Super User

Super User

أفاد مراسلنا في الخرطوم بأن تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير المعارض في السودان هدد المجلس العسكري الانتقالي بالعصيان المدني، إذا لم يسلم السلطة للمدنيين.

وقالت "قوى الحرية والتغيير" إن الإضراب سيشمل قطاع النفط والمواصلات بين المدن والقطاع البحري والصحي والتعليم والقضاء وشركات السكر وغيرها.

وجاء هذا الإعلان على لسان متحدث باسم قوى الحرية والتغيير في مؤتمر صحفي اليوم الاثنين.

وأضاف المتحدث أن المعارضة الممثلة بقوى الحرية والتغيير قبلت بمجلس سيادي برئاسة مدنية لإدارة المرحلة الانتقالية، وهو ما رفضه المجلس العسكري.

وأكد حرص المعارضة على مشاركة قوى سودانية أخرى "ليست من النظام السابق" في إدارة المرحلة الانتقالية.

وسبق أن دعت المعارضة السودانية، بالتوافق مع كل التكتلات الأخرى، إلى إضراب يومي 28 و29 مايو الجاري، لتهدد الآن بتحويله إلى العصيان المديني.

وكان نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني وقائد قوات الدعم السريع في السودان، الفريق أول محمد حمدان دقلو، أكد عزم المجلس على تشكيل حكومة مدنية في غضون 3 أشهر تكون "قوى الحرية والتغيير" جزءا منها.

لا تزال القضية الفلسطينية القضية الأهم في وجدان الشعوب العربية والإسلامية، فبالرغم من تصاعد المشكلات العربية وازديادها فقد بقيت أم القضايا العربية، والجرح الذي ينزف حتى الآن، كيف لا وشعبها ما انفك يقدّم الغالي والنفيس من أجلها فهي الأرض والعرض وهي تلك الشمس الساطعة التي طغت بنور عدالة حريتها على كل النجوم، فلا تزوير الماضي ولا تزييف الحاضر قد يُنسي أنها ذلك الوطن الوحيد في العالم الذي ما زال يقع تحت وطأة وبراثن الاحتلال في زمن ادّعى أنه زمن الحق والعدل، كيف لا تكون القضية المحورية وهي تمتلك أهمية عظيمة لدى الديانات السماوية.

يذكر أن الإمام الخميني الراحل (طاب ثراه)، دعا قبل 36 عاماً خلال نداء تاريخي إلى إحياء الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك باعتبارها يوماً عالمياً للقدس العالمي، مؤكداً بأن "إسرائيل" غدة سرطانية لا بدّ من زوالها، وأن تحقيق الوعد الإلهي قريب.

محاولات الغدة السرطانية الإسرائيلية للتوسع في العالم

الصهيونية هي حركة سياسية ظهرت أواخر القرن التاسع عشر الميلادي داخل التجمعات اليهودية وسط وشرق أوروبا، وقامت على فكرة إيجاد كيان سياسي ينهي حالة التيه التي يعيشها اليهود منذ إخضاعهم من قبل المملكة الآشورية، وفق المعتقدات التلمودية، ويسمح بعودة الشعب اليهودي إلى الوطن أو الأرض الموعودة فلسطين والتوسع بعد ذلك في أنحاء العالم.

كلمة صهيوني مشتقة من الكلمة صهيون العبرية وهي أحد ألقاب جبل صهيون في القدس كما ورد في سفر إشعياء، فيما وردت لفظة صهيون لأول مرة في العهد القديم  للملك داود الذي أسس مملكته 1000–960 ق.م فيما صاغ هذا المصطلح الفيلسوف "ناتان بيرنباوم" في عام 1890، لوصف حركة أحباء صهيون، وأقر التسمية المؤتمر الصهيوني الأول في عام 1897.

 نشأة الغدة السرطانية وأحلامها التوسعية

ارتبطت نشأة الحركة الصهيونية في الأذهان بالكاتب والصحفي السويسري "تيودور هرتزل"، ورغم الدور المركزي لهرتزل في المشروع الصهيوني، فإن ابتكار كلمة صهيونية يعود للصحفي السويسري ناتان بيرنبون، زميل هرتزل حين ابتكر هذا المصطلح عام 1890. وكان بيرنبون يؤكد أنه يعني النهضة السياسية لليهود بعودتهم الجماعية إلى فلسطين، أو بمعنى آخر إعطاء مضمون سياسي وقومي لليهودية. وقبلهما، تبنّى مجموعة من الحاخامات القضية اليهودية منذ أواسط القرن التاسع عشر مدفوعين بموجة معاداه السامية التي اجتاحت أوروبا في تلك المرحلة وتواصلت حتى أواسط القرن العشرين.

واكتسبت الحركة الصهيونية اهتماماً سياسياً وإعلامياً مهماً في أوروبا والعالم مع انعقاد مؤتمرها الأول بين 29 و31 أغسطس/آب 1897 في مدينة بال السويسرية، وتوّج المؤتمر أعماله بإعلان قيام الحركة الصهيونية العالمية، وانتخب لها لجنة تنفيذية اتخذت من فيينا مقرّاً لها، وتعززت هذه المؤسسات بذراع مالية هي الصندوق اليهودي الذي تأسس بناء على مقررات المؤتمر الخامس عام 1901.

وبالتزامن مع هذه الخطوة، تواترت موجات هجرات اليهود الشرقيين إلى فلسطين ولاسيما من روسيا بعد الثورة البلشفية الفاشلة عام 1905، وبعد ذلك باركت القوى الاستعمارية قيام وطن لليهود في فلسطين، لكن بريطانيا وهي الوصية على فلسطين كانت تريد ألّا تكون الدولة اليهودية مرادفًا لنفي حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، واستطاعت العصابات الصهيونية إعداد نفسها لما بعد مرحلة الوجود البريطاني، ففي عام 1947 مثلاً كانت عصابات الهاغانا تتوزع على أربعين ألف عنصر في قوات الجيش والأمن التابعة لسلطات الانتداب.     

"خطة أديانا" وهجرة اليهود إلى "باتاغونيا"

لقد ذكر لنا القران الكريم بأن اليهود سوف يهيمون في الأرض وسوف يعيشون متفرقين، ولن يتمكنوا من إقامة دولة يهودية آمنة يعيشون فيها، وحول هذا السياق أفادت العديد من المصادر الإخبارية بأن القادة الصهاينة بذلوا في السنوات الأخيرة الكثير من الجهد، لاحتلال مدينة "باتاغونيا"، الواقعة جنوب تشيلي، والتي تعتبر الأجمل في أمريكا اللاتينية، علماً أن مساحة 256 ألف كيلومتر مربع منها تابعة لتشيلي، و 787 ألف كيلومتر مربع منها تابعة للأرجنتين، وذلك كبلاد بديلة محتملة ليهود العالم ولفتت تلك المصادر الإخبارية إلى أن اليهود وضعوا خطة في عام 1980 لاحتلال الضفة الغربية وفي عام 2007 وضعوا خطة جديدة لاحتلال والسيطرة على مناطق متفرقة في ألمانيا وكل هذه الأحدث تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن هذه الغدة السرطانية الاسرائيلية تبذل الغالي والنفيس من أجل التوسع والانتشار في نقاط مختلفة من هذا العالم.

