الدرس الثالث: رمي التشيُّع بالفارسية والشعوبية

قيم هذا المقال
(0 صوت)
الدرس الثالث: رمي التشيُّع بالفارسية والشعوبية

إنَّ فارسية التشيع من المواضيع التي كثر الأقوال حولها قديماً وحديثاً، وکذلک کثر الکلام حول الشعوبية وکون النزعة العدائية للعرب جاءت من قبل الشيعة، وإنّ أصحاب تلک الأقوال والکلمات هم المستشرقون ومن بعدهم تلاميذهم حيث يستهدف المستشرقون تمزيق الاُمَّة الإسلامية، ويضرب تلاميذهم على الوترنفسه ولمختلف الغايات والأهداف، وکلها تصب في محاصرة الشيعة، وفي القسم الأول من هذا الدرس نبحث موضوع رمي التشيُّع بالفارسية وأسبابه ونذکرأدلة القائلين بفارسية التشيع والإجابة عليها، وفي القسم الثاني من الدرس حيث يرتبط بالأول نبحث موضوع رمي التشيُّع بالشعوبية .

 القسم الأول: رمي التشيُّع بالفارسية([1])

لقد استدل من رمی التشيع بالفارسية بالاُمور التالية:

 الأمر الأول: إصهار الحسين إلى الفرس: لأنّ الحسين قد تزَّوج ابنة يزدجرد وهو أحد الملوك الساسانيين واسمها شاه زنان أوشهربانو فولدت له عليَّ بن الحسين الذي اجتمعت فيه الخواص الوراثية للأكاسرة وخواص الإِمامة من آبائه، فزواج الحسين على رأي هؤلاء أحد العوامل التي أدَّت إلى انتشار التشيع لأهل البيت عند الفُرس([2]).   

الأمر الثاني: التقارب في الآراء بين الشيعة والفرس:  لقد قرر المستشرق دوزي أنّ أصل المذهب الشيعي نزعة فارسية وذلك لأنّ العرب تدين بالحرية والفرس تدين بالملك والوراثة ولا يعرفون معنى الإِنتخاب ولما كان النبي صلى الله عليه وآله قد انتقل إلى الرفيق الأعلى ولم يترك ولداً فعليّ أولى بالخلافة من بعده([3]). و تعقيباً على مزاعم المستشرقين في فارسية التشيع نسج تلاميذهم على منوال أساتذتهم فقلدوهم في هذا الزعم ومن هؤلاء الدكتور أحمد أمين حيث قال :« فنظرة الشيعة في عليٍّ وأبنائه هي نظرة آبائهم الأولين من الملوك الساسانيين، ...» ([4]). ويذهب الشيخ محمد أبو زهرة إلى رأي أحمد أمين ([5]).

 الأمر الثالث: أراد الفرس هدم الإِسلام: يقول أحمد أمين: الحق أنّ التشيع كان مأوى يلجأ إليه كل من أراد هدم الإِسلام لعداوة أو حقد ومن كان يريد إدخال تعاليم آبائه من يهودية ونصرانية وزرادشتية وهندية ومن كان يريد استقلال بلاده والخروج على مملكته كلُّ هؤلاء كانوا يتَّخذون حبَّ أهل البيت سِتاراً ([6]).
 الإجابة على أدلة القائلين بفارسية التشيع

جواب الأمر الأول وهو:إصهار الحسين (ع) إلى الفرس: إنّ العلة التي ذكرها هؤلاء الكتَّاب في اعتناق التشيُّع من قبل الفرس وهي إصهار الحسين (ع) للفرس موجودة عند عبدالله بن عمر بن الخطاب، وعند محمد بن أبي بكر، فقد ذكر الزمخشري في ربيع الأبرار وغيره من المؤرخين، أنّ الصحابة لما جاؤا بسبي فارس في خلافة الخليفة الثاني كان فيهم ثلاث بنات ليزدجرد فباعوا السبايا وأمر الخليفة ببيع بنات يزدجرد فقال الإِمام عليّ إنّ بنات الملوك لا يعاملن معاملة غيرهنّ فقال الخليفة كيف الطريق إلى العمل معهنّ فقال: يقوَّمن ومهما بلغ ثمنهنّ قام به من يختارهنّ فقوِّمن فأخذهنَّ عليٌّ فدفع واحدة لعبدالله بن عمر واُخرى لولده الحسين واُخرى لمحمد بن أبي بكر، فأولد عبدالله بن عمر ولده سالماً، وأولد الحسين زين العابدين وأولد محمد ولده القاسم فهؤلاء أولاد خالة واُمهاتهم بنات يزدجرد([7]).

وهنا نسأل إذا كانت العلة في دخول الفرس للتشيع هي مصاهرة الحسين للفرس فلماذا لا تطّرد هذه العلة فيتسنن الفرس لإصهار عبدالله بن عمر لهم ومحمد بن أبي بكر كذلك؟ وكل من محمد وعبدالله أبناء خليفة كما كان الحسين ابن خليفة. بالإِضافة لذلك إنّ كلاً من يزيد بن الوليد بن عبدالملك واُمه شاه فرند بنت فيروز بن يزدجرد ومروان بن محمد آخر خلفاء بني اُمية اُمه ام ولد من كُردِ إيران فلماذا لا تطَّرد العلة هنا أيضاً([8]).  وبالعكس لماذا لايميل العرب السنة لأهل البيت الذين اُمهاتهم عربية في حين نجد قسماً من العرب يبغض أهل البيت كالنواصب مثلاً. هذا سؤال يوجه للعقول التي تقول ولا تفكر.

