Super User
قلق إسرائيلي من التسلّح النوعي لمصر: «أس 300 بقربنا»!
حذرت مصادر أمنية إسرائيلية من توجه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى نقل القوات العسكرية المصرية المنتشرة في رفح، على الحدود مع قطاع غزة، إلى الحدود المصرية ـ الليبية من أجل تعزيز المواجهة ضد «داعش»، في وقت لمحت فيه مصادر أخرى إلى «التسلح النوعي» والصفقات الجديدة للقاهرة وعواصم كبرى.
في السياق الأول، ذكر موقع «والا» العبري، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مصر بدأت خلال الأسابيع الأخيرة تخفيف عدد قواتها المنتشرة في «محور فيلادلفيا» ومنطقتي أبو زويد ورفح، المحاذيتين لقطاع غزة، الأمر الذي يثير الخشية من «سيطرة جهات إرهابية على المنطقة»، ويؤدي إلى «استئناف العمليات ضد إسرائيل» انطلاقاً من هناك.
ووفق الموقع، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كانت راضية عن تخصيص الرئيس المصري «إمكانات كبيرة من أجل اقتلاع الإرهاب من سيناء»، وخصوصاً لتدمير أنفاق التهريب بين سيناء وغزة. ونقل الموقع عن مصدر أمني قوله، إن «مصر تعمل وفقاً لجدول أولويات، وفي هذه المرحلة تعد الحدود الليبية، الطويلة، التهديد الأكبر لها، وهي حدود تمتد لأكثر من ألف كلم، وقابلة للاختراق من عناصر داعش، الذين ينتشرون هناك، ويقتلون المواطنين المصريين»، كما حذر المصدر من أن «انتقال القوات الخاصة المصرية من سيناء إلى الحدود الليبية سيمس الضغط ضد المنظمات الإرهابية، التي قد تتحرك ضد إسرائيل».
مع ذلك، لفت «والا» إلى أنه برغم الخطوة التي أمر بها السيسي، فإن «التعاون بين تل أبيب والقاهرة في مواجهة الإرهاب كان مجدياً ووثيقاً، خلال العام الماضي... يمكن القول إنه أكبر بعشرات المرات مما كان عليه إبان فترة حكم حسني مبارك. فإذا كان المسؤولون المصريون في زمن مبارك يكذبون على نظرائهم الإسرائيليين في ما يتعلق بمعالجة الأنفاق، فإن مصر اليوم مصممة على اقتلاع الإرهاب بكل أنواعه».
كذلك ذكر الموقع العبري أنه في موازاة التعاون المثمر مع القاهرة، ثمة سبب مصري لقلق إسرائيلي يتعلق بصفقات السلاح النوعي التي تسعى مصر إلى إبرامها. فبرغم الشعور الإسرائيلي بأن «السيسي يمكن الاعتماد عليه، فإن هناك تساؤلات تتعلق بنياته المستقبلية، وذلك على خلفية التوتر في العلاقات بين القاهرة وواشنطن، والحرارة المنبعثة في العلاقات بينها وبين موسكو».
صحيفة «يديعوت أحرونوت» أثارت، أمس، قضية التسلح النوعي للجيش المصري، متسائلة عن غياب الموقف الإسرائيلي بهذا الشأن. وأشار محلل الشؤون العسكرية في الصحيفة، أليكس فيشمان، إلى التقارير الإعلامية التي تتحدث عن وصول بطاريات صواريخ روسية مضادة للطائرات من طراز «أس 300» إلى مصر، موضحاً أنها المرة الأولى التي سينشر فيها هذا السلاح في «دول تحد إسرائيل». ورأى فيشمان أن دخول «أس 300» إلى الشرق الأوسط «يخلق مشكلة غير بسيطة لسلاح الجو الإسرائيلي، لأنه سلاح متطور يغطي أراضي في العمق، ولم تشهده إسرائيل من قبل».
وكانت تل أبيب وواشنطن قد مارستا في السابق ضغوطا على موسكو كي لا تسلم هذا النوع من الصواريخ المتطورة لإيران وسوريا، خشية أن يمثّل تحديا للتفوق الجوي الإسرائيلي. وفي تشرين أول الماضي، نشرت مجلة «جينس»، المتخصصة في شؤون الطيران والفضاء، تقريراً قالت فيه إن مصر ستشتري من روسيا منظومة صواريخ أرض – جو «أس 300» من النوع المخصص للتصدير، ويصل مداه إلى 200كم. وبحسب المجلة، يبلغ حجم الصفقة نحو نصف مليار دولار.
وفي آب الماضي، التقى السيسي، الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في سوتشي، حيث اتفقا على صفقة شراء الصواريخ المتطورة. وكانت الإدارة الأميركية قد فرضت في تلك الفترة حظرا على بيع السلاح إلى مصر، على ضوء نظرتها إلى الرئيس المصري، الذي تعدّه قائداً لانقلاب عسكري. وبلغ التقارب بين القاهرة وموسكو ذروته في زيارة بوتين لمصر في شباط 2015، حيث أُبرمت الصفقة وبدأ بعدها توريد العتاد لمصر، وفقاً لوتيرة قدرة الدفع المصرية للروس، وفق التقرير.
وأشار تقرير «يديعوت» إلى صفقات أسلحة أبرمتها وزارة الدفاع المصرية تبلغ قيمتها ستة مليارات يورو مع شركة «داسو» الفرنسية، وتتمحور حول شراء 24 مقاتلة حربية من طراز «رافال». وهذه الصفقة طبقا للصحيفة وليدة الحظر الأميركي، وجاءت على خلفية تأخير توريد طائرات «أف 16» ومروحيات أباتشي لمصر، كانت الأخيرة قد اشترتها ودفعت ثمنها، كما أن القاهرة توشك أن تتسلم في العام المقبل الغواصة الأولى، من أصل غواصتين اشترتهما من ألمانيا. وحتى الآن كان لدى مصر غواصات قديمة من إنتاج الصين، أنتجت في السبعينيات، وتوشك على الخروج من الخدمة.
العلاقة بين سلطة الاحتلال وسلطة الادارة الفلسطينية
منذ انشاء السلطة الفلسطينية عام ١٩٩٤ كمؤسسة للادارة الذاتية الموقتة، على بعض من اجزاء فلسطين المحتلة في حزيران ١٩٦٧، وعلاقة السلطة مع سلطة الاحتلال الاسرائيلي لها مرتكزات عدة. بعض هذه المرتكزات نظمتها اتفاقية اعلان المبادئ المعروفة باتفاق اوسلو. الاتفاقية التي على اساسها تبلورت علاقة التقاسم الوظيفي بين السلطة واسرائيل، حيث التنسيق الامني الوثيق، والتكامل الاقتصادي ضمن بنية الاقتصاد الاسرائيلي مرتكزين اساسيين للعلاقة. البعض الاخر من المرتكزات تبلور خلال مرور الوقت بناء على العلاقات الشخصية وسجل التجارب بين الجانبين.
بشكل عام هناك سمتان واضحتان للعلاقات بين الطرفين. اولاً ان السلطة لا تستطيع ان تمارس اي شكل من السيادة في اطار علاقاتها مع إسرائيل. ثانياً أن اسرائيل لها الرأي المقرر على الارض. كما ان سلة الحوافز والتسهيلات لمؤسسات السلطة وبعض قياداتها تقدمها اسرائيل في اطار تكتيكي عملياتي يخدم مصالحها، وهذا ثالثاً. اما السمة الرابعة فهي ان العلاقة بين السلطة واسرائيل نشأت واستمرت في شكل ادارة ازمة.
