Super User

Super User

قيادة عمليات المقاومة تؤكد أنّ المعركة مع جبهة النصرة أصبحت على مشارف نهايتها وتوجه نداءً لمسلحي النصرة بتسليم أنفسهم مع ضمان سلامتهم، يأتي ذلك بالتزامن تمكّن قوات المقاومة من السيطرة بشكل كامل على وادي الخيل أهم معقل لجبهة النصرة في جرود عرسال ووديان معروف والدم وكحيل والدقايق، وسط حالة انهيار في صفوف مسلحي النصرة الذين باتوا لا يسيطرون سوى على 20 بالمئة من جرود عرسال.

رفعت قوات المقاومة رايات "تحية المجاهدين إلى شهداء المؤسسة العسكرية"، التي تحمل صور شهداء الجيش الذين ذبحتهم "النصرة"، كما رفعت لافتة مشابهة على مدخل غرفة عمليات النصرة التي أدار منها أبو مالك التلي عملياته حتى بداية المعارك.

ويأتي ذلك فيما أكّدت قيادة عمليات المقاومة أنّ المعركة مع جبهة النصرة "أصبحت على مشارف نهايتها" ووجّهت نداءً لمسلحي النصرة بتسليم أنفسهم مع ضمان سلامتهم.

ودعا بيان مقتضب صادر عن غرفة عمليات المقاومة "مسلحي النصرة في ما تبقى من جرود عرسال إلى أن يحقنوا دماءهم بإلقائهم السلاح وتسليم أنفسهم مع ضمان سلامتهم".

وقال مراسل الميادين إن هناك تكتماً حول مدى استجابة المسلحين لنداء قيادة عمليات المقاومة، مؤكداً وجود حالات فرار وانسحابات واسعة في صفوف "النصرة" باتجاه الجرود التي يسيطر عليها داعش، وكذلك باتجاه الملاهي ووادي حميد عبر دراجات نارية.

كما أضاف مراسلنا أن لا قيادة مركزة لجبهة للنصرة ولا منظومات اتصالات في ما بين عناصرها في الجرود، بينما استهدفت مدفعية قوات المقاومة مواقع "الجبهة" في أطراف وادي حميد ومشفى ميدانياً داخل البلدة وخربة يونين.

ويأتي البيان بعد إحكام قوات المقاومة السيطرة اليوم الإثنين بشكل كامل على وادي الخيل أهم معقل للنصرة في جرود عرسال، بالإضافة إلى سيطرتهم أيضاً على وادي المعيصرة ومرتفع قلعة الحصن وعلى وادي معروف ووادي الدم ووادي كحيل ووادي الدقايق والزعرور بعد كسر دفاعات مسلحي النصرة الذين بدأوا بالتقهقر.

وأضاف مراسلنا أنّه مع تحرير وادي الخيل ومرتفع قلعة الحصن فإن معبر الزمراني أصبح تحت السيطرة النارية لقوات المقاومة التي باتت باتت تشرف أيضاً على خربة يونين حيث يوجد مقرّ للنصرة.

 مراسل الميادين كشف أنّ السيطرة الكاملة على وادي الخيل أتى بعد أن تقدّمت مجموعات كبيرة من قوات المقاومة في المنطقة وخاضت اشتباكات عنيفة مع مسلحي النصرة ما تسبب بحالة من الانهيار بصفوف المسلحين، مؤكداً أنّ هذه القوات جمعت معلومات دقيقة ما سمح بتقدمها السريع وحصر النصرة بـ 10% من جرود عرسال.

وبينما تتقدم قوات المقاومة في الجرود سهّل الجيش اللبناني دخول 79 من النساء والأطفال من مخيمات وادي حميد بجرود عرسال إلى داخل عرسال.

وأضاف مراسلنا أن الجيش عزز اجراءاته بالمناطق المواجهة لوادي حميد والملاهي بعد فرار مسلحي النصرة إليهما، كما عمل على عزل مخيمات اللاجئين عن عرسال.

وكانت قوات المقاومة قد بدأت هجوماً باتجاه وادي الخيل في جرود عرسال من محاور عدة، وشنت هجوماً واسعاً من جهات عدة باتجاه هذه المنطقة وحصن الخربة شرق لبنان.

وكان الإعلام الحربي أعلن الأحد عن انسحاب أبو طلحة الأنصاري أحد مسؤولي جبهة النصرة مع 30 من مسلحيه باتجاه قلعة الحصن شرق جرد عرسال.

وتأتي هذه التطورات بعد أن تمّ إعلان جرود فليطة السورية في القلمون الغربي منطقة آمنة وخالية من مسلحي جبهة النصرة.

الثلاثاء, 25 تموز/يوليو 2017 06:31

حب الدنيا

حديث في حبّ الدنيا
عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همّه، جعل الله الفقر بين عينيه وشتّت أمره ولم ينل من الدنيا إلّا ما قسم له، ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همّه، جعل الله الغنى في قلبه وجمع له أمره"1.

ما هي حقيقة الدنيا المذمومة؟
للدنيا والآخرة إطلاقات حسب آراء أرباب العلوم ولدى مقاييس معارفهم وعلومهم. ولا يكون البحث عن حقيقتها على ضوء المصطلحات العلمية بمهمّة، فإنّ بذل الجهد في فهم الاصطلاحات، والردّ والقبول، والجرح والتعديل يحول دون بلوغ القصد. وإنّما المهمّ في هذا الباب هو فهم الدنيا المذمومة التي على طالب الآخرة أن يتحرّز منها، وما يُعين الإنسان على النجاة.

يقول  المجلسي: اعلم أنّ الذي يظهر من مجموع الآيات والأخبار على ما نفهمه، أنّ الدنيا المذمومة مركّبة من مجموع أمور تمنع الإنسان من طاعة الله وحبّه وتحصيل الآخرة، فالدنيا والآخرة، ضرّتان متقابلتان. فكلّ ما يوجب رضى الله سبحانه وقربه فهو من الآخرة، وإن كان بحسب الظاهر من أعمال الدنيا، كالتجارات والصناعات والزراعات التي يكون المقصود منها تحصيل المعيشة للعيال لأمره تعالى به، ولصرفها في وجوه البرّ، وإعانة المحتاجين، والصدقات، وصون الوجه عن السؤال وأمثال ذلك، فإنّ كلّ هذه الأمور تُعدّ من أعمال الآخرة وإن كان عامّة الخلق يعدّونها من الدنيا. والرياضات المبتدعة والأعمال الريائية، وإن كانت مع الزهد والمشقّة فإنّها من الدنيا، لأنّها ممّا يُبعد عن الله ولا يوجب القرب إليه، مثل أعمال الكفّار والمخالفين2.

ونقل المجلسي عليه السلام عن أحد المحقّقين: "دنياك وآخرتك عبارة عن حالتين من أحوال قلبك، والقريب الداني منهما يُسمّى الدنيا وهي كلّ ما قبل الموت، والمتأخّر يُسمّى آخرة، وهي ما بعد الموت. فكلّ ما لك فيه حظّ وغرض ونصيب وشهوة ولذّة قبل الموت، فهي الدنيا في حقّك..."3.

الدنيا أحياناً تُطلق على نشأة الوجود النازلة والتي هي دار تصرّم وتغيّر ومجاز، والآخرة تُطلق على الرجوع من هذه النشأة إلى ملكوت الإنسان وباطنه والتي هي دار بقاء وخلود وقرار. وهاتان النشأتان متحقّقتان لكلّ نفس من النفوس وشخص من الأشخاص.

وعلى العموم إنّ لكلّ موجود مقام ظهور وملك وشهود، وهو تلك المرتبة الدنيوية النازلة، والمقام الباطني والملكوت الغيبيّ هو النشأة الأخروية الصاعدة. والنشأة الدنيوية النازلة وإن كانت ناقصة بذاتها ومن آخر مراتب الوجود، إلّا أنّها لمّا كانت مهد تربية النفوس القدسية ودار تحصيل المقامات العالية، ومزرعة الآخرة، فإنّها غدت من أحسن مشاهد الوجود وأعزّ النشآت، وهي المغنم الأفضل عند الأولياء وأهل سلوك الآخرة.

فلو لم تكن هذه الأمور الملكية والتغييرات والحركات الجوهرية، الطبيعية والإرادية موجودة، ولو لم يُسلّط الله تعالى على هذه النشأة التبدّلات والتصرّفات، لما وصل أحد من ذوي النفوس الناقصة إلى حدّ كماله الموعود ودار قراره وثباته، ولحصل النقص الكلّي في الملك والملكوت. لذا فإنّ ما ورد في القرآن والأحاديث عن ذمّ هذه الدنيا لا يعود في الحقيقة إلى الدنيا من حيث نوعها أو كثرتها، بل يعود إلى التوجّه نحوها وانشداد القلب إليها ومحبّتها.

وعليه يتبيّن أنّ أمام الإنسان دنياوين: دنيا ممدوحة ودنيا مذمومة. فالممدوح هو الحصول في هذه النشأة - وهي دار التربية ودار التحصيل ومحلّ التجارة - على المقامات واكتساب الكمالات والإعداد لحياة أبدية سعيدة، وهي أمور لا يُمكن الحصول عليها دون الدخول إلى هذه الدنيا، كما جاء في خطبة لمولى الموحّدين أمير المؤمنين علي عليه السلام ردّاً على من ذمّ الدنيا حيث قال: "إنّ الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزوّد منها، ودار موعظة لمن اتّعظ بها. مسجد أحبّاء الله، ومصلّى ملائكة الله، ومهبط وحي الله، ومتجر أولياء الله اكتسبوا فيها الرحمة، وربحوا فيها الجنّة..."4.

وقال الله تعالى : ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ5 وهي دار الدنيا حسب ما ورد في تفسير العياشي عن الإمام الباقر عليه السلام.

وعليه فإنّ عالَم الملك، وهو مظهر الجمال والجلال وحضرة الشهادة المطلقة، ليس مذموماً بهذا المعنى، بل المذموم هو دنيا الإنسان نفسه، أي التوجّه إليها والتعلّق بها وحبّها، وهذا هو منشأ كلّ المفاسد والخطايا القلبية والظاهرية، كما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال: "رأس كلّ خطيئة حبّ الدنيا"6.

وعن الإمام الباقر عليه السلام: "ما ذئبان ضاريان في غنم ليس لها راع هذا في أوّلها وهذا في آخرها بأسرع فيها من حبّ المال والشرف في دين المؤمن"7.

