Super User
هل تتفكك مجموعة «خمسة + واحد»؟
انتهت المفاوضات النووية في فيينا بين إيران ودول خمسة زائداً واحداً من دون التوصل إلى الاتفاق المنشود والمتوقع. ومُددت المفاوضات لسبعة أشهر جديدة، وفي هذا الإطار تستأنف المفاوضات في السابع عشر من كانون الأول الجاري في جنيف.
لو عدنا إلى الوراء وبحثنا في تاريخ المفاوضات لوجدنا أن أحد أهم الأخطاء التي ارتكبتها إيران في هذه المفاوضات هي قبول التفاوض مع الثلاثي الأوروبي (ألمانيا وفرنسا وانكلترا).
هذه المفاوضات الناتجة أساساً من الضغوط السياسية الغربية ضد الملف النووي الإيراني جرى التمهيد لها بداية في ألوية الوكالة الدولية للطافة النووية، وسوّق لقبول التفاوض مع الدول الأوروبية الثلاث وفي مرحلة لاحقة مع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن + ألمانيا، ربما لم تكن ايران تملك حينها حرية اختيار الطرف الآخر على طاولة المفاوضات، ولكن بات واضحاً الآن أن المشكلة الكبرى في المفاوضات النووية هي الآراء المختلفة التي تصدر عن الدول الأعضاء في مجموعة 5+1.
1 ــ روسيا والصين تتبنّيان مواقف مغايرة لمواقف الدول الغربية الأربع، وهي تسعى دائماً لحل الأزمة.
2 ــ بعد الأزمة الأوكرانية توسع الخلاف بين أميركا وروسيا في ما يخصّ إيران والشرق الأوسط.
3 ــ شهدت المفاوضات الأخيرة التي أقيمت في مسقط وفيينا تبايناً في المواقف الأميركية والفرنسية رغم أن البعض يعتقد أن هذا التباعد ما هو إلا توزيع للأدوار، وفي الحقيقة لا يوجد اختلاف حقيقي بين البلدين.
ومن جهة أخرى، لا ننسى الضغوط الخارجية التي تعرقل سير المفاوضات وأهمها الضغوط الإسرائيلية (واللوبي الاسرائيلي في أميركا)، والحزب الجمهوري الأميركي
وفي ظل هذه الظروف تمكنت إيران من مواجهة كل هذه العقبات المؤثرة في المفاوضات بحنكة دبلوماسية.
هناك سؤال فرض نفسه منذ الوهلة الأولى في المفاوضات النووية، ما الهدف من تأسيس مجموعة ما بات يعرف بدول خمسة زائداً واحداً؟ ألم يكن الهدف أن تتخلى هذه الدول عن خلافاتها الداخلية وتتفاوض مع إيران بصوت واحد؟ إذاً لماذا ايران عملياً أمام ثلاثة أصوات مختلفة، وبصريح العبارة أمام ثلاثة مواقف متباينة داخل هذه المجموعة؟
تباين الآراء هذا ساهم بعدم التوصل إلى اتفاق نهائي بين إيران ودول خمسة زائداً واحداً على مرحلتين في جنيف (2013) وكذلك فيينا (تشرين الثاني 2014)، وفي المرحلتين لعب الوفد الفرنسي دوراً مهماً في منع التوصل إلى اتفاق نهائي.
سير المفاوضات على هذا النحو أثار اعتراض الوفد الايراني المفاوض حتى أنه كان على وشك الخروج من المفاوضات في مسقط وفيينا، إلا أن تراجع الغرب عن مواقفه والتدخل الأميركي دفع الايراني للتريث والتراجع عن موقفه في الانسحاب من المفاوضات. وفي نهاية الجولة الأخيرة التي أقيمت في فيينا والتي أسفرت عن تمديد المفاوضات لسبعة أشهر جديدة أعلن وزير الخارجية ظريف أن ايران من الآن فصاعداً سوف تتفاوض مع مجموعة خمسة زائداً واحداً ولن تدخل في متاهة التفاوض مع كل عضو منها على حدة. محمد جواد ظريف عبر عن استيائه من إمكانية كل دولة من الدول الأعضاء في خمسة زائداً واحداً من استخدام حق النقد الفيتو في أي مرحلة من مراحل المفاوضات، الأمر الذي لن يسمح بإحراز أي تقدم خصوصاً مع وجود اختلافات عميقة في ما بين هذه الدول وطالب بإيجاد حل جذري لهذا الموضوع.
إيران إذاً سوف تتبنى في المفاوضات المقبلة في جنيف سياسة التفاوض مع مجموعة دول خمسة زائد واحد كصوت واحد، بحيث لا يحق لأي دولة أن ترفع صوتها في مواجهة الدول الخمس المتبقية وتُفشل المفاوضات تحت أية ذريعة وإلا فما معنى تأسيس مجموعة خمسة زائداً واحداً أساساً؟
وانطلاقاً من هذا نعتقد أن الخلافات بين دول 5+1 إذا ما استمرت في الأشهر السبعة المقبلة، فإن مجموعة خمسة زائداً واحداً سوف تنقسم إلى مجموعتين، الأمر الذي سيحدث خللاً كبيراً في مجال العقوبات المفروضة على إيران والجمهورية الاسلامية سوف تجد نفسها أمام طرق متعددة وحلول أكثر لمواجهة هذه العقوبات.
الأخبار
خواص الصلاة على محمد(ص) و آل محمد(ع)
للصلاة على نبينا محمد و آله الطاهرين خواص و فوائد و آثار تعود إليهم و إلى المصلي من العباد، أما الفوائد التي تعود إلى المصلي فهي عديدة نذكر منها ما يلي :
1- تلبية نداء الله تعالى و رسوله:
قال تعالى " إن الله و ملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما " فمعنى قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا " نداء و دعوة منه تعالى للذين تشرفوا بالإيمان أن يصلوا على النبي"ص" أداءً لحقه الواجب عليهم تجاهه فمن يصلي عليه في الصلاة الواجبة و في غيرها من الأزمنة و الأمكنة فهو يلبي نداء و يستجيب لدعوته تبارك وتعالى .