هل يمكن لهذا الورم السرطاني الخبيث أن يكون قاتلاً وأن ينتشر في العالم؟

بلا شك أن هذه الغدة وهذا الورم السرطاني سيكون قاتلاً وضاراً على البشرية خاصةً وأنها تبذل الكثير من الجهود للتوسع في أنحاء مختلفة من العالم، لكن هذا لن يحدث إلا إذا توافرت الظروف المناسبة لها، ولم تجد من يردعها ويقضي عليها ولكن الوعد الإلهي للمؤمنين وتحذيرات الله سبحانه وتعالى لليهود أنفسهم في القران الكريم، تدل على أن هذا الورم السرطاني سيتم القضاء عليه قبل أن يتمكن من تدمير العالم. 

واستناداً إلى هذه الآيات وهذه الروايات الدينية، أكد الإمام الخميني (ره) وقائد الثورة الاسلامية دائماً على نقطتين: أولاً، وجود زوال متأصل في نظام الكيان الصهيوني، وثانياً ، بذل الجمهورية الإسلامية الكثير من الجهود للتعجيل بعملية الزوال. وهنا تجدر الإشارة إلى:

1) الزوال الحتمي للكيان الصهيوني:

أ- لا ينبغي أن يكون هناك شك في أن هذه الشجرة الشريرة "إسرائيل"، والتي " اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار "، لن يكون لها أي أساس واستمرارية وسيتم تدميرها بالتأكيد.

ب- الكيان الصهيوني هو في الواقع كيان قواعده ضعيفة للغاية، ولهذا يمكن القول هنا بأن هذا الكيان الضعيف محكوم عليه بالزوال.

ج- على الرغم من الأحلام الحمقاء لقادة الكيان الصهيوني بالسيطرة على العالم، إلا أن الأحداث والوقائع تؤكد يوماً بعد يوم بأن هذا الكيان أصبح قريباً من حافة الانهيار.

2) مواقف إيران تجاه الكيان الصهيوني والقضية الفلسطينية

أ- لقد سارعت إيران خلال الفترة الماضية إلى دعم العمل الفدائي الفلسطيني عن طريق التحاق وفود من الشباب الإيرانيين إلى فلسطين لشدّ أزر المجاهدين من خلال  تقديم العون والمشاركة في العمليات الجهادية ضد قوات الاحتلال الصهيونية، خاصة بعد تصريح الإمام الخميني (ره) الذي حثّ فيه على الجهاد في سبيل تحرير القدس.

ب- إن معظم الفلسطينيين يعتبرون طهران أحد أهم الداعمين لهم عبر التاريخ ولهذا فلقد وصلوا إلى قناعة تامة بأنه لا يمكن الاستغناء عنها خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمرّ بها المنطقة.

ب- لقد تبنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية القضية الفلسطينية منذ اللحظات الأولى لقيامها، فولت وجهها شطر المسجد الأقصى وبدأت بدعم وتشكيل الحركات المقاومة للاحتلال الإسرائيلي في فلسطين ولبنان، وحوّلت السفارة الإسرائيلية إلى سفارة فلسطين، واستقبل ياسر عرفات حينها في طهران استقبال الأبطال.

د- نظراً لأهمية هذه القضية وما لها من دلالات بالنسبة إلى المسلمين عموماً والامام الخميني (ره) خصوصاً التي احتلت منزلة عظيمة في وجدانه وفكره، وهو ما جسده على أرض الواقع حيث خصص لها يوماً مهماً سيظل في الذاكرة الإسلامية إلى غاية تحرير القدس من براثن الصهاينة، أسماه يوم القدس العالمي.

ح- القادة والمسؤولين الإيرانيون يؤكدون بأنه في ظل استمرار السياسات اللا إنسانية والمعادية لحقوق الإنسان واستمرار صمت الشعوب الإسلامية والعربية تجاه ما يحدث في فلسطين، ستستمر طهران  في دعمها للشعب الفلسطيني.

هـ - أبناء الشعب الإيراني يؤكدون بأنهم مستعدون لمواجهة قوات الاحتلال الإسرائيلية ومناصرة إخوانهم الفلسطينيين المظلومين الذين عانوا الكثير والكثير من الظلم والعدوان.

تدفع إسرائيل باتجاه تصعيد عسكري، بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، ولكن دون أن تكون هي في واجهة هذا الصراع.

ولكن محللين اسرائيليين يرون أن اسرائيل ستجد نفسها في وسط هذا الصراع، في حال وقوعه، على الأقل مع الأحزاب المدعومة من إيران في المنطقة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد حرّض وشجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، ومن ثمّ رحّب بشدة بكل العقوبات الاقتصادية التي أقرها الرئيس الأمريكي ضد طهران.

وفي هذا الصدد، كتب عاموس هرئيل، المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية، الثلاثاء إن نتنياهو "يحث ترامب منذ فوزه في الانتخابات الرئاسية قبل سنتين ونصف على اتخاذ خط أكثر هجومية تجاه إيران بهدف أن يفرض عليها تنازلات أخرى في المجال النووي، وأن يشوّش على دعمها للمنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط".

وأضاف هرئيل:" ولكن إسرائيل غير معنية في التحول إلى جزء من خط الجبهة التي على طولها سيتصادم الإيرانيون مع الولايات المتحدة، من هنا تنبع قلة التصريحات الرسمية في القدس في المسألة الإيرانية، والطلب الذي نقل الى الوزراء بتوخي الحذر في تصريحاتهم في هذا الشأن".

وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، نفّذت اسرائيل مئات الطلعات الجوية لضرب أهداف قالت إنها ايرانية في سوريا، بحسب بيانات متعددة للجيش الاسرائيلي في الأشهر الماضية.

واعتبر مسؤولون اسرائيليون، بينهم نتنياهو، أن هذه الهجمات في عمق الأراضي السورية تستهدف "منع التموضع العسكري الإيراني في سوريا".

ولوحظ أنه، ومع بدء التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وايران، فإن وتيرة ما يصدر عن الاعلام السوري عن هجمات إسرائيلية، هو أقل مما كان عليه الأمر قبل هذا التوتر.

وقال هرئيل:" من المعقول أن إسرائيل ستتخذ الآن درجة متزايدة من ضبط النفس أيضا في الجبهة الشمالية، طالما لم يتم توضيح اتجاه التطورات بين الولايات المتحدة وإيران".

**ضغط قوي وليس حربا

لكن آفي يسخاروف، محلل شؤون الشرق الأوسط في موقع "واللا" الإخباري الاسرائيلي، يرى أن اسرائيل لا تريد مواجهة عسكرية مع إيران أو مع حلفائها من الميليشيات الشيعية سواء في سوريا أو لبنان أو العراق.

وقال يسخاروف لوكالة الأناضول:" إسرائيل تريد ضغطا أمريكيا قويا جدا على إيران في الملف النووي، وترى أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران تؤثر بشكل واضح على الحركات المدعومة من إيران في المنطقة، وهو ما يمكن لمسه بشكل واضح في حزب الله الذي يعاني من أزمة مالية حادة".

وتابع:" لقد نقلتْ إسرائيل الكثير من المعلومات الاستخبارية الى الولايات المتحدة الأمريكية، عن نشاطات إيران، سواء ما يتعلق بالملف النووي الايراني او أنشطة ايران وحلفائها في المنطقة".

ولكن يسخاروف أشار إلى أن عدم رغبة إسرائيل بمواجهة عسكرية مع ايران وحلفائها في المنطقة، لا يعني أنها بمنأى عن هجمات إيرانية في حال وقعت مواجهة عسكرية بين ايران والولايات المتحدة الأمريكية.

