Super User
دور الصهاينه في ازمة سوريا
عدا عن تصريحات ومواقف عرض عضلات تخدم سياسة الردع حيال اعدائها تكتفي (تل أبيب) من ناحية فعلية بمراقبة ما يجري في الساحتين اللبنانية والسورية، بانتظار اليوم الذي يلي.

مقال نشره موقع الانتقاد للكاتب حسان ابراهيم جاء فيه ان قوى 14 اذار تتشارك مع الكيان الصهيوني الامل الأن في تؤدي تطورات الأزمة في سوريا، الى سقوط النظام السوري، لكن، مع الامل ايضا، بأن لا يؤدي ذلك الى تداعيات وسيناريوهات متطرفة لليوم الذي يلي السقوط. هذا من ناحية "اسرائيل". وقال حسان ابراهيم ان إحداث تغيير في سوريا، كخيار بديل عن الحرب المتعذرة ضد المقاومة، وبالتالي التسبب بإيجاد بيئة استراتيجية في المنطقة تكون مناسبة ومؤاتية للمصلحة الصهيونية لطالما كان خيارا (اسرائيليا) قائما ومطروحا، بل وكان محور نقاشات صناع القرار في (تل ابيب). في السنوات القليلة الماضية، اي في الفترة التي اعقبت الفشل العسكري في لبنان عام 2006، صدرت في (تل ابيب) تصريحات ومواقف، بل ومنشورات ايضا، ترتبط بالخيار السوري وإمكاناته، باعتباره خشبة خلاص تمكّن هذا الكيان من احداث تغيير استراتيجي في المنطقة. الا ان خلاف (تل ابيب) مع نفسها، تمحور بين جلب سوريا للجلوس الى طاولة المفاوضات، وصولا الى تسوية تدفع دمشق ثمنها بأن تنزع نفسها عن "محور الشر"، اي عن ايران وحزب الله والفصائل الفلسطينية المقاومة، وبين العمل على محاصرتها ومعاقبتها، وصولا الى اخضاعها لاحقا. المقاربتان والوسيلتان مختلفتان، لكن الهدف، كان واحدا. الكاتب اضاف بانه تبين، اي من الخيارين، لم يكن بالامكان سلوكه وتحقيقه. بمعنى ان لا نتائج متوخاة منهما، لتعذر تسليكهما، من ناحية واقعية. فلا الحكومة الصهيونية كانت قادرة على جلب سوريا الى طاولة المفاوضات، ولم يكن لديها الامل، الفعلي، بإمكان فرض عقوبات مؤثرة على سوريا، من شأنها ثني دمشق وقلب خياراتها. واضاف الكاتب حسان ابراهيم انه في المقابل، لم يكن الخيار العسكري، الهادف الى اسقاط النظام وإحلال نظام آخر بديل موال للغرب ولـ"اسرائيل" بالتبعية، بممكن ايضا فالقدرة الصهيونية محدودة، نسبيا، قياسا بالاثمان المقدر دفعها، وقياسا بالمخارج السياسية التي يمكن ان تعقب الخيار العسكري نفسه، اذ ان التقدير لليوم الذي يلي، كان محفوفا بالمخاطر، وغير مضمون النتائج... ايضا كان لدى واشنطن، صاحبة القرار النهائي في السماح او الحض على حروب "اسرائيل"، اجندة مختلفة ومغايرة، وكانت أولوياتها لا تتساوق مع مغامرة عسكرية، اسرائيلية تحديدا، غير محسوبة النتائج.
السعودية تصفي حساباتها مع مصر وتسعى لتشويه الثورة

علل الغيطاني في حواره مع جابر القرموطي في برنامج "مانشيت" مساء الأربعاء، على قناة "أون تي في"، سبب هذه التموجات بين السعودية ومصر بان السعوديين لن ينسوا خلفية التاريخ المصري الذي كان له الفضل في قمع الدولة الوهابية، وقال: "لذلك تلعب السعودية دورا هاما في ما حدث مؤخرا في ميدان التحرير". واضاف الغيطاني، ان السعودية تلعب دورا في الضغط على مصر وتسعى لتشويه الثورة وحماية النظام السابق بإستخدام السلفيين (التكفيريين) الذين هم امتداد للمذهب الوهابي السعودي الذي يرفض الآخر ويتسق مع الأسلوب المتخلف. واعتبر ان الوهابيين السعوديين هم الأخطر على البلاد حاليا خاصة بعد ما شاهدنا أعلام السعودية مرفوعة في مليونية الجمعة الماضية وترديد هتافات تدخل بنا إلى الصوملة والأفغنة وتدمير الدولة المصرية. وخلص الغيطاني قائلا وبحسب لهجته المصرية، بان "النظام المصري بيدلع السلفيين على الآخر . وكان الغيطاني إعتبر خلال محاضرة سابقة في منتدى الحوار بين الحضارات التابع لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة أن "الثقافة الوهابية" تعمل على "تخريب الثقافة في مصر"، معتبرا انها "اشد واكثر اضرارا بها من اسرائيل". وأشار الغيطاني رئيس تحرير اسبوعية "اخبار الادب" خلال حديثه عن العولمة ومظاهرها المختلفة وما تبعها من ثقافات، الى "عدم تخوفه منها". وأعرب - كما نقلت عنه "ميدل ايست" - أنه "يتخوف من الدور التخريبي الذي يمارسه رأس المال على الثقافة"، ضاربا مثلا على ذلك "دور العولمة في العمارة وهذا ما يبرز في القاهرة في المباني التي شيدها الوليد بن طلال باعتبارها عمارة شرسة ومتوحشة فيها الكثير من البذخ وعدم مراعاة جمالية الواقع المحيط بها". واعتبر ان "الوليد بن طلال والثقافة الوهابية تعمل على تخريب الثقافة المصرية ومثال ذلك قيام الوليد من خلال سيطرته على القنوات الفضائية بمحاولة تخريب الفن والثقافة المصرية، وهنا يكون خطره اكبر لانه ياتي استكمالا لتصاعد الثقافة الوهابية التي خربت الكثير في الثقافة المصرية والعربية وحولتها الى الجانب المحافظ والسلفي". واكد على ان "هذا يشكل خطرا على مصر ومستقبلها اكثر من اسرائيل لأن التخريب الثقافي يتبعه تخريب روحي وفكري يؤدي الى تراجع الدور التقدمي والحضاري للمجتمعات وتقدمها وخصوصا أنها تقدم من قبل امير عربي يدخل الى ساحتنا الثقافية والاقتصادية من باب الاستثمار الذي يكسب منه كثيرا ولا يقدم سوى تخريب الحياة الثقافية والفكرية". وفي المقابل، قال "لا اخشى اسرائيل لانها عدو واضح ولا يستطيع اي كان ان يزيل هذه الصفة عنها في الضمير الجمعي المصري فقدرتها على تزييف الوعي او التخريب الروحي محدودة خصوصا وان المثقفين والمجتمع خلقا آلية بشكل طبيعي لمواجهة اية محاولات تخريبية اسرائيليه". ومن أهم النقاط ايضا التي تطرق اليها الغيطاني في محاضرته - وفقا لنفس المصدر - تخوفه "من ان يقرأ العرب القرآن ولا يفهموه وذلك لتراجع اللغة العربية نتيجة تراجع التعليم واعطاء امتيازات عملية لمن يتقن اللغات الاجنبية الى جانب مباهاة عدد كبير من العائلات بمعرفتها للغات اجنبية واسقاطها اللغة العربية من حياتها اليومية بدلا من ان تفيد بمعرفتها هذه المجتمع ضمن سياق الحركة التنويرية". وطالب في سياق محاضرته بأن تقوم مصر بالعمل على اصدار قاموس عربي-عربي لحماية اللغة الى جانب اصدار دائرة معارف عربية مطبوعة على الورق وموضوعة على موقع خاص على الانترنت.
کلمة الإمام الخامنئی لمؤتمر الصحوة الإسلامیة العالمی

بسم الله الرحمن الرحیم
السلام علیكم و رحمة الله و بركاته
الحمد لله رب العالمین و الصلاة و السلام علی نبینا محمد و آله الطیبین و صحبه المنتجبین
قال الله العزیز الحكیم : بسم الله الرحمن الرحيم ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا )
أرحّب بالحضور الكرام و الضيوف الأعزاء. إن ما جمعنا هنا هو الصحوة الإسلامية ، أعني حالة النهوض و الوعي في الأمة الإسلامية ، التي أدت إلى تحوّل كبير بين شعوب المنطقة ، والى انتفاضات و ثورات لم تكن تستوعبها أبداً محاسبات الشياطين الاقليميين و العالميين. ثورات عظيمة هدمت قلاع الاستبداد و الاستكبار و ألحقت الهزيمة بحرّاسها.
إن مما لاشك فيه أن التطورات الاجتماعیة الكبری تستند دائماً الی خلفية تأریخیة و حضاریة ، و هي حصیلة تراكم معرفي و تجارب طویلة. في الأعوام المائة و الخمسین الماضیة كان حضور الشخصیات الفكریة والجهادیة الكبیرة و الفاعلة الإسلامیة في مصر و العراق و إیران و الهند و البلدان الأخری الآسیویة و الأفریقیة مقدمة تمهیدیة لهذا الوضع الحالي في دنیا الإسلام .
إنّ ماجری في العقدین الخامس و السادس من القرن الماضي المیلادي في عدد من البلدان من تطورات أدت إلی تولّي أنظمة تمیل غالباً إلی مدارس فكریة مادیة ، و ما تبع ذلك من تورطها بمقتضى طبیعتها بعد أمد في شراك القوی الاستكباریة و الاستعماریة الغربیة ، إنما هو أیضاً من التجارب الملیئة بالعبر و مما كان له سهم وافر في بلورة الأفكار العامة و العمیقة الحالية في دنیا الإسلام.
إن ما شهدته إیران من ثورة إسلامیة كبری تحقق فيها علی حد تعبیر الإمام الخمینی العظيم انتصار الدم على السيف، و إقامة نظام متجذّر و مقتدر و شجاع و متطوّر متمثل بالجمهورية الاسلامية, ذلك على الصحوة الإسلامیة الراهنة ، هو أیضاً یشكل فصلاً مُسهباً یحتاج الی بحث و تحقیق ، و سیستوعب حتماً مساحة هامة في تحلیل و تدوین الوضع الحالي لدنیا الإسلام.
