Super User
تل أبيب تهدّد دمشق... لتسمع موسكو

عكست التحذيرات والتهديدات المتتالية التي وجهها المسؤولون الإسرائيليون، قدراً من القلق يسيطر على القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب، إزاء الخيارات العملانية الواجب اتخاذها، في ضوء الرسائل التي وجهها الرئيس السوري بشار الأسد حول جدية خيار المقاومة في الجولان، وصعوبة تقدير ردّ فعل الطرف الروسي. مواقف الأسد، التي حرص على تكرارها في أكثر من مناسبة، وضعت إسرائيل بين خيارات مرتفعة المخاطر، تحرص تل أبيب على تجنبها في المرحلة الحالية. فإمّا التراجع والامتناع عن تكرار اعتدائها، تجنباً لفتح جبهة الجولان، وبالتالي انكسار المعادلة التي تحاول فرضها أو تكرار ضرباتها العسكرية، مع إدراكها هذه المرة أن خطوة كهذه ستقرب المسافة الزمنية من فتح الجبهة أمام المقاومة، وهو ما سيضع الطرف الإسرائيلي أمام تحدٍّ من نوع آخر.
القلق الإسرائيلي انعكس في كلام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي أكد أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، بالقول إن «سوريا اتخذت قراراً بأن تنقل إلى حزب الله سلاحاً متطوراً وفتاكاً... وهو ما سيغير موازين القوى أمامنا لدرجة تغيير النظرية الأمنية لدينا». وشدّد على أن «إسرائيل ستفعل كل شيء كي تمنع نقل مثل هذا السلاح». وحول ذلك، رأى المعلق العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أليكس فيشمان، أنّ نتنياهو أراد من تهديده «التحدث إلى الرئيس بوتين»، مشيراً إلى أن «تهديدات الأسد بإشعال الجولان تقلق إسرائيل بالفعل، ولكن ما يقض مضاجع القيادة الأمنية والسياسية في الآونة الأخيرة السلوك الروسي بشكل أساسي».
ورأى فيشمان أن الروس يتصرفون في سوريا «كالمهووس باشعال النار»، ويحطمون عن عمد «خطوطاً حمراء» وضعتها إسرائيل أمام سوريا، ويمسون بمصالح إسرائيلية واضحة، ولا يهمهم الآثار المترتبة على ذلك. ويلفت فيشمان إلى أنهم في إسرائيل «يحاولون أن يفهموا ما الذي يعده الروس، وإلى أي مدى سيصلون، والأضرار التي ستلحق بنا». وأضاف المعلق العسكري: «ليس صدفة أنّ نتنياهو أجرى أخيراً ما لا يقل عن محادثتين مع الرئيس بوتين»، لافتاً إلى أنّ «الروس يواصلون نقل العتاد العسكري الثقيل إلى سوريا، مع علمهم بأن هذا السلاح سيتسرب إلى الخارج».
في المقابل، يرى فيشمان أنّ الشكاوى التي توجهها إسرائيل لا تلقى أصداءً في موسكو، مفسراً ذلك بأن «الدب الروسي يشتم رائحة ضعف، وخلف إسرائيل تقف الولايات المتحدة التي لا يؤمن الروس بجدية تهديداتها: لا في المسألة الإيرانية ولا في المسألة السورية». ورأى أيضاً أن اقتراح بوتين إرسال 400 جندي إلى الجولان، بدلاً من الجنود النمسويين المغادرين، تعبير عن ثقته بنفسه، محذراً من أنّ الأسد أصيب بعدوى الغرور الروسي.
إلى ذلك، رأى المعلق العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أنهم في الجيش كانوا يقولون منذ سنوات إن كل سلاح يصل إلى سوريا سيأخذ طريقه عاجلاً أو آجلاً إلى حزب الله. في ضوء ذلك، بات بالإمكان التقدير أنّ محاولات نقل أسلحة أخرى إلى حزب الله ستستمر في الأشهر المقبلة. ويرى هرئيل أن هذه الفرضية هي السبب الذي يقف وراء السلسلة الطويلة من التحذيرات من أن إسرائيل ستعمل على إحباط تهريب سلاح نوعي إلى لبنان.
وأضاف أنّ «الهجمات الإسرائيلية السابقة اعتمدت على تقدير استخباري مفاده أن الأسد سيضبط نفسه»، إلا أن من الصعب «التنبؤ الآن بخطواته التالية». ويرى هرئيل أنّه «في وقت ما خلال الأشهر القريبة سيعرض رجال الاستخبارات على المجلس الوزاري المصغر في جلسة ليلية دراماتيكية، بحسب سيناريو مُتخيل، معلومات جديدة مقلقة وصلت اليهم عن شحنة أسلحة متطورة جديدة... وأخطر من ذلك، سيقول الخبراء إن المعلومة موقتة وسيّالة، فإذا لم نبادر ونضرب الآن فلن نعلم أين سيخفي حزب الله الصواريخ في لبنان بعد ذلك. ومن المهم منع تغيير المعادلة العسكرية في الشمال بواسطة سلاح يكسر التعادل». ويضيف هرئيل أنّه «إذا اتخذ الوزراء قراراً بالضربة ستواجه إسرائيل حرباً قريبة جداً مع سوريا وحزب الله».
موسكو: المعارضة السورية تُفشل «جنيف 2»

روسيا على موقفها: «يجب أن يعقد «جنيف 2» وإلا «فسوريا نحو الدمار والفوضى». رمت موسكو مسؤولية عقد المؤتمر في ملعب واشنطن، وطالبتها بالضغط على المعارضة السورية لتشكيل وفد موحد لحضور المؤتمر، بعدما وفت بالتزامها لناحية حضور الحكومة السورية، فيما أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أمله بأن المبادرات الدولية ستساهم في إيجاد الفرصة للحل السياسي في سوريا، وأكد، في حديث لقناة «روسيا اليوم»، أنّ بعض القوى التي يدعمها الغرب في سوريا، تحارب في مالي ضد القوات الغربية، محذراً من خطورة تنظيم «جبهة النصرة»، ومشيراً إلى أن الغرب يفتقر إلى سياسة واضحة حيال هذه الجماعة. كذلك شدد بوتين على أنه كان على الحكومة السورية أن تفهم ضرورة إجراء تغييرات جذرية في الوقت المناسب لمنع ما حدث في البلاد، مجدداً التأكيد على أن بلاده ليست «محامياً عن الحكومة السورية الراهنة وعن الرئيس الحالي بشار الأسد». بدوره، حمّل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «الائتلاف» المعارض والمعارضة الخارجية مسؤولية تأخير في عقد مؤتمر «جنيف 2»، معرباً عن شكوكه في إمكانية عقده في تموز المقبل.
وأضاف لافروف، في حوار مع قناة «CBS» الأميركية، أنّ «المسؤولين الأميركيين يعترفون بأن الائتلاف المعارض، الذي ينفق الرعاة الخارجيون عليه مبالغ طائلة، ليس فقط غير مستعد للمفاوضات، بل لا يستطيع أن يقرر من يمثله».
وأكد أن الشعب السوري هو الذي سيقرر مصير الرئيس بشار الأسد، كاشفاً أن بعض نظرائه الغربيين اعترفوا له بأنهم يتفهمون ما يحدث في سوريا، إلا أنهم لا يستطيعون التراجع عن مواقفهم السابقة المطالبة برحيل الرئيس السوري.
وطالب لافروف نظراءه الغربيين بأن يختاروا بين الحفاظ على سمعتهم أو إيجاد حل محدد يسمح بإنقاذ الأرواح. وشدد على أن الهدف الرئيسي الآن يتمثل في وقف العنف وإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح.
في موازاة ذلك، حذر نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، من فشل عقد مؤتمر «جنيف 2». وأوضح أنّه في حال فشل مؤتمر «جنيف 2»، فإنه لن يبقى سوى سيناريو وحيد في سوريا وهو الحرب وتدمير البلاد بالكامل، مشدداً أن ذلك مرفوض كلياً لأنه يشكل طريقاً للدمار والخراب ويقود سوريا إلى الفوضى.
وفي السياق، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، أنّ بلاده تلقت قبل عشرة أيام دعوة شفوية للمشاركة في مؤتمر «جنيف 2»، إلا أنه لم يحدد الجهة التي وجهت الدعوة. وأضاف، عبداللهيان من موسكو، أن نجاح «جنيف 2» رهن بمشاركة جميع الدول المؤثرة فيه.
وعن تأثير نتيجة الانتخابات الإيرانية على العلاقات مع دمشق، شدد على أنّ تغيير الحكومة أو الرئيس في إيران لن يمس العلاقات الاستراتيجية مع سوريا.
في موازاة ذلك، قالت باريس إنّ الصراع في سوريا وصل إلى «منعطف حاد» بعد سقوط بلدة القصير.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، فيليب لاليو، إنّ اقناع مقاتلي المعارضة بحضور محادثات للتفاوض مع الحكومة بات أكثر صعوبة مع الضعف الذي أصابهم بعد خسارة القصير وانتكاسات أخرى.
وأضاف «نحن نشهد تحولاً واضحاً مع سقوط القصير. ويزيد القلق إعلان أن حلب هي الهدف التالي للنظام وحلفائه... نحن عند منعطف حاد في الحرب السورية».
وقال لاليو إنّ مسؤولاً فرنسياً سيجري محادثات في تركيا في بداية الأسبوع المقبل مع قائد «الجيش السوري الحر» في حلب سليم ادريس.
من جهة أخرى، أكد نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، أنّ خيار سوريا هو الحلّ السياسي للأزمة من خلال البرنامج السياسي الذي أعلن عنه الرئيس بشار الأسد، أو من خلال ترحيبها بالمبادرات الدولية لحل الأزمة بشكل سلمي.
وأشار المقداد، خلال لقائه وفداً أوروبياً من «فرع بولندا للمركز الأوروبي للدراسات الاستراتيجية»، إلى أنّ مسؤولية محاربة الإرهاب هي مسؤولية دولية، وأن سوريا مصممة على مكافحته لإعادة الاستقرار والأمن إلى ربوعها.
كما أشار إلى القرار الأوروبي الأخير برفع الحظر عن إرسال السلاح إلى سوريا، بينما يستمر فرض العقوبات الاقتصادية الجائرة على الشعب السوري في تعارض تام مع القيم التي تتبناها أوروبا.
في إطار آخر، شدد المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، علي الموسوي، على أنّ «الحكومة العراقية ملتزمة بسياسة عدم التدخل في الأزمة السورية». وأكد لوكالة «فرانس برس» «أنها (الحكومة) غير مسؤولة عما يذكر عن وجود أفراد عراقيين مع أي من طرفي النزاع».
وفي تطورات الجولان، بدأت النمسا، أمس، سحب قوات حفظ السلام التابعة لها منه لتنهي مهمتها هناك. وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع، اندرياس شتروبل، أنّ «الدفعة الأولى التي تضم ما بين 60 و80 جندياً ستصل إلى فيينا مساء غد (اليوم). الانسحاب بدأ بالفعل في الموقع».
إلى ذلك، كشف المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أدريان إدواردز، أن المفوضية تجري محادثات مع ألمانيا بخصوص إمكان استيعاب ما يصل إلى عشرة آلاف لاجئ سوري. وأضاف إدواردز أن المفوضية تعمل أيضاً مع حكومات أوروبية لبحث سبل مساعدة 1.6 مليون سوري فروا من بلادهم، وهو عدد تتوقع الأمم المتحدة أن يصل إلى 3.45 ملايين بنهاية عام 2013.
من جهتها، أعلنت الحكومة اليابانية عزمها على تقديم مساعدة غير عسكرية إلى سكان المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية.
«الجزيرة» شطبت فلسطين عن الخريطة

يبدو أنّ شاشة «الجزيرة» ضاقت ذرعاً بخريطة فلسطين. هذا على الأقل ما بيّنته صورةٌ تشاركها روّاد فايسبوك وتويتر قبل أيّام تظهر لقطة من بثّ «الجزيرة» تحتوي على وجه قائد «ألوية الفرقان» محمد الخطيب، متحدثاً عبر «سكايب» من الحدود السورية ـــ الأردنية، وإلى يسار الشاشة خريطة يحتل فيها اسم «إسرائيل» مكان فلسطين! هذه ليست المرّة الأولى التي تحذف فيها الفضائية القطرية اسم فلسطين المحتلة عن الخريطة وتستبدله بـ«إسرائيل»، فما العجب في الأمر إذاً؟
استنكار واستهجان روّاد مواقع التواصل الاجتماعي جاءا من المفارقة الفاقعة للصورة. لاءم هذا الشكل مضمون مداخلة الخطيب التي تناولت المعارك الدائرة في القنيطرة (قرب الجولان المحتل) وأكد خلالها أنّه «ليس لدينا أي عمل تجاه إسرائيل، هدفنا هو بشّار الأسد ومن يسانده». ها هو رجل يبدو كأنّه خارج من معركة للتوّ يتحدث عن «الجهاد» و«تحرير سوريا»، وعلى مقربة من وجهه يلوح اسم مَن نفترص أنّه عدوّه الأوّل!
