Super User

Super User

العالم يرحّب بفوز إيمانويل ماكرون رئيساً جديداً لفرنسا. روسيا واليابان وحدهما يعبّران عن خيبتهما بنتائج الانتخابات ففي حين قال رئيس لجنة الإعلام في مجلس الاتحاد الروسي ألكسي بوشكوف إن خيبة الأمل ستظهر بسرعة لدى ناخبي ماكرون الذي يرث بلداً منقسماً، كما عبّر النائب اليميني الهولندي المتطرف خيرت فيلدرز حليف مارين لوبن عن تعاطفه معها، وكتب على "تويتر" "لقد حققت نجاحاً رغم ما حصل، وقال "ستفوزون في المرة المقبلة وأنا أيضاً!".

تقدّم زعماء من العالم وعدد من القادة العرب بتهنئة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على فوزه بالانتخابات الرئاسية الأحد.
وقد هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب على صفحته على "تويتر" الرئيس الفرنسي المنتخب وقال "إنّي أتطلع إلى العمل معه".

كذلك حيّا البيت الأبيض رسمياً في بيان للناطق باسمه "الرئيس ماكرون والشعب الفرنسي على الانتخابات الرئاسية الباهرة"، وقال "ننتظر بفارغ الصبر العمل مع الرئيس الجديد ومواصلة تعاوننا الوثيق مع الحكومة الفرنسية".

أما المرشحة الديموقراطية للرئاسة التي هُزمت في الانتخابات الأخيرة هيلاري كلينتون فتحدثت على "تويتر" عن انتصار ماكرون وفرنسا والاتحاد الأوروبي والعالم.
الرئيس الصيني شي جين بينغ بعث رسالة تهنئة إلى ماكرون. وقال شي في الرسالة التي نشرتها وزارة الخارجية الصينية إن "الصين مستعدة للعمل مع فرنسا بهدف دفع الشراكة الإستراتيجية الفرنسية الصينية إلى مستوى أعلى"، مضيفاً أن "الصين وفرنسا بصفتهما تشغلان مقعدين دائمين في مجلس الأمن الدولي تتقاسمان مسؤولية خاصة ومهمة حيال السلام والتنمية في العالم".

 ألمانيا رحّبت بدورها بفوز ماكرون، واعتبر شتيفن سايفرت المتحدث باسم المستشارة الألمانية انغيلا ميركل أن انتخاب إيمانويل ماكرون رئيساً لفرنسا هو "انتصار لأوروبا قوية وموحدة".

أما وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل فرأى أن فوز ماكرون على مرشحة اليمين المتطرف يدل على أن "فرنسا كانت وستبقى في وسط وقلب أوروبا".

المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي هنّأ بحرارة ماكرون بفوزه، وقال إن "فرنسا هي أحد حلفائنا المقربين ونحن نرحب بالعمل مع الرئيس الجديد حول مجموعة واسعة من الأولويات المشتركة"، مضيفاً أن "ماي كررت أن المملكة المتحدة تريد شراكة قوية مع اتحاد أوروبي آمن ومزدهر عندما نغادره".

من جهته، أعرب وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون عن السعادة لمواصلة الشراكة الكبيرة بين بريطانيا وفرنسا.

رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر قال إن الفرنسيين اختاروا مستقبلًا أوروبياً". ورحب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بقرار الفرنسيين المؤيد لمبادىء "الحرية والمساواة والأخوة".

وكتب رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني في تغريدة له على "تويتر" "نعتمد على فرنسا في قلب أوروبا لكي نغير معاً الاتحاد ونقرب بين مواطنيه".

رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي رحّب بفوز ماكرون "الرمزي على الحركات الحمائية والانطواء على الذات"، معتبراً أنه "تصويت على الثقة في الاتحاد الأوروبي".
رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو قال إنه "ينتظر بفارغ الصبر العمل مع الرئيس ماكرون في السنوات المقبلة لوضع جدول أعمال تقدمي من اجل تعزيز الامن الدولي والتعاون في العلوم والتكنولوجيا لايجاد وظائف جيدة للطبقة الوسطى على ضفتي الأطلسي".

ما الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو، فعبّر في رسالة له على "تويتر" بالفرنسية عن سعادته بفوز ماكرون معتبراً ذلك "دليلاً على ثقة الفرنسيين بأوروبا موحدة". وقال إنه يعوّل على "تعاون فرنسا الواعد وتكثيف العمل بصيغة النورماندي" التي تضم باريس وبرلين وكييف وموسكو بهدف تسوية النزاع الأوكراني.

رئيس الوزراء اليونان ألكسيس تسيبراس رأى أن فوز ماكرون "مصدر وحي لفرنسا وأوروبا"، مشيراً إلى أن ماكرون يؤيد "إعادة هيكلة الدين اليوناني".

وكتب رئيس الحكومة الإيطالية باولو جنتيلوني على "تويتر" "فليعش ماكرون رئيساً، أمل جديد في أوروبا".

رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي قال "فلنتعاون في فرنسا واسبانيا من أجل أوروبا مستقرة ومزدهرة ومندمجة أكثر".

بدوره، رأى رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال أن "انتخاب ماكرون يشكل رفضاً واضحاً لمشروع الانكفاء الخطير لأوروبا التي انتصرت اليوم".

وفي رسالة نادرة، وجه القصر الملكي البلجيكي تهانيه إلى ماكرون وكتب على "تويتر" أن "غالبية الفرنسيين أبدت تأييدها لفرنسا ضمن أوروبا".

رئيس الوزراء الدنماركي لارس لوكي راسموسن وجه تهانيه إلى ماكرون وقال "يمكننا تحقيق نتائج معاً أكثر مما حين نكون لوحدنا".
بدوره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو فرحب بفوز ماكرون، وأكد أن "الإرهاب الإسلامي هو واحد من أخطر التهديدات للعالم أجمع، يضرب في باريس، والقدس أو في مدن أخرى من العالم"، مضيفاً أن "فرنسا وإسرائيل حليفتان منذ فترة طويلة وأنه واثق من أن العلاقات بينهما ستتعزز".

رئيس البرازيل ميشال تامر هنأ على "تويتر" ماكرون بفوزه في الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

أما الرئيس الغيني ألفا كوندي فعبّر في بيان عن قناعته بأن علاقات التعاون بين البلدين غينيا وفرنسا ستتعزز في ظل رئاسة ماكرون.

رئيس لجنة الإعلام في مجلس الاتحاد الروسي ألكسي بوشكوف قال إن "خيبة الأمل ستظهر بسرعة لدى ناخبي ماكرون الذي يرث بلداً منقسماً".

النائب اليميني الهولندي المتطرف خيرت فيلدرز حليف مارين لوبن عبّر عن تعاطفه معها. وكتب على "تويتر" "لقد حققت نجاحاً مع ذلك رسمياً"، مضيفاً "لقد صوّت ملايين الوطنيين لكم! ستفوزون في المرة المقبلة وأنا أيضاً!".
من جهتها رحّبت إيران بفوز ماكرون وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إن طهران ترحب بنتائج الانتخابات الفرنسية وتبارك ذلك لفرنسا حكومة وشعباً".

وأمل قاسمي "توسيع العلاقات الإيرانية الفرنسية في هذه المرحلة الجديدة بناء على الأرضية التي تمّ تأسيسها خلال السنوات الأخيرة، وبما يتناسب مع إمكانيات البلدين ويصب في صالح الشعبين"

اعتبر الامام السيد علي الخامنئي العدوان العسكري الاميركي الاخير على سوريا بانه خطأ استراتيجي وان الاميركيين باتوا يكررون اخطاء اسلافهم.
واشار سماحته، لدى استقباله الاحد حشدا من كوادر القوات المسلحة، الى العدوان الاميركي على سوريا وبعض التحليلات الرامية الى الايحاء بامكانية تكرار هذا الاجراء في نقاط اخرى من العالم وقال ان الجرائم والعدوان والتطاول والاعتداء هي ممارسات تصدر من الاميركيين تماما وقد ارتكبوا مثلها في نقاط اخرى من العالم لكن القضية هي اين سيجرأون على تكرار مثل هذا الفعل ؟
واكد سماحته ان الجمهورية الاسلامية الايرانية برهنت ان مثل هذه التصريحات غير الموزونة والممارسات الخاطئة لن تثنيها عن اهدافها وان الشعب والمسؤولين المؤمنين بالثورة وفي ظل التوكل على الله لن يتراجعوا امام التهديدات لانه لو كانت هناك نية للتراجع لكانت البلاد اليوم تعاني من التخلف والفشل النفسي والحضاري.
وقال الامام الخامنئي ان ساسة اميركا السابقين هم من اوجدوا “داعش” او دعموه فيما يعمل الساسة الحاليون على تقوية داعش ونظائره.
واكد الامام الخامنئي ان خطر هذه الجماعات في المستقبل سيحدق بالاميركين انفسهم وقال ان الاوروبيين اليوم وبسبب الخطا الذي ارتكبوه في تقوية التكفيريين اصبحوا يعانون وان مواطنيهم يفتقرون للامن في البيوت والطرقات وان اميركا ايضا تقوم بتكرار نفس الخطا.
وفي جانب اخر من حديثه قال ان العدو يسعى من خلال اعتماد تكتيكات الحرب النفسية زعزعة ثقة المسؤولين في البلاد وبث الشعور بالضعف والتردد في اوساطهم .
واشار سماحته الى برنامج ومخططات العدو لزعزعة معنويات الشعب والمسؤولين والقوات المسلحة وبث روح التردد في اوساطهم وقال انه على القوات المسلحة للجمهورية الاسلامية الايرانية ومن خلال التوكل على الله والثقة بالنفس رفع قدراتها وطاقاتها يوما بعد يوم واتخاذ زمام المبادرة والهمة العالية لسد الثغرات والنواقص.
وتمنى سماحته خلال اللقاء عاما مباركا ومليئا بالتوفيق لكل الشعب لاسيما القوات المسلحة المضحية واسرهم وقال ان افضل دعاء واسمى توفيق للانسان هو معرفة وتحديد الصراط المستقيم والاستقامة على هذا الطريق .
واعتبر سماحته القوات المسلحة الايرانية بانها قوات تتميز بالفكر والعقيدة وقال ان الخدمة المقرونة بالمعرفة والاخلاص للجماهير هي من اكبر العبادات وينبغي ان نعرف قدر هذه الفرصة وكما استثمر المجاهدون والشهداء ابان مرحلة الدفاع المقدس الفرصة المتاحة فينبغي ان تكون امنية جميع السائرين في سبيل الله اليوم نيل الشهادة.
واكد ضرورة مواصلة العمل على رفع القدرات العملانية والتنظيمية للقوات المسلحة وقال لا ينبغي ان يشكل نقص التمويل عقبة امام التقدم وكما شهدنا ابان الدفاع المقدس فان النواقص الكثيرة لم تحل دون تحقيق الانتصار الحاسم في نهاية حرب طويلة من دون ان نتزحزح حتى مترا واحد عن حدود البلاد فاننا قادرون اليوم ايضا على تسلم زمام المبادرة والهمة العالمية للتغلب على النواقص .
واشار الى الدعم الشامل الذي قدمته الدول الغربية لصدام في حربه المفروضة على ايران وقال ان الدول الاوروبية المنافقة التي تدعي في قضية سوريا اليوم استخدام السلاح الكيمياوي زودت صدام ابان الحرب المفروضة بشحنات كبيرة من الاسلحة الكيمياوية ليستخدمها في هجماته على الجبهات وعلى مناطق سردشت وحلبجة.
واعتبر التقدم العسكري الراهن في البلاد بانه لا يمكن مقارنته بمرحلة الحرب المفروضة  وقال اننا قادرون اليوم ايضا من خلال التوكل على الله والثقة بالنفس والانضباط والمتابعة الادارية تجاوز العقبات الموجودة.
واوضح سماحته ان تعزيز معنويات القوات المسلحة هو من مهام كبار القادة واشار الى مخططات الاعداء لزعزعة معنويات المسؤولين والشعب والقوات المسلحة وقال ان العدو يسعى لاستغلال تكتيكات الحرب النفسية لزعزعة معنويات المسؤولين وبث الشعور بالضعف والتردد في اوساطهم .
واشار الى مساعي الاعداء للحؤول دون تعزيز القوات المسلحة وقال ان العدو يسعى لضرب كل قطاعات القوات المسلحة نظير الجيش والحرس الثوري وقوى الامن والتعبئة الشعبية وافراغها من الداخل في حين ينبغي للقوات المسلحة تعزيز قدراتها من الناحية التنظيمية يوما بعد يوم .

