Super User

Super User

الأربعاء, 03 آب/أغسطس 2011 08:29

الشباب وشهر رمضان

لفهم العلاقة القائمة بين المقولتين المكونتين لعنوان المقال؛ "الشباب" و"شهر رمضان"، والتواصل الإيجابي بينهما، لا بدّ من بيان طبيعة وأبعاد كلّ واحدة من هاتين المقولتين:

أوّلاً: الشباب

1-الحيويّة والنشاط

تتميّز فترة الشباب بالحيويّة والنشاط، وهما يعبّران عن حالة صحيّة وإيجابيّة في واقع الشباب، ولكن بشرط أن تنضبط هذه الحيويّة وهذا النشاط بروح الإيمان وحاجز التقوى، ويصبحان حالة عطاء في الإيمان وحركة في التقوى، وفي ضوء ذلك يتحول الشاب شعلة من الضياء والعطاء، ويستحق الشاب بذلك وسام الفتوّة، وهذا الوسام وإن لم يكن مختصاً بالشباب - يعنى السن الخاص - بل يشمل كلّ مؤمن صادق في إيمانه ومتق حركيّ في تقواه، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال لسليمان بن جعفر الهذلي: يا سليمان، من الفتى؟

قال: قلت: جعلت فداك، الفتى عندنا الشاب.

قال لي: أما علمت أنّ أصحاب الكهف كانوا كلّهم كهولا فسماهم الله فتية بإيمانهم، يا سليمان، من آمن بالله واتقى فهو الفتى. إلا أن الغالب حصول ذلك في السن الخاص الذي يسمى بسن الشباب، أو ما يقرب منه.

هذا، وإذا افترقت الحيوية والنشاط عن الإيمان والتقوى، وقع الشاب في حالة الغرور بل الجنون، فقد ورد عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): "الشباب شعبة من الجنون". وهذا واضح، إذ الحيويّة والنشاط غير المنضبطتين بالإيمان والتقوى، والمنطلقين في أجواء اللهو والهوى، يخلقان من الشاب قنبلة موقوتة مخرّبة، وكتلة من المشاعر المتناقضة.

2- الميل لتحقيق شهواته ورغباته بالأساليب المختلفة.

هذا الميل هو الطبيعة الأولية للشباب، وهو مقتضى الحيوية والنشاط في ذاتهما، ولكن من الواضح أنّه بالإيمان والتقوى تتكون لدى الشاب طبيعة ثانية تمثل التعفف والتورع، وهذا الأمر وإن كان صعباً إلا أنّه ممكن وحاصل في ظلّ التربية الصالحة، والإرادة القوية، وهذا هو السر في الثناء الكبير في النصوص الدينية على الشاب المتعفف المتورع، والشاب التائب.

فقد روي عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الله تعالى يباهي بالشاب العابد الملائكة، يقول: انظروا إلى عبدي، ترك شهوته من أجلي.

وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كذلك: ما من شاب يدع لله الدنيا ولهوها، وأهرم شبابه في طاعة الله إلا أعطاه الله أجر اثنين وسبعين صديقاً.

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ أحب الخلائق إلى الله عز وجل، شاب حدث السن في صورة حسنة، جعل شبابه وجماله لله وفي طاعته، ذلك الذي يباهي به الرحمن ملائكته، يقول: هذا عبدي حقاً.

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الله تعالى يحب الشاب التائب.

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): ما من شيء أحب إلى الله تعالى من شاب تائب.

3- القابليّة والإستعداد لتحصيل الكمالات العلميّة والعمليّة.

هذه حقيقة ملموسة، ولكن المهم إخراج هذه القابلية إلى مرحلة الفعليّة، وفي الاتجاه المناسب، واستثمار هذه الطاقة الهائلة المخزونة في كيان الشاب ووجوده.

وهذه مسؤولية المنزل أولاً، والمجتمع ثانياً، بالإضافة للإرادة الواعية المسؤولة لدى الشاب نفسه.

وهذا بالطبع يحتاج إلى جهد مدروس وتعاون صادق من جميع الجهات التي لها تأثير على حيات الشاب ومستقبله.

وفي هذا السّياق نجد الإسلام يؤكد على هذه الحقيقة، ويدعوا إلى استثمارها على أحسن وجه.

فعن الإمام الصادق (عليه السلام): وصية ورقة بن نوفل لخديجة بنت خويلد إذا دخل عليها، يقول لها: اعلمي إنّ الشاب الحسن الخلق مفتاح للخير مغلاق للشر، وأن الشاب الشحيح الخلق مغلاق للخير مفتاح للشر. فهذه الرواية تشير إلى حقيقة أنّ الواقع الخلقي الفعلي الراسخ يمثـّل منطلقاً ومفتاحاً لأبواب الخير أو الشر بما يتناسب وهذا الواقع الخلقي.

وعنه (عليه السلام): لست أحب أن أرى الشاب منكم إلا غاديا في حالين: إما عالما أو متعلما، فإن لم يفعل فرّط، فإن فرّط ضيّع، فإن ضيع أثم، وإن أثم سكن النار، والذي بعث محمدا بالحق.

وعن الإمام الباقر (عليه السلام): لو أتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقه في الدين لأدبته.

وعن الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم): من تعلم في شبابه كان بمنزلة الرسم في الحجر.

ثانياً: شهر رمضان

وأقصد به هذه الحقبة الزمنيّة المباركة بما تختزنه من بركة وعطاء: إنّه لمن الصعب القريب من المحال أن يتمكن إنسان من بيان حقيقة هذا الشهر الكريم، واستيعاب دائرة عطائاته وبركاته، فإنّه شهر الله تعالى، شهر القرآن، شهر الإسلام، ولذا يروى عن الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه لمّا حضر شهر رمضان، قال: سبحان الله، ماذا تستقبلون؟ وماذا يستقبلكم؟، قالها ثلاث مرّات.

وكان من دعاء الإمام زين العابدين (عليه السلام): إذا دخل شهر رمضان: الحمد الله الذي حبانا بدينه، وخصّنا بملّته، وسبّلنا في سبيل إحسانه لنسلكها بمنّه إلى رضوانه، حمداً يتقبّله منّا، ويرضى به عنّا، والحمد لله الذي جعل من تلك السبل شهره رمضان، شهر الصيام، وشهر الإسلام، وشهر الطهور، وشهر التمحيص، وشهر القيام.

ولكن لا يمنع ذلك من الإشارة إلى بعض جوانب هذا الشهر الكريم، في ضوء اللفتات التي تطرحها النصوص المتعدّدة:

1- إنّه شهر نزول القرآن وانتشار الهدى، يعتبر موسماً تربوياً ثقافيّاً.

يتميز شهر رمضان بعدة ميزات مهمة تجعله أفضل شهور شهور السنة، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات.

من هذه الميزات؛ أنه شهر نزول القرآن وانتشار الهدى بين الناس، قال تعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ...» (البقرة-185).

ولذلك تجد هذا الشهر الكريم يتميز على غيره من الشهور بانتشار النشاطات الدينية والثقافية، وانتعاش حركة التبليغ والإرشاد بين الناس، حتى يتحول الشهر الكريم بأكمله إلى موسم ثقافي تربوي، وتظاهرة دينية كبرى.

ويتزين هذا الشهر بمجموعة من المناسبات الإسلامية المهمة التي كانت - ولا زالت تصلح أن تكون - منطلقا لتحول أساسي في حيات المسلمين، كغزوة بدر، وليلة القدر، وشهادة الإمام علي (عليه السلام)، وأخص بالذكر والتأكيد ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر (يعني خير من ستّين عاماً)، فإنّها فرصة استثنائية لإعادة الحساب وترتيب الأمور في الاتجاه الصحيح.

وهنا أؤكد على إخواني الشباب بلزوم استغلال واستثمار الفرص المتاحة في هذا الشهر الكريم للرجوع إلى الله تعالى، وتقوية العلاقة معه سبحانه، والاستنارة بنور الوعي الديني من خلال التواجد والتواصل مع الأنشطة الدينية والثقافية المنتشرة هنا وهناك.

2- إنّه شهر ضيافة الله يعتبر موسماً معنوياً.

إنّ التعبير عن شهر رمضان بأنّه؛ شهر ضيافة الله، تعبير عميق ولطيف عن البعد المعنوي لهذا الشهر الكريم، فهو تعبير مستوعب لجميع حالات القرب من العبد لمولاه، وحالات اللطف من المولى على عبده.

فعن الإمام علي (عليه السلام): قال: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خطبنا ذات يوم.

فقال: أيّها الناس، إنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيّام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مستجاب.

وهذه الخطبة كما ترى أعطت صورة واضحة لطبيعة وأجواء الضيافة الإلهيّة، ولا شكّ إنّ طبيعة الضيافة تقتضي أن يكون الضيف متأدّباً في محضر مضيّفه، والمضيّف دائم العناية والالتفات إلى ضيفه، والخطبة أوضحت جانباً من مظاهر هذه العناية الخاصة.

إنّها فرصة ثمينة لاستنزال الرحمة والعناية الخاصة الإلهيّة، فعلينا أن نستفيد منها لما فيه خيرنا وسعادتنا في الدنيا والآخرة.

3- إنّه شهر التوبة والمغفرة والرحمة، رجوع العبد إلى مولاه، وقبول المولى لعبده.

هذه نتيجة طبيعيّة لتلك الحقيقة المتعالية لشهر رمضان، فكيف يردّ المضيّف ضيفه إذا طلب شيئاً مما هو في متناول يديه وسهل عنده، ولذا ورد في الحديث الشريف عن الرسول الكريم (ص): إنّ الشقي حقّ الشقي من خرج منه هذا الشهر ولم يغفر ذنوبه.

في ضوء فهم حقيقة هاتين المقولتين (الشباب وشهر رمضان) فهماً واعياً، تتضح طبيعة العلاقة بينهما، ومدى التفاعل والتواصل الإيجابي بينهما، فلشهر رمضان تأثير كبير في جذب الشباب للتعاليم الإسلاميّة العالية، وربطهم بالحالة الإيمانيّة، فشهر رمضان مركز إسلامي كبير لرعاية الشباب وتربيتهم، وجذبهم إلى الحياة الدينيّة الكريمة، والانطلاق بهم في مدارج الكمال والجمال الروحي.

الفهم السطحي والسلبي لشهر رمضان

ولكن ومع الأسف هناك فهم سطحي وترفي لشهر رمضان، يفرغ الشهر الكريم من محتواه الحقيقي وتأثيره الواقعي، وذلك من خلال تصوير شهر رمضان وكأنّه:

1- موسم ترفيهي، ملؤه المسابقات الرياضيّة، والبرامج الترفيهيّة، والتجمعات المختلفة التي تصبّ في هذا المصب.

2- موسم للسهرات اللاهية، من خلال البرامج المخصوصة التي تعرض في آخر الليل، والحفلات الساهرة، والسهرات غير الهادفة.

3- موسم للتنوع في الأكلات، والإفراط في الأكل، حتى عاد شهر رمضان موسماً للتخمة، والإيغال في اللذات والشهوات، على خلاف أهدافه المعلنة وغير المعلنة من أنّه موسم لتصفية النفس وتطهيرها.

وعلى كلّ حال، فبهذا الفهم الخاطئ، وهذه الممارسة السيئة، يراد مسخ شهر رمضان، وتفريغه من محتواه الحقيقي وتأثيره الواقعي، ليتحوّل شهر رمضان إلى شهر الشيطان بدلاً من شهر الله، وشهر الدنيا وشهواتها لا شهر القرآن والإسلام، وشهر السهرات اللاهية لا شهر القيام للعبادة والمناجات للمحبوب الحقيقي.

والضحيّة الأولى لهذا الفهم الخاطئ هم الشباب، فإنّهم يحرمون من الفرصة الإستثنائيّة للعودة والرجوع إلى الله، وترتيب حياتهم في خط الدين.

ولكن مع ذلك يبقى الموقف النهائي بيد الشاب، فهو الذي يقرر أن يلتحق بركب الرمضانيين الحقيقيين، ويستفيد من العطائات المعنويّة والثقافية للشهر الكريم، أو يبقى في الدائرة المفرغة للشهوات الدنيويّة على طول الخط، وأملنا في الشباب كبير أن يمثّلوا الفتوّة والوعي والإرادة القويّة أمام جميع مغريات الدنيا وطرقها الملتوية، وينجذبوا لجمال الدين وسبله المستوية، ومنها شهر رمضان كما مرّ عليك في رواية الإمام زين العابدين (عليه السلام).

