Super User

Super User

الأحد, 23 تموز/يوليو 2017 10:06

من الموصل إلى الجرود حرب واحدة

لا يمكن الفصل بين معركة جرود عرسال عن التطورات الميدانية والإقليمية التي تترسخ في المنطقة منذ أشهر. ومن الطبيعي أن يأتي هذا الحدث في سياق حرب أعم وأشمل، عنوانها ضرب التنظيمات الإرهابية من الموصل إلى الحدود العراقية - السورية ومنها إلى الرقة ودير الزور والبادية السورية، وصولاً إلى التنف في جنوب شرق سوريا.

أضحت معركة الجرود هي التتمة الاستراتيجية للمعادلات الجديدة التي تترسخ في الإقليم، مع اندحار "داعش" في الموصل، وتطويق "قوات سوريا الديموقراطية" مدينة الرقة، وتحرير الجيش السوري مساحات واسعة في الأطراف الغربية والجنوبية لمحافظة الرقة، واستعادة أكثر من 40 حقلاً نفطياً في المنطقة، والاستعداد من هناك لتحرير ما تبقى من ريف حماه الشرقي تحت غطاء جوي روسي.

ومع الطوق الذي تسعى القوات السورية إلى استكماله حول دير الزور، ولا سيما من منطقة السخنة، آخر معاقل "داعش" في ريف حمص الشرقي انطلاقاً من تدمر، ومع وصول القوات السورية والقوات الحليفة لها إلى الحدود السورية - العراقية على مسافة 70 كيلومتراً من التنف واستمرار تقدم الجيش في ما تبقى من بادية ريف دمشق، باتت الحكومة السورية تمسك بأكثر من 40 في المئة من الجغرافيا السورية.    

وسواء في العراق أو في سوريا، يمضي جيشا البلدين مع القوات الرديفة، في الإمساك بكل الأراضي التي استولى عليها "داعش" في ذروة صعوده عام 2014. هذا الاندحار على المستوى الإقليمي للإرهاب لا يمكن أن يكون مكتملاً إذا ما بقي للجماعات الإرهابية موطيء قدم في لبنان. ووجود هذه الجماعات في بقعة استراتيجية على الحدود اللبنانية - السورية يشكل تهديداً للبنان وسوريا. وسبق لهذه الجماعات أن استخدمت هذه المنطقة لإرسال السيارات المفخخة إلى الداخل اللبناني، كما إنها نفذت عمليات تفجير ضد مواقع للجيش اللبناني، وحاولت التقدم نحو بعض البلدات مثل رأس بعلبك والقاع بعد تنفيذ عمليات انتحارية. والأخطر من ذلك تحاول الجماعات الإرهابية في الجرود اتخاذ مخيمات اللاجئين السوريين في عرسال ومحيطها مكاناً للاختباء والتواري وتشكيل خلايا نائمة. وبذلك تقوم باستغلال المسألة الإنسانية في المخيمات لأغراض إرهابية. وفضلاً عن ذلك تحاول الجماعات المسلّحة تحريك الغرائز الطائفية في محاولة لتشكيل خط أحمر داخلي يمنع الجيش اللبناني أو "حزب الله" من شن عمليات ضد مواقع الإرهاب في الجرود.  

وبذلك، سعت التنظيمات الإرهابية إلى اللعب على الوتر الإنساني للاجئين وعلى الوتر المذهبي، كي تحمي نفسها في بؤرة كانت تمنّي النفس بأن تبقى ملاذاً آمناً لها في وقت تنهار مواقعها في كلٍ من سوريا والعراق. وربما هذا البعد الخطير الذي حاولت التنظيمات الإرهابية أن تستغلّه من خلال رفضها كل المحاولات التي جرت من أجل إنهاء ملف الجرود بطريقة سلمية بتأمين انسحاب عناصر "جبهة النصرة" و"داعش" من الجرود إلى إدلب أو دير الزور. فالتنظيمان ربما كانا يراهنان على أن عوامل كثيرة ستحول دون اتخاذ الجيش اللبناني أو "حزب الله" من اتخاذ قرار بتحرير الجرود.  

لكن الحرب الأوسع في المنطقة على الإرهاب، لا يمكن استكمالها إذا ما بقيت جرود عرسال ملاذاً آمناً ل"النصرة" و"داعش". وفضلاً عن التهديد الذي يشكله وجود التنظيمين في الجرود للأمن اللبناني بالدرجة الأولى، لا يمكن اسقاط مجرى الأحداث الجارية اليوم عن تلك الجارية في سوريا. فالدولة السورية تخوض معركة استعادة الحدود حرباً أو بالتوافق مع روسيا التي تتكفل مثلاً بالتنسيق مع الأردن لإيجاد صيغة مناسبة لإعادة إمساك الجيش السوري بالحدود السورية - الأردنية وفتح معبر نصيب، لا سيّما بعد التفاهم الروسي - الأميركي على الهدنة في جنوب غرب سوريا اعتباراً من 9 تموز/ يوليو الجاري. وفي الشمال، تتولى روسيا أيضاً تهدئة مناطق التماس مع تركيا أو مع الفصائل السورية الموالية لتركيا أو مع الفصائل الكردية، وخصوصاً "قوات سوريا الديموقراطية". أما الجانب العراقي، فيوجد تنسيق أمني انطلاقاً من غرفة العمليات الرباعية التي تضم سوريا والعراق وروسيا وإيران. والهدف من ذلك العودة إلى الإمساك بالحدود السورية - العراقية، ويصب استعداد الحشد الشعبي العراقي لمعركة تلعفر في هذا الجانب.

ووسط هذه السياقات لا يعود مقبولاً ترك جرود عرسال بقعة تتمتع فيها "جبهة النصرة" و"داعش" بحرية الحركة وسعيها الدؤوب إلى استغلال مخيمات اللاجئين في لبنان لتنفيذ هجمات، وسيفاً مسلطاً على أمن سوريا وأمن لبنان.

