emamian

emamian

الخميس, 31 كانون1/ديسمبر 2020 18:26

الإنفاق ونيل منزلة البِر

قال تعالى: ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّی تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْ‌ءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾([1]).

إشارات:

‏- "البِرّ" هو الخير والبرکة الواسعة، کما يطلق علی الأرض المعدّة للزراعة أو السکن. ويقال للقمح - وهو طعام عموم الناس والحيوانات- "البُرّ" بضمّ الباء..

 

‏في ضوء الاشتقاقات اللغوية لکلمة "برّ" والتي تعني التوسّع في الخير، فإنّنا نقرأ في القرآن معاني عديدة لهذه الکلمة من قبيل الإيمان والعمل الصالح والجهاد والصلاة والوفاء بالعهد، «لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ»([2]) .

 

‏- يوصي القرآن الکريم الجميع بالتعاضد في أمور البرّ، «تَعَاوَنُوا عَلَی الْبِرِّ»([3]) ، وفي هذه الآية الکريمة فإنّ الله تعالی يقول للمؤمنين بأنّکم لن تحصلوا علی هذا الشيء الثمين ما لم تنفقوا من طيّب ما تحبّون.

‏أمثلة علی إنفاق المؤمنين

‏١. کان "أبو طلحة" أکثر أنصاريي المدينة نخلاً، وکان أحبّ أمواله إليه بيرحاء، وکانت مستقبلة المسجد، وکان رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. وکانت هذه الحديقة الغنّاء تدرّ عليه مالاً وفيراً وأصبحت مدار حديث الناس. فلما نزلت الآية «لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّی تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ» قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله إنّ الله يقول: «لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّی تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ»، وأنّ أحبّ أموالي إليّ بيرحاء، وأنّها صدقة لله أرجو برّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراک الله، قال رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم: بخ بخ ذلک مال رابح لک وقد سمعت ما قلت وإني أری أن تجعلها في الأقربين. قال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه([4]).

 

‏٢. استضاف أبو ذر الغفاري ضيفاً فقال للضيف: إنّي مشغول، وإنّ لي إبلاً فاخرج وآتني بخيرها فذهب فجاء بناقة مهزولة، فقال أبو ذر: خنتني بهذه، فقال: وجدت خير الإبل فحلها، فذکرت يوم حاجتکم إليه، فقال أبو ذر: إنّ يوم حاجتي إليه ليوم أوضع في حفرتي، مع أنّ الله يقول: «لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّی تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ»([5]).

 

‏٣. عندما زُفّت السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، في ليلة عرسها إلی بيت زوجها، جاء إليها فقير وطلب منها ثوباً قديماً فتلت الآية الکريمة «لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ...» ثمّ أعطته ثوب عرسها.

 

‏٤. مرّ عبد الله بن جعفر علی بستان يعمل فيه غلام أسود، عندما جلس الغلام ليتناول طعامه دخل البستان کلب وجلس أمامه، فأعطاه الغلام لقمة، فعاود الکلب بنظراته يطلب المزيد، فناوله الغلام لقمة أخری وهکذا استمرّ في ذلک حتی آخر لقمة من طعامه، حينذاک سأله عبد الله بن جعفر: وماذا عنک؟ أجابه الغلام: لا نصيب لي اليوم، فسأله: ولم فعلت ذلک؟ قال: لقد جاء الکلب من مکان بعيد، وکان جائعاً. فأعجب عبد الله بن جعفر بفتوّة الغلام، فاشتری البستان والغلام، وأعتق الغلام ثمّ أهداه البستان([6]). 

 

‏- ورد في الأحاديث حول تفسير هذه الآية: أنّ طريق بلوغ البرّ هو مساعدة الوالدين قبل أن يطلبوا ذلک حتی لو کانا غير محتاجين([7]).

 

‏وعن الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق عليه السلام وهو يوصي تلميذه المفضل بن عمر قائلاً: "سمعت أبي يقول: من مضت له سنة لم يصلنا من ماله قلّ أو کثر لم ينظر الله إليه يوم القيامة إلَّا أن يعفو الله عنه، ثم قال: يا مفضل إنّها فريضة فرضها الله علی شيعتنا في کتابه إذ يقول: «لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّی تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ» فنحن البرّ والتقوی وسبيل الهدی وباب التقوی، ولا يحجب دعاؤنا عن الله"([8]).

‏التعاليم:

‏١ـ السبيل الوحيد لبلوغ منزلة المحسنين الإنفاق الخالص ممّا نحب، «لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ...».

‏٢ـ ليس هدف الدين الإسلامي من الإنفاق محاربة الفقر فحسب، بل دفع المنفق نحو الکمال. أمّا أهمّ نتائج الإنفاق فهي نزع الأهواء والعلائق المزيّفة من قلب المنفق، وتنمية روح السخاء والکرم في نفسه، «لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ...».

‏٣ـ طلب الدنيا يحرم المرء من بلوغ البرّ، «لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ...».

‏٤ـ سعادة المرء مرهونة برؤيته الاجتماعية وسخائه، «لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّی تُنْفِقُوا«.

‏٥ ـ "الروح" هي أغلی ما يملک الإنسان، لهذا فإنّ الشهداء الذين ضحّوا بأرواحهم في سبيل الله يتربّعون علی ذری البرّ، «تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ«.

‏٦ـ أنفق ممّا تحب، لا ممّا يحبّ البائس الفقير؛ إذ لربّما رضي الفقير بالنزر اليسير لشدّة فقره.. «مِمَّا تُحِبُّونَ»، لا "ممّا يحبّون".

‏٧ـ الإنسان الذي تربّی في المدرسة الإلهية، لا يسمح لنفسه أن يکون عبداً للمال بل يصيّره عبداً له، «تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ«.

‏٨ ـ المهمّ في الإنفاق النوعيّة لا الکمّية، «مِمَّا تُحِبُّونَ«.

‏٩ـ الإسلام مدرسة لحبّ البشرية لا عبادة المال، «تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ«.

‏١٠ـ لا إفراط ولا تفريط في الإنفاق، أنفق قسماً ممّا تحبّ، «مِمَّا تُحِبُّونَ»؛ "من" تفيد التبعيض.

‏١١ـ حبّ المال مغروس في نفس کلّ إنسان: «مِمَّا تُحِبُّونَ»؛ بيد أنّ الخطير في الأمر هو المغالاة في حبّ المال الذي يحول دون الإنفاق، «وإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ»([9]) .

‏١٢ـ الإنفاق مهمّ حتی وإن قلّ، «ومَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ» نعم، فورقة صفراء علی سطح الماء قد تکون سفينة لمئات النمل.

‏١٣ـ إذا کان الله ناظراً لإنفاقنا، فلماذا نبخس کمّه ونوعه؟ تعالوا إذن ننفق الأفضل، «فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ«.

 

تفسير النور، سماحة الشيخ محسن قراءتي

 

([1]) آل عمران: 92

([2]) سورة البقرة، الآية ١٧٧.

([3]) سورة المائدة، الآية ٢.

([4]) التفسير الكبير؛ وتفسير مجمع ‌البيان؛ صحيح البخاري، ج٢، ص٨١.

([5]) تفسير مجمع‌ البيان.

([6]) تفسير المنار.

([7]) الكافي، ج٢، ص ١٥٧.

([8]) تفسير العيّاشي.

([9]) سورة العاديات، تلآية ٨.

الخميس, 31 كانون1/ديسمبر 2020 12:47

5 فوائد مذهلة لتناول 'اللب' يوميا

كشفت دراسة حديثة، احتواء اللب على العديد من الفوائد المذهلة، لاحتوائه على نسبة كبيرة من المعادن والفيتامينات.

العالم- منوعات

وأفاد تقرير نشره موقع "بوابة أخبار اليوم"، بأن اللب يعد من المكسرات المفضلة لكثير من الأشخاص، ويتنوع أشكاله، فمنه اللب السورى واللب السوبر واللب الأبيض.

وأضاف التقرير أن هذه الأنواع هي الأشهر والمفضلة لدى المصريين، مشيرا إلى احتوائها على عناصر مفيدة للجسم، أبرزها:

- فيتامين "إي" والذي يساعد على منع تلف الخلايا، كما يساهم في التئام الجروح في وقت سريع.

- غني بالماغسيوم والفسفور، مما يساهم في تقوية العظام والحماية من مرض هشاشة العظام.

- له دور في فقدان الوزن، لأن يساعد في تعزيز شعور الشبع لديك وخصوصا اللب الأبيض.

- يحتوي على نسبة عالية من الألياف التي تحافظ على أداء الجهاز الهضمي.

- مهم لمرضى السكر لأنه يعمل على ضبط مستوى الكولسترول في الدم، بحسب موقع "هيلث لاين".

 

سعودي يحصل على لقاح كورونا بأحد المراكز الصحية في العاصمة الرياض (رويترز)

19/12/2020|آخر تحديث: 20/12/202012:17 AM (مكة المكرمة)

بدأت السعودية والإمارات والبحرين قبل بضعة أيام تطعيم مواطنيها بلقاح مضاد لفيروس كورونا المستجد، كما استطاعت دول أخرى تأمين الدفعة الأولى من جرعات اللقاح، وأعلنت فئة ثالثة من الدول العربية أنها ستحصل على الشحنة الأولى من اللقاح في الأشهر القليلة المقبلة، في حين أن بعض الدول العربية تعاني مصاعب مالية لإبرام عقود لاستيراد اللقاح.

وشرعت السعودية الخميس في حملة تطعيم موسعة ضد فيروس كورونا بلقاح شركتي فايزر (Pfizer) الأميركية وبيونتك (BioNTech) الألمانية، لتكون أول دولة عربية تستخدم لقاح الشركتين، وكان وزير الصحة توفيق الربيعة من أوائل من تلقوا اللقاح بغرض طمأنة المواطنين والمقيمين على سلامة وفعالية اللقاح.

وقالت وزارة الصحة الجمعة إن أكثر من 300 ألف شخص في المملكة سجلوا للحصول على لقاح كورونا حتى الآن.

وباشرت دولة الإمارات الاثنين الماضي حملة التلقيح ضد الفيروس في العاصمة أبو ظبي، وذلك بعد أيام من تسجيل السلطات رسميا للقاح شركة "سينوفارم" (Sinopharm) الصينية، وكانت الإمارات من بين الدول التي استضافت المرحلة الثالثة من التجارب السريرية للقاح الشركة الصينية، وقالت سلطات أبو ظبي إن النتائج الأولية للتجارب أظهرت فعالية اللقاح بنسبة 86%.

وبدأت البحرين الأربعاء الماضي حملة التطعيم بلقاح سينوفارم، وذلك عقب موافقة الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية في المملكة على تسجيل لقاح "كوفيد-19" الذي تنتجه الشركة الصينية، وقد تلقى ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الأربعاء اللقاح.

