Super User

Super User

هاهي إيران العظمى تلقن العدوان الصهيوامريكي هزائم نكراء وخسائر فادحة بالارواح والعتاد العسكري والإقتصادي والمادي والنفسي والمعنوي والسياسي والإعلامي وجعلتهم كالدمية في مختلف الجبهات المختلفة 
فبعد أن شن العدوان الصهيوامريكي عدوانه الإجرامي والعدواني على جمهورية إيران الإسلامية واغتالوا الشهيد المرشد علي خامنئي وعدد من المسؤولين والقيادات السياسية والعسكرية الإيرانية ظنوا أنهم قد حققوا إنجازات كبيرة ستؤدي إلى إحباط النظام الإيراني وتغيره 
لكنهم تفاجئوا بالقوة السياسية والعسكرية الإيرانية التي أظهرت قوتها وتماسكها وثباتها الإسلامي وتحليها بشجاعة أكبر وقوة إيمانها وتوكلها على الله الملك سبحانه وتعالى 
ووطنيتها القوية وعزمها الشديد على هزيمة الأعداء المعتدون فبدأت بإرسال صواريخها على عمق كيان العدوالصهيوني بفلسطين المحتلة وأستهدفت العديد من الأهداف السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية الصهيونية محققة فيهم إصابات خطيرة وملحقة بهم الهزائم النكراء والأضرار الكبيرة جداً 
وكذلك استهدفت القواعد العسكرية الأمريكية في كل دول الخليج والأردن والعراق وحاملة الطائرات الأمريكية ابراهام ليونكلن وسفن نفطية ولوجيستية وعسكرية في البحرين والإمارات وسلطنة عمان ومضيق هرمز وفنادق ومطارات وسفارات اختبأت فيها قوات عسكرية أمريكية وأسقطت طائرات بدون طيار صهيونية من طراز هرمز 450 وأخرى من طراز MQ9 وعدد من الطائرات الحربية الأمريكية من طراز إف 15 و إف 18 وأعترفت القيادة المركزية الأمريكية بذلك 
فقد كان ترامب يتباهى بأساطيلهم الحربية ابراهام ليونكلن وجيرالد فورد وقطعها الحربية والغواصات والطائرات الحربية والشبحية والإستراتيجية وبالجيش الأمريكي المتواجد في تلك القواعد العسكرية بدول المنطقة وماتم إرسالهم مؤخراً أثناء حشوداتهم والتحضير للعدوان الصهيوامريكي على إيران وما كان يقوم به من ابتزاز مادي وسياسي وعسكري لدول الخليج وعليهم أن يدفعوا لأمريكا لأنها هي من تحميهم من خلال تواجد قواعدها العسكرية في دولهم 
لكنهم تفاجئوا بأن من يزعمون أنهم يحموهم قد عجزوا على حماية أنفسهم ولم يستطيعوا التصدي للضربات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية التي استهدفتهم في كل قواعدهم العسكرية والبحرية والجوية بل إنهم لاذوا بالفرار إلي فنادق وسفارات ومطارات لكي يختبئون فيها والأدهى من ذلك كله بأن الرئيس الأمريكي اليهودي ترامب يتصل بقادات دول الخليج والأردن ويطلب منهم حماية القوات العسكرية الأمريكية وقواعدها وأن يعملوا على التصدي للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية 
فلم يستطيعوا التصدي لها وكذلك ماتسمى بمنظومات الدفاع الجوي الأمريكية باتريوت وثاد وسيرام والصقر والكهرومغناطيسية 
وحتى منظومات الدفاع الجوي الصهيونية القبة الحديدية والسهم وحيتس ومقلاع داؤود وكل المنظومات التي كانوا يتباهون بها أثبتت فشلها وعدم قدرتها في حمايتهم 
وكان الفضل في ذلك كله لله الملك سبحانه وتعالى ثم للقوات المسلحة اليمنية التي هزمت الصهيوامريكية وجيوشهم ومنظوماتهم الدفاعية واساطيلهم الحربية وأكدت أنهم مجرد قشاشات لاقيمة لها وذلك في المعركة الجهادية المقدسة معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس التي خاضتها ضدهم وعلى مدى عامين كاملين وهاهي أيضاً ستأتي وقريباً جداً بإذن الله الملك جل جلاله بمفاجآت كبيرة أيضاً من خلال مشاركتها في هذه المعركة الإلهية الربانية والكونية والتي ستؤكد فيها بأن اليمنيون الأسود الأبطال هم أهل وأصل العزة والكرامة الإنسانية والحرية والشموخ والصمود والتحدي والانتصار والنصر المبين

الكاتب والمحلل السياسي 
ا / عبد الرقيب البليط 
في 3/3/2026 م 

تقوم «الفكرة المُكوِّنة للهوية» لدى التيارات المعاصرة للإسلام السياسي، سنّيةً كانت أم شيعية، من حيث البعد الإيجابي على مرجعية النص الديني في الحقول السياسية والاجتماعية، ومن حيث البعد السلبي على مقاومة الهيمنة الغربية. وقد أسهم عدد كبير من القادة الكاريزميين في ترسيخ هذه الفكرة وتطويرها، غير أنّ مصير الغالبية العظمى منهم انتهى بالاستشهاد.

فقد استُشهد حسن البنّا، مؤسس وقائد أكبر حركة إسلامية، أي جماعة الإخوان المسلمين، عام 1949، إلا أنّ الجماعة شهدت بعده مرحلة من التوسع والازدهار. وفي عام 2004، أدّى استشهاد حسين الحوثي، بما امتلكه من كاريزما استثنائية، إلى تحوّل حركة أنصار الله، التي بلغت بعده مستوى من النفوذ والقوة لم يكن متوقعاً. وعلى نحو مماثل، أسهم استشهاد محمد باقر الصدر في دفع مسار حزب الدعوة الإسلامية في العراق نحو مسار أكثر حدّة وراديكالية.

ومع استشهاد السيد عباس الموسوي عام 1992، انتقلت قيادة حزب الله إلى السيد حسن نصر الله، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك اثنين وثلاثين عاماً، ولم يكن من الصعب توقّع أن ينتهي مساره هو الآخر بالاستشهاد. وقد تكرّر هذا النمط مع استشهاد الشيخ أحمد ياسين، ثم عبد العزيز الرنتيسي، وإسماعيل هنية، ويحيى السنوار في حركة حماس، وكان آخر تجلّيات هذا المسار استشهاد آية الله خامنئي في إيران.

وتدلّ التجربة التاريخية على أنّ مصير معظم منظّري الإسلام السياسي المعاصر قد اقترن بالاستشهاد. ومع الإقرار بالأهمية البالغة لدور القيادات الكاريزمية، إلا أنّه ينبغي التسليم بأنّ هؤلاء القادة لم يكونوا «العلّة التامة» لاستمرارية الإسلام السياسي المعاصر، بل إنّ الفكرة المُشكِّلة للهوية تمثّل الخيط الناظم الذي يربط بين أنصار هذا المسار، كما تشكّل في الوقت ذاته سرّ الأمل بالمستقبل.

الجمعة, 06 آذار/مارس 2026 13:03

«حربٌ لا مفرّ منها»

كما أنّ لكلّ إنسان مكوّناتٍ هويّاتيّةً أساسيّة يتمايز على أساسها إثباتًا ونفيًا، ويعرّف نفسه عند الإجابة عن سؤال «من أنا؟» وفق تلك المكوّنات الإيجابيّة والسلبيّة؛ فإنّ الأنظمة السياسيّة كذلك.

وإذا بقي الفرد أو الدولة وفيَّين لمكوّناتهما الهويّاتيّة الأساسيّة، أمكن على المدى البعيد اكتشاف منطق سلوكه والتنبّؤ باتّجاهاته المستقبليّة. ومن هذا المنظور يمكن تصوير خطابَي «الثورة الإسلاميّة» و«نظام الهيمنة» في حالة «تعارضٍ وجوديّ».

وبهذا الإطار، فإنّ التوتّر بين «إيران» و«أمريكا – إسرائيل» ليس مسألةً جزئيّة أو تكتيكيّة، بل هو نابع من تعارضٍ وجوديّ؛ إذ إنّ هويّة الثورة الإسلاميّة قائمة على «نفي الهيمنة»، بينما يقوم المكوّن الهويّاتي للطرف المقابل على «ممارسة الهيمنة». ولذلك فإنّ البحث عن نقطة توازن بينهما يبدو بلا معنى.

