Super User

Super User

أشركت فرنسا الإثنين حاملة طائراتها "شارل ديغول" في عمليات الإئتلاف العسكري الدولي ضد تنظيم "داعش" في العراق، بحسب ما أفاد به مصدر من محيط وزير الدفاع.
وقال المصدر قبيل وصول وزير الدفاع جان ايف لودريان إلى حاملة الطائرات إن" اشراك شارل ديغول في عملية شمال في العراق يبدأ اعتباراً من صباح الإثنين".
وانطلقت مقاتلات "رافال" الفرنسية صباح الإثنين من حاملة الطائرات التي كانت تبحر على بعد مئتي كيلومتر شمال البحرين. باتجاه العراق.
ومن المفترض أنّ تصل المقاتلات إلى هدفها في غضون ساعة ونصف الساعة من الطيران. وهو نصف الوقت الذي تتطلبه الرحلة من قاعدة الظفرة الإماراتية التي يستخدمها سلاح الجو الفرنسي.
وكانت"شارل ديغول" انطلقت في 13 كانون الثاني/ يناير من تولون في جنوب فرنسا في مهمة تستغرق خمسة أشهر تقريباً.
والحاملة المذكورة ستمضي عدة أسابيع في الخليج إلى جانب حاملة الطائرات الأميركية "يو اس أس كارل فينسون" في إطار الإئتلاف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم "داعش". بحسب مصدر عسكري. وستتجه حاملة الطائرات الفرنسية في أعقاب ذلك إلى الهند.
والجدير ذكره أن حاملة الطائرات "شارل ديغول" بدأت العمل عام 2001 لتحيل حاملة الطائرات كليمنصو إلى التقاعد وهي تعد أولى سفن الدفع النووي في أوروبا الغربية.
و تنقل السفينة 12 طائرة مقاتلة من طراز رافال، و9 سوبر من طراز "ايتندار" حديثة وطائرة الرصد "هاوكييه" و4 مروحيات، وترافقها فرقاطة "شوفالييه بول" للدفاع الجوي وغواصة نووية هجومية وشاحنة للتزود بالنفط.

أعلنت قناة عدن الرسمية  أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تراجع عن استقالته وأنه بدأ بممارسة مهماته كرئيس شرعي للبلاد من مدينة عدن. هذا وأعلنت اللجنة الثورية في اليمن تكليف الحكومة المستقيلة بتسيير الأعمال في البلاد. كما استأنفت القوى السياسية جلسات الحوار في صنعاء برعاية المبعوث الاممي جمال بن عمر.
وكان الأخير قد اتصل بالرئيس هادي ونقل عنه استعداده للحوار في مكان آمن وفقاً لمخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية. 

وقد تباينت ردود فعل القوى السياسية الرئيسة في اليمن بشأن البيان المنسوب للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي. وفيما أعلنت بعض القوى تأييدها لما جاء في البيان، وصفت قوى أخرى البيان بالركيك والمتناقض واعتبرت أن ما يقوم به هادي انقلاب على اتفاق السلم والشراكة. 

يقول حمزة الحوثي عضو المجلس السياسي لأنصار الله "الخطوة التي أقدم عليها هادي كانت خطوة غير سليمة وغير موفقة، وبدا البيان يوم أمس بياناً متناقضاً ومرتبكاً وكان عبارة عن إنقلاب واضح على اتفاق السلم والشراكة الوطنية".
في الشارع لم يستجد شيءٌ، سياسياً بعض الأحزاب أيدت البيان ودعت هادي إلى ممارسة مهماته، منها التنظيم الناصري الذي وصف حوار القوى السياسية بغير المجدي، إضافةً إلى حزب الإصلاح في عدن، أما الاشتراكي فقد دعا إلى حوارٍ في مكانٍ آمنٍ بمشاركة الرئيس هادي وفق صيغةٍ جديدة. 

يقول علي الصراري القيادي الاشتراكي "نحتاج فعلاً إلى مكان تتحرر فيه الأطراف كافة من أية ضغوطات لكي يكون الحوار حقيقياً". 

مراقبون يخشون من التداعيات التي قد تترتب على هذه التطورات، لاسيما بعد توقف المشاورات السياسية، حيث يقول عبدالله الدهمشي الكاتب والمحلل السياسي "الحوار الآن يجب أن يكون بين الأقاليم وليس بين القوى السياسية التي فشلت فشلاً ذريعاً وأصبحت خارج التاريخ". 

هادي بدأ بالتحرك في عدن رغم تدهور حالته الصحية، حيث عقد لقاءً قصيراً مع اللجنة الأمنية أكد فيه استمراره بمهماته الرئاسية، وفيما تختلف التوقعات بشأن الخيارات التي قد يلجأ إليها الرجل، تتحدث المعلومات عن ضغوطٍ خارجيةٍ وداخليةٍ كبيرةٍ تمارس عليه وتسعى إلى دفعه نحو خياراتٍ قد تعمق الأزمة في البلاد. 

إنقسام القوى السياسية حول المستجدات المتسارعة لم تمنع هادي، كما يبدو، من حسم أمره بالعودة إلى كرسي الرئاسة من عدن. 
المصدر: الميادين
التعليقات 

 

 

قال كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عرقتشي "إنّ الشعب الايراني والفريق المفاوض لن يقبلا لغة التهديد ولن يعيراها أهمية".
واوضح عراقتشي بالتزامن مع بدء جولة جديدة من المحادثات إنه من "المفترض أن تنتهي المحادثات النووية بصيغة رابح-رابح، وإلاّ فلن نصر على عدم ترك المفاوضات".
وكشف المسؤول الإيراني بالقول "لقد وصلنا إلى حلول لبعض المسائل الخلافية العالقة مع واشنطن وبلغنا مرحلة ينبغي فيها اتخاذ قرارات سياسية".
وبدأت جولة جديدة من المحادثات بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الأميركي جون كيري في جنيف صباح الإثنين. 

وكان الوزيران قد عقدا إجتماعاً في محاولة لتضيّيق هوة الخلافات مع سعيهما للوفاء بموعد نهائي في الحادي والثلاثين من آذار/ مارس للتوّصل إلى إتفاق سياسي. 

وضمّ الاجتماع لأول مرة وزير الطاقة الأميركي إرنست مونيز ورئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، اللذين بحثا بشكل منفصل التفاصيل التقنية للبرنامج النووي الإيراني
وأكدّ ظريف أن المحادثات أسفرت عن مناقشات جيدة دون اتفاقيات، وأنه لا تزال توجد بعض الخلافات.
وكانت المحادثات النووية الثنائية انطلقت بين إيران والولايات المتحدة يوم الجمعة الماضي على مستوى مساعدي الخارجية، واستمرت السبت ومن ثم عقدت على مستوى وزيري الخارجية يوم  الاحد، للبحث بشان القضية النووية الإيرانية. 

وبعد عدم توصل إيران ومجموعة "5+1" في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي إلى الحلّ الشامل بسبب الخلافات القائمة بين الطرفين حول حجم ونسبة التخصب وآلية إلغاء الحظر، فقد اتفق الجانبان على تمديد اتفاق جنيف وفق (خطة العمل المشترك) 7 أشهر أخرى، وأكدا بأنهما سيبذلان كل جهودهما للوصول بالمفاوضات إلى نتيجة في غضون 4 أشهر. 

وعقدت ايران ومجموعة "5+1" لغاية الآن 12 جولة من المفاوضات منذ التوقيع على اتفاق جنيف الموقت في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، اثنتان منها بعد التمديد في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014 .

أكثر من ثلاثة ملايين هو إجمالي عدد الجنود الأساسيين والاحتياط في ثاني أقوى جيش في العالم. 

نحو ألف مروحية تملك روسيا التي تمتلك أيضاً أكثر من ثلاثة آلاف طائرة حربية معظمها حديث. لهذه الطائرات أكثر من ألف ومئتي مدرج للإقلاع والهبوط. 

كذلك تتضمن ترسانة موسكو العسكرية عشرات آلاف الدبابات والمدرعات ومئات القطع البحرية من سفن حربية وغواصات وزوارق، إلى جانب الفرقاطات والمدمرات وكاسحات الألغام والصواريخ والأقمار الاصطناعية. 

أما ترسانة الأسلحة النووية الروسية فهي الأضخم وتقدر 8500 رأس حربي نووي. 