وقال:" إحدى أهم الوسائل التي قد تلجأ إليها إيران في حال وقوع مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية هو تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية مستعينة بتنظيمات مثل حزب الله والجهاد الاسلامي وحركة حماس وغيرها من التنظيمات في المنطقة".

وأضاف يسخاروف:" في حال تنفيذ هجمات أمريكية على إيران فإن طهران ستسعى للرد، وأسهل طريق للرد هو ضرب إسرائيل، بسبب العلاقات الوثيقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية".

**تصعيد تدريجي

من جهته، فقد كتب المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أليكس فيشمان، إن على إسرائيل أن "تستعد للتصعيد التدريجي، والذي من المرجح أن تجد نفسها متورطة فيه بطريقة ما".

وكتب فيشمان، الإثنين، يقول:" في هذه المرحلة، من الصعب تقييم حجم مثل هذا الصدام".

وأضاف:" من الإنصاف أن نفترض أن المرحلة العسكرية الأولى ستركز على عمل إيراني محدد ضد طرق النفط ومنتجي النفط في الخليج".

وتابع فيشمان:" في المرحلة الثانية من التصعيد، من الواضح أن الإيرانيين سوف يستهدفون مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، وهنا تدخل إسرائيل الصورة، سيترك الإيرانيون المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة حتى المرحلة النهائية".

واستنادا إلى فيشمان فإن هناك أربعة سيناريوهات على الأقل للهجوم الإيراني المحتمل على إسرائيل، وفقًا للتقييمات الإسرائيلية.

والسيناريو الأكثر احتمالا هو إطلاق الصواريخ من العراق، ويتضمن السيناريو الثاني إطلاق الصواريخ وإرسال طائرات مسلحة من سوريا.

والسيناريو الثالث، الذي يُنظر إليه على أنه أقل ترجيحًا، ينطوي على نشاط عسكري من قبل حزب الله من لبنان، ويُنظر إلى هذا على أنه تهديد أقل، لأن حزب الله موجود في الوقت الحالي في واحدة من أضعف أوقاته الاقتصادية، ومن المشكوك فيه أن يعطي زعيمه حسن نصر الله الفرصة لإسرائيل كي تتفوق عليه.

وتابع فيشمان:" السيناريو الرابع المحتمل، والأقل إثارة للقلق من المنظور الإسرائيلي، هو استخدام الهجمات الإرهابية التي تشنها الجهاد الإسلامي من قطاع غزة".

** إيران سترد على إسرائيل

من جهته، يعتقد الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) عاموس يادلين، أن من المحتمل أن يكون هناك تصعيد إيراني ضد إسرائيل عبر سوريا ولبنان أو الإرهاب في الخارج.

وكتب يادلين، في سلسلة تغريدات على حسابه في "تويتر" يقول:" من وجهة نظر اسرائيلية فإنه نظرًا لأن الخطوات الإيرانية المتصاعدة حتى الآن كانت ضد حلفاء واشنطن، فمن المحتمل أيضًا أن يكون هناك تصعيد ضد إسرائيل عبر سوريا ولبنان أو الإرهاب في الخارج".

وتساءل يادلين:" لكن الأهم من ذلك هو السؤال: هل يفهم ترامب ونتنياهو تمامًا النهاية الاستراتيجية للعبة التي يحاولان تحقيقها من خلال أقصى قدر من الضغط، وكذلك المخاطر السياسة؟".

وحدد يادلين 5 سيناريوهات للأزمة الحالية .

السيناريو الأولى: أن يبقى الصراع تحت عتبة التصعيد وينتظر الإيرانيون انتخاب رئيس ديمقراطي في الولايات المتحدة الأمريكية في العم 2020.

والسيناريو الثاني: تصعيد غير منضبط.

والسيناريو الثالث: العودة الى المفاوضات من أجل صفقة أفضل.

والسيناريو الرابع: العودة الى المفاوضات، طبقا لنموذج رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو ما يؤدي الى اتفاقية إشكالية.

والسيناريو الخامس، يتمثل في مغادرة إيران الاتفاق، وعودتها الى برنامجها النووي الكامل.

وختم يادلين تغريداته بالقول:" مهما يحدث، فإن الكرة ستعود قريبا الى الملعب الاسرائيلي والأمريكي، فهل نحن مستعدون؟".

 

عبد الرؤوف أرناؤوط -

المصدر:الاناظول

 لم تستطع قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي بالسودان الوصول إلى حلول بشأن قيادة المجلس السيادي، وذلك بعد جلستين من المحادثات عُقدتا الأحد والاثنين، وبينما تطالب قوى إعلان الحرية والتغيير بأن تكون لها أغلبية أعضاء المجلس السيادي، يضغط المجلس العسكري بأن تكون الأغلبية له في هذا المجلس.

وسط هذه الظروف السياسية والاقتصادية القاسية التي تعيشها السودان، لا يزال المحتجون يواصلون اعتصامهم أمام مقرّ الجيش، وهم يعلمون جيداً أن تراجعهم يعني إعلان استسلامهم وتسليم البلاد مجاناً للمجلس العسكري وإعادة عهد البشير بعد أربعة أشهر من مظاهرات مستمرة وعشرات القتلى والجرحى.

وبعد فشل المفاوضات طالب تجمّع المهنيين والحزب الشيوعي في السودان بإسقاط الحكم العسكري وتنفيذ سلسلة من الاعتصامات والإضرابات في عموم البلاد، لفرض مطلب المحتجين بنقل السلطة للمدنيين.

وقد دعا تجمع المهنيين يوم الثلاثاء لإسقاط المجلس العسكري الانتقالي واتهمه بعرقلة انتقال السلطة للمدنيين وبمحاولة إفراغ الثورة السودانية من جوهرها وتبديد أهدافها.

المجلس الذي لم يتم الاتفاق على تشكيله حتى اللحظة من المقرر أن يقود البلاد لفترة انتقالية تبلغ ثلاث سنوات، لذلك فإن السماح للمجلس العسكري بأن تكون له أغلبية أعضاء المجلس يعدّ أمراً خطيراً، ولاسيما أن البلاد ذاقت الأمرّين تحت حكم العسكر، ولا يبدو أن الشعب السوداني يريد أن يعيد تلك الأيام التي تدهورت فيها حياتهم وانقسمت بلادهم وفرضت عليهم عقوبات اقتصادية حتى دون أن يحصلوا على أي ميزات سوى الفقر وارتفاع الدين العام الخارجي للسودان إلى حوالي 51 مليار دولار.

حاولت الدول الخليجية الدخول على خط الأزمة وتقديم مساعدات مالية تبيّن فيما بعد أنها لأغراض سياسية ولذلك وجدنا أن المحتجين يعترضون على هذه الأموال ويرون أنها فقط لشراء الذمم وإعادة البلاد إلى ما كانت عليه، حيث تعهّدت كل من الإمارات والسعودية الشهر الماضي بتقديم مساعدات قيمتها ثلاثة مليارات دولار، ويرى الخبراء الاقتصاديون أن هذا المبلغ لن يتيح سوى متنفساً قصير الأمد.