2- أنها من تمتم الصلاة :
إن من صلى الصلاة الواجبة أو المستحبة و لم يصلي على محمد وآل محمد لم تقبل منه صلاة وفي الرواية سئل الإمام زين العابدين"ع" عن تمام الصلاة فقال : " الصلاة على محمد و آل محمد " .
3- زيادة الحسنات:
روي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم " من صلى علي من أمتي مرة واحدة كتبت له عشر حسنات، و محيت عنه عشر سيئات ".
4- أنها من أفضل الأعمال:
عن عبد السلام بن نعيم قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام "أني دخلت البيت فلم يحضرني شيء من الدعاء إلا الصلاة على النبي و آله " فقال عليه السلام: " و لم يخرج أحد بأفضل مما خرجت " .
5- تثقل الميزان:
روي أن أثقل ما يوضع في الميزان من الأعمال هو الصلاة على محمد و آله فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " أنا عند الميزان يوم القيامة فمن ثقلت سيئاته على حسناته جئت بالصلاة على حتى أُثقل بها حسناته " .
6- كفارة للذنوب:
روي عـن الإمام عـلي بن موسى الرضا عليهما السلام قال : " من لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه فليكثر من الصلاة على محمد و آله فإنها تهدم الذنوب هدماً "
7- الخروج من الظلمات إلى النور:
عن إسحاق بن فروخ قال : قال أبو عبدالله عليه السلام " يا إسحاق بن فروخ من صلى على محمد و آله عشراً ، صلى الله عليه و ملائكته ألفاً " أما تسمع قول الله تعالى " هو الذي يصلي عليكم و ملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور و كان بالمؤمنين رحيماً ".
8- إنها ترفع النفاق:
فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إرفعوا أصواتكم بالصلاة علي فإنها تذهب النفاق " .
9- تطرد الشياطين:
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " أن الشيطان إثنان، شيطان الجن و يبعد بلا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، وشيطان الأنس و يبعد بالصلاة على النبي و آله " .
10- توجب محبة الله تعالى و القرب من النبي (ص):
فعن الإمام الهادي عليه السلام قال: " إنما اتخذ الله تعالى إبراهيم خليلاً لكثرة الصلاة على محمد و أهل بيته ".
11- إنها تعين على أهوال الآخـرة:
قـال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قال: " من صلى علي ألف مرة حرم الله جسده على النار، وثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة و عند المسالة و أدخله الجنة و جاءت صلاته علي لها نور يوم القيامة على الصراط مسيرة خمسمائة عام، و أعطاه الله بكل صلاة صلاها علي قصراً في الجنة قل ذلك أو كثر " .
12- أنها من موجبات الشفاعة:
فعن الإمام الباقر عليه السلام عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " من أراد التوصل إلىَّ و أن تكون له عندي يد اشفع له بها يوم القيامة فليصلي على أهل بيتي و يدخل السرور عليهم ".
13- أنها توجب استجابة الدعاء:
عن الإمام علي عليه السلام قال : " كل دعاء محجوب عن السماء حتى تصلي على محمد و آله "
14- أنها توجب قضاء الحوائج:
عن رسول الله " من عسرت عليه حاجة فليكثر بالصلاة علىَّ فإنها تكشف الهموم والغموم و تكثر الأرزاق و تقضي الحوائج " .
15- توجب التذكر بعد النسيان :
16- تزيل الفقر و تورث الغنى:
روي أن فقيراً شكا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من شدة الفقر فقال له: " إن أردت أن يغنيك الله فصلي علىَّ و على آلي ".
17- تورث العافية:
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " من صلى على مرة فتح الله عليه باباً من العافية " .
مسجد الملك حسين – الاردن
مسجد الملك حسين، أكبر مساجد الأردن وأحدثها. بني في عهد الملك عبد الله الثاني في عمان بمنطقة دابوق التابعة لعمان الغربية.
يقع المسجد على ارتفاع 1013 م عن سطح البحر ويمكن الذهاب إليه عن طريق دخول حدائق الملك حسين في شارع الملك عبد الله الثاني بالقرب من مدينة الحسين الطبية ثم سلوك الطرقات في الحديقة حتى الوصول إليه.
وهو مسجد حديث البناء بني في أواخر عام 2005م. يقع في مكان استراتيجي مطل على عمّان وعلى جبال وادي السير حيث يُرى من أغلب مناطق عمان، ويتميز بشكله المربع ومآذنه الأربعة وأرضيته الرخامية.
وافتتحه الملك عبد الله الثاني في حرم المسجد يوم 15 مايو 2012 متحف الرسول ، وهو يحتوي على عدداً من الآثار النبوية الشريفة للرسول .
كيف أغرت قريش النبي (ص) للعدول عن دعوته للإسلام؟(16)
بعدما اصطدمت قبيلة قريش بمواقف أبي طالب وابن أخيه الرسول محمد (ص) الرافضة لكل أشكال التسويات والمفاوضات، يطرح السؤال ماذا بعد فشل المفاوضات وما هي الخطوات والأساليب الجديدة التي اتبعتها قريش في مواجهة النبي (ص) لردعه عن متابعة تبليغ الدين الإسلامي.؟.
إن من يدقّق في التاريخ يجد أن المشركين قاموا يعدة خطوات وسياسات بعد فشل المفاوضات لتضعيف النبي (ص) والوقوف في وجه دعوته. وطبعاً لم تكن الحرب المسلحة ضده وضد أتباعه إحدى هذه الأساليب. وذلك لأن خيار الحرب لم يكن وارداً عندها في تلك المرحلة لأسباب ذكرناها في مقالات سابقة. ولذلك فإن أول خطوة التي اتبعها المشركون في هذه المرحلة هي مفاوضة النبي (ص) مباشرة ومساومته على الدعوة عبر إغرائه بالمال والمنصب والجاه وغير ذلك. فأرسلوا إليه عتبة بن ربيعة، الذي كان سيداً من سادات قريش، لمحادثته مباشرة فجاء إليه وقال له :" فإن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً. وإن كنت تبغي شرفاً جعلناك سيداً علينا حتى لا نقطع أمراً دونك. وإن كنت تريد ملكاً ملّكناك علينا ....".
