Super User

Super User

في خضمّ “الحرب” المعنوية والسياسية، يبرز “المحور القانوني” كأحد “أهم” الأدوات للدفاع عن “أفعال” دولة ما. هنا، يجب أن نوضّح “للعالم” حقيقةً قانونيةً أساسيةً غالبًا ما يتم “التشكيك” فيها من قبل “الغرب”.

مبدأ “القانون الدولي” واضحٌ وصريح: “المنشآت الدبلوماسية” (السفارات والقواعد) لا تُعدّ “أراضي” للدولة “المضيفة”، بل هي “أرضٌ ذاتية” للدولة “المرسلة”. أيّ “ضربة” تُوجّه ضدّ هذه “المقرات” لا تُعتبر “غزوًا” للدولة “المضيفة”، بل هي “عملية” داخل “نطاق” “الدفاع” أو “الانتقام” من الدولة “المرسلة”.

إذًا، عندما شنّت “جمهورية إيران الإسلامية” هجماتها ضدّ “مقرّات” معينة، فإنّها لم “تخرق” “سيادة” الدولة “المضيفة”، بل كانت “تستهدف” “أراضٍ” تعتبرها “أراضيها” في “المنظور القانوني”. هذا “الفصل” بين “السيادة الإقليمية” و"السيادة الدبلوماسية" هو “حماية” قانونيةٌ تُستخدم لـ “تبرير” الأفعال.

إنّ “الهدف” من هذا “التوضيح” هو “فك” “الذريعة” التي تستخدمها “إسرائيل” و"أمريكا" لـ “إتهام” إيران بـ “غزو” دولٍ أخرى. يجب أن تُفهم هذه “الحقيقة” من قِبل “النخبة” القانونية و"السياسية" في العالم، وأن يُدركَ الجميع أن “الحق” في “الدفاع عن النفس” لا يُخالف “القانون الدولي” إذا كانت “الضربة” موجّهةً ضدّ “مقرّات” معاديةٍ تعتبر “أراضي” للدولة “الضاربة”. هذا “البُعد القانوني” يضيف "شرعية"ً “عالمية” لأفعال “المقاومة”

لا تُحدّدُ أحداث إيران حدودها الجغرافية، بل “تتردد” في أصوات الشعوب في جميع أنحاء العالم. ما يحدث في بعض الدول من “تجمعات” و"مسيرات" ضدّ “جرائم أمريكا” و"جرائم الصهاينة" ليس مجرد “حدث عابر”، بل هو “بداية” لحركة “عالمية” كبرى.

إنّ “الهدف” من هذا المحور هو “توجيه” هذه “الموجات” لتصبح “حراكًا شعبيًا” حقيقيًا، وليس مجرد “تنسيق خارجي”. يجب أن يكون هذا الحراك “بُنيويًا” و"أصليًا"، ينفّذه “الشعب” نفسه في بلده، وليس تحت ضغط “دولٍ أجنبية”. هذا “الأصالة” تمنح “القوة” و"المصداقية" للحراك.

علاوةً على ذلك، فإنّ “التأثير” الأكبر يتحقق عبر “الفضاءات الرقمية”. فـ"الشبكات الاجتماعية" و"وسائل الإعلام" يجب أن تُستخدم كأدواتٍ “لتحشيد” الرأي العام العالمي. يجب أن نرصد، ونُظهر، و"نُعدّد" هذه “المسيرة” في كل مكان، ونجعلها “عنوانًا” يوميًا على “العالم”.

إنّ “الفكرة” الأساسية هنا هي “تحويل” القضية من “قضيةٍ إقليميةٍ” إلى “قضيةٍ إنسانيةٍ”. عندما يشارك “الشعب” في “كل دولة” ضدّ “العدوان”، فإنّ ذلك يُظهر “العدالة” كقوةٍ “عالمية”. لذا، فإنّ “الواجب” هو “نشر” هذه “الأخبار” بـ “عمق” و"انتشار" واسع، لـ “خلق” ضغطٍ “دولي” يُلزمَ “الأنظمة” بـ “الوقوف” في وجه “الظلم”.