فتعلّق القلب بالدنيا وحبّها، هو الدنيا المذمومة. وكلّما كان التعلّق بها أشدّ كان الحجاب بين الإنسان ودار الكرامة، والحاجز بين القلب والحقّ سبحانه أسمك وأغلظ. وإنّ ما جاء في الأحاديث الشريفة من أنّ لله سبعين ألف حجاب من النور والظلمة، فيُمكن أن يكون المقصود من حجب الظلمة هذه، الميول والتعلّقات القلبية بالدنيا. فكلّما كان التعلّق بالدنيا أقوى، كان عدد الحجب أكثر، وكلّما كان الحبّ لها أشدّ، كانت الحجب أغلظ واختراقها أصعب.

هل حبّ الدنيا أمر فطريّ وطبيعيّ؟
لمّا كان الإنسان وليد هذه الدنيا الطبيعية، وهي أمّه، وهو ابن هذا الماء والتراب، فإنّ حبّ الدنيا يكون مغروساً في قلبه منذ مطلع نشوئه ونموّه، وكلّما كبر في العمر، كبُر هذا الحبّ في قلبه ونما. وبما وهبه الله من القوى الشهوانية ووسائل التلذّذ للحفاظ على ذاته وعلى البشرية، يزداد حبّه ويقوى تعلّقه بها، حتى يظنّ أنّ الدنيا إنّما هي دار اللذّات وإشباع الرغبات، ويرى في الموت قاطعاً لتلك اللذّات، وحتى لو كان يعرف من أدلّة الحكماء أو أخبار الأنبياء صلوات الله عليهم أنّ هناك عالماً أخرويّاً فإنّ قلبه يبقى غافلاً عن كيفية هذا العالَم الآخر وحالاته وكمالاته ولا يتقبّله، فضلاً عن بلوغه مقام الاطمئنان. ولهذا يزداد حبّه وتعلّقه بهذه الدنيا.

وبما أنّ حبّ البقاء فطريّ في الإنسان، وهو يكره الزوال والفناء، ويظن أنّ الموت فناء، فإنّه حتى ولو كان مؤمناً بعقله بأنّ هذه الدنيا دار فناء ودار ممرّ، وأنّ العالَم الآخر عالم بقاء سرمديّ يبقى الأساس هو الإيمان بالقلب، بل بمرتبة كماله الذي هو الاطمئنان، كما طلب إبراهيم خليل الرحمن من الحقّ تعالى هذا الاطمئنان فأنعم به عليه. إذاً إمّا أنّ القلوب لا تؤمن بالآخرة مثل قلوبنا، وإن كنّا نُصدّق بها تصديقاً عقلياً، وإمّا أنّها لا اطمئنان فيها، فيكون حبّ البقاء في هذا العالَم، وكراهة الموت والخروج من هذا العالَم موجوداً في القلب.

ولو أدركت القلوب أنّ هذه الدنيا هي أدنى العوالم، وأنّها دار الفناء والزوال والتصرّم والتغيّر، وأنّها دار الهلاك ودار النقص وأنّ العوالم الأخرى التي تكون بعد الموت عوالم باقية وأبدية، وأنّها دار كمال وثبات وحياة وبهجة وسرور، لحصل فيها بالفطرة حبّ تلك العوالم، ولنفرت من هذه الدنيا.

ولو ارتفع الإنسان عن هذا العالَم ووصل إلى مقام الشهادة والوجدان ورأى الصورة الباطنية لهذا العالَم وللتعلق به، والصورة الباطنية لذلك العالَم - عالَم الآخرة - والتعلّق به، لأصبح هذا العالَم ثقيلاً عليه، وغصّة في حلقه، ولنفر منه، واشتاق للتخلّص من هذا السجن المظلم ومن سلسلة قيود الزمان والتغيّر. كما جاء في كثير من كلام الأولياء. فعن الإمام عليّ عليه السلام أنه قال: "والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمّه"8.

ذلك لأنه رأى بعين الولاية حقيقة هذه الدنيا، فلا يؤثِر على مجاورة رحمة الحقّ المتعال شيئاً أبداً. ولولا المصالح لما ثبتت نفوسهم الطاهرة لحظة واحدة في سجن الطبيعة المظلمة. إنّ الوقوع في الكثرة ونشأة الظهور والاشتغال بالتدبيرات الملكية بل حتى التأييدات الملكوتية، يُعدّ كلّ ذلك بالنسبة للمحبّين والمنجذبين، ألماً وعذاباً ليس بمقدورنا أن نتصوّرهما.

إنّ أكثر أنين الأولياء إنّما هو من ألم فراق المحبوب والبعد عن كرامته، كما أشاروا إلى ذلك بأنفسهم في مناجاتهم، على الرغم من أنّه لا يحجبهم أيّ حجاب ملكيّ أو ملكوتيّ. فقد اجتازوا جحيم الطبيعية الذي كان خامداً غير مستعر، وقد خلوا من التعلّق بالدنيا وتطهّرت قلوبهم من الخطيئة الطبيعية. ولكن النزول إلى عالم الطبيعة هو بحدّ ذاته حظّ طبيعي، وإنّ الالتذاذ القهري الذي يحصل في عالم الملك، يكون بالنسبة لهم حجاباً ولو كان قليلاً جداً. وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ليُران على قلبي وإنّي لأستغفر الله في كلّ يوم سبعين مرّة"9.

ولعلّ خطيئة آدم أبي البشر نجمت عن هذا التوجّه القهريّ نحو تدبير الملك والحاجة الاضطرارية إلى القمح وسائر الأمور الطبيعية، وهذه تُعتبر خطيئة بالنسبة إلى أولياء الله المنجذبين إليه. ولو بقي آدم عليه السلامفي ذلك الانجذاب الإلهيّ، ولم يرد إلى عالم الملك، لما بسطت كلّ هذه الرحمة في الدنيا والآخرة.

الإنسان بحسب فطرته يعشق الكمال المطلق لا غير
خلق الله الإنسان في هذا العالَم وخلق معه فطرة عشق الكمال والبحث عنه. فكلّ إنسان يُحبّ الكمال بحسب فطرته وخلقته الأولى، ويسعى للوصول إليه والتحقّق به. بل إنّ أصل كلّ حركة وتصرّف عند الإنسان هو لأجل بلوغ الكمال المنشود. والفطرة الإنسانية لا تريد أيّ كمال، بل تبحث عن الكمال المطلق الذي لا حدّ له ولا منتهى. وهنا اختلف الناس وتفرّق الجمع أثناء سعيهم وبحثهم، فكلٌّ يرى الكمال في شيء. فأهل الدنيا توهّموا أن ما تصبو إليه فطرتهم من كمال موجود في هذه الدنيا، فانكبّوا لتحصيلها وتعميرها. ولكن العاقل البصير يعرف جيّداً أنّ هذه الدنيا ما هي إلا كمال محدود وفان، وإذا انشغل المرء فيها لم تزده إلا حاجة وفقراً، حتى يتشتّت أمره ويضطرب حاله، ويستولي عليه الغمّ والحسرة واليأس خوفاً من فقدها وأملاً ببقائها. أمّا أهل الآخرة فقد توجّهوا بقلوبهم وكلّ وجودهم نحو الكمال الحقيقيّ والمحبوب الواقعيّ، نحو عالم الآخرة، دار لقاء الله ومشاهدته، لأنّهم أدركوا أنّ مرادهم هو أسمى بكثير من كمالات هذه الدنيا الفانية وزخارفها المحدودة وسعادتها الزائلة.

لا يخفى على كلّ ذي وجدان أنّ الإنسان بحسب فطرته الأصيلة وجبلّته الذّاتية، يعشق الكمال التام المطلق، ويتوجّه قلبه شطر الجميل على الإطلاق والكامل من جميع الوجوه. وهذا من فطرة الله التي فطر الناس عليها. وبهذا الحبّ للكمال، تتوفّر إدارة الملك والملكوت وتتحقّق أسباب وصول عشّاق الكمال المطلق إلى معشوقهم. غير أنّ كلّ امرئ يرى الكمال في شيء ما حسب حاله ومقامه، فيتوجّه قلبه إليه. فأهل الآخرة يرون الكمال في مقامات الآخرة ودرجاتها، فقلوبهم متوجّهة إليها. وأهل الله يرون الكمال في جمال الحقّ، والجمال في كماله سبحانه فيقولون: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ10، ويقولون: "لي مع الله حال"11.

وأهل الدنيا عندما رأوا أنّ الكمال في لذائذها، وتبيّن لأعينهم جمالها، اتّجهوا فطرياً نحوها. ولكن لمّا كان التوجّه الفطريّ والعشق الذّاتيّ قد تعلّقا بالكمال المطلق، كان ما عدا ذلك من التعلّقات عرضياً ومن باب الخطأ في التطبيق.

إنّ الإنسان كلّما كثر ملكه وملكوته، وكلّما نال من الكمالات النفسية أو الكنوز الدنيوية، أو الجاه والسلطان، ازداد اشتياقه، ونار عشقه التهاباً.

فصاحب الشهوة كلّما ازدادت أمامه المشتهيات، ازداد تعلّق قلبه بمشتهيات أخرى ليست في متناول يده، واشتدّت نار شوقه إليها. كذلك النفس التي تطلب الرئاسة، فهي عندما تبسط لواء قدرتها على قطر من الأقطار، تتوجّه بنظرة طامعة إلى قطر آخر، بل لو أنّها سيطرت على الكرة الأرضية برمّتها، لرغبت في التحليق نحو الكواكب الأخرى للاستيلاء عليها.

إلا أنّ هذه النفس المسكينة لا تدري بأنّ الفطرة إنّما تتطلّع إلى شيء آخر. إنّ العشق الفطريّ يتّجه نحو المحبوب المطلق. إنّ جميع الحركات الجوهرية والطبيعية والإرادية، وجميع التوجّهات القلبية والميول النفسية تتوجّه نحو جمال الجميل المطلق ولكنّهم لا يعلمون، فينحرفون بهذا الحبّ والعشق والشوق - التي هي معراج وأجنحة الوصول - إلى وجهة هي خلاف وجهتها، فيُحدّدونها ويُقيّدونها من دون أيّة فائدة.

إذاً فالمقصود أنّ الإنسان لمّا كان متوجّهاً قلبياً إلى الكمال المطلّق، فإنّه مهما جمع من زخرف الحياة فإنّ قلبه سيزداد تعلّقاً بها، فإذا اعتقد أنّ الدنيا وزخارفها هي الكمال ازداد حرصه عليها وتعلّقه بها واشتدّت حاجته إليها وتجلّى أمام بصره فقره إليها. بعكس أهل الآخرة الذين أشاحوا بوجوههم عن الدنيا، فكلّما ازداد توجّههم نحو الآخرة، قلّ التفاتهم واهتمامهم بهذه الدنيا وتلاشت حاجتهم إليها، وظهر في قلوبهم الغنى، وزهدوا في الدنيا وزخارفها.

كما أنّ أهل الله مستغنون عن كلا العالمين (الدنيا والآخرة)، متحرّرون من كلتا النشأتين وكلّ احتياجهم فقط إلى الغنيّ المطلق، فيغدو قلبهم متجلياً بمظهر الغنى بالذّات، فهنيئاً لهم.

