Super User

Super User

علق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، قائلا أن “الموضوع انتهى وليس هناك ما نخفيه”.

ولفت إلى أنه “لا يمكن أن أفرط في أي أرض مصرية، وفي نفس الوقت من حق من يرفض اتفاقية تعيين الحدود أن يعبر عن رفضه لذلك، ولكن الدول لا تقاد بالهوى والمزاج وإنما بالحقائق، والقوانين سواء كانت القوانين الداخلية للدولة أو القانون الدولي”، مشيراً إلى أن “الأوطان لا تباع ولا تشترى”.

ودعا السيسي إلى “عدم تخوين بعضنا البعض”، مؤكدًا أن “نحن في مهمة إنقاذ وطن والخطر لا يزال قائمًا، الخطر لا يتمثل في الإرهاب فقط، وإنما أيضًا في الظروف الصعبة التي علينا أن نعمل من أجل تغييرها”.

وأشار إلى أنه “لم يوافق على رأي البعض الذي كان يرى الانتظار في إثارة هذا الموضوع لما بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة”، مؤكداً أن “الموضوع انتهى وليس هناك ما نخفيه.. ونحن أناس لدينا شرف لا يباع”، داعيًا إلى “الانتباه لما فيه صالح مصر ورد الحقوق إلى أصحابها”.

قال قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي أن الجمهورية الإسلامية ومنذ تأسيس نظامها تواجه عدوات كثيرة، داعيا الى عدم الاستماع والاهتمام بالهذيان الذي يأتي على لسان الرئيس الأمريكي الجديد.

وخلال استقبله اليوم الأحد عددا من أسر شهداء المدافعين عن الحرم ووزارة الامن، أشار الإمام الخامنئي إلى التصريحات التي تظهر من قبل الادارة الامريكية الجديدة ورئيسها دونالد ترامب، وقال لا تستمعوا إلى هذا الهذيان واعلموا أن مثل هذه التصريحات ليست بالجديدة بل إنها كانت منذ البداية وانها تغيرت اللهجة فحسب.

وأكد الإمام الخامنئي أن هؤلاء الأمريكان منذ بداية تاسيس الجمهورية الاسلامية كانوا يرددون مثل هذا الهذيان لكنهم لم يستطيعوا فعل شيئ، مضيفا إنهم لم يستطيعوا قلع هذه الشجرة عندما كانت حديثة الزراعة فكيف لهم ان يقلعوها من جذورها بعد أن ترسخت في الأرض وباتت اقوى بكثير من الماضي.

وأشار سماحته إلى التصريحات الأمريكية الأخيرة والتي جاء فيها أن الادارة الأمريكية تسعى إلى تغيير النظام في ايران، قائلا “ومتى كنتم لا تحاولون تغيير النظام في ايران انكم دائما عملتم من أجل ذلك لكنكم منيتم بالفشل والهزيمة ومرغت أنوفكم بالتراب”، مؤكدا أن الامريكان لم يعرفوا حقيقة الشعب الايراني.

وتابع الإمام خامنئي بالقول إن الجمهورية الاسلامية قد صمدت بقوة منذ البداية وسوف تصمد وتقاوم وعلى الجميع أن يعلموا ذلك العدو والصديق، المخلص ومن يتسرب الخوف الى قلبه عليهم أن يعلموا جميعا أن ايران تقف بقوة واستحكام وأن الأعداء لن يستطيعوا أن يوجهوا ضربة لإيران بل إن إيران هي من توجه الصفعات والضربات لهم.

أكد الإمام السيد علي الخامنئي أنه لا يجب بأي شكل من الأشكال الوثوق بالأمريكيين لأنهم سيتحينون الفرص لضرب العراق. وشدد على “ضرورة ألا يتم السماح للقوات الأمريكية بالعودة إلى العراق ثانية”.

ونوه الامام الخامنئي في حديث له مساء الثلاثاء خلال إستقباله رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي “بالوحدة والوئام بين جميع المكونات السياسية والدينية العراقية في الحرب على تنظيم داعش الإرهابي”، ولفت الى ان “تشكيل قوات الحشد الشعبي يعتبر خطوة مهمة ومباركة وعامل إقتدار للعراق”، مؤكدا على “وجوب حفظ وحدة وسلامة الأراضي العراقية”.

وشدد الإمام الخامنئي على “ضرورة أخذ الحيطة والحذر في التعامل مع الأمريكيين لانه لا ينبغي الوثوق بهم بأي شكل من الأشكال”، وتابع ان “الأمريكيين وأذنابهم يعارضون إستقلال وهوية ووحدة العراق”، واضاف ان “أمريكا ترى في  ظهور الصراع والإنقسام في العراق فرصة بالنسبة إليها للإضرار بهذا البلد”، واكد “يجب ألا يتم السماح للأمريكيين بالحصول على هذه الفرصة كما ينبغي منع القوات الأمريكية من الدخول إلى العراق بحجة التدريب وقضايا أخرى”.

من جهة ثانية، لفت الامام الخامنئي الى ان “عناصر داعش يهربون ويخرجون من العراق وهذا النجاح الباهر يعد نتيجة للوحدة والإنسجام داخل العراق وكذلك السياسة الصحيحة التي إنتهجتها الحكومة العراقية من خلال وثوقها بقوات عراقية شابة ومؤمنة وتواجد هذه القوات في ساحة المعركة”، مشيرا الى ان “أسباب المعارضة الاميركية لوجود الحشد الشعبي هو أن الاميركيين يريدون للعراق أن يفقد أحد أهم عوامل إقتداره وقوته”.

وقال الإمام الخامنئي إن “عداء أمريكا لتنظيم داعش ليس حقيقيا”، ورأى ان “الأمريكيين وبعض الدول التابعة لها في المنطقة ليسوا بصدد القضاء على داعش لأن هذا التنظيم تم تأسيسه بدعم وأموال هؤلاء”، مشيرا الى ان “أمريكا وحلفائها يرغبون في الإبقاء على داعش خاضع لسيطرتهم في العراق”، مثنيا على “تمكن القوات العراقية من السيطرة على الحدود المشتركة مع سوريا كون هذا الأمر يعد خطوة إستراتيجية وكبيرة مؤكدا على ضرورة المحافظة على هذا الإنجاز”.

وشدد الامام الخامنئي على “وجوب حفظ ووحدة وسلامة الأراضي العراقية”، وتابع ان “الجمهورية الاسلامية الايرانية بصفتها جارة للعراق هي تعارض الأصوات الداعية إلى إجراء إستفتاء لإقتطاع جزء من أرض العراق بل وتعتبر الساعين لهذا الأمر معارضين لإستقلال ووحدة العراق”.

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن على أمريكا احترام وحدة الأراضي السورية.

وأشار لافروف خلال مؤتمر وزراء خارجية "البريكس" في بكين لبحث مسألة محاربة الإرهاب إلى أن جميع دول "بريكس" معنية بتنفيذ القرار الأممي 2254 حول تسوية الأزمة السورية.

وأكّد لافروف أنه يجب التنسيق مع الحكومة السورية وهذا ما تفعله روسيا و"ندعو الجميع لفعل الشيء نفسه".

وفي سياق منفصل، أعلن لافروف أن محادثات السلام السورية المقبلة ستكون في أستانة يوم 10 تموز/يوليو وسيحضرها المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، مضيفاً أن الجولة القادمة من المحادثات ستركز على وضع اللمسات الأخيرة على "معايير محددة لطرق ضمان وجود النظام في مناطق التصعيد وعلى طول محيطها

الإثنين, 19 حزيران/يونيو 2017 11:48

وسقطت ورقة التوت!!