ومضى عتبة يتحدث إلى النبي (ص) بأسلوب هادئ ولين محاولاً بذلك إغراؤه وإقناعه بالعدول عن تبليغ رسالته. أما النبي (ص) فقد رفض عروضه كلها وأسمعه شيئاً من آيات القرآن الكريم ولما يدعو إليه من المبادئ والقيم الإنسانية. فرجع عتبة إلى أصحابه خائباً إنما مدهوشاً بعظمة هذا الرجل وببيانه. فقد رأى أمامه رجلاً من نوع أخر، لا طمع له في مال ولا في تكريم ولا في تعظيم ولا في سلطان ..!! إنه رجل يدعو إلى الحق والخير وإلى إله واحد صمد يتساوى عنده جميع الناس، العبيد والأشراف، الفقراء والأغنياء، الرجال والنساء.. لا يرضى الزنى ولا الربى ولا القتل ولا كبرياء الأغنياء ولا تسلط المستكبرين والطغاة.
ولذلك بدأ عتبة يحدّث أصحابه بما سمع وشاهد من النبي (ص). فقال لهم :"لقد سمعت منه قولاً والله ما سمعت مثله قط. والله ما هو بالشعر ولا بالسحر.. يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها لي وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه واتركوه. فوالله لا يكونن لقوله الذي سمعته منه نبأ عظيم. فإن تصبه العرب فقد كفاكم غيركم عنه، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزّه عزّكم وكنتم أسعد الناس به".
فقالو له :"لقد سحرك الرجل يا أبا الوليد ببيانه ولسانه". فقال :"هذا هو رأي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم". ويبدو من كتب التاريخ والسيرة أن المشركين جرّبوا أكثر من مرة إقناع النبي (ص) بالتراجع عن دعوته، عن طريق الإغراء بالمال والجاه. إلا إن جميع محاولاتهم على اختلاف أساليبها باءت بالفشل، ولم تغيّر مواقفه بل زادته إصراراً على متابعة الدعوة بشكل متصلب في جميع مواقفه وقراراته. فالرسول (ص) لم يكن طالباً للمال أو المنصب أو الجاه أو الحكم والسلطان، بل كان طالب حق وداعياً للخير والهدى لأولئك الذين تكتلوا ضده ووقفوا في وجه رسالته.
وهناك خطوة ثانية قام بها المشركون مع النبي (ص) للحد من انتشار دعوته، فراحوا ينهون الناس عن الالتقاء به وعن الاستماع ما جاء به من القرآن الكريم. ولقد قال الله تعالى عن ذلك :"وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون". وبعدما فشلوا في كل ذلك، اتبعوا خطوة ثالثة، وهي التعرض لشخص النبي (ص) بالسخرية والتهكم والاستهزاء والإيذاء المباشر، حيث رجموا بيته بالحجارة وألقوا رحم الشاة المذبوحة عليه، وألقوا التراب على رأسه الشريف، وسلّطوا الصبيان عليه يرمونه بالحجارة، وألقوا بالنجاسات أمام داره، إلى غير ذلك من الممارسات العدوانية الحاقدة.
ولقد كان يتولى القيام بهذه الممارسات المشينة سفاؤهم وعبيدهم، وأحياناً كان يتولى ذلك زعماؤهم ووجاؤهم أيضاً، مثل أبي جهل وعقبة بن أبي معين، حيث حاول الأخير خنق الرسول (ص) ذات مرة وهو يطوف في المسجد، وأبي لهب وزوجته وغيرهم. ويحدّثنا المؤرخون أن رسول الله (ص) تعرّض لأذى لا مثيل له، من قبل عمه أبي لهب وزوجته أم جميل، فقد ألقيا التراب والرماد على رأسه الشريف أكثر من مرة. وكانت أم جميل تضع الأشواك في طريقه، وأمام باب داره، وكانت تشجع العبيد والجواري على الإساءة إليه، فكانوا يقذفونه بالكذب والسحر، أينما وجدوه، ويلقون عليه الأوساخ وهو قائم يصلي في محرابه. ولقد أنزل الله قرآناً بشأن أبي لهب وامرأته بسبب ذلك، فقد قال تعالى :"تبّت يد أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى ناراً ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد".
لقد نال رسول الإسلام (ص) من أتباع الجاهلية في سبيل دعوته ما لم ينله نبي من الأنبياء (عليهم السلام)، حتى كان يقول :"ما أوذي نبي مثل ما أوذيت". ولكن رسول الله (ص) كان يواجه كل هذا الأذى بصبر عظيم، وبتحمل لا نظير له، محتسباً كل ذلك عند الله عز وجل.
وعندما شعر المشركون بإصرار النبي (ص) على متابعته تبليغ الدعوة رغم كل الأذى الذي يلحق به، ووجدوا أنه لا يكاد يمرّ يوم إلا ويدخل شخص في الإسلام، فقرروا اتباع سياسة أخرى ضده، ومن أجل الضغط على المسلمين لإجبارهم على التراجع عن الإسلام. وكانت سياسة الإرهاب والتعذيب والتنكيل بالصفوة المؤمنة من المسلمين، وخاصة الفقراء والمساكين، والذي لا يتبعون لأي عشيرة كي لا ينالوا حمايتها. وقرروا أيضاً أن تتولى كل قبيلة تعذيب المسلمين فيها تفادياً لأي صدام بين القبائل. فأقدمت كل قبيلة على تعذيب من فيها من المسلمين بالضرب والحبس والتجويع، وإلقاء النار والأحجار الثقيلة على صدورهم، وغير ذلك من الأساليب الوحشية.
وكان من اولئك الذين عذّبوا عمّار بن ياسر وزوجته وأبوه وأمه. فقد جاء أبو جهل ومعه جماعة من المشركين – كما يحدّثنا التاريخ – إلى دار آل ياسر وأضرموا النار فيها ووضعوا عماراً وأبويه في الأغلال، واقتادوهم إلى بطحاء مكة، حيث انهالوا عليهم هناك بالضرب حتى سالت دماؤهم، ثم سلّطوا النار على صدورهم وأيديهم ووضعوا الأحجار الثقيلة على صدورهم. واستمروا في تعذيب ياسر وزوجته بوحشية لم تعهدها الجاهلية من قبل إلى أن استشهدا تحت التعذيب. وكانا أول شهيدين في الإسلام.
