في رأس السنة الايرانية .. قائد الثورة الاسلامية يبارك انتصارات المجاهدين ويؤكد ان انكسار العدو قد بان

قيم هذا المقال
(0 صوت)
في رأس السنة الايرانية .. قائد الثورة الاسلامية يبارك انتصارات المجاهدين ويؤكد ان انكسار العدو قد بان

ان قائد الثورة الإسلامية قد اعلن في هذه الرسالة التي بثت من وسائل الاعلام الايرانية شعار العام الجديد وهو  ((الاقتصاد المقاوم في ظل الوحدة الوطنية والأمن الوطني )).

وفيما يلي النص الكامل لرسالة نوروز التي وجهها قائد الثورة بمناسبة حلول عام 1405 (الهجري الشمسي)   
بسم الله الرحمن الرحيم

يا مقلب القلوب والأبصار، يا مدبر الليل والنهار، يا محول الحول والأحوال، حوّل حالنا إلى أحسن الحال.

لقد تزامن هذا العام ربيع المعنوية وربيع الطبيعة، أي عيد الفطر السعيد وعيد النوروز العريق، وبهذه المناسبة أبارك هذين العيدين الديني والوطني لجميع أفراد الشعب فرداً فرداً، وأخص بالتهنئة جميع مسلمي العالم بعيد الفطر السعيد. كما أجد لزاماً عليّ أن أبارك للجميع الانتصارات الباهرة لمجاهدي الإسلام، وأعرب عن مواساتي وتعازي لجميع عوائل وبقايا الشهداء الشامخين في الحرب المفروضة الثانية، وانقلاب شهر يناير، والحرب المفروضة الثالثة، وشهداء الأمن وحرس الحدود، والشهداء المجهولين.

وبمناسبة حلول العام الشمسي 1405، لديّ بعض البيانات التي أطرحها فيما يلي:

بدايةً، سألقي نظرة مختصرة على بعض الأحداث الهامة في العام الماضي. في العام المنصرم، خاض شعبنا العزيز ثلاث حروب عسكرية وأمنية؛ الحرب الأولى كانت حرب شهر يونيو، حيث قام العدو الصهيوني بمساعدة خاصة من أمريكا وفي خضم المفاوضات، بشنّ عدوان غادر أدى إلى استشهاد بعض من خيرة القادة والعلماء البارزين في البلاد، وتبعه استشهاد نحو 1000 شخص من مواطنينا. لقد ظن العدو بسبب خطأ فادح في الحسابات أنه بعد يوم أو يومين، سيقوم هذا الشعب بالإطاحة بالنظام الإسلامي. لكن بوعيكم أيها الشعب وببسالة مقاتلي الإسلام الفريدة وتضحياتهم الكثيرة، ظهرت آثار العجز والذلة عليه سريعاً، وسعى لإنقاذ نفسه من حافة الهاوية عبر التوسّط واللجوء لترك الأعمال القتالية.

الحرب الثانية كانت انقلاب شهر يناير، حيث توهمت أمريكا والكيان الصهيوني أن الشعب الإيراني سينفذ مخططات العدو نتيجة المشاكل الاقتصادية المفروضة، فارتكبوا جرائم لا تُحصى عبر مرتزقتهم، مما أدى إلى استشهاد عدد من مواطنينا الأعزاء يفوق ضحايا الحرب السابقة، وخلف خسائر فادحة.

أما الحرب الثالثة، فهي الحرب التي نعيش في خضمّها الآن؛ والتي ودعنا في يومها الأول بقلوب محزونة وأعين باكية أب الأمة الرحيم، قائدنا عظيم القدر (أعلى الله مقامه الشريف)، وهو يسرع بشوق على رأس قافلة من الشهداء في رحلة سماوية نحو مكانة أُعدت له في ظل الرحمة الإلهية وقرب الأنوار الطيبة وفي عداد الصديقين والشهداء. ومنذ ذلك اليوم فصاعداً، ودعنا بحسرة بالغة بقية شهداء هذه الحرب، ومن بينهم براعم مدرسة "شجرة طيبة" في ميناب، ونجوم مدمرة "دنا" البواسل والمظلومين، وقادة ومقاتلي الحرس الثوري والجيش وقوى الأمن الداخلي والتعبئة، والشهداء المجهولين، وحرس الحدود الشجعان، وسائر أبناء الشعب من صغار وكبار الذين مروا من أمامنا في قافلة من نور.