هل تتذكرون الهدف الأساسي الذي أعلنه داعش من وجوده في سوريا والعراق؟ أوَ لم يكن إيجاد دولة داعشية في المنطقة بين سوريا والعراق؟ أوَ لم يكن هذا هو الهدف الأساس من نقاط تمركزه في الأنبار والموصل والرقة والدير، وعلى طول الحدود العراقية – السورية، وقطع سبل التواصل بين هذين البلدين؟! وتعدّدت الروايات في حينه عن دولة كردية تتواصل مع كردستان، وعن احتمالات نشوء دول مماثلة في تركيا وإيران، وإلى ما هنالك من قراءات تمّ الترويج لها من خلال صنّاع مشروع داعش، والمخططين له ضمن مشروع الربيع العربي الكبير.

اليوم، وبعدما اتخذت سوريا وحلفاؤها قراراً استراتيجياً بالتركيز على خوض المعارك لطرد داعش وفتح الحدود العراقية السورية؛ الأمر الذي سوف ينعكس بشكل إيجابي كبير على سوريا والعراق اقتصادياً وسياسياً وأمنياً وثقافياً، وبعدما أحرز كلّ من الجيش العربي السوري والجيش الشعبي العراقي انتصارات مهمّة على طريق تحقيق هذا الهدف، ما الذي حدث؟ قامت قائمة الولايات المتحدة وإسرائيل، وبدأت ولأكثر من مرّة بقصف قوات الجيش العربي السوري في كلّ مرة يقترب فيها الجيش العربي السوري وحلفاؤه من دحر داعش وهزيمته في هذه المناطق. أما وقد وضع الجيش السوري خطة واتبع مساراً يوصله إلى أيّ نقطة تواصل مع الأشقاء العراقيين، فقد اتخذت الولايات المتحدة خطوة أبعد من ذلك، وقامت بتركيب قواعد صواريخ في الجنوب السوري، مستخدماً عملاءه من خونة ثوار الربيع العربي لاستهداف الجيش السوري ومحاولة منعه من التواصل مع العراق.

والسؤال إذاً: من الذي كان يريد إنشاء دولة فاصلة بين سوريا والعراق وذلك لضمان عدم التواصل بين هذين البلدين، هل هوَ داعش أم الولايات المتحدة، أم إنّ أهدافهما واحدة لا فرق بين هذا وذاك؛ فداعش بحسب تصريحات ترامب الانتخابية تمّ إنشاؤه من قبل الإدارة الأميركية السابقة على يد أوباما وهيلاري؟ لقد كشفت وثائق سرّية أفرج عنها السي آي إيه أخيراً  أنّ الاستخبارات الأميركية هي التي طلبت من صدّام تحشيد جنوده على الحدود السورية، وإضعاف حافظ الأسد، وكان صدّام، وبطلب الولايات المتحدة وموافقتها هو الداعم الأوّل لعصابات الإرهابية في أوائل الثمانينيات، الذين اغتالوا خيرة الكوادر السورية في كافة المجالات ودمّروا وفجّروا وحاولوا تغيير الحكم كي يصبح ذا وجه أميركي.

والسؤال الآخر هو كيف ينسحب داعش من الرقة من دون قتال، بينما لا يزال الحشد الشعبي يقاتل داعش في الموصل منذ أشهر شارعاً شارعاً، بيتاً بيتاً، هل هي قوة داعش، أم هو القرار الأميركي الذي يريد تسليم الرقة للقوات الفعلية له، ولا يريد تحرير الموصل لأسباب تتعلق بمصالحه هو، ولا علاقة لذلك بقوّة داعش أو قدرته على المقاومة هنا أو هناك؟ الأمر أصبح جليّاً إذاً؛ هناك أهداف أميركية سياسية للهيمنة على المنطقة ونهب ثرواتها، تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ عليها وتطويرها لمصلحتها منذ عقود، وتستخدم من أجل ذلك أدوات مختلفة من عصابات ، إلى عصابات داعش والنصرة، إلى الأنظمة الرجعية المستبدّة العميلة، وحين تمكّن الجيش العربي السوري وحلفاؤه من قلب هذه المعادلات، دخلت الولايات المتحدة مباشرةً بجيشها وعديدها وعتادها ساحة المعركة من دون خجل أو وجل. أحد هذه الأهداف هو عدم السماح بتواصل جغرافي حقيقي بين البلدين وصولاً إلى أن تصبح الأردن وطناً للفلسطينيين، وتصبح القدس عاصمة لإسرائيل اليهودية، ووصولاً إلى تقسيم مصر والسعودية إلى دول ضعيفة هامشية.

من هنا نستنتج أيضاً لماذا لم يتمّ تطبيق أيّ من قرارات مجلس الأمن التي نصّت على محاسبة الدول أو الأطراف التي تموّل وتسلّح وتسهّل عبور الإرهابيين. لقد ظهرت أشرطة فيديو تبيّن دور ضبّاط إسرائيليين وأميركيين في قيادة مجموعات داعش الإرهابية في سوريا والعراق، والأمر لم يعدْ بحاجة إلى براهين؛ إذ إنّ المستفيد الوحيد من هذا الإرهاب الوهّابي الآثم الذي عاث منذ ستّ سنوات عجاف في أرضنا فساداً وقتلاً وتدميراً هو العدوّ الصهيوني وربيبته الإدارة الأميركية.

والأمر ذاته ينطبق على التطوّرات الأخيرة في الخليج (الفارسی)  ومفرزاتها من أحداث مسيئة للعرب جميعاً ومضيعة لعوامل شرذمتهم وفرقتهم وتشتتهم. ومن هذه المفرزات بيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، الأمر الذي هلّل له الإسرائيليون واعتبروا أنهم حتى بعد خمسين عاماً، انتقموا من عبد الناصر الذي أغلق مضيق تيران في وجه السفن الإسرائيلية، وأنهم يتابعون حربهم التي شنّوها عام 1967 ضدّ العرب.

لقد أصبحت أسباب هذه الحرب الظالمة على سوريا والعراق واليمن وليبيا واضحة وضوح الشمس، ولا جدال بعد اليوم في أنّ الولايات المتحدة وأعوانها في المنطقة هم رعاة الإرهاب وأربابه، وأنّ محور المقاومة وحليفته روسيا هم العاملون على دحر هذا الإرهاب، وتحقيق تحرير الأرض، وسيادة الدول الحقيقية، واستقلال القرار، ودحر هجمة استعمارية تستهدف استعباد الشعوب أشدّ وطأة من الاستعمار الغربي خلال القرن التاسع عشر. ولا شكّ اليوم في أنّ المعركة التي خاضها أبطال الجيش العربي السوري، والشعب السوري وحلفاؤهم والأثمان الباهظة التي دفعها كلّ بيت من الشهداء والجرحى، هي أثمان الاستقلال والحرية. كفى بعد اليوم تساؤلات عن جذر الإرهاب وفرعه، وكفى تساؤلات عن أسباب ما يحدث: الأسباب قديمة حديثة؛ وهي الهيمنة الصهيو-أميركية على المنطقة العربية برمّتها ونهب ثرواتها.

تتجذر ظاهرة العنف السياسي داخل الولايات المتحدة، على الرغم من تفادي المؤسسات الاعلامية الرئيسة تعميم الوصف، وتصرف الأنظار بالتركيز على الفضائح السياسية داخل النخب الحاكمة، لتفادي معالجة مسبباتها وتجلياتها الكامنة في طبيعة النظام الاستغلالي وتهميش قطاعات واسعة من المجتمع.