سيدة تتلقى جرعة من لقاح سينوفارم الصيني في منشأة صحية في العاصمة البحرينية (الأناضول)

الفئة الثانية

ومن ناحية أخرى، زارت وزيرة الصحة المصرية هالة زايد الخميس دولة الإمارات لبحث خطة توريد لقاح الفيروس، وذلك بعد ما استقبلت القاهرة في العاشر من الشهر الحالي الدفعة الأولى من لقاح شركة سينوفارم الصينية قادمة من دولة الإمارات.

وفي السودان، قال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إن بلاده حصلت على 8.4 ملايين جرعة لقاح مضاد لفيروس "كوفيد-19″، مضيفا أن الكمية ستخصّص لتحصين "القطاعات الأكثر تعرّضا للمرض ولا سيما القطاع الطبي". ولم يوضح حمدوك أي لقاح بالتحديد حصلت عليه بلاده، كما لم يعلن موعد انطلاق أولى عمليات التحصين.

وفي قطر قال رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية خالد بن خليفة آل ثاني السبت إن أول شحنة من لقاح فيروس كورونا ستصل غدا الاثنين إلى البلاد.

وكان المدير الطبي لمستشفى حمد العام (حكومي) يوسف المسلماني صرح، الأربعاء الماضي، أن السلطات القطرية تعاقدت مع شركتي مودرنا وفايزر الأميركيتين لتوفير اللقاح، لكنه لم يذكر عدد اللقاحات التي ستصل البلاد.

المصدر:الجزیره

كلمة الإمام الخامنئي في ذكرى مولد النّبي الأكرم (ص) والإمام جعفر الصادق (ع)، والذّكرى الوطنيّة لمقارعة الاستكبار العالميّ 3-11-2020

بسم الله الرحمن الرحيم،

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيّبين الطاهرين المنتجبين المعصومين، ولا سيما بقيّة الله في الأرضين.

إنّ ولادة النبي الأكرم (ص) مهّدت لأعظم حادثة في تاريخ البشرية. أبارك لجميع المشاهدين الأعزاء، وجميع أبناء الشعب الإيراني، وأبناء الأمة الإسلامية العظيمة، ذكرى المولد السّعيد للنبي الأكرم والرسول الأعظم (ص)، وذكرى مولد الإمام جعفر الصادق (ع)، اللذين يُعدّان من الأعياد العظيمة. لقد مهّد هذا المولد المبارك الأرضية للبعثة النبوية الشريفة التي هي أعظم حادثة في تاريخ البشرية قاطبة. أسأل الله – تعالى – أن يجعل هذا العيد مباركاً على شعبنا العزيز وجميع الشعوب المسلمة، وأن يكون أساساً لكثير من البركات للمجتمع البشري أجمع.

تزامنت مع هذا اليوم ثلاث مناسبات إحداها المولد المبارك للنبي الأكرم (ص) وحفيده العزيز الإمام الصادق (ع)، والمناسبة الثانية «أسبوع الوحدة الإسلامية»، وهي مناسبة مهمّة جداً، والمناسبة الثالثة الذكرى السنوية لمقارعة الاستكبار التي تصادف الثالث عشر من آبان [الثالث من تشرين الثاني]. سنتحدث لشعبنا الإيراني العزيز باختصار عن كل واحدة من هذه المناسبات الثلاث.

التلاؤم الواضح بين بعض آيات «القرآن الكريم» ووضع البشرية الحالي
هناك عدد من الآيات في القرآن الكريم التي نزلت حول النبي الأكرم (ص)، وبعضها يناسب بوضوح الوضع الحالي للبشرية، إذ عندما يقرأ الإنسان هذه الآيات يشعر كأنها تخاطب البشرية الآن. من هذه الآيات الآيةُ المباركة من سورة «براءة»: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة، 128)؛ تخصّ الجملتان الأوليان في الآية جميع البشر. كما يقول في آية أخرى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} (الأعراف، 158)، فخطاب النبي الأكرم (ص) موجّه إلى جميع البشر. هاتان الجملتان مهمّتان جداً: الأولى {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ}، أي ليعُزّ على النبي العظيم (ص) معاناة كلّ فرد من أبناء البشر، فهو يـتألّم لآلامهم، والجملة الثانية: {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ}، أي غيور عليكم ومشتاق لكم ومهتمّ بمصيريكم. هذا الخطاب موجّه إلى أبناء البشرية جمعاء.

إنّ المجتمع البشري اليوم هو مصداق لهذا الخطاب، أي هناك تناسب كبير بين هذا الخطاب والوضع الحالي للمجتمع البشري. في الحقيقة، يمكننا القول إن البشرية تعاني اليوم أكثر من أيّ وقت مضى في تاريخها. فهناك غيابٌ للمساواة، وحروب، وإشعال للصّراعات، ونزعة مادية متشددة قلّ نظيرها في حقب التاريخ الماضية من حياة البشر، واستخدامٌ للتطور العلمي والتقني لقمع الشعوب، كما للطغيان وأنواع الشرور والطواغيت.

توظيف الاستكبار العلمَ والتطور التّقني لتفعيل قوّته الطّاغوتية
طبعاً بعض هذه الأمور، من مثل غياب المساواة، والتمييز، وفقدان العدالة، ووجود الطواغيت، كانت موجودة على مر التاريخ وليست وليدة هذا العصر، لكن اليوم يجري توظيف العلم والتّطور التّقني لإعمال هذه القوّة الطّاغوتية. مثلاً كان فرعون يقول: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} (الزخرف، 51)، أي كان يمارس طغيانه في نطاق محدود هو مصر. أما اليوم، فأمريكا التي تمثّل فرعون هذا العصر لا تكتفي ببلاد أمريكا، ولا تقول: «أليس لي ملك أمريكا!»، بل تتدخّل في شؤون البلدان الأخرى، وتصنع الحروب، وتتسلّط، وتنشئ قواعد عسكرية لها. الوضع على هذا النحو، فاستخدام الطواغيت المعرفة البشرية والتّطور العلمي جعل انتشار التّمييز والحروب أكثر من أي وقت مضى. إنّ الرّوح الطاهرة للنبي الأكرم (ص) تتألّم حقاً لما تعانيه البشرية اليوم، كما ورد في هذه الآية المباركة: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ}. وهو في أمَسّ الشّوق لتحقيق سعادة البشرية وهدايتها، وهو بما للكلمة من معنى كأب حنون يريد السعادة للبشرية، وأن تهتدي إلى الصّراط المستقيم، وأن تصل إلى النّهاية التي فيها نفعُها.

تمييز الخطاب القرآني بين أئمة الكفر وغيرهم من عامّة الكفّار
من النقاط اللافتة في هذه الآية المباركة أنها جاءت آخر سورة «براءة» (التّوبة). و«براءة» هي سورة الحرب، والبراءة من الكفار، وسورة الأمر بالجهاد وأمثال ذلك. فأن يقول القرآن آخر هذه السورة: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} ويكون الخطاب موجّهاً إلى أفراد البشر كافة، كما أسلفنا، فهذا يمكن أن نفهم منه هذه النقطة: تلك الخطابات التي وجّهتها هذه السورة لا تخصّ الأفراد الجاهلين والغافلين من غير المسلمين، وإنما قادة الكفر والاستكبار، وتلك الأنظمة المتحكّمة بمصير المجتمعات البشرية التي عبّر عنها القرآن في إحدى آياته بأئمّة الكفر: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} (التوبة، 12)، كما عبّر عنها في مكان آخر في سورة «القصص» بالأئمة الذين يدعون إلى النار: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41)}، أي يجرّون الناس إلى جهنم ويدعونهم إلى النار. في الواقع إنّ تلك الحدّة والشدّة التي يبديها القرآن قُبالة أعداء الإسلام، والكفّار، إنّما موجّهة إلى تلك التيّارات. أما عامّة الأشخاص من غير المسلمين، الذين ينشدون الحقّ ويميلون إليه وليسوا من أهل العناد وليس لديهم أهداف مغرضة، فهم المخاطبون في هذه الجملة الجميلة من القرآن الكريم: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ}.

إن العدوّ الأساسيّ للإسلام اليوم، والمصداق الحقيقي لتلك الآية: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ}، هي قوى الاستكبار والصهيونية. هؤلاء من يواجهون الإسلام ويعارضونه بكلّ ما أوتوا. وآخر حلقة في مسلسل المواجهة ما حدث، للأسف، الأسبوع الماضي في باريس. هذه الرّسوم المسيئة التي عُرضت في باريس تحتاج إلى كثير من الدّقة والانتباه (إلى الهدف منها).

سقوط الفن في فرنسا وتلقّيه الدّعم السّياسي من الدّولة
إنّ قضية نشر الرّسومات الكاريكاتيرية المسيئة إلى النبيّ (ص) ليست مجرّد أن رسّاماً كاريكاتيرياً فاسداً ومنحرفاً ارتكب هذا الفعل القبيح وأساء إلى نبيّ الإسلام (ص) بلغة الكاريكاتير، بل توجد أيدٍ خفيّة وراء هذه الحادثة. ما الدليل على ذلك؟ الدليل هو ما شاهدناه من التحرك المفاجئ لرئيس جمهورية فرنسا، وحتّى بعض الدول، للدّفاع عن هذا العمل الفنيّ العادي! واضحٌ أن هناك جهات تقف وراء هذه القضية، فالمسألة ليست مجرّد أن الفنّ في فرنسا وصل إلى هذا المستوى من السقوط والانحطاط، بل القضية هي سياسة تلك الدولة التي تدافع عن هذا العمل الخطأ، وذاك المسؤول السياسي الذي يعلن دعمه الصّريح لهذا العمل. حسناً، أنتم تقولون إنّ هذا الطّرف [المسلم] قتل ذلك الإنسان. حسناً! فلماذا بدلاً من إظهاركم الأسف والتّعاطف مع المقتول تأتون بهذه الرسوم المسيئة وتنصبونها في مكان ظاهر للجميع وتدافعون عنها بكلّ صراحة؟ هذه حادثة مؤلمة وقبيحة جداً على مستوى دولة، وليست مجرّد عمل لفنان أو رسام كاريكاتير. في المرّات السابقة، عندما حدثت أعمال مشابهة لذلك، رأينا أيضاً، كيف أن مسؤولين في الدولة وشخصيات سياسية انبروا للدّفاع عن هذه الأعمال وحمايتها.

غضب الأمّة الإسلامية يدلّ على أن المجتمعات الإسلاميّة حيّة
طبعاً إنّ الأمّة الإسلامية تبدي اليوم اعتراضاً وغضباً عارمين، وهذا يدّل على أن المجتمعات الإسلامية لا تزال حيّة، وهو ما يبعث على الرّضا. إنّ الشّعوب المسلمة وحتى كثيرين من المسؤولين والشّخصيات السياسية شرقيّ العالم الإسلامي وغربيّه – طبعاً هناك من أظهر حقارته حتى هنا – عبّروا عن غضبهم واعتراضهم، ودافعوا عن الهويّة الإسلامية والشّخصية العظيمة للنبي الكريم (ص)، وهذا يدّل على أن الشعوب المسلمة حيّة. لكن هناك عبرة لافتة في هذه الحادثة هي من جملة الأشياء التي يجب أن يلتفت إليها الذين يعملون بالسياسة ويتابعون المسائل السياسية في العالم. العبرة في الحادثة هي ربط الدّولة الفرنسية بين هذه القضيّة وموضوع حقوق البشر وحرّية التعبير وأمثالها.