و الحصیلة أن الحقائق المتزایدة الحالیة في دنیا الإسلام ، لیست بالحوادث المنفصلة عن جذورها التأریخیة و أرضیتها الاجتماعیة و الفكریة ، ولذلك من العبث أن یعمد الأعداء أو السطحیون الی اعتبارها موجة عابرة و حادثة سطحیة ، و أن یحاولوا بتحلیلاتهم المنحرفة و المغرضة إطفاء شعلة الأمل في قلوب الشعوب.
إننی في حديثي الأخوي هذه أرید أن أقف عند ثلاث نقاط أساسیة :
1- إلقاء نظرة مجملة علی هویة هذه النهضات و الثورات .
2- الآفات و الأخطار و العقبات الكبری التي تقف في طریقها.
3- اقتراحات بشأن مواجهة هذه الآفات و الأخطار و معالجتها.
1- في الموضوع الأول ، أعتقد أن أهم عنصر في هذه الثورات الحضور الواقعي و الشمولي للشعوب في میدان العمل و ساحة النضال و الجهاد ، لا فقط بقلبهم و بعواطفهم و إیمانهم ، بل أیضاً بأجسامهم و إقدامهم.
إن الفرق كبیر و عمیق بین مثل هذا الحضور ، و بین انقلاب یقوم به جمع من العسكریین أو مجموعة مناضلة مسلحة أمام شعب لایتفاعل معهم أو حتی أن لا یكون راضیاً عنهم.
في حوادث العقدین الخامس و السادس من القرن المیلادي الماضي كان عبء الثورات في عدد من بلدان آسیا و أفریقیا لاتحمله الجماهیر و الشباب ، بل تنهض به مجموعات انقلابیة أو فئات صغیرة و محدودة مسلحة. أولئك عزموا و أقدموا ، ولكن حین غیروا هم أو الجيل الذي تلاهم طریقهم علی أثر دوافع و عوامل عدیدة فإن الثورات قد انقلبت الی ضدها و عاد العدو لیفرض سیطرته مرة أخری.
إن هذا یختلف كل الاختلاف مع تغییر تنهض به جماهیر الشعب التي تندفع بأجسامها و أرواحها إلی المیدان و تطرد العدو من الساحة.
و هنا ، وهنا فقط تصنع الجماهیر شعاراتها ، و تعیّن أهدافها و تشخّص عدوّها و تفضحه و تتعقبه ، و ترسم – ولو بإجمال – مستقبلها ، و بالنتیجة تقطع الطریق على الخواص المهزومين والملوثين بل من الأولى على عناصر العدوّ المندسة من أن يعمدوالى الانحراف و مداهنة العدوّ و تغيير المسير.
إن التحرك الجماهیري قد یؤدّی إلی تأخر الانتصار النهائي للثورة ، ولكنه یبتعد عن السطحیة و عن عدم الثبات. إنه من مصاديق الكلمة الطیبة التي قال عنها سبحانه :
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء)
إنني حین رأیت التجمع الجماهیري الضخم المقاوم للشعب المصري الفخور من شاشة التلفزیون في میدان التحریر أیقنت أن هذه الثورة منتصرة بإذن الله.
أذكر لكم هذه الحقیقة و هي : أنه بعد انتصار الثورة الإسلامیة و إقامة النظام الإسلامي في إیران و ما نزل علی أثر ذلك من زلزال عظیم هزّ القوی الطامعة الشرقیة و الغربیة و ما ولّده من موجة هائلة فریدة بین الشعوب المسلمة.. كنا نتوقع أن مصر سوف تنهض قبل غیرها . والذي أثار في قلوبنا هذا التوقع ما كنا نعرفه عن مصر من تاریخ جهادي و فكري و لما أنجبته من شخصیات مجاهدة و فكریة كبری. لكننا لم نسمع صوتاً واضحاً من مصر. كنت مع نفسي أخاطب الشعب المصري بقول أبي فراس الحمداني :
أراك عصيّ الدمع شیمتك الصبر أما للهوی نهى علیك و لا أمر ؟
ولكن حین تدفقت الجماهیر المصریة إلی ساحة التحریر و الساحات المصریة الأخری سمعت الجواب ، فإن الشعب المصري كان یقول لي بلسان قلبه :
بلی أنا مشتاق و عندي لوعة ولكن مثلي لایذاع له سرُّ
هذا السّر المقدس ، یعني العزم علی الثورة قد تبلور و نضج في أعماق الشعب المصري بالتدریج ، و تجلّی بإذن الله و بحوله و قوته في الساحة بشكله العظیم.
تونس و الیمن و لیبیا و البحرین تجري علی نفس هذه القاعدة إن شاء الله تعالی . ( وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً )
في مثل هذه الثورات ، الأصول و القیم و الأهداف لم تدوّن في مشاریع مسبقة علی ید الفئات و الأحزاب ، بل هي مدوّنة في أذهان كل أفراد الشعب المتواجد في الساحة و في قلوبهم و إرادتهم ، ومعلنة و مثبتة في شعاراتهم و سلوكهم.
بهذه المحاسبة یمكن بوضوح تشخیص أن أصول الثورات الحالیة في مصر و بقیة البلدان تتجلّی بالدرجة الأولی فيما یلي :
- إحیاء وتجدید العزة و الكرامة الوطنیة التي انتُهكت علی ید الهیمنة الدكتاتوریة للحكام الفاسدین و السلطة السیاسیة لأمریكا و الغرب.
- رفع رایة الإسلام الذي یمثل العمق العقائدي و العاطفي للشعب و توفير الأمن النفسي و العدالة و التقدم و التفتح مما لایتحقق إلاّ في ظلّ الشریعة الإسلامیة .
- الصمود أمام النفوذ و السیطرة الأمریكیة و الأُوربیة التي أنزلت خلال أعوام أكبر الضربات و الخسائر و الإهانات بشعوب هذه البلدان.
- نضال الكیان الصهیونی الغاصب و دولته اللقیطة التي غرسها الاستعمار مثل خنجر في خاصرة بلدان المنطقة و جعلها وسیلة لاستمرار سلطته المتجبرة ، و شرّد شعباً من أرضه التأریخیة.
مما لاشك فيه أن تبنّي ثورات المنطقة لهذه الأصول و سعیها لتحقیقها لاینسجم مع رغبات أمریكا و الغرب و الصهیونیة ، و هولاء یبذلون ماوسعهم من جهد لینكروا ذلك ، لكن الواقع لایتغیّر بإنكاره.
إن شعبیة هذه الثورات هي أهم عنصر في تشكیل هویتها . القوی الطامعة بذلت كل جهدها و مارست كل أسالیبها الملتویة لحفظ الحكام المستبدّین و الفاسدین و التابعین في هذه البلدان ، ولم تكفّ عن دعمهم إلاّ حینما انقطع أملها علی أثر ثورة الجماهیر و عزمها.
من هنا فإن هذه القوی لایحق لها أن تعتبر نفسها مساهمة في هذه الثورات. وفي بلد مثل لیبیا لایستطیع تدخّل أمریكا و الناتو أن یكدّر هذه الحقیقة. في لیبیا أنزل الناتو خسائر فادحة لاتعوّض. لو لم یكن هذا التدخّل فإن انتصار الشعب اللیبي كان من الممكن أن یتأخر قلیلاً ، ولكن سوف لاینزل بالبلد كل هذا الدمار في بُناه التحتیة ، و لاتزهق كل هذه الأرواح من النساء و الأطفال ، و لا يدّعي اولئك الأعداء الذین كانت یدهم لسنوات بید القذافي بأنّ لهم حق التدخّل في هذا البلد المظلوم المُدمّر.
إن جماهیر الشعب و النخب الجماهیریة و الذین انطلقوا من الجماهیر هم أصحاب هذه الثورات و الأمناء علی حراستها و الذین یرسمون مستقبلها و یدفعون بعجلتها إن شاء الله تعالی.
2- موضوع الآفات و الأخطار.. لابد من التأكید اولاً أن الآفات و الأخطار موجودة ، ولكنّ هناك أیضاً سبلاً للوقایة منها. لاینبغی أن تكون الأخطار مبعث خوف الشعوب ، دعوا الأعداء یخافوكم و اعلموا ( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ) ربّ العزة و الجلال یقول بشأن فئة من المجاهدین في عصر الرسالة : ( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ).
لابدّ من معرفة الأخطار والآفات للوقایة من الحیرة و التردید عند مواجهتها ، و لنكون على معرفة مسبقة بتشخیص علاجها.
إننا واجهنا هذه الأخطار بعد انتصار الثورة الإسلامیة و عرفناها و جربناها و خرجنا من أكثرها بسلام بفضل الله و قیادة الإمام الخمیني و وعي جماهیرنا وبصیرتهم و تضحیاتهم . طبعاً لایزال الأعداء یحوكون المؤامرات ولایزال الشعب یقاوم بعزیمة راسخة لا تلین.
إنني أقسّم هذه الأخطار و الآفات علی قسمین : ماكان له جذور في داخلنا و ینبثق من ضعفنا ، وماكان نتیجةً مباشرةً لتخطیط أعدائنا.
القسم الأول هو من قبیل : الشعور و الظن بأن سقوط الحاكم العمیل و الفاسد و الدیكتاتور هو نهایة الطریق. إن هذا سوف یبعث علی الارتخاء و راحة البال و الغرق في نشوة النصر ، وما یتبع ذلك من ضعف الدوافع و هبوط العزائم. هذا هو الخطر الأول . و سوف یتفاقم هذا الخطر حین یعمد أشخاص إلی الحصول علی سهم خاص في الغنیمة. ماجری في " معركة أُحد " حیث طمع المحافظون علی مضیق الجبل بالغنیمة وما أدّی ذلك إلی هزیمة المسلمین و إلی لوم ربّ العالمین إنما هو نموذج بارز ینبغي أن لاننساه أبداً.
إن الشعور بالخشیة من الهیمنة الظاهریة للمستکبرین و الإحساس بالخوف من أمریکا و سائر القوی الطامعة ، خطر آخر من هذا القبیل ، و لا بّد من توقّیه. النخب الشجاعة و الشباب یجب أن یطردوا من القلوب هذا الخوف.
إن الثقَة بالعدوّ و الانخداع بابتسامته و وعوده و دعمه إنما هو من الآفات الکبری الأخری التي يجب أن یحذر منها بشکل خاص النخب و قادة المسیرة . یجب معرفة العدوّ بعلاماته مهما تلبس من لباس ، و صیانة الشعب و الثورة من کیده الذي یدبره في مواضع خلف ستار الصداقة و مّد ید المساعدة . و من جانب آخر قد یعتری الأفراد غرور و یحسبون العدوّ غافلاً، لا بّد من اقتران الشجاعة بالتدبیر و الحزم و حشد کل الإمکانات الإلهیة في وجودنا لمواجهة شیاطین الجنّ و الإنس .