في اطار ادارة الازمة تنشأ مواجهات بين الطرفين، فكلما اقدمت قيادة السلطة على خطوة تتعارض ومصالح دولة الاحتلال، سواء التوجه الى الامم المتحدة، أو طلب لجنة تحقيق دولية، أو تجميد المفاوضات، اتخذت الاخيرة اجراءات عقابية تجاه السلطة. تتفاوت شدة الاجراءات الاسرائيلية وشكلها بناء على عوامل عدة اهمها: أولاً، مدى وشدة تأثير الخطوة المتخذة على منظومة الامن الاسرائيلية. ثانياً، درجة تعارض الخطوة مع الرؤية السياسية الاستراتيجية للمؤسسة الامنية - السياسية التي تحكم اسرائيل كدولة صهيونية. ثالثاً، ردة فعل المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الاميركية تجاه السياسة الاسرائيلية. رابعاً، ارتباط السياسة الاسرائيلية تجاه السلطة بحالة الحراك السياسي والتجاذبات بين الاحزاب الاسرائيلية.
في اطار استراتيجية ادارة الازمة؛ اسرائيل مستمرة في المماطلة والتسويف بغرض تأبيد الوضع القائم «ترسيخ الاحتلال». هذه السياسة يدفع ثمنها الشعب الفلسطيني وخصوصاً الطبقات الشعبية محدودة الدخل والفرص المعيشية. لذلك تندلع هبات شعبية، سواء بشكل منظم او عفوي، تعبيراً مباشراً عن رفض استمرار الاحتلال، وبشكل غير مباشر التمرد على السلطة ورفض لاستمرارها كونها نتاج اتفاقيات مع هذا الاحتلال.
حتى تنفس السلطة ضغط الشارع، تمارس قيادتها الاستراتيجية الاسرائيلية نفسها؛ عبر اطلاق الوعود وتحقيق «انتصارات» ذات اثر محدود وذات طابع اعلامي شعبوي. الاثر المباشر لسياسة التسويف هو نقل العبء من اسرائيل الى السلطة التي بدورها تضعه على الطبقات الشعبية. لعل رفض اسرائيل تجميد الاستيطان خلال المفاوضات مع السلطة عام ٢٠١٠ وما تبعه من توقف لهذه المفاوضات، وتوجه القيادة الفلسطينية للامم المتحدة في ٢٠١١ و٢٠١٢ للحصول على مقعد دولة غير عضو مثال على سياسة التسويف ودحرجة ونقل العبء.
في حال مراوحة الازمة واتخاذ اسرائيل اجراءات اقتصادية تجاه السلطة عادة ما يكون رد السلطة اللجوء لوسطاء لهم وزن في المجتمع الدولي؛ مثل «الرباعية» التي تضم في عضويتها الولايات المتحدة، الاتحاد الاوروبي، الامم المتحدة وروسيا. ذلك ليس بغرض الضغط على اسرائيل وانما ايجاد مخرج لائق للسلطة. اطار سياسة المخرج هو ما يسمى «رزمة المحفزات» ذات الابعاد العسكرية والتجارية لاسرائيل و»رزمة المساعدات» للسلطة. لعل رفض قيادة السلطة التفاوض في ظل الاستمرار في سياسية اسرائيل الاستيطانية مثال ليس ببعيد، حيث وفرت الولايات المتحدة والاردن مخرجاً ما سمي في حينه المفاوضات الاستكشافية بين عريقات رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني، وملوخي رئيس الطاقم الاسرائيلي المفاوض في عمان. هكذا تستمر الازمة ولكن بمظهر وعنوان لا يلبثان يتجددان مع استمرار الاحتلال وسوء الاوضاع المعيشية.
جوهر المعادلة على الارض بين اسرائيل وقيادة السلطة هو الامن مقابل المصالح الخاصة. لعلها أحياناً الامن مقابل الامن، اي امن اسرائيل مقابل امن السلطة؛ خصوصاً بعد سيطرة حركة حماس على سلطة قطاع غزة عام ٢٠٠٧. المعادلتان تجعلان من الطرفين بحاجة الى بعضهما. لكن رغم ان لاسرائيل اليد العليا التي تحدد وتوجه وتعطي مضمون العلاقة بين الطرفين فإن مجرد وجود السلطة، بما هي عليه الان، حتى بدون تنسيق امني متبادل، يعطي غطاء «شرعياً» لاستمرار الاحتلال.
ليس في حوزة السلطة من ادوات للتعامل مع اسرائيل بالمثل كما ان موازين القوى بين الطرفين مختلة لمصلحة الاحتلال. مصدر القوة الاساسي للقيادة الفلسطينية المتنفذة ان لها شرعية تمثيل القضية الفلسطينية امام المحافل الدولية من خلال استمرارها في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية (م ت ف). لذلك في ظل عدم وجود عملية ديمقراطية لاختيار قيادة لـ «م ت ف»، ولا وجود شفافية في ادارة مؤسساتها؛ تبقى القيادة الحالية المتحكم في البرنامج السياسي للمنظمة. تحكمها في البرنامج السياسي هو مصدر قوة القيادة/ السلطة الذي يجعل اسرائيل معنية بإقامة العلاقة معها. كما ان اسرائيل معنية باستمرار هذه القيادة وترسخ مصالحها. تهديد السلطة بفك نفسها له حساباته عند اسرائيل. لكن هل لدى القيادة الفلسطينية الرغبة والقدرة على تنفيذ قرار الفك الذي يعني التضحية بمصالحها؟!
ان وجود سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني يُحد إمكانية فرض على إسرائيل القيام بواجباتها كدولة احتلال، حيث يفترض ان تقدم الخدمات الاساسية حسب القانون الدولي الانساني. هذا بغض النظر عن استمرار اسرائيل في التنصل من القيام بواجباتها كدولة احتلال، سواء في وجود السلطة او عدمها. لكن وجود السلطة في بعض اجزاء فلسطين يساعد في اعطاء انطباع ان المسؤول الاول عن تلبية الاحتياجات الاساسية للمواطن الفلسطيني من تعليم وصحة وامن هي سلطة الادارة الذاتية الفلسطينية. مفترضين انها سلطة ذات سيادة.
رغم ان السلطة في قطاع غزة بيد حركة حماس التي لا تعترف بشرعية الاتفاق الذي انشأت على اساسه، الا ان ما ينظم عمل مؤسسة السلطة هناك هو الاتفاقيات المبرمة بين «م ت ف» واسرائيل. اسرائيل غير معنية في انهيار السلطة كإطار عمل للعلاقة مع الفلسطيني حتى وان توقفت هذه السلطة عن اداء اجزاء كبيرة من وظائفها الادارية او تمت تسميتها ككيان معادٍ. السلطة كإطار للعلاقة مع القضية الفلسطينية تلزم مصر أن تنسق مع اسرائيل في ما يتعلق بالحدود والمعابر مع القطاع. السلطة في بنيتها واطارها السياسي مشروع براغماتي يضع على الحقوق التاريخية وعلى رأسها حق العودة، على الرف. لذلك فإن العنوان التلقائي للنضال الفلسطيني سواء كان منظماً او عشوائياً تلقائياً هو عكس مضمون ومبررات البرنامج المشترك للسلطتين الاسرائيلية والفلسطينية. بوصلة النضال الفلسطيني هي حق العودة في اطار حق تقرير المصير.
السلطة غير قادرة على وقف التنسيق الامني كونه أولاً من مصلحتها واستمراره يعني استمرارها. حتى في لما كانت العلاقة بين السلطة واسرائيل في الحضيض عامي ٢٠٠١-٢٠٠٢ استمر التنسيق الامني من خلال جورج تينيت، مدير وكالة المخابرات المركزية الاميركية، ومن خلال مكتب الوكالة في تل ابيب. لذلك فإن ما يناقش بين الطرفين هو اشكال فعالية ومضمون هذا التنسيق في مستوياته المختلفة.