وممن عذّبهم المشركون في تلك المرحلة أيضاً بلال الحبشي وعامر بن مهيرة، ومصعب بن عمير وغيرهم. ولقد ضرب لنا هؤلاء ولكل الأجيال والأحرار والشرفاء في العالم المثل في الصمود والثبات والجهاد من أجل العقيدة والمبدأ ومن أجل قضية الحق مع معرفتهم بأنهم لا يملكون قوة تستطيع أن تدفع عنهم غير إرادة الله سبحانه، وأنهم كانوا يتحدون العالم كله، الذي كان بكل ما فيه ومن فيه ضدهم. وهنا تكمن عظمة هؤلاء وسر امتيازهم عن غيرهم.
عن حزب الله والمالكي والعراق
انقسمت الآراء حول استضافة حزب الله لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي. بعضها كان مؤيداً وداعماً بلا شك. لكن البعض الآخر رفع الصوت محتجاً ومنتقداً. نتحدث عن الشريحة المحسوبة على التيار المؤيّد للمقاومة، الحاسمة في خيار الممانعة، وإن كان بينها من يقف ربما بعيداً عن المعمعة العراقيّة، ويفوته تالياً عدداً أساسياً من المعطيات والوقائع. في النهاية، نحن اليوم أمام عراق جديد، وما صار قائماً في هذا البلد بعد غزوة «داعش» في حزيران الماضي، جبّ ما قبله.
بعد الغزو الأميركي، ظهرت بوادر نزعة انعزالية عند قسم كبير من فريق الحكم الجديد. خاض الجميع معركة الوصول الى السلطة في الداخل. أما خارج العراق، فكانت العين على مواقف ايران من جهة، وحزب الله من جهة ثانية. وظل الكل يراقب حركة وخطوات المرجع السيد علي السيستاني من التطورات بكثير من الدقّة والحرص. وما لم يقله أحد من هؤلاء طوال السنوات الماضية، هو أن التحدي في بلاد الرافدين كان مختلفاً. صحيح أن الاحتلال الأميركي أزاح نظاماً مستبداً، في خطوة مثّلت انتصاراً لكل معارضي صدام حسين. لكن في مكان آخر داخل هذا البلد وخارجه، بقيت الصورة الحقيقية للاحتلال الأميركي الموصوف. وفي مفهوم إيران وحزب الله، كان احتلالاً ليس فيه من خير مقصود، ومن الواجب مقاومته، على قاعدة أن آثاره تتجاوز العراق لتصيب خصوم أميركا، من إيران إلى سوريا الى حزب الله.
عند تشكل مجلس الحكم الأول، أصيب الجميع بالصدمة جراء اندفاع قيادات عراقية بارزة صوب التفاهم مع الأميركيين. كان بين هؤلاء القوى الشيعية، كما تمثل اليسار والإخوان المسلمين. الكل كان أمام استحقاق مضطر لأن يتخذ منه موقفاً، لكن لكل حساباته. من جانب إيران، كان هناك سعي من اليوم الأول، على جعل الاحتلال مكلفاً للجانب الأميركي، وفي الوقت نفسه مساعدة العراقيين على اعادة انتاج حكم جديد، ولو عبر ما سمي العملية السياسية. ومن جانب حزب الله، كان هناك هاجس المحافظة على وحدة الشعب العراقي من خلال المقاومة المباشرة للاحتلال. ومن جانب المرجعية، كان هناك هاجس عدم عودة النظام البائد، والتعجيل في إنهاء الاحتلال. عناوين كانت تفترض دقة في المقاربة. وحصل الآتي:
- رفضت ايران الاحتلال او التعاون معه. ووسعت من علاقاتها مع جميع الأطراف العراقية من دون استثناء.
- رفضت المرجعية الشيعية اعطاء الشرعية للاحتلال ورفضت التواصل مع ممثليه، وحرصت على ممارسة ضغوط مستمرة على الحكم السياسي للتعجيل بتولي زمام الأمور وإخراج الجيش الأميركي من البلاد. ومارست غض الطرف عن كل الدعوات الى المقاومة أو حتى أنشطتها. هذه المرة، لم تكن الحوزة صامتة كما يعتقد كثيرون. كانت لديها حسابات كثيرة. عملها كان يتكامل مع جهد ايران ومقاربة الولي الفقيه هناك. تعلم المرجعية جيداً حجم الجهد الذي بذله حزب الله، على سبيل المثال، في تقديم الدعم الكبير لمجموعات المقاومة، بما فيها مجموعات من غير الشيعة، مع حرصه على إبقاء الحركة عراقية بحتة من دون أي سعي، ولو للحظة، من أجل خلق كيان له هناك. وتشهد بيروت على اجتماعات كثيرة بهذا الشأن. كما كان حرص إيران جليّاً في حفظ موقع المرجعية وفق آلية منعت حتى اليوم، أي صدام بين المقلدين، وهو الأمر الدائم في مثل هذه الحالات.
- أصر حزب الله على حفظ تمايزه كحركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، ودعم حركة المقاومة ضد الاحتلال الأميركي. وابتعد قدر المستطاع عن الشأن الداخلي، حتى تطورت الأوضاع، وسارع العراقيون الى طلب وساطته في أمور تحصل في ما بينهم، أو في قضايا يرون مناسباً بحثها مع إيران بواسطة حزب الله.