لقد اندلعت هذه الحرب بعد يأس العدو من حدوث تحرك شعبي واسع لصالحه، وبناءً على وهم مفاده أنه إذا استهدف رأس النظام وعدد من المؤثرين عسكرياً، سيبث فيكم أيها الشعب العزيز الخوف واليأس، ويدفعكم لترك الساحة، ليحقق بذلك حلم السيطرة على إيران ثم تقسيمها. لكنكم في هذا الشهر المبارك، قرنتم الصيام بالجهاد، وشكلتم خطاً دفاعياً واسعاً بمساحة البلاد وخنادق محكمة بعدد الميادين والأحياء والمساجد، ووجهتم له ضربة محيرة؛ لدرجة أنه تخبط في أقوال متناقضة وترهات متعددة، وهي علامة على فقدان الوعي والضعف الإدراكي لديه.

لقد قمعتم الانقلاب سابقاً في 12 يناير، وأظهرتم مرة أخرى في 11 فبراير مناهضتكم للاستكبار العالمي وعدم شعوركم بالكلل، وفي 12 مارس الذي صادف يوم القدس، أفهمتموه بتوجيه هذه الضربة أن تعامله ليس فقط مع الصواريخ والمسيرات والطوربيدات والشؤون العسكرية؛ بل إن الخط الامامي لإيران أوسع بكثير من ذهنيته الحقيرة والصغيرة. ويجدر بي هنا أن أشكر فرداً فرداً من أبناء الشعب العزيز على خلق هذه الملحمة العظيمة؛ كما أشكر رئيس الجمهورية الشجاع والصادق والشعبي، والمسؤولين الآخرين الذين تواجدوا في هذه المراسم بين الناس ببساطة ومن دون بروتوكولات. إن هذا النوع من العمل وإظهاره يمكن أن يكون في حد ذاته أمراً مستحسناً للغاية، مما يعزز الانسجام بين الشعب والحكام أكثر فأكثر.

في الوقت الحاضر، وبفضل الوحدة العجيبة التي نشأت بينكم أيها المواطنون رغم كل اختلاف المنطلقات المذهبية والفكرية والثقافية والسياسية، بان انكسار العدو. يجب اعتبار ذلك نعمة خاصة من لدن الحق جل وعلا، ويجب شكرها باللسان وفي القلب وفي مقام العمل بشكل كبير. إن من القواعد التي لا تختلف هي أنه كلما شُكرت نعمة ما، فبقدر ذلك الشكر، تترسخ جذورها أو ترتقي، وتتوالى المزيد من العنايات على الفرد الشاكر. وما هو لازم فعلاً في مقام القيام بالشكر العملي، هو أن نعتبر هذه النعمة العظمى مجرد رحمة من لدن الحق جل وعلا، وأن نستفيد منها بأفضل شكل ممكن قدر المستطاع. بهذا الشكل سيصبح هذا الانسجام بالتأكيد أكثر قوة وفولاذية، وسيكون أعداؤكم أكثر ذلاً وهواناً. كانت هذه نظرة مراجعة لبعض الأحداث الهامة في عام 1404.

أما الآن وقد وقفنا على أعتاب عام 1405، فنحن نواجه أموراً عدة؛ أحدها هو أننا نودع ضيفنا العزيز شهر رمضان المبارك لعام 1447 إلى الأبد. ذلك الشهر الذي توجهت فيه قلوبكم في ليلة القدر نحو الملكوت وناديتم الله الرؤوف، فنظر إليكم بنظرة رحمته. لقد سألتم سيدنا (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وربه تعالى الفتح والظفر والعافية وأنواع النعم، ولا بد أنه بفضل سوابق العناية التي شملت هذا النظام وهذا الشعب دائماً، ستنالون إن شاء الله إما عين ما سألته قلوبكم أو ما هو أفضل منه.

وبالتزامن مع هذا الوداع الذي يكون أكثر مرارة وحزناً كلما زادت معرفة الإنسان نحتضن هلال شوال السعيد والمبارك، وننتظر بخوف ورجاء عيدية الحق تبارك وتعالى. آمل بعد حضوركم الواعي في آناء الليل وأطراف النهار أيها الشعب العزيز وخلق ملحمة يوم القدس، ألا يعاملنا الحق تعالى إلا بكرمه وحلمه وعفوه ولطفه العميم الذي اعتدنا واعتدتم عليه. ونأمل بخصوصاً أن يملأ قريباً قلب سيدنا ولي الله الأعظم المبارك بالسرور عبر بشارة الفرج ، والتي ستنزل بفضلها أنواع البركات على أهل الدنيا بمَنّه وكرمه.