تقديم الدّولة الفرنسيّة الدّعم إلى أكثر الإرهابيّين وحشيّة وعنفاً في العالم
لنرَ الآن هذه الدولة الفرنسية أيّ دولة هي، وسياستها أي سياسة؟ هي السياسة نفسها التي انتهجتها وجعلت من أراضيها ملاذاً آمناً لأكثر الإرهابيين عنفاً ووحشية في العالم، أي الإرهابيّين الذين استهدفوا رئيس الجمهورية في بلادنا، ورئيس الوزراء، ورئيس السّلطة القضائية، وأشخاصاً كثيرين من أعضاء المجلس والحكومة والسلطة القضائية، وأدّوا إلى استشهادهم. طبقاً للإحصاءات لدينا تسبّب هؤلاء في استشهاد أكثر من سبعة عشر ألف شخص من عامّة الناس في الأزقة والأسواق. هؤلاء ليسوا إرهابيّين عادييّن، وهم يقيمون في فرنسا وباريس، ثم يأتي هؤلاء ويدّعون الدّفاع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير. هذه الدولة نفسها كانت من أكبر الداعمين للذئب الدموي صدّام [حسين] أيّام الحرب المفروضة – طبعاً لا يمكننا القول إن دعمها كان أكبر من الدّول الأخرى لكنها كانت من الدّاعمين الكبار لصدّام أثناء هذه الحرب – وقدّمت إليه أحدث الطّائرات والمعدّات الحربية المتطورة، ولم تخجل من فعلتها واعترفت بذلك. هذا سلوكهم تجاه الإرهابيين وأمثالهم وقد شاهدتم بأُمِّ أعينكم كيف تعاملوا مع المتظاهرين من شعبهم في مظاهرات أيام السبت التي اندلعت خلال السنة الأخيرة! ثمّ يأتي هؤلاء ويدّعون أنهم من أهل الدّفاع عن الحريّات وحقوق الإنسان وأمثال ذلك!

الدّفاع عن الوحشيّة الثقافيّة وعن المنافقين وصدّام وجهان لعملة واحدة
أعتقد شخصياً أن الدّفاع عن هذه الوحشية الثقافية، أي العمل الإجرامي لرسام الكاريكاتير، والدّفاع عن المنافقين (جماعة «خلق») وعن صدّام وتقديم الدّعم إليهما، هما وجهان لعملة واحدة.
لقد تكرّرت أمثال هذه الحوادث في السنوات الأخيرة في الدّول الأوروبية وأمريكا، الإساءة إلى القرآن وإلى النبي المعظّم (ص)، لكنها لن تستطيع الخدش، لو قليلاً، بكرامة نبي الإسلام (ص) وجلالته وعظمته؛ واضح جداً أن الوجه النّوراني لنبي الرّحمة (ص) لن تؤثّر فيه مثل هذه الأشياء، وسيزداد نور شمسه سطوعاً يوماً بعد يوم. وكما أنّ زعماء مكّة والطّائف في تلك الأيام، رغم كلّ الجهود التي بذلوها، لم يستطيعوا محو الاسم المقدس لنبيّ الإسلام (ص)، اليوم أيضاً لن يستطيع هؤلاء «الحضرات» الذين يشبهونهم أن يلحقوا أيّ ضرر بالنبي (ص).

علامات ظهور الجاهليّة الحديثة والحضارة الغربيّة المتوحّشة
ما يمكن أن نفهمه من أمثال هذه الأفعال أنها تكشف عن الذّات الظّالمة للحضارة الغربية. إنها تكشف مدى الظّلم والوحشيّة في ذات هذه الحضارة وهذه الثقافة التي تمثّل في حقيقتها جاهليّة حديثة. طبعاً يخفون هذا الوجه الوحشيّ لأنّ لديهم علماً وتطوراً تقنياً، فيوظّفون العلم والتّقنيات الحديثة ليخفوا خلفها تلك الوحشية عبر أنواع التعابير الإنسانية والوجوه التي في ظاهرها بشرية. يخفون حقيقتهم الوحشيّة خلف ظاهر مجمّل بربطات العنق والعطور وأمثال ذلك. إذاً، الإسلام ونبيّه الكريم (ص) لن يمسّهما سوء، لكن هذه الأفعال وسيلة لنعرف – أنا وأنتم – هذه الحضارة على حقيقتها. حضارة وحشيّة حقاً! لقد كانت هذه الحضارة وبالاً على شعوبها أنفسهم. الآن، بعد مرور قرون على هذه الحضارة وعصر النّهضة، تشاهدون غياب المساواة، والفقر، وفقدان العدالة، وحالة الانحلال الأخلاقي المخجلة في الدّول الأوروبية وفي أمريكا وأتباعهم. هذه هي طبيعة الحضارة الغربية وحقيقتها. إلى هنا كان الحديث عن المناسبة الأولى.

الابتكار العظيم للإمام الخميني الراحل (قده) بإعلانه «أسبوع الوحدة الإسلامية»
في ما يتعلّق بـ«أسبوع الوحدة الإسلامية»، أظنّ أنه اتّضحت اليوم أهمّية هذا الابتكار العظيم للإمام الراحل أكثر من أي وقت مضى. في ذلك اليوم الذي أعلن فيه إمامنا العظيم «أسبوع الوحدة الإسلامية»، ودعا جميع الفرق والمذاهب الإسلامية إلى توحيد توجّهاتها وميولها العامة والسياسية والاجتماعية، لم يستطع كثيرون ممّن عناهم هذا الخطاب أن يدركوا المدى لأهمية هذا النداء، ولا سيما مسؤولي عدد من الدّول الإسلامية، إذ لم يفهموا حجم الأهمية التي ينطوي عليها النداء. بل إن كثيرين منهم أظهروا العناد، وتجاهلوا هذا النّداء لأغراض في أنفسهم. واليوم نحن ندرك كم كان هذا النداء مهمّاً. عندما يرى الإنسان هذه الأحداث اليوم، وهذه الاختلافات الكثيرة بين الدول الإسلامية، وهذه الأحداث المريعة في بعض دول المنطقة، في سوريا والعراق وليبيا واليمن وأفغانستان، يدرك كم أنّ الحاجة إلى اتّحاد المسلمين مهمّة، وكم أنّ وحدة الأمة الإسلامية ذات قيمة، تلك التي طرحها الإمام الرّاحل ودعا إليها، ولو أنها تحققت، ما حدثت كثير من هذه القضايا.

الحركة الخائنة للتّطبيع مع الصّهاينة من نتائج تفرّق العالم الإسلاميّ
في الواقع إنّ ما نشهده اليوم في العالم الإسلامي، ولا سيما في هذا الجزء منه، أي منطقتنا، مؤلم للغاية؛ لقد همّشوا القضية الفلسطينية وحرّكوا مسار التّطبيع الخائن والمذلّ مع الصّهاينة. هذا كله ناتج عن غياب الوحدة في العالم الإسلامي، فبسبب هذا التّنافس والدّوافع الفاسدة وغير السليمة لدى بعضهم جاء الإقدام على هذا العمل القبيح وتضييع حقوق الشّعب الفلسطيني.
لكن القضية الفلسطينية لن تنتهي، وهؤلاء لن يستطيعوا، وهم أصغر من أن يستطيعوا، تصفية القضية الفلسطينية. إنّ هذه القضية ستستمرّ، وستعود فلسطين إلى الفلسطينيّين، وهذا الكيان الصهيوني المُختلق هو من سيزول. هذا مما لا شك فيه، وكل ما يفعله هؤلاء هو مجرّد زرع للعراقيل أمام ذلك، ومنها موضوع التّطبيع مع هذا الكيان الغاصب القاتل المجرم. هذه حقيقة الكيان الصهيوني: غصب أرض فلسطين وقتل شعبها. فكم قتل هؤلاء الصهاينة من أبناء الشعب الفلسطيني وكم ارتكبوا من جرائم! هم فرحون بعملهم هذا (التّطبيع) ويختلقون لأنفسهم مبرّرات تُضحك الثّكلى.

إدراك العدوّ لمدى الأهمية لوحدة المسلمين وتخطيطِه ضدّها
أريد أن أقول: من المؤسف أن كثيراً من الدول الإسلامية لم تدرك مدى الأهمية للطرح الذي قدّمه الإمام الراحل آنذاك، لكنّ العدو أدرك ذلك جيداً وأدرك أهمية هذه الدعوة التي وجّهها الإمام الرّاحل لوحدة المذاهب الإسلامية على أساس التوجهات الكليّة – مع احتفاظ كل منها بعقائده ومناسكه الخاصة – وكم ستحدّ من نفوذه داخل البلدان الإسلامية. لهذا، بدأ التخطيط ضد هذا المسار وهذه الحركة. ووضع خططاً عملانية لمواجهة نداء الوحدة الذي رفعه إمامنا العزيز، من جملتها. أولاً: إيجاد مراكز لإنتاج الفكر المُعادي لما نسميه التّقريب بين المذاهب الإسلامية. أنشؤوا مراكز وقدموا المال إلى بعض العملاء ليجلسوا في هذه المراكز وينتجوا أفكاراً وأبحاثاً تتعارض مع فكرة التقريب، أي أن يعملوا عبر مراكز لإنتاج الفكر من أجل إحباط سياسة الإمام وهذا التدبير الإلهيّ العظيم الذي عمل عليه. ثانياً: صناعة الجماعات التكفيرية. فجماعة «داعش» الجرّارة أوجدها أعداء الإسلام، وقد اعترف الأمريكيون بذلك. طبعاً نحن كنّا نعلم بذلك ولدينا معلومات، لكن عندما ندّعي هذا الادّعاء ربّما يكون كلامنا محلّ أخذ وردّ، لكن هم أنفسهم اعترفوا بهذا، سواء الذين أوجدوا «داعش» في الحكومة الأمريكية السابقة أو التي بعدها، ولا سيما هذا الذي يتربّع على عرش السلطة الآن (1). لقد قال بكل صراحة إنهم من أوجدوا «داعش» وقدموا إليها الحماية والدعم، بل أمروا عملاءهم في المنطقة، الدول التابعة لهم، لكي يمدّوا «داعش» بالمال ويشتروا لها السلاح وكلّ ما تحتاجه من عتاد وتجهيزات.