في هذا السياق، حصل الكثير من التطورات. وعندما جرى انتخاب نوري المالكي رئيساً للحكومة، تم ذلك بموافقة الجميع. حتى دول الخليج سعت الى احتوائه وإلى بناء علاقة قوية معه. لكن للمالكي أكثر من نسخة. واحدة عندما تولى الحكم، وثانية عند التجديد لولايته، وثالثة في المرحلة الأخيرة. وفي كل المراحل، لم يجرؤ أحد على إعفاء المالكي من مسؤوليته عن أخطاء كثيرة حصلت في العراق، وخاصة على صعيد إعادة بناء الدولة، وربما يكون هذا السبب الرئيسي لقيام اعتراضات من داخل التركيبة العراقية على بقائه في منصبه. هو اشتهر بتفكيك الصحوات لمصلحة جيش عراقي تبيّن أنه لم يبن كما يجب، وهو الذي اصطدم مع الأكراد، ثم وسع مشاكله نحو سوريا ونحو السعودية على وجه الخصوص.
لكن من الخطأ المنهجي والعلمي القول بأن المالكي صنيعة الأميركيين، وأن اختياره غير بعيد عن الحالة الأفغانيّة أوالاستناد الى معلومات أو كتابات أميركية غير صحيحة، ولا سيما أن الأميركيين نادراً ما قالوا الحقيقة في إعلامهم أو حتى في وثائقهم السرية. كيف يكون صناعة أميركيّة، والكلمة المفتاح التي أوصلته إلى منصبه جاءت على لسان السيد مقتدى الصدر في اجتماع شهير في عام 2006: «إما المالكي أو أحرق العراق». هو الصدر نفسه الذي قاد حركة المقاومة العلنية الوحيدة للاحتلال الأميركي. وهو نفسه من قاد حملة اعتراضية ضد المالكي لاحقاً. أما الاعتراض الخارجي عليه، فلم يكن يوماً بسبب حرص هؤلاء على قيام دولة قوية وناجحة في العراق، بل لكون المالكي عاند توسع الحكم الذاتي الكردي في الشمال، وعندما فكك الصحوات، كان يرفض مشروعاً أميركياً ــ خليجياً لبناء جيش رديف في غرب العراق، ثم هو من قاد معركة وقف العمل بالاتفاقية الأمنية التي تسمح للأميركيين بالبقاء في العراق. أما سبب تصاعد حدّة الغضب الخارجي عليه، وخاصة الأميركي والخليجي، فكان التزامه منذ عام 2012 سياسة إقليمية تصب في سياق عمل محور المقاومة، الممتد من إيران إلى سوريا ولبنان. وليس منطقياً تجاهل أن نوري المالكي هو المسؤول العربي الوحيد الذي جاهر بدعم الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك في حضرة الرئيس الأميركي، وفي عقر البيت الأبيض. وللمالكي دوره الكبير، والكبير جداً، في توفير وسائل دعم اقتصادية لسوريا خلال الأزمة الأخيرة.
أما في ما يخص الموقف المباشر للمرجعية في النجف، فإن عدم إصدار فتوى تدعو الى الجهاد في العراق ضد الاحتلال الأميركي لم يكن يعني العكس. لم يرفض السيستاني المقاومة. لكن ما هو أهم، كان في إصدار الفتاوى وممارسة الضغوط الكثيفة لمنع اي رد فعل من المجموعات الشيعية على عمليات القتل اليومية التي يتعرضون لها من دون توقف منذ 9 سنوات على الأقل. ولو ترك السيد السيستاني الأمر من دون ضوابط، لكانت صورة الحرب الأهلية في العراق اليوم على وجه لم يعرفه التاريخ. عدا عن أن الجميع في العراق يعرف جيداً أن المرجعية لم تكن على الدوام راضية عن أداء الحكومات التي تعاقبت على إدارة العراق. وعندما تدخل السيستاني هذه المرة داعياً الى الجهاد ضد «مجانين العصر» إنما فعل ذلك ضمن إطار يحول دون فوضى كامنة يمكن أن تنفجر وتؤدي الى ما لا تحمد عقباه. وهو الذي يعرف كما الآخرين الأسوأ في القابل من الأيام.
أما عن حزب الله والعراق، فهو كان الوحيد الذي بادر إلى دعوة العراقيين جميعاً، وخصوصاً معارضي النظام، إلى عقد اتفاق سياسي ـــ اجتماعي على طريقة الطائف في لبنان، بقصد تجنب الغزو ومرارة الاحتلال. وعندما حصل الغزو، لم يبادر حزب الله إلى فرض مقاومة من الخارج، بل استند إلى وجود قوى من كل الأطياف. وهناك شهود أحياء على مجيء مجموعات من قوى وقيادات إسلامية سنية وعلمانية وعروبية الى بيروت، طلباً لدعم الحزب.
حزب الله واجه أياماً صعبة مع القيادات التي تعاقبت على الحكم في العراق. وتعرض لانتقادات كثيرة بسبب انشغاله بأولويّة الصراع مع اسرائيل. وكعادته في مثل هذه الحالات، اعتصم بالصمت. وهو لم يعمل يوماً في العراق بخلاف ما أفتى به السيد السيستاني. وكان له دوره الكبير في إقناع المالكي بعدد من الأمور السياسية المتعلقة بالمنطقة. ومع توسع انتشار «داعش»، لم يكن الحزب ليقف مكتوف الأيدي. وكما حضر في سوريا في اللحظة المناسبة، فقد تدخل في العراق في اللحظة المناسبة أيضاً. وكوادر المقاومة لا يوفرون للعراقيين دعماً وخبرات فحسب، بل يضعون في تصرّفهم خبرتهم المتعلّقة بإدارة بلاد فيها واقع من التنوع الطائفي والمذهبي شبيه بلبنان.
ما يرفض كثيرون التعامل معه بواقعية شديدة، هو أن المرحلة المقبلة سوف تشهد حرباً كبيرة ومكثفة. وسوف يرى المتحمسون للمجانين التكفيريين، بأمّ العين، كيف تشاركهم إسرائيل ــ وهذا ما حصل أخيراً في محاذاة الجولان ــ القتال بالنار، وليس بإلقاء البطانيات والحليب!