إثارة الاختلافات و خلق الصراعات بین الثوریین و الاختراق من خلف جبهة النضال هي أیضاً من الآفات الکبری التي یجب الفرار منها بکل ما أوتینا من قوة .
أما آفات القسم الثاني: فإن شعوب المنطقة قد خبرتها غالباً في الحوادث المختلفة . و أولها تولّي الأمور عناصر تعتقد أن لها التزامات أمام أمیرکا و الغرب . الغرب یسعی بعد السقوط القهري للعناصر العميلة أن یحافظ علی أصل النظام و المحاور المفصلیة للقدرة و يضع رأساً آخرعلى هذا البدن وبذلك يواصل فرض سيطرته. و هذا یعني إهدار کل المساعي و الجهود ، و في هذه الحالة إن واجهوا مقاومة الجماهیر و وعیها فسوف یسعون إلی بدائل انحرافیة أخری یضعونها أمام الثورة و الجماهیر . هذه البدائل یمکن أن تتمثل باقتراح نماذج للحکم و الدستور تدفع بالبلدان إلاسلامية مرة أخری الی شراك التبعیة الثقافیة و السیاسیة و الاقتصادیة للغرب ، ویمکن أن تتمثل فی اختراق صفوف الثورة و تقدیم الدعم المالي و الإعلامي لتیار مشکوك و عزل التیارات الثوریة الأصلیة . و هذا یعنی أیضاً عودة تسلط الغرب و تثبیت النماذج الغربية التي أكل الدهر عليها و شرب والغريبة على مبادئ الثورة و بالتالي السيطرة على الاوضاع.
و لو أن هذه الخطط لم تفلح بأجمعها فإن تجربتنا تقول إنهم سیعمدون إلی أسالیب منها إثارة الفوضى و الاغتیالات و الحرب الداخلیة بین أتباع الأدیان أو القومیات و القبائل و الأحزاب ، بل بین الشعوب و البلدان الجارة ، إلی جانب و فرض الحصار الاقتصادي و المقاطعة و تجمید الأرصدة الوطنیة و أیضاً الهجوم الشامل الإعلامي و الدعائي . إن الهدف من وراء کل ذلك جعل الشعوب تشعر بالتعب و الیأس ، و الثوار بالتردید و الندم ، و الأعداء یعلمون أن مثل هذه الحالة تجعل هزیمة الثورة ممکنة و میسورة . اغتیال النخب الصالحة و الفاعلة أو الإساءة إلی سمعة بعضهم، و من جهة أخری شراء ذمم العناصر الهزیلة هي أیضاً من الأسالیب المتداولة للقوی الغربیة و أدعیاء التمدن والأخلاق!!
إن وثائق وکر التجسس الأمریکي التي وقعت بید الثورة في إیران الإسلام ، أوضحت بدقة أن کل هذه الدسائس قد خطط لها نظام الولایات المتحدة الأمریکیة . إعادة الرجعیة و الاستبداد و الحاکمیة التابعة في البلدان الثوریة مبدأ یجیز لهم ممارسة کل هذه الأسالیب القذرة .
3- و في آخر قسم من حدیثي أضع أمام تشخیصکم و انتخابکم توصیات استقیها من تجاربنا العینیة في إیران و من مطالعة دقیقة لبقیة البلدان .
من المؤکد أن ظروف الشعوب و البلدان لیست علی نحو واحد فی جمیع الأمور. لکن ثمة بیّنات تستطیع أن تکون للجمیع مفیدة.
أول الحدیث هو أنه من الممکن التغلب علی کل هذه الموانع الآفات و اجتیازها اجتیازاً منتصراً بالاتکال علی الله و الاعتماد علیه و حسن الظن بما ورد في کتابه العزیز من وعد بالنصر ، و التحلّي بالتعقل و العزم و الشجاعة ، إنکم طبعاً قد نهضتم بعمل کبیر کبیر و مصیري. لذلك لا بّد أن تتحملوا من أجله أیضاً متاعب کبیرة ، أمیر المؤمنین علي علیه السلام یقول: « فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلاّ بَعْدَ تَمْهِيلٍ وَ رَخَاءٍ وَ لَمْ يَجْبُرْ عَظْمَ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلاءٍ وَ فِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَتْبٍ وَ مَا اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَر...»
توصیتی الهامة أن تروا أنفسکم دائماً في الساحة : (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ), واجعلوا الله سبحانه نصب أعینکم و ثقوا بأنه في عونکم: ( وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ), و أن لا تکون الانتصارات مبعث غرور و غفلة : ( اِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَ الْفَتْحُ وَ رَاَيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دينِ اللهِ اَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ اِنَّهُ كانَ تَوّاباً ) هذه دعامات حقیقیة لکل شعب مؤمن .
توصیتي الأخری إعادة قراءة أصول الثورة بشکل مستمر . الشعارات و الأصول یجب أن تخضع للتنقیح و التطبیق مع أصول الإسلام و محکماته. الاستقلال و الحریة و العدالة ، و عدم الاستسلام أمام الاستبداد و الاستعمار ، و رفض التمییز القومي و العنصري و المذهبي، و رفض الصهیونیة رفضاً صريحاً وهي التي تشكل أركان النهضات المعاصرة في البلدان الإسلامیة ، هي بأجمعها مستقاة من الإسلام و القرآن .
دوّنوا مبادئکم ، و حافظوا بحساسیة کبیرة علی أصالتکم ، و لا تدعوا أعداءکم یدوّنون نظام مستقبلکم ، لا تدعوا أصولکم الإسلامیة تُقدم قرباناً علی مذبح المصالح العابرة .
الانحراف في الثورات یبدأ من الانحراف في الشعارات و الأهداف ، لا تثقوا إطلاقاً بأمریکا و الناتو و بالأنظمة المجرمة مثل بریطانیا و فرنسا و إیطالیا التي جثمت لأمد طویل علی صدور بلدانکم و وزّعت بينها بلدانكم و نهبت ثرواتكم ، تعاملوا معها بسوء ظن و لا تصدّقوا ابتساماتهم ، فوراء هذه الابتسامات و الوعود تکمن الخیانات و المؤامرات. ابحثوا عن حلولکم من منبع الإسلام الفیّاض وردّوا وصفات الأجانب إلیهم .
توصیتي المهمة الأخری الحذر من الاختلافات المذهبیة و القومیة و العنصریة و القبلیة و الحدودیة . اعترفوا بالتفاوت و وجّهوه بإدارة حاذقة . التفاهم بین المذاهب مفتاح النجاة .
أولئک الذین یضرمون نیران التفرقة المذهبیة أو یعمدون إلی تکفیر هذا و ذاك ، هم عملاء الشیطان و جنده حتی لو لم یعلموا هم بذلك .
إقامة النظام عمل کبیر و أساسي ، إنه عمل معقد و صعب . لا تدعوا النماذج العلمانیة أو اللیبرالیة الغربیة ، أو القومیة المتطرفة ، أو الاتجاهات الیساریة المارکسیة تُفرض علیکم .
إن ا لمعسکر الشرقي قد انهار و المعسکر الغربي يتوسل بالعنف و الحرب و الخدعة، ليحافظ على بقائه و ليس له عاقبة خير متصورة في الأفق.
مرور الزمان بضررهم و لصالح تيار الإسلام.الهدف النهائي یجب أن يتمثل في التوجه نحو الأمة الواحدة الإسلامية و بناء الحضارة الإسلامية الجديدة علي أساس الدين و العقلانية و العلم و الأخلاق.
تحرير فلسطين من مخالب الوحش الصهيوني هو أیضاً هدف كبير . بلدان البلقان و القفقاس و آسیا الغربیة قد تحررت من سیطرة الاتحاد السوفیتي السابق بعد ثمانین سنة من الاحتلال ، فلماذا لا تستطیع فلسطین المظلومة بعد سبعین سنة أن تتحرر من أسر السیطرة الصهیونیة ؟!
الجیل المعاصر في البلدان الإسلامية له قدرة النهوض بمثل هذا العمل الكبير. جيل الشباب مبعث افتخار مَنْ سبقه من أجيال . يقول الشاعر العربي:
قالوا:أبو الصخر من شيبان قلت لهم كلا لعمري و لكن منه شيبانُ
و كم أبٍ قد علا بابنٍ ذُری شَرَفٍ كما عـلا برسولِ الله عدنانُ
ثقوا بجيل شبابكم أحيوا روح الثقة بالنفس في وجودهم و غذّوهم بتجارب الآباء و الأجداد .
و ثمة ملاحظتان مهمتان في هذا المجال :
الأولى : أن أحد أهم مطالب الشعوب الثائرة و المتحررة أن یکون لها الحضور و أن یکون لأصواتها الدور الحاسم في إدارة البلاد.
و لما کانت هذه الشعوب مؤمنة بالإسلام فإن مطلوبها هو « نظام السیادة الشعبیة الإسلامي » أي إن الحکام یُنتخبون وفق تصویت الناس، و أن تکون القیم و الأصول الحاکمة علی المجتمع وفق أصول قائمة علی المعرفة و الشریعة الإسلامية .
و هذا یمکن تحقیقه في البلدان المختلفة بأسالیب و أشکال مختلفة بمقتضی ظروفها، لکن یجب المراقبة بحساسیة کاملة کي لا یختلط هذا المشروع بالدیمقراطیة اللیبرالیة الغربیة . الدیمقراطیة الغربیة العلمانیة أو المعادیة للدین أحیاناً لیس لها أي ارتباط بسیادة الشعب الاسلامیة الملتزمة بالقیم و بالخطوط الأصلیة الإسلامیة في نظام البلاد .
الملاحظة الثانیة أن التوجه الإسلامي یجب أن لا یختلط بالتحجّر و القشریة و التعصب الجاهل و المتطرف .
لا بدّ أن یکون الفاصل بین هذین الاثنین واضحاً. التطرف الدیني المقرون غالباً بالعنف الأعمی هو عامل التخلف و الابتعاد عن الأهداف السامیة للثورة ، و هذا بدورة عامل ابتعاد الجماهیر و في النتیجة سیکون عامل فشل الثورة.
خلاصة الحدیث أن الکلام عن الصحوة الإسلامیة لیس بحدیث عن مفهوم مبهم غیر شخص و یقبل التأویل و التفسیر . إنه حدیث عن واقع خارجي مشهود و محسوس ملأ الأجواء و فجّر الثورات الکبری و أسقط عناصر خطرة في جبهة الأعداء و أخرجهم من الساحة . و مع ذلك فالساحة لا تزال هشّة و تحتاج إلی بلورة و إلی تحقیق الأهداف النهائیة .