ومن الأمور الأخرى التي تجعل المحتجين يصرّون على أن تكون لهم أغلبية المقاعد في المجلس السيادي، تتمثل في كون أمريكا تضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، ما جعل حصول السودان على قروض ومنح جديدة أمراً مستحيلاً، وبقاء العسكر في السلطة يعني استمرار الوضع على ما هو عليه، وهذا ما أكدته واشنطن عندما قالت: إنها " لن ترفع السودان من قائمة الإرهاب، مادام العسكريون يتولّون زمام السلطة".

إلا أن المشكلة تكمن بأن المجلس العسكري يصرّ على أن يترأس المجلس السيادي، وأفاد عضو في وفد التفاوض عن "قوى إعلان الحرية والتغيير"، في تصريح لقناة "RT"، بأن المجلس العسكري السوداني رفض بشكل قاطع أن يرأس المجلس السيادي مدني، وذلك بعد إعلان فشل المفاوضات.

ويتهم "تجمع المهنيين السودانيين"، الذي قاد الاحتجاجات ضد حكم البشير ويرأس تحالف "قوى إعلان الحرية والتغيير"، المجلس العسكري الانتقالي بالتلكؤ في المحادثات، كما حمّله مسؤولية العنف الذي دار في الشوارع الأسبوع الماضي.

هذا ولا تزال الاحتجاجات في الشوارع مستمرة وكذلك الاعتصام أمام مجمّع وزارة الدفاع، للمطالبة بانتقال سريع للحكم المدني والقصاص للعشرات الذين قُتلوا منذ أن عمّت الاحتجاجات أرجاء السودان في 19 ديسمبر الماضي.

الأوضاع الاقتصادية

تمرّ السودان بأزمة اقتصادية خانقة كانت السبب الرئيس في خروج التظاهرات، وما أجّج هذه الاحتجاجات أن الحكومة بدلاً من البحث عن حلول جذرية للأزمات كانت تفكّر في رفع الدعم عن المواطنين.

يخشى المحتجون أن يستمر الوضع الاقتصادي على ما هو عليه في حال ترأس العسكر حكم البلاد، ففي السابق كانت جميع الموارد موجهة لعناصر دعم النظام للاستمرار في السلطة، وهذا أدّى إلى خلل كبير في تخصيص الموارد، فبدلاً من وصولها لقطاعات الإنتاج تتحوّل إلى دعم القوات النظامية المختلفة، وبالتالي فإن قطاع الإنتاج لا يأخذ حظه من التمويل، ولذلك فإن أي محاولة اليوم لإصلاح الاقتصاد لا يمكن أن تحدث إلا بعد إعادة ترتيب الأوضاع على المستوى السياسي، والقضاء على إمبراطوريات النهب والفساد المنظّمة، والرئيس يعلم هذا وتم وعد الشعب بمحاكمتهم ولكن كانت هناك تسويات خفية بين الفاسدين والحكومة.

وتعدّ السودان من أغنى دول العالم من حيث الموارد، خاصة بعد اكتشاف النفط والذهب خلال العقدين الماضيين، وفيه أرض شاسعة خصبة صالحة للزراعة (200 مليون فدان مربع)، وثروة حيوانية (أكثر من 150 مليون رأس)، إلا أن غرق العقل السياسي في المصالح الحزبية والذاتية، والفساد والإقصاء والظلم، وغياب دولة القانون، جعل السودان دولة فقيرة تستجدي المنح والقروض والمعونات.

حالياً الأمور وصلت إلى طريق مسدود بعد تعنّت الطرفين برئاسة المجلس السيادي ونظراً لذلك أعلن تجمع المهنيين -وهو أحد مكونات قوى الحرية والتغيير- بدء التصعيد مع المجلس العسكري وتحديد ساعة الصفر لتنفيذ العصيان المدني والإضراب الشامل، مشدداً على مدنية السلطة بالكامل.

وقال التجمع إنه "لا مناص من إزاحة المجلس العسكري لتتقدم الثورة لخط النهاية"، مؤكداً أن تمسّك المجلس العسكري بالأغلبية في مجلس السيادة وبرئاسته، لا يوفي بشرط التغيير ولا يعبّر عن المحتوى السياسي والاجتماعي للثورة.

المصدر: الوقت

فيما يستمر التوتر بين الولايات المتحدة الاميركية والجمهورية الاسلامية الايرانية، يواصل الرئيس الاميركي تغريداته وتهديداته لإيران، ولكنه كان في آخر تغريداته اكثر تحديدا بحيث نفى الحرب العسكرية وركز على الحرب الاقتصادية. ولكن من وراء ذلك، ماذا يريد ترامب من ايران؟

وكان ترامب قد أعلن أنه قدم رقم هاتف خاص الى سويسرا لإيصاله الى ايران، وانه ينتظر اتصالا من الايرانيين، ولكن لحد الآن لم يتصل الايرانيون. إذ أكد قائد الثورة الاسلامية ان لا مفاوضات مع اميركا ولا حرب بل مقاومة.

ومازال مسلسل التصعيد والتهديد مستمرا من قبل ترامب، منذ انسحابه بشكل أحادي من الاتفاق النووي واعادته فرض الحظر على ايران؛ يرفع حدته حينا ويخفضها حينا آخر. لكنه يؤكد ان لا حرب عسكرية محتملة ضد ايران، ويركز على الحرب الاقتصادية، هذا باعتباره سمسارا، ويمثل المال والتجارة اولى اولوياته.

وبعد آخر التهديدات، التي هدد فيها ترامب يوم الاثنين (20 ايار/مايو 2019)، قائلا: إن إيران ستواجه "قوة هائلة" إن حاولت فعل أي شيء ضد مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، قال الرئيس الايراني، حسن روحاني، يوم الثلاثاء (21 ايار/مايو 2019): ان ترامب تراجع عن تهديداته لطهران، بعدما حذره مساعدون عسكريون من خوض الحرب مع إيران.

وانتقد روحاني، في خطاب متلفز، من وصفهم بالسياسيين المبتدئين وذوي الأفكار الساذجة في الإدارة الأميركية، قائلا إن "وحدة الأمة الإيرانية" غيرت قرار ترامب بشأن الحرب، مشددا على رفض ايران إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما قال ترامب إن إيران هي من ستدعو وستطلب إجراء مفاوضات "عندما تكون على أتم استعداد" لذلك.

وقال روحاني في تصريح سابق: "الوضع اليوم غير مناسب لإجراء محادثات وخيارنا هو المقاومة فحسب".

ولكن ماذا يريد ترامب من ايران من وراء ضغوطه؟ يبدو ان هناك هدفين أحدهما واضح للجميع وهو محاولة فرض المفاوضات على ايران بالشروط التي يحددها، أي انه يواصل تشديد الضغوط على طهران، وبالطبع هذه الضغوط اقتصادية بالدرجة الاولى، ويتم تشديدها بالتدريج، وصولا الى تصفير صادراتها بما فيها النفطية، من خلال سد قنوات التبادل المالي امامها، وتهديد الدول الاخرى وتحذيرها من التعامل مع ايران.

والهدف الثاني هو ايصال الضغوط الاقتصادية الى تدمير الاقتصاد الايراني، لكي لا تتمكن الحكومة من تنظيم معيشة المواطنين، وارتفاع الغلاء وبالتالي تأجيج الاستياء الشعبي الداخلي، على أمل تغيير النظام من الداخل، او على الاقل زعزعته من الداخل، للانقضاض عليه في الفرصة المناسبة، مثلما فعلت مع العراق. وبين الحين والآخر، يتحدث ترامب او بعض المسؤولين الاميركان عن تصاعد حالة الاستياء الشعبي داخل ايران، كما يخيل اليهم، او حسب المعلومات المغلوطة التي يوصلها اليهم مناوئون للنظام الاسلامي الايراني، ويرغبون بالتصعيد الاميركي ضد ايران.