روسيا التي تبلغ مساحتها أكثر من سبعة عشر مليون كيلومتر مربع، وسكانها الذين يناهزون 146 مليون نسمة بلغت ميزانيتها العسكرية العام الماضي نحو اثنين وسبعين  مليار دولار 

وزير الدفاع الروسي  سيرغي شويغو أعلن قبل أقل من شهر أن خطة عمل الوزارة لعام 2015 تقضي بزيادة القدرة القتالية للقوات المسلحة على خلفية الظروف السياسية والعسكرية. وبحسب التقديرات فإن الميزانية العسكرية ستفوق الثمانين مليار دولار. كما أن موسكو تنوي وضع خمسين صاروخاً نووياً في الخدمة هذا العام، بحسب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة. 

وضمن خطة دؤوبة تمتد إلى عام 2020  يحقق الدب الروسي خطوات متسارعة في مجال تحديث ترسانة الجيش طائرة "سو أربعة وثلاثين"، ومنظومة "إسكندر أم" ودبابة "تي تسعين" وغيرها، أمثلة على تجسد واقع التطور هذا في السنتين الأخيرتين. 

فمنظومة صواريخ "إسكندر- إم" مثلاً هي منظومة قادرة على تدمير الأهداف على مسافات حتى خمسمائة كيلومتر بدقة، وتكون جاهزة لإطلاق الصواريخ خلال عشرين دقيقة. كما يمكنها استخدام صواريخ مجنحة أو باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية، وتعمل هذه المنظومة في ظروف مناخية صعبة. 

أما طائرة "سو أربعة وثلاثين"  فتعد مزيجاً من الطائرة المقاتلة، وقاذفة القنابل، وباستطاعتها تنفيذ حركات الطاقم البهلوانية في الهواء والعمل كطائرة هجوم واعتراض، وتستطيع حمل ثمانية أطنان من القنابل والصواريخ العالية الدقة دفعة واحدة، ويمكنها العمل في أي ظروف جوية وفي أي وقت. 

أما دبابة "تي تسعين" فهي أكثر الدبابات المتطورة العاملة في الجيش الروسي، وتزود مدفعاً من عيار 125 وبندقية آلية ثقيلة مضادة للطائرات، ويمكن التحكم فيها أوتوماتيكياً. 

كما أن منظومة صواريخ "إس أربعمائة" مضادة لطائرات الإنذار المبكر، وطائرات التشويش، وطائرات الاستطلاع، ومضادة أيضاً للصواريخ البالستية المتوسطة المدى.

وقعت وزارتا الدفاع الأميركية والإسرائيلية اتفاقية ضخمة تقوم بموجبها واشنطن بتوريد أربع عشرة طائرة مقاتلة من طراز "إف خمسة وثلاثين" إلى تل ابيب، فيما أعلن "البنتاغون" أنه لن يزوّد دول الخليج بطائرات من هذا الطراز، والتي تبلغ قيمة كل منها نحو مئة وعشرة ملايين دولار. 

الإتفاقية نصت أيضاً على أنه بإمكان إسرائيل اقتناء سبع عشْرة مقاتلة أخرى من منصات الجيل الخامس. 

وتشمل الإتفاقية تجهيز المقاتلات الجديدة بوسائل قتالية ومنظومات طيران من إنتاج الصناعات الجوية الإسرائيلية.
وتأتي هذه الصفقة -التي وافقت عليها لجنة حكومية إسرائيلية في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بعد شراء إسرائيل 19 مقاتلة أميركية من الطراز عينه عام 2010. 

وهذه الطائرات من إنتاج شركة "لوكهيد مارتن" الأميركية للصناعات العسكرية. 

وأشارت الوزارة في بيان إلى أن صفقة شراء الطائرات الإضافية وقّعت في مطلع الأسبوع وهي تضم بندا يمنح إسرائيل خيار طلب 17 مقاتلة أخرى. 

ومن المتوقع أن تتسلم إسرائيل أول طائرتي "اف-35" بحلول نهاية عام 2016 على أن يكتمل أسطولها من هذه الطائرات بحلول 2021. 

وتعتزم وزارة الدفاع الأميركية إنفاق ما يقرب من 400 مليار دولار على تطوير وبناء 2457 من المقاتلة القادرة على تفادي الرادار خلال العقدين المقبلين لصالح الجيش الأميركي وحلفائه.