إذاً، هؤلاء أوجدوا مراكز لإنتاج الفكر المُعادي للوحدة، وكذلك تيارات تكفيرية إرهابية، واستطاعوا أن يُقحموا في هذا المسار كثيرين من العناصر الجاهلة والغافلة، وأن يُدخلوهم في هذه اللّعبة، بإثارة غضبهم ودفعهم ليشتم كلٌّ منهم الآخر. لهذا، نرى مثلاً شخصاً من أهل المنبر، في إحدى الدول الجارة، يقوم فجأة ويصعد المنبر ويكيل الإساءات إلى مقدسات المذهب الآخر ورموزه، ثم ينزل من على المنبر، ويذهب إلى السفارة البريطانية طالباً اللجوء. أمثال هذه الحوادث كثيرة وليست قليلة أبداً. يدفعون أشخاصاً ليحرّضوا الناس ويثيروا غضبهم، كي يقتتلوا بينهم. إذاً، هؤلاء قالوا بصراحة إنهم وراء هذه الأعمال. لكن ما أريد أن أقوله: إنّ إثم بعض دول المنطقة الذين تولّوا تقديم الدعم المالي إلى هذه الجماعات أكبرُ بكثير من الأفراد التّابعين لها، أي ذاك الشخص الذي جاء من إحدى بقاع العالم الإسلامي وانضم إلى هذه الجماعات من منطلق التعصّب الديني وبسبب الجهل ذنبه أقلّ من ذاك الرئيس وذاك المسؤول وذاك الملك الذي أمدّ هذه الجماعات بالمال وقدّم إليها التّسهيلات، وهيّأ لها السّلاح والعتاد وغيرها. طبعاً يبقى المجرم الأساسيّ الأمريكيّين. هذا هو الواقع.

أمريكا والنّظام السعوديّ هما المجرمان الأساسيّان في مسألة التيّارات التّكفيريّة
أما موضوع التيّارات التكفيرية في هذه المنطقة، فيتحمّل جرمها أساساً الأمريكيّون، ثمّ أتباعهم السعوديّون الذين قدّموا المال والدعم إليها، كما أنّ الأمريكيّين ارتكبوا جرماً آخر بغزوهم البلدان الإسلامية بذريعة هذه الجماعات التكفيرية، فغزوا أفغانستان وسوريا، وكانوا يخططون لغزو أماكن أخرى مثل العراق ولا يزالون، لكنّ شباب العراق والشعب العراقي المؤمن لن يسمحوا لهم بذاك، فغيرتُهم وتعصّبهم للحق سيمنعان أمريكا، إن شاء الله، من تحقيق مبتغاها. لكن هؤلاء لديهم خطة ويسعون جاهدين للنفوذ داخل هذه الدول. طبعاً في كلّ مكان دخلوه زرعوا الخراب وسلبوا الأمان. لقد دمّروا البنى التحتية للدول التي دخلوها ونشروا الفوضى وأشعلوا الحروب الداخلية وأرهقوا كاهل الحكومات بإشغالهم بالمشكلات لكي لا تتمكّن من القيام على وظائفها الأساسية. إنّهم المصداق الحقيقيّ لقوله – تعالى –: {وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} (البقرة، 205)؛ هذا ما فعلوه تماماً، فهذه الآية تنطبق عليهم بما للكلمة من معنى.

علاج القضيّة الفلسطينيّة وفاجعة حرب اليمن يكونُ بوحدة الأمّة الإسلاميّة
في اعتقادي «أسبوع الوحدة الإسلامية» مهمّ للغاية، واتّحاد المسلمين هو العلاج لكثير من آلام الأمّة الإسلامية. مثلاً هذه الحرب المفجعة في اليمن منذ خمس سنوات، وهذا الشعب المظلوم الذي يتعرّض للقصف في الأزقة والأسواق والبيوت والمستشفيات والمدارس وحتّى التجمّعات البشرية، هذا حدث ليس صغيراً. إنه حدث كبير جداً. وقد أظهر السعوديّون في هذه الحرب قسوة رهيبة. أو (مثلاً) في ما يخصّ القضية الفلسطينية وما فعلته بعض الدول الضعيفة الذليلة من التّطاول على العالم الإسلامي والأمة الإسلامية وتجاهلها القضية الفلسطينية وتطبيعها العلاقات مع الغاصب القاتل. بلا شكّ، كلّ هذه الأمور لا تعالج إلا بالوحدة الإسلامية، وكذلك المشكلات الأخرى للدول والشّعوب المسلمة – هناك مشكلات كثيرة في أنحاء العالم الإسلامي مثل قضية كشمير والحرب في ليبيا وغيرها – لن تزول إلا ببركة اتّحاد المسلمين. هذا بشأن الوحدة الإسلامية.

مقارعة النّظام الأمريكيّ المستكبر أمر عقلانيّ وحكيم
أما مسألة الثالث عشر من آبان [الثالث من تشرين الثاني]، فمن محاسن المصادفات هذه السنة هذا التّزامنُ بين ذكرى المولد النبوي الشريف ويوم مقارعة الاستكبار، الأمر الذي يستحضر في ذهن الإنسان هذه الآية المباركة: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (الفتح، 29). فمن جهة لدينا المولد، ومن جهة أخرى {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ}، وهي الحركة العظيمة التي فعلها شبابنا. لقد كان الثالث عشر من آبان مظهراً من مظاهر مقارعة الشعب الإيراني للاستكبار. لم تكن القضية مجرّد مشكلة مع بعض الموجودين داخل إحدى السفارات، بل كانت عملاً مهماً وفي محلّه، وله رمزيته في المواجهة ضد الاستكبار. فالنّظام الأمريكي نظام استكباري، ومثل هذا النّظام ينطوي على كثير من المساوئ والشّيطنات والمضارّ، فهو يشعل الحروب ويمارس الإرهاب ويرعاه، ويتدخّل في شؤون الغير، كما أنه فاسد ومحتكر. أي عندما نقول «نظام استكباري» نعني ذاك النظام الذي فيه كل هذه المساوئ والقبائح والشّيطنات. بناءً على هذا، إنّ مواجهة هذا الاستكبار وهذه الظّاهرة هي عينُ العقلانيّة. هناك من يقول: يا سيّد! هذا خلاف العقلانية والحكمة. ونحن نقول له: ليس هذا خلاف الحكمة بل هو عين العقلانية، وإنما خلاف العقلانية هو الاستسلام والخنوع.

أمريكا هي البادئة بالعدوان
لم نكن البادئين، أي لم نشرع في العدوان – اللّطيف أنه يوجد في القرآن الكريم عبارة تعبّر عن وضعنا تماماً، قوله تعالى: {وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} (التوبة، 13) – بل هم من بدؤوا. نحن لم نهاجم السفارة الأمريكية بعد انتصار الثورة مباشرة، بل كانت في بدايات انتصار الثورة موجودة وموظّفوها يؤدّون أعمالهم، لكنِ الأمريكيّون هم من بدؤوا التحرّك ضدّ الثورة. لقد أصدروا قرارات ضدّها في الكونغرس الأمريكي، وراحوا يهاجمون الجمهورية الإسلامية في تصريحاتهم وفي الكونغرس، وصنعوا الجماعات الإرهابية، وعملوا على دعم العناصر والجماعات الانقلابية بالتخطيط والإمكانات، فيما كانت سفارتهم في طهران – كما وُصفت بحقّ «وكرٌ للتجسس» – تشرف على أعمال تجسّس كبيرة جداً. إذاً، هم كانوا البادئين، وما فعله الطلاب من تحرّك واحتلالهم السفارة الأمريكية كان عملاً دفاعياً، وفي محلّه. إنّه عمل عقلاني تماماً.

التّصوّر الخطأ لبعضهم حول الاستسلام أمام أمريكا
أريد أن أقول في هذا الإطار إنّ بعضهم لديه تصوّر خطأ عن الدولة والنظام الأمريكيين. يظنّون أنه لو استسلمت دولة ما للنظام الأمريكي، فستحقّق مكاسب من ذلك. هذا الأمر غير صحيح، وإنْ كان هناك دول تقيم علاقات مع أمريكا ووضعها الاقتصادي جيّد، فذلك بسبب أنها لا ترضخ – بمقدار ما تسمح هذه الدول لأمريكا أن تتدخل في شؤونها، ستتلقى الضربات – وأما تلك الدول التي استسلمت للإرادة الأمريكية وخضعت لسياساتها وإملاءاتها، فتلقت ضربة. مثال ذلك معاهدة «كامب ديفيد» التي أدّت إلى تأخّر الدولة الموقّعة عليها ثلاثين سنة أو أربعين إلى الوراء. المثال الآخر النظام البهلوي في بلادنا الذي أرجعها إلى الوراء بسبب استسلامه أمام سياسات أمريكا. ويوماً بعد يوم تزداد هذه الأنظمة تبعيّة ومعاناة.

سياستنا المدروسة والثّابتة تّجاه أمريكا
سياستنا تجاه أمريكا مدروسة وواضحة، ولا يبدّلها ذهاب الأشخاص ومجيئهم. اليوم هناك انتخابات في أمريكا، وبعضهم يتساءلون: من الذي سيفوز ومن سيخسر، وإنْ فاز فلان، فماذا سيحدث، أو لو فاز الآخر، ماذا سيحدث... نعم، من الممكن أن تقع أحداث لكنها لا تعنينا، أي لن تُؤثّر في سياستنا، فسياستنا مدروسة وواضحة ولا يؤثر فيها تبدّل الأشخاص. لكن لو لاحظتم حال هؤلاء، لوجدتم وضعاً مدعاةً للفرجة. فرئيس الجمهورية الموجود الآن على رأس السلطة ويُجري الانتخابات يقول إنّها أكثر الانتخابات تزويراً في تاريخ أمريكا! من يقول هذا؟ رئيس جمهورية أمريكا الموجود على رأس السلطة، والذي في الواقع يُدير إجراء الانتخابات. أمّا منافسه (2)، فيقول إن ترامب لديه نيّة كبيرة للتّزوير! هذه هي الدّيمقراطية الأمريكية! هم يتحدثون عن انتخاباتهم على هذا النحو. هذا نموذج من الوجه «الكريه» للدّيمقراطية الليبرالية داخل أمريكا. وبغضّ النظر عمّن سيفوز – ربما هذا المرشّح أو ذاك، هذا الأمر سيُعرف اليوم أو غداً – هناك أمر واضح وجليّ، هو ذاك الانحطاط السياسيّ والمدنيّ والأخلاقيّ في النّظام الأمريكيّ، فأيّ من المرشحين فاز لن يختلف الأمر.

