Super User

Super User

السبت, 15 تموز/يوليو 2017 14:43

التدخل الإلهي لرفع الظلم

إن نظرة سريعة إلى ما يجري في العالم كفيلة بمعرفة حجم المآسي التي تجري فيه فالحروب ونتائجها الكارثية من جهة وسوء الأحوال الاقتصادية والفقر والمجاعات من جهة أخرى والتلوث والأمراض والتشوهات وغيرها من الأزمات الكبرى التي يعاني منها البشر تطرح سؤالا كبيرا عن السبب الذي يمنع من رفع المعاناة عن الناس من قبل خالقهم! لماذا لا يتدخل الله تعالى؟ لماذا لا يرفع الله الظلم عن الناس ويساعد المظلومين؟ هل خلق الله البشر وتركهم لمصيرهم؟

ترتبط الاجابة عن هذا السؤال بمجموعة من العناوين بمعنى أن الاشكال ناشئ من عدم الفهم الصحيح لمضامين هذه العناوين وأن فهمها بشكل صحيح يعطينا صورة مغايرة عما يجري في العالم وهذه العناوين هي الله تعالى والنبوة والانسان:

العنوان الأول: الله
إن النظرة إلى الله تعالى باعتبار أن علاقة العالم بالله تعالى هي علاقة ايجاد فقط بمعنى أن دور الله ينتهي بمجرد ايجاد العالم هي نظرة ناقصة وقاصرة ولا تنسجم مع الكمال الإلهي فالله تعالى خالق ومدبر الوجود ولا يجري أي أمر في الكون الا بمشيئته وارادته وتحت رعايته وبعبارة أخرى نقول إن حركة الكون المستمرة تعني أن هناك أمرا جديدا يحدث باستمرار وهذا الأمر الجديد هو خلق جديد فكأن الكون يخلق في كل لحظة وهذا الخلق يحتاج إلى خالق بشكل دائم بمعنى أن الخالقية أمر مستمر وليست فقط في إيجاد أصل العالم! والقرآن الكريم يحدثنا عن تدبير الله تعالى للعالم في كل مراحله وليس في مرحلة أصل ايجاده فيحدثنا عن انزال الله تعالى للماء من المزن وينسب مراحل خلق الانسان إلى الله تعالى: (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا) (المؤمنون:14)

ويحدثنا عن دور الله تعالى في قتل المعتدين: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) (الأنفال:17) وينسب النصر اليه تعالى: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (آل عمران:126)

كما يحدثنا عن رعايته لحركة الأنبياء ففي قصة نوح يقول عن السفينة: (تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) (القمر:14) ويخاطب موسى عليه السلام وأخاه هارون: (إنَّني مَعَكُمَا أَسْمَع وَأَرَى) (طه:46) كما يحدثنا عن الحوادث التفصيلية: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (المجادلة:1) ويمكن أن نلخص كل ما مر بقوله تعالى: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ) (الحديد:4).

فالله تعالى هو الخالق والمدبر للعالم في كل لحظة وليس في لحظة معينة وبالتالي لا يمكن أن نعزل الله تعالى عن الوجود لأن الإله المعزول عن خلقه ليس بإله والعالم المستقل عن خالقه ليس مخلوقا فخالقية الله تعالى ومخلوقية العالم تقتضى وجود الارتباط الدائم للعالم بالله تعالى.

العنوان الثاني: الأنبياء
إن النظرة إلى الأنبياء باعتبارهم أنهم دعاة إلى الله تعالى وأن دورهم يقتصر على تنظيم العلاقة بين الله تعالى والفرد هي نظرة خاطئة وظالمة! فمن المعلوم حجم المعاناة التي جرت على الأنبياء والتضحيات التي قدموها وقد قتل عشرات الأنبياء بمختلف الأساليب البشعة حرقا وذبحا ونشرا وعذبوا وأوذوا أشد التعذيب والأذى فهل كان هذا الموقف العدائي منهم هو لمجرد أنهم يريدون تنظيم العلاقة بين الفرد وربه!؟ أم أن سبب محاربتهم ومواجهتم من قبل الظالمين والمفسدين هو أن أولى مهمات الأنبياء كانت محاربة الظلم والطغيان والجور والفساد ورفع الظلم عن المظلومين والمضطهدين والمستضعفين!؟

فهل كان هدف طلب موسى من فرعون أن يقوم فرعون بالصلاة ولا علاقة لموسى ببني اسرائيل وما يجري عليهم من ظلم!؟ وهل اعترض فرعون على موسى وهدده بالقتل من أجل ذلك!؟ إن القرآن الكريم يخبرنا بكل وضوح أن طلب موسى عليه السلام كان: (فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) (طه:47) وأن الهدف الإلهي من ارسال موسى عليه السلام وكل الرسل أيضا هو: (نُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِيالْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (القصص:5) إذن دور الأنبياء ليس عبارة عن دور الواعظين الذين يجلسون في زاوية معبد فالله تعالى يقول: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ) (الحديد:57) فالرسل لديهم البينات وكذلك معهم الحديد وهو اشارة إلى العنصرين الأساسيين الذين يحتاجهما التغيير كما قال الله تعالى عن طالوت عليه السلام: (وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) (البقرة:247)

العنوان الثالث: الإنسان
ان النظرة إلى الانسان باعتباره في موضع الانفعال دائما هي نظرة خاطئة ومحرفة فالانسان بحسب النظرة القرآنية هو خليفة الله تعالى ومطلوب منه أن يقوم بهذا الدور صحيح أنه لن يترك وحده للقيام بهذا الدور ولكن هذا لا يعني أن لا دور له أو أن يبقى في مقام الانفعال وردة الفعل! وقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم الحوار الذبي يجري في النار بين المستكبرين والمستضعفين فليس من يدخل النارفقط هو المسستكبر والظالم بل إن المستضعف المظلوم الراضي بالظلم بمعنى عدم محاولته رفع الظلم عن نفسه هو من أهل النار أيضا!إن معنى أن الانسان خليفة الله هو أن عليه القيام بتغيير العالم ودورالانسان هو الحلقة المكملة للرعاية الإلهية ولدور الأنبياء!

فمن جهة الله تعالى يخبرنا أنه لن يحدث أي تغيير ما لم يقم الناس بالتغيير: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) (الرعد:11) فالدور الإلهي في التغيير ليس بديلا عن دور الإنسان بل مكمل له صحيح أن الله تعالى قادر على التغيير بمعزل عن الانسان ولكن هذا الأمر يتنافى مع فلسفة خلق الانسان ودوره والله منزه عن التناقض بين أفعاله.وقد كانت إحدى خطوات التغيير الإلهي الأساسية هي في توفير القائد للتغيير دوما على مدار التاريخ منذ بدء خلق الإنسان وحتى نهاية الوجود البشري على الأرض فالإنسان الأول كان نبيا أي أنه قائد التغيير في الكون والإنسان الأخير فيما لو بقي إنسان واحد سيكون القائد القادر على التغيير ولكن قيام القادة الإلهيين بالتغيير متوقف على استجابة الناس لهم ولدعوتهم والا فإن تغيير المجتمع لن يتم كما في قصة موسى عليه السلام حين طلب من قومه الدخول إلى قرية لمحاربة الجبابرة فرفضوا وتخاذلوا فقال موسى عليه السلام: (قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ۖ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (المائدة:25) فدور القادة الإلهيين وتوفير الله تعالى لهؤلاء القادة لا يعني أنهم بديل عن دور الناس بل يعني أن جهوزية الناس للقيام بالتغيير تعني حتما توفر القائد الإلهي لعملية التغيير وتعني توفر الرعاية والنصر لهذه العملية وكمثال على ذلك نذكر قصة طالوت التي وردت في سورة البقرة فقد طالب بنو اسرائيل أن يكون لهم قائد يقاتلون تحت رايته وأبدوا استعدادهم للتضحية وللدفاع عن المستضعفين من الرجال والنساء فكانت النتيجة أن الله تعالى وفر لهم القائد وهو طالوت عليه السلام وفي النهاية أنزل الله نصره عليهم مع أنهم كانوا فئة قليلة.

إن فهم دور الله تعالى ودور الأنبياء ودور الإنسان بشكل صحيح يبين أن الله تعالى لم يترك عباده المستضعفين والمظلومين وأن الله تعالى لا يرضى بالظلم لعباده وكذلك يبين أن معنى النبوة هو قيادة عملية التغيير في العالم كما يبين أن دور الانسان ليس في رفع الشكوى وذرف الدموع بل إن دور الانسان أن يكون في موقع الفعل في عملية التغيير لا الانفعال.

الجمعة, 14 تموز/يوليو 2017 14:31

الوحدة الإسلامية

تمهيد
يقول الإمام الخميني قدس سره: "إن الأيدي التي تريد أخذ ثرواتكم منكم ونهبها، ومصادرة كل ما تملكون من خيرات سواء فوق الأرض أو تحتها، إن هذه الأيدي لا تسمح باتّحاد إيران مع العراق، ولا إيران مع مصر، ولا إيران مع تركيا...، يريدون ألاّ تتحقق وحدة الكلمة"1.

في الوقت الذي كانت الأمة الإسلامية في حالة من الاحتضار على كل مستوياتها، قامت ثورة ميمونة مباركة، قام بها شعب أعزل بقيادة العالم الزاهد الشجاع القائد السيد روح الله الموسوي الخميني قدس سره في إيران، والتي كانت مرتعاً للمخابرات الأجنبية ولا سيما الأمريكية والصهيونية، وأرضا مسلوبة الخيرات مسخرة لتنفيذ المآرب الكبرى لقوى الاستكبار العالمي وأذنابه من الحكام الذين باعوا ضمائرهم وشعوبهم ليصبحوا مجرد أداة بيد أسيادهم الإمبرياليين الطامعين بالسيطرة على مقدرات العالم.

الثورة الإسلاميّة والوحدة الإسلاميّة
إنّ قيام الثورة الإسلاميّة المباركة أحبط الكثير من المؤامرات، وأهمها التي كانت تحاك لتوسعة الشق الكبير في الأمة الواحدة، فلطالما كانت التفرقة بين مذاهب الأمة من الأساليب الدنيئة التي ينتهجها العدو الطامع للسيطرة على الأمم الأخرى، فقاعدة فرّق تسد تاريخياً لم يخل عهد ولا زمان من رموز انتهجت هذه القاعدة كأسلوب ناجح تتوصل به إلى الهيمنة في بعض الأحيان، ولاستتباب الهيمنة في موارد أخرى، فإن السيطرة على أمة ممزقة، ومتكالبة على أطرافها، غافلة عما يحاك لها أمر في غاية البساطة ولا يكلف العدو إلا أن يتكلف عناء جني الثمر.