جواب الأمر الثاني وهو:التقارب في الآراء بين الشيعة والفرس: وهذا القول أيضاًباطل فيما يخص الشيعة لأن الشيعة لا تعتبر الإِمامة والخلافة متوارثة کما عند الفرس، بل تذهب إلى أنّ الإِمام منصوص عليه من قبل الله تعالى عن طريق النبي صلى الله عليه وآله أو الإِمام وكتب الشيعة طافحة بذلك([9]).وليست مسألة النص على الإِمام من المسائل المتأخرة عندهم بل هي معلومة من الصدر الأول عند الطبقة الأولى وذلك لوضوح النصوص التي اعتبروها مصدرهم في مسألة الإِمامة. وللتدليل على ذلك نذكر محاورة طريفة حدثت بين الخليفة الثاني وعبدالله بن عباس وكان الخليفة الثاني يأنس بابن عباس ويميل إليه كثيراً فقال له يوماً: ياعبدالله عليك دماء البُدن إن كتمتها هل بقي في نفس عليٍّ شيء من الخلافة؟ يقول ابن عباس: قلت نعم، قال: أو يزعم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله نص عليه؟ قلت: نعم، فقال عمر: لقد كان من رسول الله في أمره ذروة من قول لاتثبت حجة ولا تقطع عذراً، ولقد كان يربأ في أمره وقتاً ما، ولقد أراد في مرضه أن يصرِّح بإسمه فمنعتُ من ذلك إشفاقاً وحيطةً على الإِسلام فعلم رسول الله أني علمتُ ما في نفسه فأمسك([10]).

 إنّ المنع الذي أشار إليه الخليفة عمر هو عندما طلب النبي من أصحابه في ساعاته الأخيرة دواة وكتفاً وقال: عليَّ بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً فقال عمر: إنّ الرجل ليهجر وقد غلب عليه الوجع([11]).

وعلى العموم إن هذه المحاورة وأمثالها توضح رأي الشيعة في موضوع الإِمامة وأنّها بالنص وليست بالوراثة فمن أين جاء المستشرقون وتلاميذهم بنظرية الوراثة عند الشيعة .

جواب الأمر الثالث وهو: دخول الفرس في الإِسلام لإرادة هدمه: وهو ادعاء بلا دليل حيث أنَّ مؤلفات الفرس في الدفاع عن الإِسلام ومساجدهم ومؤسساتهم الدينية وجهادهم في سبيل الله كل ذلك يشكل شواهد قائمة على كذب هذه الدعوى. ولوصحَّت لشملت الفرس من إهل السُّنة، فلماذا انصبت الحملات على الفرس الشيعة فقط دون الفرس السنة.

عروبة التشيع عند الباحثين
إنَّ هناک نماذج من أقوال بعض الباحثين الذين لم يسعهم  إنكار عروبة التشيع وقد صرَّحوا به في مؤلَّفاتهم فلنقرأ بعض أقوالهم:

يقول الدكتر أحمد أمين: والذي أرى كما يدلنا التاريخ أنَّ التشيع لعليٍّ بدأ قبل دخول الفرس في الإِسلام ولكن بمعنى ساذج... ([12]).

وهذا المستشرق الألماني فلهوزن يقول: إنّ التشيع الواضح الصريح كان قائماً أولاً في الدوائر العربية ثم انتقل منها إلى الموالي([13]).

وقد صرَّح المستشرق آدم متز : إنّ مذهب الشيعة لا كما يعتقد البعض ردّ فعل من جانب الروح الإِيرانية تخالف الإِسلام فقد كانت جزيرة العرب شيعية كلها عدى المدن الكبرى كمكة وتهامة وصنعاء. وكان للشيعة غلبة في بعض المدن مثل عمان وهجر وصعدة وفي بلاد خوزستان التي تلي العراق فكان نصف أهلها على مذهب الشيعة، أما إيران فكانت سنية عدى قم وكان أهل أصفهان يغالون في معاوية حتى اعتقد بعضهم أنّه نبي مرسل ([14]).

بعد استعراض هذه المقتطفات من أقوال الباحثين التي تؤكد عروبة التشيع في طابعه العام في نفس الوقت الذي لا تنفي امتداد التشيُّع إلى جنسيات وقوميات اُخرى وهي في موضع احترام وتقدير ولها أدوار ومواقف في مختلف مراحل نموالتشيُّع وتطوره،وما أروع كلمة الإِمام عَلِيّ بْن الْحُسَيْنِ (ع) حيثُ سُئِلَ عَنِ الْعَصَبِيَّةِ فأجابَ: «الْعَصَبِيَّةُ الَّتِي يَأْثَمُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا أَنْ يَرَى الرَّجُلُ شِرَارَ قَوْمِهِ خَيْراً مِنْ خِيَارِ قَوْمٍ آخَرِينَ وَ لَيْسَ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبُّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ وَ لَكِنْ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُعِينَ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ» ([15]).

أئمة الشّيعة هم سادة العرب
إنّ أئمة الشيعة الإِثني عشر ابتداءً من الإِمام عليٍّ (ع) حتى الإِمام الثاني عشر محمد بن الحسن (ع) الذين تعتبرهم الشيعة الإِمتداد الطبيعي للنبوة هم سادة العرب ومن صميمهم وبيت هاشم كما هو المعروف هو من أشرف البيوتات العربية. ويأتي بعد ذلك الرواد الأوائل للشيعة في المدينة المنوَّرة، واليمن ثمَّ الکوفة وحتَّی بعض مدن إيران قد إنتقل إليها التشيع عن طريق العرب کمدينة قم حيث هاجر إليها الأشعريون أوآخر القرن الأول وروَّجوا فيها التشيع.