الآیات التي تلیت في مطلع الحدیث تشتمل علی منهج کامل للعمل و له الفاعلیة الدائمة و خاصة في هذه البرهة الحساسة المصیریة . إنها تخاطب النبي الأكرم صلی الله علیه و آله و سلم لکننا جمیعا في الواقع مخاطبون بها و مکلفون .
أول توصية في هذه الآیات بالتقوی بمعناها السامي و الواسع ، ثم رفض الطاعة للکافرین و المنافقین ، ثم اتباع الوحي و بالتالي التوکل علی ألله و الاعتماد علیه .
مرة أخری أمرّ علی هذه الآیة الکریمة : ) بسم الله الرحمن الرحيم يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا )
و السلام علیکم و رحمة الله و برکاته
في انتظار المساعدة + الصور
هنا ليس أفريقيا المجاعة بل جارتنا أفغانستان التي أحتلت قبل عشرة سنوات من جانب أمريكا و الناتو مقررا بأسم محاربة الإرهاب و حفظ المصالح الوطنية للولايات المتحدة الامريكية إعطاء الاستقلال و الثبات و الرفاهية و القضاء على الفقر للشعب الأفغاني. هذه التصاوير توضح كاملا أعمال أمريكا و الناتو.
هذه الأيام بعض الناس في اطراف كابل يقفون في طابورا طويلا لتلقي مساعدات الناتو. كثير من الناس في مخيمات اللاجئين و بدون منزل في اطراف كابل يعيشون في وضع مؤسف جدا.
هذه إنجازات امريكا و الناتو للشعب الافغاني !!









احتفال و سرور الشعب الليبي لسقوط قذافي + الصور

هذه الايام لا تنسى و لا تمحى عن ذاكرة الشعوب الاسلامية , ايام قل ما شاهدت الاجيال نظائرها. بعد اعدام صدام المجرم و سقوط الامبارك فرعون مصر و مشاهدته في قفص الظالمين وصل دور لدحر ديكتاتور ليبيا و تحرير مسلمي المنطقة و تحقق الوعد الالهي الصادق.




































خطبة المتقين
بسم الله الرحمن الرحيم

رُوِيَ أنَّ صَاحِباً لِأمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يُقالُ لَهُ: هَمَّامٌ كانَ رَجُلاً عابداً،فَقالَ لَهُ يا أمِيرَالْمُؤْمِنِينَ صِفْ لِيَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى كَأنِّي أنْظُرُ إِلَيْهِمْ،فَتَثَاقَلَ عليه السلام عَنْ جَوَابهِ،ثُمَّ قَالَ يا هَمَّامُ إتَّقِ اللَّهَ وَأحْسِنْ (فَإِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
فَلَمْ يَقْنَعْ هَمَّامٌ بِذِلِكَ الْقَوْلِ حَتَّى عَزَمَ عَلَيْهِ،فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلي الله عليه و آلهثُمَّ قَالَ
أمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وَ تَعالَى خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ غَنِيّا عَنْ طاعَتِهِمْ، آمِنا مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ، لِأنَّهُ لا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصاهُ، وَ لا تَنْفَعُهُ طاعَةُ مَنْ أَطاعَهُ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعايِشَهُمْ، وَ وَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيا مَواضِعَهُمْ
فَالْمُتَّقُونَ فِيها هُمْ أهْلُ الْفَضائِلِ، مَنْطِقُهُمُ الصَّوابُ، وَ مَلْبَسُهُمُ الاِقْتِصادُ، وَ مَشْيُهُمُ التَّواضُعُ
غَضُّوا أبْصارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَ وَقَفُوا أسْماعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ النَّافِعِ لَهُمْ، نُزِّلَتْ أنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلاءِ كَالَّتِي نُزِّلَتْ فِي الرَّخاءِ
وَ لَوْ لا الْأجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أرْواحُهُمْ فِي أجْسادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ شَوْ قا إِلَى الثَّوابِ، وَ خَوْ فا مِنَ الْعِقابِ
عَظُمَ الْخالِقُ فِي أنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ ما دُونَهُ فِي أعْيُنِهِم
فَهُمْ وَ الْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآها فَهُمْ فِيها مُنَعَّمُونَ، وَ هُمْ وَ النَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآها فَهُمْ فِيها مُعَذَّبُونَ با
قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ، وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ، وَ أجْسادُهُمْ نَحِيفَةٌ، وَ حاجاتُهُمْ خَفِيفَةٌ، وَ أ نْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ
صَبَرُوا أيَّاما قَصِيرَةً أعْقَبَتْهُمْ راحَةً طَوِيلَةً، تِجارَةٌ مُرْبِحةٌ يَسَّرَها لَهُمْ رَبُّهُمْ، أرادَتْهُمُ الدُّنْيا فَلَمْيُرِيدُوها، وَ أسَرَتْهُمْ فَفَدَوْا أنْفُسَهُمْ مِنْهَا
أمَّا اللَّيْلَ، فَصافُّونَ أقْدامَهُمْ تالِينَ لِأجْزاءِ الْقُرْآنِ، يُرَتِّلُو نَها تَرْتِيلاً، يُحَزِّنُونَ بهِ أنْفُسَهُمْ، وَ يَسْتَثِيرُونَبهِ دَواءَ دائِهِمْ
وَ إِذا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيها تَخْوِيفٌ أصْغَوْا إِلَيْها مَسامِعَ قُلُوبِهِمْ، وَ ظَنُّوا أنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَ شَهِيقَها فِي أُصُولِ آذانِهِمْ
فَهُمْ حانُونَ عَلَى أوْساطِهِمْ، مُفْتَرِشُونَ لِجَباهِهِمْ وَ أكُفِّهِمْ وَ رُكَبِهِمْ وَ أطْرافِ أقْدَامِهِمْ، يَطْلُبُونَ إِلَى اللَّهِ تَعالى فِي فَكاكِ رِقابِهِمْ
وَ أمَّا النَّهارَ، فَحُلَماءُ عُلَماءُ أبْرارٌ أتْقِيَاءُ، قَدْ بَراهُمُ الْخَوْفُ بَرْيَ الْقِداحِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى وَ ما بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَض
وَيَقُولُ لَقَدْ خُولِطُوا وَ لَقَدْ خالَطَهُمْ أمْرٌ عَظِيمٌ، لا يَرْضَوْنَ مِنْ أعْمالِهِمُ الْقَلِيلَ،وَلا يَسْتَكْثِرُونَ الْكَثِيرَ
فَهُمْ لِأنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ، وَ مِنْ أعْمالِهِمْ مُشْفِقُونَ، إِذا زُكِّيَ أحَدٌ مِنْهُمْ خافَ مِمَّا يُقالُ لَهُ، فَيَقُولُ: أنَا أعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي ، وَ رَبِّيأعْلَمُ بِي مِنِّي بِنَفْسِي ؛ اللَّهُمَّ لا تُؤَاخِذْنِي بِما يَقُولُونَ، وَ اجْعَلْنِي أفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ، وَ اغْفِرْ لِي ما لا يَعْلَمُونَ
فَمِنْ عَلامَةِ أحَدِهِمْ: أنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِين، وَ حَزْماً فِي لِين وَ إِيمَاناً فِي يَقِينٍ، وَ حِرْصاً فِي عِلْمٍ
وَ عِلْماً فِي حِلْمٍ، وَ قَصْداً فِي غِنًى ، وَ خُشُوعاً فِي عِبادَةٍ، وَ تَجَمُّلاً فِي فاقَةٍ، وَ صَبْراً فِي شِدَّةٍ، وَ طَلَباً فِي حَلالٍ وَ نَشاطاً فِي هُدىً وَ تَحَرُّجاً عَنْ طَمَع
يَعْمَلُ الْأعْمالَ الصَّالِحَةَ وَ هُوَ عَلَى وَجَلٍ، يُمْسِي وَ هَمُّهُ الشُّكْرُ، وَ يُصْبِحُ وَ هَمُّهُ الذِّكْرُ
يَبِيتُ حَذِراً، وَ يُصْبِحُ فَرِحاً: حَذِراً لَمَّا حُذِّرَ مِنَ الْغَفْلَةِ، وَ فَرِحاً بِما أصابَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الرَّحْمَةِ
إِن اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيما تَكْرَهُ لَمْ يُعْطِها سُؤْلَها فِيما تُحِبُّ، قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيما لا يَزُولُ، وَ زَهادَتُهُ فِيما لا يَبْقَى يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالْعِلْمِ، وَ الْقَوْلَ بِالْعَمَلِ
تَراهُ قَرِيبا أمَلُهُ، قَلِيلاً زَلَلُهُ، خاشِعا قَلْبُهُ، قانِعَةً نَفْسُهُ، مَنْزُورا أكْلُهُ، سَهْلاً أمْرُهُ، حَرِيزا دِينُهُ، مَيِّتَةًشَهْوَتُهُ مَكْظُوما غَيْظُهُ، الْخَيْرُ مِنْهُ مَأمُولٌ، وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأمُونٌ
إِنْ كانَ فِي الْغافِلِينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرِينَ، وَ إِنْ كانَ فِي الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغافِلِينَ
يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ، وَ يُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ، وَ يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ، بَعِيدا فُحْشُهُ، لَيِّناً قَوْلُهُ، غَائِباً مُنْكَرُهُ حاضِراً مَعْرُوفُهُ، مُقْبِلاً خَيْرُهُ، مُدْبراً شَرُّهُ، فِي الزَّلازِلِ وَقُورٌ، وَ فِي الْمَكارِهِ صَبُورٌ، وَ فِي الرَّخاءِ شَكُورٌ
لا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ، وَ لا يَأثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ، يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ
لا يُضِيعُ مَا اسْتُحْفِظَ، وَ لايَنْسَى ما ذُكِّرَ، وَ لا يُنابِزُ بالْألْقابِ، وَ لا يُضارُّ بالْجارِ، وَ لا يَشْمَتُ بالْمَصائِبِ، وَ لا يَدْخُلُ فِي الْباطِلِ وَ لا يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ
إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ صَمْتُهُ، وَ إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صَوْتُهُ، وَ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ
نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَناءٍ، وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي راحَةٍ، أتْعَبَ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ، وَ أراحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ
بُعدُهُ عَمَّنْ تَباعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَ نَزاهَةٌ، وَ دُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنا مِنْهُ لِينٌ وَ رَحْمَةٌ، لَيْسَ تَباعُدُهُ بِكِبْرٍ وَ عَظَمَةٍ، وَلا دُنُوُّهُ بِمَكْرٍ وَ خَدِ يعَةٍ
قالَ :فَصَعِقَ هَمَّامٌ صَعْقَةً كانَتْ نَفْسُهُ فِيها
فَقالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : أما وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أخافُها عَلَيْهِ ،ثُمَّ قالَ: هَكذا تَصْنَعُ الْمَواعِظُالْبالِغَةُ بأهْلِها
فَقالَ لَهُ قَائِلٌ :فَما بالُكَ يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟
فَقالَ عليه السلام : وَيْحَكَ! إِنَّ لِكُلِّ أجَلٍ وَقْتا لا يَعْدُوهُ، وَ سَبَبا لا يَتَجاوَزُهُ، فَمَهْلاً لا تَعُدْ لِمِثْلِها، فَإِنَّما نَفَثَ الشَّيْطانُ عَلَى لِسانِكَ
قائد الثورة شدد على حرمة النيل من رموز أهل السنة
بعد الاساءة التي تعرضت لها السيدة عائشة (رض) والضجة الاعلامية التي اثارها التكفيريون ضد المذهب الشيعي , افتى قائد الثورة الاسلامية السيد الخامنئي بحرمة سب الصحابة والنيل من نساء الرسول (ص) .