قد يشير اصحاب المعارضة الداخلية للسلطة، المعنيين ببقائها، إلى ان السلطة تعاني من حالة ابتزاز سياسي عبر فرض عقوبات اقتصاديه عليها. لكن واقع الحال يشير إلى ان تأسيس السلطة كان نتاج افلاس سياسي حرّكه طموح اقتصادي لمجموعة اقتصادية متنفذة. هذه المجموعة (الطبقة) غلفت مشروعها بادعاءات ايديولوجية براغماتية مفادها انقاذ ما يمكن انقاذه فأقامت مشروع الادارة الذاتية واعطته مسميات تتناقض مع حقيقته في ارض الواقع من حيث السيادة والوطنية.
ان البحث في مشروع اطار لاستئناف المفاوضات يعني ان ٢٠ عاماً من المفاوضات السابقة كانت مجرد متاهة تدريب على «الحياة مفاوضات». شاخت خلالها القيادة وورّثت مناصبها لابنائها. كما تم ابتداع مراكز وظيفية لادارة السلطة وحتى لمناضلي المرحلة على شاكلة وزارة الدولة لمتابعة شؤون الجدار. ما يعني ان استمرار هذه الوظائف بما تعطيه من جاه، مصادر دخل، وسلطات، مرتبط باستمرار السلطة التي يرتبط وجودها بحاجات اسرائيل العملياتية والتكتيكية. فوجود السلطة هو أداة استراتيجية تنفي المشروع الوطني الفلسطيني بغض النظر عن ماهيته (دولة او دولتان) كما انها نتجت من اتفاق يعطي شرعية لوجود دولة اسرائيل على ارض فلسطين. حتى ان هيكل ووجود مؤسسات خارج السلطة، المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، مرتبط بوجود السلطة نفسها. حيث ان الخدمات المقدمة من قبل هذه المؤسسات، والصلاحيات الممنوحة لها، والجغرافيا السياسية التي تعمل ضمنها، تفرضها كينونة السلطة كبنية وظيفية من جهة والاطار الذي ترسمه سلطة الاحتلال. وعليه، ففي الوقت الذي تقدم فيه هذه المؤسسات خدماتها الاغاثية و»التنموية» الضرورية، فإنها تسهم في إدامة الوضع القائم، اي الاحتلال.
حتى لا يخرج رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، ليقول: مضطرون في هذه المرحلة لتجميد خطواتنا في المحكمة الدولية حتى لا تستمر اسرائيل في فرض خطوات عقابية على الشعب الفلسطيني؛ ينبغي على القيادة الفلسطينية البحث عن مخرج ذي بُعد استراتيجي. المطلوب الآن هو وضع الاراضي الفلسطينية تحت حماية دولية تتمركز خلالها قوات دولية توفر الحماية للشعب الفلسطيني. هذا المقترح اعاد تجديده الامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات، خلال رسالته الاخيرة من الاسر. هذا المقترح يوفر استراتيجية مخرج تقلل من عبء الاحتلال الذي لا يلبث يزداد ثقله على الطبقات الشعبية الفلسطينية بشكل لا يطاق. كما تعطي آلية المخرج هذه مجالاً لبقاء سلطة للادارة الذاتية بشروط سياسية لا تخضع للاحتلال الاسرائيلي. في كوسوفو كان وجود قوات حماية دولية آلية للخروج من الازمة، فلم لا يكون وجود هذه القوات مخرجاً من حالة المراوحة التي تخدم الاحتلال الاسرائيلي!
سامر جابر- كاتب فلسطيني
قوات الاحتلال تعتدي على مسيرة بلعين في الذكرى العاشرة لانطلاقة المقاومة الشعبية
أصيب عدد من الفلسطينيين بجروح وحالات اختناق نتيجة اعتداء قوات الاحتلال الاسرائيلي على مسيرة فلسطينية مناهضة للجدار الفاصل في بلدة بلعين بالضفة الغربية المحتلة.
قوات الاحتلال استخدمت الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع لقمع المشاركين في المسيرة التي جاءت في الذكرى العاشرة لانطلاق المقاومة الشعبية.
وشهدت المسيرة مشاركة شخصيات من الفصائل دعت إلى تعميم التجربة على كل الأراضي الفلسطينية حتى دحر الاحتلال.
المتظاهرين تصدوا لقوات الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة مضيفة أن عدداً من المستوطنين في المستوطنة المحاذية وقفوا يراقبون التظاهرة مما أثار قلق المشاركين في التظاهرة من قيام هؤلاء بالاعتداء عليهم.
جلس الأمن الدولي يندد بـ "الأعمال الهمجية" التي يرتكبها تنظيم داعش
نددّ مجلس الأمن الدولي بشدة بالأعمال الهمجية التي يرتكبها تنظيم "داعش"، بما في ذلك خطف ١٠٠ من أفراد العشائر من تكريت وذبح٤٥ في البغدادي، وبالهجمات التي يرتكبها بحق المدنيين في بغداد وتدمير المساجد والتحف في متحف الموصل وحرق آلاف الكتب النادرة والمخطوطات من مكتبة الموصل. واستنكر الأعضاء إستهداف التراث الثقافي من قبل هذه التنظيمات الإرهابية وتهريبها والإتجار بها سواء من العراق أو سوريا.
وشددّ الأعضاء في بيان صحفي صدر بالإجماع على ضرورة إلحاق الهزيمة بـ "داعش"، مؤكدين أن هذه الجرائم لن تنجح في كسر عزيمة الأعضاء بل تزيد إصرارهم، كما ورد في البيان.
وكانت الأمانة العامة للأمم المتحدة أعربت عن "القلق الكبير من استهداف التنظيمات الارهابيّة المقدّسات والتراث الحضاريّ والانسانيّ في المنطقة.
وردّاً على سؤال، قال الناطق الرسميّ باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستافان دوجاريك إنّ هذا الخطر في تعاظم، وأضاف "أنت محق هذا ليس حادثا معزولا شاهدنا ذلك أخراً في مالي وفي العراق وفي سوريا وفي أفغانستان، ومجلس الأمن الدولي تابع الأمر في وقت غير بعيد وأصدر قراراً بوقف التجارة غير المشروعة في المواد المسروقة، لأننا نعلم أن الموضوع لا يتصل بتدمير القطع الكبيرة وحسب بل ببيع المواد الصغيرة الحجم من أجل تمويل التنظيمات الإرهابية فمن المهم ألا تسهم الدول الأعضاء وكل من هو معني بالأمر في تهريب هذه المسروقات".
إلى ذلك، أدانت منظمة الأونيسكو عملية التطهير الثقافيّ في العراق، وقالت إن المسلحين استخدموا استراتيجية رعب تبثّ عدم الإستقرار بين الشعوب لإخافتهم والسيطرة عليهم.
ماذا ينبغي أن نطلب من الله سبحانه في الدعاء؟
"وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون"، البقرة/186.
قلنا إن الله يأمر في هذه الآية عباده بالدعاء ويعدهم بالإجابة ،لانه قريبٌ منهم بل هو اقرب اليهم من حبل الوريد يسمع دعائهم ويستجيب لهم ويلبي ندائهم ومناجاتهم .
وهنا يثار أمامنا سؤالان لهما أهمية كبيرة في الدعاء :السؤال الاول: ماذا ينبغي لنا ان نطلب من الله في الدعاء؟ السؤال الثاني : ماذا ينبغي ان لا نطلبه في الدعاء؟
وحيث ان الجواب عن كلا السؤالين يأخذ مساحة واسعة من الكلام، لذلك نخصص الحديث في هذه الحلقة للجواب عن السؤال الاول ونترك الجواب عن السؤال الثاني للمقال القادم.
وقبل الاجابة عن السؤال الاول لا بد من مقدمة وهي: ان الدعاء يأتي نتيجة شعور الانسان بفقره الى الله وحاجته اليه وما ينبغي ان نعرفه هنا هو انه ليس هناك حد لفقر العبد وحاجته وضعفه وقصوره وتقصيره، كما انه ليس هناك حد لغنى الله وسلطانه وقوته وجوده وكرمه واحسانه.