 و من حملة علوم أهل البيت وبيوتات واُسر الشيعة الذين حملوا التشيع وبشروا به فإنّهم کانوا من صميم العرب وذلك ابتداءً من أقطاب مدرسة الإِمام الصادق (ع) مثل أبان بن تغلب بن رباح الكندي، وبيت آل أعين، وبيت آل حيان التغلبي، وآل عطية، وبني دراج وغيرهم([16]). ثمَّ الطبقة التي تلي هؤلاء كالشيخ المفيد محمد بن النعمان، والشريف المرتضى علم الهدى عليّ بن الحسين، والعلامة الحلي جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر، واُسرة آل طاووس، والشهيد الأول محمد بن مكي والشهيد الثاني زين الدين العاملي وغيرهم فإنّ كل هؤلاء من صميم العرب ([17]).

 إيران بين السنة والشيعة
لودرسنا تاريخ المذاهب الإسلامية لرأينا أنّ المذاهب السنية بكل أبعادها مدينة للفرس في الأعم الأغلب، ومع هذا لا أحد يتَّهمَهُم بالتسنن الفارسي،  فلنبحث هذا الموضوع من خلال دراستنا لتاريخ إيران بعد الإسلام حيث تُمثِّل البلد الأکبر لبلاد الفُرس، وهي سابقاً کانت من البلاد السنية وهي الآن تعتبرمن أکبر وأکثر البلاد علی مذهب التشيع، وهي بقدر مالها من تأثيروعطاء للشيعة کان لها التأثير والتطويروالعطاء لمذاهب التسنن التي کانت تدين بها في وقته، ولذا کان من الضروري معرفة تاريخ إيران بعد دخولها إلی الإسلام وبالتحديد ينبغي أن نعرف أين موقع سكانها من المذهبين السني والشيعي ففي ذلك بعض الأضواء التي لابُدَّ منها لإِنارة طريق البحث حول فارسية التشيع المزعومة من قبل أعداء الإسلام والشيعة.

لقد ذكر لنا المؤرخون أنّ فتوحات إيران بكل أجزائها امتدَّت فغطت فترة الخلافة الإِسلامية إلى نهاية فترة حكم الإِمام عليٍّ (ع) فمنذ الفتح وإلى أوآخر القرن التاسع كانت إيران في جملتها سنيّة متوزعة بين المذاهب ويستثنى من ذلك أماکن قليلة کمدن قم وکاشان والأهوازو إقليم خراسان فكان فيها بعض الشيعة وقد أكَّد ذلك مؤرخوا السنة وإليك أقوالهم:

أقوال العلماء في تسنن إيران
يقول شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي الترکماني الدمشقي: کان إقليم خراسان للمعتزلة والشيعة والغلبة لأصحاب أبي حنيفة ...، وأما بالري فمذاهبهم مختلفة والغلبة فيهم للحنفية، وأهل قم شيعة، والدينورغلبته لمذهب سفيان الثوري، وإقليم خوزستان مذاهبهم مختلفة، أكثر أهل الأهواز ورامهرمز والدورق حنابلة، ونصف الأهواز شيعة،... وإقليم فارس العمل فيه على أصحاب الحديث، وأصحاب أبي حنيفة، وإقليم كرمان المذهب الغالب للشافعي، وإقليم السِند مذاهبهم أكثرها أصحاب الحديث، وأهل المُلتان شيعة يحيعلون في الأذان ـ أي يقولون حيَّ على خير العمل ـ ويثنون في الإِقامة ـ أي يقولون الله أكبر مرتين، وأشهد أن لا إله إلا الله مرتين أيضاً وهكذا... ([18]).

  وقال المستشرق نُولدكه((ص)oeldeke ): ظلَّت بلاد فارس في أجزاء كبيرة منها تدين بالمذهب السني واستمر ذلك حتى سنة 1500م عندما أعلن التشيع مذهباً رسمياً فيها بقيام الدولة الصفوية([19]).

الفرس وأئمة المذاهب الأربعة
إذا قرأنا حياة وترجمة أئمة المذاهب السنية لوجدنا ثلاثة من هؤلاء الأربعة هم من الفرس والعربي فيهم هو الرابع فقط وهوالإِمام أحمد بن حنبل الشيباني المروزي البغدادي، أما الثلاثة فهم:

الإِمام أبو حنيفة: هوالنعمان بن ثابت بن زوطي وهو مولى لبني تيم الله ومولده بالكوفة([20]). وأصله من کابل أفغانستان .

الإِمام الشافعي: هومحمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع مولى أبي لهب ...فهو من موالي قريش وقد ذكر ذلك كل من الرازي في كتابه مناقب الشافعي وأبو زهرة في كتابه المعروف الإِمام الشافعي([21]).

الإِمام مالك: هو مالک بن أنس بن مالك ذهب كل من ابن عبد البر صاحب الإِستيعاب في كتابه الإِنتقاء، والواقدي محمد بن عمربن واقد، والسيوطي في تزيين الممالك إلى أنّه مولىً من موالي بني تيم وليس بعربيّ([22]).