هذا بالنسبة لشهر رمضان على نحو العموم، أمّا لو نظرنا إلى شعيرة الصيام في هذا الشهر الكريم، التي هي من أهم مميزات هذا الشهر، لوجدناها تعمّق تلك العلاقة الوثيقة بين الشباب وشهر رمضان، وذلك التأثير الإيجابي لشهر رمضان على واقع الشباب. وهذا التأثير بالطبع إنما هو للصيام في فهمه الصحيح الواقعي، لا السطحي والشكلي.

الفهم الصحيح للصيام

هو حالة الكف والإمساك على المستويات الثلاثة التالية:

1- عن المفطرات المذكورة في كتب الفقه، من الأكل والشرب والجماع.

2- عن المحرمات والمآثم المرتبطة بالجوارح من اللسان والسمع والبصر.

3- عن جميع أسباب الشر والرذيلة، من خلال تفريغ القلب من الاشتغال بغير الله تعالى.

هذه مراتب الصيام، وبمجموعها تعبّر عن حقيقة الصيام الرفيعة.

وقد ورد عن الإمام علي (عليه السلام): الصيام اجتناب المحارم، كما يمتنع الرجل من الطعام والشراب.

وعن فاطمة الزهراء (عليه السلام): ما يصنع الصائم بصيامه إذا لم يصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه.

وعن الإمام علي (عليه السلام): صوم القلب خير من صيام اللسان، وصيام اللسان خير من صيام البطن.

وعنه (عليه السلام): صيام القلب عن الفكر في الآثام أفضل من صيام البطن عن الطعام.

وعنه (عليه السلام): صوم النفس عن لذّات الدنيا أنفع الصيام.

وعنه (عليه السلام): صوم الجسد؛ الإمساك عن الأغذية بإرادة واختيار خوفاً من العقاب ورغبة في الثواب والأجر، وصوم النفس؛ إمساك الحواس الخمس عن سائر المآثم، وخلو القلب من جميع أسباب الشر.

وللصيام عدّة أبعاد، وله عدّة معاني مهمة ومعطيات أساسيّة في حيات الإنسان المؤمن:

1- يعبّر الصوم عن علاقة خاصة "موقف عبادي خفي" بين العبد ومولاه، البعد العبادي.

فهو بالإضافة لكونه واجباً شرعيّاً كباقي الواجبات العباديّة، فإنّه يتميز بخصوصيّة جعلته يختص بجناب الحق تعالى، فقد ورد في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام): قال الله تبارك وتعالى: كلّ عمل ابن آدم هو له، غير الصيام هو لي وأنا أجزي به.

وقد تعدّدت الأقوال في تفسير هذه الخصوصيّة. وكيف كان، فلا شك أن الصوم بما له من كفّ وإعراض عن مجموعة من الشهوات واللذات البطنيّة والفرجيّة، واستدامة ذلك طوال اليوم، من غير أن يكون له صورة ظاهرة كالصلاة والحج وغيرهما من العبادات، ممّا ميّز الصوم بمستوى من الخلوص والمراقبة الدائمة لله تعالى، جعلته ينال هذا الوسام الرفيع.

2- يحرّك الصيام جانب الشعور بالمواساة للفقراء والمساكين، وتثبيت الخشوع والإخلاص في نفس الإنسان الصائم، البعد التربوي للصيام.

فللصيام دوره التربوي على المستوى الشخصي والذاتي، من خلال خشوع النفس، وتصفيتها وتزكيتها، والإرتقاء بها من حضيض النفس البهيميّة إلى ذروّة التشبّه بالملائكة الروحانيين، وعلى المستوى الإجتماعي والإنساني، وذلك من خلال التحسّس لآلام الضعفاء، والتعاون والتكافل بين أبناء المجتمع.

وفي هذا الإطار ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام)، في بيان علّة وجوب الصوم: لكي يعرفوا ألم الجوع والعطش، ويستدلّوا على فقر الآخرة، وليكون الصائم خاشعاً ذليلاً مستكيناً مأجوراً محتسباً عارفاً صابراً لما أصابه من الجوع والعطش، فيستوجب الثواب، مع ما فيه من الإمساك عن الشهوات، وليكون ذلك واعظاً لهم في العاجل، ورائضاً لهم على أداء ما كلّفهم، ودليلاً لهم في الأجر، وليعرفوا شدّة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنياً، فيؤدوا إليهم ما فرض الله تعالى لهم في أموالهم.

وعن الإمام علي (عليه السلام): فرض الله الصيام ابتلاءً لإخلاص الخلق.

وعنه (عليه السلام): وعن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين بالصلاة والزكوات، ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضة، تسكيناً لأطرافهم، وتخشيعاً لأبصارهم، وتذليلاً لنفوسهم، وتخفيضاً (تخضيعاً) لقلوبهم.

3- للصيام تأثير إيجابي على سلامة وصحة الصائم، البعد الصحي.

فقد ورد عن الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم): لكلّ شيء زكاة وزكاة الأبدان الصيام.

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): صوموا تصحّوا. وهذا ما شهد به الأطباء والأخصائيين.

والحمد للّه على نعمائه وجزيل عطائه.

كاتب: السيد مجيد المشعل

 

الأربعاء, 03 آب/أغسطس 2011 08:23

أربعين حديث في فضل شهر رمضان

قال الله تبارك و تعالى:

يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون.

سوره بقره آيه ١٨٣

 

١ـ قال الباقر (عليه السلام):

بنى الاسلام على خمسة اشياء، على الصلوة و الزكاة و الحج و الصوم و الولايه.

فروع كافى، ج ٤ ص ٦٢، ح ١

 

٢ـ قال الصادق (عليه السلام):

انما فرض الله الصيام ليستوى به الغنى و الفقير.

من لا يحضره الفقيه، ج ٢ ص ٤٣، ح ١

 

٣ـ قال اميرالمومنين (عليه السلام):

فرض الله ... الصيام ابتلاء لاخلاص الخلق

نهج البلاغه، حكمت ٢٥٢

 

٤ـ قال الرضا (عليه السلام):

انما امروا بالصوم لكى يعرفوا الم الجوع و العطش فيستدلوا على فقر الاخر.

وسائل الشيعه، ج ٤ ص ٤ ح ٥ علل الشرايع، ص ١٠

 

٥ـ قال رسول الله(صلي الله عليه و آله)

لكل شيئى زكاة و زكاة الابدان الصيام.

الكافى، ج ٤، ص ٦٢، ح ٣

 

٦ـ قال رسول الله(صلي الله عليه و آله):

الصوم جنة من النار.

الكافى، ج ٤ ص ١٦٢

 

٧ـ قال رسول الله(صلي الله عليه و آله):

الصوم فى الحر جهاد.

بحار الانوار، ج ٩٦، ص ٢٥٧

 

٨ـ قال اميرالمومنين (عليه السلام)

صوم النفس عن لذات الدنيا انفع الصيام.

غرر الحكم، ج ١ ص ٤١٦ ح ٦٤

 

٩ـ قال اميرالمومنين (عليه السلام)

الصيام اجتناب المحارم كما يمتنع الرجل من الطعام و الشراب.

بحار ج ٩٣ ص ٢٤٩

 

١٠ـ قال اميرالمومنين (عليه السلام)

صوم القلب خير من صيام اللسان و صوم اللسان خير من صيام البطن.

غرر الحكم، ج ١، ص ٤١٧، ح ٨٠

 

١١ـ قال الصادق (عليه السلام)

اذا صمت فليصم سمعك و بصرك و شعرك و جلدك.

الكافى ج ٤ ص ٨٧، ح ١

 

١٢ـ عن فاطمه الزهرا سلام الله عليها

ما يصنع الصائم بصيامه اذا لم يصن لسانه و سمعه و بصره و جوارحه.

بحار، ج ٩٣ ص ٢٩٥

 

١٣ـ قال الباقر (عليه السلام)

لا صيام لمن عصى الامام و لا صيام لعبد ابق حتى يرجع و لا صيام لامرأة ناشزة حتى تتوب و لاصيام لولد عاق حتى يبر.

بحار الانوار ج ٩٣، ص .٢٩٥

 

١٤ـ قال اميرالمومنين (عليه السلام)

كم من صائم ليس له من صيامه الا الجوع و الظمأ و كم من قائم ليس له من قيامه الا السهر و العناء.

نهج البلاغه، حكمت ١٤٥

 

١٥ـ عن الصادق (عليه السلام)فى قول الله عزوجل

«واستعينوا بالصبر و الصلوة» قال: الصبر الصوم.

وسائل الشيعه، ج ٧ ص ٢٩٨، ح ٣

 

١٦ـ قال الصادق (عليه السلام)

صدقه درهم افضل من صيام يوم.

وسائل الشيعه، ج ٧ ص ٢١٨، ح ٦

 

١٧ـ قال رسول الله(صلي الله عليه و آله): قال الله تعالى

الصوم لى و انا اجزى به

وسائل الشيعه ج ٧ ص ٢٩٤، ح ١٥ و ١٦ ؛ ٢٧ و ٣٠

 

١٨ـ قال رسول الله(صلي الله عليه و آله)

من منعه الصوم من طعام يشتهيه كان حقا على الله ان يطعمه من طعام الجنة و يسقيه من شرابها .

بحار الانوار ج ٩٣ ص ٣٣١

 

١٩ـ قال رسول الله(صلي الله عليه و آله)

طوبى لمن ظمأ او جاع لله اولئك الذين يشبعون يوم القيامة

وسائل الشيعه، ج ٧ ص ٢٩٩، ح‏ .٢

 

٢٠ـ قال الصادق (عليه السلام)

من صام لله عزوجل يوما فى شدة الحر فاصابه ظمأ و كل الله به الف ملك يمسحون وجهه و يبشرونه حتى اذا افطر.

الكافى، ج ٤ ص ٦٤ ح ٨؛ بحار الانوار ج ٩٣ ص ٢٤٧

 

٢١ـ قال الصادق (عليه السلام)

للصائم فرحتان فرحة عند افطاره و فرحة عند لقاء ربه

وسائل الشيعه، ج ٧ ص ٢٩٠ و ٢٩٤ ح‏٦ و .٢٦

 

٢٢ـ قال رسول الله(صلي الله عليه و آله)

ان للجنة بابا يدعى الريان لا يدخل منه الا الصائمون.

وسائل الشيعه، ج ٧ ص ٢٩٥، ح‏ .٣١ معانى الاخبار ص ١١٦

 

٢٣ـ قال الكاظم (عليه السلام)

دعوة الصائم تستجاب عند افطاره

بحار الانوار ج ٩٢ ص ٢٥٥ ح .٣٣

 

٢٤ـ قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)

الشتاء ربيع المومن يطول فيه ليله فيستعين به على قيامه و يقصر فيه نهاره فيستعين به على صيامه.

وسائل الشيعه، ج ٧ ص ٣٠٢، ح .٣

 

٢٥ـ قال الصادق (عليه السلام)

من جاء بالحسنة فله عشر امثالها من ذلك صيام ثلاثة ايام من كل شهر.

وسائل الشيعه، ج ٧، ص ٣١٣، ح ٣٣

 

٢٦ـ قال الكاظم (عليه السلام)

رجب نهر فى الجنه اشد بياضا من اللبن و احلى من العسل فمن صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك النهر.

من لا يحضره الفقيه ج ٢ ص ٥٦ ح ٢  وسائل الشيعه ج ٧ ص ٣٥٠ ح ٣

 

٢٧ـ قال الصادق (عليه السلام)

من صام ثلاثة ايام من اخر شعبان و وصلها بشهر رمضان كتب الله له صوم شهرين متتابعين .

وسائل الشيعه ج ٧ ص ٣٧٥،ح ٢٢

 

٢٨ـ قال الصادق (عليه السلام)

من فطر صائما فله مثل اجره

الكافى، ج ٤ ص ٦٨، ح ١

 

٢٩ـ قال الكاظم (عليه السلام)

فطرك اخاك الصائم خير من صيامك.

الكافى، ج ٤ ص ٦٨، ح ٢

 

٣٠ـ قال الصادق (عليه السلام)

من افطر يوما من شهر رمضان خرج روح الايمان منه

وسائل الشيعه، ج ٧ ص ١٨١، ح ٤ و ٥ من لا يحضره الفقيه ج ٢ ص ٧٣، ح ٩

 

٣١ـ قال اميرالمومنين (عليه السلام)

شهر رمضان شهر الله و شعبان شهر رسول الله و رجب شهرى

وسائل الشيعه، ج ٧ ص ٢٦٦، ح .٢٣

 

٣٢ـ قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)

... و هو شهر اوله رحمة و اوسطه مغفرة و اخره عتق من النار.