ونتيجة وعي الإمام الخميني قدس سره في تلك الفترة لخطورة الأمر على الأمة، فقد ركز في الكثير من توجيهاته وخطاباته على مسألة الوحدة الإسلامية، ولم يأل جهداً في تذكير الأمة دائما بخطر الاختلاف والتشرذم.

خطر التفرّق
لو دققنا النظر في ما يجلبه التفرق من المخاطر على الأمة لألفيت كل أفراد الأمة يتحملون المسؤولية في الحفاظ على توحدها وعدم حصول النزاعات فيها، فالمشكلة الأساسية هي في عدم الوعي لدى الكثيرين بأن هذه الإختلافات لا تستدعي نزاعا ولا الملاحاة بين أفرادها، هذا الأمر سهل العلاج نسبة للخطورة الكبرى المتمثلة في الرؤوس الكبيرة المسيطرة على مراكز المسؤولية فيها فهم واعون كل الوعي لهذه المؤامرة الكبرى التي تحاك في الليل والنهار، ورغم هذا فإنهم لا يهبون لمقارعة هذا المشروع الخطر على حاضرها ومستقبلها، ويخلص الإمام قدس سره في نهاية المطاف إلى تشخيص مكامن الخطر على الأمة في مشكلتين أساسيتين يقول قدس سره: "إننا نعلم، وكذلك المسلمون، بل المهم أن الحكومات الإسلامية تعلم أيضاً، أن ما لحق ويلحق بنا ناتج عن مشكلتين:

الأولى: الاختلاف بين الدول:
هي المشكلة بين الدول ذاتها، حيث لم تتمكّن حتى الآن - ومع الأسف - من حلها، وهي مشكلة الاختلاف في ما بينهم. ويعلمون أن سبب جميع مصائب المسلمين هي هذه الاختلافات، ونحن تحدثنا عن هذا الموضوع منذ ما يقرب من عشرين سنة، وقلنا وكتبنا ودعونا قادة هذه الدول للاتحاد، ولكن مع الأسف لم يحصل شيء حتى الآن.

والمشكلة الثانية: الحكومات والشعوب:
هي مشكلة الحكومات مع شعوبها, فنرى أن الحكومات تعاملت معها بحيث أن الشعوب لم تعد سنداً للحكومات، وبسبب عدم التفاهم بين الطرفين فإن الشعوب لا تساهم في حل المشاكل التي تواجه الحكومات، والتي يجب رفعها بيد الشعوب، فتقف الشعوب موقف اللامبالاة، هذا إن لم تزد في مشاكل الدول"2.

وقبل أن نسلط الضوء على نقاط القوة التي يمكن للمسلمين الالتفاف حولها والتمسك بها، لا بد وأن نلقي نظرة على الإسلام نفسه وما هو الموقف الإسلامي من مسألة التوحد بين المسلمين؟

موقف الإسلام من الوحدة
لا شك في أن الاختلاف في الرأي موجود بين فئات المسلمين، وهذا لا يشكل خطورة بنفسه، وإنما الخطورة في أن يتحول الاختلاف إلى عداوة والحوار إلى حرب، فحقيقة الحوار تختصر بأن لا يتحول الإختلاف بيننا وبين الآخر إلى عداوة، وهذا لبُّ الأمر الذي يغفل عنه الكثيرون في هذه الأيام، فينجر بعض الناس من هذا المذهب أو ذاك للتعنيف أو التكفير خلافاً لما أراده الإسلام من غرس الأخوة بين المؤمنين به، وما المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار إلا نموذج إنساني حضاري شاخص في تاريخنا يقول لنا تعالوا إلى سعة صدر الإسلام ورحابته التي تسع المسلمين على اختلاف وجهات نظرهم وفكرهم وطرقهم، ولهذا يؤكد الإمام الخميني قدس سره على أن مسألة الوحدة بين المسلمين ليست مسألة نستنسبها أو نراها مفيدة لنا في الظرف الحالي، بل هي أمر إلهي بكل ما للأمر الإلهي من معنى، يقوله: "يجب أن نكون يقظين، وأن نعلم أن هذا الحكم ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ3، هو حكم إلهي، إنهم إخوة، وليست بينهم حيثية غير الأخوّة، وإننا مكلفون جميعاً بالتعامل كالإخوان. إن هذا حكم سياسي؛ فلو كانت الشعوب الإسلامية البالغ عدد أفرادها مليار مسلم تقريباً، لو كانوا إخوة في ما بينهم، ويتعاملون بأخوّة، فإنه سوف لا يلحق بهم أي ضرر، ولا تتمكن أي قوة عظمى من الاعتداء عليهم. فانتبهوا لهذا المعنى أيها الأخوة.

توجد مجموعة من المسلمين شيعة وأخرى سنة، مجموعة حنفية وأخرى حنبلية وثالثة إخبارية، أساساً لم يكن صحيحاً أبداً طرح هذا المعنى منذ البداية؛ يجب أن لا تطرح مثل هذه المسائل في ذلك المجتمع الذي يهدف فيه الجميع إلى خدمة الإسلام، وأن يكونوا لأجل الإسلام. كلنا جميعاً إخوة، ويقف بعضنا إلى جانب بعض. غاية الأمر أن علماءكم، مجموعة منهم أعطوا فتوى لشيء، وأنتم قلّدتموهم، فأصبحتم حنفيين، بينما عمل قسم آخر بفتوى الشافعي وعمل قسم ثالث بفتوى الإمام الصادق، وصار هؤلاء شيعة. فهذه ليست دليلاً على الاختلاف، يجب أن لا نختلف مع بعضنا، وأن لا يكون بيننا تضاد؛ فكلنا إخوة.

يجب أن يحترز الأخوة السنة والشيعة عن أي اختلاف. إن اختلافنا اليوم هو فقط لصالح أولئك الذين لا يعتقدون بالمذهب الشيعي ولا بالمذهب الحنفي ولا بسائر الفرق الأخرى. إنهم يريدون أن لا يكون هذا ولا ذاك، ويعتقدون أن السبيل هو في زرع الفرقة بيننا وبينكم.

يجب أن ننتبه جميعاً إلى هذا المعنى، وهو أننا جميعاً مسلمون، وكلنا من أهل القرآن ومن أهل التوحيد، وينبغي أن نبذل جهدنا من أجل القرآن والتوحيد وخدمتهما"4.

مراكز التوحّد في الإسلام
هناك نقاط تجمع المسلمين، نقاط يتفق عليها كل المذاهب: الله سبحانه تعالى، والنبي الأكرما، والقرآن الكريم، والحج وو.....

تتفق المذاهب الإسلامية جميعا حول الكثير من المسائل، وما يجمعها أكثر مما يفرقها، ولو أرادت الإجتماع حول ما يجمع لوجدت نفسها أقوى الأمم على الإطلاق. إن إثارة نقاط الخلاف في ما بينها هي العمل الأكبر الذي تقوم بها القوى الكبرى المسيطرة، وتسخر له الكثير من الوسائل الدعائية والإعلامية، والأبواق والأقلام المأجورة، فلماذا نترك هذا الكم الهائل مما يجعلنا الأمة الأكثر تماسكا لنتلهى ببعض ما يشتتنا ويجعلنا أمماً متفرقة؟

يقول الإمام الخميني قدس سره: "إن الذين يدّعون الإسلام، ويسعون من أجل زرع الفرقة والتنازع لم يجدوا ذلك الإسلام الذي كتابه القرآن، وقبلته الكعبة، ولم يؤمنوا بالإسلام. إن الذين آمنوا بالإسلام إنما هم الذين يقبلون القرآن ومحتوى القرآن الذي يقول ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ5 فيلتزمون بكل ما تقتضيه الأخوّة. تقتضي الأخوة أن يتأثر جميع الإخوان أينما كانوا إذا ألمّت بكم مشكلة، وأن يفرحوا جميعاً لفرحكم"6.

ويقول حول وسائل الإعلام التي تروج للمسائل الخلافية بين المذاهب الإسلامية: "إنهم يحاولون عبثاً زرع الفرقة. إن المسلمين أخوة في ما بينهم ولا يتفرقون من خلال الإعلام السيئ لبعض العناصر الفاسدة. أصل هذه المسألة وهي الشيعة والسنة، أن السنة في طرف والشيعة في طرف آخر، قد وقعت بسبب الجهل والإعلام الذي يمارسه الأجانب، مثلما نلاحظ بين الشيعة أنفسهم وجود أشخاص مختلفين في ما بينهم، يحارب أحدهم الآخر، ووقوف طائفة ضد أخرى بين نفس الإخوة أهل السنة.

جميع طوائف المسلمين تواجه اليوم قوى شيطانية تريد اقتلاع جذور الإسلام. هذه القوى التي أدركت أن الشيء الذي يهددها هو الإسلام، وأن الشيء الذي يهددها هو وحدة الشعوب الإسلامية.

على جميع المسلمين في كل بلدان العالم أن يتحدوا اليوم في ما بينهم، لا أن تقف طائفة هنا وتطرح نفسها، وتقف طائفة أخرى في مكان آخر وتطرح نفسها أيضاً"7.

وسنتحدث عن بعض مراكز الوحدة التي يمكن للمسلمين استغلالها بشكل كبير ليرتقوا معاً إلى المكان الذي أرادهم الله تعالى أن يكونوا فيه:

1- الحج والوحدة الإسلامية:
"الحج هو تنظيم وتدريب وتأسيس لهذه الحياة التوحيدية، والحج هو ميدان تجلي عظمة طاقات المسلمين واختبار قواهم المادية والمعنوية.

الحج كالقرآن، ينتفع منه الجميع، ولكن العلماء والمتبحّرين والعارفين بآلام الأمة الإسلامية، إذا فتحوا قلوبهم لبحر معارفه، ولم يرهبوا الغوص والتعمق في أحكامه وسياساته الاجتماعية، فسيصطادون من أصداف هذا البحر جواهر الهداية والوعي والحكمة والرشاد والتحرر، ولارتووا من زلال الحكمة والمعرفة إلى الأبد"8.