في هذا الصدد، نستثني الصدامات شبه اليومية مع أجهزة الشرطة والأمن ذات الأبعاد العنصرية، ونستعرض حادث إطلاق النار الأخير على مجموعة من النواب الجمهوريين في الكونغرس وإصابة أحدهم بإصابات بليغة. الحادثة لم تكن الأولى في المشهد السياسي الأميركي، والتي جاءت في أعقاب تسديد مرشح عن الحزب الجمهوري لعضوية الكونغرس لكمات قاسية لمراسل صحفي يجري مقابلة معه.

الإفراط في تسخير المفردات الحماسية بسياق سياسي، أمام جمهور معبأ وربما لا يدرك كافة جوانب المسائل المثارة، من شأنه إطلاق العنان لقوى العنف والعنف المضاد، واستدخال كافة أنواع الوسائل المتاحة لا سيما الأسلحة الأوتوماتيكية الوفيرة. عند إضافة أبعاد أخرى كالعنصرية والتمييز، سمات المجتمع الأميركي الثابة، تتفاقم مسألة العنف وتتعدد الدوافع والأهداف.

خطابات الرئيس ترامب، قبل وبعد فوزه في الانتخابات، فاضت باللغة الحماسية وتأجيج نزعات الصدام، اذ وصفته "أسبوعية نيوزويك"في أيار/ مايو عام 2016، بأنه "شجع مؤيديه على اللجوء للعنف ضد المحتجين من مناوئيه، بل تعهد بتحمل كافة الغرامات المالية التي سيتحملها جمهوره" لقاء تصرفاته المنافية للقوانين. وحذرت المجلة من أن مسلكياته المتراكمة "ترفع منسوب مخاطر الاحتكام للعنف من قبل مناصريه". 

المستشار القانوني الأميركي نوح فيلدمان، الذي صاغ دستور العراق بعد غزوه واحتلاله، علق على مشاجرات مؤيدي ترامب العام الماضي بالقول إن "التحلي باللياقة والحداثة أمر صعب، أما الإطاحة بتلك القيم فهو بسيط". 

المفكر الأميركي ذائع الصيت نعوم تشومسكي، أوضح في مقابلة مع صحيفة "الغارديان" البريطانية، مطلع عام 2013، أن "الولايات المتحدة منحت لنفسها منذ فترة زمنية طويلة الحق في استخدام العنف لتحقيق أهدافها، لكنها الآن أصبحت أقل قدرة على تنفيذ سياساتها" متنبئاً بتنامي العنف الداخلي لاعتبارات متعددة.

وزير الخارجية السابق جون كيري ما فتئ يعبر عن "القلق العميق من العنف بسبب الدوافع السياسية المستمر .." في توصيفه للنزاعات المتعددة في دول العالم الأخرى، والنأي بأميركا "القيم والمثل العليا" عن تعرضها أو ممارستها لمظاهر العنف المنظم.

العنف السياسي الأميركي قديم منذ بدء تكوين الكيان السياسي الأميركي. تشير كتب التاريخ إلى صدامات متعددة وشرسة في النصف الأول من القرن الـ 18 رافقتها حالة عداء وكراهية ضد المهاجرين؛ فضلاً عن حادث نائب الرئيس آنذاك آرون بير، عام 1804، إذ أطلق النار على منافسه السياسي الكساندر هاميلتون وأرداه قتيلاً. أما في الماضي القريب، وبعد القفز عن مرحلة الحرب الأهلية المليئة بحوادث مكثفة مشابهة، فقد سجلت نحو 8 حالات خلال ستة عقود تراوحت بين تفجير مفرقعات منبى الكونغرس إلى إطلاق نار على أعضاء المجلس، منهم روبرت كنيدي، والحادث قبل الأخير عام 2011 الذي استهدف النائب عن ولاية اريزونا غابريلا غيفورد.

الماضي القريب يدلنا أيضا على حادثتي اغتيال الرؤساء، إبراهام لينكولن وجون كنيدي، ومحاولتين لاغتيال الرئيس جيرالد فورد والرئيس رونالد ريغان، إضافة لمحاولة اغتيال الرئيس اندرو جاكسون في 30 كانون الثاني/ يناير عام 1835، عقب مغادرته مبنى الكونغرس.


حادث عرضي أم منظم؟

عند استعراض التفاصيل الشحيحة المتوفرة عن الحادث الأخير، باستهداف حشد من أعضاء الحزب الجمهوري، يتضح البعد السياسي ودوافع الحادث بشكل جلي. النخب السياسية والإعلامية سعت بوعي تام إلصاق التهمة بدافع تنافس الحزبين، لا سيما وأن المتهم كان أحد المتطوعين في حملة المرشح بيرني ساندرز.

ما يتوفر حول الحادث ينسب لرواية الأجهزة الأمنية، التي أفادت بأن المسلّح يبلغ من العمر 66 عاماً وكان بحوزته سلاح بندقية أوتوماتيكية وسلاح فردي وذخيرة، أطلق نحو 100 رصاصة قبل أن يصاب بتبادل لإطلاق النار، استهدف فيه النائب الجمهوري ستيف سكاليز. سكاليز يحتل المرتبة الثالثة في سلم هرم قيادات الحزب، بعد رئيس المجلس بول رايان ورئيس الأغلبية كيفن مكارثي.

ووفق السردية الرسمية، سأل المسلّح سكاليز إن كان من الحزب الديموقراطي أم الجمهوري ثم عاجله بإطلاق النار مباشرة، مما يعزز مصداقية البعد السياسي المناوىء للسياسات الحزبية.

ولم تتضح بعد إن كان قصد المسلح "اغتيال" سكاليز أم توجيه ذخيرته نحو جموع الجمهوريين، حسب الرواية الرسمية. إلّا أن المسلّح استهدف سكاليز بالذات في التشهير به على وسائط التواصل مطلع عام 2015 بالقول إن سكاليز "نائب جمهوري ينبغي أن يمنى بخسارة منصبه، لكن النخبة السياسية كافأته بزيادة مرتبه". 

وتضيف الأجهزة الأمنية أن المسلّح كان من بين الناشطين على وسائط الاتصال الاجتماعي خاصة بين مجموعات مناوئة للحزب الجمهوري، بعضها اتخذ شعار "لننهي عصر الحزب الجمهوري" و "الطريق لجهنم ممهدة بالجمهوريين". 

تجدر الإشارة إلى أن من بين أبرز المنابر الإعلامية"نيويورك تايمز" وشبكة "ام أس أن بي سي"، حرصت على استبعاد "البعد الروسي" من بين الاتهامات، وفضلت سردية توجهات سياسية مؤيدة للمرشح السابق بيرني ساندرز، اتساقاً مع مساعيها لاضفاء صفة تنافس الحزبين.

أشارت إحدى الدراسات الخاصة بالتغطية الإعلامية أجرتها مؤسسة "فير" إلى أن برنامج الشبكة المذكورة وتديره الإعلامية راشيل مادو خصص أزيد من نصف مساحته لترويج "التدخل الروسي" وضلوع ترامب. أما الأبعاد الحقيقية كتعبير عن ارهاصات متنامية داخل المجتمع الأميركي للمطالبة بالحقوق فقد تم تجاهلها بالكامل. واتهمت المؤسسة "وسائل الإعلام الرئيسة" المرئية والمقروءة بالتواطؤ مع الحزب الجمهوري للقضاء على برنامج الرعاية الصحية الشامل – أوباما كير "خلف الابواب المغلقة". 