لم تناقض نتائج الانتخابات التشريعية في الجزائر تكهنات المتابعين للشأن الجزائري، وكما كان متوقعا فاز حزب جبهة التحرير الوطني، وهو حزب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بأغلبية المقاعد رغم تراجعه مقارنة بالانتخابات السابقة. وحل غريمه التجمع الوطني الديمقراطي ثانيا، ورفع من عدد مقاعده لتصل إلى 97 مقعدا، فيما جاء تحالف حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير في المرتبة الثالثة، وهو نفس ترتيب الانتخابات السابقة.

نتائج الانتخابات التشريعية الجزائرية كانت متوقعة، مثلما كان متوقعا عزوف الناخب الجزائري، إذ لم تتعد نسبة المشاركة 38 بالمائة، أي أضعف من انتخابات عام 2012.

نتائج الانتخابات كشفت أيضا عن إستراتيجية النظام القائمة على الحفاظ على الوضع كما هو عليه، والحفاظ على السلطة ومواصلة نفس النهج تحضيرا لمرحلة مابعد بوتفليقة التي بات واضحا أنها لن تنتهي إلا برحيله، وأن الحديث عن مرحلة انتقالية أصبح من الماضي، وأن الوضع السياسي الحالي هو تحضير لولاية جديدة بعد سنتين عندما يحين موعد الانتخابات الرئاسية، وأن الطامعين والطامحين لحكم الجزائر عليهم أن يتريثوا ويتحلوا بالصبر.

نتائج التشريعيات كشفت أيضا عن فشل ذريع للمعارضة التي لم تحصد سوى نتائج إستراتيجيتها التي قامت على مبدأ المشاركة في الحكم رغم اختلافها مع السلطة وطعنها في شرعيتها ومطالبتها برحيل الرئيس وإعلان حالة الشغور أثناء رحلة علاج بوتفليقة، معارضة لم تتمكن من تحقيق إجماع حول برنامجها وفقدت كل مصداقية لدى الناخب الجزائري الذي يضعها في نفس السلة مع النظام الحاكم، ويعتبر أن من يمثلون هذه المعارضة هم في الواقع من النظام ولا يختلفون عن أحزاب الموالاة، ولهم نفس الأهداف بما فيها البحث عن الانتفاع واقتسام الريع.

من بين ماكشفت عنه نتائج هذه الانتخابات أيضا الصراع الذي بات مكشوفا بين سلال وأويحيى، صراع من أجل خلافة بوتفليقة أو على الأقل التموقع في انتظار اللحظة المناسبة، لكن هل فعلا ينحصر الصراع بين هذين الشخصين أم أن من يدير فعلا دفة الحكم له تصور آخر لجزائر مابعد بوتفليقة؟ سؤال يطرح لأن تاريخ الجزائر المستقلة شهد ذلك من قبل، فلا أحد كان يعرف الشاذلي بن جديد قبل أن يحكم الجزائر ويستمر في الحكم 12 عاما، كما أن اليامين زروال كان جنرالا مغمورا قبل أن يصبح رئيسا للجزائر، لذلك فإن مايجري يمكن أن يكون تمويها أو إشارة خاطئة قدمت لأويحيى وسلال لإلهائهما وإلهاء من يسير في فلكهما.

حزب الحركة الشعبية الجزائرية برئاسة عمارة بن يونس ضاعف عدد مقاعده، وهو حزب محسوب على الموالاة كون عمارة بن يونس مقرب من شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة، ويتوقع أن يلعب دورا في المرحلة المقبلة، مثله مثل حزب "تاج" (تجمع أمل الجزائر) بقيادة الوزير السابق وعضو مجلس الأمة عن الثلث الرئاسي عمار غول الذي حصد 19 مقعدا ويتوقع أيضا أن يكون له دور خلال السنوات القادمة، وهذان الحزبان مثل أحزاب صغيرة أخرى تدور في فلك السلطة، ومقاعدها ستكون في خدمة الأغلبية الحاكمة.

حزبا الإرسيدي (التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية) والأفافاس (جبهة القوى الاشتراكية) دفعا ثمن مشاركتهما في الانتخابات بسبب العزوف الكبير الذي عرفته منطقة القبائل التي تعد الخزان الانتخابي لهذين الحزبين، وربما كان الخاسر الأكبر في هذا الاستحقاق هو حزب جبهة القوى الاشتراكية الذي أسسه الزعيم التاريخي الراحل حسين آيت أحمد والذي دفع ثمن انشقاق صفوفه، وإستراتيجية الحزب القائمة على المشاركة والتي خدمت أهداف السلطة التي دائما ما تراهن على هذه التشكيلة لإضفاء بعض المصداقية على العملية الانتخابية.

بالنسبة للأحزاب الإسلامية، وإن ظفرت بعد تحالفاتها على مقاعد إضافية إلا أنها تبقى خارج دائرة التأثير، وما حذر منه البعض أن السلطة بصدد استعمال هذه الأحزاب في العملية الانتخابية بات أمرا واقعا، فنتائج هذه الانتخابات تعد نكسة لأحزاب تريد أن تلعب دورا سياسيا في البلاد، بل ستساهم في إضعاف أسهمها أكثر على الساحة السياسية، وتضرب مصداقية خطابها الذي لم يعد له الصدى الذي كان قبل سنوات بسبب الانقسامات السياسية، وبسبب المحيط الإقليمي والدولي الذي شهد تراجعا للطرح الإسلامي.

مايمكن استنتاجه من هذه النتائج هو تمكن السلطة الحاكمة من إبقاء الوضع كما هو، ومواصلة محاولات ضمان البقاء في السلطة، فبالإضافة إلى التحدي الاقتصادي بسبب انهيار أسعار النفط فإن السلطة لا تريد أن تفتح على نفسها جبهة أخرى على المستوى السياسي، ولم يكن أمامها من خيار سوى العمل على بقاء الحال على ماهو عليه، فالبرلمان الذي تمخض عن هذه الانتخابات سيكون صورة طبق الأصل لسابقه، مع فارق بسيط هو عودة الحديث عن المال الفاسد وتوغله إلى قبة البرلمان.

برغم حفاظ "حماس" نظرياً على ثوابتها، إلا أنها عملياً تتبنّى الحل المرحلي الذي تبنّته منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1974، والذي مهّد لتنازلات تدريجية أوصلت المنظمة وزعيمها ياسر عرفات إلى توقيع اتفاقات أوسلو عام 1993 وما بعدها من اتفاقات.

عباس ومشعل يتّفقان على أن ترامب يستطيع تحقيق اختراق في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

قلّما اتفق الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في الفترة الأخيرة. لكنهما اليوم يتّفقان على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لديه الإرادة والجرأة لتحقيق اختراق ما في موضوع الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. فأبو مازن عبّر عن ذلك من البيت الأبيض إثر لقائه ترامب قائلاً له: "لديكم الإرادة والرغبة لتحقيق هذا النجاح، وسنكون شركاء حقيقيين لكم لتحقيق معاهدة سلام تاريخية".

في المقابل، دعا مشعل ترامب إلى "التقاط الفرصة" لإعطاء دفع جديد لعملية التسوية والتوصّل إلى "حل مُنصف" للفلسطينيين. وقال، في مقابلة مع شبكة "سي أن أن" من العاصمة القطرية الدوحة، إن ترامب يملك "جرأة التغيير" ولديه جرأة تفوق الإدارات الأميركية السابقة.

ورأى مشعل أن ما ورد في وثيقة حماس الجديدة التي أعلنت أمس، "يكفي لأي منصف في العالم وخاصة في العواصم الدولية لأن يلتقط الفرصة ويتعامل بجدّية مع حماس والفلسطينيين والعرب".

وتؤكّد الوثيقة قبول حماس بدولة فلسطينية مستقلّة ضمن حدود 1967.

إعلان "حماس" في الوثيقة قبولها بدولة فلسطينية على جزء من أراضي فلسطين المحتلة، بدا كخطوة تنازلية. لكنها لم تصل إلى حد القبول بالاعتراف بإسرائيل أو التخلّي عن فكرة تحرير فلسطين من البحر إلى النهر، نظرياً على الأقل.

لكن مشعل عندما سُئِل في مقابلة "سي أن أن" عن مسألة الاعتراف بإسرائيل، قال "إن إسرائيل لا تعترف بالحقوق الفلسطينية، وحين يملك الفلسطينيون سيادتهم في دولة حرّة يمكنهم الاختيار من دون ضغط خارجي".

إجابة مشعل تتضمّن الهروب من السؤال، لكنه هروب إلى الأمام فاتحاً الطريق نحو احتمال اعتراف مستقبلي في حال حصل الفلسطينيون على حقوقهم المتمثّلة في دولة حرة.

لكن عباس، الذي أكّد تمسّكه بحل الدولتين، قال مخاطباً الرئيس الأميركي "سنكون شركاء حقيقيين لكم لتحقيق معاهدة سلام تاريخية.. نحن الشعب الوحيد الذي بقي في هذا العالم تحت الاحتلال، ويجب أن تعترف إسرائيل بدولة فلسطين كما نحن نعترف بدولة اسرائيل".