الحج فريضة إلهية لها أبعاد توحيدية كبيرة، وهو مؤتمر كبير يجمع المسلمين من كل الأقطار، وكما يقول الإمام الخميني قدس سره، إنه لا تقدر أي دولة في العالم أن تنظم هكذا مؤتمر حاشد يوحد بين أصحاب المذاهب المختلفة في مناسك متحدة نحو قبلة واحدة وبيت واحد، في طاعة إله واحد مستنّين بسنة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، يقول قدس سره: "الآن وبينما يتوجه مسلمو الدول المختلفة في العالم إلى كعبة الآمال وحج بيت الله الحرام وإقامة هذه الفريضة الإلهية العظيمة والمؤتمر الإسلامي الكبير، في أيام مباركة ومكان مبارك، فإنه يجب على المسلمين المبعوثين من قبل الخالق تعالى أن يستفيدوا من المحتوى السياسي والاجتماعي للحج إضافة إلى محتواه العبادي، ولا يكتفوا بالظاهر. فالكل يعلم أن أي مسؤول وأية دولة لا يمكنها إقامة مثل هذا المؤتمر العظيم، وهذه هي أوامر الباري جل وعلا التي أدت إلى انعقاد هذا المؤتمر. ومع الأسف فإنّ المسلمين على طول التاريخ لم يتمكنوا من الاستفادة بشكل جيد من هذه القوة السماوية والمؤتمر العظيم لصالح الإسلام والمسلمين"9.

ولأجل ما في الحج من القدرة على التوحيد بين المسلمين فمن هنا علينا أن نسعى بكل طاقاتنا لاستثمار هذه الفرصة التي تمر علينا في كل عام مرة، لتوحيد المسلمين وتحديد الخطر الذي يواجههم جميعاً للتعاضد والتكاتف في مواجهته، يقوله: "ومن جملة الوظائف في هذا الاجتماع العظيم دعوة الناس والشعوب الإسلامية إلى وحدة الكلمة وإزالة الاختلافات بين طبقات المسلمين، ويجب على الخطباء والكتّاب المساهمة في هذا الأمر المهم وبذل الجهد من أجل إيجاد جبهة المستضعفين، فيمكن - من خلال وحدة الجبهة، واتحاد الكلمة، وشعار لا إله إلا الله - التخلص من أسر القوى الشيطانية للأجانب والمستعمرين والمستغلين، والتغلب على المشاكل من خلال الأخوة الإسلامية"10.

2- الوحدة الإسلامية والجهاد:
لا شك أن وحدة العدو الذي يواجهه المسلمون من أهم المسائل التي تلزمنا بالاتحاد ونفي الاختلاف، فقد توحد الأعداء ليطالوا هذه الأمة المتشرذمة بشكل أفضل كما نراه اليوم في الحروب التي يقوم بها الإستكبار العالمي على البلدان الإسلامية محاولاً الاستفراد بكل بلد منه على حدة ثم ينتقل منه إلى آخر، فإذا اتحدت الأمة وكانت صفاً واحداً شكلت بذلك سداً منيعاً يخلق الرعب في نفوس الأعداء يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ11. وقد أكد الإمام الخميني قدس سره على هذه المسألة في الكثير من الخطابات التي توجه بها للعالم الإسلامي، يقول قدس سره: "في مرحلة هجوم القوى الكبرى على البلدان الإسلامية مثل أفغانستان وقتل المسلمين الأفغانيين دون رحمة وبوحشية لمعارضتهم تدخل الأجنبي في مقدراتهم، أو أمريكا الضالعة في كل فساد، ومع الهجوم الشامل الذي تشنه إسرائيل المجرمة على المسلمين في فلسطين ولبنان العزيز، ومع تنفيذ المشروع الإسرائيلي الإجرامي الرامي إلى نقل عاصمتها إلى بيت المقدس وتوسيع جرائمها ومذابحها الوحشية بين المسلمين المشردين من أوطانهم، وفي هذا الوقت الذي يحتاج فيه المسلمون أكثر من أي وقت آخر إلى وحدة الكلمة، يعمد عملاء قوى الاستكبار في مركز القوة في بلاد المسلمين، إلى التفرقة بين المسلمين، ولا يألون جهداً في ارتكاب كل جريمة على هذا الطريق، يأمر بها سيّدهم.

إن هجوم أمريكا المتوالي على ايران وإرسال الجواسيس لإسقاط ثورتنا الإسلامية، ولإيجاد الاختلاف، وبث دعايات السوء والأكاذيب والافتراء على القائمين بأمر الحكومة الإسلامية، كلها من نسيج واحد.

على المسلمين أن يتنبّهوا إلى خيانة هؤلاء العملاء لأمريكا بالإسلام والمسلمين"12.

مخاطر على طريق الوحدة

1- القومية بالمعنى السلبي:
من الطبيعي أن يعمل العدو الذي يتربص بالأمة ليل نهار لبثّ الفرقة فيها، ومن أهم المسائل التي حذرنا الإمام الخميني قدس سره منها هي مسألة القومية بالمعنى السلبي، أي القومية في مواجهة الآخر من نفس الأمة، كمسألة العرب والعجم من المسلمين أنفسهم، وقد أستطاع العدو أن يجيّش في هذا الإطار بعض الأدوات التي تفعل هذا الأمر وقد نجح في أكثر من مرة في هذا السعي، يقول لنا الإمام الخميني قدس سره: "من المسائل التي طرحها المخططون لإيجاد الاختلاف بين المسلمين وهمّ عملاء المستعمرين بنشرها، هي القومية والوطنية، وحكومة العراق تضرم نيرانها منذ سنوات، وانتهجت فئات (أخرى) أيضاً هذا الطريق، جاعلين المسلمين مقابل بعضهم الآخر، وحتى جروهم إلى العداء، غافلين أن حبّ الوطن، وحبّ أهل الوطن وصيانة حدود البلاد مسألة لا نقاش فيها، ورفع شعار القومية أمام الشعوب المسلمة الأخرى مسألة تخالف الإسلام والقرآن الكريم وتعاليم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، والقومية التي تؤدي إلى العداء بين المسلمين والانشقاق بين صفوف المؤمنين مخالفة للإسلام ولمصلحة المسلمين، وهي من حيل الأجانب الذين يؤلمهم الإسلام وتوسّعه"13.

2- أهل الفتنة والتكفيريون:
وهذا ما برز جلياً في أيامنا الحاضرة حيث برزت بعض الجماعات لبث التكفير بين الفرق الإسلامية، وهذا ما كان يحذر منه الإمام الخميني قدس سره دائماً: "أخطر من القومية وأمضّ منها، إيجاد الاختلاف بين أهل السنة والجماعة وبين الشيعة، وبث الدعايات المثيرة للفتنة والعداء بين الأخوة المسلمين. وبحمد الله لا يوجد اختلاف بين الطائفتين في الدولة الإسلامية، ويعيش الجميع متعايشين بودّ وأخوة. وأهل السنة، الذين يعيشون بكثرة في أطراف إيران وأكنافها ولهم علماؤهم ومشايخهم الكثيرون، أخوة لنا ونحن أخوة لهم ومتساوون معهم، وهم يعارضون النغمات المنافقة التي يعزف عليها بعض المجرمين والمرتبطين بالصهيونية وأمريكا. ليعلم الأخوة أهل السنة في البلدان الإسلامية، أن العملاء المرتبطين بالقوى الشيطانية الكبرى لا يريدون خير الإسلام والمسلمين، وعلى المسلمين أن يتبرأوا منهم، وأن يعرضوا عن دعاياتهم المنافقة"14.

نداء الوحدة
حرص الإمام الخميني قدس سره في كل عام على نداء يوجهه إلى حجاج بيت الله الحرام وسماه بنداء الوحدة، يحث فيه المسلمين على نفي الخلافات في ما بينهم، في نداءاته هذه الخلاص للأمة فيما لو عملت بها، ولقد خلدت هذه الكلمات في قلوب المحبين للإسلام، وفي قلب كل حريص على إعلاء رايته، ومن هذه الكلمات يقول قدس سره: "يا مسلمي العالم المؤمنين بحقيقة الإسلام!

انهضوا، وتجمعوا تحت لواء التوحيد وفي ظل تعاليم الإسلام، واقطعوا الأيدي الخائنة للقوى الكبرى عن بلدانكم وخزائنكم الطائلة، وأعيدوا مجد الإسلام، وكفوا عن الاختلافات والأهواء النفسية، فأنتم تملكون كل شيء، اعتمدوا على ثقافة الإسلام، وحاربوا الغرب والتغرّب، وقفوا على أقدامكم، وهاجموا أنصاف المثقفين الذائبين في الغرب أو الشرق، واستعيدوا هويتكم، فأنصاف المثقفين المأجورين أنزلوا المآسي بشعوبهم وبلدانهم، فإن لم تتحدوا ولم تتمسكوا دقيقاً بالإسلام الصحيح فسينزل بكم ما نزل بكم حتى الآن. إن هذا عصر ينبغي أن تضيء الشعوب فيه الطريق لأنصاف مثقفيها، وتنقذهم من الذوبان والضعف أمام الشرق والغرب؛ فاليوم يوم حركة الشعوب، وهي الهادية مَنْ كان يهديها من قبل.

اعلموا أن قدرتكم المعنوية تفوق كل القدرات، وبعددكم البالغ مليار انسان، وبما تملكونه من خزائن طائلة، قادرون على تحطيم جميع القدرات. انصروا الله كي ينصركم"15.

* خط الإمام الخميني (قدس سره)، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.

1- من خطاب له قدس سره حول اتحاد الأمة الإسلامية ودعم فلسطين.
2- من خطاب له قدس سره حول اتحاد الأمة الإسلامية ودعم فلسطين.
3- سورة الحجرات، الآية 10.
4- من خطاب له قدس سره حول اتحاد الأمة الإسلامية ودعم فلسطين.
5- سورة الحجرات، الآية 10.
6- من خطاب له قدس سره حول اتحاد الأمة الإسلامية ودعم فلسطين.
7- من خطاب له قدس سره حول اتحاد الأمة الإسلامية ودعم فلسطين.
8- من كلمة للإمام الخميني قدس سره بعنوان: الحج وأبعاده.
9- من كلمة للإمام الخميني قدس سره بعنوان: الحج وأبعاده.
10- م.ن.
11- سورة الصف، الآية 4.
12- نداء الإمام الخميني إلى حجاج بيت الله الحرام 2 ذي الحجة 1400هـ.ق.
13- نداء الإمام الخميني إلى حجاج بيت الله الحرام 2 ذي الحجة 1400هـ.ق.
14- م.ن.
15- نداء الإمام الخميني إلى حجاج بيت الله الحرام 2 ذي الحجة 1400هـ.ق.