المسلح المتهم، جيمس هودج كينسون، أعرب في وسائط التواصل الاجتماعي عن هواجسه من سياسات الرئيس ترامب واتهامه بـ "الخائن" ومؤيد لروسيا؛ ونشر عريضة بعنوان "ترامب دمّر ديموقرطيتنا.. آن الأوان للقضاء على ترامب وصحبه". 

الفهم السياسي للمسلّح أوضحه في صيغة رسم كاريكاتير نشره في 13 من الشهر الجاري يلخص فيه انصياع الكونغرس للمؤسسات التجارية الكبرى. وجاء فيه "تعرف على آلية استصدار القوانين.. الشركات تصيغ المشروع وترشي أعضاء الكونغرس إلى أن يتم المصادقة عليه". 

صحيفة "نيويورك تايمز" سارعت لإلقاء مسؤولية التحريض على القتل على عاتق تيار "اليسار التقدمي"، والذي دعم المرشح ساندرز بقوة وانتظام. شكلت تلك السردية أرضية تناولتها كافة الوسائل الأخرى متفادية بوعي تام ما نقلته عن ترامب في منتصف شهر آذار/ مارس عام 2016 مهدداً مناوئيه "أحن إلى الأيام الخوالي.. ونتوق لنقل المحتجين على نقالات المرضى". 

الدراسة المشار إليها حملت بيانات صادمة لجمهور قراء الصحف "ونيويورك تايمز" بشكل خاص، جاء فيها أن 41% من المتابعين يطلعون على مساحة ضئيلة بعد قراءة العناوين الرئيسة، وفي الغالب نسبة الذين يقرأون المقال بشكل تام لا تتعدى 11%. في هذا السياق تتضح حجم المخاطر والتهديدات التي يتعرض لها "المسلمون والمهاجرين" بعد كل تغريدة يطلقها الرئيس ترامب.

فوز الرئيس ترامب بالانتخابات رافقه سلسلة احتجاجات شعبية على امتداد الأراضي الأميركية، أبرزها مسيرة مليونية من النساء في اليوم التالي لتنصيبه، طافت شوارع العاصمة الأميركية سالكة الطريق عينه الذي سلكه الموكب الرئاسي في اليوم السابق.

الاحتجاجات واكبت النتائج الانتخابية أيضاً بمسيرة كبيرة جرت في اليوم التالي، 9 تشرين الثاني/ نوفمبر، في مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا تخللها أعمال عنف وإغلاق للطرق وإضرام النيران ببعض الحاويات، وحرق الأعلام الأميركية لساعات متواصلة.

وتشكلت تنظيمات جديدة متعددة مناوئة لآليات الانتخابات، أبرزها كانت مجموعة محسوبة على التيار اليساري المناهض للحروب تحت يافطة "مقاومة"، واكبها تنظيم صغير يميل للعنف تحت إسم "انتيفا"، اختصاراً لمصطلح مناهضة الفاشية.
تنامي الاحتجاجات اتخذت ابعاداً شعبية وفنية في الآونة الأخيرة، بلغت جرأتها المطالبة بمحاكمة وإعدام الرئيس ترامب، كما تجسد في مسرحية "شكبير في الحديقة العامة" في مدينة نيويورك اذ تضمنت مشهداً يجري فيه اغتيال شخصية جوليوس سيزر شبيهة بشخصية ترامب؛ والتي لقيت ترحيباً واسعاً بين الأوساط الليبرالية.

المجلة الالكترونية الشهيرة "هافينغتون بوست"، طالبت بتقديم الرئيس ترامب للمحاكمة التي "أضحت غير كافية؛ ينبغي على دونالد ترامب مواجهة العدالة" لمعاقبته على ما اقترفته يداه. وأضافت إن تطهير أميركا يستدعي محاكمة الرئيس ترامب بتهمة الخيانة والتي – إن ثبتت عليه قانونياً – ينبغي إعدامه.


ماذا بعد؟

دشنت حادثة إطلاق النار على الجمهوريين ولوج مرحلة جديدة من الاحتجاجات وتحدي النخب السياسية، مع الإقرار بعفويتها وفرديتها في معظم الأحيان، لا أن حاجز الخوف قد انكسر.
تلقى مكتب النائبة عن الحزب الجمهوري لولاية نيويورك كلوديا تيني، رسالة بريد إلكترونية طابعها لغة التهديد عقب الحادث تفيد بـ "مقتل واحد وبقي 216 .." في إشارة لعدد النواب الجمهوريين الآخرين في مجلس النواب.

وبرر المرسل حدة انفعاله/ا أنه كان ينبغي على النائبة "توقع ما حدث. عندما تتعرضون لحياة البشر العاديين من أجل تسديد فاتورة لشريحة الأثرياء، فإن حياتكم تصبح في حكم المُلغاة".
أنصار فصائل اليسار، أو ما تبقى منه، ركزت في خطابها على سياسات ترامب الفاشلة والإنتشار الواسع للأسلحة الفردية التي يعارض الجمهوريون وضع قيود عليها.

بعض أقطاب اليمين السياسي ذهبت لتنبئ بأن الولايات المتحدة تقف على مشارف حرب أهلية. المرشح الرئاسي الأسبق بات بيوكانين، كاتب خطابات الرئيس الأسبق نيكسون، حذر من "سير البلاد المتسارع نحو حرب أهلية". 

وأضاف بيوكانين أن المرحلة الآنية تتصف "بالصراع غير العنفي، على الرغم مما نشهده من صدامات بين قطبي المؤيدين والمناوئين لترامب والتي تشتد حدتها. أجهزة الشرطة تواجه صعوبة في الفصل بين المتشاجرين". 

وحذر "البيت الأبيض الذي يتعين عليه الإقرار بأن الصدامات غير مقبلة على نهاية، فهي جولة مواجهة للنهاية، والتي لن يستسلم فيها خصومه بسهولة إلّا حين رؤية الرئيس ماثلاً أمام القضاء أو تفرض عليه الاستقالة يجر ذيال الخيبة". 

ولم يستبعد بيوكانين، السياسي المخضرم، لجوء الرئيس ترامب إلى "شن حرب عصابات في العاصمة، بتسخير الأسلحة القانونية والسياسية المتوفرة للتخلص من أعدائه داخل حكومته .. وتطهير الدولة العميقة وجَلْد المتعاونين معها من الإعلاميين". وختم متشائماً بأن "آن الأوان لإضرام النيران في قلعة الباستيل". 

كما شاطرته أبرز الأبواق الإعلامية المحسوبة على التيارات اليمينية والمحافظة، صحيفة "واشنطن تايمز"، التي جزمت "ببدء المناوشات التمهيدية للجولة الثانية من الحرب الأهلية الأميركية"، نافية أن يكون استخدامها للتوصيف كتعبير "مجازي" للتذكير بالحرب الأهلية، بل "بيان يعبر عن حقيقة ما تمر به الولايات المتحدة". 

الحيلولة دون اندلاع جولة جديدة من الاضطرابات السياسية، وفق توصيف المؤسسة الاعلامية، يستدعي تضافر الأطراف السياسية "لخفض منسوب الخطاب السياسي، الذي لا نلمس تحقيقه على طرفي التوجه السياسي سواء بين اليسار أو اليمين".