وأما بالنسبة للهدف الاول، وكما قدمنا آنفا، فإن الموقف الرسمي يرفض المفاوضات ويرفض الضغوط من اجل دفع ايران الى المفاوضات، إذ ترى طهران ان واشنطن اذا كانت تريد المفاوضات فلماذا انسحبت من الاتفاق النووي، الذي جرت من اجله مفاوضات ماراثونية طويلة؟ وتعتبر الاتفاق النووي أفضل اطار للمفاوضات ان رغبت واشنطن بذلك. وحتى الآن يبدو ان ايران فازت في الجولة الاولى من الصمود ضد الضغوط الاميركية، ولا يبدو في الافق اي احتمال لاستسلامها، بل على العكس، تأقلمها مع الضغوط، وتجاوزها مثلما ذلك مرارا ونجحت فيه من قبل.

كما انه لا يوجد أحد، حتى ترامب نفسه، لا يأخذ تغريداته وتهديداته على محمل الجد، نظرا لتناقضاته، بين التغريدة والاخرى، بل في التغريدة نفسها. ولعل هذه التناقضات مصدرها النزعة التجارية له، إذ يتخذ قراراته وفق السوق والعرض والطلب.

وأما عن الهدف الثاني، اي تصعيد الضغوط وصولا الى تدهور الاقتصاد وبالتالي تأجيج الاستياء الداخلي، فلابد من القول، ان ايران ليست كعراق صدام، إذ ان صدام كان عونا للحصار على شعبه، ورغم خيرات العراق، فقد حرم الشعب منها، وجوع شعبه الى ان اسقطته اميركا في الفرصة المناسبة قبيل تصاعد الاستياء الشعبي. فإيران ليست كالعراق والنظام الاسلامي ليس كنظام صدام، فلقد نجحت طهران وطيلة اربعين عاما بعد الثورة، في تحويل التهديدات والحظر الى فرص لتطوير صناعاتها وتحقيق الاكتفاء الذاتي، في عدة مجالات، مثلا حاربوها في البنزين، قامت بداية بتقنين البنزين، ثم طورت مصافيها وافتتحت مصافي عديدة، واليوم هي مكتفية ذاتيا بهذه المادة الاستراتيجية. فضلا عن تحقيق التطور العلمي الواعد، فاليوم ايران من ضمن الدول الاولى عالميا في تقنيات هامة بما فيها تقنية النانو والتقنية الحيوية والخلايا الجذعية.

كما ان لدى ايران خيارات متعددة في مقاومة التدهور الاقتصادي، إذ خفضت اعتمادها على العائدات النفطية الى دون 30 بالمائة، كما انها تسعى لتطوير علاقاتها التجارية مع دول الجوار. خاصة اذا علمنا ان اميركا وفي حالة أشبه بالتراجع أعفت العراق من الحظر على ايران، فيمكن ان يصبح العراق احدى بوابات ايران التجارية. ولدى الحكومة الايرانية برامج لدعم السلع الاساسية لئلا يتضرر المواطنون بالآثار الاقتصادية للحظر.

ويرى بعض المحللين، ان هذه الضغوط تهدف لتمرير ما يسمى "صفقة القرن"، وهذا رأي غير مستبعد ايضا، ولكن ما غاب عن بال ترامب ومستشاره وصهره جاريد كوشنر (عراب صفقة القرن)، ان ليست ايران وحدها من يعارض صفقة القرن، فهذه الصفقة لا اعتبار لها، ولن توفر للكيان الصهيوني هامشا آمنا، مادامت جبهة المقاومة وشعوب المنطقة ينبض لها عرق.

وخلاصة القول، ان الضغوط القصوى التي يمارسها ترامب ضد ايران، لن تمكّنه من تركيعها، لأنه وبكل بساطة لم يعرف طبيعة الايرانيين، الرافضين للضغوط، فالاستسلام لديهم أشد ألما الحظر نفسه.

ولحد الآن ورغم مضي عام على خروج ترامب من الاتفاق النووي بشكل أحادي، واعادته فرض الحظر بل تشديد الحظر، على طهران، حيث طبقت وزارة الخزانة الاميركية اكثر انظمة العقوبات قسوة التي فرضتها واشنطن حتى الآن، وأدرجت قرابة 1000 من الكيانات والافراد الايرانيين على اللائحة السوداء، واستهدفت تقريبا جميع قطاعات الاقتصاد الايراني. ولعل سياسة الضغط الاقصى قد تلحق بعض الضرر بالاقتصاد الايراني، لكن لا توجد حتى الآن اي مؤشرات على احتمال تغيير ايران لسياساتها او وجود رغبة لدى قادتها في الجلوس الى طاولة المفاوضات والاستسلام لمطالب ترامب.

كما انه لا توجد أدنى علامات على أن الوضع الاقتصادي الخاص الذي تسبب به الحظر الاميركي الجائر، قد تسبب بحصول اضطرابات او احتجاجات شعبية ولو على مقاييس بسيطة.

إذن، نقول بضرس قاطع، ان سياسة الضغوط الاميركية لن تنجح في تركيع ايران، التي تجد امامها خيارات عديدة في تجاوز هذه الضغوط، وسيبدي قادم الايام، نجاح الحنكة الايرانية في ادارة الصراع وتلافي الضغوط وتحويلها الى فرص لتطوير الذات.

1ـ لنشعر بالشبه بين ليلة القدر ويوم القيامة
بتأمل قليل نستطيع أن نشعر بالشبه بين ليلة القدر ويوم القيامة. إن ليلة القدر تشبه يوم القيامة في تحديد مصير الناس، إذ يتمّ فيها محاسبة كل أعمال الإنسان الماضية ثمّ يبرمج لمصيره في المستقبل، مع فارق أن لا يعذب أحد في ليلة القدر ولا يذهب ماء وجهه وتعطى فرصة الرجوع والتدارك، بل تعمّ رحمة الله كل أرجاء العالم.

2ـ لنكن آملين ولا نقنع بالقليل
إن ربّنا الرحيم قد أعدّ ليالي القدر للتعويض عن جميع ما قد ابتلينا به من قصور وتقصير، فلا نيأس من غفران أي ذنب، ولنكن آملين في الحصول على أي حاجة، فلا نقنع بالقليل في دعائنا. أيّ حاجة لم تكن بصلاحنا فسيعوضنا الله عنها بخير منها، فلن يردّ دعاء ولا تهمل حاجة. وإن استطعنا فلنسأله لقاءه وقربه وحسب.

3ـ التلهف على لقاء الله
لقد قال ربنا العظيم:(لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر). فتعالوا نجعل أحلى ذكريات عمرنا في ليالي القدر، ونبيت هذه الليلة بالتلهّف على قرب اللّه، ولا نفكّر إلا بما يريده منّا.

4ـ ليَكُن المتّقون كالعاصين والعاصون كالمتقين
يجب على المؤمنين المتقين أن يقفوا بين يدي الله بأيد خالية، وكذلك يجب على العاصين أن يدعوا اللّه كالمؤمنين بقلوب مطمئنّة بلطفه وفضله. فلو كان الله يريد أن لا يغفر لنا لما دعانا، ولو كان يريد أن يتشدّد علينا لما ضاعف هكذا في ثواب ليلة القدر وقيمتها.