ومضمون الحديث الشريف يمكن أن يكون إشارة لما قد شرحناه الآن حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم: "من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همّه جعل الله الفقر بين عينيه، وشتّت أمره، ولم ينل من الدنيا إلّا ما قسم له، ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همّه جعل الله الغنىفي قلبه وجمع له أمره"12.

ومن المعلوم أنّ من يتّجه بقلبه نحو الآخرة، تغدو أمور الدنيا وصعابها في نظره حقيرة سهلة، ويجد هذه الدنيا متصرّمة ومتغيّرة، ويراها معبراً ومتجراً وداراً للابتلاء والتربية، ولا يهتم بما فيها من ألم وسرور، فتنقص حاجاته ويقلّ افتقاره إلى أمور الدنيا وإلى الناس، بل يصل إلى حيث لا تبقى له حاجة إليها، فيجتمع له أمره، وتنتظم أعماله، ويفوز بالغنى الذّاتيّ والقلبيّ.

إذاً كلّما نظرت إلى هذه الدنيا بعين المحبة والتعظيم، وتعلق قلبك بها، إزدادت حاجتك إليها بحسب درجات حبّك لها، وبان الفقر في باطنك وظاهرك، وتشتّتت أمورك واضطربت، وتزلزل قلبك، واستولى عليه الخوف والهمّ، ولا تجري أمورك كما تشتهي، وتكثر تمنّياتك ويزداد جشعك، ويغلبك الغمّ والتحسّر، ويتمكّن اليأس والحيرة من قلبك، كما وردت الإشارة إلى بعض ذلك في الحديث الشريف. فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: "من كثر اشتباكه بالدنيا كان أشدّ لحسرته عند فراقها"13.

وعنه عليه السلام أيضاً أنّه قال: "من تعلّق بالدنيا تعلّق قلبه بثلاث خصال، همٌّ لا يفنى وأمل لا يُدرك ورجاء لا يُنال"14.

أمّا أهل الآخرة، فإنّهم كلّما ازدادوا قرباً من دار كرم الله، ازدادت قلوبهم سروراً واطمئناناً، وازداد انصرافهم عن الدنيا وما فيها، ولولا أنّ الله قد عيّن لهم آجالهم لما مكثوا في هذه الدنيا لحظة واحدة.

فهم كما يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: "نزلت أنفسهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء، ولولا الأجل الذي كتب الله عليهم، لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقاً إلى الثواب"15.
 

* كتاب جهاد النفس في ضوء فكر الإمام الخميني، نشر دار المعارف الإسلامية الثقافية.

1- الشيخ الكليني، الكافي، ج 2، ص 359.
2- العلّامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 70، ص 63.
3- العلّامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 70، ص 25.
4- نهج البلاغة، الحكمة رقم 131، صبحي الصالح.
5- سورة النحل، الآية 30.
6- الشيخ الكليني، الكافي، ج 2، ص 315.
7- م.ن.
8- نهج البلاغة، خطب الإمام علي عليه السلام، الخطبة 15، صبحي الصالح.
9- الميرزا النوري، مستدرك الوسائل، ج 55، ص 325، كتاب الصلاة، أبواب الذكر، الباب 22، ح 2.
10- سورة الأنعام، الآية 79.
11- إشارة للحديث المشهور المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لي مع الله وقت لا يسعه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل"، العلّامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 18، ص 360.
12- الشيخ الكليني، الكافي، ج 2، ص 309.
13- الشيخ الكليني، الكافي، ج 2، ص 325.
14- م.ن.
15- نهج البلاغة، خطب الإمام علي عليه السلام، الخطبة 193، صبحي الصالح.

الثلاثاء, 25 تموز/يوليو 2017 06:29

السعودية تستقبل أولى طلائع الحجاج

أعلنت السعودية اليوم الإثنين، استقبالها أولى طلائع حجاج بيت الله الحرام القادمين إلى المملكة.

وبحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية فإن "المديرية العامة للجوازات بدأت بمباشرة مهامها المناطة بها في موسم الحج لهذا العام 1438هـ وإنهاء إجراءات دخول حجاج بيت الله الحرام".

وأضافت أن "جوازات مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة (غرب) في صالات الحج وكذلك جوازات مطار الملك عبدالعزيز الدولي في صالات الحج بمدينة جدة، استقبلتا، أولى طلائع حجاج بيت الله الحرام القادمين إلى المملكة بكل حفاوة وترحيب".

ولم تحدد الوكالة الوجهة التي قدم منها الحجاج أو عددهم.

وقال مدير عام الجوازات اللواء سليمان بن عبد العزيز اليحيى إن "المديرية العامة للجوازات أنهت كافة الاستعدادات اللازمة لحج هذا العام وفق الخطة السنوية لاستقبال وتقديم أفضل الخدمات وكافة التسهيلات لضيوف بيت الله الحرام".

وأوضح أن "المديرية أتمت إعداد كوادرها البشرية المؤهلة لأعمال الحج، وتم دعمهم بالأجهزة الحديثة لمكافحة التزوير وأجهزة الحاسب الآلي المطورة لضمان سرعة إنهاء إجراءات دخول الحجاج بكل يسر وسهولة".

قال مراسل الجزيرة في القدس إن قوات الاحتلال بدأت فجر اليوم الاثنين إزالة البوابات الإلكترونية من باب الأسباط، تمهيدا لإزالتها من بوابات المسجد الأقصى، واستبدالها بإجراءات أمنية تكنولوجية متطورة، تطبيقا لقرار المجلس الأمني المصغر الذي انعقد برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وأشار مراسل الجزيرة إلياس كرام إلى أن القرار جاء عقب اجتماع مطول دام ساعات كما تقرر تعزيز الوجود الأمني في البلدة القديمة إلى حين البدء في تنفيذ الإجراءات الجديدة على أرض الواقع التي قد تستغرق ستة أشهر.

وتحدث مراسل الجزيرة عن دخول قوات كبيرة من الاحتلال لبوابات المسجد الأقصى، حيث أزال عمال البوابات الالكترونية وبدؤوا بتركيب منصات حديدية يتوقع أن تنصب عليها كاميرات متطورة.

وقال كرام إن جرافات تابعة لقوات الاحتلال بدأت أيضا تنفيذ أعمال لتغيير معالم الطريق المؤدي لباب الأسباط.

مواجهات واعتقالات

ولفت إلى أن قوات الاحتلال منعت عشرات الشبان الذين حاولوا الوصول إلى باب الأسباط فجر اليوم، وفرقتهم بإلقاء قنابل الصوت وقنابل الغاز باتجاههم، كما اعتقلت فلسطينيين، واعتقلت آخرين في مواجهات اندلعت في باب الأسباط.

وأكد مراسل الجزيرة أن هناك توافقا بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على إزالة البوابات الإلكترونية، وأن هذا التوافق أدى لتراجع بعض الوزراء عن موقفهم الرافض لإزالة البوابات.

ولم تصدر أي مواقف من الهيئات الدينية أو السياسية الفلسطينية أو المقدسية، لكن مراسل الجزيرة لفت إلى موقف هذه الهيئات الرافض جملة وتفصيلا لأي إجراءات أمنية إسرائيلية على بوابات المسجد الأقصى.

وكانت أوساط إعلامية إسرائيلية قد تحدثت في وقت متأخر الأحد عن أن صفقة أردنية إسرائيلية تلوح بالأفق، تقضي بإنهاء ملف الحادث الذي وقع بالسفارة الإسرائيلية في القدس، مقابل إزالة إسرائيل البوابات الإلكترونية.

نتنياهو وعبد الله الثاني

وكان الديوان الملكي الأردني أعلن مساء الأحد أن اتصالا جرى بين الملك عبد الله الثاني وبنيامين نتنياهو.

وقال بيان الديوان الملكي إن الملك الأردني شدد على ضرورة إيجاد حل فوري وإزالة أسباب الأزمة المستمرة في الحرم القدسي الشريف، يضمن إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاعها، وفتح المسجد الأقصى بشكل كامل.

من جهتها، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية إن "هناك شبه توافق بين إسرائيل والأردن على حل أزمة حارس الأمن الذي قتل مواطنين أردنييْن، مقابل حل قضية البوابات الإلكترونية المنصوبة على مداخل المسجد الأقصى".

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) نداف أرغمان أجرى الاثنين مفاوضات سريعة مع الجانب الأردني في عمان بشأن إعادة الضابط.

وذكرت أن أرغمان عاد إلى تل أبيب بعد ساعات من توجهه إلى عمان، وأطلع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على مفاوضاته بعمان.

ممرات حديدية

وكانت مراسلة الجزيرة نجوان سمري قد تحدثت الأحد عن أن قوات الاحتلال الإسرائيلي بدأت وضع ممرات حديدية عند باب الأسباط، ضمن إجراءات إضافية لحصار المسجد الأقصى.

وقالت إن الممرات الحديدية تبدو لتحديد مسارات جديدة تحت كاميرات المراقبة الحديثة التي ركبتها قوات الاحتلال على أسوار المسجد الأقصى.

وكان أربعة فلسطينيين أصيبوا بالرصاص الحي خلال مواجهات وقعت أمس الأحد عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة قرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة.

ووقعت المواجهات في أعقاب مظاهرة احتجاجية شارك فيها عشرات الطلبة الفلسطينيين من جامعة بيرزيت، تضامنا مع الأقصى المبارك، ورفضا لنصب البوابات الإلكترونية عند مداخله.

ومنذ اندلاع المواجهات في 14 يوليو/تموز الجاري على خلفية الإجراءات الإسرائيلية بمحيط المسجد الأقصى، استشهد أربعة فلسطينيين برصاص الاحتلال، في حين قتل ثلاثة إسرائيليين في عملية طعن.