بحار الانوار، ج ٩٣، ص ٣٤٢

 

٣٣ـ قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)

ان ابواب السماء تفتح فى اول ليلة من شهر رمضان و لا تغلق الى اخر ليلة منه

بحار الانوار، ج ٩٣، ص ٣٤٤

 

٣٤ـ قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)

لو يعلم العبد ما فى رمضان لود ان يكون رمضان السنة

بحار الانوار، ج ٩٣، ص ٣٤٦

 

٣٥ـ قال الرضا (عليه السلام)

من قرأ فى شهر رمضان اية من كتاب الله كان كمن ختم القران فى غيره من الشهور.

بحار الانوار ج ٩٣، ص ٣٤٦

 

٣٦ـ قال الصادق (عليه السلام)

رأس السنة ليلة القدر يكتب فيها ما يكون من السنة الى السنة.

وسائل الشيعه، ج ٧ ص ٢٥٨ ح ٨

 

٣٧ـ قيل لابى عبد الله (عليه السلام)

كيف تكون ليلة القدر خيرا من الف شهر؟ قال: العمل الصالح فيها خير من العمل فى الف شهر ليس فيها ليلة القدر.

وسائل الشيعه، ج ٧ ص ٢٥٦، ح ٢

 

٣٨ـ قال الصادق (عليه السلام)

التقدير فى ليلة تسعة عشر و الابرام فى ليلة احدى و عشرين و الامضاء فى ليلة ثلاث و عشرين.

وسائل الشيعه، ج ٧ ص ٢٥٩

 

٣٩ـ عن فضيل بن يسار قال:

كان ابو جعفر (عليه السلام) اذا كان ليلة احدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين اخذ فى الدعا حتى يزول الليل فاذا زال الليل صلى.

وسائل الشيعه، ج ٧، ص ٢٦٠، ح ٤

 

٤٠ـ قال الصادق (عليه السلام)

ان من تمام الصوم اعطاء الزكاة يعنى الفطرة كما ان الصلوة على النبى (صلى الله عليه و آله) من تمام الصلوة.

وسائل الشيعه، ج ٦ ص ٢٢١، ح ٥

الأربعاء, 03 آب/أغسطس 2011 07:55

خطبة النبي الأكرم (ص)

عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وآله خَطَبَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ:

 

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْکُمْ شَهْرُ اللَّهِ بِالْبَرَکَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ شَهْرٌ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلُ الشُّهُورِ وَ أَيَّامُهُ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ وَ لَيَالِيهِ أَفْضَلُ اللَّيَالِى وَ سَاعَاتُهُ أَفْضَلُ السَّاعَاتِ.

هُوَ شَهْرٌ دُعِيتُمْ فِيهِ إِلَى ضِيَافَةِ اللَّهِ وَ جُعِلْتُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ کَرَامَةِ اللَّهِ أَنْفَاسُکُمْ فِيهِ تَسْبِيحٌ وَ نَوْمُکُمْ فِيهِ عِبَادَةٌ وَ عَمَلُکُمْ فِيهِ مَقْبُولٌ وَ دُعَاؤُکُمْ فِيهِ مُسْتَجَابٌ فَاسْأَلُوا اللَّهَ رَبَّکُمْ بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ وَ قُلُوبٍ طَاهِرَةٍ أَنْ يُوَفِّقَکُمْ لِصِيَامِهِ وَ تِلَاوَةِ کِتَابِهِ.

فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اللَّهِ فِى هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ وَ اذْکُرُوا بِجُوعِکُمْ وَ عَطَشِکُمْ فِيهِ جُوعَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ عَطَشَهُ وَ تَصَدَّقُوا عَلَى فُقَرَائِکُمْ وَ مَسَاکِينِکُمْ وَ وَقِّرُوا کِبَارَکُمْ وَارْحَمُواصِغَارَکُمْ وَ صِلُوا أَرْحَامَکُمْ.

وَ احْفَظُوا أَلْسِنَتَکُمْ وَ غُضُّوا عَمَّا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ أَبْصَارَکُمْ وَ عَمَّا لَا يَحِلُّ الِاسْتِمَاعُ إِلَيْهِ أَسْمَاعَکُمْ وَ تَحَنَّنُوا عَلَى أَيْتَامِ النَّاسِ يُتَحَنَّنْ عَلَى أَيْتَامِکُمْ وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ ذُنُوبِکُمْ.

وَ ارْفَعُوا إِلَيْهِ أَيْدِيَکُمْ بِالدُّعَاءِ فِى أَوْقَاتِ صَلَاتِکُمْ‏فَإِنَّهَا أَفْضَلُ السَّاعَاتِ يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا بِالرَّحْمَةِ إِلَى عِبَادِهِ يُجِيبُهُمْ إِذَا نَاجَوْهُ وَ يُلَبِّيهِمْ إِذَا نَادَوْهُ وَ يُعْطِيهِمْ إِذَا سَأَلُوهُ وَ يَسْتَجِيبُ لَهُمْ إِذَا دَعَوْهُ.

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَنْفُسَکُمْ مَرْهُونَةٌ بِأَعْمَالِکُمْ فَفُکُّوهَا بِاسْتِغْفَارِکُمْ وَ ظُهُورَکُمْ ثَقِيلَةٌ مِنْ أَوْزَارِکُمْ فَخَفِّفُوا عَنْهَا بِطُولِ سُجُودِکُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَقْسَمَ بِعِزَّتِهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ الْمُصَلِّينَ وَ السَّاجِدِينَ وَ أَنْ لَا يُرَوِّعَهُمْ بِالنَّارِ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.

أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ فَطَّرَ مِنْکُمْ صَائِماً مُؤْمِناً فِى هَذَا الشَّهْرِ کَانَ لَهُ بِذَلِکَ عِنْدَ اللَّهِ عِتْقُ نَسَمَةٍ وَ مَغْفِرَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَيْسَ کُلُّنَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِکَ فَقَالَ ص اتَّقُوا النَّارَ وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ اتَّقُوا النَّارَ وَ لَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاء.ٍ

أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ حَسَّنَ مِنْکُمْ فِى هَذَا الشَّهْرِ خُلُقَهُ کَانَ لَهُ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَ مَنْ خَفَّفَ فِى هَذَا الشَّهْرِ عَمَّا مَلَکَتْ يَمِينُهُ خَفَّفَ اللَّهُ عَلَيْهِ حِسَابَهُ وَ مَنْ کَفَّ فِيهِ شَرَّهُ کَفَّ اللَّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ مَنْ أَکْرَمَ فِيهِ يَتِيماً أَکْرَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ.

وَ مَنْ وَصَلَ فِيهِ رَحِمَهُ وَصَلَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ مَنْ قَطَعَ فِيهِ رَحِمَهُ قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ رَحْمَتَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ مَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِصَلَاةٍ کَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَ مَنْ أَدَّى فِيهِ فَرْضاً کَانَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ.

وَ مَنْ أَکْثَرَ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ ثَقَّلَ اللَّهُ مِيزَانَهُ يَوْمَ تَخِفُّ الْمَوَازِينُ وَ مَنْ تَلَا فِيهِ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ کَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِى غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ.

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَبْوَابَ الْجِنَانِ فِى هَذَا الشَّهْرِ مُفَتَّحَةٌ فَاسْأَلُوا رَبَّکُمْ أَنْ لَا يُغَلِّقَهَا عَنْکُمْ وَ أَبْوَابَ النِّيرَانِ مُغَلَّقَةٌ فَاسْأَلُوا رَبَّکُمْ أَنْ لَا يُفَتِّحَهَا عَلَيْکُمْ وَالشَّيَاطِينَ مَغْلُولَةٌ فَاسْأَلُوا رَبَّکُمْ أَنْ لَا يُسَلِّطَهَا عَلَيْکُمْ.

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقُمْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِى هَذَا الشَّهْرِ؟ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِى هَذَا الشَّهْرِ الْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ.

وسائل ‏الشيعة ج : 10 ص : 314

الإثنين, 01 آب/أغسطس 2011 04:48

من يصنع العالم العربى الجديد؟

انقسم السودان إلى دولتين. متفائلون جدا الذين يعتقدون أن الأمر قد انتهى عند هذا الحد. تصدعت وحدة العراق بعد الغزو الأميركى. فبين الشمال الكردى، والجنوب الشيعى والوسط السنى تبحث الجماعات الأخرى عن مواقع لها، أو عن حدود لهذه المواقع. ولا يعلم الا الله والراسخون فى علم المؤامرة أى مصير ينتظر سوريا بعد الأحداث التى عصفت بها.. واستطرادا أى مصير ينتظر لبنان الذى يعمل على ترقيع وحدته منذ ان مزقها الاجتياح الإسرائيلى فى عام 1982.

وفيما يحاول الفلسطينيون إعادة ربط ما انقطع بين غزة والضفة الغربية تمهيدا لإعلان دولة على ما تبقى من الأرض الفلسطينية المحتلة، لايزال الأردن يشعر بخطر مشاريع تحويله إلى وطن فلسطينى بديل. ... حتى مصر التى عرفت أصالة الدولة منذ عهد الفراعنة تجد نفسها اليوم بين فكى كماشة الصراع المصطنع بين الاقباط والحركات الإسلامية.

وفى الجناح الغربى من العالم العربى، فإنه منذ قيام الاضطرابات فى «تيزى أوزو» بالجزائر فى عام 1982، والحركة العنصرية الأمازيغية (البربرية) تواصل تحركاتها تحت شعارات اجتماعية واقتصادية أحيانا، وعنصرية فى معظم الأحوال، ليس فى الجزائر وحدها، انما فى المغرب أيضا. وبعد فشل، أو تفشيل المغرب فى ضم الصحراء الغربية اليه بعد انسحاب اسبانيا منها فى عام 1974 فإنه يخشى أن تعود ليبيا إلى ما كانت عليه قبل تسعين عاما، ولايات ثلاث ــ طرابلس ــ وبرقة ــــ وفزان ــ تتنازع قبائلها وتتقاتل عشائرها على الماء والكلأ.. والنفط!!.

لماذا يسير العالم العربى فى هذا الاتجاه؟ أو من يدفعه للسير فى هذا الاتجاه؟.. للإجابة عن هذا السؤال لابد من العودة قليلا إلى الوراء. فى عام 1840 عقدت الدول الأوروبية حلفا، أو تفاهما مشتركا ينص على فصل عرب أفريقيا عن عرب آسيا. ونقطة الفصل هى مصر. كان الهدف الأوروبى من وراء ذلك التفاهم قطع الطريق أمام تجربة جديدة كان يخشى أن يقوم بها «محمد على» جديد، لخلافة ــ الرجل المريض ــ الامبراطورية العثمانية. احترم الأوروبيون خاصة فرنسا وبريطانيا هذا التفاهم. وكرس احترامهم له مبدأ الاستفراد. أى استفراد مصر من جهة أولى، واستفراد منطقة غرب آسيا من جهة ثانية. وقد أدى ذلك إلى تسهيل عملية رسم حدود دول هذه المنطقة فى عام 1916 بموجب تفاهم الدبلوماسيين الإنجليزى والفرنسى سايكس وبيكو، ومن ثم إعلان وعد بلفور 1917 بمنح فلسطين وطنا قوميا لليهود. ونجح الاستفراد فى عام 1979 من خلال اتفاقية كامب دافيد، بين مصر وإسرائيل. إذ أدت الاتفاقية إلى فصل مصر عن قضية الصراع العربى ــ الإسرائيلى. لقد دفعت إسرائيل ثمن ذلك إعادة كل صحراء سيناء إلى مصر، إلا أنها كرست بالمقابل مبدأ الفصل بكل أبعاده ونتائجه الاستراتيجية. وكانت إسرائيل قد عمدت فى عام 1949، وأثناء مباحثات الهدنة فى رودس بعد حرب 1948، إلى احتلال إيلات على البحر الأحمر لتكون نقطة الحاجز الإسرائيلى الذى يفصل مصر من جهة والدول العربية الأخرى الأردن وسوريا والعراق ولبنان من جهة ثانية.

وكان الاحتلال الإسرائيلى لإيلات أول انتهاك لاتفاقية الهدنة. ولقد تحولت إيلات إلى موقع عسكرى للبحرية الإسرائيلية إلى البحر الأحمر، وعبره إلى شرق أفريقيا والشرق الأقصى.