استقبل سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية صباح يوم الأربعاء 18/02/2015 م الآلآف من مختلف شرائح أهالي محافظة آذربيجان الشرقية، و قدم شكره الوافر لشعب إيران الكبير لمشاركته الكبيرة في مظاهرات الثاني و العشرين من بهمن ذكرى انتصار الثورة الإسلامية، مستعرضاً في حديث مهم الظروف الاقتصادية للبلاد و سبل علاج المشكلات، خصوصاً تطبيق سياسات الاقتصاد المقاوم، و أشار إلى تهديدات أمريكا و ما تضعه من شروط، و الحظر الجديد الذي أعلنته أوربا، مؤكداً: لقد أثبت الشعب الإيراني دوماً أنه صاحب إرادة قوية، و أنه قادر في إطار موضوع الحظر على فرض الإخفاق على هذه المؤامرة.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى التقارير الدقيقة بخصوص مظاهرات الثاني و العشرين من بهمن التي تفيد مشاركة الجماهير بأعداد أضخم في مظاهرات هذه السنة مقارنة بالعام الماضي، و أضاف قائلاً: إن لساني لقاصر حقاً عن تقديم الشكر لشعب إيران الكبير و وصف مشاركته في المظاهرات.
و ألمح سماحته أيضاً إلى الجوّ البارد و الممطر في بعض المدن و كذلك عواصف الأتربة و الرمال في مدينة أهواز و محافظة خوزستان مردفاً: في هذه الظروف و رغم مضيّ 36 عاماً على انتصار الثورة، فقد كانت مشاركة الجماهير في المظاهرات لهذا العام أعظم و أضخم من الماضي، و هذا شيء منقطع النظير في العالم.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية السبب الأصلي لعظمة مظاهرات الثاني و العشرين من بهمن و ضخامتها التواجد الجماهيري في الساحة و إيكال الأمور للناس منوهاً: في أيّ وقت من الأوقات حيثما كانت هناك مشاركة جماهيرية شعبية في قضايا البلاد، شهدنا مثل هذه المعجزة.
و عمّم الإمام الخامنئي هذه القاعدة العامة على القضايا الاقتصادية و شدّد على المشاركة المدروسة للجماهير في الساحة الاقتصادية و الانتفاع من إمكانيات الشعب، و تطرق لبيان أسباب المشكلات الاقتصادية في البلاد قائلاً: من أهم هذه الأسباب تخطيط القوى الاستكبارية بعد نهاية الحرب المفروضة للحيلولة دون تحول إيران إلى قطب اقتصادي مؤثر في المنطقة و العالم.
و تابع سماحته يقول: الغربيون و الأمريكان خصوصاً يخططون و يستخدمون مختلف الأساليب ليعرقلوا المشاريع و النشاطات الاقتصادية الكبرى لإيران مع بلدان المنطقة و ليلتفّوا على إيران في خطوط نقل النفط و الغاز و الخطوط البرية و الجوية و خطوط شبكات المواصلات، و فرضوا عملياً و قبل سنوات من الملف النووي حظراً صامتاً، و لا تزال هذه المواجهة الاقتصادية قائمة إلى هذا اليوم.
و أكد قائد الثورة الإسلامية: إذن، في تحليل الظروف و المشكلات الاقتصادية للبلاد يجب عدم تجاهل مخططات الأعداء، و هم أمريكا و حفنة بلدان أوربية تابعة لها.
و شدد آية الله العظمى السيد الخامنئي على أنه يجب في مقابل مخططات الخصوم السعي بطريقة تجعل ضربة العدو غير مؤثرة أو قليلة التأثير، مردفاً: بالإضافة إلى مخططات جبهة الاستكبار المستمرة و الواسعة فإن اقتصاد البلاد يعاني بشدة من مشكلتين كبيرتين هما «الاقتصاد النفطي» و «الاقتصاد الحكومي».
و اعتبر سماحته بيع النفط الخام و إنفاق موارده في الشؤون الجارية للبلاد، و عدم الاستفادة من المنتجات الكثيرة للقيمة الفائضة للنفط، اعتبرها من التراث المشؤوم للنظام الطاغوتي و خسارة لا تعوض قائلاً: هذا الأسلوب هو أسهل طريق للحصول على المال، و بعض المسؤولين على مدى أزمنة مختلفة فضّلوا أن ينتفعوا من هذا المال السهل.
و بخصوص مشكلة كون اقتصاد البلاد اقتصاداً حكومياً أشار قائد الثورة الإسلامية إلى تبليغ سياسات المادة 44 قبل سنوات، و التأكيدات المتكررة لتنفيذ هذه السياسات قائلاً: لقد بذل المسؤولون مساعيهم حقاً لكن هذه المساعي ليست كافية، و ينبغي أن تأخذ هذه المساعي الاقتصادية أنفاساً جديدة.
و أوضح آية الله العظمى السيد الخامنئي أن التاسع و العشرين من بهمن يصادف الذكرى السنوية الأولى لإعلان و تبليغ السياسات العامة للاقتصاد المقاوم مؤكداً: الاقتصاد المقاوم الضروري للبلاد في أية ظروف، سواء كانت ظروف حظر أو غير حظر، يعني أن تنظم أسس البلاد الاقتصادية بشكل لا تؤثر معه عليها الاهتزازات العالمية.
و أضاف سماحته قائلاً: إذا تمت برمجة و تحكيم دعامة البلاد الاقتصادية على أساس الاستفادة من الإمكانيات الجماهيرية و الإنتاج الداخلي فلن يعود الحظر و انخفاض أسعار النفط يضرنا شيئاً بحيث نشعر بالقلق.
و عدّ قائد الثورة الإسلامية أن من اللوازم الأصلية و المهمة للخروج من الاقتصاد النفطي إنهاء تبعية ميزانية البلاد لعائدات النفط، ملفتاً: يجب أن نصل إلى هذا الهدف، و اعتقد أن هذه العملية الصعبة ممكنة التحقيق بالهمم و بالاعتماد على الشعب و الشباب و الأرصدة الداخلية و فوق ذلك بالتوكل على الله تعالى الذي وعد بالنصر.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على أن أحد سبل إنهاء تبعية الميزانية لعائدات النفط هو الاعتماد على العائدات الناتجة من ضرائب الإنتاج و التجارة، و أضاف قائلاً: بعض أصحاب الرساميل الكبيرة الذين يمتنعون أو يفرّون من دفع الضرائب يرتكبون بذلك مخالفة، لأنهم يجعلون البلاد مرتهنة لأموال النفط أكثر فأكثر و يمهدون لظهور مشكلات أكبر.
و شدد سماحته على قضية الضرائب و أهميتها و اعتبر دفعها فريضة مردفاً: لقد صمم مسؤولو الضرائب خططاً و خطوات و برامج جيدة لعائدات الضرائب الناتجة عن الإنتاج و التجارة، و ينبغي تنفيذها بمساعدة الشعب بأسرع ما يمكن.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على أنه من النقاط الأساسية الأخرى لحل المشكلات الاقتصادية رفع مستوى الفائدة منوّهاً: رفع مستوى الفائدة عبارة عن خفض تكاليف الإنتاج و رفع درجة الجودة.
و أوضح الإمام السيد الخامنئي أن من السبل الأخرى للخروج من المشكلات الاقتصادية البرمجة المناسبة للانتفاع إلى أقصى درجة من الإمكانيات و المصادر الداخلية، و تابع حديثه بالإشارة إلى جملة من النقاط.
النقطة الأولى التي أشار لها قائد الثورة الإسلامية هي الاستفادة من الإنتاج الداخلي، و أضاف يقول: الشعب و كل المحبين لإيران و لمستقبل إيران و كذلك الأجهزة الحكومية يجب أن لا يستهلكوا البضائع الخارجية التي لها نظائر داخلية.
و من النقاط الأخرى التي ألمح لها قائد الثورة الإسلامية ضرورة اجتناب الإسراف و الحيلولة دون إهدار المصادر العامة، و الاعتماد على الشركات العلمية المحور، و المحاربة الجادة للتهريب، و أردف قائلاً: لأجل معالجة المشكلات الاقتصادية يجب القيام بهذه الأعمال.
و لفت سماحته قائلاً: خلال هذه الأعوام أطلقت الكثير من التحذيرات و التنبيهات و بذلت الكثير من الجهود، و لكن لا تلك التحذيرات كافية و لا هذه المساعي التي يبذلها المسؤولون.
و شدد الإمام الخامنئي على ضرورة إبداء مساع أكثر جدية و الاستعانة بإمكانيات الشعب مضيفاً: بوسعنا الوقوف بوجه ضجيج الأعداء و ممارساتهم في خصوص موضوع الحظر، و فرض الإخفاق عليهم في ما يرمون إليه من أهداف.
و قال آية الله العظمى الخامنئي: إذا لم نقم بالخطوات اللازمة و المساعي الأكثر جدية في المضمار الاقتصادي فستكون النتيجة هي أن یضع العدو الآن الشروط في موضوع الملف النووي، ثم يقول إذا لم توافقوا على هذه الشروط سنفرض عليكم الحظر!
و أشار سماحته إلى استخدام جبهة الاستكبار لحربة الحظر ضد شعب إيران إلى أقصى حدّ ممكن مؤكداً: هدفهم الأساسي من هذه الممارسات هو إذلال الشعب الإيراني و إيقاف حركته العظيمة نحو الحضارة الإسلامية الجديدة، و اعتقد أننا حتى لو وافقنا في الملف النووي على مطاليبهم التي يملونها فإن الحظر لن يرفع، لأنهم يعارضون أصل الثورة.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على ضرورة الاستفادة من الإمكانيات العالية جداً للشباب و خصوصاً الشباب التعبوي في قضايا البلاد و التقدم نحو أهداف الثورة، و أشار إلى تهديدات الحكومة الأمريكية المتعسفة العاتية و الحظر الجديد الذي أعلنه أتباعها الأوربيون، قائلاً: إذا كان الحظر هو القرار فإن الشعب الإيراني بوسعه أيضاً فرض حظر عليهم، و سيفعل ذلك.
و أضاف آية الله العظمى السيد الخامنئي: للشعب الإيراني إرادة قوية جداً و الجمهورية الإسلامية أثبتت عزيمتها الراسخة في أية قضية تخوضها.
و اعتبر الإمام الخامنئي المواجهة الجادة لإيران مع داعش نموذجاً لهذه الإرادة القوية و أشار إلى أكاذيب أمريكا و حلفائها و تزييفهم بشأن مواجهة هذه الجماعة الإرهابية ملفتاً: كتب الأمريكان إلى وزارة الخارجية الإيرانية رسالة قالوا فيها إننا لا ندعم داعش، و لكن بعد بضعة أيام نشرت صور المساعدات الأمريكية لداعش.
و ثمّن قائد الثورة الإسلامية في جانب آخر من حديثه ذكرى انتفاضة أهالي تبريز في التاسع و العشرين من بهمن سنة 1356 هـ ش [18 شباط 1978 م] و اعتبر الريادة و معرفة الظرف و المبادرة في لحظة الحاجة و الشجاعة و الإيمان الحقيقي من الخصوصيات البارزة لأهالي آذربيجان و تبريز في مختلف المراحل و الفترات، و أثنى على شخصية آية الله مجتهد شبستري كرجل دين مجاهد صاحب بصيرة.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على أن الشعب هو المالك الأصلي للثورة و البلاد، و شدد في الخاتمة: لا شك في أن شعب إيران سيقف في المستقبل غير البعيد على قمة الشرف و الفخر.
قبل كلمة قائد الثورة الإسلامية تحدث آية الله الشيخ مجتهد شبستري ممثل الولي الفقيه في محافظة آذربيجان الشرقية و إمام جمعة مدينة تبريز فأشار إلى ملحمة الشعب الإيراني الكبرى في الثاني و العشرين من بهمن لهذه السنة مؤكداً: لقد حرس أهالي تبريز الغيارى في الظروف و المراحل الحساسة من تاريخ الثورة، و خصوصاً في انتفاضة التاسع و العشرين من بهمن سنة 1356 هـ ش استقلال البلاد و وحدة أراضيها، و كان لهم دور مؤثر في إثمار الثورة الإسلامية الكبرى.
و لفت ممثل الولي الفقيه في محافظة آذربيجان الشرقية: أهالي آذربيجان الواعون و بالنظر للإمكانيات النادرة التي يمتلكونها في مجالات العلم و الصناعة و الالتزام بالقيم الإسلامية، مستعدون كما في الماضي ليكونوا من رواد تكوين الحضارة الإسلامية الجديدة.

جواب:

نهج البلاغة هو كتاب ألّف من طرف أحد العلماء الشيعة واسمه السيّد الرضيّ (المتوفّى سنة 406 هـ ق) اعتماداً على الروايات التي وصلته عن الإمام علي عليه السلام. وقد كان الهدف من تأليف هذا الكتاب ـ بحسب ما يذكره السيّد الرضي بنفسه في مقدّمة نهج البلاغة وكما يظهر من اسم الكتاب ـ هو جمع نبذة من الكلمات الفصيحة والبليغة للإمام علي عليه السلام.