الخميس, 13 تموز/يوليو 2017 08:34

من هم الصحابة عند الشيعة؟

الصحبة تشمل كل من صحب النبي او رآه او سمع منه ، فهي تشمل المؤمن والمنافق والعادل والفاسق والبر والفاجر ... فالصحبة ليست بمجردها عاصمة تلبس صاحبها ايراد العدالة ، وانما تختلف منازلهم وتتفاوت درجاتهم بالاعمال . ولنا في كتاب الله واحاديث رسول الله كفاية عن التحمل في الاستدلال على ما نقول ، والآثار شاهدة على ما نذهب اليه من شمول الصحبة وان فيهم العدول من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، ورسخت اقدامهم في العقيدة ، وجرى الايمان في عروقهم ، واخلصوا لله فكانوا بأعلى درجة من الكمال . وقد وصفهم الله عز وجل بقوله تعالى ( اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من اثر السجود ، ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجراً عظيماً) .

وهم المؤمنون ( الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وانفسهم في سبيل الله اولئك هم الصادقون ) ( سورة الحجرات ) . وقد أمر الله باتباعهم والاقتداء بهم بقوله ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ( سورة التوبة ) . هؤلاء هم اصحاب محمد العدول عند الشيعة .

الشيعة تناقش اعمال ذوي الشذوذ من الصحابة بحرية فكر وتزن كل واحد منهم بميزان عمله فلا يوادون من حاد الله ورسوله ويتبرأون ممن اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله . وهم بهذا الاسلوب لا يخالفون كتاب الله وسنة رسوله وعمل السلف الصالح في تمييز الصحابة .

نقطة الخلاف الجوهرية

أهل السنة يقولون بعدالة كل الصحابة بالمعنيين اللغوي والاصطلاحي . واهل الشيعة يقولون بعدالة المتصف بالعدالة من الصحابة فقط .

دعاء الشيعة لاصحاب محمد(ص)

ان الدعاء الذي تردده الشيعة لاصحاب محمد لدليل قاطع على حسن ولاء الشيعة للصحابة واخلاص المودة لهم . فهم يدعون الله لاتباع الرسل عامة ولاصحاب محمد خاصة بما ورثوه من ائمتهم الطاهرين .

أشهر أدعية الشيعة

ومن اشهر ادعية الشيعة للصحابة دعاء زين العابدين عليه السلام في صحيفته المعروفة بالسجادية ، وهو :

اللهم واتباع الرسل ومصدقوهم من اهل الارض بالغيب عند معارضة المعاندين لهم بالتكذيب ، والاستباق الى المرسلين بحقائق الايمان ، في كل دهر وزمان ارسلت فيه رسولاً ، واقمت لاهله دليلا من لدن آدم الى محمد من ائمة الهدى وقادة اهل التقى على جميعهم السلام ،

فاذكرهم منك بمغفرة ورضوان . اللهم واصحاب محمد خاصة الذين احسنوا الصحبة ، والذين ابلوا البلاء الحسن في نصره وكاتفوه واسرعوا الى وفادته وسابقوا الى دعوته واستجابوا له حيث اسمعهم حجة رسالاته ، وفارقوا الارواح والاولاد في اظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء والابناء في تثبيت نبوته وانتصروا به ، ومن كانوا منظومين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته والذين هجرتهم العشائر اذ تعلقوا بعروته ، وانتفت منهم القرابات اذ سكنوا في ظل قرابته ، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك وارضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك ، وكانوا مع رسولك دعاة لك اليك واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم وخروجهم من سعة المعاش الى ضيقه ومن كثرت في اعزاز دينك من مظلومهم . اللهم واوصل الى التابعين لهم باحسان الذين ( يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ) خير جزائك الذين قصدهم سمتهم وتحروا وجهتهم ومضوا على شاكلتهم لم يثنهم ريب في نصرتهم ولم يختلجهم شك في قفو آثارهم ولائتمام بهداية منارهم ، مكاتفين ومؤازرين لهم يدينون بدينهم ويهتدون بهداهم ينفقون عليهم ولا يتهمونهم فيما ادوا اليهم ، اللهم صل على التابعين من يومنا هذا الى يوم الدين وعلى ازواجهم وعلى ذرياتهم وعلى من أطاعك منهم صلاة تعصمهم بها من معصيتك وتفسح لهم في رياض جنتك ، وتمنعهم بها من كيد الشيطان ، وتعينهم بها على ما استعانوك عليه من بر وتقيهم طوارق الليل والنهار الا طارقاً يطرق بخير ، وتبعثهم بها على اعتقاد حسن الرجاء بك ، والطمع في ما عندك وترك التهمة في ما تحويه ايدي العباد لتردهم الى الرغبة اليك والرهبة منك وتزهدهم في سعة العاجل وتحبب اليهم العمل الآجل والاستعداد لما بعد الموت وتهون عليهم كل كرب يحل بهم يوم خروج الانفس من ابدانهم ، وتعافيهم مما تقع به الفتنة من محذوراتها وكبة النار وطول الخلود فيها وتصير لهم الى امن من مقيل المتقين.

اكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في كلمته عبر شاشة المنار التي خصصها للحديث عن الانتصار الكبير في الموصل وعدد من الموضوعات الداخلية، ان الانتصار العراقي الذي أعلن عنه رئيس الوزراء حيدر العبادي انتصار عظيم ولا يمكن التقليل من شأنه وهو نتيجة انتصارات متراكمة. واشار ان الموصل أكبر مدينة كان يسيطر عليها داعش وعاصمة دولة الخلافة المزعومة ومنها أعلن مشروع قيام المشروع التكفيري، مؤكدا ان الإنتصار في الموصل انتصار عظيم وكبير جداً  وتحرير الموصل خطوة عظيمة ومتقدمة على طريق القضاء على داعش، وما جرى في العراق والموصل لا يرتبط فقط بمصير العراق وشعبه وإنما يرتبط بمصير الأمة وشعوب المنطقة.

 وعاد السيد نصر الله بالحديث الى ما جرى عند احتلال داعش اجزاء كبيرة من العراق فأشار الى ان المحنة كانت كبيرة جدا على العراقيين وحصلت حينها حالة ذهول واحباط وحجم ما حصل كان ضخما جدا. واضاف: جاءت فتوى المرجعية الدينية ، المرجع الديني آية الله العظمى السيد علي السيستاني بوجوب الدفاع وموجهة داعش بكل قوة وكانت فتوى المرجعية هي المفصل الحاسم والبداية الحاسمة لهذه النهايات الجميلة والانتصارات الكبرى، وتمكنت هذه الفتوى من استنهاض الشعب واخراجه من حالة الذهول واليأس، وهذا مما ادى لتاسيس حشد شعبي مبارك شكل قوة للعراق الى جانب القوات العراقية، كما  جاء الموقف الحاسم للجمهورية الاسلامية وعلى رأسها الامام القائد الخامنئي ومسارعة قيادات كبيرة بالحرس الثوري للحضور الى بغداد والاستعداد لتقديم اي دعم ومساندة من الجمهورية الاسلامية، ويبقى الاهم التفاعل الشعبي من كل المناطق والانتماءات.

ولفت الى ان عدم الاصغاء الى الخارج هو نقطة مهمة جدا لان دوره كان تثبيط العزائم والقول للعراقيين انكم لن تستطيعوا الانتصار على داعش واثارة الخلافات بين العراقيين.

وتوجه السيد نصر الله بالتهنئة والتبريك الى اية الله العظمى السيد السيستاني وجميع المراجع الذين ايدوا هذا الموقف والفتوى والى المسؤولين العراقيين وبالاخص الى رئيس الحكومة الدكتور حيدر العبادي وجميع القيادات الدينية والسياسية والامنية وقيادات الحشد الشعبي وكل المجاهدين وعموم الشعب العراقي الصابر الذي انتصر دمه على السيف وعوائل الشهداء والجرحى والمضحين، بهذا النصر التاريخي المؤزر ، والى كل من ساند العراق في معركته وفي مقدمتهم الجمهورية الاسلامية وسماحة الامام القائد السيد الخامنئي.

واكد ان امن المناطق العراقية يكون بالاجتثات النهائي لهذا التنظيم وهذا الوجود الارهابي القاتل والمجرم وهذا ما يجب ان يبقى اولوية. واشار الى ان العراق وسوريا ولبنان وشعوب المنطقة والدول الخائفة من داعش أمام فرصة تاريخية.

الملفات الداخلية

في الموضوع الداخلي اكد السيد نصرالله أننا مع استمرار الحكومة والحفاظ عليها وتفعيلها واعطاء الاولوية للملفات الامنية والخدماتية والمعيشية ، واكد اننا نؤيد كل ما صدر على اللقاء التشاوري والوثيقة التي صدرت عن بعبدا وخارطة الطريق والعناوين الرئيسية ومع متابعتها الجادة .

ودعا السيد نصر الله الى تفعيل عمل الحكومة والنشاط النيابي وحضور النواب جلسات لجنة الموازنة واقرار سلسلة الرتب والميزاينة العامة للبلد وتمويل السلسلة ولكن ليس من جيوب الفقراء مشيرا الى اننا اليوم أمام فرصة للانتخابات المقبلة وخلافا لما يشيعه البعض في المجالس أو السجال السياسي.

وشدد على انه لا ينبغي لاي خلاف على أي ملف أن يؤدي الى سقوط الحكومة أو تهديد احد بالانسحاب منها .

النازحون

وفي موضوع النازحين اكد السيد نصر الله ان  كل اللبنانيين يَئِنّون من تبعات ملف النازحين السوريين الذي بات يحتاج إلى حل. واشار الى ان الحكومة السورية ليست بحاجة إلى شرعية من أطراف لبنانيين إذا جرت مفاوضات بشأن النازحين. ولفت سماحته ان النازحين السوريين ينتشرون على كل الاراضي والعبء يتحمله النازحون أنفسهم الذين يعيشون في الخيم ومختلف المناطق اللبنانية.

ودعا السيد نصر الله الحكومة اللبنانية أن تتصل بالحكومة السورية وأن تتفاوض معها ليتم تسهيل عودة النازحين الى بيوتهم وقراهم ، مشيرا الى اننا  نعتبر لاسباب انسانية واجتماعية واخلاقية وامنية واقتصادية بكل المعايير أن عودة النازحين الى سوريا مصلحة للنازحين وللشعب اللبناني.