من جهته، بدا ترامب متفائلاً وأعرب عن ثقته بإمكان التوصّل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وقال إثر اجتماعه بعباس في المكتب البيضوي "نريد إرساء السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وسنحقّق ذلك". ورأى أن الفشل المُتكرّر في الماضي في عملية التسوية لا يعني بالضرورة أن المهمة مستحيلة. وقال: "في حياتي، سمعت دائماً أن الاتفاق الأصعب الذي يمكن التوصّل إليه هو على الأرجح بين الإسرائيليين والفلسطينيين. لنرَ اذا كنا قادرين على تكذيب هذا التأكيد".

لكن ترامب تبنّى المقولة الإسرائيلية لقوله إنه "لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم إذا لم يُجمع القادة الفلسطينيون على إدانة الدعوات إلى العنف والكره"، في إشارة إلى فصائل المقاومة الفلسطينية ونضالات الشعب الأعزل في مواجهة جيش الاحتلال ومستوطنيه في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزّة.

الرئيس الفلسطيني أوضح في المقابل أن الحلّ القائم على أساس الدولتين "سيساعد على مُحاربة الإرهاب"، مُضيفاً أن الخيار الاستراتيجي للفلسطينيين هو "تحقيق سلام يقوم على حل الدولتين على أساس حدود 1967"، وأن جميع قضايا الوضع النهائي "قابلة للحلّ بما يشمل اللاجئين والأسرى وفق الاتفاقيات الدولية".

توحي تصريحات ترامب وعباس ومشعل، وقبلها تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني عبدالله الثاني بعد لقائيهما بالرئيس الأميركي، بأن ثمة مبادرة أميركية جدّية لإنجاز اتفاق تسوية فلسطيني – إسرائيلي جديد تقوم على أساس حل الدولتين، من دون توضيح الرؤية الأميركية للحل النهائي، وبخاصة مسائل اللاجئين الفلسطينيين ومصير القدس الشرقية ومصير المستوطنات في الضفة الغربية والجدار العازل، وغور الأردن، وحدود الدولة الفلسطينية وطبيعة سيادتها وعلاقتها بدولة الاحتلال الإسرائيلي.

ولا شكّ أن حركة حماس، قد استبقت لقاء ترامب – عباس، لإعلان وثيقتها الجديدة لتقول لسيّد البيت الأبيض بأنها مستعدّة لتقديم تنازلات والقبول بحل سياسي ما، في مقابل دولة فلسطينية مستقلة في حدود العام 1967، أي الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزّة.

فقد جاء في الوثيقة: "لا تنازلَ عن أيّ جزء من أرض فلسطين، مهما كانت الأسباب والظروف والضغوط، ومهما طال الاحتلال، وترفض حماس أي بديلٍ عن تحرير فلسطين تحريراً كاملاً، من نهرها إلى بحرها". وأضاف البند 20 من الوثيقة "ومع ذلك - وبما لا يعني إطلاقاً الاعتراف بالكيان الصهيوني، ولا التنازل عن أيٍّ من الحقوق الفلسطينية - فإنّ حماس تعتبر أنّ إقامة دولة فلسطينية مستقلّة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، على خطوط الرابع من حزيران/ يونيو 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أُخرجوا منها، هي صيغة توافقية وطنية مشتركة". كما أشارت الوثيقة إلى أنّ "المقاومة المسلّحة (...) تُعدُّ الخيارَ الاستراتيجي لحماية الثوابت واسترداد حقوق الشعب الفلسطيني".

وبرغم حفاظ "حماس" نظرياً على ثوابتها، إلا أنها عملياً تتبنّى الحل المرحلي الذي تبنّته منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1974، والذي مهّد لتنازلات تدريجية أوصلت المنظمة وزعيمها ياسر عرفات إلى توقيع اتفاقات أوسلو عام 1993 وما بعدها من اتفاقات، قضت على الانتفاضة الفلسطينية ومزّقت أوصال الضفة الغربية، وقسّمتها بجدار عازل، وعزلت الضفة عن قطاع غزّة، وأسفرت عن انقسام الشعب الفلسطيني بين حكومتين، فضلاً عن تغوّل الاستيطان في القدس الشرقية وبقية الضفة.

وبعيداً عن خطاب التخوين والتشكيك بنوايا حماس وخلفيّات إعلان الوثيقة، يمكن تلمّس محاولة من حركة المقاومة الإسلامية، للخروج من عزلتها العربية والدولية، عبر إعلان فك ارتباطها بحركة الإخوان المسلمين لطمأنة الجارة الكبرى مصر ودول العربية من جهة، وعبر إعلان قبولها بدولة ضمن حدود الـ1967 وفق القرارات الدولية ونتيجة للاتفاقات التي وقّعتها منظمة التحرير. وتعرف قيادة "حماس" أن إسرائيل ومن خلفها أميركا لن تقبلا بتنازلات "حماس" الشكلية وسوف تطالبان بتنازلات أعمق وأشدّ إيلاماً، تتمحور حول الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، والتخلّي عن نهج مقاومة الاحتلال عسكرياً، الذي تعرّفه إسرائيل وحلفاؤها الغربيون بالإرهاب.

وقد رأينا كيف سارع مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو لوصف وثيقة حماس بأنها "كاذبة"، فيما قال المتحدّث باسم نتانياهو ديفيد كيس في بيان، "إنّهم(أي حماس) يحفرون الأنفاق للقيام بأعمال إرهابية ويطلقون آلاف وآلاف الصواريخ على المدنيين الإسرائييين".

ولن يمضي وقت طويل حتى يكتشف ترامب وإدارته عُقَد القضية الفلسطينية واستحالة تسويتها من دون إجبار إسرائيل على تقديم تنازلات حقيقية، تتمثّل بالقبول بدولة فلسطينية مستقلّة وذات سيادة في حدود الـ67 عاصمتها القدس مع حل قضية اللاجئين والنازحين. وهي تنازلات لن يقبل بها اليمين الإسرائيلي المتطرّف إطلاقاً، وكان رفضها اليسار الذي كان يُعدّ "معتدلاً" حينها، بزعامة إسحق رابين وشمعون بيريس وإيهود باراك قبل أكثر من عقدين من الزمن.

 

رئيس الحكومة اللبنانية السابق سليم الحص يعلن إضرابه عن الطعام تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، ومستشار الرئيس الحص يقول إنّ الرئيس الحص وبرغم وضعه الصحي الصعب فإنّه ماضٍ في إضرابه عن الطعام.

الحص: لو تضافرت الجهود العربية ملوكاً ورؤساء لما اضطر الأشاوس الأبطال إلى إعلان إضرابهم عن الطعام

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية السابق سليم الحص الإضراب عن الطعام، تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي المضربين عن الطعام منذ 16 يوماً.

 وفي حديث قال مستشار رئيس الحكومة السابق، رفعت بدوي "إنّ الرئيس الحص ورغم وضعه الصحي الصعب، فإنّه ماضٍ في إضرابه عن الطعام، لأنّه أراد أن يعبّر فعلاً لا قولاً عن تضامنه مع انتفاضة أسرى الكرامة والحرية"، معتبراً أنّ "إضرابهم رسالة موجّهة لنا كعرب قبل أن تكون موجّهة للاحتلال لأنّنا قصّرنا عن دعمهم وإسناد القضية الفلسطينية".

"هذا الموقف موجّه إلى كلّ الشعوب العربية والملوك والرؤساء والأمراء العرب الذين تخاذلوا عن نصرة القضية الفلسطينية ومطالب الفلسطينيين" بحسب مستشار الرئيس الحص. 

 ونقل بدوي عن الحص قوله "لو تضافرت الجهود العربية وتضافرت كل الأحزاب والقوى العربية ملوكاً ورؤساء وعلى رأسهم جامعة الدول العربية لما اضطر هؤلاء الأشاوس الأبطال أن يعلنوا إضرابهم عن الطعام"، مضيفاً "نحن نتضامن مع هؤلاء الأبطال لأن موقفهم مشرف وأجسادهم النحيلة ستقوي من عضض الجسد العربي الذي أصابه الوهن والتخاذل".

ودعا الرئيس الحص كل الكنائس والمساجد في فلسطين والوطن العربي إلى التضامن مع الشعب الفلسطيني، ووجه تحية إلى المطران عطالله حنا على موقفه المشرف.

وكان رئيس أساقفة سبسطية في بطريركية القدس للروم الأرثوذكس المطران عطالله حنا، قال إن إضراب الأسرى الفلسطينيين لن ينتهي إلا بتحقيق مطالبهم في السجون، واعتبر أن ما يحصل هو رسالة للعرب بأن تكون بوصلتهم فلسطين".

وصل بنا التطور العلمي إلى مراحل متقدمة جعلتنا ندرك كنه الكثير من الامور والأشياء والمواد التي طالما اعتبرت مبهمة وغريبة على الإنسان، ففسر العلماء الظواهر الطبيعية والتفاعلات البيولوجية والكيميائية واكتشافنا المعادن وبواطن الأرض وقعر البحار وخوابئه غيرها الكثير، كما تمكن العلم من حماية الانسان وإشباع فضوله في المعرفة، ولكن توقف عند حدود معينة حيث أنه لا تزال هناك أمور وظواهر غريبة لم يستطع العلم تفسيرها أو اكتشاف خلفياتها. وفيما يلي نذكر لكم بعض هذه الظواهر أو الألغاز كما يسميها البعض:

1.الحدس
يعتبر الحدس من أكثر الأمور غرابة في حياة الإنسان وتعب الناس في تفسيره حتى راح بعضهم ليصفه بالحاسة السادسة عند الانسان، أما ماهيته فهو ذاك الشعور الذي يراود الانسان حيال الأشياء والأحداث والاشخاص من حوله في أوقات وظروف معينة فيبني على أساسها قرارته وبالتالي أفعاله، فمثلاً تقول حدسي يخبرني ان فلان يكذب عليّ أو مثلاً هذه الرحلة لا تبدو موفقة دون أي اساس علمي أو منطقي، ورغم أن الحدس قد يصيب أو يخطئ إلا أنه يلازم الجميع في معظم أوقاتهم وهذا ما دفع الانسان لايجاد تفسير له. أما علماء النفس فقد فسروه بالظاهرة التي تتعلق بالناس لا شعورياً في استيعاب معلومات حول البيئة المحيطة بهم ومن ثم تجعلهم قادرين على استخدام نفس المعلومات أو الاحاسيس لتوقع الأحداث دون أي دليل أو منطق علمي، وعلمياً لا دليل بيولوجي او كيميائي أو حتى طبي استطاع تفسير هذه الظاهرة.