وقد حظي هذا الكتاب  منذ تدوينه إلى الآن  بأعلى درجة من الإقبال ـ بعد القرآن الكريم ـ من طرف العلماء الشيعة والسنّة، بل وحتّى من غير المسلمين، بحيث أنّ الآلاف من الكتب ألّفت في شرحه أو التعليق عليه أو ذكر أسانيده أو ترجمته أو بيان قسم من مسائله أو ... .

ومن الجدير بالذكر أنّه على الرغم من عدم تعرّض السيّد الرضي إلى ذكر أسانيد الخطب والرسائل الواردة في نهج البلاغة، إلاّ أنّ هذا لا يعني افتقاد خُطب ورسائل وكلمات الإمام علي عليه السلام للسند؛ إذ تمّ التطرّق إليه في كتب أخرى. ومن هنا، فقد بذل الباحثون في المسائل المرتبطة بنهج البلاغة جهوداً علميّة قيّمة في مجال مصادر نهج البلاغة، وعرضوها في قالب مجموعة من الكتب، نستعرض جملةً منها فيما يلي:

1. استناد نهج ‏البلاغه (أسانيد نهج البلاغة)، تأليف امتياز علي خان عرشي؛

2. أسناد ومدارک نهج‏ البلاغة، تأليف محمد الدشتي؛

3. مصادر نهج ‏البلاغة وأسانيده، تأليف السيّد عبد الزهراء الحسيني؛

4. مدارک نهج ‏البلاغة ودفع الشبهات عنه، هادي کاشف الغطاء.

وكمثال على هذا الأمر، فإنّ الخطبة الثالثة من نهج البلاغة (المعروفة بالخطبة الشقشقيّة والأكثر عُرضة من الجميع للاتّهام بالوضع) قد نُقلت بواسطة الشيخ الصدوق (المتوفّى سنة 381) في كتابيه علل الشرائع (1) ومعاني الأخبار (2) بشكل مُسند. كما يذكر العلاّمة الأميني في كتاب الغدير أنّ بعض رواة هذه الخُطبة كانوا يعيشون في عصرٍ لم يكن السيّد الرضي قد وُلد فيه بعد (3)، فكيف يُمكن إذن للسيّد الرضي أن يُحرّف ما تمّ نقله قبل ولادته بسنوات مديدة؟!

فمع وجود كلّ هذه المصادر والمراجع، لا مجال للشكّ والارتياب في استناد المطالب الواردة في نهج البلاغة إلى الإمام علي عليه السلام، هذا فضلاً عن أنّ مضمون العديد من الخطب والرسائل والحكم يشهد بفصاحته وبلاغته العالية على صدورها عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، كما يذكر ابن أبي الحديد المعتزلي ـ الذي يُعدّ من شرّاح لنهج البلاغةـ :

«... لأنّ كثيراً من أرباب الهوى يقولون إنّ كثيراً من نهج البلاغة كلامٌ مُحدث صنعه قوم من فصحاء الشيعة، وربّما عزوا بعضه إلى الرضيّ أبي الحسن وغيره؛ وهؤلاء قومٌ أعمت العصبيّة أعينَهم، فضلّوا عن النهج الواضح... ‌». (4)

ولكي يبيّن خطأهم في الاستدلال، فإنّه يعقّب على ذلك قائلاً:

«لا يخلو إمّا أن يكون كلّ نهج البلاغة مصنوعاً منحولاً أو بعضه، والأوّل باطل بالضرورة؛ لأنّا نعلم بالتواتر صحّة إسناد بعضه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وقد نقل المحدّثون كلّهم أو جلّهم والمؤرّخون كثيراً منه، وليسوا من الشيعة لينسبوا إلى غرض في ذلك. والثاني يدلّ على ما قلناه؛ لأنّ من قد أنس بالكلام والخطابة وشدا طرفاً من علم البيان وصار له ذوق في هذا الباب لا بدّ أن يفرّق بين الكلام الركيك والفصيح، وبين الفصيح والأفصح، وبين الأصيل والمولّد، وإذا وقف على كرّاس واحد يتضمّن كلاماً لجماعة من الخطباء أو لاثنين منهم فقط، فلابدّ أن يُفرّق بين الكلامين ويُميّز بين الطريقتين؛ ألا ترى أنّا مع معرفتنا بالشعر ونقده، لو تصفّحنا ديوان أبي تمّام، فوجدناه قد كتب في أثنائه قصائد أو قصيدة واحدة لغيره، لعرفنا بالذوق مباينتها لشعر أبي تمّام ونفسه وطريقته ومذهبه في القريض. ألا ترى أنّ العلماء بهذا الشأن حذفوا من شعره قصائد كثيرة منحولة إليه لمباينتها لمذهبه في الشعر، وكذلك حذفوا من شعر أبي نواس شيئاً كثيراً لمّا ظهر لهم أنّه ليس من ألفاظه ولا من شعره، وكذلك غيرهما من الشعراء، ولم يعتمدوا في ذلك إلاّ على الذوق خاصّة.

وأنت إذا تأمّلت نهج البلاغة وجدته كلّه ماءً واحداً ونفساً واحداً وأسلوباً واحدا كالجسم البسيط الذي ليس بعض من أبعاضه مخالفاً لباقي الأبعاض في الماهية». ‌(5)

 

الهوامش:

1. الشيخ الصدوق (المتوفّى سنة 381)، علل الشرائع، قمّ، مکتبة الداوري، 1385 ش، ج 1، ص 150.

2. الشيخ الطوسي (المتوفّى سنة 460)، الأمالي، قمّ، دار الثقافة، 1414، ص 372.

3. العلاّمة الأميني، الغدير فى الكتاب والسنّة والأدب، قمّ، مركز الغدير للدراسات الإسلاميّة، 1416 ق، ج‏ 7، ص 109.

4. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، قمّ، مكتبة آية الله المرعشي النجفي‏، 1404 ق، ج ‏10، ص 127.

5. نفس المصدر، ص 128.

 