وعندما يكون بين خطابين دلاليّين تعارضٌ وجوديّ، فإنّ المواجهة والتصادم بينهما يصبحان حتميَّين، إلّا إذا تراجع أحدهما عن مكوّناته الأساسيّة. وعندئذٍ يكون الانتقال من خطابٍ إلى آخر انضمامًا إليه، وهو ما يعني فقدان الهويّة الجوهريّة. أمّا إذا لم يتخلَّ أيٌّ من الخطابين عن أفكارهما المكوِّنة للهويّة، فإنّ حربًا بينهما وحدها ستفصل في الأمر. ومن هذا المنظور فإنّ الحرب اليوم حربٌ لا مفرّ منها، والعلاقة القائمة مصداق: «مثلي لا يبايع مثلك».

#إيران  
#المقاومة  
#الحرب

الجمعة, 06 آذار/مارس 2026 12:55

«ما يُصيب ترامب باليأس»

? لقد وصلت الحرب إلى نقطة بدأت تظهر فيها تداعياتها على الطرف الآخر تدريجيًا. تأمل الأخبار الثلاثة التالية التي نشرتها قناة "الجزيرة" على تليجرام اليوم:

«عاجل | قطر للطاقة: وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بسبب هجوم عسكري على المرافق التشغيلية في مدينة راس لفان ومسيعيد»
توقف إنتاج الغاز المسال في قطر

«عاجل | مجموعة بورصات لندن: ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي البريطاني بنسبة 42.55%»
ارتفاع جنوني في أسعار الغاز في بريطانيا

«عاجل | القيادة المركزية الأمريكية: سقوط ٣ طائرات أمريكية فوق الكويت»
تحطم ثلاث طائرات أمريكية في أجواء الكويت

? ليس هذا وقت الحداد أو إحصاء خسائرنا الذاتية؛ إن ما يدفع ترامب والنظام الرأسمالي إلى اليأس سريعًا هو «الخسائر البشرية» و «ارتفاع التكاليف الاقتصادية»، وهي المؤشرات التي بدأت ملامحها تلوح في الأفق الآن.

#الحرب
#إيران
#أمريكا

السبت, 17 أيلول/سبتمبر 2022 09:47

أکبر اجتماع علی مستوی العالم

أکبر اجتماع علی مستوی العالم

من خلال تواصله مع علماء المذهب الجعفري في باكستان، تمکن الشهید "محمد علي نقوي"، من إسباغ الطابع الحركي على العماء وأتباع مدرسة أهل البيت، وإخراجهم من حالة الضمور التي كانوا يعيشونها، وبث فيهم دماء جديدة ليعيشوا النشاط والحيوية.

آخر شهر من السنة الهجرية الشمسية الذي يتزامن مع شهر مارس/آذار للعام الميلادي، يكون الباكستانيون على موعد مع ذكرى استشهاد الرجل الثوري والنخبة من المواطنين الباكستانيين "الشهيد محمد علي نقوي"، ذلك الرجل الذي تتلمذ في مدرسة الإسلام المحمدي الإصيل بزعامة الإمام الخميني الراحل(قده)، واستشهد قبل ستة وعشرين عاما، على يد عملاء زمرة وهابية إرهابية، تطلق على نفسها "جيش الصحابة" لتسيئ للصحابة أولا، ومن ثم تُوقع الفرقة والخلاف بين أبناء الأمة الإسلامية الواحدة.

وبهذه المناسبة قام إثنان من زملاء ومعارف هذا الشهيد الجليل، بكتابة مقالين تطرقا خلالهما لبعض ميزات الشهيد، وبدورنا ننقلها اليكم.

اولا: نص مقال الدكتور"راشد عباس نقوي" أحد الخبراء المتميزين في منطقة شبه القارة الهندية.

 

یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ یَجْعَلْ لَکُمْ فُرْقَانًا (سورة الأنفال الآیة ۲۹)

في هذه الآية الكريمة يعدُ اللهُ المؤمنين المتقين، بأن يكتب لهم التوفيق، ويجعلهم مرآة للحق وتمييزه عن الباطل، أي يكونوا بسلوكهم الحد الفاصل في تمييز الخطأ والصواب، والنفع والضرر.

لقد بلغ الشهيد الدكتور محمد علي نقوي مراتب متقدمة في التقوى، جعلته يتميز بها في سلوكياته الفكرية ونشاطاته الحركية. فعلى سبيل المثال نرى أن الشهيد كان يبتعد عن الزور، والنفاق، وخلف الوعد والتكبر، وباقي السلوكيات المنبوذة، بحيث لم يشهد له أحد، على أنه ذات يوم تآمر على شخص، أو صدر منه سلوك يتعارض والسلوك الإنساني الرفيع. وكان دائما لايخلف مواعيده، بل حتى أنه لم يكن ينوي التحايل وخديعة الآخرين. و كان يوقن بأن الله سبحانه وتعالى شاهد على سلوكياته، بحيث لم يتحدث يوما عن شخص بلغة، ويفعل خلاف كلامه على أرض الواقع. كما أنه خلال نشاطاته الحركية والمؤسساتية للشيعة في باكستان، لم يتطلع لأستلام أي منصب أو سلطة، ولايعمل لتوفير مصالحه الخاصة، بل كان حضوره يؤكد خلوصه وعدم التنافس أو الإختلاف مع الآخرين.

 كان الشهيد الدكتور محمد علي نقوي يساعد الفقراء والمعوزين سرا، لأنه كان قد تربى على ذلك رغم الإمكانيات القليلة والمستوى المعيشي المتدني الذي نشأ فيه، لكنه تمكن من إكمال دراساته والحصول على فرص عمل راقية، كباقي المواطنين من الطبقات المتدنية للمجتمع. كل سلوكياته ومعاشراته مع المواطنين كانت متواضعة، فقد كان يواصل اعماله اليومية كباقي أبناء المجتمع، ولن يسمح لنفسه أن يكون متميزا عن الآخرين. كما أنه كان يثمن الشخصيات الصالحة والنشيطة، ويدعم ترشيحهم لقبول المهام المختلفة، وفق الأسس البنيوية للإسلام، ويتصدى للإنتهازين والمتعطشين للسلطة، خاصة المعادين للدين منهم، ولايساوم معهم أبدا. وهو الذي أرسى العديد من السلوكيات الأساسية الإسلامية بين المؤسسات التي تنتمي لأتباع مدرسة أهل البيت(ع)، كالصدق والإخلاص والبساطة، والتواضع والعمل بالواجبات. وكان يرى تقلد وقبول المهام مسؤولية كبرى تثقل كاهل مَن يتقبلها، ويتصدى لكل كلام غير معقول. ومن سلوكياته الرفيعة أنه كان حتى لو إختلف مع شخص أو مؤسسة، لكنه يبقى متمسكا بالأصول الأساسية رغم إختلافه معهم، ولايعمل على إقصاء الطرف الآخر من الساحة، بل كان يحاول ومن خلال سلوكيات وأعماله الإيجابية أن يدعم بل ويساعد الطرف الآخر ليبقى في الساحة. فعلى سبيل المثال لو شاهد عملا صالحا من شخص أو مؤسسة، لم يكتف بتشجيعه بل كان يشير إليه بين أصدقائه ومعارفه.

لم تكن نشاطات الشهيد نقوي تقتصر على المؤسسات والجماعات الباكستانية السائرة على نهج مدرسة أهل البيت(ع)، بل كان يدعم كل المؤسسات والحركات الإسلامية ايضا. وقد نشاهد في مجتمعاتنا من يختلف مع الطرف الآخر في الرؤى، وقد ينشب بينهم سوء الظن، بل وقد يتخذ أحد الأطراف موقفا معاديا للطراف الآخر، ويتهمه بالعمالة للإستعمار. حتى أن بعض الأحيان تتطور المواقف ليتهم طرف، منافسه بالحسد والضغينة، والأنانية، وأكثر من ذلك قد يتهمه بالخروج عن الدين، لكن الشهيد نقوي وعلى مدى حياته لم ينتهج مثل هذه السلوكيات أبدا. وفي نفس الوقت يمكن أن نشير إلى أن الشهيد محمد علي نقوي كانت له مواقع صلبة بالنسبة لمبادئ الدين الإسلامي الحنيف، ولم يتراجع عنها أبدا، ما يدل على أنه حقا كان من أتباع نبي الرحمة محمد (ص)، وأنه أحد مصاديق الآية 27 من سورة الفتح التي يقول فيها عز من قائل:

مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِینَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَی الْکُفَّارِ رُحَمَاء بَیْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُکَّعًا سُجَّدًا یَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِیمَاهُمْ فِی وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِکَ مَثَلُهُمْ فِی التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِی الْإِنجِیلِ کَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَی عَلَی سُوقِهِ یُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِیَغِیظَ بِهِمُ الْکُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِیمًا(سورة الفتح الآیة۲۷).