ومن هنا فان ما ينبغي ان ندعو الله به وما ينبغي ان نطلبه من الله في الدعاء قد يكون كثيراً ومتنوعاً ولكن أهم ما اكدت عليه النصوص الاسلامية هو ان ندعو للامور التالية:
أولاً : ان ندعوا لمحمد وآل محمد بالرحمة والرضوان، فان أهم نقطة في الدعاء بعد حمد الله والثناء عليه هو أن نصلي على محمد وآل محمد باعتبارهم اولياء امور المسلمين وقد ورد في النصوص الاسلامية تركيز وتأكيد كبيران على اهمية هذه الصلاة في الدعاء، والسبب في هذا الاهتمام واضح، فان الله يريد ان نجعل من الدعاء وسيلة لارتباط المسلمين بأولياء امورهم واعتصامهم بولايتهم. واعظم نص ورد في القرآن الكريم في هذا المجال هو قوله تعالى : «ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما» الاحزاب /56.
فان هذه الآية تأمر بالصلاة والدعاء للنبي والتسليم عليه.
وروى عبد الله بن نعيم وهو من اصحاب الإمام الصادق (ع) قال : قلت لابي عبد الله (ع) : إني دخلت البيت ولم يحضرني شيء من الدعاء الا الصلاة على محمد وآله فقال :اما انه لم يخرج أحد بأفضل مما خرجت به.
وقد ورد في بعض النصوص ان الانسان اذا اراد ان يدعو الله ويطلب منه حاجته فعليه ان يبدأ بالصلاة على محمد واله أولاً ثم يدعو بعد ذلك بحاجته.
فعن امير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة انه قال : " اذا كان لك الى الله حاجة فابدأ بمسألة الصلاة على رسوله ثم سل حاجتك، فان الله اكرم من ان يسأل حاجتين فيقضي إحدهما ويمنع الأخرى".
ثانياً : من موارد الدعاء الدعاء لعموم المؤمنين الاحياء منهم والاموات، بان ندعوا لعموم المؤمنين الحاضرين والذين سبقونا بالإيمان، ندعوا لهم بالمغفرة والرحمة والخير وقضاء حاجاتهم الدنيوية والاخروية، وهذا اللون من الدعاء يربط الانسان المسلم الفرد بالامة الاسلامية جميعاً فيشعر المؤمن من خلال الدعاء لعموم المؤمنين بالارتباط التاريخي والفعلي بالامة الاسلامية وبوحدة هذه الامة وبالعلاقة القوية التي تربطه بهذه الامة. وقد ورد في النصوص تاكيد بليغ على هذا اللون من الدعاء، وورد ان الله يثيب صاحب هذا الدعاء من الحسنات بعدد كل مؤمن ومؤمنة يشمله دعاؤه، وان كل مؤمن يشمله هذا الدعاء يشفع له يوم القيامة بين يدي الله عندما يأذن الله للصالحين من عباده بالشفاعة للمذنبين منهم.
فعن الصادق (ع) قال : قال رسول الله (ص) : " ما من مؤمن دعا للمؤمنين والمؤمنات الا رد الله عليه مثل الذي دعا لهم به من كل مؤمن ومؤمنة مضى من اول الدهر، او هو آت الى يوم القيامة.
وان العبد ليؤمر به الى النار يوم القيامة، فيسحب فيقول المؤمنون والمؤمنات عندما يرونه وهو يسحب الى النار : يا رب هذا الذي كان يدعو لنا فشفعنا فيه فيشفعهم الله عز وجل فينجو من النار".
بل في حديث اخر عن الصادق (ع) : من قال كل يوم خمساً وعشرين مرة اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، كتب الله له بعدد كل مؤمن مضى، وبعدد كل مؤمن ومؤمنة بقي الى يوم القيامة حسنة، و محا عنه سيئة، و رفع له درجة.
ثالثاً : من فوائد الدعاء، الدعاء للخاصة من المؤمنين وذلك بان نخصص في الدعاء افراداً معنيين نسميهم ونشخصهم ونعينهم باسمائهم، وهذا اللون من الدعاء يزيل ما قد يتراكم من السلبيات على العلاقات الثنائية بين الاخوان والارحام ومعارف الانسان فإن المؤمن إذا دعا بالرحمة والمغفرة لاخوانه الذين يسميهم ويعينهم، وإذا سأل الله لهم قضاء حاجاتهم وتيسير أمورهم وشؤونهم في الدعاء فإنه بالتأكيد سوف يحبهم ويزيل ما كان يجد في نفسه تجاههم في بعض الحالات من الحسد والكراهية والحساسية والنفور.
وقد ورد التأكيد في الروايات على الدعاء للأخوان بظهر الغيب كما ورد التاكيد على الدعاء لأربعين مؤمن باسمائهم وتقديم الدعاء لهم على دعاء الانسان لنفسه.
رابعاً: من موارد الدعاء الدعاء للوالدين، فإن الدعاء لهما من مصاديق البر بالوالدين، وكنموذج من الدعاء للوالدين الدعاء الوارد في الصحيفة السجادية عن الإمام زين العابدين (ع) يقول فيه : اللهم صل على محمد وآله وذريته واخصص ابوي بأفضل ما خصصت به آباء عبادك المؤمنين وأماهاتهم يا ارحم الراحمين، اللهم لا تنسني ذكرهما في أدبار صلاتي وفي كل آن من آناء ليلي وفي كل ساعة من ساعات نهاري، واغفر لي بدعائي لهما واغفر لهما ببرهما لي مغفرة ً حتماً، وارضى عنهما بشفاعتي لهما رضاً عزماً وبلغهما بالكرامة مواطن السلامة.
خامساً : من موارد الدعاء دعاء الانسان لنفسه، بأن نقف بين يدي الله لندعو لأنفسنا، ولكن ماذا نسأل لأنفسنا من الله؟ وكيف ندعو لأنفسنا؟
ينبغي في الدعاء ان نطلب من الله كل شيء مما نحتاج إليه ان نطلب منه كل ما يهمنا في دنيانا وفي اخرتنا ونطلب منه ان يصرف عنا كل ما نحترز منه من سوء وشر في ديننا ودنيانا فان مفاتيح الخير واسبابه كلها بيد الله ولا يمتنع عن ارادته شيء ولا يبخل على عباده بشيء من الخير والرحمة.
وينبغي للانسان ان يدعو الله في كل حاجاته سواء كانت كبيرة او صغيرة ولا ينبغي ان يخجل الانسان من طلب الحاجات الطفيفة والصغيرة من الله كما لا ينبغي ان تحجب الحاجات والطلبات الكبيرة الحاجات الصغيرة والخفيفة.
قد يكون من المعيب ان يطلب بعضنا من بعض حاجات صغيرة ولكن عندما يكون الانسان بين يدي الله ويكون وجهه الى الله في الطلب والسؤال فان الامر مختلف فلا يكون الطلب معيبا مهما صغرت الحاجة وكانت خفيفة.
فان الانسان مكشوف لربه سبحانه وتعالى بكل حاجاته ونقصه وضعفه وبكل عثراته وعيوبه، فلا يخفى على الله شيء من فقرنا ونقصنا وضعفنا حتى نخجل ان نعرض عليه حاجاتنا التي نخجل ان نعرضها على غيره. والله يحب ان يرتبط به عبده في كل شؤونه الصغيرة والكبيرة حتى يكون ارتباطه به ارتباطاً دائما ومستمراً ولن يدوم هذا الارتباط ويستمر الا اذا كان الانسان يشعر بالحاجة الى الله في كل شؤونه وحاجاته الكبيرة والصغيرة منها حتى في مثل شسع نعله اذا انقطع وملح العجين على حد تعبير بعض الروايات.