 
الفرس وأصحاب الصحاح والمسانيد
إذا قرأنا حياة وترجمة أصحاب الصحاح الروائية لوجدنا أکثرهم من الفرس،و إنّ المصادر([23])  التي کتبت ترجمتهم تذکر أنسابهم على النحو التالي:

 صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم صاحب الصحيح الشهير: أعجمي.

 صحيح مسلم: مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري منصوص على عروبته ويبقى انتماؤه إلى بلد أعجمي.  

 صحيح الترمذي: ابن عيسى بن سورة الضرير تلميذ البخاري كذلك.

 سنن بن ماجه: محمد بن يزيد بن ماجة مولى ربيعة، أعجمي.

 سنن النسائي: أحمد بن علي بن شعيب النسائي نسبة لمدينة نسا بخراسان، أعجمي.

 مسندأحمد:  للإِمام أحمد بن حنبل الشيباني المروزي البغدادي، وهو العربي الوحيد في المذاهب وينتمي إلى بكر بن وائل([24]).

سائر علماء السنة الفرس
سنذکر نماذج من علماءالسنة الفرس و هي شريحة متوزعة على المذاهب الأربعة في امتداد تاريخها الطويل غير ملتزمين بالتسلسل الزمني لذکرها نقدمها لکم لتكون مجرد مؤشر على نسبة ما في المذاهب الأربعة من العلماء الفرس، ولا نريد الإستقصاء:

إن معظم رواة الأحكام والأخبار، ومعظم الفقهاء والمفسرين هم من الفرس، ومنهم على سبيل المثال: مجاهد، وعطاء وسعيد بن جبير، ومجاهد وعكرمة، والبيهقي صاحب السنن، الحاكم صاحب المستدرك، و عبدالرحمن العضد الإِيجي صاحب كتاب المواقف، و عبدالرحمن الجامي صاحب فصوص الحكم، و أحمد بن عامر المروزي صاحب كتاب مختصر المزني. ومنهم سهل بن محمد السجستاني صاحب كتاب إعراب القرآن، و محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي، و يعقوب بن إسحاق النيسابوري صاحب المسند الصحيح المخرج على كتاب مسلم بن الحجاج؛و أحمد بن عبدالله أبو نعيم صاحب الحلية، وابن خلكان صاحب وفيات الأعيان، و أحمد بن محمد الثعلبي المفسر وغيرهم ([25]).

ولو أردنا أن نستمرَّ بذکر أمثال هؤلاء العلماء فسنصل إلى نسب عالية جداً من الناحية الكمية من نسبة العلماء والمؤرخين والمفسرين من الفرس، وحتى الإِمام محمد بن عبدالوهاب تربّى ونشأ وتثقف على أيدي الفرس وكانت تربيته وثقافته بين كردستان وهمدان، وإصفهان وقم كما نص على ذلك جماعة([26]).

عالمان من السنة الفرس
من الجدير بالذكر أنّ بعض الألسنة الطويلة والبذيئة والمتسرعة التي تفتري ما تشاء على الفرق الإِسلامية وخصوصاً على الشيعة هي  ألسنة فارسية، وهذا يدلُّ علی عدم مدخلية العرقية الفارسية في مسألة التشيع وسنقدم لكم نموذجين من علماء هذا الصنف الذي ليس يشعر بالمسؤولية تجاه مايقول ويکتب: 

العالم الأول: هو الشهرستاني صاحب كتاب الملل والنحل: وشهرستان هي بليدة في خراسان، إنّ هذا الرجل إسمه محمد بن عبدالکريم واشتهر بالشهرستاني  نسبة إلی بلدته وقد ألَّف کتاب «الملل والنحل» فخلط وخبط وافترى ونسب اُموراً بدون علم وتثبت وخلف تركة من الإِفتراء تأخذ منها الأقلام والله تعالى سائله عن ذلك، و مما نسبه إلی الشيعة بصلف ووقاحة: القول بالتناسخ والحلول والتشبيه، ومن راجع كتب الشيعة وأحاديث أئمّتهم يجد أنّهم حكموا بكفر القائلين بالتناسخ والحلول والتشبيه و أُلوهية غيره سبحانه!. ولهذ قد انتُقد الشهرستاني حتَّی من قبل علماء مذهبه، و إليک بعض آرائهم في حقّه :

 يقول ياقوت الحموي في معجمه مادة شهرستان : ولولا تخبطه (أي: الشهرستاني) في الإِعتقاد وميله إلى هذا الإِلحاد لكان الإِمام،...ونعوذ بالله من الخذلان والحرمان من نور الإِيمان وليس ذلك إلا لإِعراضه عن نور الشريعة واشتغاله بظلمات الفلسفة وقد حضرت عدة مجالس من وعظه فلم يكن فيها قال الله ولا قال رسول الله ولا جواب من المسائل الشرعية والله أعلم بحاله([27]).  ويقول الإمام الفخر الرازي في كتابه مناظرات مع أهل ما وراء النهر المسألة العاشرة متحدثاً عن كتاب الملل والنحل: إنّه كتاب حكى فيه مذاهب أهل العالم بزعمه إلا أنّه غير معتمد عليه لأنّه نقل المذاهب الإِسلامية من الكتاب المسمى بالفرق بين الفرق من تصانيف الأستاذ أبي منصور البغدادي وهذا الاستاذ كان شديد التعصب على المخالفين ولا يكاد ينقل مذهبهم على الوجه الصحيح، ثم إنّ الشهرستاني نقل مذاهب الفرق الإِسلامية من ذلك الكتاب فلهذا السبب وقع فيه الخلل في نقل هذه المذاهب([28]).  