سميح صعب

حذرت "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا" (مستقلة)، السبت، من "كارثة إنسانية غير مسبوقة في ليبيا بسبب معاناة أكثر من نصف السكان من انعدام الأمن الغذائي والصحي جراء الحرب الأهلية المستعرة في البلاد".

وأعربت اللجنة، عبر بيان وصل الأناضول نسخة منه، عن "قلقها الشديد إزاء استمرار تفاقم الأزمة الإنسانية والمعيشية والصحية والاقتصادية التي يمر بها المواطنون في ليبيا".

وأضافت أن "المعاناة الإنسانية لليبيين تتفاقم، لتصل إلى درجات غير مسبوقة".

وحسب المنظمة الحقوقية فإن "مجموع الذين يعانون من سوء الأوضاع المعيشية والإنسانية والصحية ويحتاجون للمساعدة الإنسانية، بلغ 3.5 مليون شخص"، أي ما يزيد عن نصف السكان.

ومن بين هولاء المتضررين "391 ألفًا و416 نازحًا ومشردًا داخليًا، في عموم البلاد منذ ست سنوات".

وأوضحت اللجنة أن أبرز أسباب هذه المعاناة "استمرار التصعيد العسكري، وأعمال العنف، والانفلات الأمني، والانقسام السياسي، وتأخر التسوية للأزمة السياسية، والأزمة الاقتصادية، وانهيار القطاع الصحي، ونقص الأغذية والمياه والأدوية".

ونبهت أيضًا إلى "تزايد انقطاع التيار الكهربائي، وغياب الخدمات الأساسية، وانهيار قيمة الدينار الليبي، وغلاء الأسعار، وانعدام السيولة النقدية المحلية من البنوك، وتأخر صرف المرتبات بعموم البلاد".

وحذرت اللجنة من "مغبة حدوث كارثة إنسانية غير مسبوقة في ليبيا، جراء استمرار تصعيد العمليات العسكرية، وأعمال العنف في عموم البلاد".

وأكدت أن "أهالي الجنوب الليبي يعيشون تحت وطأة انهيار الخدمات الأساسية بشكل كامل".

وحملت اللجنة مسؤولية الأزمة لـ"جميع الأطراف السياسية، وأطراف النزاع العسكري".

ودعت الهيئات والمؤسسات الدولية لـ"ضرورة الالتزام بمواصلة ورفع مستوى الاستجابة، للاحتياجات الإنسانية والصحية والطبية العاجلة في ليبيا".

ومنذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي، في 2011، تشهد ليبيا حربا أهلية بين عدة فصائل، تدين بالولاء لثلاث حكومات متصارعة على النفوذ، من بينها حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج، المدعومة من الأمم المتحدة، وتتخذ من طرابلس مقرا لها.

وبجانب حكومة الإنقاذ، التي تتخذ أيضا من طرابلس مقرا لها، تنافس السراج، الحكومة المؤقتة المدعومة من برلمان طبرق، شرقي البلاد.

حسب القناة الثانية الإسرائيلية، فيما لم يتسن الحصول على تعقيب فوري من السلطات الإسرائيلية

ذكرت القناة الثانية الإسرائيلية، مساء السبت، أن الشرطة "قررت إزالة البوابات الالكترونية المنصوبة عن بوابات المسجد الأقصى"، واستخدام التفتيش اليدوي بدلا منها.

ودون أن توضح مصادرها، أضافت القناة الثانية (غير حكومية) أنه بعد حالة التوتر الأمني الكبير في القدس والضفة الغربية، بسبب البوابات الالكترونية، "تتجه الشرطة بدءًا من الليلة لإزالة البوابات الالكترونية، ووضع قوات شرطية على أبواب المسجد الأقصى تقوم بعمليات تفتيش يدوية من خلال استخدام الهروات المعدنية".

وأشارت القناة إلى أن رئيس الشرطة الإسرائيلية في القدس يورام هيلفي ورئيس بلدية القدس نير بركات يدعمان هذا الحل.

وعلى الصعيد ذاته، ذكرت القناة الثانية أن المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت) سيجتمع غدًا الأحد لمناقشة التطورات الأمنية في القدس.

ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من السلطات الإسرائيلية حول ما ذكرته القناة.

ولليوم السابع على التوالي، يرفض الفلسطينيون، في مدينة القدس الشرقية، الدخول إلى المسجد الأقصى من البوابات الإلكترونية، التي وضعتها الشرطة الإسرائيلية على مداخل المسجد، الأحد الماضي.

ويحتشد مئات الفلسطينيين في ساعات النهار، والآلاف في ساعات المساء، في منطقة "باب الأسباط"، لأداء الصلوات، وللتعبير عن رفضهم لدخول المسجد الأقصى من خلال هذه البوابات الإلكترونية.

وأمس الجمعة، شهدت القدس وكافة المدن الفلسطينية الرئيسية الأخرى، مظاهرات غاضبة نصرة للمسجد الأقصى، تخلّلتها مواجهات مع قوات الأمن الإسرائيلية، أسفرت عن مقتل 3 فلسطينيين وإصابة المئات.

الأحد, 23 تموز/يوليو 2017 09:59

المواقيت

وهي المواضع التي عُيّنت للإحرام، وهي كما يلي:

الأول: مسجد الشجرة: ويقع في منطقة ذي الحليفة بالقرب من المدينة المنوّرة وهو ميقات أهل المدينة ومن يمرّ عليه ممّن أراد الحج عن طريقها.

لا يجوز تأخير الإحرام عن مسجد الشجرة إلى الجحفة إلا لضرورة من مرض أو ضعف أو غيرهما من الأعذار.

لايجزي الإحرام من خارج مسجد الشجرة ، نعم يجزي من جميع ما يعدّ من داخل المسجد حتى القسم المستحدث منه.

يجب على المرأة ذات العذر الإحرام حال العبور من المسجد إن لم يستلزم المكث فيه، فإن استلزم ذلك ولو بسبب الزحام ونحوه ولم تتمكّن من تأخير الإحرام إلى ارتفاع العذر، فعليها الإحرام من الجحفة أو من محاذاتها، ويجوز لها أيضا الإحرام بالنذر من أيّ مكانٍ معيّنٍ آخر قبل الميقات .