5ـ كسب محبة الله عبر المحبة إلى الناس
لندع للآخرين ونذكر أسماء إخواننا واحدا واحدا ولا ننس من سألنا الدعاء. فعندما يرى الله محبّتنا إلى الناس، يزدد محبة لنا. لنطهّر قلوبنا من الأحقاد ويعفُ بعضنا عن البعض، ليزداد الله معنا تسامحاً.

6ـ لنكن كراماً
لندعُ لانتصار شعبنا ومجده وعمران بلدنا، فلا نضيّق أدعيتنا في نطاق أنفسنا وأسرنا المحدود، لأن الله يحبّ أهل الكرامة وسعة الصدر من عباده ويلطف بهم أكثر من غيرهم. لندع لمستضعفي العالم ولا سيما للمؤمنين المظلومين في المنطقة، ولنمسح دموع المصابين ونعزّيهم بدعائنا ولندعم المجاهدين في خطوط المقاومة الأمامية بدعائنا.

7ـ مواساة المحتاجين، والعطف على الأقربين
لندعُ من صميم قلوبنا للمرضى ولا سيّما الذين نعرفهم، ولنواسِ الفقراء ونجدّد العطف والرأفة على الأقرباء، ولندعُ لقضاء حوائج إخواننا بكل وجودنا قبل أن يسألونا الدعاء.

8ـ برّ الوالدين، والدعاء لأبينا الروحي
لا نغفل عن أفضل الأعمال في ليلة القدر؛ فلنسأل والدينا أن يبرءونا الذمّة ولنتحبّب إليهم ونسألهم الدعاء بأعين مدمعة. وإن كانوا قد غادروا الدنيا فلنهدِ لهم بعض الخيرات ولندعُ لارتفاع مقامهم ودرجاتهم في الجنان. ثم حريّ بنا أن نسأل أقرباءنا الدعاء وإبراء الذمّة، وندعو لسلامة أبينا الروحي أي قائدنا وإمامنا الخامنئي(دام ظله) ونسأل الله أن يستجيب أدعيته، فقد وصّانا الإمام الصادق(عليه السلام) بالدعاء للسلطان العادل. (الأمالي للصدوق/ص338)

9ـ طلب العيشة الطيّبة، وهلاك مسبّبي الفقر
أسألوا الله العافية والعيشة الطيبة. إذ يستحقّ المؤمنون حياة طيّبة، وذلك من أجل أن لا يتورّطوا بالذنوب ويغفلوا عن الله بسبب الفقر وضنك الحياة. وفي نفس الوقت ادعوا لهلاك مستكبري العالم الذين هم المصدر والمسبّبون الحقيقيّون للفقر في العالم.

10ـ الحضور بين الناس
إن كنّا نودّ أن نعبد الله في ليالي القدر في خلوة وبعيدا عن الناس، فلنحضر بين الناس في جزء من الليل، فهو أقرب إلى التواضع ويُحظينا بنور نيّة المؤمنين. فليس بقليل أولئك الذين يتوبون إلى الله في هذه الليالي، فينزل الله رحمته وسروره ورضاه على كلّ من كان حاضرا في ذلك المكان. وليس بقليل العشّاق الذين يرحم الله كلّ من جالس حولهم.

11ـ أدعوا بما تتفاعل معه قلوبكم
ردّدوا الأذكار والأدعية التي تلفت قلوبكم إلى الله أكثر، واقرأوا النصوص التي تقدر على إثارة أرقى مشاعركم واستدارة دموعكم، وإن كانت الدموع ليست بشرط مطلق لاستجابة الدعاء، ولكنّها توفّر أفضل الظروف والأسباب لاستجابة الدعاء.

12ـ اتلوا ما تيسر لكم من القرآن
في ليلة القدر التي هي ليلة نزول الثقل الأكبر والقرآن الكريم، ينبغي لنا أن نقرأ ما تيسر لنا من القرآن الكريم ونرتشف من آياته. إن من أجمل صور تلاوة القرآن، تلاوته في أثناء الصلاة، فلا نغفل من هذه التلاوة التي تجسّد أروع حالات الأدب في التلاوة. فإن لم نكن نحفظ كثيرا منه، فبإمكاننا أن نتلوه بالكتاب.

13ـ التفكّر ومحاسبة النفس
لنعدّ فرصة للتفكّر ومحاسبة النفس. فحسبنا أن يضيق صدرنا من تقصيراتنا ونتحسّر على العمر الضائع، ليضمّنا اللّه إليه ويتحنّن علينا. فإنه يحبّ أن يَجبُر كلّ أعمالنا الماضية.

14ـ التفكير في ساعة الوداع ومراجعة الوصيّة
لنعدّ فرصة للتفكير في الآخرة وساعة الوداع. فلنراجع وصايانا ونأخذ سفرنا الرائع إلى الآخرة على محمل الجدّ. فإن اعترانا خوف أو وحشة، فلنعذ بالله ليطمئننا، لا أن نطمئن أنفسنا بالغفلة والنسيان.

15ـ لا نغفل عن ذكر أمير المؤمنين(عليه السلام)
ولنخصّص قسما آخر من فرصة التفكّر الذي هو من أعظم العبادات، بالتفكير في شخصيّة علي(عليه السلام) ومظلوميته ومعاناته، ولنسعَ أن لا ننسى هذا الرجل المظلوم وحبيب قلب النبي الأعظم(ص) لحظةً واحدة. فلنذكر مصائبه ونعش آلامه ونطف حول بيته ونحيِ الليلة كلّها بجانب أبنائه المصابين بمصيبته.

16ـ إشعار النفس بالحضور بين يدي الإمام صاحب العصر(عجل الله تعالى فرجه)
لننتهز كلّ لحظات ليلة القدر، ولنجد أنفسنا منذ الساعة الأولى من الليلة بين يدي الإمام صاحب العصر(عجل الله تعالى فرجه) وتحت غيث رحمة الله. إن ليالي القدر في الصيف قصيرة، فلنصعّد قابليتنا للانتفاع بها عبر الحمية.

17ـ مشارطة النفس والبرمجة للمستقبل
وفي آخر السحر شارطوا أنفسكم قليلا وعاهدوها على إصلاح النفس في المستقبل. فأعدّوا برنامجا دائميّا ومختصرا للسنة القادمة، واستعينوا بالله على إنجازه. فإن العزم على تغيير السلوك مدعاة لتثبيت التوبة.

18ـ إن ليلة القدر الثالثة هي ليلة الدعاء للظهور
إن كنّا قد خصصنا ليلة التاسع عشر بالتوبة وليلة الحادي والعشرين بطلب الحاجات، فتعالوا نخصّص ليلة الثالث والعشرين بالدعاء لإنقاذ البشر بظهور مولانا الحبيب. فلنخرج من البيت ونخصّص ليلة القدر لصاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه) الذي هو صاحب البيت. لكي يتسنى لنا أن نقول: «یا صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه) لقد خصّصنا لك أفضل أوقاتنا، فخصّص لنا أفضل أدعيتك...»
فإنك عندما تدعو لظهور الفرج من أعماق قلبك، يدعو لك الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه) ، وعندما تصبّ الدموع على غربته ووحدته، يبكي سيدك ومولاك على محنك ومعاناتك. وعندما تدعو لكشف الضرّاء عن المظلومين والمحرومين بالرغم من كونك في الرخاء والسرّاء، تفتخر بك الملائكة.