الانحطاط السياسيّ والمدنيّ والأخلاقيّ في النّظام الأمريكيّ
للحقّ والإنصاف أنّ النّظام الأمريكي يعاني من تردٍّ كبير على المستوى السياسيّ والمدنيّ والأخلاقيّ. هذا ليس تحليلاً. ما أقوله ليس مجرّد تحليل، بل هو ما يقولونه بأنفسهم، ما يقوله كتّابهم ومفكّروهم داخل أمريكا. هم من يقولون هذا. في السنوات الأخيرة، أُلّفت كُتُب عدّة حظيت بنسبة مبيع كبيرة داخل أمريكا تكشف الستار عن أمور كثيرة. تُرجم أحدها إلى الفارسية، وقد قرأته شخصياً. إنّه مليء بالشواهد على هذا التردّي والانحطاط، أي من يقرأ هذا الكتاب، فسيجد في الحقيقة أنه من أوّله إلى آخره يشير إلى مدى الانحطاط في النظام السياسي الأمريكي وتصرّفات الرؤساء الأمريكيين. على هذا الوضع، لن يطول الأمد بهذه الإمبراطورية. عندما يصل الوضع السياسي إلى هذا المستوى من التردّي في نظام ما، من الواضح أنه لن يُعمّر طويلاً، وسوف ينهار. طبعاً إنْ جاء أحدهم إلى السلطة، فسيُعجّل الانهيار، والآخر ربّما يؤخّره قليلاً، لكن في جميع الأحوال هذه هي الحقيقة.

تقوية البلاد هي السّبيل الوحيد قبالة العداوات
إنّ عداءهم لنا سببه أننا لم نقبل هيمنتهم الظّالمة، أي أنّنا لم نخضع لإملاءاتهم، ولم نوافق على سياساتهم في المنطقة، ورفَضنا سياستهم في القضية الفلسطينية. هم يعادوننا لأننا رفضنا سياساتهم الظالمة، وهذه العداء سيستمرّ. السّبيل الوحيد لحلّ هذه العداوة هي إيصالهم إلى مرحلة اليأس، أي يجب على الشّعب الإيراني والدّولة والنّظام في الجمهورية الإسلامية أن يواصلوا العمل على نحو ييأس معه الطرف المقابل من اعتقاده بقدرته على توجيه ضربة قويّة، أي يجب أن نصير أقوياء. هذا الكلام قلته مراراً لشعبنا العزيز وللمسؤولين في جلسات العمل والجلسات الخاصة وأمام الرأي العام. يجب علينا أن نعمل على تقوية وسائل القوّة لدينا – القوّة الحقيقيّة، لا الشكليّة – ليصير شعبنا قويّاً ودولتنا قويّة. عندئذ سيشعر العدوّ باليأس. إنّ شعبنا في الحقيقة قاوم جيّداً، واستطاع الصمود وتحمّل الصعاب، وأظهر الاستقامة.

الحاجة إلى تحرّك أكثر لدى المسؤولين على ثلاثة أصعدة
في رأيي، يجبُ على المسؤولين أن يتحرّكوا على نحو أفضل في ثلاثة مجالات: الاقتصاد، والأمن، والثقافة. علينا، نحن المسؤولين، أن نُضاعف جهودنا في هذه المجالات الثلاثة. فعلى صعيد الاقتصاد النّظرةُ الصّحيحة والأساسية هي ألّا ننظر خارج البلاد مُطلقاً، لا بمعنى أن نقطع علاقاتنا مع الخارج. كل مرّة كنت أدعو فيها أن نبحث عن علاج لمشكلاتنا في الداخل، كان يبتر بعضهم سياق الكلام وينشرون على الإنترنت: «السيد يعتقد أنه يجب أن نقطع العلاقات مع الخارج». لا! الأمر ليس كذلك، بل يجب أن تبقى العلاقات. لكن المهم في الموضوع ألّا نطلب الحلول من الآخرين، وألّا نستجدي العلاج من الخارج، لأن العلاج موجود فينا، موجود داخل البلاد، ومن أهمّ عناصره زيادة الإنتاج، الأمر الذي أكّدته مراراً. يجب أن نؤدّي جهوداً مدروسة ومنظّمة على الصعيد الاقتصادي.

حلّ المشكلات الاقتصادية يتوقّف على التناغم الإداري بين الإدارات
إنّ كثيراً من مشكلاتنا الحاليّة لا علاقة لها بالحظر الاقتصادي وأمثال ذلك، وإنما سببها نحن، سببها ضعف التنسيق. موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة لا مبرّر لها أبداً، وكثير من حالات ارتفاع الأسعار الأخيرة غير مبرّرة. يجب أن تُعالَج، وهي قابلة للعلاج، ويجب على المسؤولين أن ينسقوا بينهم لعلاجها. عندما ننظر، نجد أنّ ارتفاع الأسعار شمل اللحم الأحمر ولحم الدجاج والطماطم وصولاً إلى حِفاض الأطفال. ارتفاع أسعار هذه السلع لا مبرّر له، ولا يوجد دليل يُبرّره، فهذه السلع متوافرة. إذاً، المشكلة هي في وزارة الصّناعة والتّعدين والتّجارة، وفي «هيئة التعزيرات الحكومية» (3) والتّعبئة وجميع الأجهزة المعنيّة بهذا الأمر مثل الجمارك وغيرها. على هؤلاء أن يتعاونوا وينسّقوا بينهم ليريحوا الناس من هذه المشكلة. جميع هذه الأمور يمكن ضبطها. إذاً، بحُسن التّنسيق الإداري بين مختلف الأجهزة، يمكن علاج هذه المشكلات.

إرساء الأمن الخارجي والأمن الداخلي
في ما يخصّ أمن البلاد، وعلى صعيد الأمن الخارجي، يجب تجهيز البلاد بالوسائل الدّفاعية اللّازمة، مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة والطائرات الحربية التي تُصنّع اليوم في الداخل، فهذه الوسائل تُرسي الأمن الخارجي لبلادنا، أي تحميه من مطامع الأعداء. ليس الأمر أن نتصوّر أنّ صناعة الصواريخ تحلّ المشكلات جميعاً. كلّا، هناك بعض المشكلات لا ارتباط لها بالصّواريخ بتاتاً، لكن هناك مشكلات كثيرة نجد لها ارتباطاً بهذه الوسائل الدّفاعية.
أما في الأمن الداخلي، فيجب على أجهزتنا الأمنية الحذر من اختراقات العدو. فالاختراق هو المسألة الأساسية، ونفوذه داخل الأجهزة المختلفة في الدولة وزرعه أنواع الوساوس، أي المطامع والإغراءات... هذه هي المشكلة الأساسية. عليهم أن ينتبهوا إليها جيداً.

الحاجة إلى جهود ذكيّة في مجال العمل الثقافي
الشيء نفسه في المجال الثقافي. على المسؤولين المعنيّين أن يبذلوا جهوداً ذكيّة في هذا الإطار. أحياناً يكون لدينا أعمال ثقافية كثيرة لكن علينا أن نكون أذكياء في العمل، أي أن نعلم مكان احتياجنا إلى شيء وأين نحتاج الأعمال الثقافية، فننفذ ما نحتاجه. في رأيي إنّ هذه المواضيع الثلاثة، أي الاقتصاد والأمن، والثقافة، إنْ عملنا عليها جيداً، فهي من المواضيع الأساسية التي يمكن التقدّم بها عبر حسن التدبير والتنسيق والمتابعة، والحمد لله، المسؤولون مشغولون بالعمل، لكن المطلوب منهم هو المزيد من الجديّة في تنفيذ الأعمال.

تحرير الأراضي الأذربيجانيّة المحتلّة وتأمين الحماية للأرمن
النّقطة الأخيرة هي الحرب المؤسفة الدائرة بجوارنا بين دولتين جارتين لنا، أي أذربيجان وأرمينيا. هذه الحرب حدث مرير يهدّد أمن المنطقة، وليست جيدة على بلادنا، ولذا يجب أن تتوقف في أقرب وقت. طبعاً يجب أن تُحرّر جميع الأراضي الأذربيجانية التي تُسيطر عليها أرمينيا، وتنبغي إعادتها إلى الدولة الأذربيجانية – هذا من الشّروط الأساسية – لأنّ هذه الأراضي تعود ملكيّتها أساساً إلى أذربيجان، ولها الحقّ في استعادتها، ويجب أن تُحرّر. طبعاً في الوقت نفسه، يجب الحفاظ على أمن الأرمن الموجودين في هذه المناطق، كما تجب رعاية الحدود الدولية، أي على طرفي النزاع ألّا يتعدّوا على الحدود الدولية للدول الأخرى، وأن يحافظوا على هذه الحدود، وألّا يسمحوا للإرهابيّين بالاقتراب من حدودنا. كما تشير التقارير، وإنْ كان هناك من يُنكر ذلك لكن هناك تقارير موثوقة، ثمة دخول لأعداد من الإرهابيّين من هنا وهناك على خطّ الصراع. هؤلاء إنِ اقتربوا من الحدود وشعرنا بأي خطر، فقطعاً سنتعامل معهم بمنتهى الحزم، فعليهم ألّا يقتربوا.

نأمل من الله أن تتخلّص جميع الشّعوب المسلمة وشعوب المنطقة وأفراد البشرية من هذه المشكلات، وأن ينتظر شعبنا الإيراني العزيز أياماً جميلة في المستقبل، ببركة هذا المولد العظيم والرّوح المطهّرة لنبي الإسلام الأكرم (ص) والإمام الصادق (ع)، وروح إمامنا المطهّرة، ونحن كلّنا أمل، إن شاء الله، في أننا قد اقتربنا من هذا المستقبل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(1) الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
(2) المرشّح الديمقراطي جو بايدن.
(3) تسمّى أيضاً هيئة العقوبات التقديرية، وهي مؤسسة حكومية وظيفتها الرقابة على الأسعار ومكافحة الغلاء.

أعلنت إيران أن الفرصة باتت متاحة لإختبار لقاح إيراني خاص بوباء كورونا على البشر، مشيرة إلى أن المرحلة الأولى من إختبار اللقاح ستجري قريبا على 56 متطوعا، وقالت السلطات الطبية الإيرانية، إن اللقاح الإيراني تجاوز مرحلة الإختبار الحيواني بنجاح كامل، ولم تسجل أي تاثيرات سلبية على الحيوانات التي خضعت للإختبار في هذا المجال.

بدأ العد العكسي للإختبار البشري لأول لقاح إيراني لفيروس كورونا، بعد أن تجاوز بنجاح كامل مرحلة الإختبار الحيواني، ولم تسجل أي تأثيرات سلبية على الحيوانات التي خضعت للإختبار.

المرحلة الأولى من الإختبار البشري للقاح الإيراني، سيجري على 56 متطوعا تترواح أعمارهم بين 18- 50 عاما وسيخضعون للمراقبة من أسبوع إلى شهر كامل، لبحث التداعيات والتأثيرات التي سيتركها اللقاح عليهم.

واكد حسين جليلي مسؤول فريق إنتاج لقاح كورونا في إيران:"لقد بدأنا من اليوم الأول لإنتشار الفيروس بالعمل وفقا لمعايير منظمة الصحة العالمية الخاصة بالدراسات السريرية لوباء كورونا، وكنا نبعث بنتائج اختباراتنا إلى وزارة الصحة فور الإنتهاء منها".