2.وهم سبق الرؤية أو ما يعرف بالـ: ديجافو
ديجاڤو كلمة فرنسية الأصل وتعني “شوهد من قبل”، وذلك للدلالة على حالة أو ظاهرة أُطلق عليها هذا الاسم من قبل العالم “إميل بويرك” في كتابه “مستقبل علم النفس.”
وهي تعني ذاك الموقف عندما يخالجك شعور بأنك تمر بأحداث أو ظروف سبق وأن عايشتها من قبل، ويلازم هذه الظاهرة شعور بالمعرفة المسبقة وشعور بـ”الرهبة” و”الغرابة” أو ما سماه عالم النفس فرويد بـ”الأمر الخارق للطبيعة”. التجربة السابقة التي يهيأ لنا بأننا عشناها عادة ما تكون زارتنا في أحد أحلامنا. ولكن في بعض الحالات ثبتت بأنه فعلاً ما نشعر موقف سابق قد كان حقيقة ووقع في الماضي والآن يُعاد.
وبعض الآراء الغريبة التي فسرت هذه الظاهرة اعتبرتها بأنها مرتبطة بحياة سابقة أو باختطاف الكائنات الفضائية لنا وزودتنا بهذه المعلومات من قبل، فيما يعتبر بعض العلماء بانها حالة مرتبطة بمشاهدتنا للتلفاز لفترات، ما يؤدي إلى نوع من الخلط او التشابه في دماغنا يجعلنا نظن أننا رأينا هذه الأحداث من قبل، إلا أن العلم الحديث وعلماء النفس لم يستطيعوا أن يجدوا تفسيراً شافياً لهذه الظاهرة وظلت مبهمة حتى يومنا هذا.

3.معايشة الموت أو تجربة الإقتراب من الموت
تعتبر هذه الحالة او الظاهرة قليلة الحدوث ونادرة جداً، وهي عبارة عن حالة يعيشها الأشخاص الذي تعرضوا لحوادث خطيرة كادت تودي بحياتهم او انهم فعلاً فارقوا الحياة لفترة زمنية معينة، واختلف وصف هؤلاء لهذه الحالة فمنهم من وصفها بالجيدة والجميلة ومنهم من وصفها بالمخيفة والمليئة بالشر والشياطين!
ولكن كان هناك تشابه في رواية جميع هؤلاء وهي مرورهم بنفق او خندق أسود او أبيض اللون انتهى بهم إلى نور ساطع ابيض، اختلف العلماء حول هذه الظاهر فيمن وصفها بالهلوسات جرّاء انقطاع الاوكسجين او انخفاضه في الدماغ ومنهم من أرجعها لامور دينية ولاهوتية وغيرها، أما علماء النفس اعتبروها ارجاعات للعقل الباطن داخل عقولنا تحاول تسهيل عملية الموت علينا، إلا انه في نهاية المطاف لم يستطع العلم إيجاد تفسير منطقي وعلمي واضح لهذه المسألة حتى يومنا هذا.
والجدير بالذكر أن الامر لا يقتصر على هذه الظواهر الثلاثة فقط إنما تطرقنا لها باعتبارها قد تواجه أياً منا يومياً كما أنها الأكثر غرابة بين الحالات او الظواهر الأخرى الغير مفسرة علم

انتفاضة جديدة أشعلها الاسرى في سجون ومعتقلات الاحتلال الاسرائيلي عبر اطلاقهم جولة جديدة لمعركة الامعاء الخاوية والاضراب عن الطعام تحت عنوان “اضراب الحرية والكرامة”، وذلك رفضا للظلم وتنديدا بالممارسات الصهيونية داخل السجون وللمطالبة بتحسين اوضاعهم فيها في ظلم الانتهاكات المتواصلة لحقوق الاسير ولحقوق الانسان من قبل السجان الاسرائيلي.

وليس غريبا على الاسرى الوقوف بوجه المحتل حتى في اصعب الظروف لرفع صوت الحق بوجه هذا الحاكم الظالم، فالاسرى هم اولئك المناضلين الذين اتعبوا العدو الاسرائيلي في مختلف الميادين خارج المعتقل، وبالتالي هم خبراء في إرهاق العدو والتغلب عليه وقهره وهم داخل السجن، فالعدو لا بد انه سيرضخ امام المواجهات البطولية السلمية للاسرى الذين يملكون ما لا يملكه العدو من صبر وتحمل وارادات وعزيمة حركت العالم الحر والشارع الفلسطيني الذي بدأ يخرج نصرة للاسرى في الاراضي المحتلة وفي دول الشتات.

رسائل بالجملة..

وأصحاب الاضراب داخل السجون يوجّهون اليوم رسائل للعالم أجمع ان قضيتهم اي القضية الفلسطينية لن تموت ولا تموت طالما هم من حاملي راياتها، ولا يفيد بعد ذلك كل مبادرات الهرولة باتجاه العدو سواء كانت مبادرات عربية او غير عربية وسواء وافقت عليها بعد الاطراف الفلسطينية ام لم توافق، فالاسير الذي لا يأبه بالمحتل ولا بالقيود ولا بالتعذيب داخل السجن يقول لنا لما أنتم ساكتون عن فلسطين ويقول للفصائل الفلسطينية لما أنتم متباعدون، بينما نحن متحدون في معركة واحدة ضد المحتل وداخل الزنازين لا فرق بيننا بل تجمعنا فلسطين وتجمعنا مقاومة المحتل الواحد.

وهذا الأسير اليوم يطلق كلمة سر لكل فلسطيني في القدس وشوارعها وبيت لحم ورام الله وقطاع غزة وكل شبر محتل او محاصر ان المقاومة لا تعرف حدا ولا تنحصر بآلية او بأسلوب، إنما هي مباحة بكل الوسائل والطرق المشروعة من القتال المسلح الى استخدام السلاح الابيض وصولا للكلمة، بل حتى بالعمل السلبي يمكن ان تقاوم عندما تخبر العالم أنك تمتنع عن الاكل والشرب حبا لفلسطين ونصرة لقضيتك المحقة، والاسير اليوم يقول لكل فلسطيني اضرب عدوك وواجهه وقاطعه ولو بموقف فـ”الموقف سلاح” ولكن يجب ان تعرف كيف تستخدمه واين ومتى؟ وهذا الاسير يقول للفلسطيني لا تنشغل بما يريدك العدو ومن يدعمه ان تنشغل به على امتداد خارطة الامة من مسائل حياتية او معارك جانبية تدخلك في أتون الصراعات الطائفية او القومية او السياسية بل ركّز البوصلة لقتال العدو الحقيقي بهدف طرده من فلسطين التي احتلها وشرد شعبها.

والاسير الفلسطيني يقول لكل الشعوب العربية والاسلامية ولأنظمتها بشكل خاص، ماذا قدمتم لنا ولقضية فلسطين؟ ماذا فعلتم لمواجهة هذا المحتل؟ هل تراجعتم عن “مبادرات الذل” التي تقدمونها للعدو الذي يرفضها لانه يرغب بالقضاء على كل معالم القضية الفلسطينية؟ هل ما زالت هذه القضية موجودة في حسابات غالبية الحكام والانظمة العربية والاسلامية؟ هل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي سمعت بإضرابنا وهل تتذكر معنى تحرير فلسطين والمقدسات؟

عن التنسيق مع العدو.. والمصالحة الفلسطينية

الاسير الفلسطيني يسأل من المعتقل لماذا التنسيق الامني مع العدو ما زال موجودا وقائما من قبل السلطة الفلسطينية؟ ولماذا لا تنقطع كل سبل التواصل التي تفيد العدو فقط دون غيره؟ لماذا لا تتوحد الجهود بين الجميع من كل الفصائل والتيارات السياسية والعسكرية بما يخدم القضية الفلسطينية وتحقيق المطلب الاول بتحرير كامل الارض الفلسطينية؟ لماذا لا يتم تفعيل التعاون بين قطاع غزة ورام الله خدمة للمصلحة العامة؟

ورغم كل المعاناة داخل السجون تستفيد سلطات الاحتلال من كل هذا الصمت العربي والاسلامي لتزيد من ممارساتها التعسفية، فقد قامت إدارة مصلحة السجون الصهيوني بتنفيذ سلسلة اجراءات قمعية عبر عناصر خاصة تمثلت باقتحامات وتفتيشات مكثفة على أقسام الأسرى المضربين عن الطعام، عبر استخدام الكلاب البوليسية وصادرت بعض المواد الغذائية بالاضافة الى مصادرة نسخ من القرآن الكري، كما منعت سلطات الاحتلال الأسرى المضربين، من إقامة صلاة الجمعة وحرمتهم من الخروج إلى الاستراحة اليومية، كما قامت بوضع العديد من الاسرى في العزل الانفرادي ممن اعتبرت انهم يقودون او يقفون خلف اضراب “الحرية والكرامة” أمثال الاسير مروان البرغوثي الذي أعلن الاثنين عن تدهور حالته الصحية، كما قامت السلطات الاسرائيلية بحملة نقل للاسرى من سجن الى آخر، في محاولة منها لارباك حركة “الانتفاضة الاسيرة”.

وفي صورة بارزة للعدوانية الاسرائيلية، أطلقت العديد من التصريحات لمسؤولين صهاينة حرضت على الاسرى المضربين للطعام حتى وصل الامر الى حد التحريض على القتل، وفي هذا الاطار قال عضو الكنيست الاسرائيلي أورين حازان إن “السجون مليئة ولم تعد تتسع ولكن هناك مكان تحت الأرض”، بينما دعا رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو السلطة الفلسطينية الى وقف رواتب الاسرى وعدم تسليمها لعائلاتهم.

ارادة لن تنكسر..

وفي السياق، وجه عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح”  المناضل الاسير مروان البرغوثي، رسالة إلى البرلمانيين في مختلف أنحاء العالم ولأعضاء الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، حول إضراب الاسرى المفتوح عن الطعام، حيث قال “إذا كنتم تقرأون هذه الرسالة فهذا يعني أن الإحتلال الإسرائيلي قد اختار الاستمرار في سياساته القمعية والعقوبات الجماعية ضد الأسرى الفلسطينيين والتحريض ضدهم بدلا من تلبية مطالبهم الشرعية”، وتابع “استلامكم هذه الرسالة يعني أيضا أنني قد وضعت في العزل الإنفرادي مرة أخرى مع زملائي الآخرين المضربين عن الطعام ولكننا لن نصمت ولن نستسلم ولن تنكسر إرادتنا”، واضاف “لقد قام برلمانيون إسرائيليون بالتحريض على اعتقالنا ودعموه وشجعوه ها هم يجلسون بينكم في المحافل البرلمانية الدولية بينما يمنعوننا ويحرمون علينا ذلك”.

وبالتوازي تتواصل الفعاليات الوطنية والدولية الداعمة لإضراب الحرية والكرامة، هذا وأعلنت اللجنة الوطنية لإسناد الإضراب سلسلة فعاليات، من بينها معارض فنية ومهرجانات والتواجد في خيام الإعتصام التي نصبت في كل المدن في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر.