وأمل السيد نصرالله أن لا يكون تيار المستقبل يفكر بأن نسمح بإستمرار مأساة النازحين السوريين ومعهم اللبنانيين للحصول على المساعدات الخارجية . ونوه السيد نصر الله وعبّر عن تقدير كبير جدا للجهود الجبارة التي يقوم بها الجيش والاجهزة الامنية اللبنانية الرسمية على اختلافها، لافتا ان هناك جهودا جبارة بذلت في كشف الشبكات الارهابية ومموليها وداعميها ومسؤوليها وآخرها ما كشفته مديرية المخابرات في عرسال.

جرود عرسال

في موضوع الجماعات الارهابية في جرود عرسال اشار  السيد نصرالله ان الجرود مشكلة حقيقية وجزء من الانتحاريين يأتون من الجرود والعبوات والتهديد لايزال قائما في الجرود وهذا الامر يحتاج الى حل . واضاف: آن الاوان للانتهاء من هذا التهديد، وهذه الفرصة الاخيرة للمسلحين الموجودين في الجرود وما زال بعض الوقت القليل جدا للوصول الى تسويات ومعالجات معينة .

وقال السيد نصرالله ان المسألة وصلت الى النقطة الاخيرة وهذه هي المرة الاخيرة التي سأتحدث فيها عن جرود عرسال. ولفت ان المتواجدين هناك هم تهديد على مدار الساعة ،  و كل شبكات داعش كانت تدار من الرقة والجهات الموجودة في جرود عراسل جهات تنفيذية تتلقى التعليمات من الرقة أو الموصل.

وأمل السيد نصرالله أن يتم استغلال الفرصة المتاحة والا فنحن أمام الكلام الاخير والوضع الاخير الذي يجب أن نصل إليه ولا يبقى حيئنذ أي وجود مسلح على الاراضي اللبنانية.

قرّرت السلطات السعودية ترحيل نحو 19 ألف وافد ممن يعيشون في المملكة بشكل مخالف، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية “واس”.

وأوضحت الوكالة أن “جوازات منطقة عسير (جنوب السعودية) أنهت إجراءات مغادرة أكثر من 18 ألفاً و900 وافد مخالف، عبر مواقع تنفيذ الحملة بالمنطقة”.

ونقلت الوكالة عن مدير جوازات المنطقة العميد سعد الخالدي قوله إنه منذ صدور الموافقة على تمديد المهلة المحددة للحملة الشاملة لتعقب وضبط مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود لمدة شهر ابتداءً من تاريخ 25يونيو/حزيران الماضي، تواصل دائرة الجوازات إنهاء إجراءات المخالفين من جميع الجنسيات.

ودعا الخالدي جميع الوافدين المخالفين وكذلك من أنهوا إجراءات مغادرتهم ولم يغادروا بعد إلى “سرعة المغادرة من تلقاء أنفسهم” و”على حسابهم الخاص” قبل 25 من شهر يوليو/تموز 2017.

وكانت السلطات السعودية قد بدأت ترحيل آلاف العمال الأجانب وفرضت العديد من العقوبات عليهم.

وبحسب أحدث بيانات لـ”هيئة الإحصاء السعودية”، يبلغ عدد السكان في البلاد 31.7 مليون نسمة، 11.7 منهم أجانب، أي بنسبة 37 في المئة من السكان، فيما يبلغ عدد السعوديين 20 مليونًا، بنسبة 67 في المئة، كما أن حجم العمالة الأجنبية في السعودية يصل الى حوالي 9 ملايين عامل.

فرضت وزارة الحج والعمرة السعودية على كافة شركات ومؤسسات حجاج الداخل تقديم ضمان بنكي بنسبة 30 %من قيمة ضمان الخدمة للوزارة بواقع 400 ريال (107 دولار أميركي )عن كل حاج .

وذكرت صحيفة (عكاظ) السعودية اليوم السبت أن الوزارة طالبتهم بتقديم الضمان البنكي المقرر قبل بدء تسجيل الحجاج عبر المسار الإلكتروني، والذي سيبدأ في الأول من شهر ذي القعدة القادم.

وأكدت الوزارة على أهمية أن يكون الضمان صادر من أحد البنوك المحلية المعتمدة من مؤسسة النقد، وأن يكون باسم المنشأة المدون في الترخيص، وأن يكون اسم المستفيد هو (وزارة الحج والعمرة ، الإدارة العامة لشؤون حجاج الداخل).

ونوهت الوزارة الي وجوب ألا تقل صلاحية الضمان عن عام كامل من تاريخ إصداره، وألا يقل تقدير المرخص له بأداء الخدمة للموسم الماضي عن جيد.

وشددت الوزارة على عدم تحصيل أية مبالغ إضافية من الحجاج تحت أي ذريعة خارج نظام الدفع المعتمد بالمسار الإلكتروني لحجاج الداخل المبني على ما تم التعاقد عليه بين الحاج ومقدم الخدمة.

واشترطت الوزارة أن يكون جميع الموظفين الإداريين، بمن فيهم موظفو الاستقبال والمعقبون ومدخلو البيانات، سعوديين، مع إدخال بياناتهم كاملة عبر النظام الإلكتروني قبل يوم السابع من شهر ذي الحجة القادم.

سوف تستضیف دولة ألمانیا 10 لغاية 12 سبتمبر / أيلول القادم، مؤتمر "الحوار بين الأدیان" الذی یهدف الی إحلال السلام في العالم.

قادة مختلف الدیانات في العالم سوف یجتمعون 10 لغایة 12 سبتمبر القادم في مدینتي "مونستر" و "أوسنابروك" الألمانيتين من أجل التحاور حول مکافحة الإرهاب وإحلال السلام في العالم.

ومن أهم ما یهدف الیه المؤتمر هو خلق التحاور المتعدد الأطراف بین أتباع مختلف الدیانات والثقافات، وأیضاً إحلال السلام وإزالة التمییز والنفاق من المجتمعات.

هذا ویذکر ان مؤتمر حوار الأدیان سوف ينطلق 10 سبتمبر القادم بکلمة المستشارة الألمانیة "أنغیلا مرکل" وسوف یحضر المؤتمر کل من الرئیس النيجيري نيابة عن الدول الافريقية، ورئیس الإتحاد الأوروبي " أنطونيو تاياني".

کما سوف یشارك قادة وممثلون عن جمیع الدیانات في العالم حیث سوف یناقشون قضایاهم خلف الأبواب المغلقة.

وسوف يقام الحفل الختامي للمؤتمر 12 سبتمبر المقبل بمدينة "أوسنابروك" الألمانية.

الخميس, 13 تموز/يوليو 2017 07:51

المضمون التبليغي

1ـ ما هو المضمون التبليغيّ؟
المضمون هو المادّة الدِّينيّة الّتي يُعدّها المبلّغ ليقدّمها إلى الجمهور، بهدف تعريفهم إلى أحكام الدِّين، وإقناعهم، والتأثيرالإيجابيّ الفعّال في سلوك المجتمع الإنسانيّ، وتوجيهه بطريقة صحيحة بغية خلق التغيير الفكريّ والإيمانيّ والسلوكيّ، وكسب محبّة الناس وثقتهم وطاعتهم والتزامهم الاختياريّ بأحكام الشريعة الإسلاميّة.

2ـ أهميّة المضمون وخصوصيته

للمضمون التبليغيّ أهميّة قصوى في العمليّة التبليغيّة كونه:
- يُشكّل حلقة الوصل بين المبلِّغ والناس.
- كونه يُشكّل العنصر الأهمّ في بناء العنصر البنيويّ الفكريّ والسلوكيّ للمسلم.
- كونه العنصر المباشر الّذي يرتبط بمبدأ الهداية والتزكية.
- كونه يُشكّل ميزان صلاح المجتمع وفساده.

3ـ أساليب ووسائل تبليغ المضمون الدِّينيّ
لا حدود لأنواع المضامين التبليغيّة، وأساليبها ووسائلها...فلا يمكن حصرها بكيفيّة واحدة، ولا سيّما في عصر التطوّر التكنولوجيّ والتقنيّات الإعلامية والإلكترونية ومنها:

أ ـ مضامين تقدّم بالمشافهة وبشكل مباشر
- المحاضرات، الندوات، المؤتمرات
- الدروس المبرمجة وغيرالمبرمجة على اختلاف أنواعها.
- المواعظ، القصص، المحاججات.
- الحوار التلفزيونيّ والإذاعيّ أو في الإنترنت.
- المسابقات والمباريات...

ب ـ مضامين تقدّم بالكتابة وبشكل غير مباشر

- البحوث والمقالات والرسائل العلمية.
- الكتب والدراسات التخصّصية والموسوعات.
- البرامج الثقافيّة والتربوية العامة والتخصّصية.
- مضامين البرامج التلفزيونية والإذاعية.
- مضامين الأنشطة الفنية: مسرح، لطميات، أناشيد إسلامية شرعية.
- البرامج والمضامين الإلكترونية (الانترنت).
- الحملات الإعلامية والإعلانية.
- الرسائل القصيرة.

4ـ إعداد المضامين التبليغيّة: الخطوات الكلّية في إعداد المضمون
مشاكل الكتابة دون أسس وعيوبها:
- لا نعرف من أين نبدأ وكيف ننتهي، التشويش الذهنيّ.
- تداخل الأفكار و تبعثرها.
- التكرار والاستطراد.
- تعقيد الأفكار.
- خلط المهمّ مع غيره.
- سوء التعبير.
- كتابة معلومات غير صحيحة و غير أكيدة، عدم الدقّة.
- الاعتماد على مسلّمات غالباً ما تكون خاطئة.
- عدم الوصول إلى هدف الكتابة.