ابراهيم الأمين - الأخبار
اعتقالات واسعة في صفوف أنصار غولن... وأنقرة تتوعّد بمزيد من «المحاسبة»
شهدت أنقرة، يوم أمس، حملة اعتقالات واسعة ضد أنصار جماعة «الخدمة» التابعة للداعية الإسلامي فتح الله غولن الذي تتهمهم الحكومة بالتغلغل في أجهزة الدولة، في محاولةٍ لقلب نظام الحكم. الاعتقالات بتهمة الانتماء إلى جماعة غولن ومناصرتها ليست أمراً جديداً، إلا أن نطاق التوقيفات بدأ بالاتساع بصورةٍ كبيرة، شاملاً إعلاميين وصحافيين، حيث جرى أمس اعتقال رئيس تحرير صحيفة «زمان» القريبة من غولن، في وقتٍ هدّد فيه رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو بمحاسبة «الكيان الموازي» (جماعة غولن)، «أمام الشعب والتاريخ».
وتأتي حملة الاعتقالات الأخيرة بعد يومين من إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان «تنفيذ عملية جديدة ضد قوى الشر» التي يتهم عدوّه اللدود غولن، المقيم في منفاه الأميركي، بتحريكها، ويتهمه أيضاً بأنه وراء فضيحة الفساد التي طاولت أردوغان ومقربين منه، العام الماضي.
وألقت الشرطة التركية، أمس، القبض على 27 شخصاً من أصل 31 شخصاً صدر في حقهم قرار توقيف، في مداهمات جرت في 13 محافظة تركية، على خلفية التحقيقات في قضية «الكيان الموازي»، بينهم شرطيون وإعلاميون. وتتواصل التحقيقات في فرع «مكافحة الإرهاب» في إسطنبول، بعدما كشف النائب العام في المحافظة نفسها، هادي صالح أوغلو، عن «صدور قرار توقيف بحق 31 مشتبهاً فيهم في قضية تحقيقات الكيان الموازي»، قائلاً: «بدأنا تحقيقاً حق بعضهم، منهم إعلاميون، وموظفون في جهاز الأمن، بعد التثبت من تلفيقهم أدلة بحق منظمة وصفوها بأنها إجرامية».
وفي إطار الحملة التي تشنّها أنقرة على أنصار غولن، اعتقلت الشرطة، أمس، رئيس تحرير صحيفة «زمان» التركية الواسعة الانتشار، أكرم دومنلي. ودهمت الشرطة مقار الصحيفة مرةً ثانية بعد ظهر أمس، واعتقل دومنلي أثناء تجمع حاشد أمام الصحيفة للاحتجاج على حملات الاعتقال، وكان الحشد قد حال دون توقيف أي من العاملين في الصحيفة خلال عملية الدهم الأولى في الصباح.
وفي أول تعليق من أنقرة على حملة الاعتقالات، توعّد داوود أوغلو، أمس، أنصار الداعية غولن بمحاسبتهم أمام الشعب والتاريخ. وقال داوود أغلو إن «الذين تغلغلوا في مؤسسات الدولة للتنصت على رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، وحاولوا القيام بعملية ضد رئيس جهاز الاستخبارات، لن يبقوا من دون محاسبة».
وفي كلمة له ألقاها، أمس، في المؤتمر الاعتيادي الخامس لحزب «العدالة والتنمية» في محافظة أدي يامان (جنوب شرق)، انتقد داوود أوغلو رئيس حزب «الشعب الجمهوري» كمال قليجدار أوغلو، بسبب تصريحاته حول التوقيفات التي جرت يوم أمس، قائلاً إن «ثقافة قليجدار أوغلو فيها وصاية».
ونال اعتقال دومنلي مع عددٍ مع الإعلاميين الأتراك انتقادات دولية عدة، أهمها التلويح الأوروبي بأن هذه الممارسات التركية من شأنها عرقلة مسيرتها نحو العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي. فقد أدان مسؤولون في الاتحاد الاوروبي مداهمات الشرطة لمقار إعلامية واعتقال صحافيين، واصفين ذلك بأنه «مناف لقيم الاتحاد الاوروبي». وأكد كلٌ من المنسقة العليا للأمن والسياسة في الاتحاد الاوروبي، فيديركا موغيريني، ومفوض «سياسة الجوار الأوروبي ومفاوضات التوسعة»، يوهانس هاهن، أن المداهمات «تتعارض مع حرية الإعلام التي هي المبدأ الجوهري للديموقراطية»، وأضافا أن هذه العملية تناقض القيم والمعايير الاوروبية التي تتطلع تركيا الى أن تكون جزءاً منها». وتابع البيان: «نذكّر بأن أي خطوة إضافية باتجاه ضم أي بلد مرشح تعتمد على الاحترام الكامل لحكم القانون والحريات الاساسية».
من جهتها، أعربت واشنطن عن «قلقها» من اعتقال الشرطة التركية أكثر من عشرين من الشخصيات الإعلامية البارزة في البلاد. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، جين بساكي، أمس، إن واشنطن «تتابع عن كثب التقارير حول المداهمات والاعتقالات». وأضافت أن «حرية الإعلام والاستقلال القضائي هما عاملان رئيسيان في كل ديموقراطية صحيحة ومبدآن راسخان في الدستور التركي»، متابعةً: «بوصفنا صديقاً وحليفاً لتركيا، فإننا ندعو السلطات التركية إلى ضمان عدم انتهاك تصرفاتها لهذه القيم الجوهرية ولأسس تركيا الديموقراطية».
لقاء بين كيري ولافروف مع تصاعد التوتر بشأن أوكرانيا
التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري نظيره الروسي سيرغي لافروف، أمس، في روما، للبحث في الأزمة الأوكرانية، بينما تشعر موسكو بالغضب من احتمال فرض عقوبات أميركية جديدة عليها وإمكانية تسليم مساعدات عسكرية قاتلة إلى كييف. ويأتي الاجتماع بين وزيري الخارجية في أجواء من التوتر الشديد بين واشنطن وموسكو التي هددت، السبت، باتخاذ إجراءات انتقامية ضد الولايات المتحدة، رداً على تبنّي الكونغرس الأميركي قانوناً يسمح بتسليم أسلحة فتاكة إلى أوكرانيا وفرض عقوبات جديدة على موسكو.