وقبل إسرائيل حاول الفرنجة (الصليبيون) احتلال هذا الموقع لعزل مصر عن فلسطين وجوارها. ولكن صلاح الدين الأيوبى، ادراكا منه لخطورة هذا الأمر، بادر إلى قطع الطريق عليهم وحافظ على التواصل الذى مكنه فيما بعد من الانتصار فى معركة حطين ومن ثم تم طرد الفرنجة وتحرير القدس والمشرق العربى.

لقد عرفت مصر وسوريا فى عام 1973 كيف تقفزان من فوق حاجز الفصل الإسرائيلى. وأدى تفاهمهما إلى الانجاز التاريخى الذى حققتاه معا فى حرب رمضان من ذلك العام. إلا أن اتفاقيتى فك الاشتباك التى وقّعت عليها منفردة مع إسرائيل كل من مصر وسوريا، كرستها فى عام 1979 اتفاقية كامب دافيد ثم معاهدة الصلح المصرية ــ الإسرائيلية. وبموجب ذلك فرض على مصر مقابل استعادة الأرض (وهو انتصار وطنى لا شك فيه) ان تنكفئ عن مسرح الصراع الإسرائيلى مع سوريا ولبنان وفلسطين. وهكذا واصلت إسرائيل احتلال الضفة الغربية والقدس وغزة. ورفضت الانسحاب من مرتفعات الجولان السورية. واحتلت أجزاء من لبنان فى عام 1978 حتى عام 2000، ثم اجتاحت عاصمته بيروت فى عام 1982 وشنت عليه اعتداءات واسعة فى أعوام 1993 و1996 وأخيرا ــ لا آخر ــ فى 2006. وهى لاتزال حتى اليوم تحتل أجزاء منه فى الجنوب وفى البقاع الغربى. فهل كانت إسرائيل لتتجرأ على القيام بكل هذه الاعتداءات لو لم تكن يد مصر مغلولة اليد بموجب اتفاقية كامب دافيد ومعاهدة السلام؟

لا يبدو ان الهدف الإستراتيجى من وراء عزل مصر عن الدول العربية الأخرى يقف عند هذا الحد. لقد ذهب إلى أبعد من ذلك، وبدأ ينقض على مصر ذاتها أيضا. وذلك من خلال العمل على ضرب وحدتها الوطنية بين المسلمين والأقباط، وكذلك من خلال تهديدها بشريان حياتها نهر النيل، والتلاعب فى عمقها الاستراتيجى فى السودان. وفى الوقت ذاته العمل على تمزيق الكيانات الوطنية إلى دويلات صغيرة دينيا (إسلامية ومسيحية) ومذهبيا (سنية وشيعية وعلوية ودرزية) وعنصريا (عربية وكردية وأمازيغية) بحيث تكون فى حال تنابذ وتصارع مما يوفر الأمن الاستراتيجى لإسرائيل.

لقد جاهر الإسرائيليون بهذا الهدف وأعلنوه فى عام 1979 عنوانا «استراتيجية إسرائيل فى الثمانينيات» على النحو الذى نشرته مجلة ايجونيم للدراسات الاستراتيجية الإسرائيلية فى عددها الصادر صيف ذلك العام. وحاضر فيه الجنرال اريل شارون وكان يومها وزيرا للحرب. ونشرت محاضرته أيضا فى المجلة العسكرية الإسرائيلية.

وقبل ذلك أعد المفكر اليهودى ــ الأميركى الدكتور برنارد لويس دراسة لحساب وزارة الدفاع الأميركية نشرت فى النشرة الخاصة التى تصدر عن الوزارة «أميركان استراتيجيك سيرفى». ان كل تلك الدراسات تلتقى حول مبدأ أساسى وهو وجوب العمل على إعادة النظر فى خريطة المنطقة الممتدة من باكستان حتى المغرب على أساس أن يكون لكل جماعة دينية أو مذهبية أو عنصرية كيان سياسى وطنى خاص بها.

لقد تعثر هذا المشروع وواجه صعوبات كثيرة. إلا أن أصحابه لم ييأسوا ولم يتوقفوا عن محاولة التنفيذ، من شمال العراق إلى جنوب السودان. والآن من صعيد مصر إلى مرتفعات جبال الأطلس. إن مراجعة صورة العالم العربى تؤكد حقيقة اساسية وهى أننا لسنا أمام «مؤامرة» وهمية، بل أمام صناعة واقع جديد.

اندرس بيريك بريفيك .. الشاب النرويجى الذى قتل العشرات فى هجوم اوسلو وفى جزيرة اولى القريبة منها اعلن فى موقعه على الانترنت وفى وثيقة تقع فى 1467 صفحة افكاره اليمينية المتطرفة والصادمة فى نفس الوقت الا ان القضية اتخذت بعدا بريطانيا مثيرا للاهتمام و القلق فى ان واحد -- فكيف ذلك ؟ ومتى بدات هذه الرحلة ؟

بريفيك هذا اليمينى المهووس بدا رحلته مع التطرف على يد اليمين المتشدد و العنصرى فى بريطانيا بلقاء مع بعض ساسة هذا التيار فى مقابلة مصغرة عام 2002 فى لندن كما ان هناك تقارير شبه مؤكدة بان بريفيك شارك فى مظاهرة لعصبة الدفاع الانجليزية العنصرية يميينة التوجه اقيمت فى لندن العام الماضى .

واللافت للانتباه ان بريفيك يقول انه اجتمع فى عام 2002 بثمانية من اعضاء اليمين المتشدد من مختلف انحاء اوروبا لما سموه اعادة تشكيل (فرسان الهيكل فى اوروبا) وهى جماعة تهدف الى السيطرة السياسية و العسكرية على بلدان اوروبا الغربية و فرض اجندة ثقافية محافظة فى هذه البلدان. الوثيقة المنشورة والتى وقعها النرويجى بريفيك باسمه و أرخ لها بعام 2011 و مكانها لندن تشمل اشارات متكررة الى صلاته بعصبة الدفاع الانجليزية اليمينية المتطرفة فى بريطانيا .

كما يقر بريفيك انه ربطته صداقات عبر الفيس بوك باكثر من 600 من اعضاء عصبة الدفاع الانجليزية و انه تحدث مع العشرات من اعضائها و قادتها وامدهم بافكار ايدلوجية و ساعدهم فى وضع استراتيجيات دعائية فى بدايات عملهم الا ان عصبة الدفاع الانجليزية و- التى نظمت سلسلة مظاهرات فى كثير من مدن و شوارع بريطانيا وتحولت الكثر منها الى اعمال عنف - اصدرت بيانا تندد فيه بهجمات النرويج و تناى بنفسها عن افكار بريفيك و تزعم انه كان من منتقديها .منظمة يمينية متطرفة اخرى تدعى اوقفوا اسلمة اوروبا - مقرها بريطانيا- قالت ان بريفيك حاول الانضمام الى مجموعتها على الفيس بوك الا ان رفض لما وصفته -المنظمة - بصلاته الواضحة بالنازيين الجدد الا انها فى نفس الوقت لم تستبعد ان يكون قد شارك فى احدى مظاهراتها الخمسين.

وثيقة النرويجى بريفيك التى نشرها على الانترنت موضحا التفاصيل الدقيقة للهجمات التى نفذها وضع اعلاها الصليب الاحمر و نشرت بالانجليزية تكشف هذه الوثيقة عداءه السافر للاسلام و المسلمين و الافكار الماركسية كما تظهر هوسه بالحروب الصليبية و يعتبر فيها المسلمين تهديدا مفترضا لاوروبا المسيحية كما توقع نشوب حربا اهلية اوروبية تقوم على ثلاث مراحل وتنتهى عام 2083 باستئصال ما سماه الثقافة الماركسية و ترحيل جميع المسلمين .

المفارقة هنا ان الجماعات المناهضة للعنصرية فى بريطانيا اقرت بانها لم تكن على علم بنشاطات جماعة فرسان الهيكل فى اوروبا كما حذرت من ان  بريفيك قد يكون لديه بعض او كل التفاصيل عن هذه الجماعة.

القضية اثارت مما لا شك فيه اهتمام المنظمات الاسلامية و الهيئات الحقوقية فى بريطانيا و التى اكدت انها طالما حذرت من خطورى تنامى التيار اليمينى العنصرى المتطرف الذى يستهدف المسلمين و دعت الى مواجهته و التصدى لمنع انتشار افكاره هذه المنظمات اعتبرت ان هجوم النرويج يدق جرس انذار و يجعل من الضرورى التحرك قبل انتشار هذا الهوس العنصرى فى اكثر من موقع فى اوروبا و العالم.

الأحد, 31 تموز/يوليو 2011 07:42

تخبط ازاء الاحداث في اليمن و سوريا

عملت المملكة العربية السعودية على الحد من تداعيات الحركات المطالبة بالديمقراطية في العالم العربي لكنها تنتظر لترى كيف ستتطور الأحداث في أماكن مثل سوريا واليمن خشية أن يكون هناك مبالغة في تقدير المواقف.

وعملت الاسرة السعودية الحاكمة بعد أن رأت هذا العام الانهيار المفاجئ للحكام في مصر وتونس على تنسيق تحركات دول الخليج الفارسي لمنع وصول الاضطرابات الى هذه المنطقة .

وفي مارس اذار الماضي أرسلت قوات سعودية واماراتية وكويتية الى البحرين للمساعدة في اخماد احتجاجات هددت باجبار الاسرة الحاكمة في البحرين على تنفيذ تغييرات ديمقراطية.

قدمت دول الخليج الفارسي أموالا لسلطنة عمان وللبحرين لزيادة الانفاق لتحسين الاوضاع الاجتماعية في البلدين.

وخففت قناة الجزيرة القطرية نبرة تغطيتها الانتقادية للاوضاع في دول الخليج الفارسي بعد اجتماعات بين مسؤولين سعوديين وقطريين.

وكانت الرياض المحرك الرئيسي لاقتراح مجلس التعاون في الخليج الفارسي لتوثيق العلاقات مع الاردن والمغرب في محاولة على ما يبدو لتعزيز الاسر الحاكمة الاخرى في العالم العربي. وقال مسؤول سعودي ان الاردن حصل على 400 مليون دولار الشهر الماضي.

كذلك قامت الرياض بوساطة في مارس اذار وأبريل نيسان الماضيين للتوصل الى اتفاق تسوية في اليمن - وهو دولة مختلفة من حيث الحجم والتركيب الاجتماعي عن بقية دول مجلس التعاون - اقترح تنحي الرئيس علي عبد الله صالح خلال شهر من تشكيل حكومة.

لكن بعد فورة التدخلات هذه هدأت الدبلوماسية السعودية الى حد كبير لاسيما على جبهتي اليمن وسوريا حيث يوجد للرياض مصالح كبيرة. والتزمت الرياض الصمت ازاء ما يحدث في ليبيا وهو مصدر قلق أبعد بالنسبة لها.

ويشير محللون ودبلوماسيون الى خلافات بين كبار الامراء والمسؤولين السعوديين حول ما اذا كان يتعين على السعودية اتخاذ مقعد خلفي أو التدخل بقوة أكبر لمنع التغييرات الديمقراطية أو لدعمها في بعض الحالات.

وقال تركي الرشيد وهو كاتب سعودي يدير المنتدى الالكتروني (السعودية تحت المجهر) ان أفكار زعماء المملكة بشأن كيفية التعامل مع الحركات نفدت في ظل الخلافات الداخلية وفي ضوء لامبالاة كبار الامراء الذين يدلون بتصريحات مختلفة.

وقال الرشيد "لقد هدأوا لانهم جربوا شيئا وفشل. البحرين لا تزال تغلي. الورقة الوحيدة الان هي دفع المليارات للامريكيين مقابل ما يحصلون عليه من سلاح" في اشارة الى تقارير أفادت أن مشتريات السلاح من الولايات المتحدة سترتفع الى 90 مليار دولار من 60 مليار دولار.

وبدأت أسرة آل خليفة الحاكمة حوارا في البحرين لكن الاحتجاجات استمرت واشتعلت المظاهرات من جديد في سلطنة عمان الأسبوع الماضي.

وشهدت السعودية عددا من الاحتجاجات في منطقتها الشرقية. وساعدت التحذيرات الحكومية الصارمة والوعود بالانفاق الاجتماعي الضخم في الحد من انطلاق الحركة الاحتجاجية على الاراضي السعودية.

وقال الرشيد "لا توجد سياسة سعودية واحدة. كل قضية تعالج من وجهة نظر مختلفة وكلهم (كبار الامراء) طاعنون في السن ومرضى."

وكثيرا ما قال دبلوماسيون في الرياض ان المبادرات السياسية السعودية غالبا ما تكون ميتة خلال عطلة الصيف الطويلة.