5ـ خطوات قبلية في إعداد المضمون التبليغيّ
يجب قبل المباشرة بإعداد المضمون التبليغيّ، بغض النظر عن حجمه ونوعه، مراعاة عدة أمور أهمّها:
أ- نوع المناسبة، المكان، الوقت: فهذه عناصر لها ارتباط وصلة بإعداد المضمون، إذ معرفة المناسبة، ومكان عرض أو تقديم المادة، والوقت المحدّد لها، ترتبط بالتخطيط الأوّليّ للمضمون، وتنعكس على تفاصيل المضمون أيضاَ.
ب - معرفة الجمهور: يجب أن تكون لدى المبلّغ فكرة عامّة عن خصائص من يستمعون إليه: متوسّط أعمارهم، ومستوى تعليمهم، واتّجاهاتهم نحو موضوع الحديث، وحجم هذا الجمهور.
ج - مستوى التعلّم: تختلف قدرة الناس على الفهم تبعًا لحصيلتهم اللغوية في مراحل عمرهم، وتبعًا لمستوى تعليمهم؛ فحديثك عن الصلاة أو التوحيد مثلاً لمجموعة من الأطفال دون الثامنة، يجب أن يختلف عن حديثك عن ذات الموضوع لطلّاب في نهاية المرحلة الثانوية. والاختلاف يكون عادة في المفردات والتراكيب وأنواع الوقائع والمعلومات الّتي تقدّمها.
د - الاتّجاهات: إذا كنت ستتحدّث في موضوع جدليّ، فعليك أن تعرف اتّجاه جمهورك نحوه؛ هل يميل معظمهم إلى وجهة نظرك أو أنهم لا يبالون؟ إذا كان اتّجاههم مخالفاً لاتّجاهك، أو إذا كانوا غير مبالين، فأنت مطالب بجمع كثير من الحقائق والمعلومات لإقناعهم.
هـ - الحجم: تتطلّب المجموعة كثيرة العدد حديثًا أكثر رسمية من المجموعة قليلة العدد. والحديث لمجموعة كبيرة قد يكون من منبر أو منصّة، بينما يمكن أن تتحدّث مع مجموعة صغيرة وأنت جالس في مقعدك. هذا بالإضافة إلى أثر حجم الجمهور في الأسلوب العامّ لإلقائك.

6ـ ضوابط وشروط في إعداد المضمون التبليغيّ

للمضامين التبليغيّة العديد من الضوابط والشرائط أهمها:

أ ـ ضوابط لها صلة بالمنهج
- الانسجام مع الأهداف المحدّدة.
- المطالعة، واستخراج الأفكار الرئيسة، ووضع هيكل أوّليّ.
- التصنيف الموضوعيّ للأفكار.
- وضع عناوين مناسبة لفروع الموضوع وجزئيّاته.
- التوثيق.

ب ـ ضوابط لها صلة بالأسلوب
- انسجام الأسلوب مع نوع المضمون.
- الكتابة وضبط الشواهد الرئيسة.
- الاكتفاء بالمضمون المباشر، دون الاستطراد، والإنشائيات

ج ـ خطوات فنّيّة ضرورية
يجب قبل المباشرة بإعداد المضمون التبليغيّ مراعاة الأمور الآتية:
- تحديد الهدف.
- اختيار الموضوع الكلّيّ، ثم تحديد العنوان الجزئيّ للموضوع.
- مراعاة مناسبة المضمون مع الأسلوب المناسب والمطلوب.
- كتابة مسوّدة جانبية لمعرفة مدى انطباق الأهداف وتوزّعها على الفقرات.

- الإجابة عن الأسئلة الآتية:

- ما هي المصادر أو المراجع الّتي تحدثت في هذا الموضوع؟
- من هم الأفراد الّذين لديهم معلومات في هذا الموضوع؟
- ما هي الفترة الّتي سوف أخصّصها للمطالعة والإعداد ؟ وهل هي كافية؟

7ـ الخطوات التفصيلية في إعداد المضمون
- المطالعة وتدوين رؤوس الأقلام والمختصرات.
- جمع المعلومات.
- تصنيف المعلومات.
- تنظيم محتوى الموضوع.

تفصيل الخطوات المذكورة:
- المطالعة وتدوين رؤوس الأقلام:
- الاستفادة من الفهارس والمعاجم الموضوعية.
- اختيار المصادر والمراجع.
- القراءة السريعة.
- تدوين الملاحظات ورؤوس الأقلام.

مراحل التلخيص
المرحلة الأولى:

قراءة النص بدقّة وتركيز.
تحديد الأفكار الأساس، واكتشاف بنية النصّ.
وضع تصميم يبيّن الأفكار الرئيسة والفرعية.

ضوابط مساعدة في جمع المعلومات
اجمع أكبر قدر من المعلومات عن المضمون التبليغيّ: "إنّ النحلة تمتصّ مليون زهرة حتّى تعطينا مائة جرام من العسل".
لا تجمع إلّا المعلومات الصحيحة الموثّقة.
لا تجمع إلّا الأفكار الّتي تناسب الموضوع.
إيّاك والأفكار الجاهزة بل أعد صياغتها بأسلوبك وأضف إليها تعليقك أو ملاحظاتك.
استعن بأدوات جمع المعلومات التكنولوجية مثل:
أسطوانات الكمبيوتر ومواقع الإنترنت.. إلخ.


خطوات بَعديّة مساعدة

أ ـ التقييم والمراجعة النهائية
لا بدّ عند التقييم النهائيّ من:
- قراءة النصّ قراءة متأنّية وضبط ما يجب ضبطه.
- التدقيق في التصنيف الموضوعيّ، وتوزيع الفقرات.
- التدقيق في صحّة الشواهد والنصوص.
- معرفة مدى مطابقة المضمون للأهداف.
- معرفة مدى مناسبة المضمون للزمان والمكان.

ب ـ إعداد هيكل الموضوع
لا بدّ عند إعداد رسم مخطّط المضمون من:
- الاستفادة من العنونة الكلّيّة والجزئية.
- عدم التعقيد والتفريع المخلّ.
- كتابة عناوين الشواهد والنصوص.
- إبراز ما يجب التركيز عليه.

ج ـ التدرّب والاستعداد
لا بدّ بعد إنهاء كلّ الخطوات من:
- الاستيعاب الشامل للأفكار: إنّ الاستيعاب الجيّد للعناصر الأساس والمضمون والأهداف والعناوين الفرعية يمنحك قدرة أفضل على تقديم الموضوع بصورة جيّدة.
- حفظ ما يجب حفظه.
- التدرّب على ما يجب التدرّب عليه، ولا سيّما في المراحل الأولى، أو عند الاستفادة من أساليب جديدة.
- الالتزام بقطار الأفكار المخطّطة.

تنوّع الأساليب التبليغيّة
يجب تنويع الأساليب التبليغيّة بتنوّع الهدف والمناسبة، والشريحة المخاطبة، والزمان والمكان، وفيما يلي نماذج متنوّعة للمضامين التبليغيّة:
وسائل وأفكار للتبليغ في مراكز نشاطات الأطفال:
تقديم الفكرة الدِّينيّة من خلال قصص مبسّطة تتناسب وذهنيّاتهم البسيطة.
توضيح الأفكار المطروحة عبر تجسيدها بالصور والمجسّمات البيانية.
إعداد سيناريوهات مبسّطة لمسرحيّات قصيرة تُمثّل قصص الأنبياء والأولياء وغيرهم، يقوم الأطفال بأداء الأدوار فيها مع حضور أهلهم.
تقديم العبادات والواجبات وتبيين فوائدها باستخدام الأناشيد والحوارات والتمثيليات.
الثناء على الأطفال وتقديم الجوائز لهم لتفاعلهم مع الأفكار المطروحة تقديم ما يراد تقديمه على لسان دمى يدوية تمثّل شخصيّات رسوميّة محبّبة لدى الأطفال: تويتي، الحسّون، بنك بانثر،...
اصطحاب الأطفال إلى حديقة الحيوانات لتعريفهم إلى روايات وقصص الحيوانات الوارد ذكرها في القرآن الكريم، ورواية أبرهة، وناقة صالح، وحصان الإمام الحسين عليه السلام.
ابتكار ألعاب تشكّل صورة مصغّرة عن صورة العبادات، كتجسيم الكعبة الشريفة ليقوم الأولاد بعبادة الطواف حولها وتركيب الصور المتناسبة مع القصص.
التركيز على هدفية اللّعب بالنسبة إلى الأعمار الصغيرة، مع القليل من المعلومات التطبيقية، مع عدم إشعار الطفل بأنّ الهدف والمشروع هو التعليم، إلّا من حيث كون المعلومة معبراً إلى التسلية والترفيه بجعلها جائزة لها.
إنشاء ما يشبه الحضانة أو دار للعناية بالأولاد والأطفال في فترات انشغال الأهل، بإدارة متخصّصين وبرامج محبّبة تقوم باستعمال الألعاب والقصص وسيلةً لإيصال المعارف والمفاهيم الأساس والبسيطة للإسلام إلى عقول ونفوس وقلوب الصغار.

وسائل وأفكار للتبليغ في الإنترنت:
إعداد المبلغين لخوض عالم المعلوماتية، بدورات تأهيلية، وجعل الحاسوب والإنترنت جزءً من المنهج الدراسيّ في حوزاتنا ومعاهدنا ومدارسنا.
إنشاء مواقع دينية إلكترونية والتعريف عنها إعلامياً لتصبح مقصداً للزوار.
إعداد مراكز لأبحاث تضمّ علماء متخصّصين عملهم ردّ الشبهات ودفع المغالطات الّتي تطرح وتُدعَم لتوهين الدِّين والمذهب.

قيام المبلّغين بإحياء القضايا الأساس للمسلمين، كقضيّة القدس والهجمة الّتي يتعرّض لها الدِّين وخصوص شخص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، والمؤتمرات الّتي تحاك ضدّ المسلمين... وذلك عبر التوثيق بالمستندات والصور وتسليط الضوء على معتمات الإعلام المعادي، وإيصال ذلك كلّه إلى أكبر عدد ممكن من الزائرين دخول مواقع المحادثة Chatting والقيام بتمرير المادّة التبليغيّة في طيّات الحديث، مع الحفاظ على أسلوب عفويّ في الخطاب.

القيام بحملة إعلامية واسعة في التلفزيون والراديو والجرائد والمجلّات والمجمّعات والنوادي وعبر المنشورات للتعريف بالمواقع الإسلاميّة مع محفّزات لارتيادها والاستفادة منها واللوذ إليها عند أي مشكلة ومعضلة تواجه الشخص سواء كانت دينية أم اجتماعية أم غير ذلك.

وسائل وأفكار للتبليغ في مناسبات الفرح والأعياد
إظهار الفرح ونشر مظاهره في الأعياد الإسلاميّة ومناسبات فرح المسلمين، واستغلال هذه الأيّام بصلة الرحم والتزاور ونبذ الخلافات والأضغان، ممّا يعكس صورة الإسلام المشرقة ورحيمية الدين.
مجانبة أجواء ومظاهر اللّهو والمجون والخلاعة والمخالطة، والنهي عنها بالنحو المقدور.