طيّب الله أنفاسكم إن شاء الله
بسم الله الرحمن الرحيم (1)
الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على سيدنا و نبينا المصطفى الأمين محمد و آله الطيبين الطاهرين المعصومين (2) و على صحبه المنتجبين و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أولاً أرحب بالضيوف الأعزاء و الحضور المحترمين و علماء المذاهب الإسلامية المتنوعة الحاضرين في هذه الجلسة. و أشكر حضوركم الفعال المفيد في اجتماعات هذا المؤتمر المهم على مدى يومين.
أرى من الضروري أن أتقدم بالشكر لعلماء و فضلاء قم الكبار، و خصوصاً سماحة آية الله مكارم شيرازي و سماحة آية الله سبحاني، الذين ابتكروا هذه الفكرة و نفذوها عملياً و قاموا بحمد الله بالخطوات الأولية التمهيدية لهذا المشروع، و هذه حركة يجب أن تستمر. اطلعت إجمالاً على كلمات المتحدثين المحترمين خلال اليومين الماضيين، و أذكر بدوري بعض النقاط:
أولاً هذا المؤتمر هو من أجل مناقشة التيار التكفيري و هو تيار مضر و خطير في العالم الإسلامي. و مع أن هذا التيار التكفيري ليس بالجديد و له سوابقه التاريخية، لكنه استعاد حياته في الأعوام الأخيرة وفق مخططات الاستكبار و بأموال بعض حكومات المنطقة و بتخطيط من الأجهزة التجسسية للبلدان الاستعمارية - مثل أمريكا و بريطانيا و الكيان الصهيوني - و ازداد قوة. هذه الجلسة و هذا المؤتمر و تحرككم هذا، كله من أجل مواجهة شاملة لهذا التيار، و ليس لأجل ما يسمى اليوم بداعش، فالتيار الذي يعرف اليوم بداعش أحد فروع هذه الشجرة التكفيرية الخبيثة، و ليس الشجرة كلها. هذا الفساد الذي أطلقته هذه الجماعة و هذا الإهلاك للحرث و النسل و سفك دماء الأبرياء جزء من جرائم هذا التيار التكفيري في العالم الإسلامي. ينبغي النظر للمسألة من هذه الزاوية.
إنني آسف قلباً لأننا في العالم الإسلامي حيث يجب أن نبذل كل طاقاتنا لمواجهة مؤامرة الكيان الصهيوني و تحركاته ضد القدس الشريف و المسجد الأقصى - و هذا ما يجب أن يحرّك العالم الإسلامي برمّته - مضطرون اليوم لأن ننشغل بالمشكلات التي أوجدها الاستكبار في داخل العالم الإسلامي، و لا مفرّ من هذا. و الواقع أن الخوض في قضية التكفير شيء فرض على علماء العالم الإسلامي و الواعين و النخبة فيه. لقد أدخل العدو هذه المشكلة المفتعلة المصطنعة في العالم الإسلامي، و نحن مضطرون للخوض فيها.
لكن القضية الأصلية هي قضية الكيان الصهيوني، و القضية الأصلية هي قضية القدس، و القضية الأصلية هي قضية قبلة المسلمين الأولى أي المسجد الأقصى. هذه هي القضايا الأساسية.
ثمة نقطة لا تقبل الإنكار هي أن التيار التكفيري و الحكومات التي تدعمه و تحميه تتحرك تماماً باتجاه نوايا الاستكبار و الصهيونية. أعمالهم تصبّ باتجاه أهداف أمريكا و الحكومات الاستعمارية الأوربية و حكومة الكيان الصهيوني المحتل. ثمة شواهد تجعل هذا المعنى أكيداً و قطعياً. التيار التكفيري له ظاهر إسلامي لكنه عملياً في خدمة التيارات الاستعمارية و الاستكبارية و السياسية الكبرى التي تعمل ضد العالم الإسلامي. هناك شواهد واضحة لا يمكن تجاهلها. أذكر بعض هذه الشواهد. أحد الشواهد هو أن التيار التكفيري استطاع تحريف حركة الصحوة الإسلامية. لقد كانت حركة الصحوة الإسلامية حركة مناهضة لأمريكا و الاستبداد و عملاء أمريكا في المنطقة. لقد كانت حركة قام بها عموم الناس في بلدان مختلفة في شمال أفريقيا ضد الاستكبار و ضد أمريكا. و قام التيار التكفيري بتغيير اتجاه هذه الحركة العظيمة المناهضة للاستكبار و لأمريكا و للاستبداد، و جعلها حرباً بين المسلمين و اقتتالاً بين الإخوة. لقد كانت حدود فلسطين المحتلة الخط الأمامي للكفاح في هذه المنطقة. و جاء التيار التكفيري و بدّل هذا الخط الأمامي إلى شوارع بغداد و المسجد الجامع في سورية و دمشق و شوارع باكستان و مدن سورية المختلفة، فصارت هذه هي الخط الأمامي للكفاح.
لاحظوا الوضع الحالي في ليبيا، و انظروا لوضع سورية، و وضع العراق، و لوضع باكستان، و لاحظوا ضد من تشهر السيوف و الطاقات في يد المسلمين؟ هذه سيوف يجب أن تشهر ضد الكيان الصهيوني. لقد غيّر التيار التكفيري اتجاه هذا الكفاح و جاء به إلى داخل البيت و داخل مدننا و داخل البلدان الإسلامية. ينفذون انفجاراً داخل المسجد الجامع في دمشق، و يفجرون حشود الناس العاديين في بغداد، و في باكستان يفتح مئات الناس النار على مئات الناس. و في ليبيا لاحظوا الوضع الذي صنعوه و أوجدوه. هذه كلها إحدى الجرائم التاريخية التي لا تنسى للتيار التكفيري الذي أوجد هذا الوضع. هذا كله يصبّ لخدمة هذا التيار، و هو تغيير في الاتجاه يخدم أمريكا و بريطانيا و الأجهزة التجسسية الأمريكية و البريطانية و الموساد و ما شابه. و الشاهد الآخر هو أن الذين يدعمون هذا التيار التكفيري يتحالفون مع الكيان الصهيوني ليحاربوا المسلمين. لا يعبسون أبسط تعبيس في وجه الكيان الصهيوني لكنهم يوجهون مختلف الضربات و المؤامرات ضد البلدان الإسلامية و الشعوب المسلمة بذرائع شتى. و شاهد آخر هو أن هذه الفتنة التي أوجدها التيار التكفيري في البلدان الإسلامية و في العراق و سورية و ليبيا و بعض مناطق لبنان و بلدان أخرى، أدّت إلى تدمير البنى التحتية القيمة في هذه البلدان. لاحظوا كم من الطرق و كم من المصافي و كم من المناجم و المطارات و الشوارع و المدن و البيوت تدمرت في هذه البلدان نتيجة هذه الحروب الداخلية و الاقتتال بين الإخوة؟ كم من الزمن و المال و التكاليف يجب أن تنفق لإعادة هذه الأشياء إلى حالها الأولى؟ هذه هي الأضرار و الضربات التي وجهها التيار التكفيري للعالم الإسلامي خلال هذه الأعوام و إلى اليوم.
و شاهد آخر هو أن التيار التكفيري شوّه وجه الإسلام في العالم و جعله قبيحاً. لقد شاهد العالم كله في التلفزة أنهم يجلسون شخصاً و يضربون عنقه بالسيف من دون أن تكون هناك جريمة معينة قد ارتكبها: «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم و تقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين و أخرجوكم من دياركم و ظاهروا على إخراجكم أن تولوهم» (3) . لقد عمل هؤلاء بعكس هذا تماماً. قتلوا المسلمين و أجلسوا غير المسلمين الذين لم يحاربوهم تحت السيوف، و بثت صور ذلك في العالم كله و شاهده العالم برمته. شاهد العالم كله أن شخصاً و باسم الإسلام مدّ يده و استخرج من صدر إنسان مقتول قلبه و راح يعضّه؛ لقد شاهد العالم ذلك. و قد تسجلت هذه الأحداث باسم الإسلام. إسلام الرحمة و التعقل و المنطق و إسلام «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين» يطرحه هؤلاء بهذه الصورة، فهل جريمة فوق هذه؟! و هل فتنة أخبث من هذه؟! هذا ما قام به التيار التكفيري.
و شاهد آخر هو أنهم تركوا محور المقاومة وحيداً. لقد قاتلت غزة لوحدها خمسين يوماً، و قاومت لوحدها خمسين يوماً. لم تذهب الحكومات الإسلامية لمساعدة غزة، و لم توضع الأموال و الدولارات النفطية لخدمة غزة، مع أن بعضها وضع لخدمة الكيان الصهيوني. هذا شاهد آخر.
سيئة أخرى و شاهد آخر هو أن التيار التكفيري حرّف حماس و اندفاع الشباب المسلم في كل العالم الإسلامي. في كل أرجاء العالم الإسلامي يحمل الشباب اليوم حماساً و اندفاعاً، و قد أثرت فيهم الصحوة الإسلامية، و هم على استعداد للعمل من أجل خدمة الأهداف الإسلامية الكبرى، و قام هذا التيار التكفيري بتحريف اتجاه هذا الاندفاع و الحماس، حيث جرّ أشخاصاً من الشباب الجهلة غير الواعين نحو قطع رؤوس المسلمين و ارتكاب مذابح ضد النساء و الأطفال في قرية؛ هذه من سيئات التيار التكفيري. لا يمكن غضّ الطرف بسهولة عن هذه الشواهد و القرائن، فهي كلها تدل على أن التيار التكفيري يعمل لخدمة الاستكبار و لخدمة أعداء الإسلام و لخدمة أمريكا و لخدمة بريطانيا و لخدمة الكيان الصهيوني. و طبعاً هناك شواهد أخرى، فقد أعلمونا بأن طائرات النقل الأمريكية قذفت الأعتدة التي تحتاجها هذه الجماعة المسماة بداعش في مناطق تواجدها في العراق، قذفتها لها من الجوّ و أوصلت لهم المساعدات. و قلنا ربما كان هذا خطأ، ثم تكرر، و حسب ما أعلموني فقد تكرر هذا الأمر خمس مرات، فهل أخطأوا خمس مرات؟ ثم يتظاهرون بأنهم شكلوا تحالفاً لمحاربة داعش، و هذا محض كذب. إن هذا التحالف ينشد أهدافاً خبيثة أخرى، فهم يريدون إبقاء هذه الفتنة ملتهبة، و إشعال الاقتتال بين الجانبين و استمرار الحرب الأهلية بين المسلمين على حالها. هذا هو هدفهم. و طبعاً سوف لن يستطيعوا؛ اعلموا هذا.