في الاول من شهر ذي القعدة سنة 173 للهجرة

هي السيّدة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليهما السّلام، سليلة الدوحة النبويّة المطهّرة، وغصن يافع من أغصان الشجرة العلوية المباركة، وحفيدة الصدّيقة الزهراء عليها السّلام، المحدِّثة، العالمة، العابدة. اختصّتها يد العناية الإلهيّة فمنّت عليها بأن جعلتها من ذريّة أهل البيت المطهّرين. حدّثت عن آبائها الطاهرين عليهم السّلام، وحدّث عنها جماعة من أرباب العلم والحديث، وقد ورد في بعض التواريخ أنّ الإمام الرضا عليه السّلام لقّبها بالمعصومة

أبوها عليه السلام

أجلّ ولْد الإمام الصادق عليه السّلام قدراً، وأعظمهم محلاًّ وأبعدهم في الناس صيتاً؛ لم يُرَ في زمانه أسخى منه ولا أكرم نفساً وعِشرة؛ وكان أعبد أهل زمانه وأورعهم وأجلّهم وأفقههم
كنيته أبو الحسن، وهو أبو الحسن الأوّل، ويُعرف بالعبد الصالح ، والكاظم وقد نصّ على إمامته الإمام الصادق عليه السّلام في حياته، وأوصى شيعته به من بعده
ولد بالأبواء (موضع بين مكّة والمدينة) يوم الأحد السابع من شهر صفر سنة 124هـ، فأولَمَ الامام الصادق عليه السّلام بعد ولادته وأطعم الناس ثلاثاً
وقبض ببغداد شهيداً بالسمّ في حبس الرشيد، على يد السِّندي بن شاهك يوم الجمعة من رجب سنة 183هـ على المشهور، وعمره يوم ذاك 55 سنة. قام منها مع أبيه 20 سنة، وبعد أبيه 35 سنة، وهي مدّة

خلافته وإمامته

عاصر الإمام الكاظم عليه السّلام قسماً من حكم المنصور، ثمّ ابنه محمّد المهديّ ـ وقد حكم عشر سنين وشهراً وأيّاماً، ثمّ مُلك موسى الهادي فحكم سنة و15 يوماً، ثمّ ملك هارون الرشيد بن محمّد المهديّ.
واستشهد الامام الكاظم عليه السّلام بعد مضيّ 15 سنة من مُلك هارون، ودُفن ببغداد في الجانب الغربيّ، في المقبرة المعروفة بمقابر قريش مدينة الكاظميّة حاليّاً، فصار يُعرف بعد شهادته بـ  باب الحوائج.
أمّها عليها السلام
أمّ ولد يُقال لها سَكَن النُّوبيّة، وقيل: نجمة؛ وكُنيتها أمّ البنين؛ سُمّيت بالطاهرة بعد ولادة الإمام الرضا عليه السّلام؛ فالسيّدة المعصومة أخت الرضا عليه السّلام لأمّه وأبيه
أخوها الإمام الرضا عليه السّلام
خلّف الإمام الكاظم عليه السّلام بعد استشهاده أولاداً كثيرين ذاعت فضائلهم ومناقبهم في الخافقين، وكان الإمام الرضا عليه السّلام مشهوراً بالتقدّم ونباهة القدر وعظم الشأن وجلالة المقام بين الخاصّ والعامّ
سُمّي عليه السّلام بالرضا لأنّه كان رضى لله عزّوجلّ في سمائه، ورضى لرسوله والأئمّة عليهم السّلام بعده في أرضه. وقيل: لأنّه رضي به المخالفون من أعدائه، كما رضي به الموافقون من أوليائه
أحاديث في فضل السيدة المعصومة(ع)
روى القاضي نور الله عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: ان لله حرماً وهو مكة، ألا إنّ لرسول الله حرماً وهو المدينة، ألا وان لأمير المؤمينن (عليه السلام) حرماً وهو الكوفة، ألا وان قم الكوفة الصغيرة، ألا ان للجنة ثمانية ابواب ثلاثة منها الى قم تُقبض فيها امرأة من ولدي اسمها فاطمة بنت موسى (عليها السلام) وتدخل بشفاعتها شيعتي الجنة باجمعهم.
عن سعد عن الرضا (عليه السلام) قال: يا سعد من زارها فله الجنة.
في كتاب ثواب الاعمال وعيون اخبار الرضا (عليه السلام): عن سعد بن سعد قال: سألت ابا الحسن الرضا (عليه السلام) عن فاطمة بنت موسى بن جعفر (عليه السلام) فقال: من زارها فله الجنة.
وفي كامل الزيارة: عن ابن الرضا (عليهما السلام) قال: من زار قبر عمتي بقم فله الجنة.
وعن الامام الصادق (عليه السلام): من زارها عارفاً بحقها فله الجنة.
وعن الامام الصادق (عليه السلام): «الا انّ حرمي وحرم ولدي بعدي قم».
وقال الامام الجواد (عليه السلام): «من زار عمتي بقم فله الجنة».
 لقد كانت السيدة المعصومة عالمةً بحوادث زمانها، ومحدّثة، ومعلّمه قديرة. وكانت مشغولة بتعليم اصول الدين الاسلامي.

من احاديث السيدة المعصومة (ع)

في عوالم العلوم 21/353 نقلاً عن اسنى المطالب ص 49 ـ ص 51، يروي حدثتني فاطمة وزينب وام كلثوم بنات موسى بن جعفر، قُلن... عن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورضي الله عنها قالت: «أنسيتم قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، وقوله (صلى الله عليه وآله) : أنت مني بمنزلة هارون من موسى؟!» .
وعن فاطمة بنت موسى بن جعفر (عليه السلام) ... عن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «ألا من مات على حب آل محمد مات شهيداً».
حياتها العلمية والجهادية عليها السلام
كانت السيدة المعصومة تستفيد كل يوم من والدها وأخيها المعصومين (عليهما السلام) وامها التقية العالمة بحيث وصلت إلى مقام رفيع من العلم والفضيلة وصارت عارفة بالكثير من العلوم والمسائل الإسلامية في أيام صباها.
وفي أحد تلك الأيام أتى جمع من الشيعة إلى المدينة لكي يعرضوا بعض أسئلتهم الدينية على الإمام الكاظم(ع) ويأخذوا العلم من معدنه، ولكن كان الإمام الكاظم وكذلك الإمام الرضا (ع) مسافرين، ولم يكونا حاضرين في المدينة. فاغتم الجمع، لأنهم لم يجدوا حجة الله ومن يقدر على جواب مسائلهم، واضطروا للتفكير بالرجوع إلى بلدهم. وعندما رأت السيدة المعصومة(ع) حزن هؤلاء النفر أخذت منهم أسئلتهم التي كانت مكتوبة، وأجابت عليها، وعندئذ تبدل حزن الجماعة بفرح شديد ورجعوا ـ مع ظفرهم بجواب مسائلهم ـ إلى ديارهم راجحين مفلحين. ولكنهم في الطريق وفي خارج المدينة التقوا بالإمام الكاظم(ع) وحدثوه بما جرى عليهم. وبعد ما رآى الإمام جواب ابنته على تلك المسائل أثنى على بنته بعبارة مختصرة قائلا: «فداها أبوها».

بداية المحنة وشهادة الإمام الكاظم(ع)..

كان حكام ذلك الزمان يؤذون أبناء النبي(ص) كثيرا. وخاصة الإمام الكاظم(ع)، فإنه عليه السلام لاقى من خلفاء الجور الكثير من المآسي والآلام،  وهذه الآلام والمحن كانت تؤلم القلب الطاهر للسيدة المعصومة (ع)، وكان المسلي الوحيد لها وللعائلة هو أخوها المفدى الإمام الرضا(ع).
صادفت أيام حياة الإمام الكاظم عليه السلام عهد خمسة من حكام العباسيين الظلمة، وهم : أبو العباس السفاح والمنصور الدوانيقي والهادي والمهدي وهارون. وكل واحد من هؤلاء الطواغيت أذاق الإمام عليه السلام وسائر العلويين المتقين أنواع العذاب والتنكيل.
عندما ولدت السيدة المعصومة (ع) كانت قد مضت ثلاث سنوات من خلافة هارون العباسي الذي كان له قصب السبق في ميدان الظلم و البطش و نهب أموال المسلمين. وكان تابعا للهوى معجبا بالدنيا.
ولم يتيسر للإمام الكاظم(ع) السكوت على ظلم هارون وخيانته للإسلام والامة الإسلامية لقول رسول الله(ص): «إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه وإلا فعليه لعنة الله»، وأخذ الإمام(ع) ينهى عن المنكر، و قام في وجه سياسة هارون الماحقة للدين.
وهارون ـ لعلمه بتشدد آل علي(ع) وخاصة الإمام الكاظم(ع) في مقاومة الطواغيت والإستنكار عليهم ـ استنفد كل الوسائل لإخماد صوتهم وأنفق الكثير من أموال المسلمين على الشعراء لكي ينتقصوا منهم. وكان يسجن العلويين أو يبعدهم ويقتل بعضا منهم بعد التعذيب الكثير في السجن.
وبعد ما استحكمت حكومته الظالمة على البلاد الإسلامية أمر بإعتقال الإمام الكاظم(ع) وسجنه. و ومن هنا حُرمت السيدة المعصومة(ع) من والدها والإستفادة من معينه الصافي وذلك في أواخر حياته الشريفة، وشعرت بالحزن الشديد على فقده.
وكان عمر السيدة المعصومة حينذاك أقل من عشر سنوات، وكانت تحترق لفراق أبيها وتطيل البكاء عليه.
وكذلك كان يصعب على الإمام الكاظم(ع) فراق أولاده البررة كالإمام الرضا(ع) والسيدة المعصومة، فصبر جميل.
كان الإمام الكاظم(ع) قد بدل ظلمة السجن نورا بذكر الله، وبدل تلك الأيام الصعبة بالسبحات الطويلة إلى أجمل الأيام. ولكن قلبه كان يخفق في السجن عندما يتذكر ابنته المعصومة ويشتاق إلى لقائها.
وفي السنتين الأخيرتين من حياة الإمام الكاظم عليه السلام كان ينقل من سجن إلى سجن. بقي عليه السلام في سجن عيسى بن جعفر والي البصرة سنة، وقد أثّرت صفاته الحميدة في حارس السجن بحيث اعتزل الحارس من حراسة السجن. بعد ذلك حمل الإمام عليه السلام بأمر هارون إلى بغداد وسجن عند الفضل بن الربيع ثم عند الفضل بن عيسى. وأخيرا نقل إلى سجن السندي بن شاهك.
وسبب التنقل بين هذه السجون هو أن هارون كان يأمر صاحب السجن بقتل الإمام عليه السلام، لكن لم يقدم بل ولم يقدر أحد من هؤلاء على هذا العمل الشنيع وأبى كل منهم عنه. إلى أن سمه السندي بن شاهك بأمر من هارون.
كان هارون يعرف أن الناس إذا علموا بقتل الإمام عليه السلام على يديه ستكون له عواقب خطيرة. فبدا له مكر بأن يأتي بجماعة من الشيعة قبل استشهاد الإمام عليه السلام، لكي يشهدوا أن الإمام عليه السلام مريض و يجوز أن يتوفى بمرضه ولا يكون موته مستندا بقتله من أحد.
لكن يقظة الإمام ومعرفته بعواقب الامور قد فضحت هارون، فإنه عليه السلام مع شدة تأثير السم في بدنه الشريف قال لمن حوله: «لقد سمني هذا الرجل بتسع تمرات وسيخضر بدني غدا وسأقضي بعد غد».
و أخيرا بعد يومين من كلام الإمام عليه السلام في الخامس و العشرين من شهر رجب سنة 183 ه.ق. قضى الإمام الكاظم عليه السلام نحبه مسموما مستشهدا، و لحق إمام آخر من أئمة الشيعة بآبائه الطاهرين.
وعندما سمعت الشيعة خبر استشهاد إمامهم الكاظم عليه السلام لبسوا ثوب الحزن وبعيون عبرى نصبوا مآتم العزاء، فإنهم فقدوا قائدهم الذي عشقوه بكل وجودهم ولا شي‏ء يمكن أن يسكن افئدتهم الحزينة. ومن بينهم من لا يسكن عبرته وهو السيدة المعصومة وكانت في حداثة سنها وقد أوجعها خبر استشهاد أبيها عليه السلام. حيث انتظرت سنين لعل أباها العزيز يرجع يوما ويعتنقها، ولكنها الآن لا بد أن تتصبر على مصيبة فقدانه وتتجرع الحزن والآلام.

