحرير فلسطين.
واشار الى ان المقاومة هي خط الدفاع الاول عن سيناء في مصر، وليس مهددا لأمنها، كما تروج لذلك بعض الجهات، مؤكدا ان المقاومة لا تمثل تهديدا لاي بلد او مواطن عربي.
وأوضح أن "المقاومة تنظر إلى الاتفاقيات التي أبرمتها بعض الدول مع إسرائيل بأنها شأن داخلي، لكننا نعلم أن الشعوب العربية التي ثارت للحرية والخبز لن تفرط في حقها في فلسطين لأنها القضية المركزية للأمة.
واعتبر "أن حرب غزة الأخيرة هي محطة فاصلة في الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي جاءت بعبير النصر ومثلت الحدث الأبرز"، مشيرا الى "أنه عندما نقول النصر هذا ليس للمباهاة وإنما لتأكيد حقيقة وقطع الطريق أمام من يريد مصادرة حقنا في النصر لنكون أسرى للهزائم".
انعقاد القمة الاسلامية في القاهرة اليوم الاربعاء
تبدأ اليوم الأربعاء فعاليات القمة الإسلامية الثانية عشرة بالقاهرة، بعد ان أنهى وزراء خارجية منظمة التعاون الاسلامي مشروع البيان الختامي للقمة أمس الثلاثاء.
وتناول البيان الختامي للقمة عددا من القضايا، كان اهمها الاستيطان الإسرائيلي، وبؤر الصراعات في العالم الإسلامي، وسبل مكافحة ازدراء الأديان، وظاهرة الإسلاموفوبيا، والتعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء.
هذا ودعت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث القمة الاسلامية الى اتخاذ قرارات تتناسب وحجم المخاطر التي يتعرض لها المسجد الأقصى والقدس المحتلة، كما كشفت المؤسسة أن عضو الكنيست الجديد عن حزب الليكود موشيه فيغلين أعلن نيته اقتحام المسجد الأقصى المبارك، حيث يسود ترقب فلسطيني شديد.
حقيقة المبعث في فكر الإمام الخامنئي (9)
حقيقة المبعث ورسالته في فكر الإمام الخامنئي(9)
من كلمة الإمام الخامنئي بمناسبة عيد المبعث النبوي السعيد 20/10/1372 (10/1/1994م)
قرن التجربة والعمل :
على الشعوب الإسلامية العودة للإسلام، وقد تفتّحت البوابات طبعاً. القرن الماضي _ أعني القرن الثالث عشر الهجري _ كان قرن هتافات المنادين بالإسلام. منذ بدايات القرن حين أصدر الميرزا الشيرازي _ مرجع التقليد الإسلامي الكبير _ تلك الفتوى الحاسمة في مواجهة الشركة الإنجليزية وأثار شعباً كاملاً، وإلى حادثة الثورة الدستورية في إيران، وإلى الحركات الإسلامية في الهند، إلى الصحوة الإسلامية في غرب العالم الإسلامي _ في الشرق الأوسط ومنطقة شمال أفريقيا _ والشخصيات الكبرى التي تحدثت، وأمثال السيد جمال الدين، وغيرهم الكثير، كان القرن تقريباً قرن هتافات وكفاح، والقرن التالي هو قرن التجربة.
القرن الحالي الذي نحن فيه هو قرن التجربة. القرن الرابع عشر الهجري كان قرن الهتافات والتوعية والإعلام، وهذا القرن الخامس عشر _ منذ بداياته _ هو قرن التجربة والعمل. نلاحظ الشعوب الإسلامية أضحت صاحبة تجارب وها هي الآن تعمل. الجمهورية الإسلامية كانت أحد النماذج، وهي النموذج الأول. لقد مررنا بالكثير من المشكلات لأننا كنا النموذج الأول.
على المسلمين التزوّد بالتجارب من هذا النموذج. الشعوب التي تروم تحقيق التحرك الإسلامي في بلدانها اليوم، بوسعهم تقديم مشاريع أشمل مما قدمه الشعب الإيراني إذا أعانهم الله وإذا تحلّوا بالهمم الكافية. ليس للمسلمين من سبيل سوى العودة للإسلام وتأسيس الحكم الإسلامي وتحقيق وتطبيق العمل الإسلامي. ينبغي عدم التفاؤل أبداً بتماشي أعداء الإسلام القدماء الحاقدين. كما ينبغي عدم عقد الآمال على حلمهم وأناتهم. لاحظوا ما الذي فعلوه بالشعب الإيراني طوال هذه السنوات الثلاث عشرة التي مضت على انتصار الثورة الإسلامية _ ونحن نحتفل هذه الأيام بالذكرى الثالثة عشرة والدخول في السنة الرابعة عشرة _ و ما الذي قالوه وكتبوه وكيف تصرفوا... هذه تجارب للشعوب الإسلامية... طبعاً، ثمة صعوبات ينبغي الصبر عليها، لكن هذه الصعوبات مقدِّمة للراحة.