فالآية تؤكد أن محمد(ص) هو مبعوث من قبل الله سبحانه وتعالى، وأصحابه الذين معه، يجب أن يكونوا أقوياء وصامدين أمام الكفار، ويتراحمون فيما بينهم، وتعلوهم سلوكيات الإلتزام بالمبادئ الإسلامية وعلى رأسها الصلاة(الركوع والسجود) والخشوع لله، ويتأملون الفضل والرضى من الله فقط، حتى تظهر كل علائم الخلوص والخشوع في وجوههم وجباههم، كما ذُكرت هذه الأوصاف للمؤمنين في التورات والإنجيل، وهي تكون كالزرع المتنامي، وعندما يستقوي يفرح المزارعون بنموه، لكن الكفار يتألمون ويغضبون له، لأنه سينفع المؤمنين، وقد وعد الله للمؤمنين والصلحاء، بأن يغفر لهم خطيئاتهم، ويعطيهم أجرا وفيرا على أعمالهم.

 

أبرز ميزات الشهيد نقوي

يروي السيدعلي رضا نقوي وهو من قدامى زملاء الدكتور الشهيد محمد علي نقوي، بأن الشهيد كان يتميز بشخصية تظهر عليها 16 خصيصة متميزة، ومن خلال التعرف على هذه الميزات يمكن التعرف على كافة خصوصيات وأفكار وآراء الشهيد الإستراتيجية. فالشهيد نقوي منذ أن عرفه نفسه، وحتى آخر أيام حياته كان يفكر بخدمت أتباع مدرسة أهل البيت(ع)، ومسلمي باكستان والدين الإسلامي والإنسانية برمتها، ولم يألو جهدا في هذا المجال.

 

إهتمامه وتفضيله مدرسة أهل البيت(ع)

  • كان الشهيد الدكتور محمد علي نقوي يفكر بتحسين الظروف المعيشية لأتباع مدرسة أهل البيت، وطالما كان يتأمل ويتدبر ليكشف سبلا لتحقيق أهدافه، فمنذ بداية عمله كان قد عمل على تنظيم بعض زملائه لتحقيق أهدافه.
  • وفي الوقت الذي كان يتقبل مسؤولية التنظيم الذي كان يؤسسه، كان يعتبر نفسه أحد أعضاء التنظيم، ويمارس نشاطه كباقي الأعضاء من خلال الحضور في الساحة والتعاون.
  • كان مطلعا على كل مشاكل المجتمع وتفاصيلها، ويواصل جهوده لإيجاد نوع من اللتغيير في المجتمع وحلحلة مشاكله، وكان يكرس هو وزملائه كل طاقاتهم في هذا المجال.
  • كان الشهيد محمد علي نقوي يهتم بحياة وبقاء ورُقي أتباع مدرسة أهل البيت(ع)، حيث أنه كان يُقَدِّم هذا الهدف على نفسه واسرته أيضا.
  • كان الشهيد يجند طاقاته ونشاطاته للرقي بمستوى أتباع مدرسة اهل البيت، وكافة المسلمين، ومكانة الإسلام في العالم، ومن ثم يهتم بشؤون منزله واسرته.
  • لم يكن عضوا مشاركا فحسب، في التنظيمات والجمعيات التي كان يديرها، بل كان يشاطرهم في النشاطات ويتقاسم مشاكلهم ومتاعبهم وكل الصعوبات التي يواجهها الأعضاء والناشطون العاملين معه في التنظيمات والجمعيات المعنية.

 

أسوة ناشطي مدرسة أهل البيت في باكستان

  • كان الشهيد محمد علي نقوي مخلصا، تشمله الطاف الله سبحانه وتعالى، وكان من الممهدين حقا للتعجيل بفرج ظهور صاحب العصر والزمان(عج)، ومن أجل ذلك كان يُعرف بأنه اسوة للناشطين من أتباع مدرسة أهل البيت(ع) في باكستان.
  • الشهيد الدكتور محمد علي لم يكن طبيبا يحدد الإصابة بالأمراض الجسمية ويعالجها فحسب، بل إنه كان يعمل من أجل سلامة جسم ونفس بني الإنسان، ويحدد أمراض المجتمع التي تؤلم النفوس قبل الأجسام، ويعالجها بأنفاسه الروحانية العيسوية.
  • لم يكن الشهيد بكلامه العذب يثلج الصدور ويبعث الطمأنينة فيها فحسب، بل إنه كان ينشط في كل المجالات ويعمل بكل جدية كالجندي الشجاع، الأمر الذي كان يساعد على رفع معنويات المناضلين أيضا.
  • الدكتور محمد علي نقوي لم يكن يساعد على تنشيط الإجتماعات ومجالس علماء الدين، بل كان محترما في هذه الأوساط، لأنه كان يكرس جهوده لتذليل مصاعبها والمشاكل التي تطرح فيها.

تعاونه مع الحركات الاخرى للدفاع عن الإسلام، والتصدي للتآمر على الإسلام

  • كان الشهيد نقوي ذكيا جدا، ويتحسس لمؤامرات ودسائس الطغاة والمستعمرين وخطوات المستكبرين الدنيئة، وفور الإطلاع على أدنى دسيسة أو مؤامرة مهما تضاءلت، يستفر كل القوى للدفاع عن الإسلام والمسلمين وأتباع مدرسة أهل البيت(ع) بمن فيهم زملاءه وأعضاء التنظيمات والجمعيات الأخرى.
  • كان يتمتع بشخصية قوية، ويتصدى بنفسه للتحديات والمؤامرات التي تحاك ضد الإسلام على مدى حياته، كما كان يستعين بالتنظيمات وكل طاقات المجمتمع أيضا.
  • كان يعتقد جازما بأن الرفاهية لن تصنع الثورات، بل إن الثورات هي التي تكون سببا في توفير الرفاه والإمكانيات، ولأجل ذلك كان بخطواته الثورية، يستثمر الإمكانيات المتاحة ليحقق اهدافه.

 

الإمام الخميني(ره) وإقبال اللاهوري أسوة الشهيد نقوي

  • كان الشهيد محمد علي نقوي في حياته، نموذجا للرجل المجاهد، الذي كان يتحدث عنه الإمام الخميني الراحل(قد)، ويعيش كالرجل المؤمن والإنسان الكامل، الذي كان يتحدث عنه العلامة إقبال اللاهوري.
  • كان الشهيد يتحدث بكلام معقول ومدعما بالأدلة والبراهين، ومبتنيا على الأسس والقيم، ويدعو زملاءه للتعاون في الأعمال والشؤون المختلفة.
  • كان اسوة في الإيثار والتضحيات، وكانت أعماله تبعث الإرادة والعزيمة الثورية لدى الآلاف من الشباب المستعد للتضحيات والفداء في سبيل الإسلام والمسلمين، ليكونوا على إستعداد للتضحية بأنفسهم في الدفاع عن قيم الحياة.

 

تأسيس تنظيمات وحركات طلابية في جامعات باكستان

مراجعة سريعة لحياة الشهيد الدكتور محمد علي نقوي، تكشف لنا، بأنه كان وبعد إجراء البحوث الكاملة لأوضاع المجتمع وإستيعاب النقاط الإيجابية والسلبية، كان يتحرك بعزم وإرادة صلبة لتأسيس الحركات والمنظمات الإجتماعية. وبعد مراجعته الشاملة لتاريخ الإسلام والأحداث التي شهدها الصدر الأول للإسلام، وحياة الأئمة الطاهرين، والحركات التي تكونت في العالم الإسلامي، عرف الشهيد بأن توعية الشباب من أهم الشؤون التي يمكن ان توجد حركات مؤثرة في المجتمع، وإنطلاقا من هذه الإستراتيجية قام بتوحيد صفوف طلبة الجامعات الموالين له. وبما أنه كان من المتميزين في كلية الطب، بدأ نشاطه من تلك الكلية، ثم نقل نشاطاته لجامعة الهندسة، ومن ثم جامعة البنجاب، وإستمر في إيجاد نوع من التيار الشمولي المتنفذ بين الطلبة الباكستانيين.