سفر الامام الرضا (ع) إلى مرو(خراسان)

بعد استشهاد الإمام الكاظم(ع) انتقلت الإمامة إلى ابنه على بن موسى الرضا عليه السلام الذي كان في الخامسة والثلاثين من عمره الشريف. وكان عليه السلام بالإضافة إلى إمامته الإلهية وهداية الامة الإسلامية الوصي الوحيد لأبيه الكاظم (ع) الذي يتولى مسئولية أبناء الإمام الكاظم عليه السلام إخوانه وأخواته.
وبالرغم من استمرار ضغط حكومة هارون كان الإمام الرضا(ع) مشغولا بمهمته الإلهية من دون أي خوف ورهبة، ولم يتوان لحظة عن نشر الحق والهدى. مع كل ذلك لم تكن الظروف تسمح لهارون بالتعرض للإمام (ع) أو إظهار العداوة له.
ثم في سنة 193 هـ.ق. مرض هارون ومات بمرضه، وتخلص المسلمون من شر واحد من السفاكين . وبعد هارون ارتقى «الأمين» منصة الخلافة ولم تدم خلافته أكثر من أربع سنوات، حيث وقعت أحداث دامية بين «الأمين» وأخيه «المأمون» على منصب الخلافة، وأخيرا في سنة 198 هـ.ق. قتل الأمين بيد أخيه وتسنم المأمون منصب الخلافة.
اغتنم الإمام الرضا عليه السلام فرصة اشتغال الحكام بالحروب واستطاع من دون أي مزاحم تربية أتباعه وتعليمهم.
في هذه المدة لم يتفرغ العباسيون من جهة النزاع في الحكومة لإيذاء الإمام عليه السلام وشيعته. وبعد ما استقام أمر الحكومة للمأمون قام بتقوية أركان حكمه بالحيلة والإغراء ، ومن مكره وخدعته لعامة الناس جمع العلماء حوله وأسس مجالس علمية وحاول أن يظهر نفسه بأنه حاكم خبير ومحب للعلم وأهله. ومن جهة أخرى ولأجل جلب حماية الشيعة كان يظهر حبه لأمير المؤمنين علي عليه السلام ويلعن معاوية.
ونظرا لإتساع رقعة البلاد الإسلامية ووجود المخالفين في أطرافها كان المأمون ـ لحفظ إمارته ـ مضطرا ومحتاجا إلى جلب حماية الشيعة وإلا فلو انضم الشيعة إلى صفوف المعارضين فإن الأمر سيصعب عليه، ولهذا ولكي يخدع العلويين والشيعة عزم على انتخاب الإمام الرضا عليه السلام لولاية عهده.
ولو قبل الإمام عليه السلام ولاية العهد فلا شك أن الشيعة سيكفوا عن مخالفة الدولة التي إمامهم ولي عهد فيها. ومن هنا تبادلت رسائل كثيرة بين المأمون والإمام الرضا (ع)، والإمام كان يرفض ولاية العهد ويمتنع عن قبولها. لكن الخليفة يصر عليها.
الرسائل المتوالية لم تثمر شيئا، والإمام(ع) من خلال موقفه الواعي أحبط مؤامرة الخليفة الشيطانية وذهبت محاولاته إدراج الرياح، وصرح عليه السلام في رسائله برفض طلب المأمون .
لكن المأمون لم يكف و لتحقيق هدفه أرسل «رجاء بن أبى‏الضحاك» إلى المدينة وذلك سنة 200 هـ.ق. لكي يشخص بالإمام عليه السلام من المدينة إلى «مرو» التي كانت مركز حكومته، والمأمون كان يأمل أنه يستطيع أن يحصل على موافقة الإمام عليه السلام لقبول ولاية العهد . وبعد إجبار الإمام وإكراهه على الخروج من المدينة، قام إلى زيارة قبر جده(ص) والأئمة الأربعة في البقيع(ع)، ثم ودع أولاده وإخوانه وأخواته ومنهن أخته الكريمة السيدة فاطمة المعصومة(ع)، وغادر متجها إلى مرو.
وبلوعة وحزن شديد ودع الإمام عليه السلام من قبل عائلته وأقربائه، ورجعوا إلى بيوتهم مهمومين مغمومين، لأنهم فقدوا أعز ملجأ لهم.
ومع مغادرة الإمام الرضا عليه السلام انتهت اللحظات السعيدة في حياة السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام، فإنها بعد استشهاد أبيها الإمام الكاظم(ع) وجدت الرحمة والحنان في كنف أخيها الرضا(ع) والآن وقد سافر مضطرا.
كان المأمون قد خطط أن لا يكون مسير الإمام من المدن التي يسكنها الشيعة خصوصا الكوفة وقم. لانه كان يخشى أن يؤدى حضور الإمام عليه السلام إلى ثورة الناس واستنهاضهم وتمردهم على عمال المأمون، بحيث يفلت زمام الامور من السلطة.
فالتاريخ المشرق للكوفة وقم يشهد بحب وولاء أهلهما لآل بيت الرسول(ع)، وهذا معلوم للخليفة كالشمس فى رابعة النهار، لذلك كان يمانع من مرور الإمام الرضا(ع) بتلك المدن الشيعية.
وبالرغم من تدبير المأمون فإن المسلمين في بقية المدن الواقعة في مسير حركة الإمام عليه السلام استقبلوا ابن النبي الأكرم(ص) بحفاوة لا مثيل لها، وحال دخول مدنهم كانوا ينهلون من غزارة علمه(ع). وفي بعض المدن الايرانية استقبل الناس ابن رسول الله(ص) بما لا مثيل ولا نظير له في التاريخ، فكان يأتي جميع أهل المدينة ويحيطون براحلة الإمام وأخذوا يستفيدون من وجوده الشريف.
وفي نيسابور أحد تلك المدن، فإن أهلها عندما شعروا بوصول الإمام عليه السلام إلى قرب ديارهم خرجوا من البيوت وأحاطوا بقافلته، واجتمعوا حول محمله كي يتعلموا العلم من معدنه، وقالوا: «يابن رسول الله نريد أن نأخذ من علمك ونسمع كلامك» فاستجاب عليه السلام طلبهم وذكر لهم حديث سلسلة الذهب وهو ما رواه عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن النبى (ص) أنه قال: «إن الله سبحانه و تعالى يقول: كلمة لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي».  وبعد أن تقدم مركب الإمام خطوات أخرج الإمام(ع) رأسه الشريف من المحمل و قال: «بشروطها، وأنا من شروطها». يقصد الإمام عليه السلام أن قول لا إله إلا الله خاصة لا يكفي لدخول الجنة، بل القائل لا بد وأن يعتقد بإمامة الأئمة الحق ومنهم الإمام الرضا(ع). أو يريد الإمام (ع) أنه لا يمكن لأحد أن يصل إلى حقيقة التوحيد إلا من طريق أهل البيت(ع)، وهذا هو الطريق الوحيد لمعرفة الله جل جلاله.
وبعد ذلك السفر الطويل وصل الإمام(ع) إلى مرو. وعند الوصول استقبل المأمون للإمام الرضا وأصر عليه بقبول ولاية العهد. لكن الإمام (ع) كان مقيما على رأيه مظهرا عدم قبوله لها. فاستمر النزاع بين الإمام والخليفة حول مسألة ولاية العهد لمدة شهرين، وفي النهاية اجبر الإمام بسبب تهديدات المأمون على القبول، وفي السابع من شهر رمضان المبارك سنة 201 هـ.ق. مع حزن عميق وقلب كئيب قبل ولاية العهد، لكنه شرط أن لا يتدخل في أي قرار من قرارات السلطة. والمأمون قبل منه الشرط.
حركة السيدة المعصومة (ع) من المدينة إلى مرو
مضت سنة على سفر الإمام الرضا(ع) إلى مرو، وأهل بيت النبى(ص) في المدينة حرموا من عزيزهم الذي كانوا يستشعرون الرحمة واليمن بجواره، ولم يكن يسكن رويهم شي‏ء سوى رؤيتهم للإمام المعصوم(ع).
والسيدة فاطمة المعصومة(ع) كبقية إخوتها وأخواتها قل صبرها وكانت كل يوم تجزع لفراق أخيها الامام الرضا(ع).
في هذه الأيام كتب الإمام عليه السلام رسالة مخاطبا أخته السيدة المعصومة(ع)، وأرسل الرسالة بيد أحد خدامه إلى المدينة المنورة، وأمره أن لا يتوقف وسط الطريق كي يوصل الكتاب إلى المدينة المنورة بأقصر زمان ممكن، وكذلك فإنه (ع) دل الرسول على منزل أبيه حيث تسكن أخته المعصومة لكي لا يسأل من شخص آخر عن منزل الإمام الكاظم عليه السلام.
وصل مبعوث الإمام إلى المدينة المنورة وامتثالا لأمر الإمام(ع) سلم الكتاب إلى السيدة المعصومة. وعلى الرغم من أننا لا نعرف شيئا من محتوى ذلك الكتاب، لكنه مهما كان فقد أشعل نار الشوق في أهله وأقربائه. ومن هنا قررت السيدة المعصومة وبعض إخوة الإمام وأبناء إخوته أن يتحركوا نحو مرو ليلتحقوا بالإمام(ع).
وبسرعة جهزت عدة السفر وتهيأ القافلة للسير وبعد أخذ الماء والمتاع خرجوا من المدينة قاصدين مرو.
كان في هذه القافلة السيدة فاطمة المعصومة ويرافقها خمسة من إخوتها، هم: فضل، جعفر، هادى، قاسم وزيد. ومعهم بعض أبناء إخوة السيدة المعصومة وعدة من العبيد والجوارى .
تحركت قافلة عشاق الإمام الرضا(ع)، وبغير المنازل الضرورية للصلاة والغذاء والإستراحة لم تتوقف لحظة عن المسير، مخلفة هضاب الحجاز وصحاريه وراءها مبتعدة يوما فيوما عن مدينة الرسول(ص).
السفر في صحاري الحجاز كان صعبا للغاية حتى أن الإبل أحيانا تستسلم للعجز وتتقاعس عن المسير، فكيف بالمسافرين الذين لا بد لهم أن يذهبوا إلى مرو. لكن نور الأمل ولقاء الإمام كان يشرق في قلوب أهل القافلة ويحثهم على إدامة السير وسط رمال وأعاصير الصحراء.
في تلك الأيام، كان خطر اللصوص وقطاع الطريق يهدد كل مسافر، ويخلق له مشاكل كثيرة . وإذا هجموا على قافلة لا يبقى لأحد أمل في إدامة السفر، وأقل ما يفعلونه نهب الأموال والمجوهرات والدواب. و إلا ففي كثير من الحالات يقتلون أعضاء القافلة لسرقة أموالهم . وهذا الخطر كان يهدد فاطمة المعصومة(ع)  ومرافقيها، لكنهم توكلوا على الله تعالى واستمروا بالسير ويوما فيوما كانوا يقتربون من المقصد.
مرت الأيام والليالي وقافلة قاصدي الإمام الرضا(ع) خلفت صحراء الحجاز وراءها ولم يبق لها شي‏ء دون الوصول إلى أرض إيران.
عناء السفر كان يؤذي السيدة المعصومة كثيرا، ومع أن قطع هذا الطريق الوعر كان شاقا على شابة مثلها ولكنها لشدة ولهها وشوقها إلى زيارة أخيها كانت مستعدة لتحمل أضعاف هذا العناء.
كانت السيدة في طريقها دائما تتصور الوجه المشرق للإمام الرضا(ع) وتتذكر الأيام التي قضتها في المدينة، ولأنها ترى أن عينها ستقر برؤيته، فإنها كانت مسرورة جدا.
انتهت المرحلة الصعبة من هذا السفر، وأخيرا وصلت القافلة إلى أراضي إيران، ولا بد أيضا من السفر واجتياز المدن والقرى واحدة بعد اخرى.
القافلة في ساوة
وحينما وصلت القافلة مدينة «ساوة» توجّه بعض أعداء اهل البيت بصحبة بعض جنود الحكومة، واعترضوا طريق القافلة، وحصلت بينهم معركة استشهد على أثرها جميع رجال القافلة تقريباً، وطبقا لرواية فان السيدة معصومة أيضاً سُقيت السم. وعلى كل حال فقد مرضت السيدة فاطمة، اما بسبب حزنها الشديد أو بسبب تناولها السم، ولم يمكنها مواصلة السير، فتوجهت نحو مدينة قم ـ بعد أن سألت عن المسافة بين «ساوة» وقم ـ وقالت: سمعت أبي يقول: «ان قم مأوى شيعتنا». فخرج أهل قم لاستقبالها وأخذ «موسى بن خزرج» زعيم الاشعريين زمام ناقتها ودخلت قم في 23 ربيع الاول سنة 201 هـ . ثم أناخت الناقة في محل يسمى اليوم «ميدان مير» امام منزل «موسى بن خزرج».
 بقيت السيدة فاطمة في قم 17 يوماً كانت مشغولة فيها بالعبادة والدعاء في محل يسمى «بيت النور» ويقع الآن في مدرسة «ستيه». وأخيراً حانت منيّتها في العاشر من ربيع الثاني «أو الثاني عشر منه على قول» قبل أن تحظى برؤية أخيها، فصار الناس في عزاء لفقدها وحملوها الى محل يسمى «باغ بابلان» وهو موضع قبرها حالياً.
 وقبل أن ينزلوها في قبرها ظهر فارسان منقّبان من جهة القبلة واقتربا من الجنازة، وبعد الصلاة عليها حملها احدهما وأدخلها القبر وتناولها الآخر الذي كان داخل القبر. وبعد اتمام دفنها ركبا فرسيهما وابتعدا من غير أن يتفوّها بكلمة. ولعلّ هذين الفارسين هما الامام الرضا (عليه السلام)والامام الجواد (عليه السلام)، كما أن الزهراء (عليها السلام)غسّلها أمير المؤمنين (عليه السلام) ومريم (عليها السلام) غسّلها عيسى (عليه السلام).
 وبعد دفنها وضع موسى بن خزرج مظلة من الحصير على قبرها الشريف حتى حلّت سنة 256 فبنت السيدة زينب بنت الامام الجواد (عليه السلام) اول قبة على قبر عمتها، وصار ذلك المكان مقصداً للزائرين ومحبّي أهل البيت (عليهم السلام).