وأشار معلق سعودي لم يرغب في أن يذكر اسمه الى وجود انقسام فيما يتعلق بكيفية المضي قدما بشأن اليمن. فالامير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية يؤيد صالح بينما الامير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد ووزير الدفاع يفضل بدائل من العشائر التي تمولها المملكة.

ومع هذا غادر الأمير سلطان وهو في الثمانينات من العمر المملكة الشهر الماضي للعلاج في نيويورك كذلك سافر الامير نايف وهو في السبعينات الى الخارج للراحة والاستجمام.

ويقضي صالح فترة نقاهة في مستشفى بالرياض منذ أوائل يونيو حزيران الماضي عندما أصيب بحروق خطيرة في محاولة لاغتياله على ما يبدو. وانفجرت قنبلة في مسجد بمجمع قصر الرئاسة بينما كان يؤدي هو ومسؤولون يمنيون صلاة الجمعة.

لكن الرياض لم تبذل جهدا واضحا لفرض مبادرة مجلس التعاون التي يقول دبلوماسيون عرب وغربيون انها اقتراح سعودي من البداية.

وقال غانم نسيبة وهو محلل في (بوليتيكال كابيتال) في لندن ان الاسرة السعودية الحاكمة كانت تفضل في البداية بقاء الرئيس اليمني في السلطة لكن هذا التفضيل تراجع لصالح دعم الشيخ حميد الاحمر (44 عاما) وهو رجل أعمال له صلات وثيقة مع المسؤولين الاميركيين.

والحل الامثل للسعودية هو بقاء نظام الحكم العائلي الذي يتبعه صالح والذي تجري موازنته بقوى عشائرية مدعومة من السعودية. وهذا تحديدا هو ما يريد تجنبه النشطاء المؤيدون للديمقراطية الذين خرجوا الى شوارع صنعاء في يناير كانون الثاني.

ولكن القتال اندلع في مايو أيار الماضي بين رجال صادق الاحمر زعيم اتحاد قبائل حاشد والقوات الحكومية الموالية لصالح الذي يرأس جيشه وجهازه الامني رجال من عائلته الاوسع. وأربك هذا القتال محاولات سعودية لاحداث تغيير شكلي في هذه المرحلة.

وقال نسيبة ان الرياض التي تستضيف صالح تدرس في الوقت الحالي الخيارات المتاحة لديها بشأن من يستطيع أن يكون الرجل القوي الاكثر تأثيرا بين رجال العشائر التي مولتها السعودية على مدى 33 عاما من حكم صالح.

ولكنه تابع قائلا انه حتى الشخصيات العشائرية المقربة من الرياض أبدت استياءها من التقاعس السعودي.

وقال "ينظرون الى رد الفعل السعودي منذ البداية." وتابع قائلا "في البداية كانوا (السعوديين) يؤيدون صالح ثم نقلوا صالح الى الرياض لكنهم ما زالوا يسمحون له أن يكون رأس النظام الحالي رغم أنه لا يحكم بشخصه."

والعلاقات السعودية مع سوريا متوترة منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري عام 2005 الذي يحمل الجنسية السعودية وكان وسيطا للسياسة السعودية في لبنان.

ولكن بينما تركز قناة الجزيرة القطرية وقناة العربية السعودية بشدة على الوضع في سوريا لم تظهر مبادرات دبلوماسية لحل.

ويقول بعض السعوديين ان هذا ليس بسبب أن المجموعة الحاكمة التي تضم العاهل السعودي الملك عبد الله والامير نايف والامير سلطان وعددا قليلا من كبار الامراء لا يريدون أن يروا الاطاحة بالاسد.

وقال المعلق السعودي الذي طلب عدم الكشف عن هويته "بالنسبة لليبيا وسوريا فانني واثق من أن الحكومة تريد أن ترى سقوط هذين الرئيسين."

وأضاف "من الطبيعي أن ترى السعودية - ولكونها مملكة- أي تغير مفاجئ في السلطة يحدث في الشرق الاوسط الآن خطرا قد يكون معديا في لحظة ما.

الأحد, 31 تموز/يوليو 2011 07:40

سقط الرئيس و بقي النظام

مفارقة: قٌدِّر للثورة التي رفعت شعار (الشعب يريد إسقاط النظام)، أن تنتهي الى إسقاط الرئيس، بينما الثورات الأخرى التي استعارت الشعار نفسه، واجهت تحدياً من نوع آخر: أن النظام باقٍ ما بقي الرئيس، لاستحالة فصام أي منهما عن الآخر، وأن سقوط أحدهما يعني، حتماً، سقوط الآخر، وهذا أيضاً يفسّر، بكثافة شديدة، المراوحة بلون الدم التي تعيشها الثورات العربية القائمة..

ولكن ما بعد التفسير الأولي والمباشر، ثمة قراءة عميقة مطلوبة في بنية، ليس النظام السياسية التي واجهت ثورات شعبية، ولكن أيضاً في بنية الدول، بين كونها تاريخية أو مؤسسية أو حزبية أو عائلية أو فردية.. لا عجب أن كل الدول التي ارتبطت بعوائل وأحزاب وأفراد بقيت صامدة فترة أطول أمام موج الثورات الشعبية. لقد حاول مبارك أن يعيد تشكيل بنية الدولة المصرية، من خلال إقرار مبدأ التوريث، ولكن ثورة 25 يناير أجهضت محاولاته، وسعى بن علي إلى تحويل الدولة التونسية إلى امتياز عائلي، وفق قواعد سياسية واقتصادية وأمنية، ولكن ثورة الياسمين قطعت دابر حلمه.. ولكن، هل عنى ذلك أن الثورة في تونس ومصر أطاحت النظام، وصنعت بديلاً ثورياً يكتسب صفة المشروعية الشعبية؟ كلا حتى الآن. بالأمس، تحدّث من شاركوا في ندوة (ربيع العرب والثورة المضادة) التي عقدت في مؤسسة أبرار وسط العاصمة البريطانية، لندن، بتاريخ 21 حزيران (يونيو) عن استبطانات، أشاح الإعلام العربي وجه كاميراته عنها. في تونس، يعتصم شباب منذ أسابيع في ساحة القصبة، حيث مقر الحكومة ومركز الجاذبية الشعبية في ثورة تونس، احتجاجاً على محاولات الالتفاف على أهداف الثورة. ويتحدّث ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بعد رحيل بن علي عن استمرار عمل جهازي أمن الدولة والمخابرات، وإن تبدّلت العناوين، وبقاء أجزاء كبيرة من جسد النظام السابق متماسكة وناشطة. لم يكن صدفة إصرار شباب الثورة في تونس على مطلب تشكيل مجلس لحماية أهداف الثورة، والمطالبة بإسقاط الحكومة، وحلّ مجلسي البرلمان والمستشارين، وانتخاب مجلس تأسيسي لصياغة دستور جديد. ثمّة تموقعات جرت، على حين غرّة، من رجالات النظام السابق، بما يؤسس لأزمة أخرى، الأمر الذي أثار هلع قدامى المحازبين، وحماسة شباب الثورة لجهة إعادة قطار الثورة الى سكة الخلاص..

في تقييم حمة الهمامي، الناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي التونسي أن الوضع الراهن في تونس يشهد صراعاً حقيقياً بين الثورة والقوى المعادية لها. الهمامي أشار إلى وجود ثلاثة اتجّاهات في المشهد السياسي التونسي اليوم: قوى ثورية وقوى معادية للثورة وأخرى كانت في المعارضة وتريد الحفاظ اليوم على القاعدة الاجتماعية والاقتصادية للدكتاتورية. وقالت إن حكومة الباجي قائد السبسي، ليست بنت الثورة، بل هي جزء من الماضي. الشيخ شكري المجولي، أحد المشاركين في ندوة لندن، يقول: إن بنى القمع والفساد مازالت متماسكة، ولم تحدث الثورة تغييراتها في بنى السلطة، فالوجوه القديمة نفسها مازالت تحكم تونس.

في مصر، أحاديث من اتجاهات عدّة، تدور حول ما يُحاق بثورة مصر من أخطار، فالخروج الذي بدا، بالمقارنة مع الثورات العربية الأخرى القائمة، هادئاً في مصر بعد الإعلان عن تنحي الرئيس، لم يحسم الجدل حول الترتيبات الدستورية والحزبية والثقافية لنظام الحكم الديموقراطي المأمول.

لا خشية على الثورة، هذا ما يتردد دائماً على ألسنة كهول الثورة، ولكن لشبابها كلام آخر، فقد وجد هؤلاء أنفسهم أمام معطيات جديدة لا مفكّر فيها في أدبيات الثورة، ووجدوا حاجة الى ما يشبه نظام دفاعي فاعل، لتحصين الثورة من الترهّل، والتعوّد على تدابير باسم الثورة، وإن لم تكن في جوهرية ثورية. لا يبدو أن (مجلس حماية الثورة) الذي أعلن عنه في أيار (مايو) الماضي سوى كونه إنذراً مبكّراً لتصنيع إطار رقابي علني يحظى برعاية شعبية، ولكنه واجه تحدي المصدّاقية لحظة ولادته، وبعد الإعلان عن ضمّ الأمين العام للجامعة العربية عمر موسى في عضويته، فيما لا يزال يعتبره كثير من الثوّار من رموز النظام السابق.

التعايش بين النخب السابقة والحالية لا يشي بمصالحة بينها، ولا ينبئ عن ثقافة مسامحة، فالنخب السابقة كانت ضالعة بصورة مباشرة في تكريس النظام الأمني الاستبدادي في مصر وتونس، وأما النخب الحاليّة التي لا تخفي سخطها من بقاء رموز النظام السابق في أجهزة الدولة، فهي تبحث عن مخرج مهادن في العلاقة الحذرة بين ما هو سابق وما هو حالي، ولكن شقّة الريب والحذر آخذة في الاتساع، كلما ازدادت وتيرة التدابير القمعية..

يتردد هذه الأيام كلامٌ في تونس ومصر وبلدان عربية أخرى عن تظاهر قانوني وآخر غير ذلك. إن قسمة القانونية ينطوي على نيّة اختلاس للمشروعية بغرض إعادة إنتاج بنى الاستبداد، خصوصاً حين يتم تلغيم القسمة بعناوين لا مراء في ضرورتها، مثل الأمن والاستقرار، حيث يصبح كل تظاهر غير قانوني، لأنه يمثّل مصدر تهديد للأمن والاستقرار.. والوحدة الوطنية أيضاً، بحسب وزير خارجية في دولة عربية.

حين نعيد تركيب المشهد السياسي في كل من تونس ومصر بعد رحيل بن علي ومبارك، سنجد أن ما تطوّر لا صلة له بحركة الثورة. هل مجرّد مصادفة التأسيس على (الدستور السابق) في كل من تونس ومصر لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، ورفض فكرة حكومة تصريف أعمال أو مجلس وطني تأسيسي، بدلاً من تفويض حكومة، مؤلفة في الغالب من رموز النظام السابق أو دوائره القريبة، وبكامل الصلاحيات، تتولى مهمة تعطيل الانتقال السلمي للسلطة عبر تدابير.

متقنة: إجراء تعديلات دستورية عاجلة، وتنظيم استفتاء شعبي للتصويت عليها ضمن بيئة غير مستقرة، وتحديد مواعيد للانتخابات البرلمانية والرئاسية ثم تأجيلها قبل إتمام شروط التنافس الانتخابي من خلال إتاحة فرصة التأهيل الشعبي للأحزاب السياسية الهرمة أو الجنينية.

بين تأخير موعد الانتخابات وتقديمه، تتحدّد المسافة الفاصلة بين ما هو طبيعي لتعزيز المسار الديموقراطي واستكمال شروط الإنجاز الثوري للشعب، وما هو عرقلة مقصودة تفضي إلى تمويه شكل التحوّل، بحيث تخرجه في هيئة تحوّل ديموقراطي، والحال أنه ليس سوى شكل من أشكال الاستحواذ الناعم على منجزات الثورة. في تونس، يصبح تأجيل الانتخابات فرصة استقواء من داخل النظام على حساب القوى السياسية الأخرى التي تشهد حركة تموضعات ناشطة تستهدف تجميع حلفاء الأمس. أما في مصر، فإن تقديم موعد الانتخابات، فله مفعول آخر، حيث ستكون النتائج محسومة في بلد يراد تجديد هياكله الحزبية والبيروقراطية كيما يكون قادراً بدرجة كافية على التحوّل الديموقراطي، إذ لا يمكن في حال مصر الحالية أن تؤتي ببديل حائز على إمكانيات تحقيق الانتقال البنيوي للسلطة.