العالم الثاني: عليّ بن أحمد بن حزم الأندلسي الفارسي: هو من موالي يزيد بن معاوية ومن محبي بني اُمية والمعتقد بإمامتهم ماضيهم وباقيهم وحسبه بذلك شرفاً، وكان ابن حزم في أول أمره شافعياً ثم انتقل إلى الظاهرية، وله كتب كثيرة منها الفصل في الملل والنحل والمحلى وغيرهما، ولهذا الرجل قدرة عجيبة على الإِفتعال والإِختلاق وله جرأة في التهجم على الناس، ومن الذين سلطوا لسانهم على المسلمين، فقد قال فيه أبو العباس بن العريف: إنّ لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان. وقال ابن العماد الحنبلي كان ابن حزم كثير الوقوع في العلماء والمتقدمين لا يكاد يسلم أحد من لسانه فنفرت منه القلوب ([29]). فإذا كان ابن حزم وأمثاله كالشهرستاني هم الذين يكتبون عن عقائد وفقه وسلوك الفرق الإِسلامية وخاصَّة الشيعة فهل يمكن للأجيال أن تثق بتاريخها وسيرة أسلافها.

مراحل تشيع الفرس وأسبابها
لقد تشيَّع قسم من الفرس عن طريق الصحابة الذين رافقوا عمليات فتح بلاد الفرس ونقلوا معهم عقائدهم وفكرهم الشيعي ومن أبرز مواطن التشيع في هذا القسم خراسان، ثم قم بعد ذلك. وقسم آخر من الفرس دخلوا التشيع مع التيار الذي صنعه الحكَّام، وفيمايلي نبحث تاريخياً کلا المرحلتين:

 

1- تشيع الفرس في مرحلة الفتوحات الإسلامية :
لقد ذكر لنا المؤرخون أنّ فتوحات إيران بكل أجزائها امتدت فغطت فترة الخلافة الإِسلامية إلى نهاية فترة حكم الإِمام عليٍّ (ع) وكانت هذه البلدان عندما يتم فتحها قد يتخلف بعض جنود الحملة في تلك المدن وبعض هؤلاء كانوا من الشيعة ومن الذين حملوا معهم مبادئهم وعرفوا بها، وفي فترة حكم زياد بن أبيه للكوفة كانت في جملة تخطيطاته للقضاء على التشيع بالكوفة أن هجّر خمسين ألف من الشيعة وسفّرهم إلى خراسان، كما أنّ مدينة قم تم تمصيرها أيام الحجاج، وذلك أنّ عبدالرحمن ابن الأشعث كان أمير سجستان من قبل الحجاج ثم خرج على الحجاج وقاتله وعندما فشلت حركته كان بجيشه مجموعة من علماء التابعين منهم: عبدالله، والأحوص، وعبدالرحمن، وإسحق، ونعيم، وهم بنو سعد بن مالك الأشعري فنزل هؤلاء على سبعة قرى في منطقة قم استولوا عليها وجعلوها سبع محلات لمدينة قم والتحق بعبدالله بن سعد ولد له كان إمامياً تربىّ بالكوفة فنقل التشيع لأهلها فليس بها سني قط([30]).  

وکان الفرس الإيرانيون في مرحلة الفتوحات غالباً تشيعوا تعاطفاً مع الشيعة الذين نالهم الإِضطهاد بعد ذلك،ومن هؤلاء الموالي ممَّن كان داخل بلدان الخلافة أو الذين لحقهم الإِضطهاد داخل إيران وقد بدأت تصل إليهم أفواج من المهجرين المضطهدين لأجل تشيعهم والذين دفع منهم زياد بن أبيه خمسين ألفاً إلى خراسان حتى يخلّص الكوفة من العناصر الشيعية الصلبة([31]). ومنهم تشيعوا عن طريق اللقاء الثقافي لأنّ الشيعة اضطروا إلى تعميق ثقافتهم وولوج مختلف ميادين المعرفة للدفاع عن وجودهم والذود عن عقائدهم خصوصاً وأنّ الحكم ووسائل القوة ليست بأيديهم.

2- تشيع الفرس في مرحلة الحکومات الشيعية :
هم الذين دخلوا التشيع مع التيار الذي صنعه الحكَّام کمايقول المثل المعروف: الناس علی  دين ملوکهم، فکان للحکَّام دور في نموِّ التشيع وإنتشاره بين الناس إمَّا بصورة غيررسمية بل بالتطعاطف مع الشيعة وإعطائهم الحرية في إقامة الشعائر ودراسة العقيدة الشيعية والتحدُّث والکتابة عنها، کما حدث في خلافة المأمون في خراسان، وفترة من إمارات البويهين في الري وهمدان وإصفهان، أ وبإعلان ضرورة العدول إلى مذهب الشيعة وذلك حينما أعلن خدابنده في القرن السابع ثم الصفويون في أوآخرالقرن التاسع و بداية القرن العاشر رسمية المذهب الشيعي. وذلك مثلما حدث لديار بكر وربيعة التي كانت شيعية أيام الحمدانيين ثم حولهم الحكام إلى سنة، وكما حدث لمصر بعد حكم الفاطميين إذ حولت إلى سنية أيام الأيوبيين وكما حدث ذلك لكثير من البلدان. إذاً فإنَّ بذور التشيع في إيران نمت في مجال محدود حتى بداية القرن العاشر حيث تحوّلت بعد ذلك مناطق كثيرة للتشيع أيام الصفويين.