ما هو الاعتكاف؟
الاعتكاف عبارة عن حجز النفس وحبسها في مكان محدّد وتقييد هذه النفس وإيجاد حدودٍ لها. والعكوف يعني الإغلاق والإقفال وحصر النفس في نقطة معيّنة، لكي تتحقّق خلوة في القلب، فيتمكّن الإنسان من أن يجد فرصة للاتّصال المباشر والعلاقة النقيّة مع ربّ العالمين.
هذه هي حقيقة الاعتكاف،هو عبارة عن عبادة تشتمل على رياضة. وهذا ـ في الواقع ـ هو حال الكثير من العبادات، يتجلّى فيها بُعد الرياضات الروحانيّة، وهي رياضات يفرضها الإنسان على نفسه بملء اختياره ورغبته طوعاً، لكي يسمو ويرتقي بباطنه ومعنويّاته وقلبه، الاعتكاف هو من هذا النوع من العبادات.
والمتعارف لدينا حاليًّا هو الاعتكاف لثلاثة أيّام، ولكن يمكن الاستمرار والمتابعة بالاعتكاف حتى تسعة أو عشرة أيام. وقد ورد أنّ الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) كان يعتكف في اللّيالي العشر الأخيرة من شهر رمضان، حيث كان يبقى في المسجد ولا يخرج منه ويمارس أعماله من داخل المسجد. الاعتكاف فرصة جيّدة.

برامج الاعتكاف الجماعيّة لا ينبغي أن تتعارض مع خلوة كلّ واحدٍ من المعتكفين
إنّني هنا أوصي المسؤولين المعنيّين بشؤون الاعتكاف بأنّ اجتماع الآلاف من الأشخاص في أماكن معيّنة وإن كان يعدّ فرصةً جيّدة للغاية، وقد سمعنا أنّ بعض القيّمين على المساجد ينظّمون ويضعون الخطط لاستثمار هذه الفرصة ضمن برامج جماعيّة واسعة، من أجل أن ينتفع الناس أكثر، لكنّني هنا أودّ التوصية بأن لا تكون هذه البرامج الجماعيّة في أماكن الاعتكاف ممّا يتنافى مع حالة الخلوة التي ينبغي أن تكون متوفّرةً لكلّ واحدٍ من المعتكفين.
إنّ الاعتكاف الذي يمارسه الشباب هو في الحقيقة اختلاء بالله عزّ وجلّ... إنّه عمل فرديّ أكثر منه عملاً جماعيّاً، هو عمل فرديّ يهدف إلى إيجاد صلةٍ بين العبد وبينربّه. فلا يجب أن تكون البرامج الجماعيّة في مراكز الاعتكاف بحيث تؤثّر سلباً على لذّة الاختلاء بالله والارتباط الفرديّ والقلبيّ به.
فعلى القيّمين على هذا الشأن أن يفسحوا في المجال للمعتكفين وأن يعطوا الوقت الكافي ويتركوا هؤلاء الشباب يتفرّغون لتلاوة القرآن، ومطالعة نهج البلاغة، وقراءة أدعية الصحيفة السجّاديّة.
إنّني أوصي بالصحيفة السجّاديّة خصوصاً في أيّام الاعتكاف هذه. كتاب «الصحيفة السجّاديّة» هذا كتاب معجز حقّاً. ولحسن الحظّ، فقد تُرجمت إلى اللّغة الفارسيّة، وتوفّرت ترجمات جيّدة لها، وقد جاءوني العام الماضي بترجمة جيّدة لها ورأيتها،لقد كانت ترجمة جيّدةً جدّاً.
على المعتكفين أن ينتفعوا من هذه المعارف المبثوثة في أدعية الإمام عليّ بن الحسين (سلام الله عليه) في الصحيفة السجّاديّة ويقرأوها ويتأمّلوها. إنّها ليست أدعيةً وحسب، بل هي دروس وعبر، وإنّ كلمات الإمام السجّاد (عليه السلام) وكلّ الأدعية المأثورة عن الأئمّة (عليهم السلام) والتي وصلتنا عنهم لهي زاخرة بالمعاني والمعارف والمفاهيم العميقة.
علينا أن نقوّي ارتباطنا بالله كي تكون لنا القدرة على الخوض في كلّ ميادين الحياة بعزيمةٍ راسخة وخطوات ثابتة وأذهان نيّرة. وإنّ الشعب إذا أراد أن يحقّق سيادته وعزّته فعليه أن يتحلّى بالإرادة الصلبة، عليه أن يعلم جيّداً ماذا يريد، وعليه أن يطمئنّ قلبه لذكر الله.

الاعتكاف علامة على سيرنا في الاتّجاه الصحيح
في أيّام الاعتكاف في شهر رجب الأصبّ، وفي شهر رمضان المبارك، يتوجّه شبابنا ونساؤنا ورجالنا من مختلف الشرائح والأعمار إلى الكثير من المساجد المنتشرة في أرجاء البلاد، يبقون في المساجد، يصومون لثلاثة أيّام، ويعيشون حالة الارتباط والأنس بالله عزّ وجلّ، ثمّ نراهم بعد انقضاء أيّام اعتكافهم هذه يودّعون المساجد بالبكاء والدموع والآهات، ويخرجون ليتهيّؤوا للعام المقبل.
أعزّائي! إنّ وجود هذه الظاهرة في أيّ مجتمع هي علامة جيّدة وإيجابيّة، قال الله تعالى: ﴿الذين إن مكّنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة﴾، هي علامة على وجود حكومةٍ إلهيّة، وعلامة على وجود حركة صحيحة وفي الاتّجاه صحيح. وعليكم بالاهتمام بها والتعامل معها بكلّ جدّيّة.
في لقائه مع طلّاب قم وأهلها بمناسبة 19 دي 19/10/1375 (1996).

أفضل الشباب من كان صاحب فكرٍ وتدبّرٍ وبصيرة
إنّ جامعة طهران نفسها، مسجد الجامعة نفسه، كان شاهداً على مراسم الاعتكاف والعبادة والمناجاة وصلاة الجماعة والصيام التي قام بها شباب هذا البلد، بل أكثرهم نبوغاً. إنّ أفضل الشباب في كلّ بلدٍ هم الشباب الذين يكونون من أصحاب الفكر والتدبّر والبصيرة. وعموماً، فإنّ أمثال هؤلاء نجدهم في الأغلب بين الجامعيّين، وإن كان يوجد ـ بالطبع ـ بين غير الجامعيّين من أمثال هؤلاء الشباب الطيّب، ولكن في السابق ـ حينما كنّا نحن شباباً ـ لم نجد لنجد ألف معتكف ـ ربما ـ من بين الجامعيّين، لا في جامعة طهران، ولا في بعض الجامعات الأُخرى في سائر إيران. بل حتّى في قم التي كانت مركزاًللتديّن والعبادة، لعلّه لم يكن يعتكف في مساجدها أكثر من عدّة مئات قليلة من الطلبة. لم يكن الاعتكاف من الأمور المعتادة، كان الناس بعيدين عن مثل هذه الأجواء.
من خطبة صلاة الجمعة في طهران 12/10/1376 (1998)