الأمر الآخر الذي نواجهه هو مناسبة عيد النوروز العريق الهامة؛ العيد الذي يحمل معه هدية من الطبيعة قوامها التجدد والنضارة والحياة، وله صلة تامة بالبهجة والسرور.

من ناحية أخرى، هذا هو العام الأول لعموم الشعب الذي يغيب فيه بيننا قائدنا الشهيد وسائر الشهداء الشامخين. ولا سيما قلوب عوائل وثكالى الشهداء التي تعتصر ألمًا على أحبائها. ومع ذلك، فإنني بصفتي مواطناً عادياً لديه عدة شهداء في محيطه المقرب، أرى أننا برغم ارتدائنا ثياب العزاء وكون قلوبنا مأوى للغم والحزن على كافة الشهداء، إلا أننا سنكون سعداء جداً بزفاف عرائسنا وشبابنا ودخولهم الحياة الزوجية في هذه الأيام، ولتكن إن شاء الله دعوات قائدنا الشهيد وسائر الشهداء العظماء في هذه الحرب رفيقة درب هؤلاء الأعزاء.

كما أوصي عموم الشعب بالقيام بالزيارات المعتادة في هذه الأيام، مع الحفاظ طبعاً على احترام أهالي الشهداء ومراعاة أحوالهم؛ وحبذا لو بدأ أهالي كل حيّ في حال توفر التنسيق والإمكانية لقاءات العام الجديد بتكريم شهداء ذلك الحيّ. وبالطبع، فإن المدة التي قررتها الحكومة المحترمة كحداد على استشهاد قائدنا العزيز تظل قائمة، ويُعتبر الالتزام بها والحفاظ عليها جانباً من عظمة هذا النظام والبلاد.

بعد هذه الكلمات، لديّ بعض البيانات المختصرة الأخرى.

أولاً: يجب أن أخص بالشكر أولئك الذين يبرزون دورهم الاجتماعي بجهد مضاعف في هذه الأيام، إلى جانب حضورهم في الميادين والأحياء والمساجد. ومن ذلك بعض الوحدات الإنتاجية، سواء الحكومية أو الخاصة، وبعض الأصناف الخدمية، ولا سيما الأفراد الذين يقدمون أنواعاً من الخدمات المفيدة للمجتمع مجاناً دون أن يفرضها واجبهم المهني، وهم ولله الحمد متواجدون بكثرة.

ثانياً: أحد مسارات العدو هو العمليات الإعلامية، حيث يستهدف في هذه الأيام بشكل خاص عقول ونفوس آحاد الناس بقصد النيل من الوحدة الوطنية، وبالتالي المساس بالأمن القومي. يجب أن نكون حذرين لئلا يتحقق هذا القصد المشؤوم نتيجة تهاوننا وبأيدينا. ومن هنا، فإن توصيتي لوسائل الإعلام المحلية في بلادنا، رغم كل الاختلافات الفكرية والسياسية والثقافية التي قد تكون لديها، هي الامتناع الجاد عن التركيز على نقاط الضعف؛ فخلاف ذلك قد يمنح العدو فرصة الوصول إلى مأربه.

ثالثاً: إن إحدى نوافذ الأمل لدى العدو هي استغلال نقاط الضعف الاقتصادية والإدارية التي تشكلت منذ زمن بعيد. لقد جعل قائدنا الشهيد (أعلى الله مقامه) في سنوات مختلفة المحور الأساسي وشعار العام متوجهاً نحو الشأن الاقتصادي. وبنظر هذا العبد القاصر، فإن تأمين معيشة الناس والارتقاء بالبنى التحتية الحياتية والرفاهية وتوليد الثروة لعموم الشعب، يُعد النقطة المركزية ونوعاً من الدفاع، بل تقدماً باهراً في مواجهة الحرب الاقتصادية التي شنها العدو.