هناك عدة واجبات كبيرة ينبغي النهوض بها. لقد فكرتم أيها السادة المحترمون خلال اجتماعات هذا المؤتمر على مدى يومين بطرق و حلول و تابعتم الموضوع و حددتم واجبات، و أذكر هنا بعض الأعمال الضرورية التي لا يمكن تجاهلها. الشيء الأول هو نهضة علمية و منطقية شاملة من قبل كل علماء المذاهب الإسلامية لاستئصال التيار التكفيري، و هذا الأمر لا يختص بمذهب دون آخر. كل المذاهب الإسلامية التي تهتم لأمر الإسلام و تؤمن بالإسلام و تتحرّق قلوبهم للإسلام لهم نصيبهم في هذا الواجب و هم شركاء فيه. يجب إطلاق حركة علمية هائلة. لقد نزلوا هذه الساحة بشعار كاذب هو اتباع السلف الصالح، و يجب إثبات كراهية السلف الصالح للأعمال التي يقومون بها، بلغة الدين و العلم و المنطق الصحيح. أنقذوا الشباب! هناك البعض يتأثرون بهذه الأفكار المضلة و يتصورون أنهم يفعلون شيئاً حسناً. إنهم مصداق للآية الشريفة: «قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِالاَخسَرينَ اَعمالاً. اَلَّذينَ ضلَّ سَعيُهُم فِي الحَيوةِ الدُّنيا وَ هُم يَحسَبونَ اَنَّهُم يُحسِنونَ صُنعاً» (4) إنهم مصداق هذه الآية. يتصورون إنهم يجاهدون في سبيل الله. إنهم الذين سيقولون لله يوم القيامة: «رَبَّنا اِنّا اَطَعنا سادَتَنا و كُبَراءَنا فَاَضَلّونَا السَّبيلا. رَبَّنا ءاتِهِم ضِعفَينِ مِنَ العَذابِ وَ العَنهُم لَعنًا كَبيرا» (5) هؤلاء هم أولئك التعساء. و منهم ذلك الذين قتل عالماً مسلماً كبيراً في مسجد دمشق. و منهم ذلك الذي يجزّ رؤوس المسلمين بذريعة الانحراف عن الدين. و الذي ينفذ التفجيرات في باكستان و أفغانستان و بغداد و مدن العراق و سورية و لبنان المختلفة و يضرّج الأبرياء بدمائهم هو من أولئك الذين سيقولون يوم القيامة: «رَبَّنا اِنّا اَطَعنا سادَتَنا و كُبَراءَنا فَاَضَلّونَا السَّبيلا. رَبَّنا ءاتِهِم ضِعفَينِ مِنَ العَذابِ» (6) ، و يقول القرآن الكريم في موضع آخر: «لِكُلٍ‏ّ ضِعفٌ» (7) ؛ لا يقبل الله منهم قولهم «رَبَّنا ءاتِهِم ضِعفَينِ»، بل يقول: «لِكُلٍ‏ّ ضِعفٌ». أي إن كلا الفريقين التابع و المتبوع سينال ضعفاً من العذاب. «تَخاصُمُ اَهلِ النّار» (8) ؛ سوف يتنازعون. يجب إنقاذ هؤلاء. يجب إنقاذ هؤلاء الشباب، و هذا يقع على عاتق العلماء. و للعلماء علاقاتهم بالأوساط التنويرية و كذلك بأوساط الناس و المجتمع و يجب أن يسعوا سعيهم. سوف يسأل الله تعالى يوم القيامة من العلماء عن هذا و ما الذي فعلوه. لذلك يجب أن يعملوا و يبادروا. هذا أحد الواجبات.
العمل الثاني و هو ضروري جداً التنوير بخصوص سياسات أمريكا و بريطانيا الاستكبارية؛ يجب التنوير؛ يجب أن يعلم العالم الإسلامي كله ما هو دور السياسات الأمريكية في هذا الخضمّ؟ و ما هو دور الأجهزة التجسسية الأمريكية و البريطانية و الصهيونية في إحياء تيار الفتنة التكفيرية؟ ينبغي للجميع أن يعلموا هذا. يجب أن يعلم الجميع أن هؤلاء يعملون لأولئك، فالمخططات من أولئك و الدعم منهم و رسم الطرق منهم. و المال من عملائهم في حكومات المنطقة. هم الذين يمنحون الأموال، و أولئك هم الذين يرسمون الخطط، و هؤلاء التعساء المساكين ينزلون هذه المشكلات بالعالم الإسلامي. هذه أيضاً عملية ضرورية أخرى يجب القيام بها.
العمل الثالث الذي يجب بالتأکید القيام به هو الاهتمام بالقضية الفلسطينية. لا تسمحوا بنسيان قضية فلسطين و القدس الشريف و قضية المسجد الأقصى، فهم يريدون هذا. إنهم يريدون للعالم الإسلامي أن يغفل عن قضية فلسطين. لاحظوا أن حكومة الكيان الصهيوني في هذه الأيام أعلنت عن يهودية بلد فلسطين. أعلنوا عنه بلداً يهودياً. كانوا يسعون لهذا منذ فترات طويلة و قاموا بهذه العملية الآن بصراحة. يسعى الكيان الصهيوني وسط غفلة العالم الإسلامي و غفلة أبناء الشعوب المسلمة لاحتلال القدس الشريف و المسجد الأقصى و إضعاف الفلسطينيين أكثر فأكثر. ينبغي التنبّه لهذا.
على كل الشعوب أن تطالب حكوماتها بالاهتمام بقضية فلسطين. على علماء الإسلام أن يطالبوا حكوماتهم بهذا و بمتابعة قضية فلسطين. هذا من الواجبات الأساسية المهمة. إننا نشكر الله على أن الحكومة و الشعب في الجمهورية الإسلامية كلمتهم واحدة في هذا الخصوص. لقد أعلنت الجمهورية الإسلامية منذ البداية و أعلن إمامنا الخميني الجليل بأن سياسيتنا هي دعم فلسطين و معاداة الكيان الصهيوني، و رفع هذا الراية التي لا تزال مرفوعة إلى اليوم، و لم ننحرف عن هذا النهج منذ ثلاثة و خمسين عاماً، و شعبنا يواكب هذا النهج بكلّ رغبة. أحياناً حين يراجع بعض شبابنا لا يسمعون جواباً، و يكتبون لي الرسائل و يتوسلون بأن نسمح لهم بالذهاب للقتال في الخطوط الأمامية ضد الكيان الصهيوني. الشعب يعشق الكفاح ضد الصهاينة و قد أثبتت الجمهورية الإسلامية ذلك. لقد تجاوزنا بتوفيق و فضل من الله قيود الاختلافات المذهبية. نفس المساعدة التي قدمناها لحزب الله لبنان و هو شيعي قدمناها لحماس و للجهاد و سوف نقدمها أيضاً (9). لم نقع أسرى القيود المذهبية، و لم نقل إن هؤلاء شيعة و هؤلاء سنة، و هؤلاء حنفية و هؤلاء حنابلة و هؤلاء شافعية و هؤلاء زيدية. مناطق فلسطين الأخرى أيضاً يجب أن تتسلح.
لقد نظرنا إلى ذلك الهدف الأصلي و قدمنا المساعدة و استطعنا تعضيد إخوتنا الفلسطينيين في غزة و في المناطق الأخرى، و سوف نستمر إن شاء الله، و قد أعلنتُ و هذا ما سوف يحدث بالتأكيد بأن الضفة الغربية أيضاً يجب أن تتسلح مثل غزة و تكون مستعدة للدفاع. و أقولها لكم أيها الإخوة الأعزاء: لا تخيفكم الهيمنة الأمريكية، فالعدو صار ضعیفاً. عدو الإسلام، و هو الاستكبار، أصبح اليوم أضعف من كل الفترات السابقة التي تمتد لمائة عام أو لمائة و خمسين عاماً. لاحظوا الحكومات الاستعمارية الأوربية. إنها تعاني من مشكلات اقتصادية و مشكلات سياسية و مشكلات أمنية و مختلف صنوف المشكلات. و أمريكا أسوء منهم، فهي تعاني مشكلات أخلاقية و مشكلات سياسية و مشكلات مالية شديدة و تعاني من ضعف في مكانتها كقوة عظمي في كل العالم، و ليس في العالم الإسلامي فقط بل في كل العالم. و الكيان الصهيوني ازداد ضعفاً بشدة قياساً إلى الماضي. إنه نفس الكيان الذي كان يرفع شعار من النيل إلى الفرات! كان يصرح و يهتف بصراحة إن المنطقة النيل إلى الفرات هي لي! طوال خمسين يوماً في غزة لم يستطيعوا فتح أنفاق الفلسطينيين. إنه نفس الكيان. استخدم طوال خمسين يوماً كل طاقاته لتخريب أنفاق حماس و الجهاد و الفلسطينيين تحت الأرض و احتلالها فلم يستطيعوا. إنه نفس الكيان الذي كان يقول إن النيل إلى الفرات هو لنا! لاحظوا كم اختلف وضعه و كم صار ضعيفاً. مشكلات أعداء الإسلام كثيرة. لقد أخفق أعداء الإسلام في العراق، و أخفقوا في سورية، و أخفقوا في لبنان، و أخفقوا في مناطق أخرى، و لم تتحقق أهدافهم. و في مواجهة الجمهورية الإسلامية تلاحظون أن أمريكا و البلدان الاستعمارية الأوربية اجتمعوا في قضية الملف النووي و استخدموا كل طاقاتهم لتركيع الجمهورية الإسلامية فلم يستطيعوا تركيعها و لن يستطعيوا (10). هذا ينمّ عن ضعف الطرف المقابل. و أنتم سوف تزدادون إن شاء الله قوة يوماً بعد يوم، فالمستقبل لكم، «وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى‏ اَمرِه» (11) .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
الهوامش:
1 - أقيم هذا المؤتمر في يومي الثالث و العشرین و الرابع و العشرین من نوفمبر 2014 م بدعوة من آية الله الشيخ ناصر مكارم شيرازي (رئيس المؤتمر) و آية الله جعفر سبحاني (الأمين العلمي للمؤتمر) في مدينة قم.
2 - ارتفاع أصوات الحضور بالصلاة على النبي و آله.
3 - سورة الممتحنة، الآية 8 و شطر من الآية 9 .
4 - سورة الكهف، الآيتان 103 و 104 .
5 - سورة الأحزاب، شطر من الآية 67 و الآية 68 .
6 - م ن .
7 - سورة الأعراف، شطر من الآية 38 .
8 - سورة ص ، شطر من الآية 64 .
9 - ارتفاع أصوات الحضور بالتكبير.
10 - ارتفاع أصوات الحضور بالتكبير.
11 - سورة يوسف، شطر من الآية 21 .