وكذلك في لبنان أقيمت عدة فعاليات تضامنية مع انتفاضة الاسرى في العديد من المخيمات الفلسطينية، منها الوقفة التي نظمتها “الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” في مخيم مار الياس في العاصمة اللبنانية بيروت، وتحدث بالمناسبة عضو المكتب السياسي للجبهة علي فيصل حيث طالب “بتدويل قضية الاسرى ونقل ملفهم الى المحافل والمؤسسات الدولية لفضح الممارسات النازية للاحتلال وادارات سجونه المخالفة لكل القوانين الدولية واتفاقية جنيف الرابعة وابتداع اشكال من التوقيف المخالف للقوانين وهو ما يعرف بالتوقيف الاداري الذي يستمر لسنوات احيانا دونما ادانات وتهم محددة”، وشدد على ان “عملية الاعتقالات باطلة اصلا لان اسرائيل كيان احتلال يمارس احتلاله لاراضي الدولة الفلسطينية ويقوم بقمع ابناء هذه الدولة من ممارسة حقهم المشروع في مقاومة الاحتلال والاستيطان والتهويد والقضم وابتلاع الاراضي”.

وفيما طالب فيصل “السلطة الفلسطينية بتقديم شكوى لمحكمة الجنايات الدولية مدعومة بالادلة والقرائن بشأن عنصرية الاحتلال في التعاطي مع الاسرى التي ادت الى استشهاد المئات في السنوات الماضية”، دعا “لتوسيع دائرة التحرك الفلسطيني والعربي والدولي دعما للاسرى بما يؤدي الى انتفاضة شاملة داخل سجون الاحتلال تتأخى مع انتفاضة الشباب وتشكيل قيادة موحدة لها”.

الأكيد ان الاسرى بانتفاضتهم أحدثوا صدمة لمن يعنيهم الامر في هذه الامة، بهدف اعادة الانتباه لكل الغافلين ان قضية الاسرى هي حلقة من حلقات النضال في إطار القضية الاساس لتحرير فلسطين ومواجهة هذا العدو الاسرائيلي الذي يحاول إلهاء الامة بمعارك جانبية واختلاق اعداء جدد لها، إلا ان رسالة الاسرى واضحة “اسرائيل” هي العدو الاول والاخير للامة كلها.

 

صحيفة "الواشنطن بوست" الاميركية تشير إلى ازدهار بيع الأسلحة في ليبيا عن طريق الانترنت، والأسلحة مصدرها 26 دولة، بينها الولايات المتحدة والصين.

جزء أساسي من مروّجي بيع وشراء الأسلحة في ليبيا يقومون بذلك بشكل فردي عبر الانترنت

أشارت صحيفة الواشنطن بوست إلى أنّ التقرير الصادر عن مشروع مسح الأسلحة الصغيرة ومقرّه جنيف يوثّق 1300 محاولة بيع أسلحة عبر الانترنت بين 2014 و2015.

وبحسب التقرير، فإنّ البيانات التي جرى تجميعها هي جزء صغير من عمليّات بيع أسلحة غير مشروعة هي جزء صغير من عمليات بيع أسلحة غير مشروعة في ليبيا.

وجاء في التقرير أنّ الأسلحة التي عُثر عليها في عمليات البيع التي جرى تعقّبها مصدرها 26 دولة، من بينها الولايات المتحدة والصين وبلجيكا وتركيا. ولفت التقرير إلى أنّ غالبية الأسلحة الصغيرة هي للدفاع عن النفس ولأغراض رياضية، مضيفاً أنّ بعض الأشخاص المتورّطين هم على صلة بميليشيات ليبية مسلّحة.

ويُستعمل موقع فيسبوك في هذا الإطار بشكل لافت كما يرد في التقرير، حيث لا يبذل القيّمين على مجموعات لبيع الأسلحة جهوداً كبيرة لإخفاء طبيعة نشاطهم، وحين يتم إغلاق صفحة أو مجموعة من قبل إدارة الفيسبوك، يتم إنشاء صفحات أخرى ليزداد التداول عليها بشكل سريع.

جزء أساسي من التداول في بيع الأسلحة وشرائها يتم من خلال تجّار يقومون بهذا العمل بشكل فردي، على الرغم من أنّ بعضهم يُعتبرون امتداداً لسوق السلاح الكبير في ليبيا.

كوريا الشمالية تصدر بياناً تحذيرياً تهدد فيه إسرائيل وتقول "نعتبر التصريحات الإسرائيلية..تحدياً لبيونغ يانغ، ورسالتنا أننا لن نرحم من يؤذي كرامة قيادتنا وزعيمنا".

أصدرت كوريا الشمالية بياناً تحذيرياً هددت فيه إسرائيل، بعد تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان التي هاجم فيها الرئيس الكوري كيم جونغ أون.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي قد وصف الرئيس الكوري الشمالي بأن سياسته تضرّ بأمن المنطقة بالكامل والاستقرار الدولي، مشيراً إلى أنه "قائد متطرف لمجتمع يتصف بالأصولية".
وقالت الخارجية الكورية الشمالية في بيان لها "نعتبر التصريحات الإسرائيلية، تمثل تحدياً لبيونغ يانغ، ورسالتنا أننا لن نرحم من يؤذي كرامة قيادتنا وزعيمنا".

 وأضافت الخارجية  "يتوجب على إسرائيل، التفكير مرتين قبل أن تتفوه بأي كلمة حول الزعيم الكوري كيم جونغ أون، وإلا فإن عقابنا قاسٍ ولن يرحم أحداً".

بيان الخارجية الكورية رداً على تصريحات ليبرمان

كما شنّت كوريا الشمالية في بيانها هجوماً على إسرائيل بسبب امتلاكها سلاحاً نووياً، واحتلالها الأراضي الفلسطينية، وقالت ة إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة بالشرق الأوسط التي تمتلك سلاحاً نووياً بشكل غير قانوني تحت رعاية الولايات المتحدة، بالتزامن مع تهجمها على البرنامج النووي الكوري الشمالي.

 ووصفت الخارجية الكورية الموقف الإسرائيلي بأنه "حيلة سيئة" لصرف انتباه الرأي العام العالمي عن جرائمها وإضرارها بالسلام في الشرق الأوسط.

الأحد, 30 نيسان/أبريل 2017 17:37

الجمع بين الصلاتين

مقدّمة

اتّفقت المذاهب الإسلامية جميعاً على جواز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر في وقت، وبين صلاتي المغرب والعشاء في وقت، ووقع الاختلاف في التفصيل من حيث الشروط والأسباب الداعية الى الجمع، فمنهم من اقتصر على جوازه في عرفة والمزدلفة، ومنهم من أضاف السفر، وهكذا.

وللأسف نجد أنّ البعض قد اتّهم أتباع مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)بأ نّهم خالفوا الشريعة، لأنهم حكموا بجواز الجمع بين الصلاتين من غير عذر، والحال أن الأدلة الشرعية عند الفريقين ـ كما سوف نرى ـ تؤكد جوازه.

من هنا سوف نتناول هذه المسألة عند غير الإمامية والأدلة الشرعية التي اعتمدوها لنرى مدى انسجامها مع أصل الشريعة، ثم نلاحظ الموقف الذي تتبناه مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) إزاء هذه المسألة ضمن عدة اُمور :

الأمر الأوّل: أوقات الصلاة

تناول الفقهاء المسلمون مسألة وقت الصلاة، واختلفوا في أن الوقت هل هو شرط لصحة الصلاة؟ أم هو شرط للوجوب ؟

يتّجه المذهب الحنفي إلى أنّ دخول الوقت ليس شرطاً من شروط الوجوب، ولا من شروط الصحة، وذلك لأنّهم قالوا: إنّ دخول الوقت شرط لأداء الصلاة، بمعنى أنّ الصلاة لا يصح أداؤها إلاّ إذا دخل الوقت. وبهذا نجدهم متفقين مع غيرهم من المذاهب على أن الصلاة لا تجب إلاّ إذا دخل وقتها، فإذا دخل وقتها خاطبه الشارع بأدائها خطاباً موسعاً ، بمعنى إذا فعلها في أوّل الوقت صحّت، وإذا لم يفعلها في أوّل الوقت لا يأثم، فإذا أدرك الصلاة كلّها في الوقت فقد أتى بها على الوجه الذي طلبه الشارع منه وبرئت ذمّته، كما لو أداها في أوّل الوقت أو وسطه، أمّا إذا صلاّها كلّها بعد خروج الوقت فإن صلاته تكون صحيحة، ولكنه يأثم بتأخير الصلاة عن وقتها([1]).

فإذا كانت الصلاة لا تصح إلاّ بدخول الوقت سواء قلنا إن الوقت شرط للأداء، أم شرط للصحة أو للوجوب، فماهي الأوقات التي شرعت للصلاة الخمسة عند المذاهب وكيف نعرفها؟

تعرف أوقات الصلاة بزوال الشمس والظل الذي يحدث بعد الزوال، وبه يعرف وقت الظهر ودخول وقت العصر، ثم مغيب الشمس ويعرف به وقت المغرب، ثم مغيب الشفق الأحمر أو الأبيض على رأي، ويعرف به دخول وقت العشاء ثم البياض الذي يظهر في الاُفق ويعرف به وقت الصبح([2]).

أما أوقات الصلاة الخمسة في مذهب أهل البيت(عليهم السلام)فمستندها ما جاء عن أبي عبدالله(ع)أنه قال: «أتى جبرئيل رسول الله(صلى الله عليه وآله) فأعلمه مواقيت الصلاة، فقال صلِّ الفجر حين ينشقّ الفجر، وصلّ الاُولى إذا زالت الشمس، وصلِّ العصر بعيدها، وصلِّ المغرب إذا سقط القرص، وصلِّ العتمة إذا غاب الشفق. ثم أتاه من الغد، فقال: أسفر بالفجر فأسفر، ثم أخّر الظهر حين كان الوقت الذي صلّى فيه العصر، وصلّى العصر بعيدها، وصلّى المغرب قبل سقوط الشفق، وصلّى العتمة حين ذهب ثلث الليل، ثم قال: ما بين هذين الوقتين وقت»([3]).

وبهذا تكون أوقات الصلاة الخمسة المفروضة ثلاثة، وقت لفريضتي الظهر والعصر مشتركاً بينهما، ووقت لفريضتي المغرب والعشاء على الاشتراك بينهما، وثالث لفريضة الصبح خاصة، قال تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إنّ قرآن الفجر كان مشهوداً)([4]).