ان من توفيقاتي كانت إمكانية سماع كلمات الشعب العزيز من مختلف الطبقات الاجتماعية؛ ومن ذلك أنني في فترة زمنية معينة، كنت أستقل سيارة أجرة طلبتُ تجهيزه خصيصاً لي، لأتجول بهوية غير معروفة مع وفدٍ في شوارع طهران، حيث كنت أصغي لكلماتكم، وأعتبر هذا النوع من العينات الميدانية أفضل من الكثير من استطلاعات الرأي. وكان انطباعي في حالات كثيرة متوافقاً مع كلماتكم التي كانت تُطرح عادةً على شكل انتقادات متنوعة تتعلق بالجوانب الاقتصادية والإدارية.

لقد تعلمتُ منكم خلال ذلك أشياء كثيرة، وما زلت أسعى لتعلم المزيد؛ ومن ذلك ما تعلمته في هذه الأيام، قبل وبعد 19 رمضان المبارك، من أفراد مختلفين منكم ممن حضروا في الميادين، وآمل ألا أُحرم من هذه النعمة. وبناءً على ما تعلمته وسمعته وما أجريته من دراسات أخرى، بُذل جهد لتدوين وصفة علاجية فاعلة ومدروسة تكون شاملة للجوانب قدر الإمكان، وقد تحقق هذا الأمر بفضل الله إلى حد مقبول، وستكون قريباً جاهزة للتنفيذ من قبل المسؤولين ذوي الهمم العالية وبالتعاون مع كافة آحاد الشعب إن شاء الله تعالى. وفي ختام هذا القسم، واقتداءً بالقائد الشهيد العظيم، أعلن شعار هذا العام: "الاقتصاد المقاوم في ظل الوحدة الوطنية والأمن القومي".

رابعاً وأخيراً: إن ما ذكرته في بياني الأول حول رؤية وسياسة النظام بشأن التعامل مع دول الجوار هو أمر جدي وواقعي. فنحن، بعيداً عن عنصر الجوار، نجد عناصر معنوية أخرى، على رأسها الاشتراك في التدين بالدين الإسلامي الحنيف، وكذلك وجود المشاهد المشرفة والأماكن المقدسة في بعضها، ووجود أعداد كبيرة من الإيرانيين كمقيمين وعاملين في بعضها الآخر، أو وجود قومية مشتركة أو لغة واحدة أو مصالح استراتيجية مشتركة، خاصة في مواجهة جبهة الاستكبار في دول أخرى؛ وكل واحد من هذه العناصر كفيل وحده بتعزيز العلاقات الطيبة. ومن ذلك، فإننا نعتبر جيراننا في الشرق قريبين جداً منا. لقد كنت أعلم منذ أمد بعيد أن باكستان دولة تحظى بمحبة خاصة لدى قائدنا الشهيد، وهو ما ظهر جلياً في غصة صوته خلال خطب الصلاة بسبب السيول المدمرة التي هددت حياة إخواننا في الدين هناك. وأنا أيضاً، ولأسباب مختلفة، كنت أفكر دائماً بهذه الطريقة ولم أكن أمتنع عن التعبير عن ذلك في جلسات مختلفة. وهنا، أود أن أطلب من بلدينا الشقيقين، أي أفغانستان وباكستان، أن يقيما علاقات أفضل فيما بينهما، ولو من أجل مرضات الله وعدم شق عصا المسلمين، وأنا من جانبي مستعد للقيام بالإجراءات اللازمة.

كما أنوه بأن الهجمات التي استهدفت بعض النقاط في تركيا وعُمان وكلاهما تربطنا بهما علاقات طيبة لم تكن بأي حال من الأحوال من قبل القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية أو سائر قوى جبهة المقاومة. إن هذه مكيدة يقوم بها العدو الصهيوني باستخدام خدعة الراية المزيفة لإثارة التفرقة بين الجمهورية الإسلامية وجيرانها، ومن المحتمل أن تتكرر في دول أخرى. وقد سبق أن ذكرت بقية التفاصيل المتعلقة بهذا الشأن.

آمل، بدعاء سيدنا عجل الله تعالى فرجه الشريف وعناية الباري تعالى، أن يكون العام القادم عاماً طيباً مليئاً بالانتصارات وأنواع الانفراجات المادية والمعنوية لشعبنا ولجميع الجيران والشعوب المسلمة، ولا سيما أركان جبهة المقاومة؛ وأن يكون عاماً خلاف ذلك لأعداء الإسلام والإنسانية.

"وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ".

صدق الله العلي العظيم وصدق رسوله الكريم ونحن على ذلك من الشاهدين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السيد مجتبى الحسيني الخامنئي
29 / إسفند / 1404 (الموافق 20 مارس 2026)

قراءة 9 مرة