 

تنظيم ودعم الجمعيات الفكرية والعقدية

بعد أن تمكن الشهيد نقوي من تنظيم وتدعيم المؤسسات الفكرية والعقدية، حاول في المرحلة الثانية أن يسوق تلك التنظيمات نحو علماء الدين في باكستان، ما ساعد على تنشيط العلماء انفسهم، بعد أن شاهدوا المتعلمين، ناشطين ومستعدين لتقديم أي مساعدات في المجالات التنفيذية. وإنطلاقا من هذه الإستراتيجية تمكن الشهيد نقوي من إصطحاب علماء مدرسة أهل البيت في باكستان، وإخراجهم من حالة الضمور والسكون التي كانت تطغى عليهم، وكأنه بث فيهم روحا جديدة، وأوجد نوعا من النشاط الدؤوب فيما بين أتباع هذه المدرسة.

 

توحيد الصف والتضامن غير المعهود

إثر الجهود التي بذلها الدكتورمحمد علي نقوي وزملائه في توحيد الصف والتضامن غير المعهود بين أتباع مدرسة أهل البيت في باكستان، أدرك العلماء الباكستانيون أهمية الأمر وإنظموا إلى صفوف الوحدة والتضامن فيما بينهم أيضا.

 

الشهيد نقوي في ذكريات زملائه:

فيما تبقى من هذا الحديث نستمع إلى ذكريات عن الشهيد على لسان أحد زملائه الذي قدم نفسه بعنوان شقيق الشهيد: (س- ح) لدواع أمنية.

يروي هذا الأخ في ذكرياته أنه كان يعرف الشهيد منذ سنوات عن كثب، وقد رأى لزاما على نفسه أن يسجل بعض ذكرياته في عدة سطور في ذكرى استشهاد هذا الشهيد العاشق والباعث على الفخر والإعتزاز.

كانت أول معرفتي به تعود لعام 1987، عندما كنت مقيما في باكستان. فأول لقاء جرى بين وبينه كان في اسلام آباد، حيث كان طبيبا خلوقا ومتواضعا في نفس الوقت. ومن ميزاته كان يجذب الطرف الآخر في اول لقاء بخلقه السامي، والرفيع، وكأن الذي يتحدث معه يشعر بالأخوة معه، حيث كان يعشق الإسلام والثورة الإسلامية والإمام الخميني الراحل(قده). وكان منذ فترة طويلة، قد عمل على تأسيس التنظيمات الإمامية للطلبة الجامعيين، وكان يقضي معظم أوقاته لدعم التنظيمات الإسلامية للطلاب الملتزمين رغم إنشغاله بالطبابة أيضا.

 

تأسيس تنظيم الطلبة السائرين على نهج الإمام الراحل والعلامة عارف حسين الحسيني

لقد شارك الشهيد نقوي فترة في جبهات الدفاع المقدس كطبيب متدين، كما كانت لديه تجارب ومعلومات عن ظلم صدام المقبور وجرائم الإستكبار، ولدى عودته إلى باكستان، قام بنشر الأفكار والمعنويات الجهادية وراح يُنظِّر لتأسيس تنظيمات اسلامية على أعلى المستويات، بما فيها تنظيم الطلبة السائرين على نهج الإمام الخميني الراحل والعلامة الشهيد عارف حسين الحسيني زعيم مسلمي باكستان.

 

الطبيب الشهيد الذي عاش حياة بسيطة

كان الشهيد الدكتور نقوي يعيش حياة بسيطة خالية من أي معالم ترفيهية، وكان تعامله مع زملائه وأقرانه في التنظيمات والعمل، حافلا بالود والصداقة، والشفافية، فكان متواضعا دون أي تكبر، وتعلو سلوكياته الأخوة المشهودة في تعامله.

ذات يوم كنت ذاهبا إلى مدينة لاهور لإنجاز عمل ما، حيث التقيت الدكتور نقوي قبيل الظهر، فما كان منه إلا أن يدعوني للغداء في منزله، فلما ذهبنا لمنزله وجدته منزلا صغيرا وبسيطا، في أحد المناطق الشعبية بمدينة لاهور. وبالرغم من المائدة البسيطة التي كان يقدمها لضيوفه، إلا أنها كانت مفعمة بالود والأخوة والحنان، في حين لم تكن تتجاوز الخبز والبيض فقط.

وعصر نفس اليوم إصطحبني لعيادته التي كانت في إحدى المناطق الشعبية في مدينة لاهور، حيث كانت عيادته ملاصقة لبيوت الفقراء، وإسطبل يضم بقرتين أيضا. كان الكثير من المرضى يرتادون عيادته، وفي تلك الفترة كان معدل كشفية الطبيب في اسلام آباد يتراوح بين 70و 100 روبية، في حين أنه كان لايتقاضى أكثر من سبع روبيات من كل مريض في تلك المنطقة الآهلة بالفقراء.

الكثير من المرضى كانوا يرتادون عيادته، وفي ذلك اليوم أتذكر أن إمرأة عجوز جاءت لعيادته، ويبدو أنها كانت تعاني من عدة أمراض، كأوجاع البطن، والمعدة والرجل، واليد، وإلى غير ذلك من الأوجاع. فبعد أن كشف عليها، بشكل دقيق، كتب لها الوصفة، وراح يقدم لها التعليمات اللازمة لدى تناول كل دواء، فلما سألته المرأة العجوز عن ثمن الكشفية، قال لها سبع روبيات، قالت له يا دكتور لم يكن معي سوى ثلاث روبيات، فقال لها، إنها كافية، ثم أخرج أدوية من جارور الطاولة المجاورة لطاولته، وناولها كل الأدوية، بعد أن قدم لها التوضيحات الكاملة لها حول كل دواء. ولم تصدق المرأة بأنها حصلت على الدواء مجانا.

 

إقامة مسيرة البراءة من المشركين مع حجاج باكستانيين

عندما حدثت مجزرة الحج الدامي عام 1987م. في مكة المكرمة، لم يتمكن الحجاج الإيرانيون في العام القادم من الذهاب للسعودية لأداء مناسك الحج، ما حمل الدكتور الشهيد نقوي وعدد من الأخوة والأخوات الباكستانيين أن يذهبوا للحج عام 1988م.، ليقيموا مسيرة البراءة من المشركين في نفس اليوم الذي كان إخوتهم الإيرانيون أقاموها في العام المنصرم، وبنفس الترتيب، بحيث شاركهم العديد من حجاج بيت الله الحرام من الدول الأخرى، كي لا تتعطل مراسم البراء في موسم الحج. أما السعوديون فلم يكونوا يتصوروا إقامة مثل هذه المراسم أبدا دون وجود الحجاج الإيرانيين، وقبل أن يتمكنوا من فعل أي شيئ إزاء الحجاج المشاركين في المسيرة، كانت مراسم البراءة قد إنتهت، وإنصرف الحجاج من الساحة، قبل ينال السعوديون منهم.

 بعد عشرة أيام من استشهاد  العلامة عارف الحسيني، قتل الجنرال محمد ضياء الحق في حادث سقوط طائرته، وبعد ذلك وجدت السعودية الضغوط تتزايد عليها، ما اضطرها لإطلاق سراح كل المعتقلين، بمن فيهم المعتقلين الباكستانيين المقيمين لديها. وبعد بضعة أيام من إطلاق سراح الدكتور الشهيد نقوي، قامت الوحدة المركزية للأنباء في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، بإجراء مقابلة معه آنذاك، ليكشف عن تفاصيل كيفية إعتقاله وما جرى عليه خلال تلك الفترة.

أما أصعب الأيام التي مرت علي وعلى زملائي وخاصة الشهيد الدكتور نقوي، كانت أيام رحيل الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه، حيث عم العزاء كل أرجاء باكستان، ومدنها، وكانت هذه الظاهرة أكثر ظهورا في الكثير من المناطق والمدن.