يمر النظام في إيران، في هذه اللحظات الحساسة، بمرحلة “مصيرية” تتمثل في “اختيار قائدٍ جديد” لقيادة الثورة. هنا يأتي دور “مجلس خبراء القيادة”، وهو الهيئة الدستورية العليا المكلفة بـ “تعيين” و"إثبات" ولي الأمر. ومن الضروري أن نفهم أن هذا المجلس لا يعمل تحت ضغط “الهرع”، بل يعمل بناءً على “معرفة عميقة” بـ “المرشحين المؤهلين” و"الكفاءات الروحية والسياسية".

إنَّ “الهدف” من هذا الاختيار هو “إبراز” أقوى شخصية قادرة على “قيادة” البلاد في هذه المرحلة الصعبة. ولا نبالغ إذا قلنا إنَّ “الإنهاء” لهذا الاختيار سيكون “برؤية إلهية” و"حكمة بشرية" تضمن “استمرارية المشروع الثوري”.

لكن، وفي المقابل، فإنَّ “أعداء الثورة” و"المعادين" ليسوا بصمتٍ. فهم، من الآن، يشرعون في “دسائس” و"شائعات" تهدف إلى “تقويض” هذا “الرکن الركين” للثورة، وهو “القيادة”. هدفهم هو “خلخلة” الثقة بين الشعب والمؤسسة العليا، وخلق “فراغ” في “السلطة”.

لذا، فإنّ “الواجب” على جميع الأطراف، وخاصةً “وسائل الإعلام” و"المنابر"، هو “تسخير” كافة “الطاقات” لـ “تبیین” مكانة “القيادة” الحقيقية، وتوضيح أن “القرار” القادم للمجلس هو “قرار مصيري” و"شرعي". كما يجب “دعم” أي خيار يتخذه المجلس، لأنّ “القيادة” هي “العمود الفقري” للجمهورية الإسلامية، وانهيارها يعني “انهيار” النظام بأكمله. إنَّ “الوحدة” حول “القيادة” الجديدة هي “الضمانة” الوحيدة لـ “النصر” في المستقبل.

في هذا المحور، نرسم صورةً مأساويةً لكنّها في آنٍ واحدٍ ملؤها الأمل، تعكس الحقيقة غير المسبوقة التي يعيشها العالم اليوم. إنّه لمن المدهش أن يشهد التاريخ لحظةً، وفيها قد استُشهد أعلى قمم القيادة في البلاد: من قائد الثورة وقائد الجيش، مروراً بوزير الدفاع وقائد الحرس، وصولاً إلى كبار القادة العسكريين، ومع ذلك، فإنَّ هذا “الحدث الأليم” لم يؤدِّ إلى انهيار، بل إلى “تحول نوعي” في القوة.

إنّ القوات المسلحة لجمهورية إيران الإسلامية، في هذه اللحظة الحرجة، لم تُظهر “الضعف” بقدر ما أظهرت “العظمة”. فهي، رغم الخسارة الكبيرة في القيادة، شنّت أشدّ الهجمات العسكرية شراسةً في تاريخها، موجهّةً ضربةً ساحقةً ضدّ “القوة العسكرية العظمى” في العالم (الولايات المتحدة) وضدّ “كيان الاحتلال” (إسرائيل) الذي بات يُوصف بـ “الطفل القاتل”. هذا لا يعكس مجرد ردّ فعل انتقامي، بل هو دليلٌ على “النظام الموحّد” الذي لا يهتزّ بهزّة القادة، بل يزداد صلابةً.

أما عن “الحياة اليومية” للمجتمع، فإنّه لـ"معجزة" أن تُؤمّنَ البلاد، رغم “أشدّ هجمات العدو”، كافةَ ضروريات الحياة: الطعام، الماء، الكهرباء، الغاز، والاتصالات. هذا “التكامل الوظيفي” للدولة يُعدّ دليلاً على “كفاءة الإدارة” و"الاستقرار الهيكلي" الذي لا يترنح.

وعلى صعيد “الحراك الشعبي”، فإنّ الشوارع تُمتلئ في كل المدن بسلاسل بشرية “غير مرئيّة” من التلاحم. الشعب الإيراني، بمظهره “الشكوه” و"المتماسك"، يعلّم العالم كيف تكون “الوحدة الوطنية”. هم يحتفلون بذكرى القائد الشهيد، ويعلنون دعمهم القاطع للنظام الإسلامي، في حين ينزعجون من “أمريكا الجريحة” ومن “الصهاينة”. هذه المشاعر ليست عفويةً فحسب، بل هي “إرادة جماعية” تعيد رسم خريطة “القوة المعنوية” في المنطقة.