وصوّت المشرّعون الأميركيون بالإجماع على النص، الذي يحمل عنوان «قانون دعم الحرية في أوكرانيا» الذي يسمح أيضاً بفرض عقوبات جديدة على روسيا، التي تأثر اقتصادها بشدة. إلا أن القرار لا يزال بحاجة إلى موافقة البيت الأبيض.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الروسية «انترفاكس»، إنه «لا شك في أننا لن ندع ذلك يمر بلا رد» على عقوبات جديدة. ودان «القرارات غير المقبولة» و«المشاعر المعادية لروسيا»، التي أثرت في التصويت الذي وصفه النواب الأوكرانيون «بالتاريخي».
ويشكل تصويت الكونغرس خطوة أولى رمزية جداً لأوكرانيا التي تسعى من دون جدوى، منذ أشهر، إلى إقناع حلفائها ببيعها أسلحة لجنودها الذين يعانون من نقص التجهيزات في مواجهة الانفصاليين «المدعومين عسكرياً من قبل روسيا»، بحسب ما يقول الغربيون وكييف.
لكن هذا التصويت لا يعني أن أوباما سيسلم بالتأكيد هذه الأسلحة إلى القوات الأوكرانية، خصوصاً أنه حتى الآن فضّل تسليم أوكرانيا معدات «غير قاتلة»، مثل رادارات ومناظير للرؤية الليلية وسترات واقية من الرصاص. كذلك أكد مسؤولون في الخارجية الأميركية أنه لا توجد خطط لتسليم أسلحة قاتلة لأوكرانيا.
من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أثناء لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف، في مسكن السفير الأميركي في روما، أمس، إنه «أمامنا عدد من القضايا الحساسة التي سنتحدث عنها».
ولم يتطرق الرجلان إلى مسألة أوكرانيا، حيث ركز وزير الخارجية الروسي على الشرق الأوسط، وقال إنه أراد «التأكد من عدم السماح لهذا الوضع بالتدهور أكثر». وأضاف لافروف: «سأكون مهتماً جداً بمناقشة ما يمكن أن نفعله معاً لتجنب ذلك».
أما بالنسبة إلى أوكرانيا، فسيركز كيري على «كيفية نزع التوتر في الوضع على الأرض»، بحسب ما أفاد مسؤول بارز في وزارة الخارجية الأميركية للصحافيين المرافقين لكيري على متن الطائرة.
وكان المسؤول يشير إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في عاصمة بيلاروسيا، في أيلول الماضي، والذي لم يُطبّق كاملاً بعد.
وفي مجموعة من اللقاءات التي ستحمله كذلك إلى باريس ولندن، يعتزم كيري مناقشة كيفية «الإبقاء على الموقف الموحد» مع حلفاء واشنطن الأوروبيين ومواصلة «استراتيجية الضغوط التي نستخدمها»، بحسب المسؤول.
«القسام» تستعرض عضلاتها: شكراً إيران
أن يخرج عسكر «حماس» ليقول «شكراً إيران»، مع عبارات تفصيلية عن السلاح الذي قدمته الجمهورية الإسلامية والمال و«أشياء أخرى»، ليس بالأمر العابر في هذا التوقيت. صحيح أن المستوى السياسي مهّد للشكر في الزيارة الأخيرة لطهران، لكن هناك من يتلمس تغيراً في أولويات الحركة
من تحت طائرة «أبابيل» التي أطلقتها «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، فوق المحتفلين بذكرى انطلاقة الحركة السابعة والعشرين، أطلق المتحدث باسم الكتائب مجموعة من المواقف القديمة ــ الجديدة، معلناً أنهم لن يقبلوا أقل من إعادة إعمار كل ما دمرته الحرب الإسرائيلية في غزة، مشدداً على أن هذا «وعد لن نخلفه، وإن غداً لناظره قريب».
أبو عبيدة حذر في كلمته الإسرائيليين من «نفاد الصبر» على تأخير الإعمار، ملوحاً بقرب ساعة الانفجار. لكن الجديد الذي حمله المتحدث العسكري هو تتويج الزيارة السياسية الأخيرة للوفد الحمساوي لإيران، بشكر الجمهورية الإسلامية على ما قدمته من مال وسلاح «وأمور أخرى»، مضيفاً: «جمهورية إيران الإسلامية أمدتنا بالصواريخ التي دكت المحتل في صولات وجولات مضت، ودعمتنا بالصواريخ النوعية المضادة للدبابات التي حطمت أسطورة الميركافا».
ولعلها تكون المرة الأولى التي يصرح فيها المستوى العسكري في «حماس» بالشكر لإيران بعدما كان الحديث السياسي لا يتعدى مستوى التلميح والتعميم، وإن أثنى أبو عبيدة على دور «جماعات ودول أخرى» لم يحددها، فإنه لم يستثن من شكره قطر وتركيا على «الدعم السياسي».
وخلال العرض، خرجت وحدات عسكرية متعددة من الكتائب حاملة أنواعاً مختلفة من الأسلحة كمضادات الدروع والصواريخ الكبيرة، فضلاً عن طائرة الاستطلاع «أبابيل»، وكان لافتاً التأكيد على حضور الوحدة البحرية (الضفادع البشرية) والثناء على دورها البارز في الحرب الأخيرة، وخاصة بعد عرض مقاطع مصورة عن إحدى عملياتها داخل الأراضي المحتلة.
في شأن الأسرى الفلسطينيين، لم تعلن «القسام» أي جديد عن حالة أو عدد الجنود الإسرائيليين لديها. مع ذلك، قال أبو عبيدة: «ننصح العدو بإيجاد مخرج يحفظ ماء وجهه من قانون عدم تنفيذ الصفقات، فقرار الكنيست بعدم الإفراج عن الأسرى في صفقات التبادل لا يساوي الحبر الذي كُتب عليه»، مكملاً: «لتخبروا شعبكم أين ضاع جنودكم... إعادة اعتقال محرري صفقة وفاء الأحرار سيجعل العدو يندم، ويوم حرية الأسرى بات أقرب مما يتصور كثيرون».