قال الفخر الرازي ـ بعد أن أنهى بيانه لمعنى الدلوك والغسق في الآية الكريمة ـ : (فإن فسّرنا الغسق بظهور أوّل الظلمة كان الغسق عبارة عن أوّل المغرب، وعلى هذا التقدير يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات: وقت الزوال، ووقت أوّل المغرب، ووقت الفجر، وهذا يقتضي أن يكون الزوال وقتاً للظهر والعصر، فيكون هذا الوقت مشتركاً بين هاتين الصلاتين، وأن يكون أوّل المغرب وقتاً للمغرب والعشاء، فيكون هذا الوقت مشتركاً أيضاً بين هاتين الصلاتين، فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء مطلقاً، إلاّ أنّه دلّ الدليل على أن الجمع في الحضر من غير عذر لا يجوز، فوجب أن يكون الجمع جائزاً بعذر السفر وعذر المطر وغيره)([5]).

قال العلاّمة الحلّي: إنّ لكلّ من الظهر والعصر وقتين: مختص ومشترك، فالمختصّ بالظهر من زوال الشمس الى قدر أدائها، وبالعصر قدر أدائها في آخر الوقت، والمشترك ما بينهما، وللمغرب والعشاء وقتين، فالمختص بالمغرب قدر أدائها بعد الغروب، وبالعشاء قدر أدائها عند الانتصاف، والمشترك ما بينهما، فلا يتحقق معنى الجمع عندنا، أما القائلون باختصاص كل من الظهر والعصر بوقت، وكذا المغرب والعشاء، فإنّه يتحقق هذا المعنى عندهم([6]).

الأمر الثاني: حكم الجمع وأسبابه عند المذاهب

فإذا عرفنا أوقات الصلاة الخمسة على وجه التفصيل، وعرفنا ماهو الوقت المختص منها والمشترك، لنسأل: ماهو الحكم الشرعي في الجمع بين الصلاتين; صلاة الظهر والعصر في وقت، وصلاة المغرب والعشاء في وقت ؟

لقد اتّفقت جميع المذاهب، على جواز الجمع بين الظهر والعصر في عرفة، وفي المزدلفة بين المغرب والعشاء.

ويتّفق المذهب المالكي والشافعي والحنبلي من غير الحنفية في جواز الجمع بوجود عذر المطر والطين والمرض والخوف وغيرها من الأعذار، ويختلف الفقهاء الثلاثة بالجمع عند السفر على تفصيل فيما بينهم.

قالت الشافعية: إن أسباب الجمع هي السفر، والمرض والمطر والطين مع الظلمة في آخر الشهر، ووجود الحاج بعرفة أو مزدلفة. والمراد بالسفر مطلقه سواء كان مسافة قصر أو لا. ويشترط أن يكون غير محرّم ولا مكروه، فيجوز لمن سافر سفراً مباحاً أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم بشرطين، أحدهما: أن تزول عليه الشمس حالة نزوله بالمكان الذي ينزل فيه المسافر للاستراحة، ثانيهما: أن ينوي الارتحال قبل دخول وقت العصر والنزول للاستراحة مرة اُخرى بعد غروب الشمس، فإن نوى النزول قبل اصفرار الشمس صلّى الظهر قبل أن يرتحل، وأخّر العصر وجوباً حتى ينزل، لأنّه ينزل في وقتها الاختياري فلا داعي لتقديمها...

والشافعية قالوا: يجوز الجمع بين الصلاتين المذكورتين جمع تقديم أو تأخير للمسافر مسافة القصر بشرط السفر، ويجوز جمعها جمع تقديم بسبب نزول المطر ووضعوا لجمع التقديم شروطاً.

وقالت الحنابلة: الجمع المذكور بين الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء تقديماً أو تأخيراً مباح وتركه أفضل، وإنّما يُسن الجمع بين الظهر والعصر تقديماً بعرفة، وبين المغرب والعشاء تأخيراً بالمزدلفة، ويشترط في إباحة الجمع أن يكون المصلّي مسافراً سفراً تقصر فيه الصلاة، أو يكون مريضاً تلحقه مشقة بترك الجمع، أو تكون امرأة مرضعة أو مستحاضة، فإنّه يجوز لها الجمع دفعاً لمشقة الطهارة عند كل صلاة، ومثل المستحاضة المعذور كمن به سلس بول، وكذا يباح الجمع المذكور للعاجز عن الطهارة بالماء أو التيمم لكل صلاة، وللعاجز عن معرفة الوقت كالأعمى أو الساكن تحت الأرض، وكذا يباح الجمع لمن خاف على نفسه أو ماله أو عرضه، ولمن يخاف ضرراً أن يلحقه بتركه في معيشته، وفي ذلك سعة للعمال الذين يستحيل عليهم ترك أعمالهم.

وهذه الاُمور كلّها تبيح الجمع بين الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء تقديماً وتأخيراً، ويباح الجمع بين المغرب والعشاء خاصة، بسبب الثلج والبرد والجليد والوحل والريح الشديدة الباردة والمطر الذي يبلّ الثوب، ويترتب عليه حصول مشقة، لا فرق في ذلك بين أن يصلّي بداره أو بالمسجد ولو كان طريقه مسقوفاً، والأفضل أن يختار في الجمع ماهو أهون عليه من التقديم أو التأخير، فإن استوى الأمران عنده فجمع التأخير أفضل، ويشترط لصحة الجمع ، تقديماً وتأخيراً أن يراعي الترتيب بين الصلوات([7]).

وقالت الحنفية: لا يجوز الجمع بين الصلاتين في وقت واحد، لا في السفر ولا في الحضر بأيّ عذر من الأعذار، إلاّ في حالتين :

الاُولى: جمع تقديم وله شروط:

1 ـ أن يكون ذلك يوم عرفة.

2 ـ أن يكون محرماً بالحجّ.

3 ـ أن يصلّي خلف إمام المسلمين.

4 ـ أن تكون صلاة الظهر صحيحة، فإن ظهر فسادها وجبت إعادتها، ولا يجوز له في هذه الحالة أن يجمع معها العصر، بل يصلّي العصر إذا دخل وقته.

الثانية: يجوز جمع المغرب والعشاء جمع تأخير في وقت العشاء، بشرطين:

1 ـ أن يكون ذلك بالمزدلفة.

2 ـ أن يكون محرماً بالحج([8]).

أما ابن تيمية فأجاب عندما سُئل عن هذه المسألة، بقوله: (يجوز الجمع للوحل الشديد والريح الشديدة الباردة في الليلة الظلماء ونحو ذلك، وإن لم يكن المطر نازلاً في أصح قولي العلماء، وذلك أولى من أن يصلّوا في بيوتهم، بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنّة، إذ السنّة أن يصلّي الصلوات الخمسة في المساجد جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت باتفاق المسلمين، والصلاة جمعاً في المساجد أولى من الصلاة في البيوت مفرقة، باتّفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع، كمالك والشافعي وأحمد ، والله تعالى أعلم)([9]).

وفي هذه الفقرة من البحث نتابع الروايات التي نقلتها كتب الصحاح والتي تؤكد جواز الجمع في الحضر من غير علّة.

الأمر الثالث: الصحاح تؤكد جواز الجمع مطلقاً

1 ـ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: (صلّى رسول الله(صلى الله عليه وآله)الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر)([10]).

2 ـ عن جابر بن زيد عن ابن عباس، قال: (صلّيت مع النبي ثمانياً جميعاً)([11]).

3 ـ عن جابر بن زيد عن ابن عباس: (إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)صلّى بالمدينة سبعاً وثمانياً الظهر والعصر والمغرب والعشاء)([12]).

4 ـ وعن عبدالله بن شقيق، قال: خطبنا ابن عباس يوماً بعد العصر حتى غربت الشمس، وبدت النجوم وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة، قال: فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني: الصلاة الصلاة، قال: فقال ابن عباس: أتُعلّمني بالسنّة لا اُمّ لك؟ ثم قال: (رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله)جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء)، قال عبدالله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة فسألته فصدّق مقالته([13]).

وفي رواية اُخرى قال ابن عباس: (لا اُمّ لك أتُعلّمنا بالصلاة؟! كُنّا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله)([14]).

5 ـ وعن ابن عباس: (صلّى رسول الله(صلى الله عليه وآله) الظهر والعصر جميعاً بالمدينة في غير خوف ولا سفر). قال أبو الزبير فسألت سعيداً لِمَ فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني. فقال: (أراد أن لا يحرج أحداً من اُمّته)([15]).

6 ـ وعن ابن عباس أيضاً ، قال: (جمع رسول الله(صلى الله عليه وآله)بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر)([16]).

وفي حديث أبي معاوية قيل لابن عباس: (ما أراد الى ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج اُمّته)([17]).

7 ـ وعن مُعاذ بن جبل قال: (جمع رسول الله(صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء). قال: فقلت ما حمله على ذلك؟ فقال: (أراد أن لا يحرج اُمّته)([18]).

واختار البخاري في صحيحه جملة من الروايات التي تصرّح بالجمع وذكرها تحت باب: «تأخير الظهر والعصر» من كتاب «مواقيت الصلاة».

عن جابر بن زيد عن ابن عباس: (إن النبي(صلى الله عليه وآله) صلّى بالمدينة سبعاً وثمانياً الظهر والعصر، والمغرب والعشاء)، فقال أيوب: لعلّه في ليلة مطيرة، قال: عسى([19]).

وعلّق السيد شرف الدين على التذييل الأخير على الرواية بقوله: (إنّ يتّبعون إلاّ الظن).

وعن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابربن زيد عن ابن عباس، قال: (صلّى رسول الله(صلى الله عليه وآله)سبعاً جميعاً وثمانياً جميعاً)([20]).

وأرسل في باب ذكر العشاء والعتمة عن ابن عمر وأبي أيوب وابن عباس: (إنّ النبي(صلى الله عليه وآله)صلّى المغرب والعشاء ـ يعني جمعهما ـ في وقت إحداهما دون الاُخرى)([21]).

ويؤيده ما عن ابن مسعود، إذ قال: (جمع النبي(صلى الله عليه وآله) ـ يعني في المدينة ـ بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، فقيل له في ذلك، فقال: صنعت هذا لئلاّ تحرج اُمّتي)([22]).

الأمر الرابع: شراح مسلم والبخاري يستظهرون من الروايات جواز الجمع في الحضر وقاية من الحرج

ناقش النووي في شرحه لصحيح مسلم تأويل الروايات سابقة الذكر التي حملت على اُسس مذهبية، وإليك ما نقله عنهم في تعليقه على هذه الأحاديث:

قال: وللعلماء فيها تأويلات ومذاهب، فمنهم من تأوّلها على أنه جمع لعذر المطر. قال: وهذا مشهور عن جماعة من كبار المتقدمين([23]).

قال وهو ضعيف برواية ابن عباس: «من غير خوف ولا مطر».