الأربعاء, 18 آذار/مارس 2026 06:46

لماذا لا يُمكن أن تتراجع إيران؟

دشّنت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث. وفي حين يزعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه بصدد انهاء الحرب، ويحاول البحث عن استراتيجية خروج تحفظ ما تبقّى من "ماء وجه" القوة المتفردة نسبيًّا في الهيمنة على العالم، تؤكد إيران أن وقف الحرب بيدها لا بيد من بدأها. السؤال الأكثر منطقية ليس هل ستتراجع إيران بل لماذا يجب أن تتراجع إيران في الوقت الذي تتراكم فيه نقاط فشل ترامب في إدارة الحرب، الواحدة تلو الأخرى، بينما تمسك إيران، حتى الآن، بزمام السيطرة على الأدوات التي يُمكن أن تُنهي الحرب؟ يُمكن القول إن إيران بعدما اعتدِي عليها للمرة الثانية خلال فترتي المفاوضات (حزيران/يونيو 2025 وشباط/فبراير 2026) واغتيل قائدها الروحي السياسي العسكري آية الله السيد علي الخامنئي، دخلت مرحلة حرق الجسور وربط أيدي العدو دون النظر للوراء. بالنسبة للأميركي لديه أسبابه للتحضير لسيناريو الانتصار والبحث عن التوقيت المناسب، لكن للإيراني أيضًا أسبابه التي تدفعه لعدم إيقاف الحرب، أقله وفق مسار الأحداث، حتى الآن:

 

أولاً؛ الهوية الإيرانية: إيران حضارة وتاريخ مليء بالفتوحات والحروب والثقافة والفنون. وقد قامت هوية الشعب الإيراني ونمت وفق مفاهيم البأس والشجاعة والسيادة والاستقلالية. وبالعودة إلى التاريخ القريب، وتحديدًا إلى عام الثورة الإسلامية (1979)، كشف المجتمع الإيراني عن هوية سيادية إيمانية ودينية؛ هوية يقول سماحة الشهيد السيد الخامنئي بشأنها إنها تعود بجذورها إلى مئات السنين، فاختمرت هذه المفاهيم وانصقلت حتى تفجّرت خلال الثورة رفضًا للهيمنة والاستبداد. واليوم، تستنفر الهوية الإيرانية مجددًا كل كمائنها في مواجهة المخاطر العدوانية الخارجية.

ثانياً؛ العقيدة الدينية: إيران تخوض معركة الحفاظ على النموذج الإسلامي الفريد؛ إسلام الوحدة ونصرة المستضعفين وحماية المقدسات. وفي الوقت ذاته، تدين إيران بفكرها الولائي لمدرسة أهل البيت؛ مدرسة العزّ والكرامة التي يُعاد إنتاجها وضخها في الأجيال اللاحقة: “مثلي لا يبايع مثلك”، و”هيهات منا الذلة”. وعليه، في الموروث العقائدي والديني، تعتبر إيران أن الحرب هي معركة الحق ضد الباطل، ما يزودها بزخم الاستمرارية برغم الأثمان الباهظة.

ثالثاً؛ استخلاص الدروس: تشكّل عملية اغتيال السيد الخامنئي- بما يمثله من موقعية- محطة فارقة، لا في مسار السياسة الخارجية الإيرانية فحسب، وإنما في توجّهات الشعب الإيراني وموقفه من الحرب. يعتبر الشعب الإيراني أن السياسات العدوانية المتطرفة لا يمكن التغاضي عنها بعد اليوم أو التهاون في الرد عليها، وإيران معنية بعدم تكرار الحرب (التجربة السابقة)، وقد كثفت جهودها طوال الفترة الماضية في الاستعداد وأخذ الدروس والعبر في تجاوز الأخطاء وردم الثغرات، وتسعى في هذه الحرب أن تقطع على العدو طريق فرض الحرب مرة أخرى وبالزمن الذي يريده. وقد دفع اجتماع الظروف بالشعب الإيراني إلى التفاعل بطريقة فاجأت جميع من راهن على فعالية تحريض الشعب وزعزعة الاستقرار الداخلي. وجاءت النتيجة عكسية كليًّا، إذ أظهر الشعب الإيراني إرادة للقتال وعدم وقف الحرب بأي ثمن. وعلى الرغم من القصف الصهيو أميركي على مختلف المناطق الإيرانية، تُجسّد المشاركة الشعبية أقوى مظاهر علاقة الشعب بالسلطة ومؤسساتها.