شدد آية الله السيد علي الخامنئي قائد الثورة الاسلامية عبر استفتاء تقدم به جمع من علماء ومثقفي الإحساء على حرمة النيل من رموز أهل السنة , فضلاً عن اتهام زوجات النبي (صلى الله عليه وآله) بما يخل بشرفهن هذا التصريح جاء بعد الإثارة الإعلامية التي أثارها المدعو ياسر الحبيب بتعرضه لأم المؤمنين عائشة (رض) وتطعن في عرضها ولبعض رموز أهل السنة.
نص الاستفتاء .
سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي الحسيني دام ظله الوارف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تمر الأمة الإسلامية بأزمة منهج يؤدي إلى أثارت الفتن بين أبناء المذاهب الإسلامية ، وعدم رعاية الأولويات لوحدة صف المسلمين ، مما يكون منشأ لفتن داخلية وتشتيت الجهد الإسلامي في المسائل الحساسة والمصيرية ، ويؤدي إلى صرف النظر عن الانجازات التي تحققت على يد أبناء الأمة الإسلامية في فلسطين ولبنان والعراق وتركيا وإيران والدول الإسلامية ، ومن إفرازات هذا المنهج المتطرف طرح ما يوجب الإساءة إلى رموز ومقدسات إتباع الطائفة السنية الكريمة بصورة متعمدة ومكررة .
فما هو رأي سماحتكم في ما يطرح في بعض وسائل الإعلام من فضائيات وانترنت من قبل بعض المنتسبين إلى العلم من اهانة صريحة وتحقير بكلمات بذيئة ومسيئة لزوج الرسول صلى الله عليه واله أم المؤمنين السيدة عائشة واتهامها بما يخل بالشرف والكرامة لأزواج النبي أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهن.
لذا نرجو من سماحتكم التكرم ببيان الموقف الشرعي بوضوح لما سببته اثارات المسيئة من اضطراب وسط المجتمع الإسلامي وخلق حالة من التوتر النفسي بين المسلمين من إتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام وسائر المسلمين من المذاهب الإسلامية .
علما ان هذه الإساءات استغلت وبصورة منهجية من بعض المغرضين ومثيري الفتن في بعض الفضائيات والانترنت لتشويش وإرباك الساحة الإسلامية وإثارة الفتنة بين المسلمين .
ختاما دمتم عزا وذخرا للإسلام والمسلمين .
التوقيع
جمع من علماء ومثقفي الاحساء
نص فتوى اية الله العظمى السيد الخامنئي
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يحرم النيل من رموز إخواننا السنة فضلاً عن اتهام زوج النبي (صلى الله عليه وآله) بما يخل بشرفها بل هذا الأمر ممتنع على نساء الأنبياء وخصوصاً سيدهم الرسول الأعظم(صلّى الله عليه وآله).
حذار من "مصائد" الناتو والموساد
رحم الله رنيس علماء المسلمين في الجزائرو القائد الجهادي الكبير في ثورة المليون شهيد عبد الحميد بن باديس والذي ينقل عنه انه قال : " والله لو طلبت مني فرنسا ان اقول لا اله الا الله لرفضت "

استحضر هذا الكلام اليوم وامامي في لوحة اخبار الانترنيت "الشيطانية" عناوين من صحيفة القدس العربي الغراء تقلق الكثيرين ممن قلبهم على ابناء الصحوة الاسلامية الممتدة من ضفاف المحيط الطلسي الى سواحل المحيط الهندي منها على سبيل المثال لا الحصر : مراسل يدعوت احرنوت العبرية تسور شيزاف من طراباس الغرب: الثوار استقبلوني بحرارة ... ! وتحته عنوان فرعي اخطر : معارض ليبي لصحيفة هآرتس : سنعمل على وضع حد لتهريب الاسلحة الى قطاع غزة ....- وتحته عنوان فرعي ثالث : شركات سياحية (اسرائيلية) بدأت بالتحضيرات لتنظيم زيارات الى الجماهيرية ....اكتب لكم هذا وقلبي من جهة يكاد يتفطر الما من اخبار اخطر تصلنا عما يعد لهذه الامة من مخططات جهنمية , ولكن من جهة اخرى يكاد يطير فرحا من اخبار مشرقة تحدثنا عن غد واعد ينتظر هذه الامة العظيمة .
لم ارد من خلال نقل العناوين المذكورة اعلاها ان احمل اخوتي الليبيين من الثوار الشرفاء من رجالات القائد الثائر عمر المختار, ما يجري على ارضهم من حروب مخابراتية واستنزافية لمواردهم سيكشف الزمن ما هو اخطر مما نسمعه او نقرأه الآن , كما اعرف بالمقابل بان اعداد حفظة القرآن في ليبيا والقابضين على دينهم وقيمهم كالجمر , ربما هم الاكثر من سائر اقطار الوطن العربي والاسلامي بالمقارنة مع عدد السكان , وان ازاحة حكم الطاغية عن صدورهم ليس بالامر البسيط او اليسير , وانه هو من فتح اصلا الباب على مصراعيه للتدخلات الاجنبية الى الساحة الليبية الشريفة .
لكن بالمقابل فان الحديث الشريف يقول " المؤمن كيس فطن " وحديث آخر يقول :" لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين", اذ يكفي ان تتذكروا عراق الامس القريب وراهنه العجيب .
ثم تعالوا سوية لنقرأ ماذا يقول عوديد عيران رئيس بحاث الامن القومي "الاسرائيلي" في معهد افي بحثه ذي العنوان الاستشراقي المشبوه اصلا : " الغرب والربيع العربي" :
" لابد للغرب ومن اجل امتصاص نسغ الثورة واحتوائها من توفير رافعة اقتصادية على غرار ما جرى في دول شرق اوروبا وبالتالي اصطياد هذه الثورات حتى يتحقق نموذج التغيير كما حصل في نلك البلاد بما يطمئننا وحتى لا تاخذ اليقظة العربية مداها وبذلك نحول العرب الى عربة في قطار الغربمن الناحية القيمية واليسياسية...... "
نعم لا شك لدي ولامثالي من الحريصين على عدم جرح مشاعر الثوار الحقيقيين بان ما يجري في الوطن العربي الاسلامي الكبير من اقصاه الى اقصاه انما هو صحوة ضمير ووجدان ووعي وذاكرة يحاول الشعب العربي ان يتشبث من خلالها بكل ما اوتي من قوة بتلابيب حراكه من اجل انجاز مهمة القيام على الطغيان والفساد والاستبداد بنجاح وباستقلالية قرار والعين مصوبة على فلسطين .
ولهذا السبب بالذات ثمة ثورة رجعية مضادة وقراصنة متعددي الاسماء والاشكال والعناوين بعضهم قادم من وراء البحار البعيدة وبعضهم من ابناء جلدتنا للاسف الشديد يقودهم ناظم واحد هو الحكومة العالمية الخفية للمال ولرجال الاعمال من سراق الهيكل وناهبي ثروات الشعوب والامم قد يبدأون من مجموعات "بيلدين بيرغ" الصهيونية العالمية ولا ينتهون عند اعتاب قصور وكلاء البترودولار "العربي" و"المسلم" المتحركة ميولهم واتجاهاتهم حسب بندول البورصات العالمية التي تؤمن مصالح ومنافع تيجانهم وعروشهم او احلام بعضهم الامبراطورية التي باتت متناغمة مع عملية قرصنة العصر الكبرى الآنفة الذكر .
اقول هذا وانبه له واحذر منه اخواني واخواتي ممن يمسكون بالقلم اليوم ويهيمون في الدفاع عن "ضرورات" الاستعانة بالاطلسي وغير الاطلسي بحجة ان الحاكم الطاغية لم يترك لنا مجالا للدفاع عن انفسنا سلميا , او بذريعة ان الحاكم قد اصبح هو المشكلة وليس جزءا من الحل عندما يتباطأ بالاصلاح او يخادع به من اجل كسب الوقت , لاسألكم بالله عليكم ما الفرق بين هذه الاستعانة واستعانة "العراقيين" بالغزو المتعدد الجنسيات لبلادهم ؟
الا نسمع اليوم صرخات حكام متورطون في بيع العراق وكتاب روجوا لصوابية غزوه وزعماء عراقيون ركبوا دباباته واعطوا احداثيات قصف منشآت بلادهم وهم اليوم يترحمون على ايام ما قبل الغزو ؟
اما انا فلا اترحم البتة لا على طاغية سابق ولا على طاغية يرحل الآن , لكنني ادين و اشفق على بطانة احتلال اولى وبطانة احتلال جديدة كلاهما من دعاة ومروجي الاستقواء بالخارج والديمقراطيات النازلة بالبرشوت او "الانتداب الديمقراطي" الذي استصرخه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط يوما بسبب "التخلي" والتيه الذي يبدو انه لا يزال يواكبه كظله يدفعه مع كل يوم جديد الى عملية "تخل" جديدة بسبب عدم شفائه من المرض الاصلي والاساس الا وهو الرهان على غير هوية اهله الموحدين والنظر الدائم الى ما وراء البحار و وانتظار حبال النجاة التي يرميها اليه والى غيره مرة جيفري فيلتمان ومرة احدى "السينات" العربية واخرى "تاء" الاطلسي التائهة في رمال الصحوة العربية والاسلامية الكبرى .