19ـ الدعاء لحسن العاقبة والشهادة
وفي الختام فلنسأل الله حسن العاقبة، وإن رغب أحد فليلتمس من الله الشهادة. إنّ الدعاء للشهادة لا ينقص من عمر الإنسان، ولا يؤثر إلا في ازدياد معنوية الإنسان وقوّة روحه، كما يقرّبه إلى سيد الشهداء (عليه السلام).

20ـ زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)
وإن استطاع أحد، فليزر أبا عبد الله الحسين (عليه السلام) في جميع الليالي الثلاث، وإن لم يقدر فلينادِ الحسين(ص) من مكانه البعيد ويقل: «صلى الله عليك يا أبا عبد الله» ليكتب له ثواب الزيارة. ثم لنسلّم على جميع شهداء الإسلام الأبطال ولا سيما الشهداء المدافعين عن الحرم ونُهدِ إليهم سورة الفاتحة فإن حياتنا وأمننا مدين لهم.

سماحة الشيخ علي رضا بناهيان

أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي استقالتها من منصبها ومن زعامة حزب المحافظين وذلك بدءاً من السابع من حزيران/ يونيو المقبل.

وقالت ماي التي بدا عليها التأثر خلال مؤتمر صحافي، عقدته صباح اليوم الجمعة، إنها أبلغت الملكة إليزابيث الثانية باستقالتها، وبقائها في منصبها لحين تشكيل حكومة جديدة.

وأضافت: "أصبح من الواضح لي الآن، أن مصلحة البلاد تقتضي وجود رئيس وزراء جديد ليقود هذه الجهود، لذا أعلن اليوم أنني سأستقيل من زعامة حزب المحافظين، يوم الجمعة السابع من حزيران/يونيو".

وقالت ماي: "حاولت التوصل إلى اتفاق، بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، ولكنني فشلت". وأوضحت أنه يمكن الوصول إلى توافق حول بريكست إذا أبدى كل الأطراف استعدادهم لتقديم تنازلات.

مراسل الميادين أفاد بأن المزاج داخل حزب المحافظين سيحدد هوية خلف ماي وما إذا كان سيكون متشدداً بشأن بريكست أو مؤيداً له.

المتحدث باسم الحكومة الألمانية قال إن ميركل تحترم قرار ماي بالاستقالة.

أما وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون فقال إن الوقت حان لإنجاز بريكست.

زعيم حزب العمال البريطاني المعارض جيريمي كوربن قال من جهته إنه لا يمكن لماي ولا لحزبها المفكك والمنقسم حكم البلاد، مؤكداً أنه يجب اجراء انتخابات عامة بعد إعلان استقالة ماي.

هذا وأشارت استطلاعات الرأي في بريطانيا إلى أن بوريس جونسون هو الأوفر حظاً لخلافة ماي.

وكان اتفاق بريكست الذي توصلت إليه ماي مع مفوضية الاتحاد الأوروبي، أثار اعتراض أغلبية مجلس العموم البريطاني، منهم أعضاء في حزب المحافظين الذي تترأسه ماي، وبعضهم مؤيدين لانسحاب بريطانيا من الاتحاد، الأمر الذي هدد بإقالة حكومة ماي وإمكانية انتقال الحكم من المحافظين إلى العمال.

ماي كانت قد قللت من شأن التكهنات بإمكانية إقالتها من منصبها بسبب مشروع اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي وأكدت حينها أنها باقية لآخر المطاف رغم سلسلة استقالات وزارية والتي كان على رأسها الوزير المكلف بملف الخروج من الاتحاد الأوروبي دومينيك راب. 

وصوّت البرلمان البريطاني في 15 كانون الثاني/ يناير الماضي بالأغلبية بالرفض لاتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث صوّت 432 نائباً ضد خطة ماي مقابل تأييد 202.

 

ردود فعل دولية أولية على الاستقالة

وفي أول ردود الفعل الدولية على الاستقالة، قال الاتحاد الأوروبي إن استقالة ماي لن تغير شيئاً في محادثات بريكست.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رأى من جهته أنه من المبكر جداً التكهن بنتائج قرار ماي الاستقالة.

وأشار إلى أنه سيستمر تنفيذ مبادىء الاتحاد الأوروبي وخصوصاً أولوية الحفاظ على حسن سير عمل الاتحاد.

ماكرون دعا إلى "توضيح سريع" لملف بريكست بعد إعلان الاستقالة.

رئيس الوزراء الهولندي قال بدوره على موقعه على تويتر إن الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بشأن بريكست لايزال على الطاولة.

الباحث في الشؤون السياسية أنطوان شاربنتييه اعتبر من جهته أن اليمين المتطرف هو المستفيد الأول من التطورات في بريطانيا.

شاربنتييه أشار إلى أن زعيمة حزب الجبهة الوطنية في فرنسا مارين لوبان ستستخدم الورقة البريطانية للضغط على الرئيس الفرنسي.

قال زياد النخالة، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، إن المقاومة "تمتلك من أوراق القوة ما يمكنها من إسقاط "صفقة القرن".

جاء ذلك وفق بيان وصل الأناضول نسخة منه، عقب استقبال النخالة، الجمعة، وفدا من مجلس علماء فلسطين في العاصمة اللبنانية بيروت.

وأكد النخالة على جهوزية حركته للدفاع عن مقدسات الأمة في فلسطين.

ودعا إلى ضرورة "بذل كل الجهود من أجل إعادة الوحدة الوطنية إلى الصف الفلسطيني، في إطار الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها تحرير فلسطين التاريخية".

وأثنى النخالة على دور علماء فلسطين "في مواجهة التحديات التي تواجه القضية، ولا سيما في ظل موجات التطبيع مع إسرائيل التي تسعى لتشويه الحقائق التاريخية والدينية".

و"صفقة القرن" هي خطة سلام تعتزم الولايات المتحدة الكشف عنها في يونيو/حزيران المقبل، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين، بمساعدة دول عربية، على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة إسرائيل.

المصدر:الاناظول

وفي سنة تسع وثلاثين حج ناس من الخوارج، فلما انقضى الحج أقام النفر من الخوارج بجوار مكة، وتوافقوا على قتل علي (عليه السلام) ومعاوية وعمرو بن العاص، وقال لهم عبد الرحمن بن ملجم المرادي: أنا كفيلكم أمر علي، وانتدب آخران لقتل معاوية وعمرو بن العاص، واتفقوا على يوم واحد يتم فيه قتل الجميع، ثم سار كل منهم في طريقه.

وقدم ابن ملجم الكوفة لعشر بقين من شعبان سنة أربعين، ومكث سرا وتزوج امرأة خارجية يقال لها قطام بنت علقمة، وشرطت عليه أن يقتل علياً (عليه السلام)، وبحسب رواية اليعقوبي أنه مكث شهرا عند الأشعث بن قيس يستحد سيفه، حتى إذا كانت ليلة التاسع عشر من شهر رمضان خرج إلى المسجد ينتظر علياً (عليه السلام)، فلما دخل إلى المسجد لصلاة الصبح وشرع بها، وثب عليه ابن ملجم، وقال: الحكم لله لا لك يا علي، وضربه على رأسه بالسيف.

فقال علي (عليه السلام): فزت ورب الكعبة.