وكما ينبغي ان لا نخجل من الله ان نطلب منه صغائر الامور كذلك ينبغي ان لا نستكثر على الله ان نسأله النعم العظيمة والكبيرة مهما كانت عظيمة وكبيرة.
فقد روى ربيعة بن كعب ان رسول الله (ص) قال له ذات يوم : يا ربيعة خدمتني سبع سنين أفلا تسألني حاجة؟ فقال : يا رسول الله امهلني حتى افكر، فلما اصبح ودخل على النبي قال له النبي : يا ربيعة هات حاجتك. فقال ربيعة : حاجتي يا رسول الله ان تسأل الله ان يدخلني معك الجنة .فقال النبي : من علمك هذا؟ ، فقال يا رسول الله ما علمني احد لكني فكرت في نفسي وقلت : ان سالته مالا فان المال الى نفاد وان سالته عمرا طويلا واولادا كان عاقبتهم الموت فوجدت ان اسألك نعيما دائما وهو ان تسأل الله ان يدخلني معك الجنة. فقال النبي : افعل لك ذلك ولكن اعنيّ بكثرة السجود ثم قال : ستكون من بعدي فتنة فاذا كان ذلك فالتزموا علي بن ابي طالب.
ولا بد من التأكيد هنا على ان هذا المبدأ في الدعاء لا يعني ابدا التخلي عن العمل والحركة والسعي ولكن على الانسان في حركته وسعيه اولاً: أن لا يضع ثقته ورجاءه في عمله وسعيه وحركته بل عليه ان يحافظ على رجاءه وثقته بالله. وثانياً : ان لا يقطع علاقته وارتباطه واحساسه بالحاجة الى الله في زحمة تحركه وسعيه وعمله.
الذنوب الكبيرة والذنوب الصغيرة
يقول الله في سورة النساء: «وإن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً». (الآية 31).
هذه الآية تقول بصراحة: إن من يجتنب الذنوب ويترك المعاصي الكبيرة التي نهى الله عنها فان الله يكفر اي يعفو عن ذنوبه الصغيرة التي عبر عنها هنا بالسيئات ، ويدخله الى جنانه الواسعة والى مقام القرب من الله سبحانه « إن تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً».
ومن هذا التعبير يستفاد أن المعاصي والذنوب على قسمين :
القسم الاول: هو ما يسميه القرآن الكريم بالكبائر اي المعاصي الكبيرة.
القسم الثاني: وهو ما يسميه القرآن الكريم في هذه الآية بالسيئات اي المعاصي الصغيرة. وقد عبر القرآن الكريم في الآية (32) من سورة النجم عن المعاصي الصغيرة (باللمم) اي الاعمال الصغيرة غير الهامة حيث قال تعالى : « الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش الا اللمم إن ربك واسع المغفرة».
كما عبر في الآية (49) من سورة الكهف بكلمة الصغيرة في مقابل الكبيرة حيث قال تعالى: «و وضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها».
ومن هذه التعابير المذكورة كلها يتبين بوضوح ان الذنوب والمعاصي تنقسم الى قسمين : الى كبائر وصغائر ولكن يعبر عنهما تارة : بالكبيرة والصغيرة ، وتارة اخرى: بالكبيرة والسيئة ، وتارة ثالثة: بالكبيرة واللمم.
والسؤال الذي ينبغي ان نعرف الاجابة عنه هنا هو: ما هو الملاك والضابطة في تحديد المعصية الصغيرة والمعصية الكبيرة؟ اي ما هي القاعدة التي على اساسها نحدد ان هذه المعصية صغيرة وتلك المعصية كبيرة؟
يذهب بعض المفسرين الى ان هذين الوصفين من الامور النسبية. فكل معصية إذا قيست الى ما هو اكبر منها تكون صغيرة وهي نفسها اذا قيست الى ما هو اصغر منها تكون كبيرة، وطبقاً لهذا الرأي فليس هناك تحديد دقيق للمعاصي الصغيرة والكبيرة، لان كل معصية قد تكون صغيرة بالنسبة الى ما هو اكبر منها وقد تكون كبيرة بالنسبة الى ما هو أصغر منها.
ولكن من الواضح ان هذا المعنى لا ينسجم مع ظاهر الآية التي نفسرها، لأن الاية تقسم الذنوب بشكل واضح الى قسمين مستقلين وتعتبرهما نوعين متقابلين وتعتبر ان الاجتناب عن صنف موجب للتكفير والعفو عن الصنف الاخر مما يعني بان الكبائر والصغائر محددة بشكل دقيق ومن هنا فاننا نقول في تحديد الكبيرة والصغيرة ان الكبيرة هي كل معصية بالغة الاهمية من وجهة نظر الاسلام بمعنى ان القرآن لم يكتف بالنهي عنها فقط بل نهى عنها وهدد عليها بعذاب النار مثل الشرك بالله وقتل النفس المحترمة والزنا وأكل الربا وعقوق الوالدين واكل مال اليتيم وما شابه ذلك، ولهذا جاء في روايات اهل البيت عليهم السلام ان الكبائر هي التي اوجب الله عز وجل عليها النار. وقد روي مضمون هذه الروايات عن الإئمة الباقر والصادق والرضا عليهم السلام.
وعلى هذا الاساس فالمعاصي الكبيرة هي المعاصي التي ورد النهي عنها بشدة وإصرار وتم التهديد عليها بالعذاب ودخول النار، والمعاصي الصغيرة هي ما عدا ذلك. مما نهى الله عنه ولم يوجب عليه العذاب بالنار، كحلق اللحية والنظر الى اعراض الناس والاستماع الى الغناء والموسيقى وما اشبه ذلك.
وهنا لا بد من التأكيد على نقطتين :
النقطة الاولى: إن الآية الكريمة التي تدعو الى اجتناب الكبائر لا تعني ابداً ان ارتكاب المعاصي الصغيرة امر مباح فلا يصح ان يقال ان هذه الاية تشجع على ارتكاب المعاصي والذنوب الصغيرة اذ كأنها تقول لا بأس بارتكاب المعاصي الصغيرة شرط ترك الكبائر.
الاية لا تفيد هذا المعنى اطلاقاً وانما الذي يستفاد من التعبير المذكور في الاية «نكفر عنكم سيئاتكم» هو ان الاجتناب عن الذنوب الكبيرة خصوصاً مع توفر الارضية المناسبة لارتكابها، يُوجد حالة من التقوى الروحية لدى الانسان يمكنها ان تطهره من آثار ونتائج الذنوب الصغيرة فمن يجتنب الذنوب الكبيرة يمكنه ان يتخلص من نتائج الذنوب الصغيرة.
وبتعبير أخر: إن الاية تريد ان تقول ان التكفير والعفو عن الذنوب الصغيرة والسيئات هو نوع من المكافأة والأجر المعنوي للذين يتركون المعاصي الكبيرة، وهذا في الحقيقة اثر تشجيعي قوي على ترك الكبائر ومحفز على اجتنابها وليس تشجيعاً على ارتكاب الصغائر هذا فيما يتعلق بالنقطة الاولى.
والنقطة الثانية : ان المعاصي الصغيرة تبقى صغيرة ما لم تتكرر من الانسان وما لم تصدر عن تهاون او عن استكبار وغرور. فاذا تكرر من الانسان ارتكاب المعصية الصغيرة، واصرار الانسان على فعلها فانها تتحول الى معصية كبيرة.
فقد قال الإمام الصادق (ع) : لا صغيرة مع الاصرار. فمن يغفل مرة عن صلاة الصبح فانه يرتكب معصية صغيرة ولكنه اذا استمر في تغافله يصبح من تاركي الصلاة وترك الصلاة معصية كبيرة وهكذا من اصر على حلق لحيته. واذا استصغر صاحب المعصية معصيته واستحقرها واستهان بها ولم يبال بها فانها تتحول الى معصية كبيرة، فقد جاء في نهج البلاغة: اشد الذنوب ما استهان به صاحبه. وفي بعض الروايات : اكبر الذنوب ذنب استصغره صاحبه.