في الثورات العربية الأخرى، من ليبيا في الغرب إلى البحرين في الشرق، ثمة ما يلفت حقاً إلى ما هو أكبر من مجرد مطلب تغيير شكلي. ما يبعث الحيرة ليس أن تغيير الرئيس في أغلب البلدان العربية يعادل تغيير النظام أو بالأحرى يؤول الى تغيير النظام، بل إن الإصلاح نفسه، في حال تحقق بصورة جديّة، يحقق النتيجة ذاتها. على سبيل المثال، إن مطلب الملكية الدستورية في البحرين يكافئ مطلب إسقاط النظام، ببساطة لأن الملكية الدستورية لا تعني شيئاً آخر سوى تغيير بنية النظام، وكذلك الحال في كل الملكيات العربية، التي تماهت فيها العوائل المالكة مع الدول، وصارت الأخيرة جزءاً جوهرياً من تظهيرات الملكية الشمولية. ثمة أمثلة أخرى تبدو صارخة لكونها تلامس العصب الحسي لبعض الكيانات القائمة على أساس ارتباط وحدة الكيان الجيوسياسي والعائلة المالكة بمصير واحد، ما يجعل الحديث عن إصلاحات سياسية جوهرية تكتسي بعداً كيانياً. فلا عجب أن تبقى وحدة الدولة قائمة على قدرة السلطة على استعمال إمكانيات التنكيل بأشكاله المتعددة الأمنية، والأيديولوجية، والاقتصادية، والإعلامية. فما يبدو ساخراً أحياناً حين يتم ربط المطلب الإصلاحي بالوحدة الوطنية، بما يضمر هاجساً خفيّاً لدى السلطة، يعكس بأمانة عالية بنية العلاقة بين رمز السلطة وكيانية الدولة، فبين الرمز والكيان وحدة مصير. إن الفصل بين ما هو خاص بالسلطة وآخر خاص بالدولة يرشدنا الى طبيعة الثورات العربية القائمة، بل وإلى مآلاتها أيضاً.

الأحد, 31 تموز/يوليو 2011 07:38

هل يستفيق السودان بعد انفصال جنوبه؟

خلال الفترة التي عشتها في السودان وهي مرحلة الشباب لم أفكر مطلقا في زيارة جنوب السودان، ولم يكن ذلك موقفا شخصيا بل كان موقف معظم الشباب في تلك المرحلة لأسباب كثيرة، أولها أنه لم تكن هناك وسائل مواصلات منتظمة بين الشمال والجنوب وكان معظم الذين يسافرون إلى الجنوب يصلونه بواسطة السيارات التي تنقل البضائع بين الإقليمين، وهي لا توفر وسائل نقل مناسبة أو مريحة لأفراد الجمهور، كذلك لم تكن هناك مصالح تشجع الناس على السفر إلى جنوب السودان، ناهيك بأن الظروف الأمنية لم تكن تشجع أحدا في ذلك الوقت على السفر إلى هناك.

وهكذا كانت وسائل الاتصال بين الشمال والجنوب شبه مقطوعة، يضاف إلى ذلك أن البريطانيين خلال حكمهم للسودان اتبعوا سياسة أطلقوا عليها سياسة المناطق المقفولة، وهي التي أقامت فصلا حقيقيا بين الشمال والجنوب، وكان الهدف من ذلك هو حماية الجنوبيين من الشماليين بحسب وجهة نظرهم، وبالتالي لم تكن هناك صلات تواصل بين شمال البلاد وجنوبها.

ولا نعفي الشمال من بعض مواقفه من الجنوب، إذ كان كثير من الشماليين ينظرون إلى الجنوب على أنه بؤرة مشاكل ولا توجد أرضية مشتركة للتفاهم بين قبائله المختلفة، وكان الرأي السائد هو أن الخلافات بين تلك القبائل سوف تنذر بحرب مستقبلية، ولكن الحرب جاءت بين الشمال والجنوب في حركات تمرد مختلفة استمرت منذ أن نال السودان استقلاله وحتى توقيع اتفاقية 'نيفاشا 'في عام ألفين وخمسة.

وإذا نظرنا إلى الخلافات التي امتدت خلال فترة طويلة من الزمن وجدنا أنها قامت على أسس عنصرية ودينية، ذلك أن الجنوبيين كانوا ينظرون إلى الشماليين على أنهم ينتمون إلى العنصر العربي ويدينون بعقيدة الإسلام، وعلى الرغم من انتشار الإسلام في جنوب السودان، فإن ذلك لم يوفر قاعدة للتفاهم بين الشمال والجنوب، ولكن يجب ألا نعفي هنا الشماليين من المسؤولية لأنهم ظلوا طوال الوقت ينظرون إلى الجنوب نظرة دونية ويفاخرون بأصول عربية ليس هناك دليل على صحتها، وحتى لو كان هناك دليل فلم يكن هناك مبرر للقطيعة مع هذا الجزء من الوطن..

وعلى الرغم من أن القطيعة مع الشمال استمرت زمنا طويلا فإنها دخلت مرحلة مهمة مع تولي الرئيس جورج بوش الابن السلطة في الولايات المتحدة، إذ جعل الرئيس بوش الوضع في جنوب السودان من أولى اهتماماته بسبب توجهه الديني وقد تمكن في آخر الأمر من إجبار الحكومة السودانية على توقيع اتفاق نيفاشا مع الحركة الشعبية وهو الاتفاق الذي نص على إجراء استفتاء في جنوب السودان لتقرير مصيره، وكانت الحكومة السودانية في ذلك الوقت تعتقد أن توقيع الاتفاق مع الحركة الشعبية سوف يحسن علاقاتها مع الولايات المتحدة ولكن ذلك لم يحدث، إذ لم تعمل الولايات المتحدة على سحب الاتهام الذي وجهته محكمة الجنايات الدولية للرئيس البشير وبدأت تدعم بشكل واضح حركة التمرد في إقليم دارفور.

وأصبح واضحا أن الولايات المتحدة بدأت تعمل في إطار إستراتيجية حدد معالمها الجانب الإسرائيلي كما ظهر في المحاضرة التي ألقاها 'آفي دختر' وزير الأمن الإسرائيلي في عام ألفين وثمانية والتي أكد فيها أن بقاء السودان موحدا بإمكاناته الهائلة يشكل خطرا مستقبليا على إسرائيل والأفضل هو تقسيم هذا البلد حتى لا يصبح سندا في المستقبل لمصر والأمة العربية.

وأخيرا تحقق الحلم الإسرائيلي بانفصال جنوب السودان، ليؤسس دولته المستقلة وهي دولة تشير كل الدلائل على أنها ستكون دولة معادية لدولة الشمال بدليل أنها بدأت تفكر الآن في تمرير النفط الجنوبي عبر الشمال مدة ثلاث سنوات فقط ريثما يتوافر منفذ جديد لهذه الدولة الوليدة لتصدير نفطها، كما أن من أولى التوجهات لدولة الجنوب إقامة علاقات دبلوماسية مع دولة الكيان الصهيوني إسرائيل، التي اعترفت بدورها بدولة جنوب السودان وبدأت تفكر في وضع قدمها هناك من أجل تنفيذ مخططها ضد العالم العربي.

ولكن دولة الشمال ما زالت تتغافل هذه الحقائق وتعتقد أنه بالإمكان إقامة علاقات حسنة مع دولة الجنوب، دون أن تتساءل عن الأسباب التي بررت انفصال جنوب السودان وفتحت ثغرة في جدار الوطن لمزيد من التفكك، ولو وضع الشمال نصب عينيه مثل هذه التساؤلات لأدرك أن قيام دولة الجنوب لم يكن لسبب غير الأسباب العرقية والعنصرية بكون الجنوب كان أصلا إقليما مستقلا بحكومته، كما أن وسائل الإدارة الحديثة كان يمكنها عن طريق النظام الفدرالي أو النظام الكونفدرالي الإبقاء على وحدة السودان، خاصة أن وحدة السودان الجغرافية شيء مؤكد، وقد بينت في مقالات سابقة أن السودان لا يمكن له إلا أن يكون دولة موحدة، لأنه في حال انفصال الجنوب فسوف تنشأ مشكلة المنفذ الخارجي لهذه الدولة الوليدة التي لن تستطيع الخروج إلى العالم الخارجي إلا عن طريق شمال السودان وهذا هو الحال مع إقليم دارفور، وإذن كان من المكن التفاهم على حلول لمشكلة الجنوب ولكن العالم الخارجي المتآمر على السودان لم يكن يريد مثل هذه الحلول، وكل ما كان يفكر فيه هو الوصول إلى تفكيك هذه الدولة حتى يحرمها من مصادر القوة في المستقبل. والغريب أن كل ما تفكر فيه حكومة الشمال في الوقت الحاضر هو أنها وفت بالتزامها الأخلاقي ونزلت عند إرادة شعب الجنوب، وكل ذلك هراء لأن ما فعلته حكومة السودان هو أنها فرطت في جزء كبير من الوطن وأن هذا التفريط سيكون بداية لمزيد من التفكيك في هذا القطر الكبير، ولكن كثيرا من المنتسبين إلى النظام لا يريدون التفكير في مثل هذه الأمور، وكل ما يشغلهم في الوقت الحاضر هو أن يحاول العلمانيون تجميع الصفوف من أجل مواجهة النظام، وهذا موقف سخيف، لأن قدر السودان في هذه المرحلة ليس أن يكون فيه نظام إسلامي، كما أن النظام الإسلامي ظل قائما في السودان منذ أكثر من عشرين عاما ومع ذلك لم تظهر معالمه السياسية وكل ما ظهر فيه هو تمكن المجموعات التي تنتمي إلى هذا التيار من السلطة والثروة بعد أن حرموا غيرهم منها. وهو أمر محكوم عليه بالفشل في كل الظروف.

ونعتقد أن ما يجري في السودان لم يعد شأنا سودانيا خالصا إذ هو يهم مجموعة من الأطراف وخاصة في العالم العربي ومصر على وجه التحديد، ولكن الجامعة العربية مؤسسة ميتة ولا تستطيع أن تقوم بأي عمل بناء، وأما مصر فهي غير قادرة على رؤية مصالحها الحقيقية، وتنظر إلى نفسها دائما على أنها قادرة على حل مشاكل الآخرين دون النظر إلى مشاكلها هي خاصة، وإذا تأملنا الموقف في جنوب السودان والمؤامرات الخارجية أدركنا أنه موجه بصفة خاصة تجاه مصر وبالتالي فإن التحرك المصري يجب ألا يقتصر على سرعة الاعتراف بدولة جنوب السودان، أو إقامة المشروعات في تلك الدولة وإنما يجب أن يتجاوز ذلك إلى المصالح الإستراتيجية وكيفية التنسيق مع دولة شمال السودان في هذا الأمر، أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة فإن عليها أن تتوقف عن هذه السياسات الساذجة التي لا تقوم على أساس سليم وقد أثبتت فشلها، ذلك أن تحقيق المصالح لا يكون بخلق المشاكل أو إيجاد العملاء لا سيما بعد أن انفجرت الثورات العربية في كل مكان تهدد عملاء الولايات المتحدة السابقين، ولكن كيف تغير الولايات المتحدة أسلوبها وقد رأيناها أخيرا تدعو إلى حوار مع الأخوان المسلمين ظنا منها أنهم سيكونون القوة القادمة في العالم العربي وأنهم سيقدرون لها مبادرتها في الحوار معهم، ولا نعترض على أن تمد الولايات المتحدة يدها للتحاور مع أي فريق، ولكن يجب أن تكون الحوارات في إطار مصالح الشعوب وليس مصالح الولايات المتحدة فحسب، وما فعلته الولايات المتحدة في السودان بكل تأكيد لا يخدم مصالح شعبه كما قد لا يحقق مصالح إسرائيل المستقبلية، وحتى لو حققها فيجب ألا يدفع السودان مثل هذا الثمن الباهظ، وذلك ما يحتم أن يبحث السودان ومصر في حل لهذه المشكلة، ولكن مثل هذا البحث لا يتحقق إلا إذا اقتنع نظام الحكم في السودان أن الدولة التي يبحث عنها السودان ليست هي الدولة التي ظل يبشر بها النظام ولم يستطع تحقيقها بل هي دولة تأخذ بأسباب الحداثة وتقضي على سائر النزعات العنصرية والطائفية التي كانت سببا في وصول السودان إلى الحال التي وصل إليها.