الحرية، والعزة، وبلوغ النصر والثمار الطيبة لسيادة الإسلام والتحرر من قبضة القوى الظالمة له صعوباته طبعاً. ينبغي الصبر على هذه الصعوبات. في صدر الإسلام أيضاً صبروا أولاً على هذه المتاعب لمدة من الزمن، وكانت النتيجة أن أضحى المسلمون قادة العالم وقوته الوحيدة لقرون من الزمن.
ومع أن الفساد تطرق بعد ذلك لأركان الحكومات الإسلامية إلا أن ذلك البناء المحكم المرصوص الأول استطاع أن يحمل هذا العبء الثقيل لقرون من الزمن. لنصبر على المصاعب. لتقدم الشعوب المسلمة التضحيات كي تتجاوز المشكلات وتتخطى العقبات. حراب القوى العظمى تكِلُّ يوماً بعد يوم.
حقيقة المبعث في فكر الإمام الخامنئي (8)
حقيقة المبعث ورسالته في فكر الإمام الخامنئي(8)
من كلمة الإمام الخامنئي بمناسبة عيد المبعث النبوي السعيد 15/8/1378 (6/11/1999م)
علينا إحياء البعثة في أنفسنا وفي حياتنا :
ثمة ها هنا نقطتان ينبغي التنبه لهما. إحدى النقطتين ينبغي أن نتفطّن لها أنا وأنتم وكل من له مسؤولية في هذا النظام. وهي أن علينا معرفة أنفسنا والعمل لا بصفتنا مدراءً وحكاماً فقط، بل أيضاً باعتبارنا أصحاب أفكار جديدة نعرضها على العالم. علينا التحرك بهذه المنهجية.. وتطبيق سلوكنا مع الإسلام، والاحتفاظ بنقاء واستقلال هذا الفكر.
والنقطة الثانية تتعلق بشعوب العالم. تحاول وسائل الإعلام الاستكبارية تصوير الجمهورية الإسلامية كنظام معتدٍ متطاول يروم القضاء على كل الأنظمة الأخرى في العالم. لكن الواقع غير هذا. كل إنسان في العالم يعيش كيفما شاء. نحن نعرض فقط ما تحتاج إليه الإنسانية. يقول أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام: »طبيب دوّار بطبه قد أحكم مراهمه وأحمى واسمه«. نحمل في زوّادتنا دواء أوجاع الإنسانية المعاصرة، ومن لم يشأ التزوّد من هذه الزوادة فلا يتزود. لا نتشاجر مع أحد.
إذا كانت الإنسانية تعاني من أزمة هوية ومعنوية وعدم احترام للتقاليد والأعراف الإنسانية، الأب لا يرحم أبنه، والابن لا يحترم أبيه، لا يوقرون منـزلة التقاليد القديمة، ولا يقيمون قيمة للقيم غير الشخصية، فهذه أزمة. والشعوب الغربية اليوم تعاني هذه الأزمة، وعلاجها في الإسلام.
إذا كانت ثروة الأثرياء في عالم اليوم تتضاعف باضطراد وبعض الأشخاص والشركات تجني ثروات مليارية أسطورية، وهناك إلى جانب تلك الثروات أناس ينامون الليل على الورق المقوى فوق إسفلت الشوارع، فهذه من مشكلات الغرب. إذا كانت أسس العائلة في البلدان الغربية تتضعضع يوماً بعد آخر رغم آلاف التوصيات الداعية للزواج وصيانة العائلة وما شاكل، وإذا كان الفتية والفتيات في ضيق وحرج؛ إذا كان شركاء الجريمة أنفسهم في حرج وضيق، وإذا كان صرح العائلة عرضة للزلازل، والأطفال يعيشون ظروفاً سيئة، وإذا كانت الأزمة النفسية قد استغرقت الجميع، فما هو السبب؟ لماذا كل هذا الانتحار؟... إذا كانت البشرية تعاني من هذه الأمراض العضال، فنحن نقول لها إن علاجها هاهنا. الإسلام هو العلاج. هذا هو تجديد البعثة في العالم المعاصر، وأنتم اليوم الرواد.