لايشترط إذن الزوج في انعقاد نذر الزوجة بالإحرام قبل الميقات فيما إذا كان غائباً عنها ، وأما مع حضوره، فالأحوط وجوباً الاستئذان منه، فلو نذرت في هذه الصورة فلا ينعقد نذرها.

الثاني: وادي العقيق: وهو ميقات أهل العراق ونجد ومن يمرّ عليه للعمرة من غيرهم ، وله ثلاثة أجزاء: المسلخ وهو اسم لأوّله ، والغمرة وهو اسم لوسطه ، وذات عرق وهو اسم لآخره ، ويجزي الإحرام من جميع‌مواضعه.

الثالث: الجحفة: وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب وكل من يمرّ عليه للعمرة من غيرهم، ويجزي الإحرام من المسجد وغيره من مواضعها.

الرابع: يلملم: وهو ميقات أهل اليمن وكل من يمرّ عليه، وهو اسم جبل، ويجزي الإحرام من جميع مواضعه.

الخامس: قرن المنازل: وهو ميقات أهل الطائف ومن يمرّ عليه للعمرة، ويجزي الإحرام فيه من المسجد وغيره.

المواقيت المتقدّمة هي المواقيت التي يتعيّن على المتمتع بالعمرة أن يحرم منها. وأمّا مواقيت حجة التمتع والقِران والإفراد فهي:

الأول: مكّة المعظّمة وهي ميقات حجة التمتع .

الثاني: منزل المكلّف وهو ميقات من كان منزله واقعاً دون الميقات إلى مكّة ، بل هو ميقات لأهل مكّة أيضاً، ولا يجب عليه الرجوع إلى أحد المواقيت المتقدّمة.

الأحد, 23 تموز/يوليو 2017 09:55

العذاب الإلهي

أحد الاشكالات المطروحة تتعلق بنزول العذاب الإلهي على بعض البشر كقوم عاد وثمود وقوم لوط ونوح وغيرهم من الأقوام الذين عاشوا قريبا من عصر النبي الأكرم صلي الله عليه واله والذين ذكرهم القرآن الكريم كأصحاب الفيل اضافة الى ما يجري من حصول الكوارث الكونية من زلازل وأعاصير وبراكين وفياضانات أدت الى موت عشرات الآلاف من البشر والتي فسرها البعض ممن ينتسب الى الدين على أنها تعبير عن الغضب الإلهي على البشر بسبب المعاصي التي يرتكبونها! ومفاد الإشكال أن نزول العذاب لا يتناسب مع الرحمة الإلهية فالمفترض بالإله أن يكون رحيما فلا ينزل العذاب على عباده لمجرد معصيتهم له كما أن العذاب يشمل الأبرياء من تلك الأقوام من الشيوخ والعجائز والنساء والأطفال وغيرهم فكيف ينسجم نزول العذاب عليهم مع سعة رحمة الله وسعة علمه ألا يعتبر ذلك خلاف العدل الإلهي؟

قبل الاجابة على الاشكال الذي ذكر نلفت القارئ الكريم الى أن أحد اشكالات الملحدين التي يطروحنها دوما هو : أنه لماذا لا يتدخل الله تعالى في الأحداث التي تجري في العالم ويمنع الظلم والجور والفساد؟ وحين نجيبهم أن الله تعالى أهلك الظالمين والمفسدين والجائرين يعترضون على نزول العذاب الإلهي! فهم في تناقض مرير بين هذين الاشكالين وهذا يعني أنهم يطرحون بعض الشبهات لمجرد طرحها!

ولبيان الاجابة على الاشكال الأول نستعرض النقاط التالية:

إن نزول العذاب ليس أمرا عشوائيا بل هو أمر يخضع لنظام وقانون الهي بينه الله تعالى في القران الكريم بشكل واضح وهذا القانون والنظام يتضمن الشروط التالية:

أولاً: نزول العذاب بسبب الظلم: إن العذاب الإلهي لا ينزل على البشر لمجرد القيام بمعصية ولكنه ينزل عليهم بسبب نوع خاص من المعاصي وهذا النوع الخاص هو الظلم وبعبارة أخرى الاعتداء على المستضعفين من الناس كما كان يفعل فرعون ببني اسرائيل حيث كان يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم وقد أخبرنا الله تعالى عن سبب نزول العذاب بقوله تعالى: "وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا".

ثانياً: عدم نزول العذاب قبل البينة: من الأمور التي نص عليها القرآن الكريم هي أن الله تعالى لا يعذب مستحقي العذاب وهم الظالمين قبل البينة والمقصود من البينة هو الدليل الواضح والجلي بشكل لا يقبل الشك والريب ومن ينكره إنما ينكره لتكبره وجحوده وليس لعدم وضوح الدليل وهذا الدليل البين يحمله الرسول المرسل من السماء ولا يمكن نزول العذاب قبل أن يرسل الله الرسول " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" وهذا ما حدث مع فرعون إذ أرسل الله له موسى بعشرات البينات الواضحات ليردعه عن ظلمه لكنه أبى مما أدى الى نزول العذاب عليه وعلى جنوده.

ثالثاً: عدم نزول العذاب مع عدم الاصرار : من شروط نزول العذاب هو الاعراض التام من قبل الظالمين وعدم تراجعهم عن ظلمهم بخلاف ما لو تراجعوا عما يقومون به كما فعل قوم يونس حيث رفع عنهم العذاب بسبب استغفارهم وتوبتهم وقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون".