ثمة من الخبثاء من يريد ان يضع نداء العدالة والحريات بوجه بوصلة الدفاع عن فلسطين وصيانة المقاومة والمقاومين , وثمة من سولت له نفسه ان ماله وامبراطوريته الاعلامية والدعائية يمكن ان يستخدمها للايقاع بين المهمتين منخرطا في حروب الفتن المذهبية والطائفية المتنقلة , لاولئك وهؤلاء نقول ان صوت الحرية والعدالة لا يمكن ان يخرج من فوهات بنادق الناتو او اذناب الامريكيين الصغار , وتبقى فلسطين هي القبلة السياسية دوروا معها حيث دارت وما النجاة الا بها والا فان عار التاريخ سيظل يلاحقكم مهما صرفتم من اموال باسم الدفاع عن الحريات الزائفة , ذلك ان من يتآمر او يتغافل عن اسر فلسطين فانه هو نفسه من يتآمر على الحريات والعدالة مهما رفع من شعارات خادعة وجذابة .
فحذار حذار يا عرب ويا مسلمون مما ينتظرنا من امتحان واختبار قاس يختلط فيه الحق بالباطل وهو من سمات عصر الفتن الكبرى وتذكروا المجاهدين الاوائل ومنهم عبد الحميد بن باديس وارفضوا اي طلب يقدم اليكم منهم ايا كانت "صوابيته الظاهرة" لانه غالبا ما يكون كلام حق يراد به باطل , وتذكروا كلام ذلك الشيخ الحكيم التسعيني الراحل الامام الخميني الكبير عندما كان يقول : " كلما سمعت امريكا تمدحك ابدأ بتأمل وتلمس ما فعلت وشكك بنفسك فالامر مريب"
التآلف والتسامح في القرآن الكريم
للإنسان علاقات فاعلة يرجع إليها الحكم في تحركاته مع من حوله من بني البشر، تقف في قبال العلاقات الثابتة مع ما سواهم في قائمة الوجود، فهذه ليست إلا علاقة من طرف واحد تنحصر الفائدة فيها بالإنسان!
ولكن ولكي يكون التفاعل بمستوى الطموح فإنه يتطلب الوقوع على أكبر كم من الافتراضات الأساسية [1] للبرمجة الأخلاقية القرآنية فهي مليئة بكلمات القوة والقدرة على تصعيد وتيرة العلاقات الإيجابية..
وهناك ثلاث محاور مؤكدات في الفرضيات القرآنية الذي هو مصدر الفيض الفكري والمعنوي الإسلامي والمحاور هي: الإلفة.. التسامح.. العفو.
وإن هذه مراحل قد تتقارب في المفهوم ولا يخلص إحدها عن الآخرى إلا بعد الإبصار بالفوارق الدقيقة بينها.
التألف: هو المداراة والاستيناس [2] .
المسامحة: المساهلة وتسامحوا تساهلوا والتسامح من المسامحة [3] . العفو: ويكون بمعنى المحو ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ﴾، وتأتي بمعنى أخذ الميسور﴿ خُذِ الْعَفْوَ ﴾ أي الميسور من أخلاق الناس ولا تستقص عليهم [4] ، ولكنه بهذا التعريف يمكن عده بندا من بنود التسامح إذا جعلنا التساهل أعم من الرفق وأخذ الميسور..
• السلوكيات الثلاث مورد اهتمام الملائكة:
لقد جاء منطق الملائكة مشفقا من أن يؤول أمر الخلق الذي سمعوا لإعلانه الجديد إلى علاقة تنافر تجر ورائها كل ألوان العنف وسيطرته على الأرض فيسري الإفساد ويتجشم فيه هذا المخلوق كل مشقة ويخوض كل غمرة وسيكون أخطرها سفك الدم كل ذلك عندما تغيب علاقة التواؤم والتلاحم في طبائعها الثلاثة الرئيسة: التآلف.. التسامح.. العفو..
قال من له الحجة جميعا: ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [5] .
وهكذا تتحول عناويننا المطروحة إلى مواثيق!
حينما يكون المخلوق عاقلا فإنه لا يحتاج إلى تسيير ولا إلى جبر وقسر على الاستقامة وفق الطريقة التي هتف بها القرآن ذات مرة فقط: ﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ﴾ [6] ، بل إن تسييره يساوي الشهادة على نقص خلقه وعدم قابلية هذا العقل الذي هو من أحب ما خلق الله تعالى للإرسال..
بينما سيكون الاعتماد على العقل كليا وفي المهام الصعبة التي ينفذ إليها بقوة إدراكه شاهد في المقابل يقر له بكمال القوة التي بها يستطيع أن يستقل في حاجته كما أن صحة اللوم في الذوق لمن يعقل ولا يعمل ومن ثم استحقاق الجزاء شاهدان على كماله في نفسه لنا أن نتصور شاهدا على يمينه وآخرعلى شماله.
ولأجل أن لا يتوهم كونه مسيرا أو ناقصا غير كامل ذكر في القرآن بميثاقه المشتمل على المواثيق الثلاثة «التآلف والتسامح والعفو» يقول ملك يوم الدين: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ [7] وعندما نركز النظر في الميثاق القرآني نجده يفشي أطروحة إلهية للتآلف والتواصل تشتمل على طرف إيجابي يتبعه طرف سلبي..
أما الإيجابي: وهو ما عبرنا به من الذكر الحكيم ويشتمل على ثمانية أهداف يحققها المتآلف والمتسامح.
وأما السلبي: فتطالعنا به الآية الملاصقة لتلك يقول ملك الناس: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ﴾ [8] ، وتضم صورتين هما الأخطر فتكا بالتآلف والتألف الاجتماعي، الإخراج من الديار، أو الاخراج من الدار الدنيا بسفك الدم؟!
العفو الوجه المشرق للتسامح:
إنه الوسيلة الانسانية الأقوى لإطفاء نار الانتقام في النفوس، وللتنفيس عن الغضب والابتعاد عن التشفي بالآخر؛ لأن هذه سمات وأحاسيس تظهر القبح الفاعلي إذ قد يمارس ابن الانسان معروفا يرجع إلى الحُـسْن الفعلي ولكن بقبح فاعلي ــــ هذا في القاموس الكلامي ــــ وبنفس مخنوقة ومريضة ــــ في المعجم النفسي المعاصر ــــ لهذا ربما كان الحق مشروعا ولكن يتوسط الشرع الكريم بمشورة العفو عن الحق لحماية النفس من هذا القبح وهذه الأمراض الروحية..
لهذا أمر بالعفو حتى في أجواء القصاص يقول من إليه مرجع العباد: ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيم ﴾ [9] .
فمادة «ع. ف. ى» بكل تصريفاتها مرآة للمعنى الروحاني الذي لا يميل ولا يحيف ولا يجافي وهذه مخاييل التقوى كما هو وصف ذي الجلال: ﴿ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [10] .
مفاتيح التآلف والصفات العاضدة له:
لقد شغل القرآن حيزا منه بعرض خارطة الطريق إلى الإنسانية المشتركة في مركبها الثلاثي «التآلف والتسامح والعفو»، ولكنه تعامل مع هذه المفردات ككلمات أجنبية تقتضيه تفسيرا وتبيينا للناس فنزلها منزلة الكلمات التي قد ينطق بها الناطق ولكن لا يشعر بانسباق أي معنى إلى ذهنه أو يصل إليه المعنى المجازي أو الكنائي قبل الحقيقي، وهذا أسلوب ينتجعه القرآن الكريم للفت العقول
وفي ظل هذا أطال قرآننا المجيد التركيز على هذا العدد البسيط من الكلمات وربطها بآلتها السلوكية الاتية.. إذن هي سلوك في جذر سلوك بل جذور سأضع لها سلسلة في ذهن القارئ ليعد حلقاتها كالتالي:
1 ـــ فمن القواعد المهمة الاختلاط: يقول اللطيف الخبير: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ﴾ [11] فبالرغم من شدة حراجة الموقف وصعوبة المرحلة في التعامل مع اليتيم إلا أن الخطاب الحكيم لم يتجه بالمسؤولية إلى ترك المخالطة بل إن التعبير بـ﴿ إخوانكم ﴾ مشعر منذر بحاجتهم المعنوية إلى المتألفين لهم فالتخلي عنها تخلي عنهم؟!
وفي الآية نسبة أخرى إلى مبدأ التألف ننتظر بها نهاية الورقة!
2 ـــ ومن مجددات الطاقة في العشرة: الروحانية والعبادة:
فهذا ما قد أوضحه الواحد القهار: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾[12] .
فإنه قد جعل الورود التسع في باقة الإحسان مجرورات وراء عبادة الله تعالى والحذر من الشرك به جليا كان أو خفيا؛ إذ قد يشرك السالك بين الله ورغبات نفسه وهنا يتوقف النزاع بين أمر الله والنفس بالطاعة وقوف الحق بين يدي المتنازعين؟!
وإنه سبحانه وله الحمد لم يضع الندبة إلى تلك المكارم خلف الندبة إلى عبادته إلا لأجل أن يكشف للمتنورين بالقرآن عن أن العبادة تمنح الاستعدادات الروحانية الكامنة بقاء أطول ونفسا أجمل؛ إذ ليس شكوى بني البشر فيما نرى من تعثر برامج الإحسان لديهم نقص في الاستعداد فهو فطري ولكن ثمة مشكلة عارضة وهي قاصرية التحمل وعدم عمق النفس "اللهم ما عرفتنا من الحق فحملناه وما قصرنا عنه فبلغناه... " [13]
3 ـــ ومن أذرعة القوة لمن يريد التآلف في صورة السلم: الخوف من الله تعالى: مما جاء به العزيز العليم: ﴿ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾ [14] .
فالخوف من الله سبحانه يجعلك تقبل متألفا الآخر وإن لم يقبل هو عليك..
4 ـــ ومن بين مصادر القوة أيضا حب الله جل وعلا: قال بديع السموات والأرض: ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾.
5 ـــ ومن شروطها المعتبرة تنظيم الصفوف للبرامج الدينية: لتتم بحضور الجماعة أو تنسب إليها وإن لم تكن الجماعة قد نزلت في مكان واحد وزمان فارد.. وهذا ما يصفه اللطيف الخبير وصفا جماعيا: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾، ولما كان ذلك يكاد لا يتحقق دون مظهر أتبع قائلا: ﴿ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ﴾ [16] .
فعدد وحدد الصفات بلفظ الجمع!