ثلة من الخبراء والمتخصيين الإيرانيين، شكلوا نواة الفريق الذي تابع اخر الدراسات العالمية المتعلقة بفيروس كورونا، وبذلوا جهودا دؤوبة للخروج بنتائج حول الإختبارات السريرية المتعلقة باللقاح.

وقال عباس زادة طبيب بيطري:"لقد شكلنا فريقا كبيرا وعملنا ليل نهار. وكنا نراقب الحيوانات التي تجرى عليها الإختبارات السريرية بصورة متناوبة سواء قبل حقن اللقاح أو بعده، وكنا نسجل النتائج بصورة دقيقة ومتلاحقة حتى وصلنا الى النتائج المتوخاة ".

شهور من الجهود والمثابرة أنتهت أخيرا بإنتاج اللقاح الإيراني.

واشار حسين جليلي/ مسؤول فريق إنتاج لقاح كورونا في إيران الى ان:"اللقاح عبارة عن فيروس معطل أي أن جميع المولدات المتعلقة بهذا الفيروس تم تعطيلها، وقد تم إدخال اللقاح إلى الجسم، لكي تبدأ المضادات بعملية الإفراز، وبالتالي يتمكن الجسم بهذا الشكل من مقاومة الفيروس".

اللقاح الإيراني تمكن وبنجاح كامل من تجاوز مرحلة الإختبار على الحيوانات.

وقال أمينيان فر وهو متخصص في علم الأمراض البيطرية:"لقد تم إختبار اللقاح على عدد من الحيوانات مثل الفئران التجريبية والأرانب والخنازير الغينية والقرود، وجرى الإختبار على مستوى التسمم والفعالية أي سعينا إلى معرفة الأضرار التي يتركها على الجسم وأيضا معرفة نتائجه وفعاليته".

نتائج الإختبارات الحيوانية أثبتت أن اللقاح يمنح السلامة الكاملة تجاه فيروس كورونا ولايترك أي تأثيرات سلبية على الحيوانات.

اللقاح الإيراني سوف يستخدم قريبا في أولى الإختبارات الإنسانية على مجموعة من المتطوعين لينطلق بعد ذلك إلى مرحلة التلقيح العام في حال حقق النجاح الكامل.

المصدر:العالم

أكد قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي، ان الممرضين والممرضات قد أبلوا بلاء حسنا في مكافحة جائحة كورونا، وهم اليوم أعز من أي وقت مضى في نظر الشعب.

ألقى قائد الثورة الاسلامية كلمة متلفزة اليوم الاحد بثت على الهواء مباشرة، بمناسبة ذكرى مولد العقلية زينب بنت الامام علي عليه السلام ويوم التمريض في ايران.

وقال قائد الثورة ان الممرضين والممرضات ابلوا بلاء حسنا خلال فترة تفشي فيروس كورونا، مؤكدا ان جهاد هؤلاء قد عزز مكانتهم في نظر الشعب الذي فهم بدوره مكانة ودور كادر التمريض.

ودعا قائد الثورة، المسؤولين الى متابعة قضية تعيين 30 الف ممرضا وممرضة بأسرع وقت ممكن.

وقدم قائد الثورة، التهاني والتبريكات للممرضين والممرضات، بمناسبة يوم التمريض الذي يتزامن مع الذكرى المباركة لولادة السيدة زينب عليها السلام.

كما اعرب سماحته عن مواساته لعوائل العاملين في قطاع التمريض الذين فقدوا ابنائهم وهم يضحون بأرواحهم من أجل علاج المرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد.

وتابع سماحته قائلا: إن الممرضين والممرضات هم ملائكة الرحمة للمريض ، وهذا أصدق تعبير وليس فيه اي مبالغة لأن الممرض على اتصال مع جسم المريض ومع روحه في آن واحد.

واضاف: أن الممرض هو شريك ومساعد الطبيب حيث يساهم بجزء مهم من الأعمال التي تساعد على تحسن حالة المريض، اما من الناحية الروحية فأن الممرض هو من يخفف هموم المريض ويبعث فيه الاطمئنان والاستقرار، وبالتالي فأن للممرض دور كبير في تحسن صحة المريض، واذا لم يكن الممرض موجودا فأن عملية العلاج لن تصل الى نتيجة.

واشار قائد الثورة إن العمل على تخفيف الآم أحد الاشخاص يعد من أجمل صور الحياة البشرية وقد تجلى هذا خلال العام الاخير الذي انتشر فيه فيروس كورونا المستجد.

وأوضح سماحته أن الممرضين والممرضات في المستشفيات والمراكز الصحية في انحاء البلاد أدوا مهامهم وقاموا بأنشطة تبعث على الاعجاب .

من ناحية اخرى، وصف  قائد الثورة الاسلامية، مهنة التمريض بانها مهنة صعبة مليئة بالقلق والاضطراب، وقال : فكيف اذا اضيف الى ذلك خطر الابتلاء بالعدوى ، من المؤكد أن ذلك سيزيد هذه المهنة صعوبة وهذا ما رأيناه في زمن كورونا ، فالممرضون والممرضات واصلوا أعمالهم وسجلوا مواقف مشرفة مع عدم استبعاد انهم سيصابون بالمرض.
ورأى سماحته أن جهود الممرضين في هذه الفترة جلبت انتباه الناس إلى أهمية عمل التمريض، وإذا كانوا قبل ذلك لم يلتفتوا إلى هذا الأمر فإنهم أدركوا اليوم في زمن كورونا كم هو كبير ومهم عمل الممرضين، وكم هي القيمة الكبرى لهذا العمل.

المصدر:فارس

الإثنين, 21 كانون1/ديسمبر 2020 11:16

عقيلة الوحي والنبوّة

أما عقيلة الوحي والنبوة: فأبوها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، أخو النبي ووليّه، ووزيره ونجيّه، ووارث علمه ووصيّه، وأوّل الناس إيمانا باللّه، وأعلمهم بأحكامه فتى الإسلام شجاعة، وتقى، وعلما، وعملا، وزهدا في الدنيا، ورغبة فيما عند اللّه.

 

وأمّها فاطمة الزهراء، سيّدة نساء العالمين، وخير نساء أهل الجنة وأفضلهن بحكم النصّ الصريح الصحيح، وإجماع الأمة كافة، آثرها اللّه عز وجل بذريّة نبيّه، فإنّ ذريّة كل نبيّ من صلبه، إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فإنّ ذريته إنّما هي من علي وفاطمة.

 

وجدّها لأمّها: سيّد المرسلين، وخاتم النبيين محمد صلّى اللّه عليه وآله، البشير النذير، السراج المنير، وكفى بذلك فخرا.

 

وجدّتها لأمها: خديجة بنت خويلد، أم المؤمنين، صدّيقة هذه الأمة، وأولها إيمانا باللّه، وتصديقا بكتابه، ومواساة لرسوله صلّى اللّه عليه وآله.

 

قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: «يا خديجة هذا جبريل يقرئك السلام عن اللّه عز وجل، ويبشّرك ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب«.

 

فقالت في جوابه: اللّه عز وجل هو السلام، ومنه السلام، وإليه السلام، وعلى رسول اللّه وعلى جبرائيل السلام، ورحمة اللّه وبركاته.

 

انفردت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خمسا وعشرين سنة، لم تشاركها فيه امرأة ثانية، ولو بقيت ما شاركها فيه أخرى، وكانت شريكته في محنته طيلة أيامها معه، تقوّيه بمالها، وتدافع عنه بكل ما لديها من قول أو فعل، وتعزّيه بما يفاجئه به الكفّار في سبيل الرسالة وأدائها، وكانت هي وعلي عليه السّلام معه في غار حراء، إذ نزل عليه الوحي أوّل مرة.

 

ولمّا ماتت خديجة وأبو طالب، وكانت وفاتهما في عام واحد، حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليهما حزنا شديدا، وسمّاه عام الحزن، وأوحى اللّه سبحانه إليه في ذلك العام، «أن أخرج فقد مات ناصرك»، فكانت الهجرة المباركة.

 

هاجر وفي قلبه ذكرى لصدّيقته المواسية، فكان يكثر ذكرها وبرها والصدقة عنها، حتى قالت عائشة: ما تذكر من عجوز حمراء الشدقين قد هلكت فأبدلك اللّه خيرا منها؟ !!

 

فتغيّر وجه النبي صلّى اللّه عليه وآله ورد عليها غضبان: «واللّه ما أبدلني خيرا منها، آمنت بي حين كفر بي الناس، وصدّقتني حين كذبني الناس، وواستني بمالها حين حرمني الناس، ورزقني منها ولدا إذ حرمني من غيرها«.

 

وجدّ زينب لأبيها: شيخ الأباطح، وبيضة البلد، أبو طالب بن عبد المطلب، عمّ النبي القائم في كفالته مقام أبيه، إذ مات أبوه عبد اللّه وهو جنين، ثم مات جدّه عبد المطلب، والنبي في السابعة من عمره الشريف، فكفّله عمه أبو طالب، فكان أفضل أب عطوف، لم يغفل عمّا يجب له لحظة واحدة، ولم يسلّمه إلى طغاة قريش، وقد لجّوا في طغيانهم يعمهون، إذ طلبوه منه، ولا سيّما إذ سمعوه صلّى اللّه عليه وآله يقول: «واللّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته أو أموت دونه«.

 

فيحنو عليه حنوّ المرضعات على الفطيم، وهو يقول: (اذهب وشأنك فو اللّه لا أسلّمك لشيء أبدا).

وهو القائل من قصيدة يخاطب بها طغاة قريش:

ألم تعلموا أنّ ابننا لا مكذّب * لدينا ولا نعبا بقول الأباطل

يلوذ به الهلّاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل

وميزان صدق لا يخيس شعيرة * ووزّان حقّ وزنه غير غائل

 

وقال من قصيدة أخرى:

ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خطّ في أول الكتب

أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي ذنب

أليس أبونا هاشم شدّ أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب

 

وقال مخاطبا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قصيدة أخرى:

أنت النبي محمد * قرم أغرّ مسوّد

لمسوّدين أكارم * طابوا وطاب المولد

ولقد عهدتك صادقا * بالقول لا تتزيّد

ما زلت تنطق بالصواب * وأنت طفل أمرد

أنى تضام ولم أمت * وأنا الشجاع العربد

 

وكان ممّا نادى معلنا:

يا شاهد اللّه عليّ فاشهد * أني على دين النبي أحمد

من شك في الدين فإنّي مهتدي

 

إلى كثير من أمثال هذه الدرر والغرر، الدالة على علوّ مكانته في الإيمان، وحسن بلائه في حمايته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله.

 

وجدّة زينب لأبيها: فاطمة بنت أسد بن عبد مناف بن هاشم، زوجة أبي طالب عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، وأول هاشمية ولدت لهاشمي.

 

كانت من السابقات إلى الإسلام، فحسن إسلامها، وأوصت إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا حضرتها الوفاة، فقبل وصيتها، وكفّنها بقميصه، وصلّى عليها ونزل في لحدها، فاضطجع معها فيه.