وهكذا اذا ارتكب الانسان معصية صغيرة، عن عناد واستكبار و طغيان و تمرد على اوامر الله فانها تتبدل الى معصية كبيرة وهذا ما يستفاد من آيات قرآنية متنوعة كقول الله تعالى: « فاما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى» النازعات /37-39 .
وإن صدرت المعصية ممن لهم مكانة اجتماعية خاصة بين الناس وممن لا تحسب معصيتهم كمعصية الاخرين فان الصغيرة منهم تكون كبيرة، فقد جاء في القرأن الكريم حول نساء النبي (ص) في سورة الاحزاب: «يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين» الآية /30.
وروي عن النبي (ص): من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من اوزارهم شيئاً. وكذلك اذا فرح فاعل المعصية الصغيرة بمعصيته وبعمله وافتخر بذلك فان معصيته قد تصبح كبيرة.
فقد روي عن النبي (ص) انه قال : من اذنب ذنباً وهو ضاحك دخل النار وهو باك. ومن هنا فان على الانسان ان يجتنب كل ذلك. ان يجتنب المعاصي الكبيرة وان يجتنب المعاصي الصغيرة لئلا تتحول الى ذنوب كبيرة. واجتناب الكبائر والصغائر يعني في الوقت نفسه ان يقبل الانسان على الطاعات لانها القاعدة الصلبة التي يبني على اساسها سلوك الانسان وعمله.
وقد سأل امير المؤمنين (ع) النبي (ص) فقال: ما افضل الاعمال في هذا الشهر اي في شهر رمضان؟ فقال (ص) : الورع عن محارم الله. فليكن عملنا الورع عن محارم الله، واجتناب الذنوب الكبيرة والصغيرة، لننال بذلك مغفرة الله وعفوه و رحمته.
ما هو السند الروائي الذي يعتمد عليه كلّ من حديث الثقلين وحديث الغدير؟
جواب:
لقد تمّ نقل حديث الثقلين وحديث الغدير الشريفين في مصادر الفريقين من طرف عدد كبير من الرواة، وسنقتصر هنا على استعراض بعض مصادر أهل السنّة البارزة، وبالنظر إلى وجود اختلاف في نقل متن الحديثين، فإنّنا سنذكر أيضاً قسماً من متن الروايتين.
ألف. حديث الثقلين
1. مسلم بن الحجّاج النيشابوري:
«ألا أَيُّهَا الناس فَإِنَّمَا أنا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رسول رَبِّي فَأُجِيبَ، وأنا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فيه الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ. فَحَثَّ على كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فيه، ثُمَّ قال: وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي». (1)
2. أبوعيسي محمد بن عيسي الترمذي:
الذي ينقل روايتين حول الثقلين، ثمّ يذكر بعد ذلك أنّ كلا الحديثين حسن (وهو الحديث الذي يحتلّ المرتبة الثانية من حيث الاعتبار بعد الحديث الصحيح).
«إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما. قال هذا حديث حسن غريب». (2)
ويروي كذلك الترمذي في صحيحه عن جابر بن عبد الله الأنصاري:
«يا أيّها الناس إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي». (3)
3. الحافظ أبوعبد الله الحاكم نيشابوري:
«... کأنّي قد دعيت فأجبت. إنّي قد ترکت فيکم الثقلين أحدهما أکبر من الآخر: کتاب الله تعالى وعترتي، فانظروا کيف تخلفوني فيهما فإنّهما لن يفترّقا حتى يردا عليّ الحوض (الكوثر)... ». (4)
4. أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني:
يروي أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال: «إنّي قد تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابُ اللَّهِ عز وجل حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلى الأَرْضِ، وعترتي أَهْلُ بيتي، ألا إنّهما لَنْ يَفْتَرِقَا حتّى يَرِدَا عَلَىَّ الْحَوْضَ». (5)
5. أحمد بن علي النسائي:
وينقل النسائي في كتاب "خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب" نفس هذا الحديث مع إضافة يسيرة. (6)
6. الحافظ أبوالفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي:
ويتعرّض ابن كثير بدوره لنقل حديث الثقلين الشريف في تفسيره في ذيل الآية 23 من سورة الشورى. وقد جاء نصّ كلامه والحديث المزبور بالشكل التالي:
«وقد ثبت في الصحيح أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في خطبته بغدير خم: إنّي تاركٌ فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي، وإنّهما لم يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض». (7)
ما ذكرناه لحدّ الآن لا يُمثّل إلاّ قسماً من المصادر التي تعرّضت لنقل حديث الثقلين، وتوجد عدّة مصادر أخرى أعرضنا عن ذكرها رعايةً للاختصار.
لقد تمّ نقل حديث الثقلين عن طريق 34 صحابي لرسول صلى الله عليه وآله وسلّم و19 تابعي، كما عمد العديد من الرواة ـ منذ القرن الأوّل إلى الآن ـ إلى نقل هذا الحديث. ولمن يرغب في الاطّلاع بشكل تفصيلي، يُمكنه الرجوع إلى كتاب: «نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنور» لمؤلّفه آية الله الميلاني.
ب. حديث الغدير
1. الترمذي:
«من كنت مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ». (8)
2. ابن ماجة القزويني:
الذي ينقل عن سعد بن أبي الوقّاص أنّه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول في خطابه لعليّ عليه السلام: «من كنت مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ». (9)
3. أحمد بن حنبل:
«... من كنت مَوْلاَهُ، فَهَذَا مَوْلاَهُ، اللهمّ وَالِ من وَالاَهُ وَعَادِ من عَادَاهُ... ». (10)
4. النسائي:
«من كنت وليّه فهذا وليّه، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه». (11)
5. الحاكم النيشابوري:
«من كنت مولاه فعلي مولاه». (12)
6. الطبراني:
«من كنت مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ». (13)
كما يوجد العديد من الرواة الذين عمدوا إلى نقل هذه الرواية، وسنقتصر على ذكر أسمائهم فقط:
1 ـ محمّد بن إسحاق، صاحب كتاب «سيرة ابن اسحاق»
2 ـ مَعْمَر بن راشد
3 ـ محمّد بن إدريس الشافعي (زعيم المذهب الشافعي)
4 ـ عبدالرزّاق الصنعاني، مؤلّف كتاب «المصنَّف» وأستاذ البخاري.
5 ـ سعيد بن منصور، صاحب كتاب «المُسْنَد»
6 ـ أبوبكر البزّار، صاحب «المسند»
7 ـ أبو يَعْلى الموصلي، صاحب كتاب «المسند»
8 ـ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبرى، صاحب كتابي «التفسير» و«التاريخ»
9 ـ أبو حاتم بن حبّان، صاحب كتابي «الثّقات» و«الصحيح»
10 ـ الحافظ أبو الحسن الدارقطني (الذي كان في عصره مقدّماً في بغداد، وكان يُلقّب بين مشايخ الحديث من العامّة بـ «أمير المؤمنين في الحديث»)
11 ـ ابن عبد البَرّ، صاحب كتاب «الاستيعاب»
12 ـ الخطيب البغدادي، صاحب كتاب «تاريخ بغداد»
13 ـ أبو نعيم الأصفهاني، صاحب كتابي «حلية الأولياء» و«دلائل النّبوّة» وغيرهما
14 ـ البيهقي، صاحب كتابي «السّنن الكبرى» و«السّنن الصغرى»
15 ـ البَغَوي، صاحب كتاب «مصابيح السنّة»
16 ـ جار الله الزمخشري، صاحب كتاب «الكشّاف»
17 ـ ابن عساكر الدمشقي، صاحب كتاب «تاريخ مدينة دمشق» المعروف بتاريخ ابن عساكر
18 ـ الفخر الرازي، صاحب كتاب «مفاتيح الغيب» المعروف بـ «التفسير الكبير للفخر الرازي»
19 ـ الضياء المَقْدِسي، صاحب كتاب «المختارة»
20 ـ ابن الأثير الجزري، صاحب كتاب «أُسْد الغابة»
21 ـ الحافظ الكبير أبوبكر الهيثمي، صاحب كتاب «مجمع الزوائد»
22 ـ الحافظ المِزّي، صاحب كتاب «تهذيب الكمال»
23 ـ الحافظ الذهبي، صاحب كتاب «تلخيص المستدرك» وكتب أخرى
24 ـ الحافظ الخطيب التبريزي، صاحب كتاب «مشكاة المصابيح»
25ـ نظام الدّين النيشابورى، صاحب كتاب «غرائب القرآن» في التفسير
26 ـ ابن كثير الدمشقي، صاحب كتاب «تفسير القرآن العظيم» المعروف بتفسير ابن كثير، وكتاب «البداية والنهاية» في التاريخ .