رابعاً: نجاة المؤمنين يخبرنا الله تعالى عن نجاة قسم من الناس قبل نزول العذاب بسبب براءتهم من الظلم وأهله ففي مثال فرعون فإن الذين هلكوا هم فرعون وجنوده وفي مثال أصحاب الفيل فالهالكون هم الجيش الذي هاجم مكة وفي قصة نوح يخبرنا الله تعالى عن نجاة المؤمنين من خلال ركوبهم في السفينة وكذلك في قصة لوط عليه السلام وكذلك في قصص بعض الأنبياء يتبين لنا من خلال قراءة الآيات الكريمة أن قوم بعض الأنبياء انقسموا الى فريقين كبيرين فريق يمارس الظلم أو يسكت على الظلم وفريق يرفض الظلم كما في حالة قوم النبي شعيب فالقاعدة أن الله تعالى يخرج المؤمنين الرافضين للظلم من القرية قبل نزول العذاب عليها حتى أنه ورد في قصة نوح أن العقم أصاب قومه أربعين عاما قبل هلاكهم كي لا يشمل العذاب الأطفال الذين سيولدوا خلال تلك الفترة.

من خلال هذه الشروط يتبين لنا أنه لا يحق لنا أن نفسر كل حادثة على أنها عذاب الهي إذ أن الحوادث الكونية الطبيعية من زلازل وبراكين وسيول وأعاصير لا علاقة لها بالعذاب والغضب الإلهي ما لم تتحقق تلك الشروط التي نص عليها القرآن الكريم فهذه الحوادث تصيب مختلف البلدان وتصيب المؤمن كما تصيب غيره.

رام الله/22 يوليو/تموز/إرنا-يتفق الفلسطينيون علي أن ما يجري هذه الأيام داخل القدس المحتلة عموماً ، وفي المسجد الأقصي المبارك علي وجه الخصوص حدثاً مفصلياً من شأنه رسم ملامح المرحلة القادم ، و هو ما يتطلب توحيداً للجهود والطاقات باتجاه التصدي للمخططات العدوانية والتهويدية.

وبدوره، أكد رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسري الشريف الشيخ عكرمة صبري أن إرادة المقدسيين لم –ولن- تُكسر، وأنهم متمسكون بحقهم في الوصول للمسجد دون أية قيود أو معوقات أو حتي تدخل من قِبل الاحتلال، و أذرعه القمعية.

وفي حديث لمراسل وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء 'إرنا'، قال 'صبري'، :' إننا مصرون علي موقفنا المبدئي ، ولن يضرنا من خذلنا أياً كان موقعه أو مسماه'.

وتوقع سماحته بأن تزداد المواجهات في محيط الأقصي خلال الفترة المقبلة ؛ إذا ما استمرت الانتهاكات والعربدة الصهيونية.

وطالب 'صبري' الأمتين العربية والإسلامية بتوحيد صفوفها ، وبالارتقاء إلي مستوي الأخطار التي تتهدد القِبلة الأولي للأمة.

ومن جانبه، أكد عضو اللجنة المركزية لحركة 'فتح' عباس زكي أن هزيمة الشعب الفلسطيني ليست بالأمر الهيّن، وليست بالأمر الممكن في ظل تحليه بالإيمان ، وبالشجاعة ، وبالبسالة.

وأضاف،' إن إصرار المقدسيين علي رفض مقررات الاحتلال ، غطّي علي عجز الأمة التي لم تستجب بعد لنداء المسجد الأقصي'.

وتابع القيادي 'الفتحاوي' القول، :' نحن بحاجة ماسة اليوم إلي مراجعة حساباتنا علي أكثر من صعيد وصولاً إلي التوافق علي رؤية جامعة وموحدة من أجل انقاذ قضيتنا الوطنية التي تتعرض لمؤامرات عدة بهدف تصفيتها'.

أما النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني د. مصطفي البرغوثي، فرأي أن ما تشهده المدينة المقدسة تحديداً هو بداية لانتفاضة حقيقية, مشدداً علي أن الشعب الفلسطيني لن يسمح بتمرير مخططات الاحتلال الخطيرة.

ونبّه 'البرغوثي' في سياق حديثه إلي أهمية إنهاء سياسة التمييز التي تمارسها سلطات العدو فيما يتعلق بتحديد الفئات العمرية للمصلين المسلمين الراغبين بالتوجه للمسجد الأقصي ، وذلك بخلاف جميع المواثيق والأعراف الدولية.

أعلن ممثل قائد الثورة لشؤون الحج والزیارة حجة الإسلام السید علي قاضي عسکر أن شعار مناسك الحج في العام الحالي هو "الحج والمعنویات والقدرات الوطنیة والتضامن الإسلامي ".

وقال قاضي عسكر إنه تم إختیار هذا الشعار بعد إجراء دراسات دقيقة مضیفا انه يبين أهم الفلسفة الإلهية والسياسية والاجتماعية في الحج وكذلك مسؤولية الحجاج في العلاقات مع ربهم والحجاج الآخرين داعیا الحجاج الإيرانیین إلی تعزيز المعارف الاسلامية ومكارم الأخلاق.

وتابع رئيس بعثة الحج الايرانية أن المتاع الأفضل في الحج هو تعزيز قدرات الشعب الايراني وتطویر الثقافة الشعبية والدينية وتعزيز مكانة الجمهورية الإسلامية الايرانية في المنطقة لاسيما مع الدول العربية المجاورة معتبرا أن موسم الحج يمثل فرصة طيبة للتشاور بين الأمة الإسلامية حول أهم التحديات التي یواجهها العالم الإسلامي".

وصرح أن کلمة التضامن الإسلامي يعزز التقارب بين جميع المذاهب الإسلامية وهو أهم رسالة يحملها الحجاج ولا سيما العلماء والمثقفون خلال هذه الزیارة الإلهیة.

ودعا قاضي عسکر الحجاج الإيرانيين إلی المشارکة الواسعة والمنتظمة في صفوف صلاة الجماعة في الحرمین الشریفین والإکتراث بتعزیز عزة ومکانة إيران الإسلامية والمذهب الشیعي في سلوکهم مع حجاج الدول الإسلامية.

إنّ الحجّ الذي جعله الله فريضةً من أعظم الفرائض بقوله تعالى : ( ولله على الناس حِجُّ البيت من استطاع إليه سبيلاً ) ، ( آل عمران/97) .