التعليقات على حذف اسم فلسطين تنوّعت بين مَن شبّه المحطة القطرية بالتلفزيون الحكومي «الذي يُجاري سياسة دولته الخارجية» التي باتت تُغازل تل أبيب علناً، وبين من لم يُدهشه هذا التصرّف. تعاطي البعض بطبيعية مع الموضوع أتى، فيما أصبح الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي ضيفاً (شبه دائم) على نشراتها الإخبارية. هناك من استعاد أيضاً سوابق «الجزيرة» في تشويه خريطة فلسطين، لعلّ أبرزها كان خلال دورة الألعاب العربية عام 2011 التي أُقيمت في قطر. يومها، وأثناء دخول الوفد الرياضي الفلسطيني إلى الملعب، عرضت القناة خريطة للضفة الغربية وقطاع غزة باعتبارهما «دولة فلسطين».
حملة الاستنكار على تصرف «الجزيرة» لم تغفل أيضاً تغطيتها الباهتة للتظاهرات التركية. بعد السقوط المدوّي للقناة مع هبوب رياح «الربيع العربي» على المنطقة ونشر مجلة «لو ماغ» الفرنسية الشهر الماضي خبراً عن تراجع عدد مشاهديها من 43 مليون إلى ستة ملايين، لا تزال المحطة القطرية ماضية في سياسة التشويه. تشويه للمعلومات وفبركة للخرائط وفق اعتبارات تمليها التحالفات السياسية للحكومة القطرية، في الوقت الذي يبحث فيه المشاهد اليوم عن خبر منقول بـ«أمانة» على الأقل، وعن قناة إخبارية لا تُطبّع وعيهم مع العدو.
«خيانة موصوفة»
في كانون الأوّل (ديسمبر) 2011، أثارت قطر غضب الكثير من العرب، وخصوصاً الفلسطينيين، ببترها لخريطة فلسطين واقتصارها على الضفة الغربية وقطاع غزّة (حوالى 20 في المئة من الخريطة الكاملة فقط) أثناء افتتاح دورة الألعاب العربية الثانية عشرة التي استضافتها. رأى المتابعون في هذه الخطوة اعترافاً صريحاً بالكيان الغاصب، وتنفيذاً لمخطط أميركا في الشرق الأوسط، فيما ذهب آخرون إلى اتهام قطر مباشرة بالمشاركة في تقسيم المنطقة، معتبرين ما أقدمت عليه «خيانة موصوفة» تهدّد الوحدة العربية. كما لفت يومها أحدهم إلى أنّ موقع «الجزيرة» الإخباري حذف جميع التعليقات (المؤيدة والمستنكرة) المتعلقة بالحدث.
في ذكرى ولادة الإمام أبا عبدالله الحسين (ع)

هو أبو عبد الله الحسين بن عليّ بن أبي طالب ((عليه السلام)) ثالث أئمّة أهل البيت الطاهرين((عليهم السلام))، وثاني سبطَي رسول الله((صلى الله عليه وآله)) وسيّد شباب أهل الجنة، وريحانة المصطفى، وأحد الخمسة أصحاب الكساء وسيّد الشهداء، واُمّه فاطمة ((عليها السلام)) بنت رسول الله((صلى الله عليه وآله)).
تاريخ الولادة :
أكّد أغلب المؤرّخين أنّه ((عليه السلام)) ولد بالمدينة في الثالث من شعبان في السنة الرابعة من الهجرة(1).
وثمّة مؤرّخون أشاروا الى أنّ ولادته ((عليه السلام)) كانت في السنة الثالثة(2).
رؤيا اُمّ أيمن :
كانت أُم أيمن قد فزعت حينما رأت في منامها أن بعض أعضاء رسول الله((صلى الله عليه وآله)) ملقىً في بيتها، فأوّل رسول الله((صلى الله عليه وآله)) تلك الرؤيا بولادة الحسين((عليه السلام)) حيث سيحلّ في بيتها صغيراً للرضاعة.
فقد ورد عن الإمام الصادق ((عليه السلام)) ما يشرح هذه الرؤيا كما يلي:
أقبل جيران اُمّ أيمن الى رسول الله ((صلى الله عليه وآله)) فقالوا: يا رسول الله، إنّ اُمّ أيمن لم تنم البارحة من البكاء، لم تزل تبكي حتّى أصبحت، فبعث رسول الله الى اُمّ أيمن فجاءته فقال لها: «يا اُمّ أيمن، لا أبكى الله عينك، إنّ جيرانك أتوني وأخبروني أنّك لم تزلي الليل تبكين أجمع، فلا أبكى الله عينك ما الذي أبكاك؟ قالت: يا رسول الله، رأيت رؤياً عظيمة شديدة، فلم أزل أبكي الليل أجمع، فقال لها رسول الله((صلى الله عليه وآله)): فقصّيها على رسول الله فإنّ الله ورسوله أعلم، فقالت: تعظم عليّ أن أتكلّم بها، فقال لها: إنّ الرؤيا ليست على ما ترى، فقصّيها على رسول الله. قالت: رأيت في ليلتي هذه كأنّ بعض أعضائك ملقىً في بيتي، فقال لها رسول الله((صلى الله عليه وآله)) : نامت عينك يا اُمّ أيمن، تلد فاطمة الحسين فتربّينه وتُلبنيه(3) فيكون بعض أعضائي في بيتك»(4).
الوليد المبارك :
ووضعت سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء ((عليها السلام)) وليدها العظيم، وزفّت البشرى الى الرسول ((صلى الله عليه وآله))، فأسرع الى دار عليّ والزهراء((عليهما السلام))، فقال لأسماء بنت عميس: «يا أسماء هاتي ابني، فحملته إليه وقد لُفّ في خرقة بيضاء، فاستبشر النبي((صلى الله عليه وآله)) وضمّه إليه، وأذّن في اُذنه اليمنى وأقام في اليسرى، ثمّ وضعه في حجره وبكى، فقالت أسماء: فداك أبي واُمي، ممّ بكاؤك؟ قال ((صلى الله عليه وآله)): من ابني هذا. قالت: إنّه ولد الساعة، قال ((صلى الله عليه وآله)): يا أسماء! تقتله الفئة الباغية من بعدي، لا أنالهم الله شفاعتي...»(5).
ثمّ إنّ الرسول ((صلى الله عليه وآله)) قال لعليّ((عليه السلام)): «أيّ شيء سمّيت ابني؟ فأجابه علىّ((عليه السلام)): «ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول الله». وهنا نزل الوحي على حبيب الله محمّد((صلى الله عليه وآله)) حاملاً اسم الوليد من الله تعالى، وبعد أن تلقّى الرسول أمر الله بتسمية وليده الميمون، التفت الى علىّ((عليه السلام)) قائلاً: سمّه حسيناً».
وفي اليوم السابع أسرع الرسول ((صلى الله عليه وآله)) الى بيت الزهراء((عليها السلام)) فعقّ عن سبطه الحسين كبشاً، وأمر بحلق رأسه والتصدّق بزنة شعره فضّة، كما أمر بختنه(6).
وهكذا أجرى للحسين السبط ما أجرى لأخيه الحسن السبط من مراسم.
اهتمام النبىّ((صلى الله عليه وآله)) بالحسين((عليه السلام)) :
لقد تضافرت النصوص الواردة عن رسول الله((صلى الله عليه وآله)) بشأن الحسين((عليه السلام)) وهي تبرز المكانة الرفيعة التي يمثّلها في دنيا الرسالة والأُمّة. ونختار هنا عدّة نماذج منها للوقوف على عظيم منزلته:
1 ـ روى سلمان أنّه سمع رسول الله((صلى الله عليه وآله)) يقول في الحسن والحسين((عليهما السلام)): «اللّهمّ إنّي اُحبّهما فأَحِبَّهما واُحبّ من أحبّهما»(7).
2 ـ «من أحبّ الحسن والحسين أحببته، ومن أحببته أحبّه الله، ومن أحبّه الله عزّ وجلّ أدخله الجنة، ومن أبغضهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله خلَّده في النار»(8).
3 ـ «إنّ ابنىّ هذين ريحانتاي من الدنيا»(9).
4 ـ رُوي عن ابن مسعود أنّه قال: كان النبىّ((صلى الله عليه وآله)) يصلّي فجاء الحسن والحسين((عليهما السلام)) فارتدفاه، فلمّا رفع رأسه أخذهما أخذاً رفيقاً، فلمّا عاد عادا، فلمّا انصرف أجلس هذا على فخذه الأيمن وهذا على فخذه الأيسر، ثم قال: «من أحبّني فَلْيُحبّ هذين»(10).
5 ـ «حسين منّي وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسيناً، حسين سبط من الأسباط»(11).
6 ـ «الحسن والحسين خير أهل الأرض بعدي وبعد أبيهما، واُمّهما أفضل نساء أهل الأرض»(12).
7 ـ «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة»(13).
8 ـ عن برّة ابنة اُميّة الخزاعي أنّها قالت: لمّا حملت فاطمة((عليها السلام)) بالحسن خرج النبىّ((صلى الله عليه وآله)) في بعض وجوهه فقال لها: «إنّك ستلدين غلاماً قد هنّأني به جبرئيل، فلا ترضعيه حتّى أصير اليك» قالت: فدخلت على فاطمة حين ولدت الحسن((عليه السلام)) وله ثلاث ما أرضعته، فقلت لها: أعطينيه حتّى اُرضعه ، فقالت: «كلاّ» ثمّ أدركتها رقّة الاُمّهات فأرضعته، فلمّا جاء النبىّ((صلى الله عليه وآله)) قال لها: «ماذا صنعت؟» قالت: «أدركني عليه رقّة الاُمهات فأرضعته» فقال: «أبى الله عزّوجلّ إلاّ ما أراد».
فلمّا حملت بالحسين((عليه السلام)) قال لها: «يا فاطمة إنّك ستلدين غلاماً قد هنّأني به جبرئيل فلا ترضعيه حتى أجيء إليك ولو أقمت شهراً»، قالت: «أفعل ذلك»، وخرج رسول الله((صلى الله عليه وآله)) في بعض وجوهه، فولدت فاطمة الحسين((عليه السلام)) فما أرضعته حتى جاء رسول الله فقال لها: «ماذا صنعت؟» قالت: «ما أرضعته» فأخذه فجعل لسانه في فمه فجعل الحسين يمصّ، حتى قال النبىّ((صلى الله عليه وآله)): «إيهاً حسين إيهاً حسين»!! ثمّ قال: «أبى الله إلاّ ما يريد، هي فيك وفي ولدك»(14) يعني الإمامة.
9 ـ إنّ النبىّ((صلى الله عليه وآله)) كان جالساً فأقبل الحسن والحسين، فلمّا رآهما النبىّ((صلى الله عليه وآله)) قام لهما واستبطأ بلوغهما إليه، فاستقبلهما وحملهما على كتفيه، وقال: «نعم المطيُّ مطيّكما، ونعم الراكبان أنتما، وأبوكما خير منكما»(15).
كنيته وألقابه :
أمّا كنيته فهي : أبو عبدالله .
وأمّا ألقابه فهي : الرشيد، والوفي، والطيّب، والسيّد، والزكيّ، والمبارك، والتابع لمرضاة الله، والدليل على ذات الله، والسبط. وأشهرها رتبةً ما لقّبه به جدّه ((صلى الله عليه وآله)) في قوله عنه وعن أخيه : «أنّهما سيّدا شباب أهل الجنة»(16). وكذلك السبط لقوله((صلى الله عليه وآله)): «حسين سبط من الأسباط»(17).
انطباعات عن شخصية الإمام الحسين((عليه السلام))
1 ـ مكانة الإمام الحسين (عليه السلام) في آيات الذكر الحكيم :
لم تتّفق كلمة المسلمين في شيء كاتّفاقهم على فضل أهل البيت((عليهم السلام)) وعلوّ مقامهم العلمي والروحي، واتصافهم بمجموعة الكمالات التي أراد الله للإنسانية أن تتحلى بها.
ويعود هذا الاتّفاق الى جملة من الاُصول، منها تصريح الذكر الحكيم بالموقع الخاص لأهل البيت((عليهم السلام)) من خلال التنصيص على تطهيرهم من الرجس، وأنّهم القربى الذين تجب مودّتهم كأجر للرسالة التي أتحف الله بها الإنسانية جمعاء، وأنّهم الأبرار الذين أخلصوا الطاعة لله وخافوا عذاب الله وتجلببوا بخشيته، فضمن لهم الجنّة والنجاة من عذابه.
والإمام الحسين ((عليه السلام)) هو من أهل البيت((عليهم السلام)) المطهّرين من الرجس بلا ريب، بل هو ابن رسول الله بنصّ آية المباهلة التي جاءت في حادثة المباهلة مع نصارى نجران. وقد خلّد القرآن الكريم هذا الحدث بمداليله العميقة في قوله تعالى:
(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِل فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ )(18).
وروى جمهور المحدّثين بطرق مستفيضة أنّها نزلت في أهل البيت((عليهم السلام))، وهم: رسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين، كما صرّحوا على أنّ الأبناء هنا هما الحسنان بلا ريب.