الاعتكاف من ثمار الثورة الإسلاميّة وبركاتها
طوبى لكم أيّها المعتكفون الأعزّاء.. إنّ ظاهرة الاعتكاف هذه هي واحدة من بركات هذه الثورة الإسلاميّة ومن ثمارها وإنجازاتها. نحن لم يكن لدينا في بداية الثورة مثل هذه الأمور. نعم، كان الاعتكاف دائماً موجوداً. في أيّام شبابنا، وعندما كان يقبل شهر رجب، كان ما لا يزيد على خمسين إلى مئة نفرٍ من الطلبة تقريباً يعتكفون في مسجد الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام) في مدينة قم ـ وفقط في قم، حيث إنّني لم أشاهد أصلاً اعتكافاً في مشهد ـ. أمّا أن يتحوّل الاعتكاف، كما هو عليه اليوم، إلى ظاهرةٍ عامّة واسعة النطاق، بحيث يشارك في مراسم الاعتكاف عشرات الآلاف من الأشخاص، ويكون أغلب هؤلاء المعتكفين من الشباب، فهذا ـ في الحقيقة ـ جزء من إنجازات هذه الثورة وبركاتها.
لقد قلْتُ في وقتٍ سابق: إنّ ثورتنا هذه لها إخفاقاتها، ولكن لها إنجازاتها وبركاتها أيضاً، وإنّ إنجازاتها ـ بحمد الله تعالى ـ تغلب وتزيد على إخفاقاتها. هنيئاً لكم أيّها المعتكفون الأعزّاء.
من خطبة صلاة الجمعة في طهران 28/5/1384

وصيّة للمعتكفين
وصيّتي لكم أيّها الأعزّاء هي هذه:
عليكم أن تستثمروا هذه الأيّام التي تقضونها في المسجد حال الاعتكاف وتستغلّوها بتمرين أنفسكم على المراقبة، مراقبة كلّ واحدٍ منكم لنفسه. حينما تتكلّمون، تأكلون، تخالطون، تقرأون كتاباً، تفكّرون، تخطّطون للمستقبل، في حال انشغالكم بالقيام بكلّ هذه الأمور عليكم أن تراقبوا أنفسكم جيّداً. قدّموا رضا الله تعالى وما يريده الله على هوى النفس، لا تنصاعوا لأهواء أنفسكم. إنّ التمرّن على هذه الأمور في هذه الأيّام يمكن أن يكون درساً للمعتكفين الأعزّاء أنفسهم، وكذلك لنا نحن الجالسين ها هنا ننظر بغبطةٍ إلى حال شبابنا الأعزّاء وهم معتكفون. علّمونا نحن أيضاً من خلال عملكم.
من خطبة صلاة الجمعة في طهران 28/5/1384

حركة الاعتكاف هذه لا مثيل لها في العالم كلّه
لم نشهد خلال السنوات الماضية، ومنذ أيّام نشأتنا وشبابنا في هذا البلد،مثل هذه الحركة الواسعة، أن يأتي الناس في شهر رمضان إلى مختلف المساجد في بلادنا، أو إلى مسجد كوهرشاد (مشهد)، لأجل إقامة مراسم الاعتكاف.
كنّا خلال الأيّام البيض الثلاثة المتعارفة في شهر رجب أو في شهر شعبان نرى عدداً قليلاً من الناس يُقبلون على الاعتكاف في مساجد قم، وكانوا في الأغلب من طلّاب العلوم الدينيّة. وفيما سوى ذلك، لم يكن الاعتكاف متعارفاً بهذا الشكل الذي وصل إليه في أيّامنا هذه.
وأمّا اليوم،فإنّ الجامعات والمساجد والجوامع في كلّ أرجاء البلاد تعجّ وتمتلئ بالمعتكفين في أيّام الاعتكاف، وعلاوةً على ذلك، فإنّ جمعاً عظيماً يعتكفون في العشر الأواخر من شهر رمضان. من هم هؤلاء؟ هل هم الشيبة والشيوخ من الرجال؟ أم العجائز من النساء؟ كلّا! بل هم الشباب أنفسهم، الشبّان الأصغر سنّاً. وهذا في الواقع لا نظير له في كلّ العالم. هذا هو جيلناالشابّ اليوم. إنّنا نجد أنّ النزوع إلى الدين والإقبال على القيم الثوريّة هي السمة الغالبة على مجتمعنا اليوم.
في لقاءٍ له مع أهالي كرمسار في 21/8/1385

الاعتكاف واحد من البركات الإلهيّة، لكن يجب التخطيط والبرمجة له
نحمد الله تعالى على أن هيّأ لنا هذه الأرضيّة ومنحنا هذا التوفيق، وجذب قلوب الشباب إليه بمغناطيس المحبّة الإلهيّة والذكر الإلهيّ. هذا الأمر الذي ينبغي اغتنامه والاستفادة منه، هذه فرصة. وكلّ فرصنا تحمل في داخلها تهديدات أيضاً.وعلينا أن نتعامل بمنتهى الجدّيّة في مجال استكشاف الآفات والمشكلات التي قد تواجه ظاهرة الاعتكاف.
الاعتكاف موطن من مواطن العبادة،والعبادة ـ بطبيعة الحال ـ لا تقتصر على الصلاة فقط، بل إنّ التواصل الجيّد مع سائر المعتكفين، والعلاقة الأخويّة والودّية، والتعلّم منهم أو تعليمهم، تجربة آداب العشرة الإسلاميّة وتعلّمها، هذه كلّها فرص جيّدة يوفّرها الاعتكاف، ويجب التخطيط والبرمجة لهذه الفرص.
إنّ العمل الأهم يتمثّل في التخطيط والبرمجة، فما لم توضع برامج جيّدة وما لم تتمّ مساعدة جموع الشباب المتعطّشة والمتحمّسة التي تقصد المساجد للاعتكاف، فإنّ كلّ هذه الطاقات وهذه الفرص سوف تذهب هدراً، بل إنّها قد تصبح مضرّة أيضاً. ينبغي أن تكون البرمجة ذكيّةً وواعية، وفي الوقت عينه يجب أن تراعي روحيّة الاعتكاف وحقيقة معناه. فلنفترض ـ مثلاً ـ أن يأتي أحدهم ويخطّط لعرض أفلامٍ للشباب المشاركين في مراسم الاعتكاف! مع أنّ الأفلام من الممكن مشاهدتها في أيّ مكان. مشاهدة الأفلام لا تحتاج إلى الأيّام البيض، ولا إلى التواجد والعكوف في المساجد، وما إلى ذلك.

أهداف الاعتكاف وغاياته
إنّ الغاية من الاعتكاف هي إيجاد حالة القرب من الله، التقرّب إليه، والدنوّ منه سبحانه. فانظروا ما الذي يسعكم فعله من أجل تقريب قلب المعتكف من الله وتقريب عقله وذهنه أيضاً من الله. وبالطبع، فإنّ الإنسان حينما يستأنس في باطنه وقلبه بالله تعالى، فإنّ ذلك من شأنه أن يترك تأثيراته على ظاهره، وتظهر عليه علامات ذلك.
وحينما تعتري الإنسان حالة الخشوع، فإنّ الخضوع أيضاً سيعقب الخشوع، وعندئذٍ سيؤثّر ذلك في حياته. وهذا الشابّ الذي يخرج بعد ثلاثة أيّام من الاعتكاف سيكون في باطنه طاهراً مغتسلاً، وسيتحلّى بطهارة معنويّة نقيّة صافية، وسيكون ذلك ذخراً له إن شاء الله.
وهذا شيء على جانب كبير من الأهميّة والعظمة. إنّها ثلاثة أيّام من الصيام والانقطاع عن شواغل الدنيا وشؤون الحياة اليوميّة المتعارفة، الانقطاع عنها من أجل التوجّه إلى الله تعالى والإقبال على المعنويّات والمعارف والتوحيد، وهذه أمور لها قيمة كبيرة.