 

إدارة العلاقات العامة والإعلام في مديرية الأمن الأردنية تؤكد وقوع إطلاق نار داخل مبنى سكني تابع للسفارة الإسرائيلية في عمّان وتشير إلى أنّ التحقيقات الأولية تبيّن إصابة ثلاثة أشخاص أحدهم إسرائيلي الجنسية، وتم إسعافهم، وما لبث أن فارق نجار وطبيب أردنيان متأثران بجراح أصيبا بها داخل السفارة، وسط تكتم إسرائيلي حول ما حصل.

أكدت مديرية الأمن العام الأردني حدوث إطلاق نار داخل داخل مبنى سكني مستخدم من قبل السفارة الإسرائيلية في العاصمة عمّان. 

ونقلت وكالة بترا عن مديرية الأمن الأردنية قولها إنّ "غرف العمليات الرئيسية في مديرية الأمن العام، تبلغت بعد عصر اليوم الأحد، بحدوث إطلاق نار داخل مبنى سكني مستخدم من قبل السفارة الإسرائيلية وفي نطاق مجمعها".

وبحسب بيان أصدرته إدارة العلاقات العامة والإعلام في مديرية الأمن بالأردن فإنّ "التحقيقات الأولية تبيّن إصابة ثلاثة أشخاص أحدهم إسرائيلي الجنسية، وتم إسعافهم، وما لبث أحد الأردنيين أن فارق الحياة متأثراً بعيار ناري أصابه، حيث أشارت التحقيقات الأولية، غير النهائية، إلى أن المواطنين الأردنيين دخلا إلى المبنى السكني قبل الحادثة بحكم عملهما بمهنة النجارة".
ولاحقا تحدثت وكالة عمون الاخبارية عن وفاة طبيب أردني متأثرا بجراح أصيب بها في مكان الحادثة.

وأكد بيان مديرية الأمن أن "التحقيقات ما زالت في مراحلها الأولية لغاية الآن، والجهات التحقيقية في مديرية الأمن العام باشرت بفتح تحقيق موسع بالحادثة، وإخبار النيابة العامة للوقوف على كافة التفاصيل والملابسات ووفق الإجراءات القانونية المتبعة".
من جهتها ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ الرقابة العسكرية منعت الإعلاميين من التطرق إلى ما جرى في السفارة الإسرائيلية في عمّان، حتّى أنّها اتصلت بأحد الصحفيين وطلبت منه حذف تغريدة له على تويتر حول الموضوع. 

الإعلام الحربي يعلن عن انسحاب أبو طلحة الأنصاري أحد مسؤولي جبهة النصرة مع 30 من مسلحيه باتجاه قلعة الحصن شرق جرد عراسل، ومراسل الميادين يفيد بأن جرود فليطة السورية في القلمون الغربي باتت آمنة وخالية من مسلحي جبهة النصرة وأنه جرى تأمين تلك الجرود بشكل كاملـ والإعلام الحربي يعلن أن مقاتلي المقاومة أحرزوا تقدماً كبيراً في جرود عرسال، ومراسل الميادين يكشف أن النصرة خسرت من مجمل مساحة سيطرتها في الجرود ما يقارب 64% وفي جرود القلمون الغربي 66%، وأن وجودها ينحصر في وادي حميد والملاهي بالجرود المحاذية لـ عرسال، وأن باقي المناطق باتت بيد المقاومة‏.

أكد مراسل الميادين أن جرودِ فليطة السورية في القلمون الغربي باتت آمنة وخالية من مسلحي جبهة النصرة وأنه جرى تأمين تلك الجرود بشكل كامل، وأنه تمّ تحرير نحو 70% من جرود عرسال من النصرة.

وأفاد مراسلنا بأنّ مقاتلي المقاومة أحرزوا تقدماً في وسط جرد عرسال وسيطروا على مرتفع شعبة النحلة ما يُمكّن مقاتلي حزب الله من الإشراف نارياً على وادي المعيصرة.

وأضاف مراسلنا بأنّ أعمال التطهير والتدقيق للجيش السوري وحزب الله مستمرة في جرود فليطة، وكانت تلك المنطقة قد شهدت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري والمقاومة من جهة ومسلحي النصرة من جهة ثانية.

وأعلن الإعلام الحربي عن "انسحاب أبو طلحة الأنصاري أحد مسؤولي النصرة مع نحو 30 من مسلحيه باتجاه قلعة الحصن شرق جرد عرسال".

وأفاد مراسل الميادين بأن مقاتلي المقاومة يواصلون تقدمهم في منطقة جرود عرسال، حيث دخلوا اليوم الأحد وادي الخيل وقصفوا بالمدفعية مواقع مسلحي جبهة النصرة في تلك المَنطقة إضافة إلى مواقع هؤلاء المسلحين في وادي الدب، ووادي المعيسرة.

مراسلنا أشار أيضاً إلى أنّ النصرة خسرت من مجمل مساحة سيطرتها في جرود عرسال أي ما يقارب 64%، وفي جرود القلمون الغربي 66%، مشيراً إلى أن وجودها ينحصر في وادي حميّد والملاهي بالجرود المحاذية لـ عرسال، وأن باقي المناطق باتت بيد المقاومة‏.

وكان مقاتلو المقاومة قد سيطروا على وادي العويني الذي يعَدّ مركزاً هاماً للنصرة وعلى مرتفع شعبة القلعة، جاء ذلك بعد ساعات على سيطرتهم على ضهر الهوة وتلة الكرّة.

ويشرف مرتفع شعبة القلعة على وادي الدب، ووادي الريحان اللذين أصبحا تحت السيطرة النارية.

وفي ظل استمرار المعارك بين المقاومة من جهة وجبهة النصرة من جهة ثانية في جرود عرسال شرق لبنان وجرود القلمون لليوم الثالث على التوالي، أعلنت تنسيقيات المسلحين أن سرايا أهل الشام - الجيش الحر وقف إطلاق النار في جرود عرسال اللبنانية تمهيداً للمفاوضات.

وأشار الإعلام الحربي إلى مقتل 46 عنصراً وعشرات الجرحى من جبهة النصرة هي حصيلة اليوم الثالث من المعارك في جرد عرسال، و23 قتيلاً في جرد فليطة في القلمون الغربي، وفق المعلومات المؤكدة، كما تمّ الاعتراف بعدد كبير من قتلى النصرة على تنسيقيات المسلحين.