 

رابعاً؛ استراتيجية النفس الطويل: إيران لديها خبرة وتجربة في تحمل أكلاف الحروب الطويلة والعقوبات القاسية، وهي التي تعاني سياسات الضغوط الأممية والأميركية القصوى، منذ أوائل التسعينيات. وبرغم أن إيران في تلك الفترة كانت تعاني تداعيات الحرب العراقية التي فرضها الغرب عليها، مضافًا إليها الحصار، استطاعت أن تواجه كل الصعوبات والعوائق والتحدّيات، وتسجّل إنجازات في مختلف الميادين. وهذه الحرب لن تكون أصعب، سيّما مع اختلاف الظروف والسياقات والتهديدات، وإيران بمؤسساتها كافة ومختلف سلطاتها السياسية والعسكرية والشعبية متضافرة ومتماسكة ومستعدة للتضحية إيمانًا بأن المكاسب على المديين المتوسط والطويل أفضل من وضع الحصار والعقوبات.

 

خامساً؛ تقويض النفوذ الأميركي في غرب آسيا: أمام إيران فرصة تاريخية لتقويض النفوذ الأميركي في منطقة غرب آسيا، وتمتلك ما يكفي من القوة والقدرة العسكرية للاستمرار في الحرب، وتظهر تفوّقًا ميدانيًّا وقدرة على السيطرة. وما تتعرّض له القواعد الأميركية في المنطقة سبّب ضربة قاسية لما عملت واشنطن على بنائه على مدى ثلاثين سنة تقريبًا، وتشير التقديرات إلى أن بعض القواعد تحتاج إلى نحو خمس سنوات لإعادة تأهيلها، ناهيك عما كشفته الضربات من ضعف الدور الدفاعي الأميركي لقواعدها فضلًا عن حلفائها وشركائها في المنطقة. كما أن سيطرة إيران على مضيق هرمز ناريًا، وقدرتها على إقفاله وخنق إمدادت النفط العالمية ومنع ناقلات النفط من المرور، يُهدّد الاقتصاد العالمي، لا الأميركي فقط.

 

سادساً؛ “القصاص المماثل”: تتحرك إيران بمنطق العزيمة والعنفوان في مسار من التحدّي غير المسبوق للعنجهية الأميركية المتغوّلة في الإيذاء والعدوان وسحق الإنسانية وكسر الخطوط الحمراء. تمثّل الحرب الأميركية على إيران اعتداءً قانونيًّا وفق المواثيق والقوانين الدولية، في سياق محاولة فرض نظام جديد قائم على القوة، لا القواعد الدبلوماسية. إيران اليوم، وبعد أن خسرت أغلى ما تملك من قائدها إلى كل من سقط شهيدًا، وفي ظل تضرّر أصولها الاستراتيجية النووية والتصنيعية، اتّخذت خيار الضرورة، قانون “السن بالسن والعين بالعين” بوصفه الخيار الأمثل في التعامل مع طبيعة العدو الماثلة. فأعلنها سماحة السيد مجتبى الخامنئي أن إيران لن توقف الحرب إلا بشروطها، وأن على واشنطن أن تدفع تعويضات الحرب لإيران وإلا فإن إيران ستستمر بالاستهدافات، وتاليًّا، يجب رفع الأكلاف على العدو. 

سابعاً؛ استثمار الفرص: تعتقد إيران أنها تمتلك فرصة ميدانية حقيقية لتسديد ضربة قاسية للكيان الاسرائيلي، بعد سلسلة الإنجازات العسكرية التي حقّقتها وتُحقّقها عسكريًّا، وسط إطفاء منظومات الرادارات على مختلف أنواعها وفي مختلف دول المنطقة، إلى درجة أصبحت مدة الإنذار في الكيان باعتراف العدو “صفر ثانية”. وأضف إلى ذلك مشكلات مخزون الصواريخ الاعتراضية.

ثامناً؛ مواجهة التهديد الأنطولوجي (الوجودي): ترك “طوفان الأقصى” تداعيات خطيرة على المنطقة بأكملها، فالتحولات الأخيرة في لبنان وسوريا أحدثت اختلالًا في موازين القوى الإقليمية، ما دفع الأميركي إلى استثمار الاختلال لمصلحة تعزيز نفوذه ومحاولة منع إيران من استعادة التوازن خدمة لمشروع “الشرق الأوسط الجديد”.