وتضمّنت هذه الحادثة تصريحاً من الرسول بأنّهم خير أهل الأرض وأكرمهم على الله، ولهذا فهو يباهل بهم، واعترف أسقف نجران بذلك أيضاً قائلاً:
«أرى وجوهاً لو سأل الله بها أحد أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله»(19).
وهكذا دلّت القصة كما دلّت الآية على عظيم منزلتهم وسموّ مكانتهم وأفضليّتهم، وأنّهم أحبّ الخلق الى الله ورسوله، وأنّهم لا يدانيهم في فضلهم أحدٌ من العالمين .
ولم ينص القرآن الكريم على عصمة أحد من المسلمين سوى النبيّ وأهل بيته((عليهم السلام)) الذين أراد الله أن يطهّرهم من الرجس تطهيراً(20).
ولئن اختلف المسلمون في دخول نساء النبيّ في مفهوم أهل البيت; فإنّهم لم يختلفوا قط في دخول عليّ والزهراء والحسنَيْن((عليهم السلام)) في ما تقصده الآية المباركة(21).
ومن هنا نستطيع أن نفهم السرّ الكامن في وجوب مودّتهم والالتزام بخطّهم وترجيح حبّهم على حبّ من سواهم بنصّ الكتاب العزيز(22).
فإنّ عصمة أهل البيت ((عليهم السلام)) أدلّ دليل على أنّ النجاة في متابعتهم حينما تتشعّب الطرق وتختلف الأهواء، فمن عصمه الله من الرجس وكان دالاًّ على النجاة كان متّبعه ناجياً من الغرق.
ونصّ النبىّ((صلى الله عليه وآله)) ـ كما عن ابن عباس ـ بأنّ آية المودّة في القربى حينما نزلت وسأله بعض المسلمين عن المقصود من القرابة التى أوجبت على المسلمين طاعتهم بقوله: إنّهم عليّ وفاطمة وابناهما(23).
ولا يتركنا القرآن الحكيم حتّى يبيّن لنا أسباب هذا التفضيل في سورة «الدهر أو الإنسان» التي نزلت لبيان عظمة الواقع النفسي الذي انطوى عليه أهل البيت ((عليهم السلام)) والإخلاص الذي تقترن به طاعتهم وعباداتهم بقوله تعالى: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُوراً* إِنَّا نَخَافُ مِن رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً* فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً* وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً)(24).
لقد روى جمهور المفسّرين والمحدّثين أنّ هذه السورة المباركة نزلت في أهل البيت((عليهم السلام)) بعد ما مرض الحسنان، ونذر الإمام صيام ثلاثة أيام شكراً لله إن برئا، فوفوا بنذرهم أيّما وفاء، إنّه وفاءٌ جسَّد أروع أنواع الإيثار حتّى نزل قوله تعالى: (إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْس كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً* عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً* يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً)(25) فشكر الله سعيهم على هذا الإيثار والوفاء بما أورثهم في الآخرة وبما حباهم من الإمامة للمسلمين في الدنيا حتّى يرث الأرض ومن عليها.
2 ـ مكانة الإمام الحسين((عليه السلام)) لدى خاتم المرسلين((صلى الله عليه وآله)):
لقد خصّ الرسول الأعظم حفيديه الحسن والحسين ((عليهما السلام)) بأوصاف تنبئ عن عظم منزلتهما لديه، فهما:
1 ـ ريحانتاه من الدنيا وريحانتاه من هذه الأمّة(26).
2 ـ وهما خير أهل الأرض(27).
3 ـ وهما سيّدا شباب أهل الجنّة(28).
4 ـ وهما إمامان قاما أو قعدا(29).
5 ـ وهما من العترة (أهل البيت) التي لا تفترق عن القرآن الى يوم القيامة، ولن تضلّ اُمّة تمسّكت بهما(30).
6 ـ كما أنّهما من أهل البيت الذين يضمنون لراكبي سفينتهم النجاة من الغرق(31).
7 ـ وهما ممّن قال عنهم جدّهم: «النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأهل الأرض من الاختلاف»(32).
8 ـ وقد استفاض الحديث عن مجموعة من أصحاب الرسول ((صلى الله عليه وآله)) أنّهم قد سمعوا مقالته فيما يخصّ الحسنين ((عليهما السلام)) : «اللهمّ إنّك تعلم أ نّي اُحبُّهما فأحبَّهما وأحبّ من يحبّهما»(33).
3 ـ مكانة الإمام الحسين((عليه السلام)) لدى معاصريه:
1 ـ قال عمر بن الخطاب للحسين ((عليه السلام)) : فإنّما أنبت ما ترى في رؤوسنا الله ثم أنتم(34).
2 ـ قال عثمان بن عفان في الحسن والحسين((عليهما السلام)) وعبدالله بن جعفر: فطموا العلم فطماً(35) وحازوا الخير والحكمة(36).
3 ـ قال أبو هريرة: دخل الحسين بن عليّ وهو معتمٌّ، فظننت أنّ النبيّ قد بعث(37).
وكان ((عليه السلام)) في جنازة فأعيى، وقعد في الطريق، فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه، فقال له: يا أبا هريرة وأنت تفعل هذا، فقال له: دعني، فوالله لو يعلم الناس منك ما أعلم لحملوك على رقابهم(38).
4 ـ أخذ عبدالله بن عباس بركاب الحسن والحسين ((عليهما السلام)) ، فعوتب في ذلك، وقيل له: أنت أسنّ منهما! فقال: إنّ هذين ابنا رسول الله ((صلى الله عليه وآله))، أفليس من سعادتي أن آخذ بركابهما(39) ؟
وقال له معاوية بعد وفاة الحسن ((عليه السلام)): يا ابن عباس أصبحت سيّد قومك، فقال: أمّا ما أبقى الله أبا عبدالله الحسين فلا(40).
5 ـ قال أنس بن مالك ـ وكان قد رأى الحسين ((عليه السلام)) ـ : كان أشبههم برسول الله((صلى الله عليه وآله))(41).
6 ـ قال زيد بن أرقم لابن زيادـ حين كان يضرب شفتي الحسين((عليه السلام)) ـ : اعل بهذا القضيب، فوالله الذي لا إله غيره، لقد رأيت شفتي رسول الله ((صلى الله عليه وآله)) على هاتين الشفتين يقبّلهما، ثم بكى.
قال له ابن زياد: أبكى الله عينك، فوالله لولا أنّك شيخ قد خرفت لضربت عنقك، فخرج وهو يقول: أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم! قتلتم الحسين ابن فاطمة وأمّرتم ابن مرجانة! فهو يقتل خياركم ويستبقي شراركم(42).
7 ـ قال أبو برزة الأسلمي ليزيد حينما رآه ينكث ثغر الحسين((عليه السلام)) : أتنكث بقضيبك في ثغرالحسين؟! أما لقد أخذ قضيبك في ثغره مأخذاً لربّما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يرشفه. أما إنّك يا يزيد تجيء يوم القيامة وابن زياد شفيعك! ويجيء هذا ومحمّد شفيعه(43).
8 ـ وحين قال معاوية لعبد الله بن جعفر : أنت سيّد بني هاشم؟ أجابه قائلاً: سيّد بني هاشم حسن وحسين(44).
وكتب إليه: إن هلكت اليوم طفئ نور الإسلام فإنّك علم المهتدين ورجاء المؤمنين(45).
9 ـ سأل رجل عبدالله بن عمر عن دم البعوض يكون في الثوب أفيصلى فيه؟ فقال له: ممّن أنت؟ قال: من أهل العراق، فقال ابن عمر: اُنظروا الى هذا، يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله ((صلى الله عليه وآله))! وقد سمعت رسول الله ((صلى الله عليه وآله)) يقول: «هما ريحانتاي من الدنيا»(46).
10 ـ قال محمّد بن الحنفية: «إنّ الحسين أعلمنا علماً، وأثقلنا حلماً، وأقربنا من رسول الله ((صلى الله عليه وآله)) رحماً، كان فقيهاً قبل أن يخلق...»(47).
11 ـ مرّ الحسين ((عليه السلام)) بعمرو بن العاص وهو جالس في ظلّ الكعبة فقال: هذا أحب أهل الأرض الى أهل الأرض والى أهل السماء اليوم(48).
12 ـ قال عبد الله بن عمرو بن العاص وقد مرّ عليه الحسين ((عليه السلام)): من أحبّ أن ينظر الى أحبّ أهل الأرض الى أهل السماء فلينظر الى هذا المجتاز(49).
13 ـ وحين أشار يزيد على أبيه معاوية أن يكتب للحسين ((عليه السلام)) جواباً عن كتاب كتبه له، على أن يصغّر فيه الحسين((عليه السلام))، قال معاوية رادّاً عليه: وما عسيت أن أعيب حسيناً، ووالله ما أرى للعيب فيه موضعاً(50).
14 ـ قال الوليد بن عتبة بن أبي سفيان (والي المدينة) لمروان بن الحكم ـ لمّا أشار عليه بقتل الحسين ((عليه السلام)) إذا لم يبايع ـ : والله يا مروان ما أُحبّ أنّ لي الدنيا وما فيها وأنّي قتلت الحسين. سبحان الله! أقتل حسيناً إن قال لا اُبايع؟ والله إنّي لأظنّ أنّ من يقتل الحسين يكون خفيف الميزان يوم القيامة(51).
15 ـ لمّا قبض ابن زياد على قيس بن مسهر الصيداوي ـ رسول الحسين ((عليه السلام)) الى أهل الكوفة ـ أمره أن يصعد المنبر ويسبّ الحسين وأباه، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيّها الناس، إنّ هذا الحسين بن عليّ، خير خلق الله، وهو ابن فاطمة بنت رسول الله ((صلى الله عليه وآله))، وأنا رسوله اليكم، وقد فارقته بالحاجر من بطن ذي الرّمة فأجيبوه، واسمعوا له وأطيعوا. ثم لعن عبيد الله بن زياد وأباه، واستغفر لعليّ والحسين. فأمر به ابن زياد، فألقي من رأس القصر، فتقطّع(52).
16 ـ من خطبة ليزيد بن مسعود النهشلي ((رحمه الله)): وهذا الحسين بن عليّ ابن رسول الله ((عليه السلام))، ذو الشرف الأصيل، والرأي الأثيل، له فضلٌ لا يوصف، وعلمٌ لا ينزف، وهو أولى بهذا الأمر لسابقته وسنّه وقدمه وقرابته. يعطف على الصغير، ويحنو على الكبير. فأكرم به راعي رعيّة، وإمام قوم وجبت لله به الحجّة، وبلغت به الموعظة(53).
17 ـ قال عبد الله بن الحرّ الجعفي: ما رأيت أحداً قطّ أحسن ولا أملأ للعين من الحسين(54).
18 ـ قال إبراهيم النخعي: لو كنت فيمن قاتل الحسين ثم اُدخلت الجنّة لاستحييت أن أنظر الى وجه رسول الله ((صلى الله عليه وآله))(55).
4 ـ الإمام الحسين ((عليه السلام)) عبر القرون والأجيال :
1 ـ قال الربيع بن خيثم لبعض من شهد قتل الحسين ((عليه السلام)): والله لقد قتلتم صفوةً لو أدركهم رسول الله ((صلى الله عليه وآله)) لقبّل أفواههم، وأجلسهم في حجره(56).
2 ـ قال ابن سيرين: لم تبك السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا إلاّ على الحسين ((عليه السلام))، ولمّا قتل اسودّت السماء، وظهرت الكواكب نهاراً، حتّى رؤيت الجوزاء عند العصر، وسقط التراب الأحمر، ومكثت السماء سبعة أيام بلياليها كأنّها علقة(57).
3 ـ قال علي جلال الحسيني: السيّد الزكي الإمام أبو عبدالله الحسين((عليه السلام)) ابن بنت رسول الله((صلى الله عليه وآله)) وريحانته، وابن أمير المؤمنين عليّ كرم الله وجهه، وشأن بيت النبوّة له أشرف نسب وأكمل نفس، جمع الفضائل ومكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، من علوّ الهمّة، ومنتهى الشجاعة، وأقصى غاية الجود، وأسرار العلم، وفصاحة اللسان، ونصرة الحقّ، والنهي عن المنكر، وجهاد الظلم، والتواضع عن عزٍّ، والعدل، والصبر، والحلم، والعفاف، والمروءة، والورع وغيرها.
واختصّ بسلامة الفطرة، وجمال الخلقة، ورجاحة العقل، وقوة الجسم، وأضاف الى هذه المحامد كثرة العبادة وأفعال الخير، كالصلاة والحجّ والجهاد في سبيل الله والإحسان. وكان إذا أقام بالمدينة أو غيرها مفيداً بعلمه، مرشداً بعمله، مهذّباً بكريم أخلاقه، ومؤدّباً ببليغ بيانه، سخيّاً بماله، متواضعاً للفقراء، معظّماً عند الخلفاء، موصلاً للصدقة على الأيتام والمساكين، منتصفاً للمظلومين، مشتغلاً بعبادته، مشى من المدينة على قدميه الى مكّة حاجّاً خمساً وعشرين مرّة(58)...