وخلال الحرب الأخيرة، أكدت «القسام» أنها كبدت الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة، وتمكّنت من أسر جندي يدعى أرون شاؤول خلال عملية نفذتها شرق غزة. كما تتهم إسرائيل «حماس» باحتجاز جثة ضابط آخر (هدار غولدن) قُتل في اشتباك مسلح شرق مدينة رفح، وهو ما لم تؤكده الحركة، أو تنفه، حتى الآن.
أما المستوى السياسي الذي مثله عضو المكتب السياسي، خليل الحية، فقال إن «حماس» ستبذل كل ما في وسعها لتفعيل المقاومة في فلسطين، وبالأخص «في الضفة والقدس». وأضاف الحية: «ستفعل حماس، مع بقية الفصائل، المقاومة في كل فلسطين، وفي قلب القدس والضفة»، داعياً «فتح» إلى مصالحة تعتمد على «الشراكة الحقيقية وقاعدة الحفاظ على المقاومة ونبذ التنسيق الأمني مع العدو».
بالتزامن مع ذلك، قالت مصادر عبرية إن الجيش الإسرائيلي استنفر طائراته المقاتلة بعدما رصد أمس تحليق طائرة فوق سماء قطاع غزة. وقالت القناة العبرية الثانية إن أنظمة الإنذار المبكر شخصت الطائرة في سماء القطاع، فهرعت «طائرات مقاتلة لاعتراض الطائرة في حال دخولها المجال الجوي الإسرائيلي». وبعد بث «حماس» مقطعاً مصوراً لعملية أخرى حدثت خلال الحرب الأخيرة في موقع «أبو مطيبق» العسكري، أعربت مصادر عسكرية إسرائيلية عن قلقها من استمرار الحركة في نشر تسريبات الفيديو لعملياتها. وقالت المصادر إنه يلاحظ حدوث تطور في قدرات «حماس» التقنية، كما توجد مخاوف من نشر المزيد من هذه المواد.
على الصعيد الداخلي، تقاضى الموظفون العسكريون في حكومة «حماس» السابقة، يوم أمس، نصف راتب شهري عبر مكاتب البريد، فيما لم تشر الحركة إلى مصدر تمويل هذه الرواتب. لكن مصدراً مطلعاً قال إن «حماس» تدفع رواتب هؤلاء وبعض الموظفين المدنيين ممن استثنتهم حكومة الوفاق، وذلك من «الإيرادات المحلية». ورغم تسلّم الموظفين المدنيين دفعة تقدر بـ 1200 دولار عن طريق الأمم المتحدة، بتمويل قطري، قبل نحو شهر، فإنهم منذ ذلك الوقت لم يتسلموا أي مخصصات، كما لم تحل مشكلة ترسيم تثبيتهم في قوائم السلطة الفلسطينية. وجراء هذا، ينفذون إضرابات جزئية وكلية؛ آخرها التعليق الجزئي للدوام، أمس، في المدارس الحكومية.
القيادة الفلسطينية تقرر التوجه إلى مجلس الأمن لإنهاء الإحتلال
قررّت القيادة الفلسطينية التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لطلب التصويت على مشروع قرار لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967.
ونقلت وكالة فرانس برس عن عضو القيادة الفلسطينية واصل أبو يوسف قوله إن "القيادة الفلسطينية قررت التوجه إلى مجلس الأمن الدولي الأربعاء المقبل لطلب التصويت على مشروع قرار إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 ".
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد أن همّ القيادة الفلسطينية الأكبر هو إعادة إعمار قطاع غزة.
وبحث اجتماع القيادة الذي عقد بمقر الرئاسة في مدينة رام الله الأحد التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، واجتماع الأطراف السامية المتعاقدة في جنيف، والطلب للأمم المتحدة لحماية الفلسطينيين، والطلب من السكرتير العام للأمم المتحدة لتشكيل لجنة للتحقيق في اغتيال وزير شؤون الإستيطان الفلسطيني زياد أبو عين، وموضوع إعادة الإعمار في غزة.
وكانت القيادة الفلسطينية قد أجلّت اجتماعها الذي كان مقرراً يوما الجمعة الماضي، إلى الأحد وذلك للتباحث في اتخاذ قرار على خلفية استشهاد وزير شؤون الاستيطان الفلسطيني زياد ابو عين الأربعاء الماضي جراء تعرضه للاعتداء بالضرب من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي خلال تظاهرة ضد الاستيطان.
أستراليا: رئيس الوزراء يحذّر من وجود "دوافع سياسية" وراء احتجاز الرهائن
حاصرت الشرطة الأسترالية الإثنين مقهى بوسط مدينة سيدني حيث يحتجز رجل مجموعة من الرهائن.
وأفادت وسائل إعلام وشهود عيان بأن الشرطة الأسترالية أغلقت ساحة مارتن في حي الأعمال المركزي بسيدني أمام حركة السير وعمد عدد كبير من عناصر الأمن الى تطويق "مقهى لينت".
وقال مصدر صحفيّ للميادين إن عدداُ من الرهائن أطلق نتيجة مفاوضات بين الشرطة والمسلح.
وبث التلفزيون الأسترالي مشاهد حية لزبائن داخل مقهى يقفون وهم يضعون أيديهم على النوافذ. وظهر أيضا علم يشبه علم تنظيم "داعش".
وقال رئيس الوزراء الأسترالي طوني أبوت إنه عقد اجتماعا للجنة الأمن القومي بمجلس الوزراء للإطلاع على ما وصفه بوضع الرهائن في العاصمة التجارية لأستراليا.
وحذّر أبوت من وجود دوافع سياسية وراء عملية احتجاز الرهائن.
بينما نقلت وكالة "رويترز" عن شرطة نيو ساوث ويلز في تغريدة على تويتر "الشرطة تقوم بعملية في مارتن بليس المنطقة التجارية المركزية بسيدني. طلب من الناس مغادرة المنطقة."
بدوره، قال مسؤولو البنك الاحتياطي الأسترالي الموجود بالقرب من المقهى إنه المصرف أغلق أبوابه وأن الموظفين موجودون داخل المبنى وكلهم بخير.




