وبعد إيراد هذه الشواهد والنصوص التي تذكر أنّ إيران کانت معقل التسنن حتى بداية القرن العاشر بل وحتى الآن فإنّ فيها مقاطعات بكاملها سنية تستمتع بكل حرياتها الدينية وهي منتشرة في  شرق إيران وغربها وشمالها وجنوبها، فأين موقع إيران ياترى من تأسيس التشيع أيُّها الباحثون! حتی تزعمون أنَّ مذهب الشيعة فارسي الأصل، کبر عند الله أن تقولوا مالا تعلمون، وأکبر من ذلک أن تعلموا ولکن تتغافلون أولحقد تکذبون !

خلاصة القول في بطلان فارسية التشيع

أولاً: إنّ بذرة التشيع قد غرسها النبي (ص) في مهد العرب ونشأت في الجزيرة العربية وإنّ الرواد الأوائل للتشيع کعمَّار ومقداد وأبي ذر وغيرهم کانوا يشكلون مؤشراً واضحاً في ذلك، وما كان من غير العرب في الرواد الأوائل من الشيعة عدى واحداً هو سلمان الفارسي الذي سماه النبي (ص) سلمان المحمدي.

ثانياً: إنّ الفرس لا يكوَّنون إلا جزءاً قليلاً من ناحية الكم الشيعي فالتشيع منتشر عند العرب والهنود والترك والأفغان والكرد والصينيين والخ ويشكل الفرس جزءاً من الشيعة ليس كما يصوره البعض عن سوء فهم أو سوء نية.

ثالثاً: إنّ عقائد الشيعة تحفل بها مئات الكتب والمراجع وهي ميسورة تحت أيدي الباحثين والكتّاب في كل مكتبات العالم، وإنّ عقائد الشيعة مصدرها الكتاب والسنة وفقه الشيعة مصدره الكتاب والسنة والإِجماع والعقل وهي مسطورة في کتبهم التي تشرح ذلك مفصلاً منها: أوائل المقالات للشيخ المفيد و عقائد الصدوق، وأعيان الشيعة للسيد محسن الأمين، ومن كتب الأخبار والأحاديث الكتب الأربعة وهي الاُصول المعتمدة عند الشيعة بالجملة وهي : الكافي اُصولاً وفروعاً لمحمد بن يعقوب الكليني و التهذيب و الإستبصار للشيخ الطوسي، ومن لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق مع ملاحظة أنَّه ليس بمعنی أنَّ كل ما فيها معتمداً بل هو قابل للنقد والرد والجرح والتعديل فالإنسان غير المعصوم يجوزعليه الخطأ والنسيان.

رابعاً: إنَّ هؤلاء الذين يرمون التشيع بالفارسية ويستدلون بأکثرية الشيعة من الفرس يتناسون أنَّه کانت أکثرية الفرس قبل القرن العاشرللسنة ولم يتهموا السنة بالفارسية،ولمَّا غلب التشيع في بلاد الفرس بعد القرن التاسع، جاء المقريزي في القرن التاسع فرام أن يصوِّر أنّ التشيع فارسي وجاء من بعده المستشرقون فضربوا على هذا الوتر ومعهم تلاميذهم و کان هدفهم الأساسي ضرب وحدة المسلمين وشوکتهم، فمسألة رمي الشيعة بالفرس جاءت متأخرة([32]).  

 القسم الثاني من الدرس: رمي التشيُّع بالشعوبية ([33])
ممَّا نسب إلی التشيُّع ظلماً وعدواناً کون الشيعة عشُّ الشعوبية ومأواه کما يقول الدكتور أحمد أمين ([34]). وهذا الأمر يدعو للاستغراب والتعجب فليس هناك أي علاقة بين الشعوبية والتشيُّع، بل العکس إنَّ المواقف الإيجابية للشيعة تجاه العرب و العروبة يشهد لها التاريخ، وسنحاول استقصاء بعض الاُمور الدَّالة علی ذلک بعد ما نتعرَّف علی معنی الشعوبية لغة وإصطلاحاً:

الشعوبية لغة وإصطلاحاً
الشعوبية لغة جمع شعوبي نسبة للشعب، وإصطلاحاً يراد بها النزعة العدائية للعرب، والشعوبي في إطلاق آخر هو الذي يسوِّي بين العربي وغيره ولا يفضِّل العربي، وذلك لأنّ المسلمين من غير العرب دعوا إلى التسوية وقد اشتق هذا الإِسم من آية التکريم التي أصبحت من شعاراتهم وهي قوله تعالی: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ خَبيرٌ » ([35]).وكان من شعاراتهم أيضاً الحديث النبوي الشريف:«أيها الناس إن ربكم واحد و إن أباكم واحد لا فضل لعربي على عجمي و لا لعجمي على عربي و لا لأحمر على أسود و لا لأسود على أحمر إلا بالتقوى قال الله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُم‏»([36]). ثم توسع العرب فأطلقوا لفظ الشعوبي على من يحقِّر العرب وتوسعوا بعد ذلك فأطلقوه على الزنديق والملحد، معتبرين الزندقة والإِلحاد مظهراً ينم عن كره العرب لأنّه كره لدينهم، ثم اُطلق بعد ذلك على الموالي الفُرس ([37]). وأهمُّ المجالات التي تجلَّت فيها الشعوبية الأدب بقسميه الشعر والنثر، ابتداءاً من أيام الامويين حتى العصر العباسي، والمظاهر الاُخرى التي تجَّسدت فيه الشعوبية هو السلوك الإجتماعي عند الحكام والمواطنين في الأكل واللباس فتراهم قد تأثَّروا بغير العرب .