وأوجبها في أيام معدودات معلومات. ترمي في حقيقتها وواقعها إلى أهداف كبيرة، تتصل في جانب أساسي منها باْلأُمة المسلمة كياناً وقياماً وحضارةً . وإذا كان الجانب العبادي الصِرف في هذه الفريضة متجليّاً في المناسك المعروفة، فإنّ هذه المناسك التي تُؤدى في الحج تنبىء أيضاً بالجانب الإِجتماعي وبالأهداف العظيمة المتوخاة منها، ونستطيع أن نتبين هذه الأهداف ونحددها في ضوء ماورد في شأن الحجّ من الآيات المباركة والروايات المتضافرة، وما حُفّ به الحجّ، كما في لسان بعض الروايات، من تأكيدات وصلت إلى الحدّ الذي يقول فيه الإِمام(عليه السلام):« لو عطل الناسُ الحجَّ لوجب على الإِمام أن يجبرهم على الحج»، ( 1 ).
ولعل من أهم تلك الأهداف والوظائف التي يمكن أن يؤديها الحجُّ بالنسبة إلى المسلمين هي :


    
أولاً : إدخال الأمة المسلمة في تجربة التوحيد والوحدة، أي بصورة فعلية وليس من خلال مجرد الدعوة والحثّ على ذلك.


وفلسفة هذا الأمر، أنّ الشرك الخفي يمكن أن يتسرب إلى النفوس،(2) وأنّ دواعي الفرقة والاختلاف متوافرة دائماً، ولذا فلا بدّ من زرق الأفراد بالمضاد الحيوي، ولا بدّ من نفي لتلك الدواعي. ومناسك الحج من أقوى عناصر الضد والنفي . فالإِحرام حيث الكلُّ بلباس واحد، والتلبية حيث الكلُّ بنداء سماوي واحد « لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمدَ والنعمةَ لك والملك لا شريك لك... » ثم السعي والطواف والأفاضة، كلّ تلك الشعائر والمناسك، تجعل الجميع في حالة عبودية واخلاص، فتلغى بصورة عملية فوارق اللون والجنس والمذهب والانتماء والمنصب، فلا خصوصية ولا شأنية ولا إمتياز إذ الكلُ على صعيد واحد عبيدٌ للهِ الواحد.


وقد نبّه الإِمام علي(عليه السلام) إلى هذا المعنى قائلاً : « ألا ترون أنّ الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضرُّ ولا تنفع ولا تُبصر ولا تَسم فجعلها بيته الحرام» الذي جعله للناس قياماً » ـ إلى أن قال (عليه السلام) ـ : ثم أمَر آدم(عليه السلام) وَ ولدهَ أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار ذُللاً يُهلِّلون للهِ حولَه، ويرملون على أقدامهم شُعثاً غُبراً له قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم...  » ،(4). وقال (عليه السلام) في خطبة أخرى : «وفرضَ عليكم حجّ بيته الحرام الذي جعله قبلةً للأنام... وجعله سبحانه علامةً لتواضعهم لعظمته، واذعانهم لعزته... »، (5). وفي مقطع من خطبةِ الزهراء(عليها السلام) قالت(عليهم السلام) : « وجعلَ الحجّ تشييداً للدين... »،(6).


وقال العلاّمة الطباطبائي في بيانه المنافع الدنيوية والاخروية للحج : «وعمل الحجّ بماله من المناسك يتضمن أنواع العبادات من التوجه إلى الله وترك لذائذ الحياة وشواغل العيش والسعي إليه بتحمل المشاق والطواف حول بيته والصلاة والتضحية والإِنفاق والصيام وغير ذلك... ثم قال : إن عمل الحجّ بماله من الأركان والأجزاء يمثل دورة كاملة مما جرى على إبراهيم(عليه السلام) في مسيرة في مراحل التوحيد ونفي الشريك وإخلاص العبودية لله سبحانه»، (7).


ولعل من المناسب أن نذكر أيضاً مااستظهره الشيخ جوادي آملي من أسرار الحج قائلاً : «إنّ العبادة، أية عبادة كانت يُعتبر فيها الخلوص، قال تعالى :(ألا لله الدين الخالص )، إلاّ أنّ تجلي ذلك الخلوص في بعضها أظهر، وطرد الشرك في بعضها أقوى وأجلى، ومن ذلك الحجّ حيث إنّ التوحيد قد تمثّل به، وصارَ هو بأسره من البدوِ إلى الختمِ مثالاً للتوحيد وطرداً للشرك... » ،(8). ثم لا ريب بعد ذلك أن تكون كلمة التوحيد، والإِخلاص للحق تعالى يقودهم إلى وحدة الكلمة، ووحدة الموقف، ووحدة الهدف.

 

 

 

 