كان الحسين في وقته علم المهتدين ونور الأرض، فأخبار حياته فيها هدىً للمسترشدين بأنوار محاسنه المقتفين آثار فضله(59).
4 ـ قال محمّد رضا المصري: هو ابن بنت رسول الله((صلى الله عليه وآله))، وعلم المهتدين، ورجاء المؤمنين(60).
5 ـ قال عمر رضا كحالة: الحسين بن عليّ، وهو سيّد أهل العراق فقهاً وحالاً وجوداً وبذلاً(61).
6 ـ قال عبد الله العلايلي: جاء في أخبار الحسين: أنّه كان صورة احتبكت ظلالها من أشكال جدّه العظيم، فأفاض النبيّ ((صلى الله عليه وآله)) إشعاعة غامرة من حبّه، وأشياء نفسه، ليتمّ له أيضاً من وراء الصورة معناها فتكون حقيقة من بعد كما كانت من قبل إنسانية ارتقت الى نبوّة «أنا من حسين» ونبوة هبطت الى إنسانية «حسين منّي» فسلام عليه يوم ولد(62).
7 ـ قال عباس محمود العقّاد: مثل للناس في حلّة من النور تخشع لها الأبصار، وباء بالفخر الذي لا فخر مثله في تواريخ بني الإنسان، غير مستثنىً منهم عربي ولا عجمي، وقديم وحديث، فليس في العالم اُسرة أنجبت من الشهداء من أنجبتهم اُسرة الحسين عدّة وقدرة وذكرة، وحسبه أنّه وحده في تأريخ هذه الدنيا الشهيد ابن الشهيد أبو الشهداء في مئات السنين(63).
8 ـ قال عمر أبو النصر: هذه قصة اُسرة من قريش. حملت لواء التضحية والاستشهاد والبطولة من مشرق الأرض الى مغربها. قصة ألّف فصولها شباب ما عاشوا كما عاش الناس، ولا ماتوا كما مات الناس، ذلك أنّ الله شرّف هذه الجماعة من خلقه بأن جعل النبوّة والوحي والإلهام في منازلها، وزاد ندىً فلم يشأ لها حظّ الرجل العادي من عبادة، وإنّما أرادها للتشريد والاستشهاد، وأرادها للمثل العليا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكتب لها أن تتزعّم لواء التقوى والصلاح الى آخر مايكون من ذرّيتها(64).
9 ـ قال عبد الحفيظ أبو السعود: عنوان النضال الحرّ، والجهاد المستميت، والاستشهاد في سبيل المبدأ والعقيدة، وعدم الخضوع لجور السلطان وبغي الحاكمين(65).
10 ـ قال أحمد حسن لطفي: إنّ الموت الذي كان ينشده فيها كان يمثّل في نظره مثلاً أروع من كلّ مثل الحياة، لأنّه الطريق الى الله الذي منه المبتدأ وإليه المنتهى، ولأنّه السبيل الى الانتصار والى الخلود، فهو أعظم بطل ينتصر بالموت على الموت(66).
مظاهر مـن شخصية الإمام الحسين ((عليه السلام))
ولد الإمام الحسين بن علىّ((عليهما السلام)) في بيت كان محطّ الملائكة ومهبط التنزيل، في بقعة طاهرة تتصل بالسماء طوال يومها بلا انقطاع، وتتناغم مع أنفاسه آيات القرآن التي تتلى آناء الليل والنهار، وترعرع بين شخصيّات مقدّسة تجلّلت بآيات الله، ونهل من نمير الرسالة عذب الارتباط مع الخالق، وصاغ لبنات شخصيته نبي الرحمة ((صلى الله عليه وآله)) بفيض مكارم أخلاقه وعظمة روحه. فكان الحسين((عليه السلام)) صورةً لمحمّد((صلى الله عليه وآله)) في اُمتّه، يتحرّك فيها على هدى القرآن، ويتحدّث بفكر الرسالة، ويسير على خطى جدّه العظيم ليبيّن مكارم الأخلاق، ويرعى للاُمّة شؤونها، ولا يغفل عن هدايتها ونصحها ونصرتها، جاعلاً من نفسه المقدسة اُنموذجاً حيّاً لما أرادته الرسالة والرسول، فكان((عليه السلام)) نور هدىً للضالّين وسلسبيلاً عذباً للراغبين وعماداً يستند إليه المؤمنون وحجّة يركن إليها الصالحون، وفيصل حقّ إذيتخاصم المسلمون، وسيف عدل يغضب لله ويثور من أجل الله. وحين نهض كان بيده مشعل الرسالة الذي حمله جدّه النبي((صلى الله عليه وآله)) يدافع عن دينه ورسالته العظيمة.
ومن الإمعان في شخصيّة الإمام الحسين((عليه السلام)) الفذّة نتلمّس المظاهر التالية:
1 ـ تواضعه ((عليه السلام)):
جُبل أبو عبدالله الحسين((عليه السلام)) على التواضع ومجافاة الأنانية، وهو صاحب النسب الرفيع والشرف العالي والمنزلة الخصيصة لدى الرسول((صلى الله عليه وآله)) فكان((عليه السلام)) يعيش في الأُمّة لايأنف من فقيرها ولا يترفّع على ضعيفها ولا يتكبّر على أحد فيها، يقتدي بجدّه العظيم المبعوث رحمةً للعالمين، يبتغي بذلك رضا الله وتربية الأُمّة، وقد نُقلت عنه((عليه السلام)) مواقف كثيرة تعامل فيها مع سائر المسلمين بكلّ تواضع مظهراً سماحة الرسالة ولطف شخصيّته الكريمة، ومن ذلك:
إنّه((عليه السلام)) قد مرّ بمساكين وهم يأكلون كسراً(67) على كساء، فسلّم عليهم، فدعوه الى طعامهم فجلس معهم وقال: لولا أنّه صدقةٌ لأكلت معكم. ثمّ قال: قوموا الى منزلي، فأطعمهم وكساهم وأمر لهم بدراهم.
وروي: أنّه ((عليه السلام)) مرّ بمساكين يأكلون في الصُّفَة، فقالوا: الغداء، فقال((عليه السلام)): إنّ الله لا يحب المتكبّرين، فجلس وتغدّى معهم ثم قال لهم: قد أجبتكم فأجيبوني، قالوا: نعم، فمضى بهم الى منزله وقال لزوجته: أخرجي ماكنت تدّخرين(68).
2 ـ حلمه وعفوه((عليه السلام)):
تأدّب الحسين السبط ((عليه السلام)) بآداب النبوّة، وحمل روح جدّه الرسول الأعظم((صلى الله عليه وآله)) يوم عفا عمّن حاربه ووقف ضد الرسالة الإسلامية، لقد كان قلبه يتّسع لكلّ الناس، وكان حريصاً على هدايتهم متغاضياً في هذا السبيل
عن إساءة جاهلهم، يحدوه رضا الله تعالى، يقرّب المذنبين ويطمئنهم ويزرع فيهم الأمل برحمة الله، فكان لا يردّ على مسيء إساءة بل يحنو عليه ويرشده الى طريق الحقّ وينقذه من الضلال.
فقد روي عنه((عليه السلام)) أنّه قال: «لو شتمني رجل في هذه الاُذن ـ وأومأ الى اليمنى ـ واعتذر لي في اليسرى لقبلت ذلك منه، وذلك أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب((عليه السلام)) حدّثني أنّه سمع جدّي رسول الله((صلى الله عليه وآله)) يقول: لا يرد الحوض مَن لم يقبل العذر من محقٍّ أو مبطل(69).
كما روي أنّ غلاماً له جنى جنايةً كانت توجب العقاب، فأمر بتأديبه فانبرى العبد قائلاً: يا مولاي والكاظمين الغيظ، فقال((عليه السلام)): خلّوا عنه، فقال: يا مولاي والعافين عن الناس، فقال((عليه السلام)): قد عفوت عنك، قال: يا مولاي والله يحب المحسنين، فقال((عليه السلام)): أنت حرّ لوجه الله ولك ضعف ما كنت أعطيك(70).
3 ـ جوده وكرمه ((عليه السلام)) :
وبنفس كبيرة كان الإمام الحسين بن علي((عليهما السلام)) يعين الفقراء والمحتاجين، ويحنو على الأرامل والأيتام، ويثلج قلوب الوافدين عليه، ويقضي حوائج السائلين من دون أن يجعلهم يشعرون بذلّ المسألة، ويصل رحمه دون انقطاع، ولم يصله مال إلاّ فرّقه وأنفقه وهذه سجيّة الجواد وشنشنة الكريم وسمة ذي السماحة.
فكان يحمل في دجى الليل البهيم جراباً مملوءً طعاماً ونقوداً الى منازل الأرامل واليتامى حتّى شهد له بهذا الكرم معاوية بن أبي سفيان، وذلك حين بعث لعدّة شخصيات بهدايا، فقال متنبّئاً: أمّا الحسين فيبدأ بأيتام من قتل مع أبيه بصفّين، فإن بقي شيء نحر به الجزور وسقى به اللبن(71).
وفي موقف مفعم باللطف والإنسانية والحنان جعل العتق رداً للتحية، فقد روى عن أنس أنّه قال :
كنت عند الحسين فدخلت عليه جارية بيدها طاقة ريحان فحيّته بها، فقال لها: أنت حرّة لوجه الله تعالى. وانبهر أنس وقال: جارية تجيئك بطاقة ريحان فتعتقها؟! فقال ((عليه السلام)): كذا أدّبنا الله، قال تبارك وتعالى: ( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّة فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا)(72)، وكان أحسن منها عتقها(73).
ومن كرمه وعفوه أنّه وقف((عليه السلام)) ليقضي دين اُسامة بن زيد وليفرّج عن همّه الذي كان قد اعتراه وهو في مرضه(74)، رغم أنّ اُسامة كان قد وقف في الصفّ المناوئ لأبيه أمير المؤمنين((عليه السلام)).
ووقف ذات مرّة سائل على باب الحسين((عليه السلام)) وأنشد قائلاً:
لم يخب الآن من رجاك *** حرّك من دون بابك الحلقة
أنت جواد أنت معتمد *** أبوك قد كان قاتل الفسقة
فأسرع اليه الإمام الحسين((عليه السلام)) وما أن وجد أثر الفاقة عليه حتّى نادى بقنبر وقال متسائلاً: ما تبقّى من نفقتنا؟ قال: مائتا درهم أمرتني بتفرقتها في أهل بيتك، فقال((عليه السلام)): هاتها فقد أتى مَن هو أحقّ بها منهم، فأخذها ودفعها الى السائل معتذراً منه، وأنشد قائلاً :
خذها فإنّي إليك معتذر *** واعلم بأنّي عليك ذو شفقة
لو كان في سيرنا الغداة عصاً *** أمست سمانا عليك مندفقة
لكنّ ريب الزمان ذو غِير *** والكفّ منّي قليلة النفقة
فأخذها الأعرابي شاكراً وهو يدعو له((عليه السلام)) بالخير، وأنشد مادحاً:
مطهّرون نقيّات جيوبهمُ *** تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
وأنتم أنتم الأعلون عندكمُ *** علم الكتاب وما جاءت به السورُ
من لم يكن علويّاً حين تنسبه *** فما له في جميع الناس مفتخر(75)
4 ـ شجاعته ((عليه السلام)) :
إنّ المرء ليعجز عن الوصف والقول حين يطالع صفحة الشجاعة من شخصية الإمام الحسين((عليه السلام)); فإنّه ورثها عن آبائه وتربّى عليها ونشأ فيها، فهو من معدنها وأصلها، وهو الشجاع في قول الحقّ والمستبسل للدفاع عنه، فقد ورث ذلك عن جدّه العظيم محمّد((صلى الله عليه وآله)) الذي وقف أمام أعتى قوّة مشركة حتّى انتصر عليها بالعقيدة والإيمان والجهاد في سبيل الله تعالى.
ووقف مع أبيه ـ أمير المؤمنين((عليه السلام)) ـ يعيد الإسلام حاكماً، وينهض بالاُمّة في طريق دعوتها الخالصة، يصارع قوى الضلال والانحراف بالقول والفعل وقوة السلاح ليعيد الحقّ الى نصابه.
ووقف مع أخيه الإمام الحسن((عليه السلام)) موقف الأبطال المضحّين من أجل سلامة الأُمّة ونجاة الصفوة المؤمنة المتمسّكة بنهج الرسالة الإسلامية.
ووقف صامداً حين تقاعست جماهير المسلمين عن نصرة دينها أمام جبروت معاوية وضلاله وأزلامه والتيار الذي قاده لتشويه الدين القويم.