وكان 200 مسلح من سرايا أهل الشام انسحبوا من المعارك ليل السبت إلى مخيمات النازحين السوريين في منطقة وادي حميّد والملاهي.

يأتي ذلك في وقت حرّر فيه مقاتلو المقاومة ضهرة الهوّة في جرود عرسال. ونشر الإعلام الحربي مشاهد حول دخول المقاومين إلى ضهرة الهوة بجرود عرسال ونزع راية النصرة ورفع علم لبنان وراية المقاومة.

وأفاد مراسل الميادين بأنّ حالة من التخبّط يعيشها مسلحو جبهة النصرة حيث يوجهون نداءات استغاثة عبر مكبّرات الصوت مطالبين المدنيين بمؤازتهم الذين رفضوا هذا الأمر. كما رفعوا الريات البيضاء في عقاب الدب ووادي الخيل بجرود عرسال.

بالتوازي، تمكن الجيش السوري والمقاومة من كسر خط الدفاع الرئيسي على اتجاه جرود فليطة في القلمون الغربي وسط انهيار في دفاعات مسلحي النصرة.

الإثنين, 24 تموز/يوليو 2017 07:41

الإحرام‏

وهو أول أعمال العمرة

واجباته ومسائله
الأول: النية,
ويعتبر فيها أمور:
أ - القصد: بمعنى قصد الإتيان بالنسك من حجّ أو عمرة، فمن أراد الإحرام لعمرة التمتع - مثلاً - قصد الإتيان بها حينه.
لايعتبر في القصد إخطار الصورة التفصيلية للنسك، بل تكفي الصورة الإجمالية، فله أن يقصد الإتيان بواجبات النسك إجمالاً، ثم يأتي بواحد واحد منها على الترتيب.
لا يعتبر في صحة الإحرام أن يقصد ترك محرّمات الإحرام، بل لا يضرّ بصحته العزم على ارتكاب بعض المحرّمات، نعم قصدُ فعل المحرّمات التي تبطل بها العمرة أو الحج كالجماع في بعض موارده لا يجتمع مع قصد الإتيان بالنسك بل يكون مناقضاً لقصد الإحرام.

ب- القربة والإخلاص للّه تعالى لأنّ العمرة والحج وكلّ نسك من مناسكهما عبادة فلابدّ في الإتيان بكل منهما كما هو، من قصد التقرّب به إليه تعالى.
ج- تعيين كون الإحرام للعمرة أو للحج، وأنّ الحج حج تمتّع أو إفراد أو قران، وأنّه لنفسه أو لغيره، وأنّه حجّة الإسلام أو الحج النذري أو الندبي.

إذا نوى الحج بدل العمرة جهلاً بالمسألة أو غفلةً صحّ إحرامه. فمثلاً إذا قال حين إحرامه لعمرة التمتع: ـ أحرم لحج التمتع قربة إلى الله, ولكنه كان يقصد العمل الذي يقوم به الناس معتقداً أنّ هذا العمل يسمّى بالحج، فإحرامه صحيح.

لايشترط في النية التلفظ ولا الإخطار القلبي بل تتحقّق بعقد العزم على الفعل.
تشترط مقارنة النية للإحرام، فلا تجزي النية السابقة إلاّ إذا استمرّت إلى حين الإحرام.

الثاني : التلبية

التلبية حال الإحرام كتكبيرة الإحرام في الصلاة، فإذا لبَّى الحاجُّ صار محرماً وشرع في أعمال عمرة التمتع. وهذه التلبية في حقيقتها استجابة وتلبية لدعوة الربّ الرحيم المكلّفين للحج. فمن هنا ينبغي الإتيان بها بكل خشوع وإقبال.

وصورتها على الأصح:

"لَبَّيْكَ اَللّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ".

فإن اكتفى بهذا المقدار كان إحرامه صحيحاً، والأحوط استحباباً أن يقول بعد التلبيات الأربع المتقدّمة:
"إنَّ الْحَمْدَ وْالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ".

وإذا أراد مزيداً من الاحتياط أضاف:
"لَبَّيْكَ اللّهُمَّ لَبَّيْكَ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ لَبِّيْكَ".

ويستحب أن يضيف إلى ذلك هذه الجملات الواردة في رواية معتبرة وهي:
"لَبَّيْكَ ذَا الْمَعارِجِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ داعِياً إِلى دارِ السَّلامِ لَبَّيْك، لَبَّيْكَ غَفّارَ الذُّنُوبِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ أَهْلَ التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ ذَا الْجَلالَ وَالإكْرامِ لَبَّيْك، لَبَّيْكَ تُبْدِيءُ وَالْمَعادُ إلَِيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ تَسْتَغْنِي وَيُفْتَقَرُ إِلَيْكَ لَبَّيْك، لَبَّيْكَ مَرْهُوباً وَمَرْغُوباً إلَيْكَ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ إِلهَ الْحَقِّ لَبَّيْك، لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ لَبَّيْك، لَبَّيْكَ كَشّافَ الْكُرَبِ الْعِظامِ لَبَّيْك، لَبَّيْك عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدَيْكَ لَبَّيْك، لَبَّيْكَ يا كَرِيمُ لَبَّيْكَ".

الواجب من التلبية ذكرها مرّة واحدة ولكن يستحب تكرارها ما أمكن.
يجب أداء المقدار الواجب من التلبية على الوجه الصحيح بمراعاة أداء الكلمات على القواعد العربية، فلا يجزىء الملحون مع التمكّن من الصحيح ولو بالتعلّم أو بالتلقين، فإن لم يقدر على التعلّم ولو لضيق الوقت ولم يتمكّن من الأداء الصحيح بالتلقين أيضا تلفّظ بها بأيّ نحو أمكنه، والأحوط أن يستنيب مع ذلك.

من ترك التلبية عن عمد كان حكمه حكم من ترك الإحرام من الميقات عمداً فيما تقدّم. مَن لم يأتِ بالتلبية بصورتها الصحيحة ولم يكن معذوراً فحكمه حكم من ترك التلبية عمداً.

يجب على الأحوط قطع تلبية عمرة التمتع عند مشاهدة بيوت مكّة المكرّمة ولو المستحدثة منها التي تعدُّ حالياً جزءاً منها، وكذا يجب قطع تلبية الحج عند زوال يوم عرفة.
لا ينعقد الإحرام لحج التمتع ولا لعمرته ولا لحج الإفراد ولا للعمرة المفردة إلاّ بالتلبية، أمّا الإحرام لحج القران فينعقد بها أو بالإشعار أو التقليد، والإشعار مختص بالبدنة والتقليد شامل لها ولغيرها من الأضاحي.

الإشعار هو طعن صفحة سنام البدنة وتلطيخها بالدم ليعلم أنّها الهدي. والتقليد هو أن يعلّق على رقبة الهدي خيطاً أو نعلاً ليعلم أنّه الهدي.

الثالث: لبس الثوبين

وهما الإزار والرداء، فيلبسهما بعد نزع ما يحرم على المحرم لبسه، فيأتزر بالأول ويلقي الثاني على المنكب.
الأحوط وجوباً ارتداء الثوبين قبل نيّة الإحرام والتلبية.
لا يشترط في الإزار أن يكون ساتراً للسرّة والركبة ويكفي أن يكون بالكيفية المتعارفة.
لا يجوز عقد الإزار على العنق، ولكن لا مانع من عقده بالملقط، أو الحصى وأمثال ذلك، وكذا لا مانع من عقده بخيط (فيما لو كان من المتعارف عقد مقدَّم الرداء به) وكذلك لا مانع من عقده بالإبرة والدبوس.

الأحوط وجوباً أن يلبس الثوبين قاصداً التقرّب بلبسهما إلى اللّه تعالى بذلك.
يشترط في الثوبين الشروط المعتبرة في لباس المصلي، فلا يجزي فيهما الحرير الخالص ولا المتّخذ من غير المأكول ولا المغصوب ولا المتنجّس بنجاسة غير معفوّ عنها في الصلاة.

يشترط في الإزار أن لا يكون حاكياً عن البشرة بينما لا يشترط ذلك في الرداء ما لم يخرج عن صدق المسمّى.
يختصّ وجوب لبس الثوبين بالرجل، وأمّا المرأة فيجوز لها الإحرام في ثوبها سواء كان مخيطا أم لا، مع مراعاة شرائط لباس المصلي المتقدّمة.

يشترط أن لا يكون ثوب إحرام النساء من الحرير الخالص.
لا يشترط في الثوبين أن يكونا من المنسوج، ولا في المنسوج أن يكون من القطن أو الصوف ونحوهما بل يجزئ الإحرام في ثوبٍ من الجلد أو النايلون أو البلاستيك فيما إذا صدق عليه أنّه ثوب وكان لبسه متعارفاً، كما لا مانع من الإحرام في مثل اللبد كذلك.

إذا لم ينزع اللباس المخيط حين إرادة الإحرام عالماً عامداً فصحة إحرامه لا تخلو من إشكال، فالأحوط وجوباً أن يجدّد النيّة والتلبية بعد نزعه.
إذا اضطرَّ إلى لبس الثياب المخيطة لبردٍ ونحوه جاز له الاستفادة من الثياب المعتادة كالقميص مثلاً، ولكن لا يجوز لبسها بل يجعلها بنحوٍ مقلوب بأن يقلبه ظهراً ووجهاً أو صدراً وذيلاً ويتردّى به.

يجوز للمحرم خلع ثياب الإحرام من أجل الذهاب إلى الحمّام أو تبديلها أو غسلها ونحو ذلك.
يجوز للمحرم ارتداء أكثر من ثوبين للإتقاء من البرد ونحوه، فيضع قطعتين أو أكثر على منكبيه أو حول خصره.

إذا تنجّس لباس إحرامه فالأحوط وجوباً تطهيره أو تبديله.
لايشترط حال الإحرام أن يكون طاهراً من الحدث الأصغر أو الحدث الأكبر، فله الإحرام حال الجنابة أو الحيض، نعم يستحب مؤكّداً الغسل قبل الإحرام، وهذا الغسل المستحب يسمّى غسل الإحرام، والأحوط أن لا يتركه.

الرئيس التركي يصل الكويت قادماً من السعودية في ثاني محطة له ضمن جولته الخليجية التي تشمل قطر في مساع تركية لحل الأزمة الخليجية.

وكالة كونا: جو ودي ساد المباحثات عكس روح التفاهم والصداقة التي تتميز بها العلاقات الطيبة بين تركيا والكويت

وصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الكويت قادماً من السعودية حيث التقى أمير الكويت صباح الأحمد جابر الصباح مساء اليوم الأحد ضمن جولته الخليجية التي تشمل قطر أيضاً.