  
ثانياً : التقريب بين المسلمين والتآلف بینهم
إنّ الشريعة الاسلامية شريعة واقعية، بمعنى انها وإن كانت تهدف إلى غايات سامية ومرامي بعيدة، وتضع الوسائل العملية لبلوغها، إلاّ أنها في عين الوقت تنظر إلى الواقع الحياتي بما هو عليه من تعقيد وبما ينطوي عليه من إشكالات، وبما يموج به من حقائق، ولذلك ونظراً لطبيعة الظروف الموضوعية التي تمرُّ بها الأمة فإنّ هدف الوحدة وإن كان مطلوباً فعلاً، إلاّ أنه تكتنف تحقيقه صعوبات جدية، وإذا كان موسم الحج (الأيام المعلومة والمعدودة) يمكن أن تخلق شعوراً عالياً بالوحدة والتوحّد إلاّ أنّ الناس عند ما يتحلّلون من الاحرام، ويعودون إلى أوطانهم تبدأ العوامل الموضوعية تفعل فعلها ومن هنا كان الحجّ ناظراً إلى تحقيق هدف أقرب واقعية، وأيسر منالاً، ثم هو لا يقلُّ أهميةً وخطراً عن هدف الوحدة، وذلك هو هدف ( التقريب بين المسلمين ) من خلال تحقيق فهم مشترك، وتفهم واطلاع كلّ فريق بما عليه الفريق الآخر من أداءً لنفس المناسك وقيام بنفس الأعمال، وانكشاف لما يدين به الجميع من توحيد الربّ تعالى، ونفي الشرك عنه، والشهادة للنبي الأكرم محمد بن عبدالله(صلى الله عليه وآله) بالنبوة والرسالة وتعظيمه وتبجيله، وحينئذ سيري كلّ فريق الفريق الآخر على حقيقته، وسيجد الجميع أنفسهم أنهم يؤدون مناسك واحدة، ويقومون بتلبية واحدة، ويتوجهون إلى قبلة واحدة ويفيضون إفاضةً واحدة. وسيجد المسلمون أنفسهم أيضاً في صلواتهم وقيامهم وسعيهم وطوافهم أنهم ينطقون بالشهادتين ويهتفون بنداء واحد. وسيكتشف الجميع أنهم أبناء ملة واحدة، وأنهم أمة من دون الناس. وأنّ دماءهم عليهم حرام وأموالهم عليهم حرام وأعراضهم عليهم حرام، كحرمة يومهم وكعبتهم، (9)، « كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه »، (10)، كما صرّح بذلك أمين الله على وحيه خاتم المرسلين نبينا محمد(صلى الله عليه وآله). وعند ذاك سينكشف أمامهم زيفُ دعاوي الخصوم ودعاة التفرقة، والمروجين للأراجيف التي يطلقها الأعداء ضدَ مذاهبهم ومدارسهم الكلامية أوالفقهية. وليس هناك أعظم من الحج مؤتمراً تُعلن فيه الحقائق، وتتبين فيه العقائد، وتتضح فيه أسباب التآلف والتقارب.


وقد أشارَ العلامة الطباطبائي إلى هذا المعنى قائلاً : «فإذا اجتمعت أقوامُ وأممٌ من مختلف مناطق الأرض وأصقاعها، على مالهم من اختلاف الأنساب والألوان والسنن والآداب، ثم تعارفوا بينهم وكلمتهم واحدة هي كلمة الحق، وإلههم واحد وهو الله عزّ اسمهُ، ووجهتهم واحدة هي الكعبة البيت الحرام حملهم اتحاد الأرواح على تقارب الأشباح، ووحدة القول على تشابه الفعل...  »، (11).

 

 

  
ثالثاً  : التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي
لا ريب أنّ التبادل في التجارات مدعاة لنموّ الثروات وزيادة الدخل ورفاه المجتمف وأنّ تبادل الخبرات والتعاون الاقتصادي له أثره الكبير على تقوية الأواصر، والإِسهام في سدّ احتياجات الأمة المعاشية، وربما يقود استمرار التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي إلى تحقيق التكامل الاقتصادي في الأمة والاكتفاء الذاتي، وبذلك يتحقق ما يهدف إليه الشرع الشريف من أن تكون الأمة المسلمة (أمة من دون الناس)، يسود بينها التعاضد والتعاون، وتنفتح على الأمم وفق عهود والتزامات متقابلة.

 


ولقد وردت في كتب التفسير وفي الروايات ما ينبىء بكون الحجّ يؤدي مثل هذه الوظيفة المهمة، ويحقق تلك الأهداف الكبيرة. فقد ذكر الزمخشري في الكشّاف لمناسبة تفسير قوله تعالى : ( وأذّن في الناس بالحجّ يأتوك رِجالاً وعلى كلّ ضامر يأتين من كل فجّ عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسمَ الله في أيام معلومات... )، ( الحج 27 :28) .

 


قال : نكّر المنافع أي في الآية لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة، دينية ودنيوية لا توجد في غيرها من العبادات... » ، (12). وإليه ذهب أبو السعود، (13). ونقل ابن كثير روايةً عن ابن عباس فسرّ فيها منافع الدنيا بما يصيبون من التجارات، (14)   ونقل الطبرسي، (15) عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنّ المنافع في الآية التجارات. وأورد هذا المعنى الرازي في تفسيره، قال في المسألة الأولى : « أنه تعالى لما أمرَ بالحج في قوله : ( وأذّن في الناس بالحج ) ذكر حكمة ذلك الأمر في قوله تعالى : ( ليشهدوا منافع لهم ) قال : واختلفوا فيها فبعضهم حملها على منافع الدنيا، وهي أن يتّجروا في أيام الحج... »، (16).

 


وأوضحُ منهم ما صرّح به العلامة الطباطبائي في الميزان قائلاً : « وقد اطلقت المنافع ولم تتقيد بالدنيوية أوالأخروية، والمنافع نوعان : منافع دنيوية، وهي التي تتقدم بها حياة الأنسان الاجتماعية ويصفو بها العيش، وترفع بها الحوائج المتنوعة وتكمل بها النواقص المختلفة من أنواع التجارة والسياسة والولاية والتدبير وأقسام الرسوم والآداب والسنن والعادات ومختلف التعاونات والتعاضدات الاجتماعية وغيرها » ،(17).

 

وقد جاءت بعض الروايات عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) ولسانها يصرّح بذلك. فعن هشام بن الحكم قال :  «سألت أبا عبدالله(عليه السلام) فقلت له : ما العلة التي من أجلها كلّف الله العباد الحجّ والطواف بالبيت ؟، فقال : إنّ الله خلق الخلقَ... إلى أن قال : وأمرهم بما يكون من أمر الطاعة في الدين ومصلحتهم من أمر دنياهم، فجعل فيه الاجتماع من الشرق والغرب ليتعارفوا ولينزع كل قوم من التجارات من بلد إلى بلد... »، (18).