 

فقال له بعض أصحابه: ما رأيناك صنعت بأحد هذا الصنع.

 

فقال: «إنّه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ بي منها، إنّما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة، واضطجعت معها في قبرها ليهون عليها «.

 

هذا نسب العقيلة.

 

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء (عليها السلام) وعقيلة الوحي زينب (عليها السلام)، السيّد عبد الحسين شرف الدين (رضوان اللّه عليه)

الإثنين, 21 كانون1/ديسمبر 2020 11:15

حسابات خاطئة بخصوص التطبيع

سعيد الحاج

 

شهدت الأسابيع القليلة الأخيرة تطبيع عدد من الدول العربية علاقاتها مع "إسرائيل" بشكل متسارع ومتسرع، بدا أشبه بسباق مع الوقت قبل انتهاء فترة رئاسة دونالد ترامب، ولم تكتف بعض هذه الدول ببدء علاقات سياسية ودبلوماسية مع تل أبيب، وإنما توسع الأمر؛ ليشمل مبادرات "شعبية" بالزيارة والترويج للاحتلال ومديحه.

مثلت هذه الخطوات خروجا عن الإجماع العربي الرسمي، متمثلا بالمبادرة العربية للسلام المعلنة في قمة بيروت 2002، والتي كانت تعد حدا أدنى لما يمكن قبوله، وما زالت الجامعة العربية ودولها الأعضاء مصرين عليها رغم أن "إسرائيل" لم تتفاعل معها، واعتبرتها منذ لحظاتها الأولى "لا تساوي الحبر الذي كتبت به".

الذريعة الرئيسة لهذا اللهاث التطبيعي لبعض الأنظمة العربية، والتي سرّبت مصادر "إسرائيلية" أن عددها سيرتفع قريبا، هو مصلحة هذه الدول الوطنية الخاصة، والتي سوِّقت على أنها لا تتعارض مع القضية الفلسطينية وحقوق شعبها؛ بل إن بعضها ادعى أن تطبيعه يصب مباشرة في صالح الفلسطينيين.

في حالة المغرب، التي يبدو ظاهريا أنها حصلت على عائد مجز مقابل التطبيع، وهو اعتراف الولايات المتحدة بسيادتها على الصحراء الغربية، فتلك أيضا مصلحة غير حقيقية. فلا الاعتراف الأميركي مضمون ودائم مع إدارة أميركية جديدة، ولا هو اعتراف دولي أو أممي ملزم، ولا هو قادر على تغيير كافة المعادلات المتعلقة بالمسألة.

ثمة أخطاء كبيرة في حسابات هذه الأنظمة بخصوص مسار التطبيع هذا، جوهره وتوقيته وأسلوبه ونتائجه، أهمها:

الأول: المبدأ. النظر لـ"إسرائيل" على أنها عدو أو خصم للفلسطينيين فقط، وكأن القضية نزاع حدودي بين دولتين جارتين، والغفلة -سهوا أو عمدا- عن طبيعة الكيان كمشروع غربي استعماري لإخضاع المنطقة كلها وتفتيتها والتحكم بها، وبالتالي العداء والتناقض مع الجميع فيها، دولا وشعوبا.

وبهذا المعنى، لا يستقيم القول إن التطبيع "لن يضر القضية الفلسطينية"، ذلك أن التطبيع مضر بالدولة، التي تقدم عليه، وبالقضية الفلسطينية سواء بسواء. وهذا تحديدا هو سبب التناقض الضمني في مصطلح "التطبيع"، إذ إنه من "غير الطبيعي" ولا المقبول إقامة علاقات "طبيعية" مع دولة الاحتلال؛ بسبب طبيعة المشروع الصهيوني وخلفيته وأهدافه.

الثاني: المسوّغ. ليس صحيحا أن هناك مصلحة حقيقية في تطبيع الدول العربية مع "إسرائيل"، وإنما هي مصالح متوهَّمَة فقط. ولو كان هناك أدنى مصلحة أو منفعة ستعود على هذه الدولة أو تلك، لحصلت عليها كل من مصر والأردن اللتين وقعتا اتفاقين قبل عقود، أو حتى منظمة التحرير الفلسطينية.

حتى في حالة المغرب، التي يبدو ظاهريا أنها حصلت على عائد مجز مقابل التطبيع، وهو اعتراف الولايات المتحدة بسيادتها على الصحراء الغربية، فتلك أيضا مصلحة غير حقيقية. فلا الاعتراف الأميركي مضمون ودائم مع إدارة أميركية جديدة، ولا هو اعتراف دولي أو أممي ملزم، ولا هو قادر على تغيير كافة المعادلات المتعلقة بالمسألة، فضلا عن خطأ رهن ما تراه المغرب حقا أصيلا لها بملف آخر مثل التطبيع، بما يجعل الأمر استدراجا أو تسويغا أكثر منه مصلحة حقيقية متحصلة.

الثالث: التوقيت. بافتراض أننا تجاوزنا مبدأ التطبيع نفسه، فإن أحد أكبر الأخطاء التي ارتكبتها هذه الأنظمة هو التوقيع والرهان على أطراف غير فاعلة أو مأزومة. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب يعد أيامه الأخيرة في البيت الأبيض، ونتنياهو يعاني منذ سنوات في الداخل فشلا في تشكيل حكومة مستقرة، فضلا عن الملاحقات القضائية.

اعلان

مقتضيات هذا التوقيت تجعل نتنياهو المستفيد شبه الوحيد من مسار التطبيع، وربما ترامب بشكل رمزي، لكنها تحد جدا من استفادة الدول العربية منه. وإذا كانت بعض الأنظمة قد سارعت لإعلان التطبيع سابقا في مسعى لتعظيم فرص ترامب في الانتخابات الأميركية، فإن الإعلانات اللاحقة على خسارة الأخير في الانتخابات تبدو أكثر فشلا، كمن يسجل هدفا بعد صافرة الحكم.

الرابع: الأولوية. تبدو الأنظمة المطبعة مدفوعة بالسعي نحو تثبيت شرعيتها، وامتلاك أوراق قوة في ظل حالة السيولة القائمة في المنطقة. ومن هذا المنطلق، براغماتيا كما مبدئيا، فإن أفضل مصدر لاكتساب الشرعية وأدومها هو التصالح أو "التطبيع" مع الشعوب بما يخدم الاستقرار الداخلي، ثم حل المشكلات العالقة مع الدول الجارة والشقيقة والصديقة بما يخدم الاستقرار الإقليمي.

الخامس: الأسلوب. تميزت الخطوات التطبيعية الأخيرة بكثير من الخِفَّة، وأخرج المشهد بكثير من تصغير النفس. بدءا من اللهاث وكيل المدائح، مرورا بالمبالغة في محاولة إظهار الأمر وكأنه رغبة شعبية، وليس انتهاء بشراء أحد أمراء الأسرة الحاكمة في الإمارات نصيبا في أحد أكثر الأندية "الإسرائيلية" عنصرية واحتقارا للعرب.

وعلى عكس ما يظن هؤلاء، فإن ذلك يحط من قدر دولهم وشعوبهم أمام الطرف الآخر؛ بل وأمام العالم، فضلا عن نظرة شعوبهم لهم، النظرة الحقيقية التي لا تنعكس بالضرورة في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

السادس: الهجوم بهدف الدفاع. كان لافتا أن بعض الأنظمة، وفي إطار تسويغها لخطواتها التطبيعية، قد استعْدَتْ الفلسطينيين، وسعت لتشويههم، بدءا من مزاعم بيع الأراضي في الماضي، مرورا باتهامهم بالمتاجرة بقضيتهم، ووصولا لتحميلهم مسؤولية أوضاعهم الحالية وإخلاء مسؤولية الاحتلال، فضلا عن اتهام أطياف منهم بالإرهاب والتبعية للخارج. وهو أمر إضافة لخطئه وزيفه ولا أخلاقيته، خطير جدا على وعي شعوبهم ومستقبلها، لا سيما في ظل الماكينة الإعلامية القوية المسخرة لهذا الهدف.

السابع: ردة الفعل. أما الخطأ الأخير في إطار هذا المقال، فمتعلق بالأطراف الرافضة للخطوات التطبيعية التي حصلت. ذلك أن البعض حرصا وغضبا وحمية يقفز بدون أن ينتبه من مربع رفض التطبيع وانتقاده إلى مساحة التهجم على شعوب بعينها وتوجيه الشتائم لها، لما يراه من مشاهد توحي باندفاع شعبي نحو التطبيع، وما لا يراه من رفض شعبي واضح وعلني وقوي كان ينتظره.

ولعله من البدهي القول إن بعض مشاهد "تغزّل" مواطني بعض الدول العربية، الخليجية تحديدا، بدولة الاحتلال وإظهار السعادة الشديدة بزيارة الأراضي المحتلة، والتعامل مع "الشعب الإسرائيلي" هو مشهد إعلامي مصطنع، لا يمثل الشعوب ولا يعبر عنها. بدليل أنه مشهد وحيد متفرد لا يقابله مشهد رافض أو متحفظ ولو بالحد الأدنى، فضلا عن السيطرة المطلقة لهذه الأنظمة على الفضاء الإعلامي ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، والتنكيل الشديد بأي معارض أو معترض.

أرادت بعض هذه الأنظمة أن توحي بأن خطواتها مقبولة شعبيا أو ربما مطلب شعبي، بما وضعنا أمام فيديوهات يتغنى فيها شباب عرب خليجيون بأخلاق المحتلين و"ثقافة السلام" لديهم. فات هذه الأنظمة كما فات بعض منتقدي خطواتها أن هذه المبالغات الشديدة وفي وقت قياسي، هي نفسها الدليل القاطع على عدم صحة وتلقائية ما قيل وصُوِّر، بمنطق "كاد المريب بأن يقول خذوني". إذ لا يستقيم أن يَثبُتَ شعبا مصر والأردن عقودا من الزمن على تجريم التطبيع الاقتصادي والتجاري والثقافي والفني، فيما يروج له الشعبان الإماراتي والبحريني مثلا خلال أيام فقط.

الأهم هنا، أن العاطفة التي دفعت البعض لتجريم شعوب بعينها أو شتمها هي خدمة مجانية للمسار الذي يرفضونه، من حيث إنه يوسع الهوّة بينهم وبين الشعوب التي طبعت أنظمتها، وبما يقدم ذرائع -غير صحيحة – لمن يروجون لمفاهيم مغلوطة عن منظومة الأصدقاء والخصوم والأعداء في المنطقة، بحيث يصبح "الإسرائيلي" صديقا، ومن ينتقدون التطبيع معه خصوما لا يحملون الود.

في الخلاصة، اكتنفت موجة التطبيع الأخيرة أخطاء كثيرة تصل لدرجة الخطايا فيما يتعلق بكل ما له علاقة بالتطبيع، المبدأ والتوقيت والأسلوب والثمن وتوهم المصلحة وما إلى ذلك.