وبحسب وكالة كونا الكويتية فإن مباحثات أردوغان الذي يزور الكويت ضمن "زيارة عمل" مع أميرها استعرض العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها وتنميتها على الأصعدة كافة كما تضمنت القضايا ذات الاهتمام المشترك وآخر المستجدات بالمنطقة.

وبحسب الوكالة فقد ساد المباحثات "جو ودي عكس روح التفاهم والصداقة التي تتميز بها العلاقات الطيبة بين البلدين" في خطوة تجسد رغبة الجانبين في تعزيز التعاون القائم بينهما في كافة المجالات.

الملك السعودي والرئيس التركي يستعرضان العلاقات بين أنقرة والرياض

وكان الرئيس التركي غادر جدة السعودية متجهاً إلى الكويت ضمن جولته الخليجية التي تستمر يومين وتقوده إلى كل من الكويت وقطر، ضمن مساعيه لحل الأزمة الخليجية.

وخلال زيارته إلى السعودية، بحث إردوغان مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، العلاقات بين البلدين، وسبل مكافحة الإرهاب، وذلك في قصر السلام بجدة غربي المملكة، بحسب ما ذكرت وكالة واس السعودية.

وجرى اللقاء بحضور أمراء ووزراء ومسؤولين من الجانبين، واستعرض خلاله "العلاقات بين الرياض وأنقرة، وبحث تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة في سبيل مكافحة الإرهاب ومصادر تمويله".

#خادم_الحرمين_الشريفين والرئيس التركي يعقدان جلسة مباحثات ، استعرضا خلالها العلاقات بين البلدين الشقيقين .

إردوغان: السعودية هي الشقيق الأكبر لمنطقة الخليج(الفارسي)

وأكد إردوغان قبيل بدء جولته الخليجية في مؤتمر صحفي بمطار أتاتورك في مدينة إسطنبول التركية أن "تركيا تشعر بالأسف إزاء التطورات الأخيرة في الخليج(الفرسي)، والمسلمون اليوم بحاجة أكثر من أي وقت للتكاتف ورص الصفوف، وللأسف المآسي الحاصلة في سوريا والعراق وليبيا وفلسطين تزداد يومًا بعد يوم، وما يحصل في المسجد الأقصى دليل على ذلك".

وشدد الرئيس التركي على أن "السعودية هي الشقيق الأكبر لمنطقة الخليج(الفارسي)... ودور كبير يقع على عاتقها لحل الأزمة الخليجية، والملك سلمان يأتي في مقدمة الشخصيات القادرة على حل الخلاف".

وبخصوص زيارته إلى قطر غداً الإثنين، قال إنه "سيبحث مع أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني آخر المستجدات المتعلقة بالأزمة الخليجية، والأوضاع السائدة في سوريا والعراق واليمن وليبيا، ومكافحة الإرهاب".

وأشاد إردوغان بالمواقف القطرية تجاه الأزمة الخليجية قائلاً إن "قطر تصرفت منذ بداية الأزمة الخليجية بعقل سليم وببصيرة تامة، وبذلت جهودًا كبيرة لحل الخلاف عن طريق الحوار".

الإثنين, 24 تموز/يوليو 2017 07:25

استراتيجية الحرا ک

لا بدّ من إظهار الجوانب الإنسانية للإسلام المقاوم والذي يلتقي مع النظم الأخلاقية العالمية والمدافعة فعلاً عن الحريات وحقوق الإنسان والرافضة لاحتلال الأرض والإرادة والكرامة.. من أجل تحقيق ذلك لا بدّ من الكفّ عن التوجه للحكومات سواء أكانت عربية أم إسلامية أم دولية والتوجّه إلى ضمائر الشعوب وإخراج قضية فلسطين من منظور عربي-إسلامي إلى منظور عالمي.

بعد هذا الزمن الكاشف والمكلّف، والذي دفعت ثمنه شعوبنا ألماً، ودماً، وتضحيات بأعزّ الشباب، لا مكان اليوم للغموض أو الحيرة في أي من الملفات التي أصبحت واضحة لا لبس فيها، ولا بدّ من مراجعة آليات العمل المتبناة سابقاً وفق هذه المعطيات التي أصبحت حقائق ثابتة لا جدال فيها أبداً. أحد أهم وأوضح هذه الحقائق هو أنّ كلّ الاتفاقيات التي أبرمت مع العدوّ الصهيوني من سيناء 2 إلى كامب دافيد ووادي عربة وأوسلو لم تزده إلا صلفاً وتصميماً على ابتلاع الأرض وانتهاك المقدسات.

والأخطر، هو أن هذه الاتفاقيات أعطت الانطباع للعالم بأن العرب متجهون إلى حالة سلام مع الكيان، ممّا دفع عشرات البلدان للتطبيع مع الكيان الصهيوني، والذي شهدنا آخر حلقاته بزيارة رئيس وزراء الهند لهذا الكيان تحت شعار "لا يمكن أن نكون ملكيين أكثر من الملك". بل باشرت بوادر التطبيع بين دول خليجية وهذا الكيان بالظهور مستغلة الانشغال العربي بالمعارك التي اختلقها أعداء فلسطين وأعداء الأمة تحت مسمّيات مختلفة. الحقيقة الثانية، والتي أصبحت جليّة أيضاً، هي أن كل العصابات التي انتحلت أسماء وعناوين تدعي صلتها بالإسلام، هي عصابات اصطنعتها المخابرات الصهيونية بشعارات تكفيرية مجرمة بهدف تدمير الدول العربية والإسلامية من الداخل من جهة، وتشويه صورة الإسلام في ضمائر العالم من جهة أخرى. وأن هذه العصابات تم تدريبها وتسليحها وإرسالها من قبل الكيان الصهيوني وداعميه الغربيين وعملائه من حكام الدول الوهابية، وحتى جرحاهم يجدون ملاذهم في الكيان الصهيوني وداعميه. أي أن المطلوب اليوم هو تبرئة الإسلام من كل الطروحات والممارسات الإجرامية لهذه العصابات الصهيونية.

وفي هذا الصدد لا بد من إظهار الجوانب الإنسانية للإسلام المقاوم والذي يلتقي مع النظم الأخلاقية العالمية والمدافعة فعلاً عن الحريات وحقوق الإنسان والرافضة لاحتلال الأرض والإرادة والكرامة. من أجل تحقيق ذلك لا بدّ من الكفّ عن التوجه للحكومات سواء أكانت عربية أم إسلامية أم دولية والتوجّه إلى ضمائر الشعوب وإخراج قضية فلسطين من منظور عربي-إسلامي إلى منظور عالمي، ذلك لأن أمة المليار ونصف المليار مارست الصمت والقبول بالاستبداد حيال القدس والأقصى، بينما تتمتع الشعوب الحيّة بضمائر كانت عونا ً لجنوب أفريقيا في دحر سياسية الفصل العنصري، ويمكن التعويل عليها اليوم وغداً، وما جرى في باريس لسفيرة الكيان الصهيوني خير دليل على أن إيصال الحقائق لهذه الشعوب كفيل بتحريكها وقلب المعادلة التي يتكئ عليها العدوّ الصهيوني من دعم بعض الطغم الحاكمة له في الغرب.

الحقيقة الساطعة الأخرى والتي أثبتت عقود من الزمن فشلها هي استرضاء الآخر الغربي، ومحاولة كسب عطفه وتأييده. لقد أثبت منطق التاريخ أن القوّة هي الأساس وأنّ العالم الغربي لا يحترم إلا القوي وأنّ من لا يمتلك عناصر القوّة لا يمكن أن ينهي احتلالاً أو يصون حقوقاً. وهنا أحييّ شعبنا الفلسطيني الرابض في كل قرية ومدينة رغم جرائم الاحتلال البشعة والمستمرّة بحقه، ولكن من حق هذا الشعب أن يلقى تأييداً مختلفاً يتجاوز الخطابات واللحظات العاطفية ويبني استراتيجيات متوسطة وبعيدة المدى تنقل القضية الفلسطينية إلى العالمية ولا تتركها رهينة في أيدي حفنة من الزعماء والحكام الجبناء والمتخاذلين، إذ لا بد من العمل في هذا السياق على وقف التطبيع مع الكيان، وإغلاق سفاراته إلى أن يحصل الفلسطينيون على حقوقهم المشروعة.

أمران مشجّعان على هذا التوجّه الجديد، الأول على المستوى الإقليمي والعربي، والثاني على المستوى الدولي. أما المستوى العربي، فإن التفاهمات التي جرت بين العراق وسوريا من أجل التحرك المتزامن والهادف لدحر الإرهاب وفتح الحدود وتحرير حلب والموصل والتوجّه المشترك من أجل إعادة التواصل بين البلدين والشعبين رغم كل محاولات أعداء هذه الأمة بقطع أوصالها هو أمر هام. والتنسيق اليوم بين حزب الله والجيش العربي السوري والجيش اللبناني لتحرير جرود عرسال وإعادة الاعتبار للجغرافيا الواحدة والمصلحة المشتركة، رغم أنف المتواطئين والمتخاذلين، هو بداية هامة لتوجّه يرسي أوراق القوة على الأرض، وهي الوحيدة الواعدة باحترام حقوق المسلمين في الأقصى والقدس وتحرير فلسطين والأرض العربية مستقبلاً. وعلى المستوى الدولي، فإن اللقاء الروسي الأميركي وإعلان الولايات المتحدة عن توقيف دعم الإرهاب في ما أسموه المعارضة السورية، هو بداية تربّع القطب الروسي على عرشه كقطب دوليّ لا يمكن للولايات المتحددة إلا التنسيق معه في هذا الملف، كما في ملفات أخرى مقبلة.

هنا أيضاً يمكن أن نقرأ تراجع المعارضات ذات الحواضن الغربية والوهّابية والعثمانية، فهي معارضات لا علاقة لها بمصلحة العراق أو ليبيا أو سوريا أو اليمن، بل هي واجهات مخابراتية نشأت في أحضان أجنبية وبأجندات معادية لطموحات شعوبنا وآمالها، وما استخدامهم اليوم لكلمات "الوطن" و "الوطنية" إلا نفاق فاضح يثير الغثيان، ولاسيما أنّ كل ما قامت به هذه المعارضات خدم مصلحة من يستهدف أوطاننا ويعمل على تدميرها.

كلّ حقائق الميدان تثبت بداية فشل مشروع "الربيع العربي" الصهيوني وهزيمة القوى المعادية لهذه الأمة، فهل يضع المؤمنون بهذه الأمة استراتيجية لهذا الحراك لا تتوقف عند استعادة السيادة على الأقصى والقدس بل تهدف إلى استعادة كلّ الحقوق والكرامة العربية والقرار العربي المستقل في صنع مستقبل مشرّف ومشرق للعرب جميعاً.