الأحد, 31 تموز/يوليو 2011 07:36

احذروا الحوار مع الأميركان فهو كمين

أود أن أتناول هذه المسألة على محورين: الأول هو التذكير بحقيقة الأميركان. والثاني هو أهدافهم من الدعوة إلى هذا الحوار:

أولاـ نعلم جميعا أن أميركا قوة عظمى، يصعب على الكثيرين تجاهلها أو رفض الحوار معها، ولكنها تظل قبل ذلك وبعده عدونا الأول والرئيسي: فهي التي قامت بتصنيع النظام المصري الساقط طوبة طوبة منذ 1974 حتى الآن، وهي التي حرضت وساعدت إسرائيل على احتلال سيناء عام 1967، وهي التي منعت مجلس الأمن بعد النكسة من إصدار قرار يقضى بجلاء قوات الاحتلال من أراضينا وفقا لميثاق الأمم المتحدة التي يحظر احتلال أراض الغير بالقوة.

وبدلا من ذلك عملت على إصدار القرار الباطل رقم 242 الذي يربط الانسحاب بشرط الاعتراف بإسرائيل، أو بالأصح بالتنازل عن فلسطين لليهود الصهاينة، فلما قررنا مواصلة القتال لتحرير أرضنا المحتلة، وقمنا بمعركتنا الكبرى في أكتوبر 1973، قام الأميركان بالتدخل مرة أخرى للحيلولة دون اكتمال النصر، فدخلوا الحرب ضدنا، ومدوا العدو الصهيوني بجسر جوي من الأسلحة، وخططوا ونفذوا معه ثغرة الدفرسوار، ثم أصروا على انسحاب قواتنا إلى أماكنها الأولى قبل العبور، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية. ثم اخضعوا النظام وأرغموه بالتواطؤ وبالإكراه على توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل، قاموا فيها بتجريد 2/3 سيناء من القوات والسلاح؛ ثم قاموا بزرع قواتهم هناك بدلا من القوات الإسرائيلية تحت مسمى قوات متعددة الجنسية، فخرجت إسرائيل ودخلت أميركا، وهم هناك الآن.

ثم استكملوا خطوات القضاء على مصر الوطنية المستقلة، مصر المقاتلة، بالعمل على ضرب اقتصادنا الوطني وبيع القطاع العام الذي كان يدعم المجهود الحربي، واستبداله باقتصاد تابع سيطروا عليه هم وأتباعهم من رجال الأعمال، وهو الاقتصاد السائد في مصر الآن، حتى بعد الثورة.

ثم اتفقوا مع النظام الساقط على ضرورة حظر أي تيار سياسي لا يعترف بإسرائيل ويرفض التفريط في السيادة الوطنية، وحرمانه من المشاركة فى العمل السياسي، والعمل على تصفيته والقضاء عليه.

وقاموا من أجل ذلك بالعدوان على كافة القوى الوطنية المصرية، وعلى رأسها الإخوان المسلمون أنفسهم الذين طاردهم النظام المصري لسنوات طويلة وزج بهم في السجون وقدمهم إلى المحاكمات العسكرية. وكله بأمر الأميركان.

وبعد ثورتنا المجيدة، لم يتوقف شرهم، بل أخذوا يحرضون الإدارة المصرية الحالية على الحيلولة دون وصول التيار الإسلامي أو أي تيار معاد لأميركا، للحكم لما يمثله من خطر على إسرائيل وعلى المصالح الأميركية. وأخذوا يغدقون الأموال والمساعدات على عدد من الشخصيات والمنظمات من أجل خلق بديل مقبول لديهم؛ ناهيك عن سيل الاعتداءات والشرور والأضرار التي تطال الأمة منذ عقود طويلة على أيدي الأميركان في فلسطين والعراق والسودان والصومال ولبنان وأفغانستان من احتلال وتبعية ونهب للثروات وتخريب للاقتصاد وتقسيم للأوطان وزرع الفتن الطائفية وتمويل الحروب الأهلية وتدخل في الشؤون الداخلية....الخ.

لكل ذلك ومثله الكثير يجب الامتناع عن الحوار مع الأميركان، بل يجب أن يكون خطابنا وحركتنا السياسية الرئيسية في مواجهتهم وفي مواجهة مشروعهم وفي مواجهة تدخلاتهم لاحتواء ثورتنا.

ثانياـ ما هي أهداف الأميركان من هذا الحوار؟

أظن أنه يمكن تحديد أهمها في الآتي:

1- هدف عاجل وخبيث، يتمثل فى إزالة الآثار السلبية الناتجة عن تصريح السفيرة الأميركية الجديدة "آن باترسون" الذي ذكرت فيه أن هناك 600 منظمة مصرية طلبت دعما أميركيا،وهو التصريح الذي أثار حالة من الغضب والاستياء والرفض الوطني لدى معظم القوى السياسية. وكاد هذا الغضب يترجم إلى قرارات ذات شأن يمكن أن تضع حدا للعربدة التي تقوم بها الأجهزة الأميركية على الأرض المصرية.

ولذا جاء الإعلان عن الحوار مع الإخوان،(نفت الجماعة الحوار مع الاميركان) لإسكات أصوات الغاضبين، فها هي أكبر قوة سياسية في البلد تقبل الحوار مع الأميركان، فلماذا لا يفعل الآخرون مثلها؟ فمثل هذا الحوار سيؤدي إلى تبييض وجه رجال الأميركان في مصر، وسيفتح الأبواب على مصراعيها لعديد من الأطراف الأخرى في التواصل مع الأميركان بلا حرج وبلا تعقيب.

وإن لنا في ذلك سابقة مبدئية أصيلة، حين توافقت كل القوى الوطنية العربية على رفض زيارة فلسطين بتأشيرة إسرائيلية، حتى لو كان الزائرون من الأخيار والمناضلين، لأن في ذلك إعطاء ذريعة للأشرار العرب أن يطبعوا مع العدو على قدم وساق.

2- الهدف الثانى قد يكون بمثابة "كمين" أميركاني محترم ومقلب من الوزن الثقيل للجماعة يهدف إلى إضعاف شرعيتها وشعبيتها الوطنية لدى قطاعات كبيرة من الشخصيات والقوى والناس العادية التي عرفتها مجاهدة ضد المشروع الأميركي الصهيوني على امتداد عقود طويلة.

كما أن الحوار سيقدم على طبق من فضة مادة جديدة لمتعهدي الحملات السياسية والإعلامية ضد التيار الإسلامي، وهو الأمر الذي بدأ بالفعل بمجرد إعلان كلينتون عن رغبتها في الحوار.

ورغم ثقتنا في صلابة المواقف الوطنية للإخوان، إلا أن الحوار مع الأميركان سيؤدي الى إثارة الريبة والشك لدى عدد من القوى السياسية الأخرى في أن هناك صفقة ما قد تمت، فتنشق الصفوف أو تزداد انشقاقا، وسيفسر أي نجاح قادم للجماعة، أن وراءه صفقة أو تواطؤ ثلاثي: أميركي عسكري إخواني.

ولا زلنا نتذكر كيف أدى اختيار صبحي صالح في لجنة التعديلات الدستورية إلى اتهام لم ينقطع بوجود تواطؤ بين الجيش والجماعة. فما بالنا حين تدخل أميركا على الخط؟

3- الهدف الثالث هو جس النبض والتعرف على نوايا الجماعة مبكرا، بحيث لو ثبت أنها لا تزال تتمسك بمواقفها الجذرية من دعم المقاومة ورفض الاعتراف بإسرائيل، فسيكون على الإدارة الأميركية أن تعتمد خطة ضغط فورية على الإدارة المصرية ضدها، بدلا من الانتظار إلى ما بعد الانتخابات، فالضغط الآن أسهل وأضمن. فلماذا نمنح عدونا مزايا هذا الاستطلاع المبكر، ونمكنه من أخذ زمام المبادرة؟!!

4- الهدف الرابع هو محاولة الضغط لتغيير الموقف من فلسطين وإسرائيل وكامب ديفيد، وهو الضغط الذي تجيده أميركا بشدة، والذي نجحت من خلاله في تحقيق إنجازات باهرة مع نظام السادات ومبارك ومنظمة التحرير الفلسطينية وغيرهم، إلى الدرجة التي أصبح لدينا عقدة دفينة من أن أي تواصل مع الأميركان سينتهي حتما بمزيد من التنازلات العربية. فالعكس مستحيل، فلم يحدث أبدا أن تراجعوا هم أو قدموا لنا أي تنازلات، منذ وعينا أن هناك بلدا تسمى أميركا.

ولكن والأهم والأخطر من كل ما سبق هو أن الحوار سيرسي قاعدة باطلة وخطيرة، لطالما قاومناها، وهي أن على من يريد أن يشارك في حكم مصر، أن يتفاهم مع الأميركان أولا، ويحصل على مباركتهم.

برغم ما يبدو من اصرار امريكي على التدخل بقوة لحرف مسار الثورات العربية، اصبح امرا واضحا تراجع الدبلوماسية الامريكية امام الازمات المتعددة التي تواجهها الولايات المتحدة، خصوصا مع العالم الاسلامي وفي منطقة الشرق الاوسط على وجه التحديد.

ومن هذه الازمات: سحب القوات من العراق، توتر العلاقات مع باكستان بعد مقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن، جمود الوضع في ليبيا، صعوبة الحسم في سورية وضبابية السياسة الامريكية تجاهها، بروز ملامح الغضب الشعبي في البحرين ضد السياسات الامريكية لموقفها المعادي للثورة والداعم للنظام، ظواهر بوادر أزمة غير قليلة مع لبنان في اعقاب صدور الاتهام الظني.

وتتضاعف المشاكل التي تواجهها الولايات المتحدة في افغانستان التي لا يبدو ان واشنطن حسمت امرها سواء بسحب القوات ام بالحوار مع طالبان ام بغلق ملف تنظيم 'القاعدة'، وبروز مؤشرات لتوتر في العلاقات بين واشنطن والرياض برغم اعلان الاخيرة عن زيادة مشترياتها العسكرية من الولايات المتحدة بنسبة 50 بالمائة الى 90 مليار دولار العام المقبل.

يضاف الى ذلك بعد آخر قد يبدو هامشيا ولكنه لا ينفصل عن ملف الدبلوماسية الامريكية وعلاقاتها الخارجية خصوصا مع 'اسرائيل'. فالأزمة التي بدأت في لندن مؤخرا بشأن الامبراطورية الاعلامية التي يملكها روبرت مردوخ اصبحت مرآة عكست القلق الغربي من تزايد النفوذ الصهيوني في الغرب خصوصا بريطانيا والولايات المتحدة، واعتبرت ضربة لذلك النفوذ، الامر الذي يشير الى تراجع أسهم الكيان الاسرائيلي لدى الغربيين خصوصا مع التوجه لاقرار اقامة دولة فلسطينية برغم الرفض الاسرائيلي. انه ملف متعدد الوجود ومتداخل الابعاد اصبح يضغط على ادارة الرئيس اوباما ولن يخفف منه استبدال وزير الدفاع روبرت غيتس بمدير الاستخبارات المركزية، ليون بانيتا الذي سوف يستلم منصبه قريبا. ومع ازدياد السخط الشعبي الامريكي بسبب استمرار الحرب في افغانستان، لجأت المؤسسة العسكرية الامريكية للاعتماد بشكل اكبر على استخدام طائرات 'درون' بدون طيار لاداء العمليات، الامر الذي ساهم بدوره في زيادة السخط في باكستان ضد تلك العمليات التي ضاعفت اعداد الضحايا المدنيين.

من الصعب النظر الى واحدة من القضايا المذكورة باعتبارها المسؤول الاساسي عن ما يبدو من تصدعات في السياسة الخارجية الامريكية، ولا يبدو ان هيلاري كلينتون قد نجحت في ادارة تلك السياسة بالشكل الذي يحفظ المصالح الامريكية او يرضي اصدقاء واشنطن، او يقلل التحديات أمام الغرب وهو يواجه تحديات القرن الحادي والعشرين، او يحسم ملف 'الحرب ضد الارهاب'. مع ذلك يمكن القول بان من أوضح مظاهر الاخفاق في تلك السياسة الموقف الامريكي ازاء الثورات العربية، وما يبدو من انسياق امريكي وراء القوى المضادة للثورة، هذا على افتراض ان واشنطن ليست زعيمة تلك القوى. وشيئا فشيئا تتجه الشعوب الثائرة في تونس ومصر والبحرين واليمن بشكل خاص لتوجيه نقد لاذع لسياسة الادارة الامريكية تجاه الثورات وسعيها المتواصل لاخمادها او احتوائها او السعي المتواصل لهندسة نتائجها وفقا للاجندة الامريكية. هذه الاجندة تخلفت كثيرا عن مواكبة تطورات الساحة السياسية العربية خصوصا في جانبها الثوري وعملت باساليب بدأت الشعوب الثائرة تدرك ابعادها الاستراتيجية التي لا تنفصل عن التحالف مع 'اسرائيل' ومسايرة رغبة الرياض في افشال كافة الثورات بسبب تعارضها مع النهج السياسي للنظام السعودي المعادي لاطروحات التغيير خصوصا عن طريق الثورات الشعبية. وبرغم ما يبدو من حضور امريكي غير مسبوق على ارض السياسة العربية، فالواضح ان ادارة الرئيس اوباما اخفقت في استيعاب عمق المشاعر الشعبية نحو التغيير لدى الشعوب العربية، ولم تنجح في طرح سياسات قادرة على مواكبة تلك المشاعر.