الشعوبية ردَّة فعل العرب
ملخص الکلام: أنّ العرب كانوا في الجاهلية ممزقين لا تجمعهم جامعة،  فجاء الإِسلام ووحَّدهم فنظر العرب فجأة فإذا بهم اُمة عظيمة تخافها الاُمم  فنفخ ذلك فيهم روح الغرور وأخذوا يعاملون الشعوب التي افتتحوها معاملة فيها كثير من الغطرسة، ومنعوا الموالي من الزواج بالعربية وسموا من يولد من زواج كهذا هجيناً([38]). وذكر ابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد أن العرب كانوا يقولون: لا يقطع الصلاة إلا ثلاثة: حمار، أو كلب، أو مولى، وكانوا لا يكنون المولى ولا يمشون معه في الصف ولا يواكلونه بل يقف على رؤوسهم فإذا أشركوه بالطعام خصصوا له مكاناً ليعرف أنّه مولى وكانت الأمة لا تخطب من أبيها وأخيها وإنما من مولاها وكانوا في الحرب يركبون الخيل ويتركون الموالي مشاة([39]).

وكان ما أشرنا إليه من معاملة للموالي هو على مستوى سائر الناس، أما ما كان على مستوى الحكَّام فكان لا يلتقي بحال من الأحوال مع الإِنسانية وخصوصاً ولاة الاُمويين كالحجاج الذي لم يرفع الجزية عمَّن أسلم من أهل الذمة، والذي وسم أيدي الموالي وردَّهم إلى القرى لمَّا هاجروا للمدن كل ذلك دفع هؤلاء الموالي إلى تبني شعار الإِسلام والدعوة للمساواة فسموا أهل التسوية، ثم مرَّت ظروف أدَّت إلى رفع شأن الموالي خصوصاً أيام عمر بن عبدالعزيز وما بعده، وتطور الأمر بعد ذلك إلی أن بدأت ردود الفعل تشتد فتصل إلى احتقار العرب وشتمهم من قبل الموالي وسائر الشعوب ([40]).

دور العباسين في النهضة الشعوبية
لقد کان الموالي من اُمم ذات خلفية حضارية فكان قد نبغ مجموعة منهم في مختلف الشؤون الإدارية والعلمية ولذا قد اعتمدت الدولة العباسية على كثير منهم لتنظيم شؤونها الإدارية وتشبهاً بهم في البذخ والترف، وقد لعب الفرس والترك دوراً مهمَّاً في كسر شوكة العرب و بعد ذلك قضوا على الخلافة العباسية وحتى على مظهرها العربي.

ما هي علاقة الشعوبية بالتشيع ؟
إنَّ المواقف الإيجابية للشيعة تجاه العرب و العروبة يشهد لها التاريخ، والتراث العربي، ولم يكن للشيعة موقف سلبي إزاء حضارة العرب بل العكس فالشيعة هم الرواد الأوائل في خدمة الحضارة العربية في مختلف أبعادها. لقد وقف مؤلفوا ومفكروا وشعراء الشيعة إزاء العروبة والعرب موقفاً جليلاً في تكريم العرب وتكريم الفكر العربي والإِشادة بإسهامه في خدمة الشريعة مبرهنين على أن الله تعالى كرم العرب بحملهم للرسالة وجعل لغة القرآن الكريم لغتهم، واعتبر أرضهم مهداً لانطلاق الدعوة الإسلامية، وإليك شريحة من أعلامهم الذين خدموا في ميادين الثقافة والأدب العربي فمن الرواد في علم النحو: أبو الأسود الدؤلي، ويعقوب بن السكيت صاحب إصلاح المنطق، وأبو بكر بن دريد صاحب الجمهرة، ومحمد بن عمران المرزباني صاحب المفصل في علم البيان وصفي الدين الحلي صاحب الكافية في البديع، وغيرهم... ([41]). ومن الشعراء الشيعة في الذود عن العرب والعروبة  الشريف الرضي محمد بن الحسين،و أبو الطيب المتنبي أحمد بن الحسين،و الحارث الحمداني أبو فراس، وغيرهم.

الشعوبيون البارزون ليسوا بشيعة

أن أبرز من عرف بالشعوبية في مختلف الأبعاد الفكرية والإِجتماعية هم من غير الشيعة وسنذكر لكم جملاً قصيرة من تراجمهم تنهض بالمطلوب.

1 ـ الهيثم بن عدي بن زيد: كانت امه أمةً وأبوه عربياً وكان من أبرز الشعوبيين وكان كذلك خارجياً في عقيدته وقد وضح ذلك في كل كتبه منها كتاب المثالب الكبير، وكتاب المثالب الصغير([42]). 

 2ـ معمر بن المثنى أبو عبيدة: من أبرز المؤلفين وممن عرف بأنه من أئمة الشعوبية وهو من موالي بني تيم بالبصرة وكان يهودي الأصل اسلم جده على يد بعض أولاد أبي بكر وهو الذي جدد كتاب مثالب العرب وزاد فيه: كان خارجياً يرى رأي الأباضية([43]). 

3 ـ علان الشعوبي: وهو علان بن الحسن الوراق كان من أبرز الشعوبيين وكان كما يقول الآلوسي زنديقاً ثنوياً عمل كتاباً لطاهر بن الحسين بدأ فيه بمثالب بني هاشم، ثم بطون قريش، ثم سائر العرب([44]).