 

الشهيد نقوي: الإمام الخميني كان عاصفة في التاريخ

كانت الضغوط النفسية والمعنوية والألم تحيق بالقلوب، وفي تلك الفترة تحريت أخبار الدكتور الشهيد من الزملاء، لكن الجميع كان يجهل أخباره، أعتقد أنه كان يحتاج إلى الإختلاء بنفسه لينفس عنها هذا المصاب الجلل. وخلال اربعينية الإمام تمكنت من لقائه في مدينة راولبندي بالقرب من اسلام آباد. فما أن شاهدني، فتح ذراعيه ليحتضنني، وبدأنا نعج بالبكاء معا، وقد قال لي حينها: "إن الإمام الخميني كان كالعاصفة التي عصفت بالتاريخ". فقد وجدته ذائبا في الإمام الخميني، وملتزما بالإسلام المحمدي الأصيل.

وخلال الآونة الأخيرة وصلني كتاب تحت عنوان: "رفيق النور في باكستان"، قامت بترجمته وطبعه "دار فيض الكاشاني للطباعة والنشر"، وهويعكس سيرة حياة هذا الشهيد السعيد. وبدوري أوصي مفكري العالم الإسلامي بقراءة هذا الكتاب، وأعتذر على الإطالة في الكلام. والسلام عليكم.

 

المصدر: مجلة الحوزة

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

موسم الحج، الذي كان دوماً موسماً للشعور بعزة العالم الإسلامي وعظمته وازدهاره، انكفأ هذا العام بحزن المؤمنين وحسرتهم، وابتُلي بشعور الفراق، وعجز المشتاقين. القلوب تشعر بالوحشة لغربة الكعبة، وتمتزج «لبّيك» المغيَّبين بالدموع والآهات. هذا الحرمان قصيرُ المدى، فبحول الله وقوته، لن يستمر طويلاً، لكن العبرة منه هي تقدير نعمة الحج، التي يجب أن تدوم وأن تخلّصنا من الغفلة. يجب علينا هذا العام الشعورُ والتفكير، أكثر من أي وقت مضى، في سرّ عظمة الأمة الإسلامية وقوّتها، في الاجتماع الشامل والمتنوّع للمؤمنين في حرم الكعبة وحرم النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – وأئمة البقيع – عليهم السلام –.

الحج فريضة لا مثيل لها، كزهرة ذي مئة بتلة من بين الفرائض الإسلامية. يمكن القول إنه قُدّر على جميع الجوانب الدينية المهمة، الفردية والاجتماعية، الأرضية والسماوية، التاريخية والعالمية، أن تُراجَع عبرها. ففيها الروحانية، ولكن من دون الانزواء والعزلة والخلوة. وفيها الاجتماع، ولكن بعيداً عن الصِّدام والافتراء وإضمار السوء. ومن ناحية هناك حظٌ روحيٌ من المناجات والابتهال وذكر الله، ومن ناحية أخرى رابطُ الأنس والتواصل بين الناس. الحاجُّ يرى بعين ارتباطَه الأزلي بالتاريخ – بإبراهيم وإسماعيل وهاجر، وبرسول الله (ص) أثناء دخوله المسجد الحرام منتصراً، بجموع غفيرة من المؤمنين في صدر الإسلام -، ويرى بعين أخرى حشود المؤمنين من زمانه الذين يمكنهم أن يكونوا يداً للتعاون والاعتصام الجماعي بحبل الله. التدبّر والتفكّر في ظاهرة الحج يوصلان من يحُجّ إلى هذا الاعتقاد القاطع بأن الكثير من أهداف الدين وتطلعاته للبشرية لا ترسو من دون تآزر وتعاطف وتعاون بين مجتمع المتدينين، ومع ظهور هذا التعاطف والتعاون، لن يتسبب كيد المخالفين والأعداء في مشكلة مهمة في هذا الطريق. 

الحج هو مناورةُ قوة في مواجهة المستكبرين الذين هم مركز الفساد والظلم وقتل الضعفاء والنهب، واليوم جسدُ الأمة الإسلامية وروحها يتلوّعان وينزفان دماً من جورهم وخبثهم. الحج هو عرض للقدرات الصلبة والناعمة للأمة. هذه طبيعة الحج وروحه وجزء من أهم أهدافه. هذا ما أسماه الإمام الراحل، الخميني العظيم – قدس سرّه – الحجَّ الإبراهيمي. وهذا ما يمكنه حل مشكلات كبيرة للعالم الإسلامي إذا سلّم به بصدق المتولّون على أمر الحج الذين يسمون أنفسهم بخدام الحرمين، واختاروا رضى الله عوضاً عن إرضاء الحكومة الأمريكية. 

المصلحة الإلزامية للأمة الإسلامية اليوم كما في السابق، بل أكثر، هي في الوحدة الإسلامية، الوحدة التي تخلق يداً واحدة في مواجهة التهديدات والعداوات، والتي تصرخ عالياً في وجه الشيطان المتجسد، أمريكا المعتدية والغدّارة، وكلبها المسعور الكيان الصهيوني، وتقف (الأمة) شاخصة صدرها بشجاعة أمام الغطرسة. هذا معنى الأمر الإلهي، حين قال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}1. القرآن الحكيم يعرّف الأمة الإسلامية في إطار {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}2، ويطلب منها أداءَ واجب {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}3، و{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}4، و{فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ}5، و{لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ}6، ولكي يحدِّد العدوَّ، يُصدرُ حُكمَ {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ}7. هذه الأوامر المهمة والمصيرية ينبغي ألّا تغيب أبداً عن منظومتنا الفكرية والقيمية، نحن المسلمين، وتُترك للنسيان.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إنّ أرضية هذا التحوّل الأساسي هي في متناول الأمة والنخب المحترقة قلوبهم الذين يفكرون في الصلاح. والصحوة الإسلامية اليوم، بمعنى تركيز النخب والشباب المسلمين على مكتسباتهم المعرفية والمعنوية، هي حقيقة غير قابلة للإنكار. اليوم، الليبرالية والشيوعية اللتان كانتا من أبرز ما أنتجته الحضارة الغربية في الأعوام المئة الماضية، والأعوام الخمسين الماضية، اختفى بريقها تماماً وانكشفت عيوبها العضال. انهار النظام الذي كانت تقوم عليه إحداها، والنظام الذي تقوم عليه الأخرى يعاني أزمات عميقة أيضاً، ويشارف على الانهيار. اليوم، ليس النموذج الثقافي للغرب فقط – الذي ظهر في الميدان بالوضاعة والفضيحة منذ البداية - ولكن حتى نموذجه السياسي والاقتصادي، أي الديمقراطية القائمة على المال والرأسمالية الطبقية والتمييزية، أظهر أنه غير فعّال، وفاسد أيضاً. اليوم، هناك العديد من النخب في العالم الإسلامي الذين يتحدّون، بفخر وأعناق ممشوقة ورؤوس مرفوعة، جميع الادعاءات المعرفيّة والحضاريّة للغرب ويظهرون بوضوح البدائل الإسلامية. حتى بعض المفكرين الغربيين اليوم، الذين كانوا مغرورين سابقاً بتعريف الليبرالية على أنها نهاية التاريخ، يضطرون إلى التراجع عن هذا الادعاء والاعتراف بتخبّطهم النظري والعملي.

إنّ إلقاء نظرة على شوارع أمريكا، ومعاملة رجال الدولة في أمريكا مع شعبهم، والوادي العميق للفوارق الطبقية في ذلك البلد، وحقارة وغباء أولئك الذين انتُخبوا لحكم ذلك البلد، والتمييز العنصري المروع هناك، وقسوة ضابط مكلفٍ تعذيبَ شخص غير مجرم في الشارع أمام المارة وقتله بدم بارد، يكشف عن عمق الأزمة الأخلاقية والاجتماعية للحضارة الغربية واعوجاج فلسفتها السياسية والاقتصادية وبطلانها. إن معاملة أمريكا للدول الضعيفة هي نسخة مكبّرة عن سلوك ضابط شرطة وضَعَ ركبته على عنق رجل ذي بشرة سمراء وأعزل، وواصل الضغط عليه حتى فارق الحياة. الحكومات الغربية الأخرى، كل واحدة بقدر استطاعتها، هي أمثلة على هذا الوضع الكارثي!