6 ـــ ومن احتياطات السلامة في مبدأ التآلف والتعاطف: تشريع منهج الكلمة وحدود الكلمة ومسؤولية الكلمة قال من كلمته هي العليا: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [17] .
التحالف نعمة إلهية:
ففي أنصع إضاءة قرآنية حول الموضوع يأتي قوله تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [18] .
فهي تبرز نعمة التآلف المرغوبة لكل بني البشر في نطاق النعمة الوهبية «وليس الكسبية»، التي تصدر من سجل المنن الإلهية خاصة ويمكن أن تكون هذه الدعوى في نقطة أقرب إلى البصيرة مع قوله حسنت ألآؤه: ﴿ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [19] .
والمواد التي عجنت منها هذه النعمة ــــ الإلفة ــــ هي تعاليم الدين المبين وحبله المتين إذ قد فسر ذلك بالإيمان [20] .
وهذه النعمة قمينة بالشكر الدائم الذي يجب أن يتمثل في الاهتمام بها ودعم مواقفها سواء في سطح العلاقات الثنائية أو حتى العمومية منها.. فعندها نتمكن من تلمس النعمة ولن يحتفظ النظر بصورة النعمة إلا إذا كان مرئ الضد في ذهنه لذا قال تعالى:﴿ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ﴾.
الجواب الأنسب لسؤال:
ما هو التسامح؟
إن التسامح يفهم بمعنى التحكم الذكي في حجم ومساحة المشكلة دون أن تكبر أو تتمدد في الموقعية النفسية فيقبل على كل إساءة بالعفو، والعفو هذا بند من بنود التسامح كما صرح الوجه اللغوي في رأس البحث.
والمتسامح قوي الأمل كثير الترجي بعيد التمني في الطرف المواجه له وبذلك يصبح صبورا على الآخر. وإذا اطلعنا على أن التسامح تطبيق لفكرة الإحسان فإنه عملية اختراق للنفسيات المأزومة دون الغفلة عن كونها مأزومة أوحى الله تعالى: ﴿ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [20] .
فمع الاطلاع على الخائنة منهم وقلة الموفين حمل وبلسان مولوي على العفو والصفح لأن العفو والصفح إحسان يناسبه خاتمة الآية﴿ إن الله يحب المحسنين ﴾.
وقد جاء كل ذلك في سبيل أن ندرك من هذا النوع للتآلف والتسامح أمرين: -
1 ــ ان الصفح والعفو إحسان يحمل السقيم على الصحة والفاسد على الصلاح ولو في طول أمد وهذا ما يتحمل الصبر عليه الأنبياء عادة.
2 ــ أن لا ينشغل ولا ينصرف فيما لا يكون ضرره ظاهر أو يكون ضرره عليه خاصة كما في التنزيل المجيد: ﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ [21]
• صور ذات نضارة وغضارة:
وليست صورا لمواقف بل هي صور لمبادئ يتعين الحذو حذوها، وسيقل التعليق في مواردها لئلا يؤثر على جماليتها المشعة:
أ» الالفة لطافة تسمح بالتدخل في بعض خصوصيات الفرد:
ومن أخص الخصوصيات البيوت وقد فتح الله عز وجل بمفتاح الالفة والتقارب إحدى عشر بابا لاحدى عشر بيتا وجعل بعضها يطل على بعض وإن بعدت الشقة قال تعالى جده: ﴿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ... وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [22] .
ب» بل إن الالفة والانسجام إذا بدأ بطريقة التعارف والتدارس فسوف يفتح ابواب الحدود الإقليمية ليربط بين الشعوب وهذه هي دعوة الحق: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [23]
ج» التسامح والعفو يشيع الأمان في المجتمع بطريقة مثالية وهي تصغير الجاهل الذي لا تكبر المشكلة إلا إذا كـُـــبّـرَ، والآية هي: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ [24] .
ما يشين الالفة..
تمتزج الالفة بما يذهب بصفائها كما يمتزج الماء بما يجاوره فيأخذ شيئا من ريحه أو طعمه أو لونه وهنالك يرفع بنو البشر عنه اليد لصالح الواردة من الدواب؟! ولم تـُهَمّش هذه القضية في القرآن ولكن رصدها في آيات متناثرات على صفحات النور والكتاب المسطور وأنى لي أن أجردها هنا ولكن حسبي أن ألتقط منها ما نطمئن معه بسببية بعض السلوكيات في قطع الجاذبية بين المتآلفين:
1 التشتت الديني:
إن من أعمق أسباب التفرق على الاطلاق هو الانقسامات الدينية والتي تحدث في الدين أو المذهب الواحد عندما لا يكون أهل ذلك المذهب بمستوى من القدرة على التسامح والتآلف، وقد ألمع إليها القرآن يقول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [25] .
2 العناية بالرأي الذاتي:
وأوسط مثال يتجانف بنا عن الحساسيات أن يعتد الانسان برأيه في الآخرين ويفتح لنفسه شغلا يوميا وهو التعمق فيمن حوله وهو تحرك أراد له القرآن أن يشل قال الله العظيم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [26]
فقد كان لبعض المسلمين في الصدر الأول اجتهادات ترتب عليها سفك للدماء المحرمة وقد تبرأ الرسول صلى الله عليه واله منها!!
وهنا مثال قرآني آخر يقول رب العزة والجلال: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِين ﴾ [27]
فحسب معطى الآية يكفي لللوذان بالصمت حيال المستجد دينيا أومن لم ينكشف أمره أن يراجع الإنسان نفسه بسؤالين:
هل عليّ من حسابهم من شيء؟
ألا أخاف أن أكون من الظالمين في نهاية المواجهة؟
3 الغلظة والفضاضة:
نقرأ جميعا: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ ﴾ [28] .
فاللين الوهبي كما هو ظاهر التعبير بالرحمة التي ربما فسرت بالعصمة، أو الكسبي، وكذا العفو عنهم أبرزا بدءا وختاما كبدل عن الفظاظة والغلظة التي تدعو للانفضاض عنه وترك الانقضاض عليه!
4 المن والأذى:
قد يتألف الغني والمستطيل الفقراءَ بالمنحة والنحلة وتهيئة الملبوس والمأكول والمشروب ليزيده قربا منهم وهذا من طبع العطاء وصميم بسط اليد إلا أن خطيئة واحدة وجنية لا يزيد عليها شيء وهي المن والأذى يقلب التألف إلى حقيقة أخرى لم يكن سعي الساعي من أجلها يقول الجواد بالعطيات: ﴿ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ﴾ [29] .
5 النزعات القومية:
وهي شكل من اشكال الحمية الجاهلية تولد الكثير من المساوئ وقد تصل إلى حد التراشق الاعلامي الذي يمتلئ باستبساط العقول وتحقير الطاقات والتشكيك في صلاحية الجوار «سوء الظن»، فيندفع الانسان أو القومية في التعبير عما يؤكد تلك الانطباعات الجائرة.. هكذا في الذكر الحكيم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ ﴾ [30] .
واللافت في الآية الشريفة تخطئتها للثقة المفرطة بالنفس أو الموقعية فيظن بنفسه أو بشعبه وموقعيتهم التقدم والارتفاع على شركاء المحيط، فخاطبه القرآن بما يعترف به وعيه الباطن وهو التقدير ومشروعية توقع النجاح والفوز عند الآخر ﴿ عسى أن يكونوا ﴾... ﴿ عسى أن يكنّ ﴾..
و التقدير أو التوقع الحسن إيجابية في النظرة وهي لا تجتمع مع الطريقة السيئة في التعامل فبتحقق النظرة العادلة تتبدل موازين العلاقة مع الآخر إلى الأحسن والعكس من العكس.
المؤمن جندي متعاون:
وهكذا توسع القرآن الكريم في هذا الموضوع حتى بين للناس أن الإلفة وما يلحقها خطوط عريضة في هذه الحياة التي يجب أن لا تخلو من القانون الذي يرتفع بها عن مشابهة حياة الغابة، قال الجليل في محكم التنزيل ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ﴾ [31] .
فكأنه يخاطب كل مؤمن بالقول: أن الالفة والتسامح والعفو ليس قضية خاصة فيما تجده علاقة فعلية بالنسبة لك وفقط.. بل هي قضية الإنسانية الأهم والأعم من بين قضاياها فأن مسؤوليتك لا تقف عند الرابطة بينك وبين الآخر فيما جمعتكم عليه الحياة من أمر معنوي «كالنسب» أو واقعي مادي.. بل ستبقى مخاطبا بالمسؤولية عن روابط الآخرين فيما بين بعضهم البعض إذا آلت إلى الخراب والاضطراب فيجب أن تتقدم من باب الهم الإنساني وتقوم بدور الترميم والتوضيب.
فأنت جندي يخلص لوظيفة الإصلاح، والعدل، والقسط، بغمض النظر عن أطراف الخصومة إن كانوا يعنونك أو لا يعنونك﴿ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [32] .
فلهي مهمة تـَـطردُ في كل أشكال الخلل في العلاقات وإن لم تكن في بُـعدِ الحربِ والقتال فلا يصح الاعتذار من أحد عن دور الوساطة وترميم العلاقة المتأثرة بأنها صغيرة أو أنها من الشأن الخاص، كيف وإن من هتافات القرآن الأخرى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [33] .
فالصلاح والإصلاح وظيفة شاملة لكل حالات الفساد وإن كانت في أموال القصر الذين لا يملكون اليد ولا اللسان لصون أنفسهم وممتلكاتهم الشرعية، إذن هي ليست مهمة خاصة بوضعيات التخاصم والتدافع المباشر، هذا وفقا لما أشرنا إليه في المفتاح الأول من مفاتيح التآلف عند قول ذي الجلال: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ﴾ [34] .
عمليـة فدائيـة في إيـلات تهـز الأمـن الإسـرائيـلـي
تلقت إسرائيل، ضربة أمنية قاسية، بعدما تمكنت مجموعات فدائية من تنفيذ سلسلة عمليات على مستوى عال من الدقة والتنظيم، أسفرت عن مقتل ثمانية إسرائيليين، بينهم مسؤول في ما يسمى بـ«شعبة مكافحة الإرهاب»، وإصابة ما لا يقل عن 27 آخرين، على بعد بضعة كيلومترات من مدينة إيلات (ام الرشراش) قرب الحدود المصرية، نجح خلالها المنفذون في استهداف حافلة للركاب، كانت تنقل عدداً من جنود الاحتلال، قبل أن يستدرجوا قوات الجيش إلى كمائن متعددة، استخدمت فيها أسلحة رشاشة وعبوات متفجرة وصواريخ مضادة للدروع وقذائف هاون، وامتدت من فترة الظهيرة حتى المساء.