4 ـ عبدالله بن مسلم بن قتيبة: كان من أئمة أهل السنة ومبرزيهم كان من الشعوبيين كما نص على ذلك ابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد([45]). 

5 ـ عبدالله بن المقفع: عده الباحثون من الشعوبيين، ويذهب جماعة من قدامى المؤرخين كأبي الفرج الأصبهاني والمسعودي إلى أنه زنديق، أما الدكتور محمد نبيه حجاب فيرى أنه مجوسي الدين ثنوي العقيدة، ولكن الأستاذ محمد كرد علي في كتابه أمراء البيان تصدى للدفاع عنه واعتبره ممَّن أسلم ([46]).

6ـ دعبل بن علي الخزاعي: وهو عربي صلبي وليس من الموالي كما حاول البعض أن يصوره وكان من مشاهيرأدباء الشيعة وهو صاحب القصائد الرائعة في مدح أهل البيت (ع) ورثائهم، وقد استدل نبيه حجاب على أنه من الشعوبية لأنه هجا المأمون في هذه الأبيات وغيرها:

أيسومني المأمون خطة عاجز     أو ما رأى بالأمس رأس محمد

اني من القوم الذين سيوفهم      قتلت أخاك وشرفتك بمقعد

 

 

الهوامش:

([1]) إقتباس من کتاب (هوية التشيُّع )للدکتور الشيخ الوائلي، وموسوعة «الملل والنحل»  لآية الله السبحاني مع تصرف في العبارات وتلخيص وإضافات .
([2]) تاريخ المذاهب الإِسلامية 1 :40.
([3]) تاريخ المذاهب الإِسلامية لأبي زهرة 1: 41.
([4]) فجر الإِسلام:111.
([5]) تاريخ المذاهب الإِسلامية 1: 41.
([6]) فجر الإِسلام :276.
([7]) فجر الإِسلام :91.
([8]) تاريخ الخميس للدياربكري 2: 321 .
([9]) راجع الفصول المهمة لشرف الدين:281، وعقائد الإِمامة للمظفر:71.
([10]) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 :97.
([11]) انظر صحيح البخاري 5 :137، و طبقات ابن سعد 4/61، و النهاية لابن الأثير 5: 246. في مادة هجر. لأنّ كلاً منهما كانت وصيته في مرض الموت.
([12]) فجر الإِسلام :276.   
([13]) الشيعة والخوارج :241.
([14]) الحضارة الإِسلامية 1: 101.
([15]) الکافي 2: 307، باب العصبية.
([16])راجع طبقات ابن سعد 6 :تراجم من سكن الكوفة من التابعين. 
([17]) هذا ومن أراد التوسع في هذا الموضوع فعليه بمراجعة كتب التراجم الشيعية وغيرها ليطلع على نسبة العرب من الشيعة ومن أهم هذه الكتب: الأعلام للزركلي، وتأسيس الشيعة لعلوم الإِسلام للسيد حسن الصدر، وأعيان الشيعة للسيد محسن الأمين العاملي ودائرة المعارف الشيعية، للسيد حسن الأمين .
([18])  أحسن التقاسيم للشاري :199.
([19]) دراسات في الفرق والعقائد :326.
([20])  مناقب أبي حنيفة، للموفق بن أحمد 1: 16.
([21]) انظر الإِمام الصادق، لأسد حيدر3: 220.
([22]) الإِمام الصادق، لأسد حيدر 2: 200.
([23])  أنظر وفيات الأعيان1: 21، والكنى والألقاب3: 207، ومعجم المؤلفين2: 115، ومقدمات الصحاح الستة في تراجم أصحابها.
([24]) طبقات الحنابلة لأبي يعلى 1: 4.
([25])  انظر في تراجم هؤلاء معجم المؤلفين لكحالة1: 206، فجر الإِسلام :241 والكنى والألقاب للقمي 1:6.
([26]) زعماء الإِصلاح لأحمد أمين:10.
([27]) معجم البلدان3: 377.
([28]) المناظرات للرازي :25 .
([29]) راجع فيما كتب عن ابن حزم المراجع التالية ،شذرات الذهب3: 299، وفيات الأعيان1: 369، ولسان الميزان4: 199.
([30]) راجع معجم البلدان لياقوت الحموي4: 397.
([31]) الطبري 6 :126.
([32]) راجع دراسات في الفرق والعقائد:25.
([33]) إقتباس من کتاب (هوية التشيُّع )للدکتور الشيخ الوائلي، وموسوعة «الملل والنحل»  لآية الله السبحاني مع تصرف في العبارات وتلخيص وإضافات .
([34]) ضحى الإِسلام1: 63.
([35]) الحجرات: 13.
([36]) معدن‏الجواهر21 :21،باب ما جاء في واحد.
([37]) إقتباس من کتاب (هوية التشيُّع) للدکتور الشيخ الوائلي مع تصرف في العبارات وتلخيص وإضافات .
([38]) راجع کتاب الکامل للمبرِّد في هذا الموضوع .
([39]) مظاهر الشعوبية لمحمد نبيه حجاب :51.
([40]) راجع تاريخ الطبري8: 35.
([41]) تأسيس الشيعة لعلوم الإِسلام: 46- 182، الغدير للأميني3: 330.
([42]) معجم الأدباء 19: 310.
([43]) معجم الأدباء19: 156.
([44]) معجم الأدباء 19: 191.
([45]) مظاهر الشعوبية :422.
([46]) مظاهر الشعوبية:397.

قراءة 1813 مرة

أضف تعليق


كود امني
تحديث