27 ـ الحافظ ابن حجر العسقلاني، الملقّب بـ «شيخ الإسلام»، ويُعدّ من أعيان العلماء عند السنّة الذين يعتمدون عليهم كثيراً في مجال النقليّات، وقد كان بحسب عباراتهم: من أهل الفنّ والاختصاص، كما كانت له العديد من المصنّفات، من جملتها الكتاب الضخم: >فتح الباري في شرح صحيح البخاري<.
28 ـ العيني الحنفي، صاحب كتاب «عمدة القاري فى شرح صحيح البخاري»
29 ـ الحافظ جلال الدّين السيوطى، صاحب المصنّفات العديدة التي بلغت جميعُها حدّاً كبيراً من الشهرة
30 ـ ابن حجر المكّي، صاحب كتاب «الصواعق المحرقة»
31 ـ الشيخ علي المتّقي الهندي، صاحب كتاب «كنز العمّال»
32 ـ الشيخ نور الدين الحلبي، صاحب كتاب «السيرة الحلبيّة»
33 ـ الشاه وليّ الله الدهلوي، صاحب التأليفات المتعدّدة، والذي كان يُسمّى بـ «علاّمة الهند»، ويعتمدون على مصنّفاته وينقلون عنها.
34 ـ شهاب الدين الخفاجي، الأديب والمحدّث المحقّق، صاحب كلّ من كتاب «نسيم الرياض فى شرح شفاء القاضي عياض» والتعليقة المفصّلة على تفسير البيضاوي، وكلاهما من الكتب المعتبرة.
35 ـ مرتضى الزبيدي، صاحب كتاب «تاج العروس في شرح القاموس»
36 ـ أحمد زيني دحلان، صاحب كتاب «السيرة الدحلانيّة».
الهوامش:
1. النيشابوري القشيري، أبو الحسين مسلم بن الحجّاج، صحيح مسلم، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بدون تاريخ، ج 4، ص 1873.
2. الترمذي، سنن الترمذي، مصر، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1395 ق، ج 5، ص 663.
3. نفس المصدر، ص 662.
4. الحاكم النيشابوري، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلميّة، 1411 هـ ق، ج 3، ص 118.
5. أحمد بن حنبل، أبو عبد الله الشيباني، مسند الإمام أحمد بن حنبل، مصر، مؤسسة قرطبة، بدون تاريخ، ج 3، ص 26.
6. . النسائي، أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن، خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الكويت، مكتبة المعلاّ، 1406 هـ ق، ج 1، ص 96، ح 79.
7. إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي أبو الفداء، تفسيرالقرآن العظيم، بيروت، دار الفكر، 1401 هـ ق، ج 4، ص 114.
8. الترمذي، سنن الترمذي، مصر، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1395 ق، ج 6، ص 74.
9. ابن ماجه القزويني، محمد بن يزيد، سنن ابن ماجة، بيروت، دار الفكر، بدون تاريخ، ج 1، ص 45.
10. أحمد بن حنبل، أبو عبد الله الشيباني، مسند الإمام أحمد بن حنبل، مصر، مؤسسة قرطبة، بدون تاريخ، ج 4، ص 370.
11. النسائي، أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن، خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الكويت، مكتبة المعلاّ، 1406 هـ ق، ج 1، ص 96، ح 79.
12. الحاكم النيشابوري، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلميّة، 1411 هـ ق، ج 3، ص 613.
13. الطبراني، المعجم الكبير، مكتبة الزهراء ـ الموصل، 1404 ق، ج 5، ص 212، ح 5135.
14. للاطّلاع أكثر على بقيّة المصادر والرواة، يُمكنكم الرجوع إلى كتاب «الغدير» من تأليف العلاّمة الأميني.
الإمام الخامنئي يستقبل أعضاء لجان ثلاثة ملتقيات خاصة بالشهداء

ألقيت صباح يوم الخميس 26/02/2015 م كلمة سماحة قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي في ملتقى شهداء الشؤون التربوية الذي أقيم في صالة الاجتماعات ببرج ميلاد في العاصمة الإيرانية طهران، و و كان سماحته قد ألقى هذه الكلمة أثناء لقائه بأعضاء لجان ملتقى شهداء الشؤون التربوية و ملتقى شهداء الطلبة الجامعيين و ملتقى الشهداء الفنانين الذي انعقد بتاريخ الإثنين 16/02/2015 م.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي في هذا اللقاء أن المشاركة المؤثرة للنخبة في ملحمة الدفاع المقدس و ثمانية أعوام من الحرب المفروضة دليل على انتشار محفزات التضحية في سبيل الله و روح الشهادة على مختلف مستويات المجتمع، و أكد على ضرورة تكريم ذكرى الشهداء و الحيلولة دون نسيانهم أو إهمال ذكراهم العزيزة القيمة، مضيفاً: ملتقيات تكريم ذكرى الشهداء هي في الواقع مواصلة للتحركات الجهادية و روح الشهادة، و ينبغي إشاعة ذكرى الشهداء و استلهام الدروس من حيواتهم في المجتمع أكثر فأكثر.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى الدور الأساسي لجهاد و استشهاد الإمام الحسين بن علي (ع) في تخليد الإسلام و القرآن و المعارف الإسلامية مردفاً: إذا كانت ذكرى الشهداء و قضية الشهادة مطروحة في مجتمع ما كحقيقة باقية فلن يكون لانهزام ذلك المجتمع من معنى، و سوف يتحرك ذلك الشعب في طريق التقدم بلا خوف أو حزن.
و تابع سماحته حديثه بالتأكيد على أن ما قام به الشعب الإيراني من عمل كبير هو رفض التقسيم الخاطئ للعالم إلى مهيمن و خاضع للهيمنة، مردفاً: مع أن المهيمنين سيطروا في الوقت الحاضر، بفضل ما لديهم من أدوات كثيرة، على المظلومين و المستضعفين أكثر، و لكن في مقابل هذه الوضعية قامت هوية اسمها الثورة الإسلامية و بالاعتماد على الأسس الإلهية و الأخلاقية، و وقفت بشجاعة مقابل نظام الهيمنة.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى الحركة المستمرة للثورة الإسلامية نحو القمم، و إخفاق الأعداء في إيقاف هذه الحركة، مضيفاً: كان البعض في فترة الدفاع المقدس (الحرب المفروضة) يعتقدون أن توجّه الطلبة الجامعيين إلى جبهات القتال سوف يُخلي الجامعات و يخلّ بالمسيرة العلمية في البلاد، و لكن تبيّن أن خيرات الشهادة و الجهاد في سبيل الله جمّة جداً، و أن نفس تلك المساعي و المجاهدات قد أدّت إلى أن يكون الواقع العلمي للبلاد اليوم أشمخ و أفضل و أبعث على الفخر من سائر القطاعات.