حملات توعية ضدّ مظاهر الاحتفال المزعجة والمؤذية والمنبوذة كالألعاب النارية، والسهرات الماجنة، والتعدّي على راحة الناس....
ترك الاحتفال والمشاركة بما كرّسته الثقافات الغربيّة من الأعياد، حتّى على مستوى المسايرة والمُدارة؛ وإظهار جميع مستويات الإنكار لها يداً وقلباً ولساناً.
إقامة ندوات ومحاضرات وحوارات في المناسبات المذكورة في الفقرة السابقة تعرّف المسلمين إلى الموقع الّذي ينبغي أن يكونوا فيه والموقف الّذي لا بدّ من اتّخاذه بالنسبة إلى هذه الدخيليات المتطفّلة ودورها في انحلال روابط الدِّين والمجتمع.

اعتماد سياسة الإعلام المضادّ، لمنع تكريس الثقافة الغربية وفسادها، فمعلوم للجميع ما للإعلام التابع من تأثير في نفوس الناس، فضلاً عن أساليبه المتقنة.
دخول البيوت وتحذير الناس من مغبّة الدخول في متاهات التبعية، وخطر ذلك على مستقبل الإسلام والأخلاق الاجتماعية، بالإضافة إلى إضعاف جبهة الإسلام.
إقامة مجالس عامّة ذات عناوين رنّانة وجذّابة، والإعلان الواسع في الدعوة إليها تكون مناهضة للأجواء الموبوءة في المضامين والأهداف، محورها ذكر الآخرة.

الخلاصة
- المضمون التبليغيّ هو المادّة الدِّينيّة الّتي يُعدّها المبلِّغ ليقدِّمها إلى الجمهور.
- المضمون التبليغيّ مهمّ لأنّه يشكّل حلقة الوصل بين المبلِّغ والناس، وكونه العنصر الأهمّ في البناء الفكريّ والسلوكيّ للمسلم، وكونه يُشكِّل ميزان صلاح المجتمع وفساده.

من أساليب ووسائل تبليغ المضمون الدِّينيّ:

أ- مضامين تقدّم بالمشافهة وبشكل مباشر.
ب- مضامين تقدّم بالكتابة.

من مشاكل إعداد المضمون التبليغيّ:
التشويش الذهنيّ، التكرار، تداخل الأفكار، تعقيد الأفكار، خلط المهمّ مع غيره، سوء التعبير، كتابة المعلومات غير الصحيحة أو غير الأكيدة، الاعتماد على غير المسلَّمات، عدم الوصول إلى هدف الكتابة.
خطوات قبلية في إعداد المضمون التبليغيّ:
معرفة نوع المناسبة، المكان والوقت، معرفة الجمهور بمستواه العلميّ واتّجاهاته وحجمه.

من ضوابط وشروط إعداد المضمون التبليغيّ:
أ- ضوابط لها صلة بالمنهج.
ب- ضوابط لها صلة بالأسلوب.
ج- خطوات فنيّة ضروريّة.

الخطوات التفصيلية في إعداد المضمون:

المطالعة وتدوين رؤوس الأقلام والمختصرات، جمع المعلومات، تصنيفها وتنظيمها.
خطوات بعدية في إعداد المضمون التبليغيّ:
التقييم والمراجعة النهائية، إعداد هيكل الموضوع، التدرّب والاستعداد.
تتنوّع الأساليب التبليغيّة حسب المخاطبين كالأطفال أو وسيلة التبليغ كالإنترنت أو مناسبة التبليغ (فرح ـ عيد)، فينبغي مراعاة عدّة أمور حسب تنوّع ذلك.

* التبليغ الديني, سلسلة المعارف الإسلامية , نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

الخميس, 13 تموز/يوليو 2017 07:43

القرب من الله

فطريّة حبّ الكمال
هناك علاقة حقيقيّة وواضحة يكشفها لنا القرآن الكريم بين الدِّين الحنيف وبين الفطرة الإنسانيّة، حين يقول: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ1. فإقامة الوجه، والإقبال نحو الدين الحنيف، الذي هو دين التوحيد، ودين معرفة الله، ودين العبوديّة لله، يمرّ من خلال قناة الفطرة الإنسانيّة. فإذا أراد الإنسان أن يكتشف سرّ وجوده ومعنى وجوده في هذا العالم، عليه أن يرجع إلى خلقته وفطرته التي خلقه الله تعالى عليها. لذا نرى نبيّ الله إبراهيم عليه السلام عندما وجّه وجهه نحو الهدف الحقيقيّ لوجوده، بعد أن شخصّه بدقة، فإنّه استعان بهذه الفطرة الإلهيّة التي أودعها الباري أمانة في أعماق وجودنا لتهدينا إليه تعالى، فقال: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ2.

وإذا رجعنا إلى هذه الفطرة لنتفحّصها ونعلم حقيقة مرادها ومبتغاها فسوف نكتشف أمرًا بالغ الأهمّيّة، إذ سوف نلاحظ بشكل لا لبس فيه ولا شكّ على الإطلاق أنّ ما تريده هذه الفطرة يمكن أن نحصره بكلمة واحدة هي "الكمال".

فمن هذه الآيات الكريمة وغيرها يستفاد أنّ في نفس الإنسان استعدادًا للرقيّ والكمال، واستعدادًا للسقوط والانحدار، وأنّ الناس بأجمعهم ينشدون الكمال بشكل فطريّ، وليس ثمّة إنسان يسرّه الخلل بوجوده، بل إنّ كلّ إنسان يسعى بشكل غريزيّ وفطريّ لأنْ يزداد كمالًا يومًا بعد يوم، ولا يوجد شخص واحد في قلبه رغبة أن يتوقّف تكامله أو يزداد وضعه سوءًا يومًا بعد يوم.

فإذا ما علم الإنسان بأنّ هنالك إمكانيةً لبلوغ مرتبة من الكمال، فإنّه يتمنّى بلوغها، وهذه الرغبة والاندفاع الفطريّ نحو الكمال موهبة أودعها الله سبحانه وتعالى في كيان الإنسان، وواحدة من النعم الإلهيّة الكبرى، ولولا وجود هذه النزعة في كيان الإنسان، لانطوينا جانبًا، تسيطر علينا حالة من الخمود والخمول، دون أن نبدي أيّ حركة، فهذه النزعة نحو الكمال هي محرّكنا لمزيد من السعي والعمل، وإنّ غاية الباري تعالى من خلق الإنسان هي أن يسلك طريق التكامل بإرادته، لذلك فقد أودع في فطرته مِثل هذه النزعة.

إنّ بعض مصاديق الكمال جليّة وواضحة تمامًا، ولا شكّ لدى أيّ إنسان بكونها كمالًا، والعلم من بين هذه الموارد، فالجميع يعلم، ولا شكّ لأحد، بأنّ العلم حَسَنٌ وكمال، والجهل سيِّئٌ ونقص. من هنا، فإنّ الناس جميعًا جُبلوا على حبّ العلم وطلبه، ويسعون لأن يزدادوا علمًا يومًا بعد يوم، وتتّضح الحقائق أمامهم أكثر، وليس ثمّة إنسان يطلب الجهل، بل بالعكس، فهو يهرب ويتبرّأ منه ما استطاع.

والقوّة كالعلم أيضًا، فمن الواضح لكلّ إنسان أنّ القوّة كمال وأنّ الضَّعف والعجز يُعدّان نقصًا. ليس من أحد يرغب في أن يكون عاجزًا ضعيفًا، لا قدرة له على فعل شيء، فالناس جميعًا ينشدون القوّة والقدرة، والعلم والقدرة من صفات الله الكماليّة.

من الأمور الأخرى التي ينشدها الإنسان بفطرته هي "السعادة"، فالناس جميعًا مجبولون على حبّ السعادة، وليس من أحد يحبّ التعاسة والشقاء، وليس هنالك من يرغب بأن يُبتلى بالألم والعذاب والشدّة، وما يسعى من أجله الإنسان هي الدعة واللذّة والطمأنينة والسكينة والراحة، وبكلمة واحدة "السعادة". بناءً على هذا، فقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان أصل النزعة نحو الكمال من ناحية، وأودع لديه النزعة نحو مصاديق الكمال من ناحية أخرى.

ولا بدّ من الالتفات إلى أنّ الإنسان قد يخطئ أحيانًا في مقام العمل عند تشخيص مصداق الكمال.

ولغرض التحصّن من مثل هذه الأخطاء، وهب الله الإنسان العقل. والعقل مرشدٌ في هذا المجال إلى حدٍّ بعيد، لكنّه لا يجدي نفعًا دون مددٍ من الوحي. من هنا فقد بعث الله الأنبياء ليبيّنوا للناس طريق الحياة الصحيحة، وإنّهم يستخدمون وسيلتَي "التبشير" و"الإنذار" لغرض إثارة الحوافز لدى الناس من أجل سلوك الطريق، والابتعاد عن المطبّات، ﴿فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ3.

الكمال الحقيقيّ في القرب من الله
وإذا كان الكمال فطريًّا وينشده كلّ إنسان، كما مرّ معنا، فما هو ذاك الكمال الذي ينبغي أن ينشده إذًا؟ ومتى يُمكن القول إنّ وجود الإنسان أصبح متكاملًا حقًّا؟

ما يُستفاد من تعاليم الأنبياء هو أنّ تكامل الإنسان يكون في القرب من الله، وهذا مفهوم علّمه جميع الأنبياء أتباعَهم، ويمكن اعتباره أمرًا فطريًّا، حتّى أنّ المشركين وعبّاد الأصنام كانوا ينشدون القرب من الله أيضًا، ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى4, وهذا الكلام دليل على شموليّة هذا المفهوم للمؤمن والمشرك، فعابد الوثن يطلب القرب أيضًا، لكنّه اختار مسارًا خاطئًا.