 

 

ونقل في الوسائل عن العلل وعيون الأخبار بأسانيد عن الفضل بن شاذان، عن الرضا(عليه السلام)، في حديث طويل قال : «إنما اُمروا بالحج لعلة الوفادة إلى الله عزّوجل وطلب الزيادة والخروج من كل ما اقترب العبد تائباً مما مضى، مستأنفاً لما يستقبل مع ما فيه من إخراج الأموال وتعب الأبدان والاشتغال عن الأهل والولد، وحظر النفس عن اللذات، شاخصاً في الحر والبرد، ثابتاً على ذلك دائماً، مع الخضوع والاستكانة والتذلل. ـ ثم قال(عليه السلام) ـ : مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع لجميع من في شرق الأرض وغربها، ومن في البرّ والبحر، ممن يحجّ، من بين تاجر وجالب وبائع ومشتر... »، (19).

 

 

 

   
رابعاً  : جعل حركة الفرد المسلم لا تنفصل عن الأمة :


إنّ الفرد المسلم في الحج يشعر شعوراً قويّاً، ويدرك إدراكاً واضحاً أنه (فردٌ في أمة)، عليه أن يتصرف ويتخذ المواقف انطلاقاً من هذه الصفة. وإذا كان الاسلام قد ربّى الفرد المسلم على مثل هذا الشعور كما هو الأمر في صلاة الجماعة، أوفي الجمعة أوفي العيدين، وغيرها من العبادات ذات الصفة الجماعية، فلأنه ربما لا يتأتي له مثل هذا الأمر بلحاظ أنّ بعض هذه العبادات ليست إلزامية، وبالتالي فهو يستطيع التحلل منها. ولكنّ الأمر في الحج مختلف تماماً فهو يجب أن يؤدي المناسك ضمن (الأمّة) كفرد فيها يتحرك بحركتها، ويقف المواقف معها، ويشهد المشاعر معها، يطوف بطوافها، ويسعى معها، ويفيض معها وينحر معها، ويفعل كل أفعال الحج مع الأمة مجتمعةً.
وبذلك سيدرك الفرد المسلم أنه لا كيانَ له إلاّ بكيان الأمّة ولا هويّة لا إلاّ هويّة الأمّة المسلمة، وأنّ المسلمين ذمتهم واحدة يسعى بها أدناهم. ومن هنا أيضاً يتحرك المسلمون ـ بعد وعي تلك الحقيقة ـ ليعلنوا الموقف الموحد إزاء الشرك والكفر20 وهذا ما كان يهدف إليه الحج الأكبر كما نطقت به الآية المباركة : (وأذانٌ من الله ورسوله إلى الناس يوم الحجّ الأكبر أنّ اللهَ بريءٌ من المشركين ورسولُهُ... )، ( التوبة/3 ). وفي رواية عن الامام(عليه السلام) قال : «عليكم بحج البيت فأدمنوه، فإنّ في إدمانكم الحج دفع مكاره الدنيا عنكم وأهوال يوم القيامة » ،(21).


ولعل من المناسب أخيراً أن نذكَر فذلكةً في المقام تقوي ما استظهرناه وبيّناه من أهداف الحجّ ووظائفه، بعد أن استندنا في ذلك إلى ظاهر الآيات والروايات وما ذهب إليه العلماء والمفسرون العظام، فنقول :
  
1ـ لقد فرض الله تعالى الحج في أيام معدودات معلومات، وفيها يلزم أن يكون جميع الحجيج حاضري المسجد الحرام، بدءاً من عرفة بلحاظ أن (الحج عرفة) كما ورد، إلى أيام التشريق، وهي يوم الأضحى، عاشر ذي الحجة وثلاثة أيام بعده كما ورد عن أهل البيت(عليهم السلام)، (22) وهذا ينبئ بأنّ هذه الفريضة المباركة تؤدى مناسكها بحضور الجميع. ولو كانت هذه الفريضة ليس فيها غايات اجتماعية عظيمة لترك تأديتها إلى كلّ فرد في أي وقت يشاء. ولكن لما كان الأمرُ في (الأيام المعلومة)23 فلذلك ليكون الحضور عاماً، ويشهدوا المنافع المطلوبة.

 

  
2ـ أنّ المناسك جميعاً يجب أن تؤدى بطريقة واحدة، وبأسلوب واحد وبأوقات واحدة، وهي كلها تصبُّ في هدف صهر الفرد واخضاعه لحركة الأجتماع البشري المتوجه إلى الله تعالى، طوافاً وسعيّاً، وهتافاً (التبية)، وحركةً ومواقف في المشاعر الحرام، وهي بهذه المثابة والصورة تتحقق بها المرامى والغايات المقصودة.


عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر ابن اُذينة قال : «كتبت إلى أبي عبدالله(عليه السلام) بمسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع أبي العباس فجاء الجواب بإملائه : سئلت عن قول الله عزّوجلّ : (ولله على الناس حجُّ البيت من استطاع إليه سبيلاً... )، (آل عمران/97). يعني : به الحجّ والعمرة جميعاً لأنهما مفروضان..، وسئلته عن قول الله عزّوجلّ : (وأتموا الحجَّ والعمرة لله ) ، ( البقرة/196) ، قال : يعني بتمامهما أداءهما، وإتقاء ما يتقي المحرم فيهما، وسئلته عن قوله تعالى : (الحجّ الأكبر )، ( التوبة/3 ) ، ما يعني بالحج الأكبر ؟ قال : الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمي الجمار، والحج الأصغر العُمرة » ، (24) .


وجاء في الوسائل باب أنه يجب الحج على الناس في كل عام وجوباً كفائياً : أورد محمد ين يعقوب أيضاً رواية ينتهي سندها إلى الامام موسى بن جعفر(عليه السلام)أنه قال : «إن الله عزّوجلّ فرضَ الحج على أهل الجدة في كل عام...  » ،(25).


وقد وردت عدّة روايات في الوسائل، تحت باب عدم جواز تعطيل الكعبة عن الحج وفي وجوب إجبار الناس عليه، (26) ومن ذلك يظهر أن الحجّ فريضة مستمرة دائمة تهدف إلى تلك الأهداف العظيمة، وتحقيق المنافع الدنيوية والأخروية جميعاً.