أمور مهمّة على المخطّطين والمبرمجين أن يلتفتوا إليها
عليكم أن تدقّقوا في تطبيق هذه الأشياء بصورة صحيحة وهدايتها وتوجيهها بصورة سليمة. فلتأتوا بخطباء ومتكلّمين جيّدين ليتحدّثوا إلى المعتكفين ويعلّموهم معارف هذا الدين وتعاليمه وقيمه.
واعملوا على تجنّب افتعال الأزمات والجدالات والنقاشات الهامشيّة والضوضاء التي تؤثّر سلباً على روحيّة المعتكفين، وليكن الجهد كلّه منصبّاً على أن تكون أيّام الاعتكاف أيّاماً مشبعةً وحافلةً بالعبقات المعنويّة. وإذا خرج المعتكفين بعد ذلك، فهناك الكثير من الميادين والساحات والمجالات الحياتيّة التي يمكن للمرء أن يخوضها في المجتمع، ولكن فليكن الأصل في هذه الأيام الثلاثة هو الاتّصال والارتباط بالله عزّ وجلّ، وليكن التخطيط على هذا الأساس. هذا هو الأصل والأساس، وسوف يتطوّر ويتنامى إن شاء الله.
طبعًا تأمين الضيافة والتجهيزات اللّازمة وما إلى ذلك أمور جيّدة. وقد سمعت أنّ القيّمين في بعض المساجد كأنّهم يستفيدون من إقبال الناس وشوقهم إلى الاعتكاف ويتقاضون منهم أموالاً كثيرة! يجب أن لا يكون الأمر على هذه الشاكلة. لا عيب في تقاضي الأموال من المعتكفين، وهذا هو الأفضل ـ الأمر الذي يتعاون فيه الناس ويتقدّمون فيه من أنفسهم بالمساعدة الماليّة ويشتركون فيه ماليّاً سيكون مباركاً، فمن خصوصيّات الأموال والمساعدات التي يتقدّم بها الناس أنّها فيها خير وبركة ـ ولكن يجب الحرص والتدقيق كثيراً لكيلا تتحوّل هذه المراسم إلى أجهزة لكسب أموال التجارة وما إلى ذلك.
من كلمة له (دام ظلّه) في لقائه أعضاء اللّجنة المركزيّة للاعتكاف وأعضاء لجنة إقامة مؤتمر الاعتكاف الثالث (8 مايو 2014م).

15-06-2017

إنطلقت ليلة السبت/الأحد، فعاليات جائزة الجزائر الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده وتفسيره في دورتها الرابعة عشر (17 لغایة 21 يونيو / حزيران الجاري)، بمشاركة 53 دولة يتسابق مترشحوها على جائزة الفعالية المقدرة بـ10 ألاف دولار.

جرى حفل الافتتاح بـ"قصر المعارض الصنوبر البحري" بالعاصمة الجزائر، بحضور شخصيات رسمية وسياسية يتقدمهم وزير الشؤون الدينية "محمد عيسى"، ووزير الشباب والرياضة "الهادي ولد علي"، ووزير النقل والأشغال العمومية  "عبد الغني زعلان"،…وغيرهم، إضافة إلى الوفود الدبلوماسية المعتمدة بالجزائر وعلماء دين جزائريون ومن عديد الدول الإسلامية والمشاركون في المسابقة.

وقال محمد عيسى، في كلمة الافتتاح إنّ القرآن الكريم رافق الجزائر وتاريخها النضالي عبر السنين ضد الغزاة الصليبيين الذين حاولوا طمس الهوية الإسلامية والعربية للجزائر.

كما أضاف: "وبعد أن تهاوت جيوش الصليبيين في الجزائر، عادت الروح إلى أرضها بفضل القرآن المجيد الذي لا تزيغ به الأهواء ومن عمل به أجر وهدي إلى الصراط المستقيم".

وأشار الوزير لدى إعطائه إشارة انطلاق جائزة الجزائر لحفظ القرآن الكريم أنّ مساجد البلاد هبّت إلى المشاركة في هذه المنافسة بأحسن قارئ للقرآن والفتية المرتلين المجوّدين الذين تباروا على مستوى البلديات إلى أن انتقي منهم فارس الجزائر في هذه المسابقة ليتبارى مع نظرائه من العالم الإسلامي.

ولم يخف المتحدث أنّ الدولة الجزائرية أقامت مؤسسة "العصر" لخدمة القرآن الكريم تختص بطباعته ونشره وتوزيعه ومراجعة كذلك ما يستورد من المصاحف مع مراقبتها بإشراف لجان مختصة.

من جهته، اعتبر رئيس لجنة تحكيم المسابقة، "محمد بوركايب" أنّ القرآن أعظم نعمة على الإطلاق من أجل أن يحيا الإنسان حياة طيبة ويسعد به شريطة أن يقبل عليه بتدبر وتأمل وتفكير.

ودعا بوركاب الرئيس الجزائري إلى المزيد من الإهتمام بكتاب الله وتعميم تعليمه وتدريسه في الجامعات، علاوة على مكانته المميزة في مختلف مراحل التعليم لاسيما على مستوى المدارس والثانويات من خلال مادة التربية الإسلامية.

وشهد حفل الافتتاح قراءة جماعية لآيات من القرآن، ثم عرضاً وثائقياً قصيراً عن تاريخ النسخة الثالثة عشر السابقة لجائزة الجزائر الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده وتفسيره (27 يونيو/حزيران لغاية 1يوليو/تموز 2016) وتكريم مجموعة من الشخصيات الجزائرية.

وبرمج المنظمون عديد النشاطات طوال أيام المسابقة منها جلسات لتلاوات عطرة للقرآن الكريم وتأدية مدائح وأناشيد دينية.

وبالموازاة مع هذه المسابقة التي سيشرف عليها علماء دين من الجزائر والعالم الإسلامي، سيتم تنظيم مسابقة لصغار حفظة القرآن الكريم، التي تعد منافسة تشجيعية موجهة للأطفال الذين لا يتعدى سنهم الـ15 سنة.

ويحصل الفائز الأول في مسابقة الجزائر الدولية لحفظ القرآن وتجويده وتفسيره التي سيتنافس فيها الطلبة الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة، على مبلغ مالي يقدر بمليون دينار جزائري، (10 آلاف دولار) والثاني 800 ألف دينار (8 آلاف دولار) والثالث 500 ألف دينار (5 آلاف دولار).

وبالنسبة للمسابقة الوطنية الخاصة بصغار حفظة القرآن، سيحصل الفائز الأول على مبلغ 500 ألف دينار (5 آلاف دولار) والثاني 400 ألف دينار (4 آلاف دولار) والثالث 300 ألف دينار (3 آلاف دولار).

ومسابقة الجزائر لحفظ القرآن وتجويده وتفسيره: منافسة دولية تنظم باستمرار منذ 2003 وتعتبر تقليداً يتنافس من خلاله حفظة القرآن من مختلف البلدان الإسلامية عبر العالم.

تصاعد التوتر بين السعودية وقطر، يجرّ في ذيوله معارك حامية في سوريا بين المجموعات المسلحة المرتبطة بالسعودية من جهة أو بقطر وتركيا من جهة أخرى. لكن الشرخ المتوقع بين الدول الداعمة للمجموعات المسلحة، قد يؤدي إلى تموضع تركيا وقطر على طريق انفراج في الأزمة السورية.