الشعب الإيراني شعب رائد عليه العمل بكل ثقة بالنفس. فالعالم بحاجة إلينا... رسالتنا رسالة الإسلام. الرفق أيضاً من الأمور التي ذكرتُ إنها من عوامل انتشار الإسلام. »ما كان الرفق في شيء إلا زانه«. الرفق معناه المرونة والاستواء وليس التحلّل والتفكّك. ليس معنى الرفق ساتراً ترابياً ليّناً يمكن اختراقه. الرفق بمعنى عدم التشدد والوعورة والبشاعة. هذا معنى الرفق. حينما تلمسون بأيديكم عنصراً صلباً كالفولاذ لا تشعر أيديكم بالألم والوعورة والخشونة. هذا هو معنى الرفق أو النعومة. إنه شيء مستوٍ صافٍ. هذا هو معنى الرفق.
وأحياناً قد تلمسون شيئاً فيجرحكم ويؤذيكم إلا أن جنسه ليس كالفولاذ بل هو من الخشب مثلاً. قد لا يبرون الخشبة بشكل صافٍ جيد. البعض يطلقون كلاماً باطلاً ضعيفاً مضعضعاً قليل المحتوى بشكل يخدش الجميع. وفي المقابل يمكن عرض الفكر العميق الصحيح المتين القوي بطريقة لا تحتوي أية وعورة أو شدة. هذا هو الإسلام؛ هذا هو القرآن. هكذا يجب أن يكون درس البعثة بالنسبة لنا يا إخوتي وأخواتي الأعزاء. الدرس القرآني هو إننا رسل شيء جديد وعلينا احترام هذا الشيء الجديد. ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه...﴾ (التوبة، 33). جاء ليغلِّب المعنوية بشكل طبيعي. حينما تطلع الشمس فلن يعود للشموع من نور حتى لو أوقدتم أمامها ألف شمعة. هذا هو ظهور البعثة وغلبتها. هذه هي الشمعة.. هذا هو المصباح.. هذا هو المشعل.. هذه هي الشمس.. فلنعرف قدرها. علينا إحياء البعثة في أنفسنا وفي حياتنا. يجب أن نطلب العون من الله تعالى وسوف يعيننا.
حقيقة المبعث في فكر الإمام الخامنئي (7)
حقيقة المبعث ورسالته في فكر الإمام الخامنئي(7)
من كلمته بمناسبة عيد المبعث النبوي السعيد 13/7/1381ش (9/10/2002م)
واجبنا حيال نشر الإسلام والثقافة الإسلامية :
من المتيقّن أن أحد العناصر التي ساعدت على تقدم الإسلام هو التوكل على الله والأحكام الإلهية: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ (البقرة، 285). النبي نفسه والمؤمنون في صدر الإسلام كانوا يعتقدون من أعماق قلوبهم برسالة الإسلام وشعاراته وحقائقه وكفايته لإنقاذ الإنسانية.كانوا يؤمنون بذلك حقاً ومن أعماق كيانهم. الإيمان هذا عامل مهم جداً. عامل آخر وقف على رأس هذه الحركة هو أنهم لم يكونوا يهتمون لأنفسهم وما ينالونه من منافع مادية. هذا عامل مهم جداً. كل هذه التوصيات والتأكيدات التي وصلتنا في الروايات (بحار الأنوار، ج73، ص113) وفي نهج البلاغة (الرسالة 27 و59، والخطبة 34) وفي أحاديث النبي الأكرم والأئمة عليهم السلام والشخصيات الكبرى حول الزهد في الدنيا وعدم الاكتراث لزخارفها وعدم طلبها للذات، سببها التأثير العظيم لهذا العامل. طبعاً، أعداء الإسلام وسيّئو الفهم من المسلمين تصوروا، أوهكذا تظاهروا، بأن دعوة الإسلام للزهد تعني عدم الاهتمام لمظاهر عالم الوجود والحياة. والحال أن القضيةلم تكن كذلك، إنما كان المراد الدنيا السيئة الذميمة وأن نجعل أنفسنا ومصالحنا المادية أهدافاً نلهث وراءها، هذا هو الشيء المخرب الهدام والباعث على كل أنواع التعاسة.
أولياء الله _ الذين استطاعوا إمساك تلك الراية في أيديهم بقوة والسير في هذا الطريق بكل مرونة وبلا كلل أو نصب _ هم الذين تخطّوا هذا المنعطف. لذلك نقرأ الحمد لله في بداية دعاء الندبة ذي المضامين الحسنة جداً (الإقبال للسيد بن طاووس، ج1، ص504) على ما قضاه الله تعالى على أوليائه، حيث تتضمن العبارات والجمل الأولى من الدعاء خصوصاً طائفةً من أجمل وأعمق المفاهيم، يقول: »بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها«. وصلت بهم إلى أعلى مدارج الكمال والرفعة المعنوية، وإلى النعيم الذي »لا زوال له ولا اضمحلال«. منحتهم هذه النعم واخترتهم، لكن بهذا الشرط.