 

أللّهم ارزقنا حجّ بيتك الحرام في عامنا هذا وفي كلّ عام. والحمد لله ربّ العالم.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ الوسائل11 : 24 الفقيه المحدّث الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي ت1104 هـ تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام / قم المشرفة / 1411هـ.
2 ـ إشارة إلى قوله تعالى  : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلاّ وهم مشركون ) يوسف : 106 وراجع التنبيه على هذا المعنى، خمس رسائل/ الشيخ عبدالله جوادي آملي/ وجيزة في أسرار الحج : 129.
3 ـ راجع في التلبية بهذه الصيغة ; الوسائل12 : 382 / الباب 40.
وراجع التجريد الصريح، مختصر صحيح البخاري/ الزبيدي1 :180، الحديث رقم 785.
4 ـ نهج البلاغة / ضبط الدكتور صبحي الصالح : 293، الخطبة رقم 192.
5 ـ نفس المصدر :45 الخطبة (1).
6 ـ راجع كتاب بلاغات النساء لأحمد بن طيفور : 28 نشر انتشارات الشريف الرضي/ قم.
7 ـ الميزان / العلامة الطباطبائي 14 : 370، منشورات حوزة علمية / قم.
8 ـ وجيزة في أسرار الحج، ضمن خمس رسائل : 156 157، منشورات حوزة علمية / قم.
9 ـ إشارة إلى ما ورد عن النبي(صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع الشهيرة، راجع نيل الأوطار/ الشوكاني5 : 355، وعقب على قوله(صلى الله عليه وآله) : آ« ألا إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا آ» قال : مجمع عليه. وراجع مستدرك الوسائل/النوري3 : 149.
10 ـ سنن البيهقي6 : 92، ووفي مجمع الزوائد/ الهيثمي4 : 172.
11 ـ الميزان 14 : 369.
12 ـ الكشاف / جارالله الزمخشري3 : 152 153، طبعة دار الكتاب العربي.
13 ـ تفسير أبي السعود 6 : 104، نشر دار أحياء التراث العربي.
14 ـ تفسير ابن كثير3 : 216 / نشر المكتبة التجارية بمصر.
15 ـ مجمع البيان / الطبرسي 14 : 81 نشر المكتبة العلمية طهران.
16 ـ مفاتيح الغيب / الفخر الرازي 12 : 26، طبعة دار الكتب العلمية / بيروت 1411هـ.
17 ـ الميزان / السابق.
18 ـ الوسائل 11 : 14، كتاب الحج.
19 ـ الوسائل 11 : 12 13، الحديث رقم 14121 15.
20 ـ وجيزة في أسرار الحج / الشيخ جوادي آملي 173 174، ضمن خمس رسائل.
21 ـ ميزان الحكمة / الري شهري / نقله عن البحار 74 : 167.
22 ـ الميزان / الطباطبائي 14 : 371.
23 ـ اختلف المفسرون في الأيام المعلومة على أقوال، ولكنها لا تخرج عمّا ذكره صاحب الميزان في الراجح منها، راجع : التفسير الكبير / الرازي 12 : 26 طبعة دار الكتب العلمية، بيروت. وراجع تفسير ابن كثير 3 : 216. وراجع الكشاف / الزمخشري 3 : 152 153.
24 ـ وسائل الشيعة 11 : 7 8.
25 ـ نفس المصدر 11 : 16.
26 ـ نفس المصدر 11 : 20.

دعت الجزائر اليوم السبت المجتمع الدولي إلى التحرك لحماية الشعب الفلسطيني ومقدساته من "الأعمال الإجرامية" التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحقه.

وشدد بن علي شريف المتحدث باسم الخارجية الجزائرية في تصريح إعلامي مكتوب على أن "الانتهاكات والتجاوزات الخطيرة من عمليات قتل واعتقال ضد المصلين الفلسطينيين في محيط المسجد الأقصى المبارك، المرتكبة من قبل قوات الاحتلال في حق الفلسطينيين وحرمانهم من حرية ممارسة الشعائر الدينية، جرائم إرهابية شنعاء ندينها ونشجبها بأشد العبارات".

وأضاف "أمام تواصل هذه التصعيدات والممارسات الممنهجة التي تسعى إلى تهويد المقدسات الإسلامية، فإننا ندعو المجتمع الدولي للتحرك العاجل والفوري لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني ومقدساته ووضع حد لهذه الأعمال الإجرامية المتصاعدة التي يتعرض لها يوميا الشعب الفلسطيني الأعزل في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وأعرب شريف عن "تضامن الجزائر الكامل مع دولة فلسطين الشقيقة قيادة وشعبا"، مجددا موقف بلاده "الداعم للشعب الفلسطيني ولقضيته العادلة لاسترجاع حقوقه المشروعة وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".

وأمس الجمعة، شهدت القدس وكافة المدن الفلسطينية الرئيسية الأخرى تظاهرات نصرة للمسجد الأقصى، تخللتها مواجهات مع قوات الأمن الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 3 فلسطينيين وإصابة المئات.

وتأتي تلك التظاهرات على خلفية إغلاق إسرائيل "الأقصى" الجمعة قبل الماضية (14 يوليو / تموز)، ومنع أداء الصلاة فيه قبل أن تعيد فتحه جزئيا الأحد، ولكن باشتراطها على المصلين الدخول عبر بوابات فحص إلكترونية.

ومنذ ذلك، يرفض الفلسطينيون الذين يحتجون في القدس الدخول عبر البوابات، ويصرون على إزالتها، مؤكدين أنها محاولة من إسرائيل لفرض سيادتها على "الأقصى".

يقع المسجد الجامع في العاصمة الماليزية "كوالالمبور" وقد تم تصميمه على يد مهندس بريطاني عام 1909 للميلاد ويعتبر المسجد من أهم وأروع وأشهر الحضارات الهندية المسلمة في ماليزيا.