إنّ الحج الإبراهيمي ظاهرةٌ مجيدة للإسلام ضد هذه الجاهليّة الحديثة؛ إنها دعوة للإسلام وعرض رمزي لحياة المجتمع الإسلامي، مجتمع يكون فيه تعايش المؤمنين في حركة مستمرة حول محور التوحيد، وهو الدلالة العليا. إن الابتعاد عن النزاع والخلاف وعن التمييز والامتيازات الأرستقراطية وعن الفساد والتلوث هو شرط ضروري. ورمي الشيطان والبراءة من المشركين ومخالطة البسطاء ومساعدة الفقراء ورفع شعائر أهل الإيمان من الواجبات الأساسية. كما أن تحقيق المنافع والمصالح العامة جنباً إلى جنب مع ذكر الله وشكره وعبادته هي الأهداف المرحليّة والنهائية. إنّ هذه الصورة الإجمالية للمجتمع الإسلامي في شعيرة الحج الإبراهيمي، ومقارنتها مع واقع المجتمعات الغربية الكثيرة الادعاء، تملأ قلب كل مسلم مجتهد بحماسةٍ للسعي والعمل لتحقيق مثل هذا المجتمع. نحن، الشعبَ الإيراني، بتوجيه وقيادة من الإمام الخميني العظيم، قد انطلقنا بمثل هذه الحماسة ونجحنا. نحن لا ندعي أننا استطعنا أن نحقّق ما نعرفه ونحبه دفعة واحدة، لكننا ندعي أننا قطعنا شوطاً طويلاً وأزلنا كثيراً من العقبات في هذا الطريق. بفضل الثقة بالوعود القرآنية، بقيت خطواتنا ثابتة. وإنّ أكبر شيطان وغدّار وقاطع طريق في هذا الزمان، أي النظام الأمريكي، لم يكن قادراً على تخويفنا، أو أن يغلبنا بمكره وخداعه، أو أن يقف أمام تقدمنا المادي والمعنوي. 

نحن نرى الشعوب المسلمة جميعاً إخوة لنا، ونعامل غير المسلمين الذين لم يدخلوا في جبهة الأعداء بإحسان وعدالة. إننا نرى حزن المجتمعات المسلمة ومعاناتها على أنها معاناتنا ونسعى إلى معالجتها. ونبذل قصارى جهدنا دائماً لمساعدة فلسطين المظلومة، وفي التعاطف مع جسد اليمن الجريح، وهموم المسلمين المضطهدين في كل مكان في العالم. ونرى أنه من واجبنا تقديم النصيحة إلى قادة بعض الدول الإسلامية، إلى المسؤولين الذين يلجؤون إلى أحضان العدو بدلاً من الاعتماد على أشقائهم المسلمين، ويحمّلون أنفسهم إذلال العدو وتسلّطه عليهم مقابل مكاسب شخصية لبضعة أيّام، واضعين كرامة أمتهم واستقلالها في المزاد العلني! أولئك الذين يرضون ببقاء النظام الصهيوني المغتصب والاستبدادي ويمدّون له يد الصداقة سرّاً وعلانية. ننصحهم ونحذرهم من العواقب المريرة لهذا السلوك. إننا نرى أن وجود أمريكا في منطقة غرب آسيا مضرّ بشعوب هذه المنطقة ويتسبب في فقدان الأمن ودمار البلدان وتخلفها.

بشأن قضايا أمريكا الراهنة والحركة المناهضة للفصل العنصري فيها موقفُنا الصريح هو الوقوف إلى جانب الشعب وإدانة السلوك الوحشي للحكومة العنصرية في ذلك البلد.
ختاماً، وبالسلام والصلاة على بقيّة الله – أرواحنا فداه –، أستحضر ذكرى الإمام الراحل، وأوجّه التحيّة إلى أرواح الشهداء الطيبة، وأسأل الله – تعالى – الحجّ الآمن والمقبول والمبارك للأمة الإسلامية في المستقبل القريب.

والسلام على عباد الله الصالحين.
السيد علي الخامنئي 
28/7/2020م
7 ذي الحجة 1441 هـ. ق.

الهوامش:
1- «آل عمران»، شطر من الآية 103
2- «الفتح»، شطر من الآية 29
3- «هود»، شطر من الآية 113
4- «النساء»، شطر من الآية 141
5- «التوبة»، شطر من الآية 12
6- «الممتحنة»، شطر من الآية 1
7- «الممتحنة»، شطر من الآية 8

ثلاث حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية منها Nimitz، أكبر حاملة طائرات في العالم، بالإضافة إلى دوايت آيزنهاور وجون ستينس المدعومين من قرابة 40 منشأة مرافقة، وما يقرب 100 طائرة من الطيران المحمولة جواً، وقد تم تعيينهم في هذا المجال حيث سيستفيدون من دعم البنية التحتية العسكرية الأميركية العملاقة في العراق.  هو مجال جديد لتجربة الحرب الأميركية الحديثة في العالم الثالث، القاعدة البحرية لـ “مانانا" (البحرين)، مرساة الأسطول الأميركي الخامس في هذه المنطقة النفطية، وإسرائيل، الشريك الاستراتيجي للولايات المتحدة في المنطقة، وكذلك قواعد ترحيل ديغو غارسيا (المحيط الهندي) والدوحة (قطر) التي تضم مركز القيادة التشغيلية لـ CentComالقيادة المركزية الأميركية والتي يمتد اختصاصها على محور الأزمة التي تمتد من أفغانستان إلى المغرب العربي . فهذا الأسطول هو أكبر من ذاك الذي جمعته أميركا ضد العراق في عام 2003 وضد أفغانستان في عام 2001، وأكبر تجمع بحري منذ الانتشار الغربي قبالة بيروت في شباط/فبراير عام 1984.

في الواقع يرافق حاملة الطائرات النووية "نيميتز" طراد الصواريخ "برينستون" وأربع مدمرات الصواريخ (هيجنز، شافي، جون بول جونز، وبينكنيلز)، معززة بمرافقة بوابتي الطائرتين الأخريين حيث تشكل "المؤسسة مجموعة سترايك": المدمرة الأميركية "U.S.S. McFoul"،" U.S.S. Nicholas "، U.S.S. Leyte Gulf "  U.S.S. Alexandria ، المبنى U.S.N.S. Supply الذي تجلىت فعاليته في اشتباكات عنيفة مع القوات الإيرانية في الخليج.

يميل هذا التركيز إلى إصرار الولايات المتحدة على التأثير، على البرنامج النووي الإيراني الذي يشكل تهديداً للتدخّل العسكري. يجب أن يكون لحاملات الطائرات الثلاث ومرافقيها، حسب رأي واشنطن، تأثير رادع أي "منع وردع بعض البلدان من العمل ضد المصالح الوطنية للولايات المتحدة".

الجهاز الإيراني

في مواجهة هذا التركيز، ركزت إيران أسطولاً من الغواصات الإيرانية الصنع أو الروسية، أسطول من الحوامات، واحدة من أكبر السفن في العالم، ROVs (المركبات التي يتم تشغيلها عن بُعد)، والسفن السطحية بأحجام مختلفة، والوحدات المحمولة جواً بما في ذلك العديد من أسراب طائرات الهليكوبتر، وكاسحة الألغام وترسانة كبيرة من الصواريخ المضادة للسفن. كما يشمل أسطول الغواصات الإيراني أيضاً "غواصات جيب" إيرانية الصنع. بناءً على مثل هذا الجهاز، هناك كل الأسباب للاعتقاد بأن إيران ستمارس حرب العصابات البحرية من خلال عمليات الكوماندوز، حيث تظهر آخر ضربة ضد وحدة بريطانية في ربيع عام 2007، حيث تمكنت طهران حينها من الاستيلاء على 15 بحاراً إنكليزياً.

لكن على ضوء الانتشار الأميركي لا يبدو أن إيران راضية عن عمليات المضايقة، ولكن يمكن أن تعدل ردها وفقاً لضربات العدو، في حالة الضرورة يمكنها الاعتماد على المناطق الخلفية الاستراتيجية الخاصة بها من الكثافة السكانية لا مثيل لها للعمليات، بما في ذلك جزء كبير من مجتمع العالم العربي في البحرين، المملكة العربية السعودية في المنطقة المنتجة للنفط في المملكة الشرقية وفي المنطقة النفطية بشمال الكويت وفي العراق ولبنان في المنطقة التي تحد "إسرائيل".