الثلاثاء, 17 شباط/فبراير 2015 00:00

حرب قريش الإعلامية ضد النبي (ص) (19)

الحرب الإعلامية والدعاية بكل ما تتضمنه من مجادلة ومهاترة وترويج إشاعات كاذبة هي من الأسلحة التي استخدمها المشركون لمحاربة الرسول (ص) والحد من نشر دعوته الإسلامية بين القبائل العربية، وخاصة تلك القبائل الوافدة إلى مكة المكرمة أيام المواسم والمناسبات الدينية والتجارية.

صحيح أن سياسة الارهاب والتهديد والتخويف التي اتبعها المشركون ضد المسلمين داخل مكة كانت تمنع في بعض الحالات بقية سكان مكة من الدخول في الإسلام خوفاً من التعذيب والتنكيل إلا إنها لم تكن لتمنع الألوف من الناس الوافدين إلى مكة بقصد الحج أو التجارة من الاستماع إلى النبي (ص).

فقد كان الوافدون من أنحاء الجزيرة العربية يلتقون في جو من الأمن والطمأنينة. وكانوا يتأثرون بدعوته، وفي الحد الأدنى يتزعزع اعتقادهم بالأصنام والأوثان. وكان هؤلاء ينقلون أخبار الدين الجديد إلى مناطقهم وأهلهم عندما يعودون إلى ديارهم.

فكان ينتشر بذلك اسم محمد رسولا لله وأخبار الدعوة الإسلامية وما تأتي به من مفاهيم وقيم في مختلف مناطق الجزيرة العربية. وكان هذا العمل بحد ذاته بمثابة ضربة قوية لقريش ولكل ما تمثله من الوثنية والشرك، وعاملاً قويا في انتشار الإسلام، وعقيدة التوحيد خارج مكة. لذلك فكّر المشركون منذ بدأ النبي (ص) يتصل بالجماعات السياسية والاقتصادية التي كانت تفد إلى مكة في المواسم والمناسبات، يدعوها إلى الإسلام، في تنظيم حملة دعائية تطال شخص النبي ورسالته.

 

قريش تتأمر على النبي (ص) ببث الشائعات :

التاريخ يحدّثنا أن أشخاصاً من قريش اجتمعوا عند الوليد بن المغيرة في أمر النبي (ص) وفي ما يمكن أن يمكنهم قوله بشأنه للعرب القادمين إلى مكة كي لا يتأثروا به أو يستجيبوا لدعوته. فاقترح بعضهم أن يقولوا للناس إن محمداً كاهن. فردّ الوليد لهذا الاقتراح إن ما يقوله محمد ليس فيه ما يقوله الكهنة من شيء، وبالتالي لا يمكن إقناع الناس بذلك.

واقترح أخرون أن يروجوا لجنون محمد. فردّ الوليد هذا الرأي لعدم تحقق علامات الجنون على محمد. واقترح أخرون القول بأن محمداً ساحر، ورد الوليد أيضا هذا الرأي لأن محمدا لا ينفث في العقد ولا يأتي من عملة السحرة شيئاً.

وبعد حوار وجدال طويلين اقترح الوليد عليهم أن يقولوا للوافدين والزوار إلى مكة إن هذا الرجل ساحر البيان وإنما يقوله يفرّق بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجه وبين المرء وعشيرته.

واتفقوا ان يبرهنوا على ذلك للناس بما أصاب أهل مكة أنفسهم من الفرقة والتناحر بسبب هذا الرجل. فانطلق المشركون يروجون لهذه الشائعة الكاذبة، ويحذرون زوار مكة من الالتقاء بالنبي (ص) أو الاستماع إليه. ولكن قوة الحق وعظمة شخصية النبي (ص) وعظمة القيم والمبادئ والمفاهيم التي أتى بها الإسلام كانت تعلو وتتقدم على كل ما يشيعه المشركون. وكان الإسلام يزداد كل يوم انتشاراً واتساعاً في أوساط العرب.

فقد جاء طفيل بن عمير الدوسي إلى مكة وكان رجلا وجيها وشاعرا وصاحب نفوذ في مجتمعه وقومه، فخشيت قريش اتصال هذا الرجل بالرسول (ص) ويتأثر بدعوته، فجاءوا إليه وحذروه من الاستماع للنبي (ص) وقالوا له :"إن قوله كالسحر يفرّق بين الرجل وأهله بل بين الرجل ونفسه، وإنّا نخشى عليك وعلى قومك ما أصابنا من الفرقة والتناحر. فلا تكلمه ولا تسمع منه شيئاً".

ففعلت تحذيرات قريش فعلتها في نفس طفيل وقرر عدم الاستماع للنبي (ص) مطلقاً، وحشا أذنية قطناً عندما ذهب إلى الكعبة المشرفة من أجل الطواف خوفاً من أن يبلغه شيء من كلام محمد وهو لا يريد سماعه. يقول طفيل :"فغدوت إلى المسجد فإذا رسول الله قائم يصلي عند الكعبة، فوقفت بالقرب منه فسمعت كلاماً حسناً من غير اختياري. فقلت في نفسي والله لأني رجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن والقبيح فما يمنعني أن أسمع هذا الرجل ما يقول؟!.. فإن كان الذي يأتي به حسناً قبلته، وإن كان قبيحاً تركته. فمكثت حتى انصرف رسول الله إلى بيته فاتبعته حتى إذا دخل إلى بيته دخلت عليه فقلت له يا محمد إن قومك حذروني من الاستماع إليك والله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى حشوت أذني بقطن كي لا أسمع قولك ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك فسمعته قولاً حسناً، فاعرض علي أمرك. فعرض عليه رسول الله الإسلام وتلى عليه من القرآن.. فوالله ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه، فأسلمت وشهدت شهادة الحق".

إن هذه القصة وغيرها من الشواهد تدلنا على أن النبي (ص) كان يواجه سلاح الدعاية وحرب الشائعات، التي كانت تروجها قريش عنه، بالمبادرة إلى الالقتاء بالأفراد والجماعات التي إلى مكة مباشرة، ومحاولة تعريفه بنفسه وشخصيته ليأخذوا عنه الصورة الحقيقية من خلال وضوح دعوته وطريقة تفكيره وطبيعة القضايا التي يثيرها ويدعو إلى الإيمان بها وأسلوب حديثه وكلامه وسعة عقله وأفقه وفكره. وكان ذلك هو الخطة العملية لتحطيم كل الدعايات التي أثارها المشركون ضده بنسبة الجنون والسحر والشعر إليه.