ولم يخشَ كلّ التهديدات ولا ما كان يلوح في الاُفق من نهاية مأساوية نتيجة الخروج لطلب الإصلاح وإحياء رسالة جدّه النبىّ((صلى الله عليه وآله)) والوقوف في وجه الظلم والفساد، فخرج وهو مسلّم لأمر الله وساع لابتغاء مرضاته، وها هو((عليه السلام)) يردُّ على الحرّ بن يزيد الرياحي حين قال له: اُذكّرك الله في نفسك فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ، ولئن قوتلت لتهلكنّ، فقال له الإمام أبو عبدالله((عليه السلام)):
أبالموت تخوّفني؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني؟ ما أدري ما أقول لك؟ ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه :
سأمضي وما بالموت عارٌ على الفتى *** إذا ما نوى خيراً وجاهد مسلما
وواسى رجالاً صالحين بنفسه *** وخالف مثبوراً وفارق مجرما
فإن عشت لم أندم وإن متّ لم اُلَم *** كفى بك ذلاً أن تعيش وتُرغما(76)
ووقف((عليه السلام)) يوم الطفّ موقفاً حيّر به الألباب وأذهل به العقول، فلم ينكسر أمام جليل المصاب حتّى عندما بقي وحيداً، فقد كان طوداً شامخاً لا يدنو منه العدوّ هيبةً وخوفاً رغم جراحاته الكثيرة حتى شهد له عدوّه بذلك، فقد قال حميد بن مسلم:
فوالله ما رأيت مكثوراً قطّ قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاً ولا أمضى جناناً منه، إن كانت الرجّالة لتشدّ عليه فيشد عليها بسيفه فيكشفهم عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا اشتد عليها الذئب(77).
5 ـ إباؤه ((عليه السلام)):
لقد تجلّت صورة الثائر المسلم بأبهى صورها وأكملها في إباء الإمام الحسين((عليه السلام)) ورفضه للصبر على الحيف والسكوت على الظلم، فسنّ بذلك للأجيال اللاحقة سنّة الإباء والتضحية من أجل العقيدة وفي سبيلها، حين وقف ذلك الموقف الرسالي العظيم يهزّ الأُمّة ويشجّعها أن لا تموت هواناً وذلاًّ، رافضاً بيعة الطليق ابن الطليق يزيد بن معاوية قائلاً: «إنّ مثلي لا يبايع مثله»(78).
وها هو يصرّح لأخيه محمّد بن الحنفية مجسّداً ذلك الإباء بقوله((عليه السلام)): «يا أخي! والله لو لم يكن في الدنيا ملجأٌ ولا مأوىً لما بايعت يزيد بن معاوية»(79).
ورغم أنّ الشيطان كان قد استحكم على ضمائر الناس فأماتها حتّى رضيت بالهوان، لكن الإمام الحسين((عليه السلام)) وقف صارخاً بوجه جحافل الشرّ والظلم من جيوش الردّة الاُموية قائلاً: «والله لا اُعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرّ إقرار العبيد، إنّي عذت بربّي وربّكم أن ترجمون»(80).
لقد كانت كلمات الإمام أبي عبدالله الحسين((عليه السلام)) تعبّر عن أسمى مواقف أصحاب المبادئ والقيم وحملة الرسالات، كما تنمّ عن عزته واعتداده بالنفس، فقد قال((عليه السلام)):
«ألا وإنّ الدعيَّ ابن الدعيَّ قد ركز بين اثنتين بين السلّة والذلّة، وهيهات منّا الذلة، يأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون، وحجور طابت وطهرت، واُنوف حميّة، ونفوس أبيّة من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام»(81).
وهكذا علّم الإمام الحسين((عليه السلام)) البشرية كيف يكون الإباء في المواقف وكيف تكون التضحية من أجل الرسالة.
6 ـ الصراحة والجرأة في الإصحار بالحقّ :
لقد كانت نهضة الإمام الحسين ((عليه السلام)) وثورته بركاناً تفجّر في تأريخ الرسالة الإسلامية وزلزالاً صاخباً أيقظ ضمير المتقاعسين عن نصرة الحقّ، والكلمة الطيبة التي دعت كلّ الثائرين والمخلصين للعقيدة والرسالة الإسلامية إلى مواصلة المسيرة في بناء المجتمع الصالح وفق ما أراده الله تعالى ورسوله((صلى الله عليه وآله)).
وقد نهج الإمام الحسين((عليه السلام)) منهج الصراحة والمكاشفة موضّحاً للاُمّة الخلل والزيغ والطريق الصحيح، فها هو بكل جرأة يقف أمام الطاغية يحذّره ويمنعه عن التمادي في الغيّ والفساد... وتلك كتبه((عليه السلام)) الى معاوية واضحة لا لبس فيها ينذره ويحذّر من الاستمرار في ظلمه ويكشف للاُمّة مدى ضلالته وفساده(82).
وبكلّ صراحة وقوّة رفض البيعة ليزيد بن معاوية، وقال موضّحاً للوليد ابن عتبة حين كان والياً ليزيد : «إنّا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة ومحل الرحمة، بنا فتح الله وبنا ختم، ويزيد فاسق فاجر، شارب للخمر، قاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق والفجور، ومثلي لايبايع مثله»(83).
وكانت صراحته ساطعة مع أصحابه ومن أعلن عن نصرته، ففي أثناء المسير باتّجاه الكوفة وصله نبأ استشهاد مسلم بن عقيل وخذلان الناس له، فقال((عليه السلام)) للذين اتّبعوه طلباً للعافية: «قد خذلنا شيعتنا فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف غير حرج، ليس عليه ذمام»(84).
فتفرّق عنه ذوو الأطماع وضعاف اليقين، وبقيت معه الصفوة الخيّرة من أهل بيته وأصحابه، ولم يخادع ولم يداهن في الوقت الذي كان يعزّ فيه الناصر.
وقبل وقوع المعركة أذن لكل مَن كان قد تبعه من المخلصين في الانصراف عنه قائلاً: «إنّي لا أعلم أصحاباً أصحّ منكم ولا أعدل ولا أفضل أهل بيت، فجزاكم الله عنّي خيراً، فهذا الليل قد أقبل فقوموا واتّخذوه جملاً، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد صاحبه أو رجل من إخوتي وتفرّقوا في سواد هذا الليل، وذروني وهؤلاء القوم، فإنّهم لا يطلبون غيري، ولو أصابوني وقدروا على قتلي لما طلبوكم»(85).
والحقّ أنّ من يطالع كلّ تفاصيل نهضة الإمام الحسين((عليه السلام)) سيجد الصدق والصراحة والجرأة في كلّ قول وفعل في جميع خطوات نهضته المباركة.
7 ـ عبادته وتقواه((عليه السلام)) :
ما انقطع أبو عبدالله الحسين((عليه السلام)) عن الاتّصال بربّه في كلّ لحظاته وسكناته، فقد بقي يجسّد اتّصاله هذا بصيغة العبادة لله، ويوثّق العرى مع الخالق جلّت قدرته، ويشدّ التضحية بالطاعة الإلهية متفانياً في ذات الله ومن أجله، وقد كانت عبادته ثمرة معرفته الحقيقية بالله تعالى.
وإنّ نظرة واحدة الى دعائه((عليه السلام)) في يوم عرفة تبرهن على عمق هذه المعرفة وشدّة العلاقة مع الله تعالى، وننقل مقطعاً من هذا الدعاء العظيم:
قال((عليه السلام)): «كيف يُستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك؟! أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهِر لك؟! متى غبت حتى تحتاج الى دليل يدلّ عليك؟! ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟! عميت عينٌ لا تراك عليها رقيباً، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيباً...
إلهي هذا ذُلّي ظاهر بين يديك، وهذا حالي لا يخفى عليك. منك أطلب الوصول إليك، وبك استدلّ عليك، فاهدني بنورك إليك، وأقمني بصدق العبودية بين يديك...
أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتّى عرفوك ووحّدوك، وأنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا سواك ولم يلجأوا الى غيرك، أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم...
ماذا وَجدَ مَن فقدك؟! وما الذي فقد من وجدك؟!
لقد خاب من رضي دونك بَدلاً، ولقد خسر من بغى عنك مُتحوّلا...
يا مَن أذاق أحبّاءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملّقين، ويا من ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بين يديه مستغفرين...»(86).
ولقد بدا عليه عظيم خوفه من الله وشدّة مراقبته له حتّى قيل له: ما أعظم خوفك من ربّك! فقال((عليه السلام)): «لا يأمن يوم القيامة إلاّ من خاف من الله في الدنيا»(87).
صورٌ من عبادته((عليه السلام)) :
إنّ العبادة عند أهل بيت النبوة((عليهم السلام)) هي وجود وحياة، فقد كانت لذّتهم في مناجاتهم لله تعالى، وكانت عبادتهم له متّصلة في الليل والنهار وفي السرّ والعلن، والإمام الحسين((عليه السلام)) ـ وهو أحد أعمدة هذا البيت الطاهر ـ كان يقوم بين يدَي الجبّار مقام العارف المتيقّن والعالم العابد، فإذا توضّأ تغيّر لونه وارتعدت فرائصه، فقيل له في ذلك فقال((عليه السلام)): «حقّ لمن وقف بين يدي الجبّار أن يصفرّ لونه وترتعد مفاصله»(88).
وحرص((عليه السلام)) على أداء الصلاة في أحرج المواقف، حتى وقف يؤدّي صلاة الظهر في قمّة الملحمة في اليوم العاشر من المحرّم(89) وجيوش الضلالة قد تأهبت لقتالِهِ وقتله.
وكان ((عليه السلام)) يخرج متذلّلاً لله ساعياً الى بيته الحرام يؤدّي مناسك الحجّ بخشوع وتواضع، حتّى حجّ خمساً وعشرين حجّة ماشياً على قدميه(90).
وقد اشتهرت بين محدّثي الشيعة ومختلف طبقاتهم مواقفه الخاشعة في عرفات أيّام موسم الحجّ، ومناجاته الطويلة لربّه وهو واقف على قدميه في ميسرة الجبل والناس حوله.
لقد كان((عليه السلام)) كثير البرّ والصدقة، فقد روي أنّه ورث أرضاً وأشياء فتصدّق بها قبل أن يقبضها، وكان يحمل الطعام في غلس الليل الى مساكين أهل المدينة لم يبتغ بذلك إلاّ الأجر من الله والتقرب إليه(91).
الهوامش
(*) اقتبس هذا المقال من موسوعة أعلام الهداية ج5 (الإمام الحسين سيد الشهداء / الناشر: المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام).
(1) مقاتل الطالبيين : 78، الإرشاد : 18، تاريخ ابن عساكر : 14 / 313، اُسد الغابة : 2 / 18، مجمع الزوائد : 9 / 194 .
(2) اُصول الكافي : 1 / 463، والاستيعاب المطبوع على هامش الإصابة : 1 / 377 .
(3) أي : تسقينه اللبن.
(4) الأمالي، الشيخ الصدوق: 142، روضة الواعظين: 154، مناقب آل أبي طالب 3: 226، بحار الأنوار : 43 / 242 .
(5) إعلام الورى بأعلام الهدى : 1 / 427 .
(6) عيون أخبار الرضا : 2 / 25 ، إعلام الورى : 1 / 427 .
(7) الإرشاد: 2/28 .
(8) الإرشاد: 2 / 28.
(9) صحيح البخاري : 2 / 188 ، سنن الترمذي : 5 / 615 ح 3770، الإرشاد: 2/28 .
(10) مستدرك الحاكم : 3 / 166 ، وكفاية الطالب : 422 ، وإعلام الورى : 1 / 432 .
(11) مسند أحمد : 4 / 172، صحيح الترمذي : 5 / 658 ح3775، بحار الأنوار : 43 / 261
(12) عيون أخبار الرضا : 2 / 62، بحارالأنوار: 43/261 .
(13) سنن ابن ماجة : 1 / 56 ، والترمذي : 5 / 614 / ح 3768 ، وبحار الأنوار : 43 / 265 .
(14) راجع : المناقب : 3 / 50، بحار الأنوار : 43 / 254.
(15) راجع : ذخائر العقبى : 130، بحار الأنوار : 43 / 285 ـ 286 .
(16) مسند أحمد 3: 3 و62 و 64 و 82 و 5: 391 و392، سنن ابن ماجه 1: 44، سنن الترمذي 5: 321 وغيرها من المصادر.
(17) مسند أحمد 4: 172، سنن ابن ماجة 1: 51، سنن الترمذي 5: 324، الإرشاد 2: 127، أعيان الشيعة : 1 / 579 .
(18) آل عمران (3) : 61 .
(19) مسند أحمد 1 : 85 ، صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة، وراجع تفاسير: الكشّاف، البيضاوي، الرازي الجلالين، وروح البيان، سنن البيهقي : 7 / 63، ومصابيح السنة: 2 / 201. نور الأبصار : 100، صحيح الترمذي : 2 / 166.
(20) كما نصّت على ذلك الآية 33 من سورة الأحزاب.
(21) مسند أحمد: 4 / 107، صحيح مسلم : 2 / 33، خصائص النسائي: 4، سنن البيهقي : 2 / 150، مستدرك الحاكم : 2 / 416، مشكل الآثار 1 : 334، اُسد الغابة 5: 521 وراجع التفسير الكبير للفخر الرازي وتفسير النيسابوري .