اليوم، الصمود الإيراني في الحرب حاجة للتوازن الدولي والإقليمي. إيران أمام استحقاق تاريخي وسط التهديدات الوجودية المحيطة بنظامها وشعبها؛ ما يقتضي منها بذل كل الطاقات الممكنة للحفاظ على وجودها وتعزيز دورها الإقليمي ومكانتها الخارجية. اليوم، الفرصة تاريخية لاستعادة التوازن في سياق مواجهة مطامع الأميركي في المنطقة، وإعادة إحياء القضية الفلسطينية، وتقويض مشاريع التطبيع في المنطقة.

 مريم رضا خليل أستاذة جامعية لبنانية

C

بسم الله الرحمن الرحیم

المسلمون في العالم والحكومات الإسلامية

١- لقد تعرضت إيران لهجوم أمريكي صهيوني غادر، وذلك أثناء سير المفاوضات، وكان الهدف منه تقسيم إيران. وقد أدى هذا الهجوم إلى استشهاد القائد الكبير والمضحي للثورة الإسلامية، بالإضافة إلى عدد من المواطنين العاديين والقادة العسكريين. إلا أنهم واجهوا مقاومة وطنية وإسلامية من قبل الشعب الإيراني.

٢- هل تعلمون أنه باستثناء حالات نادرة، وحتى تلك كانت على المستوى السياسي فقط، لم تقدم أي من الحكومات الإسلامية يد العون للشعب الإيراني؟ لكن الشعب الإيراني، بإرادته القوية، استطاع قمع العدو الغادر، حتى أن العدو اليوم لا يعرف كيف يخرج من هذا المأزق الاستراتيجي.

٣- إن إيران مستمرة في طريق المقاومة ضد الشيطان الأكبر والأصغر (أمريكا وإسرائيل)، ولكن ألا يتعارض سلوك الحكومات الإسلامية مع قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس بمسلم"؟! فأي إسلام هذا!؟

٤- بل إن بعض الدول تجاوزت ذلك فقالت: بما أن إيران استهدفت قواعد أمريكا ومصالحها ومصالح إسرائيل في تلك البلدان، إذن إيران هي عدونا! هل كان على إيران أن تكتفي بمشاهدة الهجمات الموجهة إليها انطلاقاً من قواعد أمريكا الموجودة في بلدانكم!؟ إنهم يختلقون الأعذار؛ ففي أحد جانبي المعركة اليوم تقف أمريكا وإسرائيل، وفي الجانب الآخر تقف إيران المسلمة وقوى المقاومة. فأنتم في أي جانب تقفون؟

٥- فكروا في مستقبل العالم الإسلامي. اعلموا أن أمريكا لا تفي بعهد معكم أبداً، وأن إسرائيل هي عدوكم الحقيقي. تفكروا لحظة في مصيركم ومستقبل المنطقة. إن إيران تريد لكم الخير ولا تسعى للسيطرة عليكم.

٦- إن وحدة الأمة الإسلامية، بكامل قوتها، يمكنها تحقيق وتأمين الأمن والرفاه والاستقلال لجميع الدول.

علی لاریجانی




بسم الله الرحمن الرحيم


{من الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}.

صدق الله العظيم 

بقلوبٍ يعتصرها الألم، وعيونٍ تفيض دمعًا، ونفوسٍ يملؤها الإيمان بقضاء الله وقدره، تنعى مؤسسات المربي المجاهد الشيخ عبد الناصر جبري (رحمه الله) إلى الأمة الإسلامية القائد الكبير، الإمام المجاهد السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، الذي قضى عمره ثابتاً وصادقاً وماضياً في درب المستضعفين لا يخشى في الله لومة لائم.

لقد كان قائداً استثنائياً وصوتاً مدوياً في وجه الطغيان، ورمزاً من رموز الثبات في مواجهة قوى الاستكبار والعدوان.

إن رحيله يشكّل مصاباً جللاً في جسد الأمة، غير أن مدرسة الجهاد التي أسسها، والوعي الذي أحياه، والرجال الذين ربّاهم، سيبقون امتداداً حيّاً لنهجه، وحملةً لرايته، وأمناء على وصيته.