و عدّ قائد الثورة الإسلامية إحياء ذكرى الشهداء و ثقافة الشهادة أمراً حيوياً و من الاحتياجات الأساسية للبلاد قائلاً: ثقافة الشهادة تعني ثقافة الإيثار و التضحية و نكران الذات من أجل الأهداف السامية و المشتركة بين الشعب و كل البشرية، و هذه الثقافة على الضدّ تماماً من الثقافة الفردية الغربية التي تقيس كل شيء من أجل الذات و للأغراض الشخصية و المادية.
و أكد سماحته في ختام حديثه: ثقافة الإيثار و الشهادة عندما تنتشر و تعمّ في أيّ مجتمع فإن ذلك المجتمع سوف يتقدم إلى الأمام و لن يشهد أيّ مراوحة أو تراجع.
هكذا تحدّثوا في.. زينَب الكبرى عليها السّلام
يكفي زينبَ الكبرى سلام الله عليها شرفاً أنّها سليلة النبوّة وربيبة الإمامة، وفخر الطالبيّين، وعمّة الأئمّة الميامين صلوات الله عليهم أجمعين. ويكفيها شأناً وعزّاً أن الأمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السّلام خاطبها بقوله: أنتِ ـ بحمد الله ـ عالمة غير مُعلَّمة، وفَهِمةٌ غير مُفهَّمة (1).
ثمّ كلّ من جاء بعد الإمام عليه السّلام يُثني على زينب العقلية صلوات الله ويطري فضائلها ومناقبها.. فذلك شرف له وكرامة وتوفيق وحظوة إلهيّة عزيزة، وفخر يكتسبه ويتباهى به على مدى التاريخ. وكان منهم:
1. ابن عبّاس، إذا تحدّث عنها قال: حدّثَتْني عقيلتُنا زينب بنت عليّ (2).
2. بشير بن حُذَيم الأسديّ: لم أرَ خَفِرةً أنطقَ منها، كأنّما تنطق عن لسان أمير المۆمنين عليها السّلام وتُفرغ عنه (3).
3. الشيخ الصدوق: كانت لها نيابة خاصة عن الحسين عليه السّلام، وكان الناس يرجعون إليها في الحلال والحرام حتّى برئ زين العابدين عليه السّلام (4).
4. ابن الأثير: كانت زينب امرأةً عاقلة لبيبة جزلة (5).
5. الشيخ عبدالله المامقاني: حازت من الصفات الحميدة ما لم يَحُزه بعد أُمّها أحد، حتّى حقَّ أن يُقال: هي الصدّيقة الصغرى.. وهي من الصبر والثبات وقوّة الإيمان والتقوى وحيدة (6).
6. محمّد فريد وجدي: من فُضلَيات النساء وجليلات العقائل (7).
7. الدكتور علي إبراهيم حسن: هي أشهر نساء العرب فصاحةً، وأكثرهنّ تعبّداً... النقيّة القلب، الشُّجاعة (8).
8. عمر أبو النصر: أظهرت أنّها من أكثر أهل البيت جرأةً وبلاغة... حتّى ضُرب بها المثل، وشهد لها المۆرّخون والكُتاب (9).
9. خير الدين الزِّرَكْليّ: كانت ثابتة الجَنان، رفيعة القَدْر، فصيحة (10).
10. عمر رضا كحّالة: سيّدة جليلة، ذات عقل راجح، ورأيٍ وفصاحة وبلاغة (11).
11. السيّد عبدالحسين شرف الدين: كانت في الهاشميّات كالتي أنجبتها ( أي الزهراء عليها السّلام ).. تنطق الحكمةُ والعصمة من محاسن خلالها، ويتمثّلان وما إليها من أخلاق في منطقها وأفعالها... آية من آيات الله في صفاء النفس، وثبات الفۆاد، في أروع صورة من صور الشجاعة والإباء والترفّع (12).
12. محمّد عليّ المصري: هي ابنة سيّد سادات الأمّة عليّ كرّم الله وجهه، وابنة السيّدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله. وهي من أجلّ أهل البيت حسَباً، وأعلاهم نسباً. خيرة السيّدات الطاهرات.. فاقتِ الفوارسَ في الشجاعة، واتّخذت طول حياتها تقوى الله بضاعةَ... لُقِّبت بـ « صاحبة الشورى »، وكفاها فخراً أنّها فرعٌ من شجرة أهل بيت النبوّة الذين مدحهم الله في كتابه العزيز (13).
13. الدكتورة بنت الشاطئ: كانت زينب عقيلةُ بني هاشم في تاريخ الإسلام وتاريخ الإنسانيّة بطلةً استطاعت أن تثأر لأخيها الشهيد العظيم، وأن تسلّط معاول الهدم على دولة أُميّة، وأن تغيّر مجرى التاريخ (14).
14. خالد محمّد خالد: السيّدة زينب.. التي جلست تستقبل الضحايا، وتبصر المصائر في تفويضٍ لله ورضىً بقضائه (15).
المصادر:
1 ـ زينب الكبرى، للشيخ النقدي 34.
2 ـ مقاتل الطالبيّين، لابي الفرج الإصفهانيّ.
3 ـ مقتل الحسين عليه السّلام، للخوارزمي 40:2.
4 ـ عن: زينب الكبرى عليها السّلام 35.
5 ـ أُسد الغابة 469:5.
6 ـ تنقيح المقال 79:3.
7 ـ دائرة معارف القرن العشرين 795:4.
8 ـ نساء لهنّ في التاريخ الإسلاميّ نصيب 48 ، 52.
9 ـ فاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه وآله.
10 ـ الأعلام 108:3.
11 ـ أعلام النساء 91:2.
12 ـ عقيلة الوحي 24.
13 ـ عن: زينب الكبرى 33.
14 ـ بطلة كربلاء 154.
15 ـ أبناء الرسول في كربلاء 178.
إجراءات أمنية مشددة حول مراكز تجارية في الولايات المتحدة وكندا بعد تهديد حركة الشباب
بثت حركة الشباب الإسلامية التابعة لتنظيم القاعدة في الصومال شريطاً مصوراً دعت فيه إلى شن هجمات على مراكز تجارية في أميركا وبريطانيا وكندا، على غرار الهجوم الذي استهدف مركز وست غيت التجاري في نيروبي بكينيا، عام 2013 والذي ذهب ضحيته العشرات.
وفي رد فعل على التهديدات فرضت السلطات في كندا وبريطانيا والولايات المتحدة اجراءات أمنية مشددة حول المراكز التجارية، فيما دعا وزير الأمن الداخلي الأميركي المواطنين إلى توخي الحذر.
وتتنامى المخاوف في الغرب من الهجمات الإرهابية لا سيما في ظل عودة مقاتلين أجانب من سوريا والعراق إلى بلدانهم والتهديد بشن هجمات.
وفي هذا السياق أعلن رئيس الحكومة الأوسترالية طوني أبوت، أن بلاده ستنزع الجنسية عن الأشخاص الذين لهم علاقات مع تنظيمات إرهابية والحاصلين على جوازي سفر، متهماً تنظيم داعش بإعلان الحرب على العالم.
أبوت وهو يعرض الخطوط العريضة لمشروعه الإصلاحي قال "لا يمكننا ان نترك أناسا لهم نوايا سيئة" مضيفاً أن "الخطر الداخلي يتفاقم مع أشخاص منعزلين ولدوا في الأغلب في أوستراليا ولكنهم على استعداد لتلبية دعوة داعش إلى القتال في الدول الغربية".
بدورها أعلنت السلطات الفرنسية سحب جوازات سفر ستة من مواطنيها كانوا ينوون التوجه للقتال في سوريا.




