ثم قال لا يفوتنكم الرجل، فشد الناس عليه فأخذوه، وقال ابن ملجم بعد قتله علياً (عليه السلام): لقد أحددت سيفي بكذا وكذا، وسممته بكذا، وضربت به عليا ضربة لو كانت بأهل المصر لأتت عليهم.

ولما جيء به إلى بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) بكت أم كلثوم وقالت له: يا عدو الله، قتلت أمير المؤمنين، قال: ما قتلت أمير المؤمنين بل قتلت أباك. قالت: والله إني لأرجو أن لا يكون عليه بأس، قال: ولم تبكين إذن، والله لقد أرهفت السيف، ونفيت الخوف، وجبت الرجل، وقطعت الأمل، وضربت ضربة لو كانت بأهل المشرق لأتت عليهم([1]).

وكان لما خرج أمير المؤمنين من البيت إلى المسجد، تبعه إوز كن في الدار، فتعلقن بثوبه، فقال: صوائح تتبعها نوائح، وأقام بعد ضربة ابن ملجم له يومين واستشهد ليلة الجمعة ليلة الواحد والعشرين من شهر رمضان من سنة أربعين للهجرة([2]).

وقد اعترف ابن ملجم أخيرا بموقع علي (عليه السلام) ومكانته، وذلك عندما استدعاه الإمام الحسن (عليه السلام)، فقال له عبد الرحمن: ما الذي أمرك به أبوك؟ قال أمرني ألا أقتل غير قاتله، وأن أشبع بطنك، فإن عاش اقتص أو أعفو، وإن مات ألحقنك به.

فقال ابن ملجم: إن كان أبوك ليقول الحق ويقضي به في حال الغضب والرضا، ثم قتله الإمام الحسن (عليه السلام)([3]).

سماحة الشيخ حاتم اسماعيل

السبت, 25 أيار 2019 15:28

صفقة القرن والحرب على إيران

عند البعض، قد لا يبدو الربط منطقياً في ظاهره بين مشروع صفقة القرن التي باشرت طلائع تطبيقه بالظهور مع الإفصاح الأميركي عن مؤتمر اقتصادي حوله في البحرين وبين تشديد الحصار والتهويل بحرب شاملة على إيران ما لم تكفّ الأخيرة عن تهديد الأمن والسلم الدوليين أو ما لم تعدّل سلوكها المعادي لدول المنطقة. إلاّ أن البحث السياسيّ الجادّ لا يمكنه بحال إغفال شبهة العلاقة بين الأمرين طالما أن خطوط التشابُك والتداخُل بين إرادتين مُتضادتين حول صفقة القرن قائمة وتزداد صراعاً.

الإرادة الأولى تجسّدها الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاء واشطن من العرب. وهي تقضي بضرورة إزالة كامل العقبات التي تعترض إنجاز صفقة القرن لتسوية القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي الذي شارف قرناً تقريباً على ظهوره.

والإرادة الثانية تجسّدها دول ذات تأثير فاعِل وقدرة مادية ملموسة على إجهاض مشروع صفقة القرن لأسبابٍ متعدّدةٍ.

تأتي إيران على رأس الدول الإقليمية في القدرة على العرقلة والإجهاض. فإيران ترفض الاعتراف بإسرائيل. وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تمدّ فصائل المقاومة الفلسطينية بالسلاح. وهي التي تمثل تهديداً حقيقياً للمصالح الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط. ومن دون إضعاف إيران وخنقها اقتصادياً تمهيداً لإذعانها وتعديل سلوكها، يُقدّر الأميركيون وحلفاؤهم أن أيّ مشروع يُعدّ للمنطقة لن يُكتَب له النجاح.

وصفقة القرن هي أكثر من مشروع الاقتصادية يهيّأ للمنطقة. وهي أكثر من مجرّد تحقيق سلام عربي إسرائيلي شامل.

صفقة القرن هي إعادة ترتيب المجتمعات العربية ومعها دول المنطقة عبر هندسة الوعي الجمْعي وصوغ جديد لهوية، منزوع منها الرغبة باستعادة الحقّ أو مقاومة المحتل والمغتصب دوماً للتاريخ والوجدان العربي والإسلامي تجاه قضية، تُعتبر من أكثر القضايا الإنسانية إشكالاً على المستوى الدولي في الوضع الراهن اليوم.

صفقة القرن تقوم على أساس واحد فقط وهو الربح الاقتصادي الذي لا يُقيم وزناً، لا للجغرافيا والتاريخ، ولا للعروبة والإسلام وإنما الولاء دائماً هو للربح المادي. وباختصار شديد تعتبر "الصفقة" إنهاء لكل المسلمات العربية والإسلامية التي برزت منذ عام 1948 وإلى اليوم والتي تؤكّد على حق العرب تاريخياً في أرض فلسطين وتقاوم الاعتراف بأيّ وجود لدولة إسرائيلية في قلب العالم العربي.

في ظل صفقة العصر هذه، لا يمكن الحديث عن دولة فلسطينية مستقلة، لا بحدود 67 ولا بحدود 2019، بل عن مجرّد سلام اقتصادي عربي إسرائيلي لا يُقيم وزناَ للمصلحة العربية بقدر ما يجمع حلفاء واشنطن من دول عربية إلى جانب إسرائيل وتوحّدهم أمام عدوين:

العدو الأول هو الشعوب الثائرة على الاستبداد والمناضلة من أجل ديمقراطيات حقيقية وسيادات وطنية مستقلة عن أية وصاية أميركية أو غربية.

والعدو الثاني هو إيران بدعمها المادي والعسكري لقوى وفصائل المقاومة المسلحة في المنطقة والتي تشكّل رأس حربة في مناهضة وإجهاض أيّ مشروع أميركي إسرائيلي.

وعلى الرغم من الضغوطات الهائلة على إيران التي تدعم المقاومة الفلسطينية بالسلاح وتوفّر لها الغطاء الإسلامي في النضال والمواجهة ، إلا أن إمكانية التأثير على المقاومة الفلسطينية من البوابة الإيرانية ستبقى وَهْماً لا يمكن إدراكه.

فلا يُعقل أن تتخلّى إيران عن نهجها وتعهّداتها تجاه القضية الفلسطينية لأسباب أيديولوجية وسياسية وإلا يكون فقَدَ نظامها مشروعية وجوده، كما أنه لا يمكن لأيّة قوى مهما كبر حجمها وعظم تأثيرها واتّسع نفوذها أن تمرّر مشروع صفقة القرن طالما أنه لا يوجد شريك فلسطيني واحد قابل للسير في هذا المشروع. فمَن هو ذاك السياسي الفلسطيني الذي سيجهز على تاريخ شعبه؟

والسلطة الفلسطينية التي كانت يوماً تراهن على سلام حقيقي عبر المفاوضات مع الاحتلال ستكتشف أنها وقعت في خطأ فادِح في تاريخ النضال الفلسطيني. وستكون العودة إلى امتشاق البندقية عند كوادرها من قيادات فتح التاريخية أقرب إليهم من أية عاصمة عربية.

لهذا لا يسع العرب مهما قدّموا من أموال وبذلوا من عروضات استثمارية في الأراضي الفلسطينية، أن يشتروا ذِمَم الفلسطينيين في التخلّي عمّا تبقّى لهم من حق في المطالبة بأرضهم مهما كان الثمن في المواجهة غالياً، لأن الموت والعيش في ظل شروط صفقة القرن سواء. وموت شريف خير من حياة ذليلة مهما كان الإغراء والوعيد، والله غالب على أمره.

محمد علوش