نعاهد الله سبحانه وتعالى أن نبقى على خط المقاومة والثبات، مستمسكين بحبل الله المتين، واثقين بأن دماء الشهداء لا تزيد الأمة إلا حياةً وعزةً وتمكينًا.

وإنا لله وإنا إليه راجعون

⛔️  برنامج أمريكي إسمه "Breaking Points"، استضاف البروفيسور جيانغ (Jiang) وهو مفكر كندي من أصول صينية، قال بأن الولايات المتحدة ستخسر الحرب ضد #ايران، ويشرح بالتفصيل كيفية حدوث ذلك.

 ⛔️ وفقاً لجيانغ فإيران مستعدة منذ 20 عاما لحرب استنزاف من خلال بناء جيشها المصمم للحرب عن بُعد إضافة لحلفاؤها في #اليمن والعراق ولبنان. ويركز على ميزة إيران في عدة أشياء:

1- استخدام الطائرات بدون طيار الرخيصة مقابل صواريخ الاعتراض الباهظة التكلفة.
صاروخ إيراني واحد يحتاج 11 صاروخ دفاع أمريكي (بملايين الدولارات) وغالبا يفشل.
الجيش الأمريكي مصمم لـ"عرض العضلات" في الحرب الباردة، ليس لحروب الطائرات المسيّرة الرخيصة، وله سابقة فاشلة قبل كدا في اليمن.

2-إغلاق مضيق هرمز (90% من إمدادات الغذاء لدول الخليج).
توقع جيانغ إغلاق مضيق هرمز دون حاجة لأسطول بحري، ودا هيسبب أزمة غذاء في دول الخليج اللي معتمدة بشكل أساسي على هذا المضيق
حتى خط أنابيب نفط "حبشان الفجيرة" الإماراتي الملتف على مضيق هرمز إيران ضربته اليوم، وتوقف الأمداد، ودا خط عملته الإمارات من 15 سنة لتصدير نفطها من ميناء الفجيرة على خليج عمان، دون الحاجة للمرور من مضيق هرمز.
إيران قصفت هذا الخط اليوم بمسيرة وتوقف.

3- استهداف محطات تحلية المياه في الخليج، مما يسبب أزمة مائية. 
ودي كارثة أنسانية هتحصل في الخليج لو دخلت الدول العربية في حرب مفتوحة بجانب إسرائيل ضد إيران.

4- استهداف حقول النفط والغاز  الخليجية مما يسبب أزمة طاقة عالمية

5- حشد المسلمين الشيعة في العالم وراء إيران، مما يؤدي لحرب دينية-حضارية (جهاد شيعي ضد "الشيطان الأكبر") + متعاطفين سنة، يعني حرفيا معظم العالم الإسلامي محتشد، ودا بيحصل دلوقتي نتيجة لاغتيال خامنئي.

⛔️ جيانغ شايف إن الاقتصاد الأمريكي في معظمه قائم على البترودولار والذكاء الاصطناعي، وكلاهما بتدعمهم دول الخليج، وضرب حقول النفط والغاز الخليجية معناه انهيار فقاعة الذكاء الاصطناعي وقيمة الدولار عالميا. وإيران تفعل ذلك الآن، مما ينهي الهيمنة الأمريكية ويؤدي إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب.

⛔️ لو متعرفش بروفيسور جيانغ هو مدرس وصاحب قناة على يوتيوب Predictive History  (أكثر من 1.4 مليون مشترك حاليا) اللي بيحلل فيها التاريخ بطريقة "تنبؤية" 

⛔️ تنبأ بفوز ترامب في الانتخابات 2024.

تنبأ بحرب أمريكا مع إيران (في محاضرة من 2024 اسمه "The Iran Trap").

والآن في مقابلته الأخيرة على Breaking Points (مارس 2026)، بيقول إن أمريكا هتخسر الحرب دي، وشرح إزاي بالدرونز الرخيصة، إغلاق مضيق هرمز، ضرب محطات التحلية الخليجية وحقول النفط هتتعرض أمريكا لأكبر انتكاسة عسكرية لها منذ عقود.

فقدان السيد المعظّم ثلمة عظيمة لن يسدّها شيء ..

ولكن ( عَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) .

لعل دماءه الزكيّة قد كشفت عن مقدار خسّة اعدائنا لمَن لم يزل مخدوعاً بهم في صفوفنا ..

ولعلها تكون سبباً لرصّ صفوفنا ، وتسجيل صمود اسطوري بوجة طغيان وتجبّر إعدائنا ..