(22) قال تعالى في سورة الشورى الآية 23 مخاطباً رسوله الكريم: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى). وقال في سورة سبأ الآية: (ما سألتكم من أجر فهو لكم).
(23) راجع التفسير الكبير ، وتفسير الطبري ، والدر المنثور في تفسير آية المودّة.
(24) الإنسان (76) : 9 ـ 12 .
(25) الإنسان (76) : 5 ـ 7 .
(26) صحيح البخاري : 2 / 188 ، وسنن الترمذي: 5/321 ح3856 و326 و3870.
(27) عيون أخبار الرضا : 2 / 62.
(28) سنن ابن ماجة : 1 / 56 ، والترمذي: 5/322 / ح3859.
(29) المناقب لابن شهر آشوب : 3 / 163. نقلاً عن مسند أحمد وجامع الترمذي وسنن ابن ماجة وغيرهم.
(30) جامع الترمذي: 5/328، ومستدرك الحاكم : 3 / 109.
(31) حلية الأولياء : 4 / 306.
(32) مستدرك الحاكم : 3 / 149.
(33) خصائص النسائي : 26.
(34) الإصابة : 1 / 333، وقال: سنده صحيح.
(35) فطموا العلم فطماً : أي قطعوه عن غيرهم قطعاً، وجمعوه لأنفسهم جمعاً.
(36) الخصال : 136.
(37) مناقب آل أبي طالب 3: 185، بحار الأنوار 10 : 82 .
(38) تاريخ ابن عساكر : 4 / 322 .
(39) تاريخ ابن عساكر: 4/322 .
(40) حياة الإمام الحسين ، للقرشي : 2 / 500 .
(41) مسند أحمد 3: 261، صحيح البخاري 4: 216، سنن الترمذي 5: 325، ومقدمة فتح الباري: 275، أعيان الشيعة : 1 / 563 .
(42) اُسد الغابة : 2 / 21 .
(43) الحسن والحسين سبطا رسول الله : 198 .
(44) الحسن بن عليّ لكامل سليمان : 173 .
(45) البداية والنهاية : 8 / 167 .
(46) تاريخ ابن عساكر : 4 / 314 .
(47) الكافي 1: 302، إعلام الورى 1: 423، بحار الأنوار : 10 / 140 .
(48) تأريخ ابن عسساكر : 4 / 322 .
(49) مناقب آل أبي طالب 3: 228، بحار الأنوار : 10 / 83 .
(50) الاحتجاج 2: 22، أعيان الشيعة : 1 / 583 .
(51) البداية والنهاية : 8 / 147 .
(52) المصدر السابق : 18 / 168 .
(53) اللهوف على قتلى الطفوف: 27، أعيان الشيعة : 1 / 590.
(54) الدر النظيم، ابن حاتم العاملي (ت 664 هـ ): 549، أعيان الشيعة : 4 / ق 1 / 118.
(55) الإصابة : 1 / 335 .
(56) تفسير الثعلبي 8: 239، مناقب آل أبي طالب 3: 156، بحار الأنوار : 10 / 79 .
(57) تأريخ ابن عساكر : 4 / 339 .
(58) انظر سير أعلام النبلاء 3: 193.
(59) راجع كتابه « الحسين » ((عليه السلام)) : 1 / 6 . وراجع أيضاً: مجمع الزوائد: 9/201 وبحار الأنوار: 44/193.
(60) الحسن والحسين سبطا رسول الله ((صلى الله عليه وآله)) : 75.
(61) أعلام النساء : 1 / 28.
(62) تاريخ الحسين((عليه السلام)) : 226.
(63) أبو الشهداء الحسين بن عليّ ((عليهما السلام)) : 150، طبعة النجف، مطبعة الغري الحديثة.
(64) آل محمّد في كربلاء : 30 .
(65) سبطا رسول الله الحسن والحسين : 188 .
(66) الشهيد الخالد الحسين بن عليّ : 47.
(67) خبزاً يابساً .
(68) تاريخ ابن عساكر : ترجمة الإمام الحسين ((عليه السلام)) حديث 196، وتفسير البرهان: 2: 363 ، أعيان الشيعة 1: 580 .
(69) إحقاق الحقّ : 11 / 431 .
(70) كشف الغمّة : 2 / 31 ، والفصول المهمة لابن الصبّاغ: 168 مع اختلاف يسير ، وأعيان الشيعة : 4 / 53 .
(71) حياة الإمام الحسين : 1 / 128.
(72) النساء (4): 86 .
(73) كشف الغمّة : 2 / 31، والفصول المهمة : 167 .
(74) مناقب آل أبي طالب : 4 / 65، بحار الأنوار : 44 / 189 .
(75) تأريخ ابن عساكر : 4 / 323، ومناقب آل أبي طالب : 4 / 65.
(76) تأريخ الطبري : 4 / 254 ، والكامل في التاريخ : 3 / 270.
(77) اعلام الورى : 1 / 468، وتأريخ الطبري : 5 / 540.
(78) الفتوح لابن أعثم الكوفي 5: 14، مقتل الحسين، الخوارزمي 1: 184.
(79) الفتوح لابن أعثم : 5 / 23، ومقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 188، وبحار الأنوار : 44 / 329.
(80) تاريخ الطبري : 4 / 330، إعلام الورى : 1 / 459، مقتل الحسين للمقرّم : 280، أعيان الشيعة : 1 / 602.
(81) الاحتجاج : 2 / 24، مقتل الحسين ((عليه السلام)) للخوارزمي : 2 / 6، أعيان الشيعة : 1 / 603.
(82) الإمامة والسياسة : 1 / 189 و 195.
(83) الفتوح : 5 / 14، ومقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 184، وبحار الأنوار : 44 / 325 .
(84) تأريخ الطبري : 3 / 303، الإرشاد: 2/75، البداية والنهاية : 8 / 182، بحار الأنوار : 44 / 374 .
(85) الفتوح : 5 / 105، وتأريخ الطبري : 3 / 315، وأعيان الشيعة : 1 / 600 .
(86) المنتخب الحسني للأدعية والزيارات : 924 ـ 925.
(87) بحار الأنوار : 44 / 190.
(88) جامع الأخبار : 76، وراجع: إحقاق الحقّ : 11 / 422.
(89) ينابيع المودة : 410، ومقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 17.
(90) سير أعلام النبلاء : 3 / 193، ومجمع الزوائد : 9 / 201.
(91) حياة الإمام الحسين ((عليه السلام)) : 1 / 135.
وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا
لقاء أميركي ــ سوري: الإرهاب عدونا المشترك

لم تخل ترتيبات اللقاء الذي عقد بعيداً عن الاعلام، في نهاية شهر أيار الماضي في برشلونة من تعقيدات على مستوى الشكل والمضمون. الجانب السوري اقترح أنّ يكون ممثله فيه رجل دين يحظى، في الوقت نفسه، باعتبار شبه رسمي، وبمكانة معنوية واسلامية ووطنية كبيرة. أما الجانب الأميركي فأرسل موفداً رفيع المستوى من وزارة الخارجية، ليس بالطبع السفير روبرت فورد الذي على ما يبدو تاه في صحراء إخفاقات حساباته الخاصة بتوحيد المعارضة السورية. وكان مقرراً أن يكون إلى جانب الموفد الأميركي، أثناء اللقاء، سفير الولايات المتحدة الأميركية في برشلونة ألان سلومون، لكن اللحطة الأخيرة تقرر استبعاده. وأبدى ممثل وزارة الخارجية الأميركية في الاجتماع مع الشخصية السورية الدينية، اقتناع واشنطن بأنّ المجموعات السلفية المتشددة التابعة للقاعدة اخترقت المعارضة السورية على نحو بنيوي، وأصبحت تشكّل خطراً كبيراً، وأنه من الأهمية بمكان اكمال العمل من أجل استئصالهم. ومن ناحيته، رجل الدين السوري، عرض لحقيقة الخطر على الاسلام المعتدل الذي تمثله «جبهة النصرة» وأخواتها المسيطرون حالياً على مساحات من الأرض السورية.
وقال إنّ الحرب الاعلامية نجحت في تغطية الحقائق السورية، وأنّ المسلمين السنة في سوريا هم بيئة الاسلام المعتدل والمتسامح، وأن غالبيتهم مع الرئيس بشار الأسد وضد المجموعات المتطرفة، التي تغزو سوريا اليوم من كل أصقاع العالم.
وكانت حاذقة فكرة ارسال دمشق للاجتماع رجل دين ذا مكانة كبيرة، فمقابل طرح باريس اسم رجل دين مثل أحمد معاذ الخطيب، وقيامها باقناع واشنطن بذكاء اختيارها، أسهمت خطوة إرسال القامة الدينية السورية للقاء برشلونة، بإظهار أنّ الغرب منفصل عن واقع الاجتماع الحقيقي لسوريا، وأن الكلام الذي يجب أن تسمعه واشنطن مغيّب وراء ستار كثيف من التضليل الإعلامي. وبالأساس ظهر خلال لقاء برشلونة أن واشنطن ليست بعيدة عن فكرتين؛ الأولى أهمية استمرار القتال ضد الإرهاب في سوريا حتى استئصاله، وثانيتهما أنّ الحل السياسي هو الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى إعادة الاستقرار لسوريا ولاقليمها، إضافة إلى التمسك بالشراكة مع روسيا في هذا المسعى. وفي اطار مستجدات الموقف الأميركي من الأزمة السورية، يظهر تطور هام، وهو ميل واضح وجديد للرئيس الأميركي باراك أوباما إلى بناء خصوصية في مقاربة الأزمة السورية مع «البنتاغون» والقيادة الوسطى في الجيش الأميركي على حساب خلية الأزمة القائمة منذ بدء الأحداث السورية، والمتشكلة حصراً من مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية، أبرزهم السفير روبرت فورد.
وبحسب معلومات دبلوماسية حديثة جداً، فإنّ أوباما يتجه منذ فترة إلى جعل القرار الأميركي بخصوص الأزمة السورية منسقاً على نحو أعمق بين البيت الأبيض والبنتاغون، الذي انتدب لمهمة التنسيق هذه، شخصية منه، هو مساعد وزير الدفاع الأميركي للشؤون الأمنية ديريك شوليه، المعروف بعلاقته الشخصية الوثيقة مع أوباما. ويعني هذا التطور أنّ الرئيس الأميركي بدا يولي اعتباراً أكبر لرأي الجيش الأميركي ووزارة الدفاع خلال صياغة قرار إدارته بشأن الحدث السوري. وترسم معلومات دبلوماسية التوزيعة الجديدة التي باتت تؤثر فعلياً على قرار البيت الأبيض بشأن سوريا على النحو التالي:
ـــ وزير الخارجية جون كيري المهتم بتطبيقات نظريته الأساسية المعروفة اصطلاحاً بـ«شراكة كيري - لافروف في انتاج الحل السياسي عبر مؤتمر جنيف ٢».
ــ روبرت فورد كمساعد تقني لكيري، حول شؤون المعارضة السورية. ويلاحظ هنا أن فورد تراجعت أهميته في هذا الملف منذ ذهاب هيلاري كلينتون من منصب وزيرة الخارجية. وكانت الأخيرة تعتمد على فورد في تنسيق عمليات تصليب المعارضة في الميدان، وفق نظرية اسقاط الرئيس بشار الأسد بالقوة أو أقله اضعافه حتى يصبح ناضجاً للحل الانتقالي من دونه. ومشهود في هذا المجال أن فورد هو صاحب نظرية «إنّ الشيطان الذي لا نعرفه (أي المجموعات السلفية المسلحة) هو أحسن من الشيطان الذي نعرفه (أي الأسد)». وأيضاً نظرية «يجب أن نجعل الأسد يخاف من أن تدخل جبهة النصرة إلى غرفة نومه، وبذلك نستطيع تطويعه».
ــ الرجل الذي يصعد نجمه من وراء الكواليس في قرار أوباما حول سوريا، هو ديريك شوليه، بوصفه موضع ثقة الرئيس من جهة وممثلاً لوجهة نظر القيادة الوسطى في الجيش الأميركي بالتشارك مع البنتاغون، من جهة ثانية. ويبدو أنّ وجهة نظر الجيش صار لها الاعتبار الأهم في مقاربة هذه المرحلة على الأقل من مسار الأزمة السورية التي تشهد اختراقاً بنيوياً للقاعدة داخل المعارضة السورية، والتي تحفل أيضاً باحتمالات انتقال خطرها انطلاقاً من سوريا إلى دول الجوار، وبالأخص لبنان والأردن. وانطلاقاً من هذه الاعتبارات الخاصة بحجم الدور المستجد للجيش الأميركي داخل قرار أوباما في هذه المرحلة من الأزمة السورية وتداعياتها، فانه يتم تسجيل مواقف مغايرة ليس فقط على مستوى ضرورة مواجهة الإرهاب في سوريا بحسم، بل أيضاً في لبنان، ولا سيما في طرابلس التي تواكب واشنطن عبر رسائل من البيت الأبيض لبيروت ومباشرة من قيادة الجيش الأميركي لقائد الجيش العماد جان قهوجي، عملية حسم الفلتان الأمني الجاري هناك.