وكعادتها، سعت إسرائيل لإنقاذ هيبتها الأمنية باستهداف غزة، بعدما سارعت إلى اتهام «مجموعات مسلحة» في القطاع بتنفيذ هذه العمليات، في ما بدا أيضا محاولة من رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع ايهود باراك للخروج من الأزمة السياسية والاجتماعية التي تواجهها حكومتهما، إذ شنت طائراتها الحربية غارات جوية على قطاع غزة أسفرت عن استشهاد سبعة فلسطينيين بينهم قياديان في ألوية الناصر صلاح الدين، الذراع العسكري للجان المقاومة الشعبية، في وقت تعهدت المقاومة الفلسطينية بالرد على هذا التصعيد، فأطلقت مساء صاروخي «غراد» على مدينة عسقلان، تمكنت منظومة «القبة الحديدية» التي ينشرها الجيش الإسرائيلي في جنوبي فلسطين المحتلة، من اعتراض أحدهما.
في هذا الوقت، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات على الشريط الحدودي بين إسرائيل وطابا، تزامناً مع اشتباكات خاضتها القوات المسلحة المصرية مع مسلحين في هذه المنطقة، علماً بأن منطقة سيناء تشهد منذ مطلع الأسبوع الحالي عملية أمنية تنفذها قوات الجيش والشرطة تحت اسم «خطة النسر». وأعلن الجيش المصري في وقت متأخر من الليل أن 3 جنود استشهدوا وأصيب آخرون ليل أمس في طابا في إحدى الغارات الإسرائيلية.

تفاصيل الهجمات
ورصدت وسائل الإعلام الإسرائيلية تفاصيل الهجمات التي دارت في منطقة إيلات على مقربة من الحدود مع مصر على النحو التالي:
الساعة 12.00 ظهراً: فتح ثلاثة مسلحين على الأقل، يرتدون ملابس عسكرية، ويشتبه في أنهم تسللوا عبر الحدود المصرية، نيران رشاشاتهم على الحافلة رقم 392 التابعة لشركة «إيغيد» لدى وصولها إلى تقاطع نيتافيم على الطريق رقم 12 بين مدينتي بئر السبع وإيلات، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا.
الساعة 12.30: وصلت قوة عسكرية إلى موقع الهجوم، فقامت مجموعة ثانية من المهاجمين بتفجير عبوة عبر التحكم عن بعد ما أدى إلى إصابة أربعة جنود.
الساعة 12.35: أطلقت مجموعة أخرى عدداً من قذائف الهاون عبر الحدود المصرية، من دون وقوع إصابات.
الساعة 13.10: استهدفت إحدى المجموعات سيارة مدنية بصواريخ مضادة للدروع ما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص.
الساعة 13.30: استهدفت مجموعة أخرى بصواريخ مضادة للدروع سيارة وفتحت نيران الرشاشات على حافلة أخرى ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص.
بعد ذلك، دارت معركة بالأسلحة النارية على بعد 20 كيلومترا شمالي إيلات، انتهت بمقتل ثلاثة مسلحين من منفذي العمليات.
وفي أعقاب العمليات أغلقت القوات الإسرائيلية جميع الطرق المؤدية إلى مدينة ايلات، كما وتوقفت حركة الملاحة الجوية في مطار «عوفداه» القريب من المدينة ونصبت العديد من الحواجز العسكرية على مداخل المدينة.
وعند السابعة مساءً، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن اشتباكاً جديداً وقع قرب الحدود المصرية، وأسفر عن إصابة جنديين بجروح خطيرة.
وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن مسؤولاً بارزاً في شعبة مكافحة الإرهاب، يدعى باسكان افراهامي، قتل في اشتباك خلال عملية تمشيط أمنية للمنطقة التي وقعت فيها العمليات. وينظر إلى أفراهامي في إسرائيل على أنه «بطل أسطوري».
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن «سائق الحافلة جنب إسرائيل كارثة». ونقلت «يديعوت» عن شهود عيان قولهم إن السائق بيني بيليفسكي (60 عاماً) «لم يوقف الحافلة برغم إطلاق النار، وهو ما ساعد في عدم وقوع عدد أكبر من القتلى والجرحى»، مشيرين إلى أن جنوداً كانوا على متن الحافلة ردوا بدورهم على مصدر النيران.
وقال السائق لـ«يديعوت»: «قبل تقاطع نيتافيم سمعت أصوات إطلاق للنار، وقد أصابت الرصاصات الحافلة، واخترقت اثنتان منها الزجاج قرب مكان القيادة... لدي من الخبرة ما يكفي لمعرفة أنه يتوجب علي أن أواصل قيادة الحافلة حتى لا تكون الخسائر أكثر فداحة».
استهداف غزة
ومساءً، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة على مدينة رفح في جنوبي غزة، أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين، من بينهم قياديان بارزان في لجان المقاومة الشعبية.
ونعت لجان المقاومة الشعبية، في بيان، أمينها العام كمال النيرب (أبو عوض)، وقائدها العسكري عماد حماد، وقائد وحدة التصنيع خالد محمد شعث، إضافة إلى الناشطين عماد نصر وخالد المصري، والطفل مالك خالد شعث (تسعة أعوام).
وفجر اليوم شنت الطائرات الإسرائيلية غارة ثانية على غزة، أسفرت عن استشهاد طفل وإصابة خمسة مواطنين.
وكان المسؤولون الإسرائيليون قد مهدوا لاستهداف غزة بتحميل «جماعات مسلحة» في القطاع، من بينها لجان المقاومة الشعبية، المسؤولية عن تلك الهجمات، متوعدين بـ«رد قوي وسريع».
وقال نتنياهو، في بيان مقتضب، «نتحدث عن حادث خطير أصيب فيه إسرائيليون وتضررت (جراءه) سيادة إسرائيل»، متوعداً بالرد على منفذي الهجمات.
ولاحقاً عقد نتنياهو مؤتمراً صحافياً قال فيه إنه «إذا كانت المنظمات الإرهابية تعتقد أنها تستطيع إيذاء مواطنينا من دون دفع ثمن فان إسرائيل ستجعلها تدفع ثمنا باهظا.... مبدؤنا هو: ان ألحقتم الأذى بإسرائيل سنرد فورا وبكل قوة»، مضيفاً أن «الذين أمروا بقتل مواطنينا لم يعودوا على قيد الحياة».
وتوعدت ألوية الناصر صلاح الدين بالثأر لدماء قادتها الذين استشهدوا في الغارة، مشددة على أنها «ستلقن العدو الإسرائيلي درسا قاسيا لن ينساه ردا على هذا العدوان الغاشم كما ستقوم بحرق الأخضر واليابس».
ومساءً أطلقت المقاومة الفلسطينية أربعة صواريخ على مدينة عسقلان، انفجر أحدها في منطقة خالية، فيما تمكنت منظومة القبة الحديدية من اعتراض الثلاثة الأخرى، حسبما ذكر موقع «يديعوت».
انتقادات لمصر
من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، الذي عقد اجتماعاً تشاورياً مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقب وقوع الهجمات، إن «مصدر الهجمات الإرهابية هو غزة. سنتحرك ضدهم بكل ما لدينا من قوة وتصميم»، مضيفاً «لقد كان هجوما إرهابيا خطيرا وقع في عدة مواقع... ويعكس ضعف سيطرة مصر في سيناء وتوسع نشاطات العناصر الإرهابية.»
وكان مسؤول إسرائيلي أشار إلى أن المهاجمين دخلوا إسرائيل عبر صحراء سيناء المصرية. وأوضح أنهم «غادروا غزة باتجاه جنوب سيناء وبقوا في سيناء حتى ذهبوا شمالا إلى إسرائيل»، مضيفاً «لقد شهدنا هذا الأسلوب من قبل».
في المقابل، نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن رئيس الهيئة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد قوله انه «ليس لمصر أي ضلوع في الاعتداءات التي وقعت»، مشيراً إلى ان إسرائيل ومصر «على اتصال وتنسيق مستمر».
كذلك، ذكر مصدر عسكري إسرائيلي إن الدوريات الأمنية على الحدود المصرية لم ترصد «تحركات مريبة» على الجانب المصري. وكان محافظ جنوب سيناء اللواء خالد فودة نفى أي إطلاق نار من جانب الحدود المصرية أو من طابا، مشيراً إلى ان «المسافة بين طابا المصرية وايلات الإسرائيلية تتجاوز 12 كيلومترا، ومن غير المعقول أن يصل مدى النيران لهذه المسافة البعيدة».
واصدر «مكتب مكافحة الإرهاب» الإسرائيلي مذكرة تحذر الإسرائيليين من السفر إلى سيناء. وجاء في المذكرة أنه «في ضوء الهجمات الإرهابية في الجنوب... فان مكتب مكافحة الإرهاب يوصي الإسرائيليين بعدم التوجه إلى سيناء، كما يدعو الموجودين هناك حاليا للعودة إلى إسرائيل فورا».
في هذا الوقت ألغى اتحاد الطلبة الإسرائيلي تظاهرات كانت مقررة في مطلع الأسبوع المقبل، احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة. وقال رئيس الاتحاد ازيك شموئيلي إنه «كان من المقرر أن تكون هناك احتجاجات في أرجاء إسرائيل مع تظاهرة رئيسية في القدس وقررنا إلغاءها نظراً للأحداث».
مواقف دولية
ولم تخرج المواقف الدولية، كما درجت العادة، عن نطاق الإدانات الواسعة للعملية الفدائية، متجاهلة الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية لغزة، فقد أدان البيت البيض «الهجمات الإرهابية الوحشية» التي شهدتها إيلات، مضيفاً أن الولايات المتحدة وإسرائيل «تبديان موقفاً موحداً ضد الإرهاب»، فيما دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى ضمان الأمن في سيناء، إذ قالت إن «الالتزامات الأخيرة التي أعلنتها الحكومة المصرية بمعالجة قضية الأمن في سيناء مهمة، ونحض الحكومة المصرية على ايجاد حل دائم»، مشيرة إلى أن عمليات سيناء «تعزز قلقنا الكبير حول الأمن في شبه جزيرة سيناء».
كذلك، ندد الاتحاد الأوروبي «من دون تحفظ» بتلك «الأعمال الإرهابية»، فيما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه من «تصاعد» التوتر بين إسرائيل والفلسطينيين داعياً الى «ضبط النفس».
بدورها، أدانت وزارة الخارجية البريطانية ما وصفته بـ«أعمال العنف المشينة والمجنونة تلك.




