لعل دماءه ستكون مقدمة لفتح عظيم ..

لا أقصد بالضرورة أنْ يكون انتصاراً بمقاييس عسكرية أو سياسيّة !

إنّما هو انتصار بمقاييس مباديء النبل والنبلاء ..

لذلك لم ولن يدركه إلّا من خَبُرَ معنى أنْ يكون الإستشهاد فتحاً ! 

وليس أية شهادة !
شهادة توجع القلوب 
وتُوحش الأرواح ..
تماماً كما كان إستشهاد السيد أبو هادي ورفاق دربه ..

ومن ثم إستشهاد قائد الثورة المعظّم ، السيد الولي ، وبعض صحبه وأهل بيته .

لأنَّ الفتوحات التي تغيّر وجه التاريخ تحتاج لدماء عظيمة كدمهما المبارك .. 

لعله سيكون سبباً لانتصار مبادئه التي أُستشهد لأجلها ، وهو يقف وحيداً ، رافضاً للخنوع والاستسلام .

لعله نحو فتح تاريخي ، على طريقة ذلك الفتح الذي حصل بعد يوم كربلاء ..

وكربلاء لم تكن مجرد قصّة ..
كربلاء بقيت شوكة في عيون الطغاة عبر التاريخ ..

ما أريد قوله إنَّ لنا حسابات ، ولله حسابات أخرى ..

في آية معبِّرة يقول عزَّ من قائل : ( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى‏ وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَ لكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّـهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّـهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ) [ الأنفال : 42 ] .

إذ يشير سبحانه هنا : إلى أنَّ المسلمين عندما خرجوا لقافلة أبي سفيان ، لم يكونوا راغبين بخوض معركة مع المشركين ، لكن الله سبحانه أراد ذلك .

ثمّ إنَّ هذه الدنيا صُممتْ بمشيئة الله أنَّ فيها صراعاً .. 
بين الخير والشر .. 
بين الحق والباطل ..
بين الشرف والدناءة ..

وهذا الصراع لا يمكن أنْ يتعايش فيه مَن هو على خط الحسين بن علي ( عليه افضل الصلاة والسلام ) مع مَن هو على غرار يزيد بن معاوية ( لعنة الله عليه ) وعلى منهجه ..

والدنيا في تداول وصراع مستمر ..

يقول بعض الأحبة : لماذا جازفتْ الجمهورية ومن قبلها ( حزب الله ) بالدخول في معركة يعلمون أنّها غير متكافئة ! 

وممّا لا شكّ فيه لكل ذي بصيرة أنَّ الجمهورية والحزب لو فُرض أنّهما لم يقفا هذا الموقف المبدأي فإنَّ العدو لن يكتفي منهما بذلك ..

لن يسمح العدو المتجبر بوجود دولة أو كيان حر مستقل .. لن يقبل بوجود ندٍّ له ..

قد يقبل بتابعين إذلّة وعبيداً لا يترك فرصة إلّا ويذلّهم فيها ، وقد رأينا ذلك بأم أعيننا على شاشات الفضائيات ، وهو يمعن في إذلال ابن سلمان وابن زايد والملك عبد الله !!

مولاي ..
يا ابن الأكرمين ..

قد نختلف بشأن ( صوابية ) قرارك في  إسناد فلسطين ، والدخول في معركة مع عدو غادر لئيم ، لا يملك من خُلُق الحروب شيئاً ، بدعمٍ من دول إستكبار من نفس الطينة ، ومحيط عربي لا يعرف للكرامة معنى ولا للخصومة شرفاً !
قد نختلف بشأن صوابية مثل هذا القرار وفق الحسابات الواقعية ..

وقد نختلف بشأن ( صوابية ) قرارك بالبقاء في بيتك ومكتبك !

لكنّنا لا نختلف في أنَّ قراراً كهذا لا تتخذه إلّا النفوس الكبيرة التي تدرك عميقاً أنَّ خسارة القيم أعظم بكثير من حسابات السياسة !

لله درُّك كم أفجعتنا بغيابك ..

ولكن ..
لا نقول 
إلّا حسبنا الله ..

( إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَ تَرْجُونَ مِنَ اللَّـهِ ما لا يَرْجُونَ وَ كانَ اللَّـهُ عَلِيماً حَكِيماً ) .

عظّم الله أجوركم .

حسن عطوان