وكشفت مصادر دبلوماسية معطيات عن جوهر التغير المستجد على مستوى بنية التفكير بالأزمة السورية، في واشنطن، وذلك انطلاقاً من حديث خاص منسوب لديريك شوليه خلال الأسبوع الماضي. ويقول شوليه إنّ «السياسة الأميركية العميقة منذ بدء الأزمة السورية كانت تفكر بأمرين اثنين: انتقال السلطة مقابل إدارة النتائج بعد هذا الانتقال (transition vs/ management)».
ويضيف: من الممكن، وما زال، التخلص من نظام الرئيس بشار الأسد حيث لدينا القدرة على ذلك، نحن
وحلفاؤنا. ولكن ماذا بعد هذا الأمر؟
ويسأل: كيف يمكن إدارة سوريا المنهكة والمجزأة مذهبياً وطائفياً والمدمرة والمفلسة؟ ليجيب: هذا الأمر مكلف للغاية على كل الصعد.
ويتابع: «نحن لا نريد إرسال جيش أميركي إلى سوريا»، مضيفاً «أساساً هذا ما نصحنا به حلفاؤنا في المنطقة، قالوا لنا لا ترسلوا جيشاً إلى سوريا، فهذا أفضل لنا جميعاً؛ لنا ولكم». ويؤكد شوليه أنّ الإدارة الأميركية جادة تماماً في إيجاد حل مع روسيا في سوريا عبر «جنيف ٢»، وروسيا جدية أيضاً ذلك. «إن مصلحتها تقضي بايجاد حل لمعضلة قد لا تترك لها شيئاً في سوريا لتستفيد منه، بل إنها تزيد من خصومها خاصة في العالم السني الذي يحيد بها». ويكشف شوليه، أن «أمام «جنيف ٢» مشاكل صعبة وقد لا يحقق النتائج المنشودة منه، ونحن وروسيا نواجه مشاكل بخصوص أنه كيف يمكننا وضع كل هذه الأضداد حول طاولة حوار واحدة، خاصة بعد سقوط هذا العدد الهائل من الضحايا. لكن أميركا ستستمر في السعي لأنها قلقة من أن تستحيل الأزمة السورية إلى أزمة دولية حادة تهدد السلم الاقليمي وأبعد منه». وشدد على أن «اميركا تجهد الآن لمنع انتقال النار السورية إلى الجوار، وضبط إيقاعات الإرهاب وضربه».
الأخبار
موسكو: تحريف وقائع القصير نفاق غير مقبول

دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جميع اللاعبين الدوليين إلى بذل ما بوسعهم لبدء العملية السياسية في سوريا، مشيراً إلى أن «هناك مخاطر كبيرة من تدويل الأزمة السورية»، فيما رأت مستشارة الرئيس السوري، بثينة شعبان، أن المتآمرين على بلادها لن ينجحوا في اعادة رسم خريطة المنطقة عبرها.
وطالب لافروف، في مؤتمر صحافي مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو أمس، القوى الدولية بتحديد موقفها إن كانت تريد «العملية السياسية»، وبالتالي العمل «على جعل (جميع الأطراف) تجلس إلى طاولة الحوار» أم «تريد دعم تغيير النظام»، معبراً عن قلقه من التصريحات التي تطلقها قيادة «الجيش السوري الحر» وبعض ممثلي الولايات المتحدة، والزاعمة بأن دعم المعارضة السورية المسلحة سيستمر حتى استعادة التوازن العسكري على الأرض، مشدداً على «أنه طريق لا يفضي الى شيء».
وأكد لافروف تأييد بلاده «لأوسع مشاركة للمعارضة السورية وللدول المؤثرة في الإقليم في مؤتمر «جنيف 2»، مؤكداً ضرورة مشاركة الاطراف المؤثرة في الازمة السورية في المؤتمر. وأشار إلى أن «النداءات التي نسمعها والمطالبة بالتمديد للعمليات الحربية في القصير هي تصريحات منافقة»، كاشفاً أن «هناك خبراء أجانب لتدريب المسلحين في القصير، وأي تحريف لما جرى فيها نفاق غير مقبول».
من جهته، أشار الامين العام، إحسان أوغلو، إلى أن الوضع في سوريا يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، حيث بدأت أعمال العنف تتجاوز حدود سوريا وتنتشر نحو دول الجوار. وشدد على ضرورة وضع حد فوري لإراقة الدماء في البلاد. وأعرب عن أمله في أن يساعد عقد مؤتمر «جنيف 2» على وضع حد للعنف والافعال الوحشية في سوريا.
في السياق، رأت مستشارة الرئيس السوري، بثينة شعبان، أن «ما يحصل اليوم في سوريا هو جزء من اعادة رسم خريطة المنطقة»، مشددةً على «أنهم لن ينجحوا برسم هذه الخريطة».
ولفتت شعبان، في حديث تلفزيوني، إلى أن «العالم كله يمر بمخاض في منطقة تشهد صراعاً دولياً».
من جهة أخرى، أكد نائب وزير الخارجية مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف، أن مؤتمر «جنيف ـ 2» سيفضي إلى إنشاء هيئة انتقالية توافقية من الحكومة السورية والمعارضة الوطنية، مشدداً على أن هذه الهيئة يجب أن تمتلك كافة الصلاحيات التنفيذية في المرحلة الانتقالية.
وشدد بوغدانوف في حديث لقناة «روسيا اليوم» على أن «المعارضة التي يجب أن تتمثل في هذه الهيئة هي المعارضة الوطنية»، مشيراً إلى أن «جميع القوى الراديكالية المتطرفة التي تقاتل على الأراضي السورية يجب ألا يكون لها أي مكان في عملية التسوية المستقبلية» في البلاد. وأعرب الدبلوماسي الروسي عن أمله في أن يتمكن الجانب الأميركي من اقناع «الائتلاف» المعارض بتحديد وفده التفاوضي إلى «جنيف ـ 2» قبل اللقاء التشاوري القادم لجنيف في 25 حزيران.
كذلك أعلن بوغدانوف عن مشاورات قريبة بين موسكو وواشنطن بشأن الاستخدام المحتمل للسلاح الكيميائي في سوريا، على مستوى خبراء مجلسي الأمن القومي.
من جهتها، أكدت واشنطن أن المعلومات التي تسلّمتها من باريس حول استعمال السلاح الكيميائي في سوريا غير كافية لاصدار أحكام نهائية، مؤكدةً على مواصلة جمع الأدلة. وشددت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جي بساكي على أن «واشنطن غير معنية بوضع مهلة زمنية للتحقيق الاممي حول استعمال السلاح الكيميائي، لأن الأهم بالنسبة إليها أن تكون الأدلة قاطعة».
في موازارة ذلك، اعلن وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس أمس أن على الاتحاد الاوروبي أن يستعد للتصدي للتهديد الذي يطرحه الشبان الاوروبيون الاسلاميون، الذين التحقوا بصفوف المجموعات الجهادية للقتال في سوريا.
وكشف فالس، في اجتماع خصص لهذا الموضوع للمعنيين في الاتحاد الاوروبي في لوكسومبورغ أمس، أن اكثر من 600 مواطن اوروبي، بينهم 120 فرنسياً توجهوا إلى سوريا منذ اندلاع الازمة، وهناك حالياً اربعون فرنسياً في سوريا.
وشدد على أن انضمام العديد من الشباب إلى تنظيم القاعدة ظاهرة «مقلقة جداً لاتساعها».
وأوضح فالس «علينا أن نتخذ خطوات ملموسة في تعاوننا الذي يجب أن يصبح عملانياً»، مؤكداً أن «الامن الوطني مسؤولية الدول، لكن اوروبا قادرة على التحرك من خلال ايجاد معايير قانونية تسمح بتجريم التدرب على الارهاب».
في سياق آخر، جدد السيناتور الاميركي جون ماكين «دعوته إدارة الرئيس الاميركي باراك أوباما إلى التدخل الفوري والمباشر في الحرب السورية وضرب الجيش السوري من اجل مساعدة المعارضة السورية المسلحة وإنقاذها من براثن الهزيمة»، مؤكداً أنه «ليس هناك حاجة لنشر القوات الأميركية في سوريا».
وحذر ماكين، في كلمته المخصصة للسياسة الخارجية في معهد «بروكينغز» بواشنطن، من «احتمال تفكك سوريا وانزلاق النزاع فيها إلى صراع إقليمي ينتقل إلى لبنان والعراق والأردن وإسرائيل»، داعياً إلى «إقامة منطقة حظر جوي، وتوفير ملاذ آمن للمعارضة السورية يجري الاعتراف به على غرار ما فعلنا في مدينة بنغازي الليبية».
ولفت إلى أن «الرئيس السوري بشار الأسد لن يقبل حلاً سلمياً ما لم تتغير موازين القوى العسكرية».
إلى ذلك، طالب مجلس الامن في بيان وافق عليه جميع اعضائه، ومن بينهم روسيا، أمس، السلطات السورية بالسماح للمنظمات الانسانية بالدخول بحرية إلى مدينة القصير.
الإمام الخامنئي يستقبل المشاركين في مسابقات القرآن الكريم العالمية

استقبل سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية صباح يوم السبت 08/06/2013 م أساتذة القرآن الكريم و قرّاءه و حفاظه المشاركين في الدورة الثلاثين من مسابقات القرآن العالمية في طهران، و اعتبر أن من الأوامر المهمة التي خاطب بها القرآن الكريم المسلمين حفظ الاتحاد و التلاحم، مؤكداً: كل حنجرة تدعو المسلمين اليوم إلى الوحدة هي حنجرة إلهية، و كل حنجرة و لسان يدعو و يحرّض المسلمين و المذاهب الإسلامية ضد بعضهم فهو لسان شيطاني.
و شدّد الإمام الخامنئي في هذا اللقاء على ضرورة مزيد من تعرّف المسلمين على القرآن الكريم و أنسهم به و بمعارفه الباعثة على السعادة و العزة، مردفاً: من خطابات القرآن الكريم للمسلمين الاتحاد حول حبل الله و عدم التفرّق. و في مقابل ذلك يوجد التعليم و النهج الاستعماري الذي يأمر و يدعو إلى الخلافات بين الأمة الإسلامية و تشديد العصبيات الطائفية العمياء.
و أشار سماحته إلى انخداع بعض الحكومات و الدول الإسلامية و لعبها في أرض العدو ملفتاً: الاتحاد و الاتفاق بين المسلمين فريضة فورية.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية المذابح و سفك الدماء و الإرهاب الأعمى و الفجائع التي يخلقها هذا الإرهاب و توفير الفرص للكيان الصهيوني الغاصب من نتائج الاختلاف و التفرقة بين الأمة الإسلامية، قائلاً: اليوم يوم امتحان للمسلمين و الدول الإسلامية، و على الشعوب المسلمة أن تتحلى بتمام الوعي و اليقظة.
و لفت آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى موجة مناهضة الإسلام التي يطلقها الغرب ضد العالم الإسلامي مؤكداً: لقد شهر الأعداء الغربيون السيف على المسلمين بكل صراحة، لذلك على الأمة الإسلامية تعزيز عوامل اقتدارها الداخلية، و من أهم هذه العوامل الاتحاد و التلاحم و الاجتماع على نقاط الاشتراك.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى أن العالم الإسلامي اليوم متعطش للحقائق القرآنية مردفاً: خلافاً للماضي حيث كان البارزون في العالم الإسلامي يرفعون الشعارات الاشتراكية و الشيوعية لإيصال صوتهم المطالب بالحرية، إذا أراد اليوم من أراد أن يرفع شعارات العدالة و الاستقلال و الحرية و العزة من شرق العالم الإسلامي إلى غربه، فإنه يرفع الشعارات القرآنية.
و اعتبر سماحته إقامة الجلسات و المسابقات القرآنية وسيلة لمزيد من الاقتراب إلى حقيقة القرآن الكريم و روحه، ملفتاً: تعلم المعارف القرآنية أرضية لتحقيق السلامة و الأمن و العزة و تنظيم حياة المسلمين في ظل تعاليم القرآن الكريم.
الإمام الخامنئي يستقبل مسؤولي الدولة و سفراء البلدان الإسلامية بمناسبة يوم المبعث النبوي

تزامناً مع يوم المبعث النبوي الشريف التقى مسؤولو النظام الإسلامي و ممثلو و سفراء البلدان الإسلامية و جمع من عوائل الشهداء الكريمة صباح يوم الجمعة 07/06/2013 م بسماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية.
و بارك آية الله العظمى السيد علي الخامنئي في هذا اللقاء عيد المبعث النبوي الشريف، و اعتبر الواجب الأهم للأمة الإسلامية في الظروف الراهنة هو اليقظة و معرفة خارطة طريقها، و كذلك مخططات الأعداء، مؤكداً: المخطط الرئيس للأعداء هو بث الخلافات و النزاعات بين المسلمين، لذا فإن الاتحاد و الوفاق و التعاون و الوئام من أهم ما يحتاجه العالم الإسلامي في الظرف الراهن.