قال: ومنهم من تأوّلها على أنّه كان في غيم فصلّى الظهر، ثم انكشف الغيم وظهر أن وقت العصر دخل فصلاّها فيه .

قال: وهذا أيضاً باطل، لأنّه إن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر، فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء.

قال: ومنهم من تأوّلها على تأخير الاُولى الى آخر وقتها فصلاّها فيه، فلمّا فرغ منها دخل وقت العصر فصلاّها فيه فصار جمعه للصلاتين صورياً.

قال: وهذا ضعيف أيضاً أو باطل، لأنّه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل.

قال: وفِعلُ ابن عباس حين خطب، فناداه الناس الصلاة الصلاة، وعدم مبالاته بهم واستدلاله بالحديث لتصويب فعله بتأخيره صلاة المغرب الى وقت العشاء، وجمعها جميعاً في وقت الثانية، وتصديق أبي هريرة له وعدم إنكاره، صريح في ردّ هذا التأويل([24]).

وهناك ردود لهذا التأويل، كردّ ابن عبدالبرّ والخطابي وغيرهما على أن الجمع رخصة، فلو كان صورياً لكان أعظم ضيقاً من الإتيان بكل صلاة في وقتها، لأنّ أوائل الأوقات وأواخرها ممّا لا يدركه أكثر الخاصة فضلاً عن العامة. قالوا: وأيضاً فصريح الجمع رخصته، قول ابن عباس: أراد أن لا يحرج اُمّته، قالوا: وأيضاً فصريح أخبار الجمع بين الفريضتين إنّما هو بأدائهما معاً في وقت إحداهما دون الاُخرى، إمّا بتقديم الثانية على وقتها وأدائها مع الاُولى في وقتها، أو بتأخير الاُولى عن وقتها الى وقت الثانية وأدائها وقتئذ معاً ، قالوا: وهذا هو المتبادر الى الفهم من إطلاق لفظ الجمع في السنن كلّها، وهذا هو محل النزاع([25]).

قال النووي: ومنهم من تأوّلها فحملها على الجمع لعذر المرض أو نحوه ممّا هو في معناه، قال: وهذا قول أحمد بن حنبل والقاضي حسين من أصحابنا واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا، وهو المختار في تأويلها لظاهر الأحاديث([26]).

وردّ بعض الأعلام هذا التأويل، إذ قال: (وقيل: إن الجمع كان للمرض، وقوّاه النووي، وفيه نظر; لأنّه لو جمع للمرض لما صلّى معه إلاّ من به المرض، والظاهر أنّه(صلى الله عليه وآله)جمع بأصحابه، وبه صرّح ابن عباس في رواية ثابتة عنه. انتهى)([27]).

الأمر الخامس: المؤيدات على جواز الجمع مطلقاً

يوجد أكثر من مؤيد بدحض الرأي القائل بعدم جواز الجمع في الحضر منها:

1 ـ إنّ أصحاب الصحاح من غير البخاري فتحوا باباً في صحاحهم ومسانيدهم، بعنوان: (الجمع بين الصلاتين) وذكروا فيه الروايات التي ترخّص الجمع مطلقاً، فيكون دليلاً على جواز الجمع مطلقاً في السفر والحضر مع العذر وبلا عذر([28]).

ولو كان غير ذلك لفتحوا باباً مخصوصاً للجمع في الحضر، وباباً مخصوصاً للجمع في السفر، وبما أنّهم لم يفعلوا ذلك، وإنّما سردوا الروايات في باب واحد كان ذلك دليلاً على جواز الجمع مطلقاً. ولا يعارض من أن البخاري لم يسلك هذا الطريق في صحيحه، لأنّه يكفي التزام الباقين من أصحاب الصحاح هذا المنهج كمسلم والترمذي والنسائي وأحمد بن حنبل وشراح مسلم والبخاري، وأنّ البخاري قد ذكر الأحاديث، إلاّ انّه ذكرها تحت عناوين اُخرى.

2 ـ كانت فتاوى العلماء بعدم جواز الجمع مطلقاً قائمة على أساس التأويلات، لا على أساس ما يستظهر من الروايات.

3 ـ تصريح الصحاح بأنّ العلّة هي مخافة أن لا يكون أحد من الاُمّة في حرج ومشقة، وهذا يعني أن تشريع الجمع إنّما هو للتوسعة ـ بقول مطلق ـ وعدم الاحراج بسبب التفريق، ثم إن الأحاديث التي تتكلم عن الجمع في أثناء السفر لا تختص بمورد السفر، لأن العلّة في هذه الأحاديث مطلقة لا دخل فيها للسفر من حيث كونه سفراً، ولا للمرض والمطر والطين والخوف من حيث هي هي، وإنّما هي كالعام يرد في مورد خاص، فلا يخصص به بل يطرد في جميع مصاديقه([29])، كما سنبيّنه في الأمر السادس بمزيد من التفصيل.

4 ـ  العلماء يجوّزون الجمع في الحضر.

قال النووي: وذهب جماعة من الأئمة الى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتّخذه عادة، وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال الشاشي الكبير من أصحاب الشافعي وعن أبي إسحاق المروزي وعن جماعة من أصحاب الحديث واختاره ابن المنذر.

قال: ويؤيده ظاهر قول ابن عباس: «أراد أن لا يحرج اُمّته»، إذ لم يعلّله بمرض ولا غيره، والله أعلم !.

وهذا الكلام قد صرّح به أكثر من واحد من العلماء; كالزرقاني في شرحه للموطأ والعسقلاني والقسطلاني وغيرهما، ممّن علّق على حديث ابن عباس في الجمع بين الصلاتين([30]).

الأمر السادس: مخالفة المشهور

مـن غير مذهـب أهـل البيت(عليهم السلام) لتصاريـح الصحاح

في هذه الفقرة من البحث نشير الى الروايات الصريحة التي وردت في الصحاح، وتعرضت الى مسألة جواز الجمع بين الصلاتين، وإن لم يكن ذا عذر، هي تخالف الرأي المشهور عند أرباب المذاهب ضمن عدة نقاط:

1 ـ تذكر الصحاح بأن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد جمع بين الصلاتين في الحضر ومن غير عذر، كما في صحيح البخاري([31]) وصحيح مسلم([32]) وسنن أبي داود([33])وسنن الترمذي([34]) وسنن النسائي([35]) والموطأ([36]) وسنن الدارقطني([37]) والمعجم الكبير للطبراني([38]) وكنز العمّال([39]).

وتذكر أيضاً بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد جمع بين الصلاتين بعذر([40])، ونجد ابن عباس في الوقت الذي ينقل لنا كلا النوعين من الروايات ـ أي الجمع بعذر وبغير عذر ـ عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان يفهم من فعل الرسول جواز الجمع مطلقاً.

وأيّد هذا الفهم أبو هريرة أيضاً عندما سئل عن فعل ابن عباس وقوله.

ويضاف أنّ ابن عباس قد وبّخ الشخص الذي اعترض عليه حينما أخّر ابن عباس صلاة المغرب عن أول وقتها، وجمع بين الصلاتين في وقت لاحق من غير عذر، بقوله: «لا اُمّ لك، أتعلّمنا بالصلاة؟!  كنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله))([41]).

2 ـ ثمّ إنّ الروايات بالاطلاق كقول: «صلّى بنا رسول الله(صلى الله عليه وآله)الظهر والعصر، والمغرب والعشاء جميعاً من غير خوف ولا سفر»([42]).

وصلّى رسول الله(صلى الله عليه وآله) الظهر والعصر جميعاً بالمدينة في غير خوف ولا سفر ، قال أبو الزبير: سألت سعيداً ، لِمَ فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني، فقال: أراد أن لا يحرج أحد من اُمّته([43]).

وفي غزوة تبوك جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، قال : فقلت ما حمله على ذلك، قال: «أراد أن لا يحرج اُمّته»([44])، وجمع في غير مطر([45])، وصلّى رسول الله(صلى الله عليه وآله)الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر([46])، وصليت وراء رسول الله(صلى الله عليه وآله) ثمانياً جميعاً، وسبعاً جميعاً([47])، وهذه الصراحة تنفي التخصيص بحالات العذر.

نعم، هناك رواية واحدة ينقلها الترمذي وهي ساقطة من حيث السند ، فعن أبي سلمة يحيى ابن خلف البصري، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي(صلى الله عليه وآله)، قال: (من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب الكبائر).

قال أبو عيسى وحنش: هذا هو «أبو علي الرحبيّ وهو: حسين ابن قيس وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعّفه أحمد وغيره»([48]).

قال البخاري: أحاديثه منكرة ولا يكتب حديثه.

وقال العقيلي في حديثه: «من جمع بين صلاتين ، فقد أتى باباً من الكبائر» لا يتابع عليه، ولا يعرف إلاّ به، ولا أصل له ، وقد صحّ عن ابن عباس: أن النبي(صلى الله عليه وآله) جمع بين الظهر والعصر([49])، وعليه فإنّ الإطلاق في الروايات لا تخصّص له.

3 ـ وخلاصة المشكلة التي تورّط بها الفقهاء من المذاهب الإسلامية في مسألة الجمع بين الصلاتين، فأفتوا خلافاً لما تصرح به الروايات، يرجع الى فهم الأوقات الشرعية للصلاة وتقسيمها بين المختص والمشترك، وطبيعة الالتزام بهذا التقسيم يستدعي تغير السؤال وصياغته بهذه الصورة:

هل يجوز الجمع بين الصلاتين في وقت أحدهما؟

وبناءً على ذلك ينبغي رفع الخلاف في المسألة بسبب كون الموضوع قد اختلف ، وذلك لأن مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) ترى بأنّ الوقت مشترك للصلاتين والاختصاص من حيث الفضيلة فقط، إذ لا وقت مختص باحدى الصلاتين ، لأنّه يسع لكليهما ، إلاّ أن هذه قبل هذه([50]).

وفقهاء المذاهب الاُخرى يمنعون من الجمع بين الصلاتين في وقت أحدهما، إذ لكل واحدة من الصلاتين وقت غير وقت الاُخرى لذا فالموضوع هنا مختلف([51]).

إذ أصبح كل من الفريقين يحكم بخلاف الآخر في غير موضوع الآخر، والخلاف إنّما يصحّ مع اتّحاد الموضوع لا مع اختلافه.

الأمر السابع: حكم الجمع في الصلاة في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)

استدلّ الأصحاب في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) على جواز الجمع بين الصلاتين بعدد من الأخبار، ولمّا كانت هذه المسألة ذات علاقة بأحكام أوقات الصلاة، نرى من اللازم التعرض إليها قبل معرفة حكم الجمع بين الصلاتين .

قال تعالى: (إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً)([52]).

وقال: (أقم الصّلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً)([53]).