من خلال الدروس المستفادة من آخر ثلاث حروب خليجية (1979-89) و1990-1991 و2003، عزّزت إيران بشكل كبير أسطولها العسكري على مدار العقد الماضي وعرضت إنجازاتها الجديدة خلال آخر مناورتين بحريتين رئيسيتين. خلال هذه التدريبات، في نيسان/ أبريل وآب/ أغسطس 2006، قدمت إيران أحدث أعضاء أسطولها، بما في ذلك أحدث طوربيد الدوريات، وهو مبنى صغير وفعّال في الهجوم على السفن الحربية الكبيرة.

مع أحدث التقنيات يمكن القول إنها من بين الأكثر تقدماً في العالم خاصة في ما يتعلق بالمعدات الإلكترونية، التي يمكن أن تصل سرعتها القصوى إلى 45 عقدة،"Joshan"  وكذلك شقيقه التوأم "Peykan" ، لديها قوة نيران هائلة. يعد قارب الدورية الصاروخي المسلح بالإضافة إلى بندقية الغواصة 76 ملم، هو الأحدث في العالم ويدعى الفجر، ويمكنه الوصول إلى الأهداف تحت الماء وفي الجو على بعد 19 كم يمكنه أيضاً إطلاق عدة أنواع من الصواريخ التي يصل مداها إلى 100 كيلومتر.

اختبرت إيران أيضاً سلسلة من الصواريخ المضادة لسفن سطح البحر، والمعروفة باسم "الأسرع في العالم"، تم إطلاق الصاروخ بسرعة 362 كم / ساعة، ويهدف إلى تدمير الغواصات الكبيرة.

أهداف الحرب

يميل العديد من المراقبين إلى الاعتقاد بأن الرئيس الأميركي سيتحمّس للخيار العسكري ضد إيران من أجل "الخروج من القمّة"، بحسب المصطلحات المعمول بها في دوائر أتلانتس، من أجل استعادة مكانته المشوّهة بسبب فشل العراق

وتكريس الأفضلية الغربية بشكل دائم في إدارة شؤون العالم، في حين أن منافسيها العسكريين والإقتصاديين، الصين والهند، وبدرجة أقل روسيا، جنوب إفريقيا ينافسون بشكل صريح القيادة الأميركية في ما يتعلق بالقيادة الأخلاقية على إفريقيا، وكذلك البرازيل وفنزويلا من هوغو شافيز، لأميركا اللاتينية.

لقد اكتسبت إيران بفضل التأثير المفاجئ مكانة من القوة الإقليمية بسبب السياسات الخاطئة التي تنتهجها الولايات المتحدة في كل من أفغانستان والعراق، حيث تم القضاء على خصومهم الأيديولوجين من قبل حاميهم السابقين الأميركيين. حيث كانت تنوي أن يتم الاعتراف بمكانته في الحلقة الإقليمية، والتي كانت في الحقيقة مكانه قبل 30 عاماً عندما عهد الأميركيون إلى شاه إيران بدور "شرطي الخليج" الذي كان تحت الرعاية ظفار (سلطنة عُمان) والاحتجاج الوطني لـ "جبهة التحرير الوطني في شبه الجزيرة العربية" في كل من المملكة العربية السعودية واليمن والإمارات النفطية.

تعتبر الدول الغربية، من جانبها، أن امتلاك إيران للسلاح الذري يشكل تهديداً للسلام العالمي طالما أن النظام الإسلامي في طهران ذو طبيعة غير ديمقراطية، وبسبب تحالفاته مع سوريا وحزب الله اللبناني الذي تصنّفه أميركا على لائحة الارهاب، يبدو أن أميركا تنزع إلى القتال بنفس الطريقة التي تحارب بها المكوّنات الأخرى لـ "محور الشر". يأخذون حجّة إضافية مفادها أن إيران قد صدّقت على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، والتي تتطلّب منها الامتناع عن الوصول إلى القوّة العسكرية النووية.

تكتسب الحجّة مصداقيتها إذا التزمت الدول الغربية بنفس الصرامة القانونية في ما يتعلق بالخصوم الآخرين للقضية النووية. الهند وباكستان، على سبيل المثال، كلاهما يمتلكان أسلحة نووية. على الرغم من أن هاتين القوتين الآسيويتين المتعارضتين لم تصدّقا أبداً على معاهدة حظر الانتشار النووي، إلا أنهما تستفيدان من تعاون نووي قوي من الولايات المتحدة وفرنسا.

وينطبق الأمر نفسه على إسرائيل، التي ليست أيضاً عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والتي استفادت أيضاً من التعاون النشط للأعضاء الدائمين الغربيين في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا العظمى) لتجهيز نفسها بالسلاح الذري والتي تصل ترسانتها إلى مئات الرؤوس الحربية.

من ناحية أخرى، كان على الدول العربية، ولا سيما مصر، أن تتخلى عن الخيار النووي تحت ضغط من واشنطن في مقابل مساعدة سنوية قدرها مليار دولار، والتخلّي عن السيطرة الفعلية على الفضاء الاستراتيجي للشرق الأوسط للطيران الإسرائيلي.

تم السماح لمصر والأردن في نهاية عام 2006 في ضوء المواجهة الإيرانية الأميركية، بالانخراط في الإنتاج النووي المدني الخاضع لسيطرة الولايات المتحدة، وبالتالي تراكم الفجوة التكنولوجية لمدة 30 عاماً مع جارتها الإسرائيلية.

لا يستجيب الحياد الإيراني لاعتبارات الشكليات القانونية، واحترام الشرعية الدولية، التي تنتهكها الدول الغربية نفسها كثيراً، بل أيضاً على الضرورات العسكرية الأساسية: تفوّق إسرائيل الاستراتيجي على جميع دول الشرق الأوسط مجتمعة، وبعد ذلك السيطرة الغربية المستمرة على احتياطيات الطاقة في غرب آسيا والسيطرة على خطوط أنابيب النفط الاستراتيجية الجديدة في الشرق الأوسط. البناء من آسيا الوسطى، أحد الدوافع الكامنة للتدخل الأميركي في أفغانستان والعراق.

تميل الخطوة العسكرية الأميركية الأخيرة في الشرق الأوسط إلى دعم أطروحة الأفضلية الإسرائيلية، والتي تجد مبرّرها الأخير في سلوك الإدارة الأميركية تجاه أصدقائها وحلفائها في الشرق الأوسط: وعد بوش إسرائيل في آب/ أغسطس 2007، بتزويدها أسلحة بمبلغ 30 مليار دولار على مدى عشر سنوات، مجاناً، مقابل بيع معدات عسكرية بقيمة أربعة أضعاف للدول العربية التي يمثل عدد سكانها 100 مليون نسمة.

في مقاربتها لمشاكل الشرق الأوسط التي ترغب في موازنتها، تقدّم واشنطن بسخاء الأسلحة لإسرائيل، التي لديها بالفعل قنبلة ذرية لكنها تبيعها من ناحية أخرى لحلفائها العرب الذين يصرّون على ذلك التعاون للخروج من مستنقع العراق. هذا التشويه في المعاملة هو أصل العديد من الاختلالات بين الدول الغربية والعالم العربي والإسلامي واستمراره في نشوب تفشّي العنف الدوري المناهِض للغرب.

بعد النووي الإيراني اصطدمت الثورة الإسلامية الإيرانية منذ نشأتها في عام 1979، وتحت ذرائع مختلفة، بالرفض الغربي، أولاً عبر الحرب التي شنها صدّام حسين العراقي وشجّعها على التغلّب على من قبل الأميركيين والفرنسيين، ثم من خلال الحظر الفعلي المفروض على اقتصادها، وأخيراً من خلال شيطنتها الدائمة على الرغم من أن الولايات المتحدة قد استغلت أكثر الجماعات الإسلامية تطرفاً، "طالبان الأفغانية"، في حربهم ضد الاتحاد السوفياتي في أفغانستان.

تأتي هذه المواجهة الدبلوماسية العسكرية في الوقت الذي يمر فيه الشرق الأوسط الذي تزعزع استقراره سلسلة من الانتكاسات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، بعقد المواعيد الدبلوماسية الحاسمة: انتخاب رئيس جديد في لبنان،  في خريف عام 2007، شرع مؤتمر السلام في الشرق الأوسط، الذي خسره الرئيس جورج بوش في منتصف تشرين ثاني/ نوفمبر، في إقامة طريق مشرف للخروج من التاريخ. القوة السياسية للأنظمة العربية في ظل التسريب الأميركي الدائم، بما في ذلك رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وكذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، التي فقدت مصداقيتها بسبب النكسات العسكرية التي تعرض لها في لبنان في تموز/يوليو 2006.