لقد اعتدنا استخدام مفهوم (القُرْب) من الأمور المادّيّة، ومرادنا من ذلك القربُ المكانيّ أو القرب الزمانيّ، ولكن هل إنّ هذا المعنى من القرب متصوَّرٌ وممكنٌ بشأن الله أيضًا؟ وعندما نقول إنّنا نقترب من الله، فهل المراد تقلُّص بُعدنا المكانيّ أو الزمانيّ عن الله؟

مِن المسلَّم به أنْ لا معنى للقرب والبعد المكانيّ والزمانيّ فيما يخصّ الله سبحانه، فلا علاقة لله تعالى بالزمان والمكان كي يزداد قربًا أو بعدًا من زمان أو مكان ما. وبعض الناس يتصوّر أنّ الله في السماء، وكلّما ازددنا ارتفاعًا في السماء ازددنا قربًا من الله! وهذا التصوّر ناجم عن ضعف معرفتهم بالله سبحانه وتعالى، وهؤلاء يشيرون أحيانًا إلى معراج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتأييد كلامهم، حيث ارتقى الله سبحانه به صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماوات، ثمّ عرج من هناك، حيث يقول تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى5، فيقولون: إنّ القرآن صوَّر البُعد بعدًا مكانيًّا، وصرّح بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قد اقترب من الله بحيث كانت المسافة بينهما أقلّ من قوسين!

في ضوء الأدلّة القطعيّة المتوفّرة لدينا فيما يخصّ عدم جسميّة الله وعدم محدوديّته بزمان أو مكان، فإنّ هذا الكلام يعتبر باطلًا، ومن المتيقَّن أنّ المراد من القرب في هذه الآية ليس قربًا مكانيًّا، وهذا التعبير من قبيل "تشبيه المعقول بالمحسوس" حيث تكثر نظائره في القرآن.

طريق القرب من الله
إنّ التمعّن في الروايات والآثار التي يرد فيها الحديث عن القرب من الله، يعيننا على إدراك المعنى الحقيقيّ لهذا القرب والطريق المؤدّية إليه.

ثَمّة رواية مشهورة في أصول الكافي، ولها أسانيد عديدة، وتحدّث عنها الشيخ البهائيّ أيضًا في كتابه "الأربعين"، تتضمّن هذه الرواية معارف سامية، وقد اهتمّ الأعلام من علماء الأخلاق بها كثيرًا. ونصُّ هذه الرواية طبقًا لنقل الشيخ الكلينيّ في أصول الكافي، عن الإمام الصادق عليه السلام عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، كما يلي: "قال الله عزّ وجلّ: مَن أهان لي وليًّا فقد أرصد لمحاربتي، وما تقرّب إليَّ عبدٌ بشيء أحبَّ إليَّ ممّا افترضتُ عليه، وإنّه ليتقرب إليَّ بالنافلة حتّى أحبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يُبصِر به، ولسانَه الذي ينطِق به، ويَدَه التي يبطِش بها، إنْ دعاني أجبتُه، وإن سألني أعطيتُه..."6.

إنّ العبارات الواردة في هذا الحديث كناية عن شدّة قرب الله سبحانه وتعالى من العبد، هذا العبد الذي وصل إلى مرتبة الطاعة من خلال أداء الفرائض والواجبات الإلهيّة بإخلاص، فإنّه سيكون مؤهَّلا للفوز بمقام القرب من الله. والله تعالى حدّد لنا هذا الأمر في كتابه الكريم، فلم يكن أمره وطلبه سوى الطاعة والعبوديّة لله بقيد الإخلاص، حيث قال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء7، وقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ8.

ومثل هذا الإنسان سوف يكون موضع عناية خاصّة من الله في كلّ آن، وسوف يكون الله إلى جانبه في كلّ مكان، وعلى كلّ حال، يهديه ويؤيّده ويفتح له باب القرب منه، فإنّ عنايات الله الخاصّة محدودة بالنسبة للعاديِّين من الناس، غير أنّ مثل هذا العبد يشمله لطف الله وعنايته، وهو عزّ وجلّ القائل ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ9.

إذًا، خُلق الإنسان ليصل إلى السعادة والكمال، والطريق الوحيدة التي تضمن للإنسان الوصول إلى هذا الهدف السامي هي الطاعة، والعبوديّة لله، وأداء ما افترضه على عباده، وهو الذي يُصطَلح عليه في الدين الحنيف بـ "التقوى"، ﴿وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ10.

ونختم الكلام بما وصّى به أمير المؤمنين عليٌّ عليه السلام مالكَ الأشتر، حيث في وصيّته أبلغُ الكلام وأقلُّه، فقد وصّاه عندما ولّاه على مصر، فقال: "هذا ما أَمَر به عبدُ الله عليٌّ أميرُ المؤمنين مالكَ بن الحارث الأشتر في عهده إليه... فقد أمره بتقوى الله وإيثار طاعته، واتّباع ما أمر به في كتابه، من فرائضه وسننه التي لا يسعد أحد إلّا باتّباعها، ولا يشقى إلّا مع جحودها وإضاعتها..."11. التقوى والطاعة لله هي الطريق الوحيدة المؤدّية إلى كمال الإنسان وقربه من الله تعالى، وهذه الطاعة تتجلّى وتظهر من خلال اتّباع شريعته بكلّ تفاصيلها في حياة الإنسان.

* التربية الإيمانية، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.

1- سورة الروم، الآية 30.
2- سورة الأنعام، الآية 79.
3- سورة البقرة، الآية 213.
4- سورة الزمر، الآية 3.
5- سورة النجم، الآيتان 8 – 9.
6- الكليني، الشيخ محمّد يعقوب، الكافي، تحقيق: عليّ أكبر الغفّاريّ، طهران-إيران، دار الكتب الإسلاميّة، ط4، ج2، ص352، باب الظلم، ح2.
7- سورة البيّنة، الآية 5.
8- سورة الإسراء، الآية 23.
9- سورة النور، الآية 54.
10- سورة محمّد، الآية 36.
11- السيد الرضي، نهج البلاغة خطب الإمام عليّ عليه السلام-، تحقيق صبحي الصالح، لا.م، لا.ن، 1387-1967م، ط1، ص54.

القرآن الكريم هو النص الديني الرئيسي في الإسلام والقرآن هو أرقى الكتب العربية لغوياً ودينياً، ويجمع من البلاغة والبيان والفصاحة. ومن المعروف أن القرآن يجلب العديد من الفوائد في الحياة بما في ذلك الفوائد الصحية.

القرآن الكريم هو النص الديني الرئيسي في الإسلام والقرآن هو أرقى الكتب العربية لغوياً ودينياً، ويجمع من البلاغة والبيان والفصاحة. ومن المعروف أن القرآن يجلب العديد من الفوائد في الحياة بما في ذلك الفوائد الصحية. ولمزيد من المعلومات سنتعرف في هذا المقال على الفوائد الصحية للأستماع إلى القرآن.

 

1 ـ يعزز قدرة المخ

من المعروف أن الخلايا في المخ يمكن معالجة أنواع كثيرة من المعلومات من خلال إنتاج المجالات الكهربائية للتفاعل مع الآخرين. عند هذه النقطة، خلايا المخ تعمل من خلال معالجة الصوت والإهتزاز. ونتيجة لذلك، الإستماع إلى القرآن يظهر النتيجة الإيجابية في موازنة خلايا المخ وكذلك تعزيز قدرة المخ.

وطريقة عمل هذه الفوائد بإستخدام ترددات وإهتزازات صوت القارئ في الموجات الكهرومغناطيسية. بالإضافة إلى ذلك، الإستماع إلى القرآن يؤثر على فص في المخ والذي يتعلق بالمنطق الأفضل، ومهارات حل الرياضيات، وقراءة الحالات العاطفية. في الواقع الإستماع إلى القرآن سوف يؤثر على الآداء المتزايد لقدرة المخ.

 

2- يزيل السموم من الجسم

بنفس الطريقة، الفوائد الصحية للإستماع إلى القرآن الكريم تشمل الطريقة التي تزيل السموم من الجسم. ويرتبط هذا بوظيفة تعزيز المخ كذلك. المخ يتحكم في كل شيئ، ومن ثم يعمل في الحد من الآثار السلبية في الجسم . بالإضافة إلى ذلك الإستماع إلى القرآن سوف يجلب التأثير الإيجابي في الحد من الضرر من التوتر البيئي في الجسم. وبالتالي، إذا كنت ترغب في التخلص من مخاطر الضرر الصحي، الإستماع إلى القرآن هو دائماً الأختيار الأفضل بالتأكيد.

 

3- يعزز التركيز

إذا وجدت صعوبة في التركيز على شيئ ما، الإستماع إلى القرآن هو الطريق للقيام بذلك. سوف تجلس وتستمع لصوت قارئ، مما يعطيك آثار مهدئة كذلك. وبالتالي، إذا كنت تشعر بالرضا عن نفسك، فإنه سيكون من السهل بكثير التركيز على القيام بشيئ ما. على سبيل المثال، إذا كنت تعمل شيئ ما، فإنه سيكون كبيراً وبشكل جيد إذا كنت تفعل ذلك أثناء الإستماع إلى القرآن الكريم.

 

4- يحسن القدرة على الكلام

الإستماع إلى القرآن سوف يجلب لك الكثير من الفوائد. من خلال الإستماع كيف هو النطق الجيد وسيعطي لك القدرة القول بأفضل نطق في الكلمات.

 

5- شفاء من التوتر والضغط العصبي

كما ذكر من قبل، الإستماع إلى القرآن يعطي آثار مهدئة. وسوف تخلق لحظة الإسترخاء بينما أنت تستمع إلى الصوت الجيد والإهتزاز كذلك. وهذا أيضاً يجعلك تحصل على السلام الداخلي في نفسك، وسوف يساعد على تخفيف التوترات العصبية والأشياء السيئة في نفسك. والشيئ الأكبر من خلال الإستماع إلى القرآن هو يساعدك على إتخاذ القرارت. في الواقع، لايوجد شيئ أفضل للشفاء وتهدئة النفس من الإستماع إلى القرآن الكريم. وهكذا إذا كنت تريد أن يكون هناك فرح وسرور في حياتك محاولة للأستماع إلى القرآن يومياً.

 

6- يخلق التفاعل الإجتماعي الجيد

الحياة الصحية تعني أيضاً البيئة الصحية. يمكنك خلق بيئة صحية من خلال خلق التفاعل الإجتماعي الجيد والبدء في المحادثة مع الآخرين.

 

7- يعزز الجهاز المناعي

ليس هناك شك في أن من خلال الإستماع إلى القرآن سوف يعطي لك آثار كبيرة وإيجابية في حياتك. سوف يعزز الصحة النفسية وكذلك حماية الجسم ضد مخاطر أمراض معينة. وهكذا، عندما تشعر بأنك سعيد فإنه سيتم إنشاء نظام مناعة قوي.

في النهاية، يمكن تحقيق الفوائد الصحية للأستماع إلى القرآن، مما يساعدك للحصول على أفضل النتائج بما في ذلك الصحة العقلية على وجه اليقين.