واختلف المفسّرون في الدلوك، فقال قوم: دلوك الشمس زوالها، وهو قول ابن عباس، وابن عمر، وجابر، وأبي العالية، والحسن، والشعبي، وعطاء ومجاهد، وقتادة. والصلاة المأمور بها على هذا هي صلاة الظهر، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبدالله(عليهما السلام)، وبهذا تكون الآية جامعة للصلوات الخمسة، فصلاتا دلوك الشمس الظهر والعصر، وصلاتا غسق الليل هما: المغرب والعشاء الآخرة، والمراد بقرآن الفجر: صلاة الفجر، فهذه خمس صلوات([54]).

قال الطَبْرسي: إنّه يمكن الاستدلال بالآية على ذلك، بأن يقال: إنّ الله سبحانه جعل من دلوك الشمس، الذي هو الزوال الى غسق الليل وقتاً للصلوات الأربع، إلاّ أنّ الظهر والعصر اشتركا في الوقت من الزوال الى الغروب، والمغرب والعشاء الآخرة اشتركا في الوقت من الغروب الى الغسق، وأفرد صلاة الفجر بالذكر، في قوله: (وقرآن الفجر) ففي الآية بيان وجوب الصلوات الخمس، وبيان أوقاتها. ويؤيد ذلك ما رواه العياشي بالاسناد عن عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله(ع) في هذه الآية ، قال: إنّ الله افترض أربع صلوات، أوّل وقتها من زوال الشمس الى انتصاف الليل، منها صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس الى غروبها، إلاّ أن هذه قبل هذه، ومنها صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشمس الى انتصاف الليل إلاّ أن هذه قبل هذه([55]).

قال الشيخ الطوسي: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر، ويختص بها بمقدار ما يصلّي فيه أربع ركعات، ثم بعد ذلك مشترك بينه وبين العصر، الى أن يصير ظلّ كل شيء مثله، فإذا صار كذلك خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر، وأوّل وقت العصر إذا مضى من الزوال مقدار ما يصلّي الظهر أربع ركعات، وآخره إذا صار ظلّ كل شيء مثليه، وأوّل وقت المغرب إذا غابت الشمس، وآخره إذا غاب الشفق وهو الحمرة، وأوّل وقت العشاء الآخرة إذا غاب الشفق الذي هو الحمرة، وفي أصحابنا من قال: إذا غابت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين ولا خلاف بين الفقهاء إنّ أوّل وقت العشاء الآخرة غيبوبة الشفق([56]).

وقال في مسألة حكم الجمع: يجوز الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء الآخرة في السفر والحضر عند المطر وغير المطر، والجمع بينهما في أوّل وقت الظهر، فإنْ جمع بينهما في وقت العصر كان جائزاً([57]).

ومن الأخبار التي دلّت على جواز الجمع من غير علّة نذكر ما يلي:

عن عبدالله بن سنان عن الصادق(عليه السلام) : أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علّة بأذان واحد وإقامتين([58]).

وعن اسحاق بن عمّار عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال: «إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)صلّى الظهر والعصر في مكان واحد من غير علّة ولا سبب، فقال له عمر ـ وكان أجرأ القوم عليه ـ : أحدث في الصلاة شيء؟! قال: لا، ولكن أردت أن اُوسّع على اُمّتي»([59]).

الخلاصة :

وهكذا يتّضح أن مسألة أوقات الصلاة كانت موضع اتّفاق عند المذاهب الإسلامية عدى اختلاف يسير.

فالأوقات للصلوات الخمسة ثلاثة: الظهر والعصر يشتركان في وقت، وصلاتي المغرب والعشاء لهما وقت مشترك أيضاً، أما صلاة الصبح فلها وقت خاص، ولكل من الصلوات الأربع أوقات مختصة بها على التفصيل الذي ذكرناه.

وحكم الجمع بناءً على اشتراك الوقت، بين صلاتي الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فهو الجواز عند كل المذاهب، والاختلاف قد وقع في الأسباب حيث قيّدوه بالسفر مرّة، والحضور بعرفة مرّة اُخرى، أو المرض والعجز والطين والمطر مرّة ثالثة .

أمّا أتباع مذهب أهل البيت: فقد قالوا بجواز الجمع من غير عذر أو بعذر مخافة الحرج، استناداً للأخبار الصحيحة عندهم([60]) والتي جاء مثلها في كتب الصحاح والمسانيد عند أهل السنّة أيضاً([61])، إلاّ أنهم أوّلوها فكان التأويل قاعدة للحكم لا الى ما تستظهره رواياتهم بجواز الجمع مطلقاً.... والحمدلله ربّ العالمين.

 

الهوامش:

([1]) الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت(عليهم السلام) 1: 180، كتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة المفروضة.
([2]) الفقه على المذاهب الأربعة  1:182، كتاب الصلاة ، باب ما تعرف به أوقات الصلاة.
([3]) وسائل الشيعة 3:116 ، كتاب الصلاة، باب أوقات الصلاة، ح4795 ـ 1 .
([4]) الإسراء: 78.
([5]) التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي 21:27، تفسير الآية 78 من سورة الإسراء.
([6]) تذكرة الفقهاء للعلاّمة الحلّي 2:365، كتاب الصلاة، أوقات الصلاة، البحث السادس في الجمع.
([7]) الفقه على المذاهب الأربعة، للجزيري 1:487، كتاب الصلاة، مباحث الجمع بين الصلاتين.
([8]) الفقه على المذاهب الأربعة 1:487، كتاب الصلاة، مباحث الجمع بين الصلاتين.
([9]) الفتاوى لابن تيمية: 314.
([10]) صحيح مسلم 2:151، كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر.
([11]) مسند ابن حنبل 1:221، مسند عبدالله بن عباس، ح 1921.
([12]) صحيح مسلم 2:152، كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر.
([13]) صحيح مسلم: 2:152، كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، ومسندابن حنبل 1:251، مسند عبدالله بن عباس، ح 2269.
([14]) صحيح مسلم 2:153، كتاب الصلاة، الجمع بين الصلاتين في الحضر.
([15]) صحيح مسلم 2:151، كتاب الصلاة، الجمع بين الصلاتين في الحضر.
([16]) المصدر السابق 2:152، كتاب الصلاة، الجمع بين الصلاتين في الحضر.
([17]) نفس المصدر السابق.
([18]) نفس المصدر السابق.
([19]) صحيح البخاري 1:137، كتاب الصلاة، باب تأخير الظهر الى العصر.
([20]) المصدر السابق 1:140، كتاب الصلاة، باب وقت المغرب .
([21]) المصدر السابق 1:141، كتاب الصلاة، باب ذكر العشاء والعتمة.
([22]) المعجم الكبير للطبراني  10:218، ح 10525 .
([23]) كالإمامين مالك والشافعي وجماعة من أهل المدينة، ارشاد الساري2:222، كتاب مواقيت الصلاة، باب تأخير الصلاة، شرح الحديث 543.
([24]) صحيح مسلم بشرح النووي 5:217، كتاب المسافر، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر.
([25]) ارشاد الساري 2:222، كتاب مواقيت الصلاة، باب تأخير الصلاة.
([26]) صحيح مسلم بشرح النووي 5:218، كتاب الصلاة، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، شرح الحديث..
([27]) شرح الزرقاني لموطأ مالك 1:263، باب الجمع بين الصلاتين .
([28]) ليالي بيشاور، للسيد محمد الشيرازي: 38.
([29]) مسائل فقهية لشرف الدين: 22، الجمع بين الصلاتين.
([30]) شرح صحيح مسلم للنووي 5:218، كتاب صلاة المسافر، الجمع بين الصلاتين.
([31]) صحيح البخاري  1:140، باب وقت المغرب.
([32]) صحيح مسلم بشرح النووي: 5/215، كتاب صلاة المسافر، الجمع بين الصلاتين في السفر.
([33]) سنن أبي داود 2:6، كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، ح 214.
([34]) سنن الترمذي: 1/355، أبواب الصلاة، باب 24، ما جاء في الجمع بين الصلاتين، ح 187.
([35]) سنن النسائي : 1/491، كتاب مواقيت الصلاة ، الجمع بين الصلاتين في الحضر، ح 1573.
([36]) الموطأ: 91 ، ح 332.
([37]) سنن الدارقطني  1:395، باب صفة صلاة المسافر، ح 5 .
([38]) المعجم الكبير للطبراني 10 : 218، ح 10525.
([39]) كنز العمّال  8:246، الباب الرابع في صلاة المسافر، ح 22764.
([40]) سنن الدارقطني  1:389، باب الجمع بين الصلاتين في السفر، الأحاديث 1 و 2 و 3. وصحيح مسلم بشرح النووي 5:218، كتاب صلاة المسافر، الجمع بين الصلاتين.
([41]) صحيح مسلم 2:153، كتاب الصلاة، الجمع بين الصلاتين في السفر.
([42]) صحيح مسلم بشرح النووي 5:215، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، الجمع بين الصلاتين في السفر.
([43]) صحيح مسلم بشرح النووي 5:215، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، الجمع بين الصلاتين في السفر.
([44]) المصدر السابق.
([45]) سنن أبي داود  2:6 كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين، ح 1214 .
([46]) الموطأ : 91 ح 332 .
([47]) سنن النسائي  1:290.
([48]) سنن الترمذي 1:356، أبواب الصلاة ، باب 24 ما جاء في الجمع بين الصلاتين ح 188.
([49]) المصدر السابق: على هامش الحديث 188.
([50]) وسائل الشيعة  3:116، كتاب الصلاة ح 4795 ـ 1 ، والخلاف للشيخ الطوسي 1:257.
([51]) الفقه على المذاهب الأربعة، كتاب الصلاة، مباحث الجمع بين الصلاتين.
([52]) النساء: 103.
([53]) الإسراء: 78.
([54]) مجمع البيان 6:282، تفسير الآية 78 من سورة الإسراء.
([55]) مجمع البيان،، تفسير القرآن للطبرسي 6:283 ، تفسير الآية 78 من سورة الإسراء.
([56]) الخلاف، للشيخ الطوسي 1:257.
([57]) المبسوط، للشيخ الطوسي 1:140، كتاب الصلاة ، في صلاة المسافر.
([58]) الوسائل 3:160، كتاب الصلاة، 33 باب الجمع بين الصلاتين، ح 1.
([59]) الوسائل 3:160، كتاب الصلاة، 33 باب الجمع بين الصلاتين، ح 2.
([60]) الوسائل  3:160، كتاب الصلاة ، باب 33 ، الجمع بين الصلاتين ، ح1 و 2.
([61]) صحيح البخاري 1:140، صحيح مسلم بشرح النووي 5:215 ، سنن أبي داود 2:6، سنن الترمذي 1:355، سنن النسائي 1:491، الموطأ : 91، سنن الدارقطني 1:395 ، المعجم الكبير للطبراني 10:218، كنز العمال 8:246.