أخيرا، إن استطاعت الأنظمة المذكورة تمرير خطاب داخلي يضع التطبيع في إطار المصلحة والقرارات السيادية الخاصة، التي لا تضر بالفلسطينيين وقضيتهم، فإنها لن تستطيع إنكار المخاطر الكبيرة لهذه الخطوة على شعبها وجبهتها الداخلية. ذلك أن أول وأخطر ما قام به "الإسرائيليون" بعد الاتفاقات، التي أبرموها مع مصر والسلطة الفلسطينية والأردن، هو العمل على اختراق الجبهات الداخلية والتجسس والإضرار بكل السبل المتاحة، المشروعة وغير المشروعة. وليس سرا أن الدول التي سارت في طريق التطبيع معهم في الآونة الأخيرة ليست أكثر تحصينا من الدول المذكورة؛ بل لعلها أكثر هشاشة وضعفا لأسباب كثيرة لا مجال لسردها.

ختاما، ما زال هناك رهان منطقي على الشعوب وقواها الحية ونخبها، بأن تعكس هذه الخطوات التطبيعية وتئدها وهي في بداياتها حين أمكن ذلك لا سيما في دولة مثل المغرب، أو تبقيها في حدها السياسي الأدنى مع الأنظمة بدون النفوذ للمستوى الشعبي في دول أخرى، فضلا عن التحرك لمنع هذه الخطوة الخطيرة في دول سرب اسمها ضمن المطبعين المتوقعين قريبا.

المصدر:الجزیره

الإثنين, 21 كانون1/ديسمبر 2020 11:10

اللقاح الايراني لكورونا

 أعلان إيران أن الفرصة باتت متاحة لإختبار لقاح إيراني خاص بوباء كورونا على البشر، مشيرة إلى أن المرحلة الأولى من إختبار اللقاح، ستجري قريبا على 56 متطوعا

أعلنت إيران أن الفرصة باتت متاحة، لإختبار لقاح إيراني خاص بوباء كورونا على البشر، مشيرة إلى أن المرحلة الأولى من إختبار اللقاح، ستجري قريبا على 56 متطوعا.

وقالت السلطات الطبية الإيرانية إن اللقاح الإيراني تجاوز مرحلة الإختبار الحيواني بنجاح كامل ولم تسجل أي تاثيرات سلبية على الحيوانات التي خضعت للإختبار في هذا المجال.

 

أحمد رمضان -

مع اقتراب التنصيب الرسمي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن في الـ20 من يناير/كانون الثاني المقبل، يترقب المتابعون للشأن المصري إمكانية تغير السياسية الأميركية تجاه نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي انتقده بايدن سابقا حيث قال إنه لن يمنح شيكا على بياض للسيسي الذي وصفه الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب بـ"دكتاتوره المفضل".

وتتجه الأنظار أكثر إلى جماعة الإخوان المسلمين التي دافع ترامب عن محاربة السيسي لها، في حين يردد البعض حاليا تكهنات واحتمالات بشأن موقف مغاير أو أقل حدة من إدارة بايدن -الذي ربما يكون تواصل مع الإخوان- خاصة فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان وإطلاق سراح المعتقلين.

الجزيرة نت تحدثت إلى إبراهيم منير، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، فأشار إلى أنه لا توجد حاليا تفاهمات أو مجال للتواصل مع الإدارة الأميركية الجديدة، لكنه لم يستعبد حدوث ذلك، في حين رأى أكاديميون متابعون للشأن المصري أن على الجماعة اتخاذ خطوات في هذا الإطار كمحاولة للضغط على نظام السيسي.

وكانت جماعة الإخوان قد ثمّنت فوز بايدن بالرئاسة، ودعته إلى مراجعة "سياسات دعم ومساندة الدكتاتوريات، وما ترتكبه الأنظمة المستبدة حول العالم من جرائم وانتهاكات بحق الشعوب".

منير: من حقنا التواصل مع العالم

وعن كيفية استعداد الإخوان لمرحلة بايدن، قال إبراهيم منير "لا جديد في فكر الجماعة ولا سلوكها وإن كان الواقع يقول إن البيت الأبيض من سنوات طويلة هو صاحب الكلمة العليا على حكام مصر العسكريين، ونحن لا نقف على أبواب الخلق بل نقف على أبواب الخالق".

وأضاف منير أن "عقولنا متفتحة أمام الجميع، ومن حقنا كمكون شعبي إيجاد وسائل للتواصل مع العالم، لشرح قضيتنا وتوضيح مواقفنا ومبادئنا، وهذا ما حدث فعلا ويحدث مع أعضاء البرلمانات الأوروبية والكونغرس والمنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان، والمؤسسات المعنية بالعدالة وتطبيق القانون".

وأشار نائب المرشد العام إلى أن العلاقة بين جماعة الإخوان والسلطات الأميركية وإداراتها المختلفة ليست علاقة بالمعنى المعروف، ولكنها تتلخص في المتابعات الأمنية والفكرية من قبل الإدارة الأميركية، وسياسة التعامل مع الجماعة عن طريق الأنظمة التابعة لها.

في حين يرى أن تصريح بايدن، بأنه لن يعطي شيكا على بياض لدكتاتور ترامب المفضل، قد يكون دافعا لتحجيم القمع الذي يمارس بحق المصريين.

وأوضح أن هذا الدافع الأميركي قد يأتي خصوصا أمام الفوضى التي تحدث الآن في المنطقة والتي تقف خلفها الدكتاتوريات التي رعاها ترامب، حيث إن هذه الفوضى بدأ تأثيرها السلبي يظهر في المنطقة كلها، وقد تؤدي إلى عقبات أمام السياسة الأميركية تتمثل في منع دخول الصين وروسيا إلى المنطقة من أبواب كثيرة.

اعلان

وأكد منير أن مطالب الجماعة التي تحملها إلى العالم كله هي مطالب الشعب المصري، وإن تحملت الجماعة وأفرادها وقياداتها في سبيلها الجزء الأكبر من إرهاب وإجرام العسكر وداعميه، على حد قوله.

مؤتمر لتوضيح الفكرة

ويأتي حديث منير بعد يومين من إقامة الجماعة مؤتمرا دوليا افتراضيا، لتوضيح حقائق عن فكرها، بمشاركة نحو 40 من رموز الجماعة وشخصيات سياسية ودينية من مختلف أنحاء العالم.

وجاء المؤتمر الدولي بعنوان "الإخوان المسلمون .. حقائق ومنطلقات"، وناقش منهج الجماعة وعلاقاتها مع التيارات الإسلامية والمدنية وموقفها من الخلافات المذهبية والتمسك بالفكر الوسطي، ودورها في العمل الخيري وحماية الشعوب ومواجهة الكوارث.

وفي هذا الصدد أكد نائب المرشد العام للجماعة، للجزيرة نت، أن المؤتمر الافتراضي يعد وسيلة من الوسائل التي تستخدمها الجماعة في إطار توضيح فكرها والحقائق الخاصة بها.

الملف الحقوقي

وفي هذا السياق يؤكد أستاذ العلوم السياسية مدير المعهد المصري للدراسات، عصام عبد الشافي، أن جماعة الإخوان ستسعى إلى فتح مزيد من أبواب التواصل مع الإدارة الأميركية الجديدة، متوقعا أن تعطي الجماعة أولوية للملفات الحقوقية بدرجة أساسية، باعتبار أن بايدن جاء بخطاب يغلب عليه الاهتمام بالملف الحقوقي.

ولفت عبد الشافي إلى أن الجماعة يمكنها أن تتواصل مع أطراف في إدارة بايدن لوقف التشريعات التي يسعى بعض أعضاء الكونغرس من خلالها إلى تصنيف الإخوان جماعة إرهابية.

وأوضح أن الجماعة ليست مستعدة بدرجة كافية للتواصل مع إدارة بايدن، حيث كان توقع فوزه ضعيفا ومن ثم لم تكن هناك ملفات حاضرة في هذا الصدد، كما أن المدة عقب فوزه ليست كافية للاستعداد.

وتوقع عبد الشافي أن يتم التواصل بين الطرفين لأن هناك نوعا من التوافق بين ما يسعى إليه الإخوان ويتوقعونه من إدارة أكثر فاعلية تجاه ملف حقوق الإنسان بمصر، وما تسعى إليه إدارة بايدن أيضا في هذا الملف.

وأشار إلى أن بايدن سيحكم الولايات المتحدة مدة 4 سنوات، الأمر الذي يتطلب من الآن إعداد الملفات المهمة والاهتمام بإدارتها جيدا من خلال شبكات اتصال مع الإدارة الأميركية، منبها إلى ضرورة الحذر في ظل حساسية تلك الإدارة من من التقارب والتعاون مع التيارات السياسية ذات المرجعية الإسلامية، وهو ما يمكن تجنبه عبر شركات علاقات عامة متخصصة أو عن طريق مستشارين أو خبراء متخصصين.

وأوضح أن إدارة بايدن تضم عددا كبيرا من اليساريين والتقدميين والاشتراكيين، وهم في الغالب أقرب إلى مواجهة الفساد والاستبداد ومنتهكي حقوق الإنسان، وهو أمر يمكن البناء عليه بشكل جيد.

المطلوب من الإخوان

بدوره يرى مدير المركز الدولي للدراسات التنموية والإستراتيجية، مصطفى یوسف، أن جماعة الإخوان مثل الحزب الديمقراطي فيها تيار تقدمي وتيار محافظ، وعلى الجماعة السعي إلى التواصل مع إدارة بايدن، لما لديها من رغبة في التعامل مع جميع التيارات المنفتحة ديمقراطيا.

واستدرك يوسف بأن الجماعة ستواجه عقبات خلال تواصلها مع بايدن منها اللوبي الصهيوني والإماراتي والسعودي والمصري، وعلى الجماعة أن تعي مسؤوليتها تجاه توضيح أنها ليست ضد المصالح الأميركية.

وشدد يوسف على ضرورة أن توضح جماعة الإخوان لإدارة بايدن وللغرب أن دعمهم للدكتاتورية في مصر، في حال استمرار الأوضاع الراهنة على ما هي عليه، قد يقود إلى تدفق عشرات ملايين المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا، ويمكن للمنظمات الراديكالية تجنيد مئات الآلاف من المصريين الذين يعانون الفقر.

ودعا الإخوان للتركيز على الحديث عن المصالح المتبادلة بين الطرفين، وأهمية التعامل مع الأنظمة الديمقراطية، حيث يعارض التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي التعامل مع الدكتاتوريات التي تفرز هجرة غير شرعية وتيارات تنطوي تحت تنظيمات راديكالية.

وختم الباحث المتخصص في الشؤون الدولية بأن على الإخوان المسلمين وغيرهم من تيارات المجتمع المصري أن يؤكدوا انفتاحهم للتعامل مع أي إدارة لا تساند الدكتاتورية، وتحترم حقوق الإنسان، وتسعى لإرساء مبادئ الديمقراطية.

المصدر : الجزيرة