 

شائعة "جبرا النصراني" :

وهناك شائعة أخرى روجت لها قريش في وسط القبائل العربية أيضاً. وهي أن ما يأتي به محمد إنما يتعلمه من رجل نصراني اسمه "جبر"، كان محمد يجلس في دكانه في بعض الأوقات. فكانوا يشيعون أن جبرا النصراني هو الذي يعلم محمداً أكثر الأشياء التي يقولها ويدعو إليها. ولقد أنزل الله قوله تعالى في ذلك في سورة النحل المباركة :"ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين". فالقرآن الكريم في هذه الأية الكريمة يردّ بقوة على هذه الدعاية المغرضة بأن هذا الشخص الذي يشيعون بأنه يعلم النبي (ص) هو أجنبي، لا يفقه من اللغة العربية وبلاغتها شيئاً. والقرآن الكريم الذي جاء به محمد رسول الله (ص) هو في منتهى البلاغة والفصاحة العربية. فكيف يمكن بمثل هذه الحال أن يعلم شخص النبي بيان اللغة العربية وفصاحتها في وقت عجز أهل البيان والبلاغة عن التفوق عليه؟. حتى إن القرآن الكريم تحداهم بإتيان سورة واحدة من مثله، فما استطاعوا وعجزوا عن ذلك.

وهكذا استطاع النبي (ص) من خلال قوة شخصيته وفرادة رسالته ووضوح وعظمة ما جاء به أن يدفع كل الشبهات والدعايات التي كانت تثيرها قريش ضده. وتمكّن من تعميق الإيمان والإسلام في العقول والقلوب والنفوس مما دفع بالمشركين إلى التفكير بأسلوب جديد لمحاربته. وكان أسلوب المقاطعة لبني هاشم وفرض حصار اجتماعي واقتصادي عليهم . وهذا محور المقالة القادمة.  

 

 

الثلاثاء, 17 شباط/فبراير 2015 00:00

سر اختيار الحبشة لهجرة المسلمين (18)

قد يسأل أحدنا لماذا تمّ اختيار مدينة الحبشة للهجرة إليها وليس غيرها؟!.. هناك عدة أسباب نذكر أهمها :  

أولا: ما ذكره النبي (ص) عندما أمر المسلمين بالخروج من مكة مهاجرين إلى الحبشة، حين قال لهم :"فإن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق وإنه يحسن الجوار".

وما نستفيده من قول النبي (ص) عن أرض الحبشة بالصفات التي وصفها لنا بأنها أرض صدق، أنه كان في تلك البلاد شعب يعيش على الفطرة ويتعامل مع الأخرين بصدق وصفاء.

كما أن فيها ملكاً لا يظلم في بلاده أحداً، ويحسن ضيافة الوافدين إليه، فيمكن لهولاء المسلمين المهاجرين المضطهدين أن يعيشوا مع هؤلاء الناس بأمن وآمان. مما يعني أيضاً أنه بإمكانهم ممارسة عبادتهم وشعائرهم الدينية بحرية دون مساءلة أو اضطهاد من أحد.

ثانيا : لو درسنا الأوضاع السياسية، التي كانت سائدة في الجزيرة العربية وغيرها من المناطق المجاورة مثل الشام وإيران واليمن، لوجدنا أن أياً منها كان لا يصلح مكاناً لهجرة المسلمين أنذاك.

فالهجرة مثلا إلى المناطق العربية، بما يسكنها من عرب، لم يكن أمراً  ممكناً كون سكانها كانوا من المشركين والوثنيين وعباد الأصنام، وبالتأكيد أن هؤلاء كانوا سيمتنعون عن قبول المسلمين في أرضهم لو قرروا اللجوء إليهم وفاء وتعصباً للإلهتهم ودين أبائهم. هذا من جهة.

من جهة ثانية فقد كان لقريش نفوذ قوي في هذه البلدان وتأثير كبير على القبائل فيها. وبالتأكيد فإن هؤلاء كانوا سيرفضون وجود المسلمين بينهم إرضاء لقريش.

وأما الهجرة إلى بلاد الروم أو بلاد الشام فلم تكن أمراً ممكناً أيضاً، للأسباب نفسها تقريباً، مثل نفوذ لقريش في هذه المناطق من خلال علاقاتها التجارية والاقتصادية معها.

وهذا يمكّن قريش من المطالبة باسترجاع المهاجرين أو على الأقل إلحاق الأذي بهم. بلاد الجوار لم تكن آمنة للمسلمين الأوائل : أما الهجرة إلى إيران واللجوء إلى ملكها كسرى فلم تكن خياراً مضموناً أيضاً. لأن كسرى ملك النظام الفارسي آنذاك كان يحتقر العرب ويكرههم، ولا يرى لهم حرمة أو شأنا يذكر. وهذا يعني عدم إمكانية قبول النظام الفارسي بالمسلمين مهاجرين إليه من بطش قريش. خصوصا إذا أدرك أنه بوجود هذا العربي قد تتسرب دعوته داخل بلاده وتؤثر على امتيازاته ومصالحه الكبيرة.

وأما الهجرة إلى بلاد اليمن وبعض المناطق العربية والقبلية القريبة منها، لم تكن مسهلة بما يفترض، حيث إن هذه البلاد كانت تخضع لنفوذ النظام الفارسي، ولم تكن سلطاته لتسمح بإقامة المسلمين في مناطق تقع تحت سيطرتهم. لأجل كل ذلك كان الخيار أن يهاجر المسلمون الأوائل إلى الحبشة البعيدة عن نفوذ الروم والفرس وكذلك بعيدة عن نفوذ قريش، حيث لا يمكن للمشركين الوصول إليها، بسهولة ويسر لبعدها عن مكة ولعدم وجود طريق برية إليها.

وهكذا تمّت الهجرة إلى الحبشة. وبعدما استقر المهاجرون المسلمون في الحبشة، ورأت قريش أن استقرارهم فيها بحرية وآمان سيكونون دعاة لدينهم الإسلام في بلد يؤمن بالمسيحية وخشيت من توجيه المسلمين نشاطهم إلى تلك البلاد فينشروا الإسلام فيها ويصبحوا قوة لا طاقة لها بها، لذلك قررت قريش إرسال وفد منها إلى ملك الحبشة لاسترداد المسلمين المهاجرين، فأرسلت عمر بن العاص وعبدالله بن عتبة بالهدايا والتحف إلى النجاشي وحاشيته.

فلمّا وصل هذان الرجلان قالا للملك في حضور المقربين إليه إنه قد لجأ إلى بلدكم غلماناً منا سفهاء فارقوا دين أبائهم وقومهم ولم يدخلوا في دينكم، وجاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنتم. ولقد يعثنا إليكم فيهم أشراف قومهم لتردهم إليهم".

النجاشي يستمع للمسلمين ويرفض تسليمهم لقريش:

فأبى النجاشي ردهم قبل سماعه لما يقولون. وبعث في طلب المسلمين المهاجرين فلمّا جاءوه سألهم النجاشي :"ما هذا الدين الذي فارقتم به قومكم ولم تدخلوا به في ديني ولا في دين أحد من الشعوب ؟".

فتولى جعفر بن أبي طالب (رضوان الله عليه) الجواب فقال :"أيها الملك، كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف.

فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وأباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكفّ عن المحارم والدماء. ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتم وقذف المحصنات.

وأمرنا ان نعبد الله ولا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام...". وعدّد له أمور الإسلام إلى أن قال :"فصدقناه وأمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله. فعبدنا الله وحده ولا نشرك به شيئاً وحرّمنا ما حرّمه علينا وأحللنا ما أحلّ لنا. فعدى علينا قومنا فعذبونا وأثنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأصنام والأوثان من دون الله ولنستحل ما كنا نستحله من الخبائث، فلمّا قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك واخترناك على سواك ورغبنا في جوارك ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك".

فقال الملك النجاشي :"هل معك شيئاً مما جاء به عن الله تقرأه علينا؟". فقال جعفر :"نعم". وتلى عليه سورة مريم المباركة من أولها إلى قوله تعالى :"فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً قال إني عبدالله أتاني الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً ".

ولمّا سمع النجاشي ذلك قال :"إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة". ثم التفت إلى وفد قريش وقال لهم :"والله لا أسلمهم إليكم أبداً". وهكذا فشلت محاولات قريش في التشويش على المسلمين في الحبشة وفي استردادهم.

وبقي المسلمون المهاجرون في ظل حكم النجاشي معززين مكرمين يمارسون شعائرهم الدينية ونشاطهم التبليغي بحرية كاملة.