وسواء كان ذلك ناجما عن عجز التفكير الاستراتيجي الامريكي ام عن الإرث الامريكي الامبريالي المعادي للشعوب والداعم للانظمة الديكتاتورية فان النتيجة تكاد تكون واحدة، ومؤداها ان الدبلوماسية الامريكية اصبحت تدفع ضريبة عقود من التخلف عن مواكبة تطورات الاوضاع السياسية والمزاج الشعبي في الدول الصديقة. وهنا لا يمكن التغاضي عن توتر العلاقات بين واشنطن وإسلام آباد الذي بلغ مستوى غير مسبوق ادى الى تجميد الدعم الامريكي الذي يقدر بقرابة المليار دولار للمؤسسة العسكرية الباكستانية.

ويمكن القول بان من بين آخر أخطاء الدبلوماسية الامريكية حالة التذبذب التي هيمنت عليها ازاء ربيع الثورات العربية التي كانت فرصة مؤاتية لواشنطن لتصحيح مساراتها بعد ان اعترفت بانها كانت تتحرك على الجانب الخطأ من التاريخ. فبعد اسابيع معدودة في بداية الثورات انتهجت واشنطن خلالها سياسة كانت تتسم بشيء من الواقعية والتغيير المحدود في نمط سلوكها وذلك بالتزام سياسة محايدة وعدم دعم الحكام المستبدين، سرعان ما تغيرت تلك السياسة رأسا على عقب. واليوم اصبحت واشنطن تسعى بشكل واضح اما لافشال الثورات كما حدث في البحرين، او تأجيل حسمها كما حدث في اليمن، او حرفها باتجاه الحرب الاهلية كما يحدث في ليبيا، او السعي لهندسة نتائجها في البلدان التي اسقطت رؤساءها كما يحدث في مصر وتونس. ولا يبدو الموقف الامريكي أكثر اضطرابا منه في سوريا التي أساء التدخل الامريكي السافر فيها للثورة فيها، خصوصا بعد نزول السفير الامريكي الى الشارع في مدينة حماة، وهو تصرف بعيد عن اللباقة. وبدلا من دعم الحراك السياسي الشعبي لكسر الجمود الذي خيم على العالم العربي اكثر من نصف قرن، سعت واشنطن لوقف المسار الثوري باية وسيلة، ووحدت جهودها مع كل من بريطانيا و'اسرائيل' والسعودية لمواجهة المد الثوري بكافة اساليب المضادة للثورة على الصعدان الاعلامية والسياسية والعسكرية. بدأت هذه السياسة باقرار الاحتلال السعودي للبحرين وترويج سياسات الاحتقان الديني والمذهبي، والتدخل السعودي السافر في شؤون الثورة اليمنية لمنع سقوط علي عبد الله صالح، ثم تهيئة الاوضاع في ليبيا لتدخل عسكري غربي سافر ادى الى ضرب الحماس الثوري واستبداله بالتحول نحو ما يشبه الحرب الاهلية والسعي المتواصل لهندسة مستقبل ليبيا بما يضمن الهيمنة الامريكية المستقبلية في ذلك البلد النفطي. ولو كان الغربيون جادين في تحييد قوات القذافي ومنعها من استهداف المدنيين لما كان ذلك صعبا، ولكنهم كانوا يتحركون لايصال الوضع الى حالة الجمود وتوازن في القوى يحرم ايا من الطرفين القدرة على هزيمة الآخر. انها واحدة من ابشع اساليب التدخل لمنع حدوث التغيير، ضمن سياسة تتسم بالكثير من النفاق والعداء لتطلعات الشعوب وحقوقها. ومن نتائج تلك السياسة حدوث حالة تصدع في جبهة المعارضة، وشروخ عميقة بين مكوناتها، وسعي بعض الاطراف لممارسة سياسة الوصاية على الوضع بما يمنع اية قوة مقاتلة اخرى غير منسجمة مع المشروع الغربي من لعب دور عملي في ساحة القتال.

الولايات المتحدة وجدت نفسها امام خيارات صعبة في العديد من المناطق التي تتدخل فيها. ويمكن القول ان كلا من العراق وافغانستان تحولتا الى مستنقع سياسي وعسكري لادارة الرئيس اوباما بشكل جعل امكانات حسم خيارات واشنطن صعبة جدا.

فبعد عشرة اعوام على التدخل العسكري في افغانستان ما يزال مسلسل سقوط القتلى على كافة الجبهات مستمرا، حتى تعمقت قناعة الجنرالات الامريكيين باستحالة حسم الموقف في افغانستان عسكريا، ولم يخفف مقتل بن لادن من المشكلة، بل زادها تعقيدا واوصلها الى حالة التوتر مع الحكومة الباكستانية التي احتجت على طريقة التدخل الامريكي على اراضيها بشكل اضعف سيادتها وادى الى ردة فعل معادية للولايات المتحدة. ولا يستبعد ان تتوسع دائرة الصراع لتشمل باكستان، في الوقت الذي توسعت فيه دائرة الرفض الشعبي الامريكي لاستمرار تلك الحرب وارتفعت الاصوات المطالبة بالانسحاب. وقد لجأت واشنطن للاعتماد على طائرة 'درون' بدون طيار بشكل متصاعد رغبة في تقليل خسائرها البشرية، ولكن ادى الاستعمال المتزايد لتلك العمليات لمقتل الكثير من المدنيين الامر الذي احدث غضبا بين المواطنين فارتفعت الاصوات المعادية للوجود الامريكي وبلغ الوضع مستوى غير مسبوق من التوتر. وفي العراق تصاعدت اعداد القتلى في صفوف القوات الامريكية مع اقتراب موعد الانسحاب الامريكي، اذ بلغت 18 قتيلا في شهر واحد، فيما يسود اللغط بين الساسة العراقيين بسبب تلميح بعضهم لاحتمال تمديد بقاء القوات الامريكية على الاراضي العراقية فترة اطول.

واذا اضيف لهذه العوامل الخارجية الاوضاع المتردية للاقتصاد الامريكي تزداد صورة الموق الامريكي وضوحا. ووفقا للمعلومات المتوفرة فان الديون الامريكية تبلغ 14.3 تريليون دولار (اي 14300 مليار دولار)، وقد لا تستطيع ادارة اوباما تسديد فواتير الديون التي يجب عليها دفعها في الايام القليلة المقبلة. ان بلدا يعيش اوضاعا كهذه لا يستطيع توسيع دوائر الصراع خارج الحدود، ولذلك فثمة رأي يقول بان الولايات المتحدة تتجه نحو سياسات تركز على الداخل وتبتعد عن المزيد من التدخلات الخارجية.

واذا كانت ادارة اوباما قد التزمت سياسات معادية لثورات الشعوب العربية، فانها لن تستطيع الاستمرار في التصعيد مع نظام الحكم في سوريا الذي يواجه تحديا غير قليل من الداخل. وبرغم الضغوط المتواصلة على النظام السوري من قبل قوى اجنبية واقليمية، فان احدا لا يتوقع تدخلات عسكرية خارجية على غرار ما حدث في ليبيا، لان الولايات المتحدة لم يعد لديها مزاج للتورط في حرب جديدة في الوقت الذي ترى نفسها فيه عاجزة عن تحقيق نتائج تذكر في الحروب الاخرى.

بل انها لم تستطع تحقيق توافق دولي سواء بشأن ايران ام 'الحرب ضد الارهاب' ام حل قضايا الشرق الاوسط والضغط على الكيان الصهيوني للقبول بمبدأ قيام دولة فلسطينية مستقلة. يضاف الى ذلك ما يردده الخبراء عن عجز واشنطن تحقيق توافق دولي ضد سورية لدى مناقشة الملف النووي السوري الذي تضغط الولايات المتحدة بهدف احالته الى مجلس الامن الدولي. وهكذا تبدو السياسة الخارجية الامريكية متعثرة بشكل كبير، وليس هناك ما يشير الى حدوث اختراقات كبرى تكشف نجاحا دبلوماسيا امريكيا ملموسا، الامر الذي اصبح يؤرق الساسة الامريكيين خصوصا من الحزبين الكبيرين. ولكن الخروج من هذه المآزق ليس سهلا، وبالتالي فالارجح ان تشهد السنوات القليلة المقبلة انكفاء امريكيا على النفس والتخلي التدريجي عن الدور البوليسي الذي مارسته الادارات الامريكية المتعاقبة في العقود الاخيرة.

ومع ان ذلك التطور سوف يكون مصدر ارتياح للكثيرين، خصوصا بلدان العالم الثالث وشعوبها التي عانت من التدخلات الامريكية المباشرة والحروب وانتشار اسلحة الدمار الشامل بالاضافة لتسلط الاستبداد والديكتاتورية، الا انه تطور مقلق لان اضطراب اوضاع القوة الدولية الكبرى من شأنه ان ينعكس سلبا على توازن القوى في العالم من جهة، وعجز النظام الدولي عن التعاطي مع التحالفات الاقليمية بشكل فاعل. ومن هنا فثمة رغبة غير قليلة في دور اوروبي مواز للدور الذي يمارسه التحالف الانكلو - امريكي، الذي يخضع في اعتباراته للاملاءات الصهيونية على صعيد العلاقات الدولية.

من هنا نظر البعض الى ما يحدث للامبراطورية الاعلامية التي يديرها روبرت مردوخ من زاوية اخرى. واذا كان التركيز عليها قد بدأ في بريطانيا فان الاجراءات ضدها وصلت الى الولايات المتحدة حيث قال مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي) انه سوف يحقق في ادعاءات بان 'صحافيي' امبراطورية مردوخ ربما تنصتوا على هواتف ضحايا حوادث 11 سبتمبر. وثمة من يعتقد ان ما يحدث لهذه الامبراطوية يمثل جانبا من الصراع السري بين اللوبي الصهيوني والمؤسسات السياسية الرسمية في الغرب خصوصا بريطانيا والولايات المتحدة، وان ذلك يؤكد ما يقال حول تراجع حظوظ الاحتلال الاسرائيلي مع الدول الغربية لاسباب عديدة. ويقول اصحاب هذا التفسير ان المؤسسة الرسمية البريطانية بدأت تخشى على نفسها وسيادتها من تصرفات مؤسسة مردوخ.

فقبل أقل من عام تعرض وزير التجارة البريطاني في حكومة التحالف، فينس كيبل، لمشكلة غير مسبوقة عندما افصحت احدى الاعلاميات التابعة لصحيفة 'ديلي تلغراف' عن فحوى حديث خاص مع الوزير، الامر الذي احرج التحالف وكاد يعصف بالحكومة. مؤسسة مردوخ تجاوزت حدود الصحافة بالتجسس المباشر على الآخرين خارج اطار القانون، الامر الذي دفع المؤسسة السياسية البريطانية لاتخاذ اجراءات قاسية ادت حتى الآن لغلق صحيفة 'نيوز اوف ذا ورلد' وهي واحدة من اعرق الصحف البريطانية. ان تطورات كهذه تكشف ما يجري في عالم الصحافة من اجراءات تتجاوز المهنة وتتصل بالسيادة الوطنية، وقد يكون ذلك على حساب مصالح الآخرين وسلامتهم. وبالتالي اصبحت هذه الدول تشعر بان امنها القومي يتعرض للتهديد، وان عليها التحرك بسرعة لاحتواء آثار هذا التجسس.

ومن جانبها، اصبح امام واشطن خيارات محدودة للتعاطي مع تطورات المنطقة التي ما تزال ترفض الاعتراف بالكيان الاسرائيلي الذي تعتبره في عمق الازمات التي تعاني منها المنطقة. فاذا كانت الثورات مهددة بالافشال والاجهاض او التحريف، فان سباق الساعات الاخيرة لحماية الثورة ومكتسباتها يتم الرهان عليه بهدف اضعافه من قبل انظمة الاستبداد التي لم تغير ما لديها من اساليب.