رينيه نبعة ،إعلامي وكاتب في فرنسا

الثلاثاء, 11 حزيران/يونيو 2019 11:31

5 عبارات توقف عن قولها “فورا” لأبنائك

يطمح الآباء في الغالب، إلى أن يكتسب أبناؤهم شخصية قوية، لكن هذا الأمر يحتاج إلى مراعاة عدد من القواعد خلال عملية التربية، لاسيما في الطفولة المبكرة، وأهمها التوقف “فورا” عن استخدام بعض العبارات التي تؤثر سلبا على الأطفال.

وبحسب ما نقل موقع “بزنس إنسايدر” فإن هناك 5 عبارات لا بد من التوقف عن قولها للطفل، لضمان تمتعه بشخصية قوية، وفقا لخبراء في السلوك، وهي:

“ليس بالأمر المهم”

هذه الجملة تعكس استهانة بالأشياء أو المواقف، فعلى سبيل المثال، في حال أخبرك ابنك، بأنه يخشى أمرا ما، مثل حصة الموسيقى أو الرياضة، يتوجب عليك، أن تحثه على الاستعداد بشكل جيد عوض أن تقلل من شأن الأمر، وهكذا يصير الطفل أكثر استشعارا للمسؤولية الملقاة على عاتقه.

“توقف عن البكاء”

يتعين على الآباء عدم قمع الطفل إذا أراد أن يبكي، لأن الصغير يحتاج إلى التعبير عن مشاعره في بعض الأحيان، ولذلك، علينا أن نرحب بإفصاحه عما يدور في باله، عوضا عن دفعه إلى “الكتمان”.

لكن هذا التساهل لا يعنمي السماح للصغار، بالصراخ كلما أرادوا ذلك، فإذا أحدثوا ضجيجا في الخارج، على سبيل المثال، يتعين علينا أن نجعلهم يفهمون أن إزعاج الآخرين أمرٌ سيء للغاية.

“أنت أذكى طفل في المدرسة”

لا يجب على الأبوين أن يقولا لابنهما إنه أذكى تلميذ في المدرسة، لأن هذا الأمر، يجعله يسعى بهوس كبير وراء التفوق حتى وإن حقق ذلك عن طريق الغش، لكن المطلوب هو حث الطفل على بذل أقصى ما بوسعه، حتى يحقق النتائج المطلوبة.

فإذا جاءك ابنك، وهو يشتكي مشكلة ما، فإن المطلوب هو أن تعلمه الطريقة الأنسب للتعامل مع الوضع، أما الطمأنة الزائدة فلا تجدي نفعا.

“اسكت”

وفي حال أخذ ابنك، في إحداث ضجيج أو بدا مضطربا، فإن التكتيك الأنسب للتعامل ليس هو حثه على أن “يخرس” أو يتوقف عن التفاعل بشكل فوري.

والسليم في هذه اللحظة، هو أن تعلمه طريقة السيطرة على التقلبات سواء من خلال أخذ نفس عميق أو المشي لمسافة ريثما يتحسن مزاجه.

“كل شيء سيكون على ما يرام”

ولأن الحياة لا تخلو من عقبات وتحديات، لا تعلم أبناءك أن كل شيء سيجري كما يشتهون، لأن المطلوب هو أن يتعلموا طريقة مواجهة الصعاب والمحن خلال المستقبل.

وحين يتلقى الأطفال هذه “التربية الواقعية” يصبحون أكثر قدرة على مواجهة المشاكل التي تحدق بهم، ولا يتعرضون للصدمة، عند أول منعطف في حياتهم.

المصدر: سكاي نيوز

نصادف في حياتنا أشخاصا مهزوزين وغير قادرين على اتخاذ القرارات المصيرية بسبب ضعف شخصياتهم، وهذا يعود بنسبة كبيرة إلى آبائهم وأسلوب تنشئتهم لهم.

يبدأ الطفل في التعلم منذ لحظة ولادته، فيتعلم كيف يبكي ويتناول طعامه وكيف ينام ويمشي، ومع زيادة مقدرته على تركيب المكعبات وقراءة الكلمات القصيرة، فإنه  يكتسب الثقة تدريجيا، بحسب موقع “فاثرلي”.

ولكن كيف يتأكد الآباء من أن أطفالهم لديهم شعور صحي بالثقة. تجيب عن ذلك السؤال الطبيبة روزان ليساك، الأخصائية النفسية المعتمدة للأطفال، ومديرة عيادة يونيكورن للأطفال في جامعة نوفا ساوث إيسترن في ولاية فلوريدا الأمريكية، التي حددت 5 تصرفات يمكن للآباء القيام بها لغرس الثقة داخل أطفالهم.

التحفيز المستمر

يجب على الآباء دائما تحفيز أبناءهم بشكل مستمر، وذلك بالثناء على مجهوداتهم، حتى لو لم  يحصلوا على شهادة A في اختبار الرياضيات أو الفوز في لعبة كرة القدم، وبتلك الطريقة، سيحصل الأطفال على شعور صحي بالثقة.

وتقول الطبيبة روزان ليساك “يجب أن يكون الأطفال قادرين على القول لأنفسهم: أنا واثق في هذه المجالات، لأنني عملت بجد. لقد بذلت الكثير من الجهد. أنا حقا أريد أن أجني ثمار مجهوداتي”.

وتؤكد ليساك أنه إذا لم يقم الآباء بتحفيز أبنائهم، فقد ينسوا قيمتهم إذا فشلوا في اختبار بالرياضيات، على الرغم من بذلهم قصارى جهدهم، مما قد يؤدي إلى أزمة ثقة في أنفسهم.

الإشادة بأنفسهم أمام أطفالهم

إن الأطفال الواثقون ينشؤون من آباء واثقين من أنفسهم في المقام الأول، ولذلك لا تخجل من الحديث عن صفاتك الشخصية ومهاراتك ونجاحاتك.

وتوضح ليساك “يجب على الأب التحدث عن إنجازاته الخاصة أمام ابنه، فيقول لهم: لقد بذلت الكثير من الجهد في هذا المشروع في العمل، وقمت بعمل رائع لأنني أمضيت وقتا طويلا على ذلك، وتابعت: “عندما يصوغ الآباء حديثًا إيجابيا عن أنفسهم، يمتص الأطفال هذا الشعور بالثقة بالنفس.

امتداح المهارات الخاصة

لا يكتفي الآباء فقط بالقول لأبنائهم “لعبة رائعة!” بعد المباراة، من أجل زرع الثقة في أنفسهم، ولكن عليهم التركيز على الإشادة بمهاراتهم الخاصة في المباراة، فمثلا يقولون للابن: “عندما صنعت هذا الهدف في الربع الثاني، كان لديك بعض الخطوات الرائعة حقا”، أو “في نهاية اللعبة، لعبت دفاعا رائعا ضد اللاعب رقم 4”.

وأوضحت روزان ليساك أن هذه الطريقة تمنح الأطفال الأدوات اللازمة للحديث عن نقاط قوتهم الخاصة.

الصدق مطلوب

يجب على الآباء والأمهات الذين يرغبون في تنشئة أطفال واثقين من أنفسهم، ألا يكذبوا بشأن نقاط ضعفهم، ولس هنا المطلوب إخبارهم على سبيل المثال أنهم “فاشلون في الرياضيات”، ما سيعصف بالثقة داخلهم، وإنما عليهم أن يخبروهم “أن هناك بعض الأشخاص في حاجة إلى بذل المزيد من التمارين والعمل بجد في الرياضيات أكثر من الشخص المجاور لهم”.

وتقول ليساك إن الأطفال في حاجة إلى معرفة ما يجهلونه، وذلك لكي لا يصبحوا أشخاصا مغرورين.

روح الجماعة

يجب على الآباء ذكر مجهود الفريق الذي شارك أبنائهم في صناعة النجاح، وأن يرسخوا بداخلهم أن نجاحهم سواء في مباراة كرة قدم أو في الامتحان ليس بمجهود فردي، وإنما بمساعدة زملائه سواء في اللعب أو في الدراسة.، وأنه من دونهم ماكانوا نجحوا.

المصدر: سبوتنيك