يقف الرسول الأكرم في أسمى مراتب التعالي الإنساني. وهذا غير متيسّر من دون العون والتمهيد الإلهي. بيد أن الله يهب هذه الميزة مقابل شرط معين هو »الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها، فشرطوا لك ذلك«.. وافقوا على هذا الشرط وعملوا به. وهكذا تظهر عناصر فولاذية مثل الرسول الأكرم وأمير المؤمنين لا تعرف التعب، تحمل على عاتقها أعباءً لا تختص بزمانها فقط؛ ويطلقون تياراً لا ينتهي بنهاية أعمارهم. لاحظوا أن الإسلام لا زال يتألق الآن حتى بعد مضي أربعة عشر قرناً.
كل هذا إنما يدور حول محور ذلك الوجود العظيم، وذلك الجهاد المتواصل. هذه هي العوامل التي تغذّي هذه الحركة وتجعلها مستمرة. وطبعاً، كان لما قام به المسلمون والمؤمنون والعظماء في وسط الطريق دوره المساعد في هذه المسيرة. ما نتوقعه هو أن لا يجعل كبراء العالم الإسلامي _ سواء رجال السياسة أو الدين _ مصالحهم في الدرجة الأولى من الأهمية. الشيء الذي نتوقعه من الناس والشخصيات الكبيرة في زماننا ليس توقعاً تحقق لنا في قلوبنا بسلوك الرسول، لا، ثمة فاصل كبير جداً. نحن نتوقع هذا من أنفسنا أيضاً، ونتوقعه أيضاً من الآخرين في العالم الإسلامي أن لا يجعلوا مصالحهم و»أنا« هم على رأس أهدافهم، ولا يغلِّبوها على كل الأشياء الأخرى. بل يقدموا الإسلام والوصول إلى القوة والاقتدار والرفعة والكمال الإسلامي على مصالحهم. إذا حصل هذا، فستستعيد الأمة الإسلامية اليوم بلا شك قسماً هائلاً من طاقات الإسلام الذاتية.
أهم سمة في الشخصية التي استطاعت هنا حمل هذا العبء الهائل من التوجّه والإيمان والاعتقاد والمحبة والحركة الجماهيرية على كاهلها، وإيصال المهمة إلى هذا الطور _ وأقصد بها إمامنا الجليل _ هي أنها ألغت ذاتها وتجاهلتها، وجعلت الواجب محور عملها وتحركها، ولذلك حققت النجاح. طبعاً، بالإضافة إلى المميزات الكثيرة الأخرى التي توفرت في ذلك الرجل العظيم. هذا هو أساس العمل. نحن في الجمهورية الإسلامية خلال هذه السنوات العشرين أينما استطعنا تقديم التكليف والأهداف، والتهوين من شأن ذواتنا والأشخاص والأنانيات والأهواء، أمكننا التقدم إلى الأمام؛ ومتى ما حصل العكس عاد علينا ذلك بالضرر.
طوال ثمانية أعوام من الحرب المفروضة، والذين كانوا في سياق التفاصيل يعلمون أفضل، أينما سادت روح الواجب وتضاءلت الأنانيات لدى المسؤولين استطعنا التقدم إلى الأمام، ومتى ما حلّت الأنانية حلّت معها الخسارة والضرر. وكذا الحال اليوم... منذ الساعة الأولى وإلى الآن لم يقلع أولئك الأعداء الذين داهمتهم المفاجأة عن عدائهم للنظام الإسلامي، وأغلقوا السبل أمام تكرار هذه الحركة في سائر المناطق الإسلامية ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، لأن عنصر المفاجأة لم يعد موجوداً الآن. هكذا ظهر هذا النظام إلى النور. إنه واجب كبير علينا. بل هو أول واجباتنا. كل واحد منا نحن الذين نتحمل المسؤوليات في النظام الإسلامي - المسؤوليات التنفيذية، والاستشارية، والبحثية، والتشريعية - عليه السعي لتعزيز وتكريس عنصر القوة والاقتدار الذي عهدناه في تاريخ الإسلام وجربناه في حياتنا: الثقة بالله، وبما نمتلكه بفضل الإسلام، ونبذ محورية الأنا أي التقليل من الأنانيات الشخصية والقومية والفئوية والسياسية، والتوجه نحو الاتحاد الحقيقي تحت ظل الأحكام الإلهية.. الاتحاد المشروط بالإيمان الواحد، والحب الواحد، والهدف الواحد.






