سرعان ما دخلت الجماعات المسلّحة في سوريا على خط الأزمة المتصاعدة بين السعودية وقطر وحلفائهما. ففي سياق الحملة السعودية ــ الإماراتية لاتهمام قطر بدعم الإرهاب، تشير جبهة النصرة بأنها تلقت مساعدات من قطر. وتلمح جماعات أخرى إلى دعم سعودي أو دعم قطري بحسب الجهة المقصودة في هذا الجانب أو ذاك. فالخلافات بين هذه الجماعات اشتدّت على إثر تموضع تركيا في معركة حلب والاتجاه نحو مؤتمر آستانا. لكن الأزمة الخليجية الراهنة تتلقفها جبهة النصرة للسيطرة على مقار فيلق الشام المدعوم من قطر في ريف حلب الشمالي وعلى عدة مقار للفيلق في ريف إدلب الجنوبي.

الواقعة الكبرى المنتظرة بين مجموعات الدول الداعمة، قد تكون في محافظة إدلب حيث تحتشد قوى أحرار الشام المدعومة من تركيا وقطر، وبين جبهة النصرة وحلفائها في هيئة أحرار الشام التي تأخذ في الأزمة الخليجية جانب السعودية. فإدلب هي إحدى أربع مناطق متفق عليها لخفض التوتر، إذا التزمت تركيا وهي الدولة الضامنة في آستانا، بالقضاء على النصرة في إدلب. لكن تركيا كانت تخطو خطوة إلى الأمام تحت الضغط الروسي وخطوة إلى الوراء نتيجة حسابات ترجوها عبر استخدام جبهة النصرة كقوّة مساعدة في توسّع المصالح والنفوذ التركي في سوريا. ولا يبدو أن تركيا قادرة إبّان الأزمة الخليجية على الاحتفاظ برفاهية التعويل على النصرة وعلى آستانا في الوقت نفسه، ولاسيما أنها تدخل في صميم الأزمة الخليجية من بابها العسكري في إرسال جنودها إلى الدوحة.

قد يكون بين أبرز أسباب الانفجار بين السعودية وقطر، هو الجبهة التركية ــ القطرية الفاعلة في الأزمة السورية استناداً إلى الجماعات المسلّحة من فصائل الإخوان المسلمين والمجموعات الكثيرة المقرّبة. وفي هذا الأمر ترى السعودية أن هذه الجبهة تستولي بغير وجه حق على نصيبها المشروع من أراضي الأخوة العرب. لذا تشترط السعودية على قطر في مقدمة الشروط وأهمها، التخلّي عن الإخوان المسلمين الذين يستند إليهم النفوذ القطري والتركي لتوسّع مصالح البلدين في سوريا والبلدان العربية الأخرى. فالسعودية ترفع السقف أمام قطر وتركيا إلى حدٍّ لا يتسنى للبلدين قبول تقويض نفوذهما بأيديهما والاستغناء عن طموحاتهما بالمصالح الهائلة في أراضي وثروات سوريا والعراق والبلدان العربية.

الدعم الذي يقدمه دونالد ترامب للسعودية في هذا الإطار، يستهدف انتزاع الثروة المالية القطرية التي تتجاوز 300 مليار دولار سائلة في الصناديق السيادية، كما انتزع الثروة المالية والثروات الخام السعودية. لكنه يستهدف أيضاً من وراء القصد المالي إعادة قطر إلى حجم مشيخة صغيرة عاجزة عن الحركة وعن تقديم الدعم من دون سيولة مالية، ومن غير أفق سوى قاعدة العديد الأميركية. وعلى الأرجح لا تسفر الوساطات العربية والأميركية في إخماد الأزمة إذا ظلّت السعودية تشترط مع ترامب لإخمادها انتحار قطر السياسي.

من غير المتوقع استدارة قطر وتركيا نحو موسكو وطهران ودمشق. فكل خطوة في هذا الاتجاه يرافقها الهاجس القطري والتركي على عدم القطيعة مع واشنطن. لكن قطر تبدو ملزمة بالانفتاح على العواصم الثلاث بمقدار ما تدير السعودية وحلفاؤها الظهر لها. وفي المقابل تختبر طهران بهدوء مآلات الخيارات القطرية ورد التحية بأحسن منها. فوزير الخارجية محمد جواد ظريف يذهب إلى أنقرة للتباحث مع ارئيس التركي ووزير الخارجية "بشأن التحولات الجديدة وأحداث المنطقة وخاصة في سوريا" بحسب تصريحه. كما وزير الخارجية القطري محمد عبد الرحمن آل ثاني يذهب إلى موسكو للقاء وزير الخارجية ووزير الدفاع. وفي الوقت نفسه يلتقي ستافان ديمستورا في موسكو الوزيرين للتباحث في الأزمة السورية. فهذا التحرّك على خلفية الأزمة الخليجية يتجاوز تجارة فك الحصار عن قطر ويتجاوز الاصطفاف لمنع الغزو العسكري ضد الدوحة، إلى تموضع سياسي جديد في المنطقة وخاصة في سوريا.

انقسام المحور المعادي لحل الأزمة السورية إلى قسمين، وتموضع تركيا وقطر في خط ثالث بين المحورين، يتضمّن دفعاً قوياً ينمو بموازة المأزق السعودي على طريق انفراج الأزمة السورية.

قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري، إن الإسلام هو فن صناعة الحياة لا صناعة الموت، وأن حماية الوطن أمانة في أعناقنا جميعاً كلٌ فى نطاق مسئوليته، وأن الإرهاب يحتاج إلى مواجهة شاملة، فكرية وأمنية وعسكرية، وإلى اصطفاف وطنى ودولى لمواجهته، وإلى أنه لا تسامح مع دعاة الفتنة والقتل، وأن هذه الجماعات الإرهابية خطر على الدين والوطن، وأن أعداءنا لو أرادوا أن يشوهوا ديننا ما نالوا منه معشار ما فعلته هذه الجماعة الضالة من تشويه لوجهه الحضارى.

وأكد خلال كلمته بأكاديمية الشرطة أمس الثلاثاء، فى حضور عدد كبير من القيادات الشرطية المختلفة، بحضور اللواء طارق المراكبى مدير الكلية، واللواء بكر الشربينى كبير المعلمين، واللواء دكتور مجدى عبد الرازق مدير معهد التدريب، واللواء أيمن الجندى مدير معهد القادة، على ضرورة عدم تمكين أى من عناصر هذه التنظيمات الإرهابية من مفاصل العمل الدعوى أو التعليمى أو الثقافى أو التربوى لخطورة هذه الجماعات وعناصرها على تشكيل ووجدان المجتمع وبخاصة النشء والشباب.

كما أوضح أن الإسلام دين الفطرة والنقاء وحفظ النفس الإنسانية، وليس دين قتل، أو تخريب، أو تدمير، أو تكفير، مؤكداً أن الجماعات الإرهابية المارقة تتخذ من الدين ستاراً لتحقيق مآرب سياسية ومصالح شخصية من خلال توظيف الدين ونشر الضلالات والانحرافات الفكرية، وأن هذه الجماعات الإرهابية قد أساءت إلى الإسلام ونجحت فيما لم ينجح فيه أعداؤه من تشويه لصورته السمحة، محذراً من أن تلك الجماعات هى أخطر ما تكون على الدين والوطن.

وأضاف أن الدين والوطن قضيتان عادلتان تستحقان الدفاع والتضحية، فالدفاع عن الوطن جزء لا يتجزأ من الدفاع عن الدين، مؤكداً أن كل ما يدعو إلى البناء والتعمير وصناعة الحياة يتوافق مع الإسلام ولب رسالته، وكل ما يدعو إلى التخريب والتدمير والإفساد لا علاقة له لا بالإسلام، ولا الإيمان، ولا الإنسانية، وأهدى مجموعة من إصدارات الأوقاف منها: ”ضلالات الإرهابيين وتنفيذها” للأكاديمية.