و أشار سماحته إلى المضايقات و المعارضات التي واجهها الأنبياء الإلهيون دوماً و واجهتها دعواتهم إلى الحق، مردفاً: هذه المعارضات و المواجهات كانت حيال دعوة رسول الإسلام (ص) أكبر و أشمل، و استمرت بأشكال مختلفة إلى أواخر العمر الشريف للرسول الأكرم (ص).
و أكد قائد الثورة الإسلامية على وجود معارضات و عداء مقابل نداء الإسلام في الوقت الحاضر أيضاً، ملفتاً: بعد أن عجزت الدعوات غير الإلهية سواء دعوات المدارس الماركسية أو الليبرالية من تأمين سعادة البشرية، راحت القلوب و الأنظار اليوم تتجه صوب الإسلام، لذا فإن العداء تجاه الإسلام باعتباره قطب الأفكار الداعية إلى العدالة و كرامة الإنسان، كبير جداً.
و عدّ آية الله العظمى السيد علي الخامنئي توجيه الإهانات لرسول الإسلام الكريم (ص) نموذجاً لهذا العداء مردفاً: لا يمكن التصديق بأن توجيه الإهانة للإسلام و محاربة الإسلام في العالم يأتي من دون تخطيط الأجهزة الاستخبارية للقوى الكبرى و دعمها المالي.
و أكد سماحته على أن بعض سلوكيات المسلمين و ممارساتهم من قبيل الجمود و التحجّر تعطي الذريعة للقوى المهيمنة لمحاربة الإسلام، قائلاً: على المسلمين الدعوة للإسلام بصراحة و شجاعة و صدق و عدالة ليجتذبوا بذلك القلوب إليهم.
و لفت قائد الثورة الإسلامية قائلاً: على المسلمين الوقوف و المقاومة مقابل الدعاء لرسالة الإسلام كما وقف رسول الإسلام (ص) و كل المؤمنين بالإسلام على مرّ التاريخ.
و شدّد آية الله العظمى السيد الخامنئي على ضرورة تحلّي الأمة الإسلامية بالبصيرة و معرفة المسلمين لخارطة طريقهم، و خارطة طريق الأعداء، منوّهاً: خارطة الطريق الأصلية للأعداء هي بث الخلافات و النزاعات بين المسلمين، و إثارة العصبيات بين المذاهب الإسلامية ضد بعضها، و ذلك من أجل صرف اهتمام الأمة الإسلامية من القطب الرئيس للعداء ضدهم و هو الرأسمالية الفاسدة و الصهيونية الغاصبة القاسية.
و أكد سماحته قائلاً: الأمة الإسلامية سواء الشعوب أو الساسة أو المثقفون يجب أن يعرفوا خارطة طريق الأعداء هذه ليستطيعوا تدبير أمورهم مقابلها و لا يخطئوا في تصرفاتهم و ممارساتهم.
و أضاف قائد الثورة الإسلامية يقول: تريد القوى المهيمنة عن طريق بث الخلافات بين المسلمين صرف اهتمام المسلمين عن قضاياهم الأصلية و كذلك التقدم الذي يحتاجونه.
و لفت آية الله العظمى السيد الخامنئي قائلاً: تابع الغربيون هذا الهدف في الماضي عن طريق الاستعمار، و يتابعونه اليوم من خلال بث الخلافات بين المسلمين.
و أكد سماحته يقول: طبعاً لن يستطيع الغربيون عن طريق رفعهم شعارات مناصرة حقوق الإنسان و دعم الديمقراطية محو وصمة عار الاستعمار عن جبينهم.
و لخّص قائد الثورة الإسلامية كلمته بالقول: بالنظر لخارطة طريق الأعداء، على المسلمين و من خلال تحلّيهم بالبصيرة و تشخيص الأعداء و مخططاتهم، معرفة خارطة طريقهم بصورة صحيحة ألا و هي الاتحاد و الوفاق و التعاون و الوئام.
الإمام الخامنئي يلقي كلمة في مراسم الذكري الرابعة و العشرين لرحيل الإمام الخميني (رض)

تجمعت صباح يوم الثلاثاء 04/06/2013 م حشود هائلة من أبناء الشعب الإيراني المؤمن الثوري من مختلف أرجاء البلاد في المرقد الطاهر للإمام الخميني الراحل (رض) لإحياء الذكري السنوية الرابعة و العشرين لرحيله، جاعلين من الوفاء للإمام الخميني حبلاً متيناً لوحدة الشعب الإيراني و مسؤوليه و شموخهم، و تجديد عهدهم مع إمامهم العزيز الراحل.
و ألقي سماحة آية الله العظمي السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية في هذه المراسم كلمة اعتبر فيها ثقة الإمام الخميني بالله و الشعب و بنفسه الممهد لانتصار الثورة الإسلامية و استمرارها و تقدمها المقتدر، و قدّم توصيات مهمة علي أعتاب انتخابات رئاسة الجمهورية و انتخابات المجالس البلدية، و قال مخاطباً الشعب و المرشحين: بعون من الله سيخلق الشعب الإيراني بعد عشرة أيام ملحمة عظيمة أخري، و يخرج مرفوع الرأس من الاختبار الكبير في الرابع و العشرين من خرداد.
و اعتبر آية الله العظمي السيد الخامنئي نهضة الخامس عشر من خرداد التاريخية في سنة 1342 (5 حزيران 1963 م) مرحلة مهمة جداً من التاريخ الإيراني مردفاً: بعد اعتقال الإمام الخميني (رض) إثر كلمته في الثالث عشر من خرداد سنة 42 اجتاحت موجهة عظيمة من تحركات الشعب الإيراني مدن طهران و قم و غيرهما، عرضت الأواصر المتينة بين الشعب و رجال الدين و المرجعية أمام النظام الطاغوتي آنذاك.
و أكد قائد الثورة الإسلامية علي الوشائج بين الشعب و رجال الدين هي الضمانة للتقدم و الوصول إلي الذري و بالتالي الانتصار في النهضة قائلاً: حين ينزل الشعب إلي الساحة و تكون مشاعرهم و أفكارهم رصيداً و دعامة للنهضة فستكون في تلك النهضة و الحركة إمكانية الاستمرار و الانتصار.
و أشار آية الله العظمي السيد الخامنئي إلي انكشاف الوجه العنيف و القاسي للطاغوت في حادثة الخامس عشر من خرداد سنة 42 مردفاً: من النقاط المهمة في تلك الحادثة صمت المحافل و المؤسسات الدولية التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، و التي لم يسمع منها أي اعتراض .
و أكد سماحته قائلاً: علي الرغم من كل هذه الأمور، عرض الإمام الخميني (رض) لوحده، و لكن بإسناد من الشعب، صورة لقائد سماوي و معنوي حاسم مصمم، و قدّمها لكل الناس و التاريخ.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلي المعتقدات الثلاثة للإمام الخميني الراحل مؤكداً: الاعتقاد بالله، و الإيمان بالشعب، و الثقة بالذات كانت كلها متوفرة في شخصية الإمام الخميني و قراراته و كل تحركاته.
و تابع قائد الثورة الإسلامية كلمته بالحديث عن الانتخابات الحساسة للدورة الحادية عشرة من رئاسة الجمهورية في إيران و نوّه بنقاط حولها.
و اعتبر آية الله العظمي السيد الخامنئي الانتخابات مظهراً لمعتقدات الإمام الخميني الثلاثة مردفاً: الانتخابات مظهر الإيمان بالله، لأنه يجب المشاركة في تقرير مصير البلاد بناء علي التكليف الإلهي.
و لفت سماحته قائلاً: الانتخابات أيضاً تجسيد للإيمان بالشعب لأن الشعب في الانتخابات يختار بنفسه المسؤولين عن البلاد.
و قال قائد الثورة الإسلامية: و الانتخابات مظهر و تبلور للإيمان بالذات، لأن كل صوت يوضع في صناديق الاقتراع هو في الواقع مشاركة و تدخل في مصير البلاد.
و اعتبر آية الله العظمي السيد الخامنئي الموضوع الأهم في الانتخابات هو خلق ملحمة سياسية و مشاركة حماسية كبيرة للشعب عند صناديق الاقتراع مؤكداً: كل صوت يمنحه أبناء الشعب لأحد المرشحين الثمانية المحترمين هو بالدرجة الأولي تصويت للجمهورية الإسلامية و منح الثقة بآليات الانتخابات.
و لفت سماحته قائلاً: و هذه الأصوات بالدرجة الثانية هي للشخص الذي يختاره كل مصوّت حسب رأيه و تشخيصه و انتخابه لأنه يتصوره أنفع لمستقبل البلاد.
و ألمح قائد الثورة الإسلامية إلي مساعي الأعداء لتبديل الانتخابات إلي تهديد مناهض للنظام الإسلامي قائلاً: إنهم يأملون إما أن تقام الانتخابات ببرود، أو أن تحصل بعد الانتخابات فتنة كما حصلت في سنة 1388 ، لكن الأعداء مخطئون في تخطيطاتهم لأنهم لم يعرفوا الشعب الإيراني، و قد نسوا يوم التاسع من دي.
و أكد سماحته قائلاً: بتوفيق من الله و خلافاً لإرادة الأعداء و مخططاتهم ستكون انتخابات الرابع و العشرين من خرداد فرصة كبري لنظام الجمهورية الإسلامية.
و أضاف آية الله العظمي السيد الخامنئي: يتصور الأعداء أن هناك أكثرية صامتة و معارضة للنظام في البلاد، و الحال أنهم نسوا يوم الثاني و العشرين من بهمن حيث كانت تشارك طوال الأعوام الأربعة و الثلاثين الماضية حشود هائلة للدفاع عن النظام الإسلامي، و تتظاهر في الشوارع، و ترفع شعارات الموت لأمريكا.
و أكد سماحته علي أن خصوم الشعب الإيراني و غرف عملياتهم لجأوا من أجل التثبيط في أجواء الانتخابات إلي دعايات و ممارسات إعلامية كاذبة و غير منصفة من قبيل التحدث عن هندسة الانتخابات و شرعنة الانتخابات و عدم حريتها، ملفتاً: في أي مكان من العالم يسمح لمرشحي الانتخابات، من الشخصيات المعروفة إلي الأشخاص المغمورين، بأن يستفيدوا من الإذاعة و التلفزيون (وسيلة الإعلام الوطنية الكبري في البلاد) بشكل متساو و متكافئ؟
و قدّم قائد الثورة الإسلامية في جانب آخر من حديثه مجموعة من التوصيات للمرشحين في الانتخابات.
و أكد سماحته قائلاً: لينتقد المرشحون المحترمون أي شيء يريدون انتقاده، و لكن ليأخذوا بنظر الاعتبار أن النقد لا يعني عدم الإنصاف و النظرة السلبية و السوداوية، إنما جوهر النقد يعني العزيمة و النيّة و المساعي الدؤوبة لحل المشكلات و السير في درب زاخر بالمفاخر.
و لفت الإمام الخامنئي قائلاً: مع أن وسائل الإعلام الأجنبية ستحاول بغيضها و انتهازيتها نسبة كلامي هذا لبعض المرشحين، لكن كلامي هذا غير موجّه لمرشح أو مرشحين دون غيرهم، بل هو موجّه لكل المرشحين.
و أضاف سماحته يقول: ليس من لوازم النقد إنكار الجوانب الإيجابية، و عليه، من يريد أن يكسب ثقة الشعب يجب أن لا ينكر البرامج و الخطط و الأعمال الأساسية و المميزة التي أنجزت من قبل هذه الحكومة و الحكومات السابقة، و كان من شأنها تقدم البلاد.
و ألمح آية الله العظمي السيد الخامنئي إلي المشكلات الاقتصادية بما في ذلك الغلاء و التضخم، مردفاً: أمل الشعب و أملنا كلنا هو أن يكون منتخب الشعب في انتخابات الرابع و العشرين من خرداد حلالاً للمشكلات الاقتصادية، و لكن لا ينكر المرشحون الأعمال و الإنجازات السابقة عند عرض خططهم لحل المشكلات الاقتصادية.
و كانت التوصية الانتخابية الأخري التي قدّمها قائد الثورة الإسلامية للمرشحين الثمانية هي أن لا يعطوا وعوداً غير ممكنة.
و خاطب سماحته المرشحين قائلاً: تحدثوا بطريقة لو بثوا شريط حديثكم في خرداد من العام المقبل لم تخجلوا لمشاهدته و سماع وعودكم، و لم تتذرعوا، و لم تلقوا اللوم و الذنب علي هذا و ذاك.
ثم دعا قائد الثورة الإسلامية المرشحين إلي عرض برامجهم و خططهم و إعطاء الشعب عدة عهود: أن يعطوا للشعب عهداً بالعمل علي أساس العقل و الدراية و العلم و العمل الدؤوب و بثبات أقدام. و أن يعطوا كذلك عهداً للشعب باستخدام كل إمكانيات الدستور لأداء المسؤوليات الكبري لرئاسة الجمهورية، و أن يديروا أوضاع البلاد، و أن يولوا القضايا الاقتصادية التي تحولت إلي ساحة لتحديات الأجانب، اهتماماً كافياً.




























