Super User

Super User

الخميس, 22 حزيران/يونيو 2017 14:32

بمناسبة يوم القدس العالمي

لم تشغل قضية ذلك الحيّز في وجدان الإمام الخميني قدس سره واهتماماته كالذي شغلته قضية القدس وفلسطين، وقلما يجد الباحث في كلمات الامام الخميني قدس سره السياسية والتعبوية قضية حاضرة وفاعلة كقضية القدس وفلسطين ففي البداية كان الهدف الاساس الذي استوطن عقل الامام قدس سره ورافقه في درب الجهاد هو اسقاط الشاه، هذا الهدف الذي سيطر وحكم على جميع الاولويات وكان متصدراً الخطابات والبيانات والمواقف الصادرة عن الامام الخميني قدس سره في رحلة جهاده الطويلة، سواء في مرحلة تواجده بين الجماهير في ايران او خلال مسيرة النفي المتعددة البلدان، لكن بعد ان تحقق الهدف الاساس وسقط الشاه وتدحرج تاج التسلط، وانكسرت هيبة الطاغوت ومعه ارادة امريكا التي كان لها في ايران موطئ قدم تمارس من خلاله عدوانيتها على الشعوب في منطقة الشرق الاوسط، بعد ذلك تصدرت الاولوية الثانية التي قرأناها في ثنايا الكلمات التي بثتها شفتا الامام العظيم قدس سره، وعنوانها اولوية تحرير القدس وفلسطين، ففي ذلك الزمن حيث الامام حطّم عرش الطاغوت واقتلع سارية العلم الامريكي ورماها ارضاً، واحرق الراية الزرقاء وعليها نجمة داوود، كانت اولى القبلتين للمسلمين ترزح تحت الاحتلال عينه الذي كان محتلاً لايران بالسياسة والثقافة والاقتصاد، لكنه في فلسطين احتلال عسكري وارهابي وتسلطي، فاعتبر الامام قدس سره ان اكمال الثورة عينها وتمامية حركيتها لا يتحققان الا بازالة "اسرائيل" من الوجود وليس فقط بطرد الصهاينة من طهران وارجاء ايران، فتوجه شطر المسجد الاقصى ورماه بوعده الجبار مؤكداً له انه سيتحرر ولو بعد حين، وقد اعطى الامام الخميني "قده هذه المسألة أي تحرير فلسطين، بكامل ترابها، كل الاهتمام الذي تستحق وكل الابعاد التي ترمز اليها كاسلامية وقومية ووطنية فضلاً عن كونها رمزاً لارهاب الصهاينة من جهة ولمظلومية الشعب الفلسطيني من جهة ثانية، كما اشار الامام في كلماته وبياناته الى خلفيات الصراع مع العدو الذي يربض في قلب الامة ويتمدد يميناً وشمالاً لينهش من لحمها ويقطع من جسدها، فقد بيّن الامام الخميني‏قدس سره انه صراع عقائدي ديني وانه صراع قومي وانه صراع حضاري فكري هذا فضلاً عن جزئيات الابعاد والرؤى التفصيلية التي تلامس اطراف القضية او جوهرها والتي عمل الامام الخميني قدس سره ليبعدها عن المصالح السياسية والتكتيكية للدول والامصار، لانها ان دخلت في هذا المضيق فانها لن تصل الى عمق الصراع وستبقى تقارب الهوامش والحواشي، هذا فضلاً عن امكانية ضياع فلسطين حال الالتفات الى المصالح الذاتية المؤقتة للبلدان العربية والاسلامية التي تربطها مصالح مع امريكا حامية "اسرائيل" مما يفرض عليها نوعاً من المهادنة والمسالمة مع "اسرائيل" على حساب حقوق الامة وحقوق الشعب الفلسطيني وذلك تحت ذريعة حماية او تحقيق المصالح الوطنية، هذه المصالح التي عادة ما تخضع لتكتيكات تنتهجها الدول من اجل بلوغ الاهداف المسماة وطنية اعتبرها الامام الخميني قدس سره متنافية مع القضية الساطعة الحقانية وهي قضية فلسطين وها هو الامام الخميني قدس سره نفسه لم يلتفت الى مصالح ايران في هذه المسألة طالما انها مبدئية وجلية ولا يمكن اخضاعها او ادخالها في ترهات المصالح التكتيكية التي يمكن ان تخضع لها القضايا الجزئية الهادفة الى تحصيل المكاسب الفضلى بحسب طبيعة كل قضية، انما هنا فيما يتعلق بفلسطين لا مجال للمجاملة ولا لانصاف الحلول ولا للطروحات المجتزأة هنا: يجب ان يتم طرد الاحتلال وتحرير فلسطين وازالة "اسرائيل" من الوجود مهما كانت التضحيات ومن دون الالتفات الى العواقب، فعند الامام الخميني قدس سره نفس وجود "اسرائيل" في هذا المكان من العالم الاسلامي يعني الهوان لهذه الامة فاذا قامت ونهضت ولم تقدر على ان تفعل شيئاً وضحت بنفسها فلا ضير طالما انها محكومة بالفناء على كل حال، كيف وان الامور مختلفة تماماً فهناك الامكانية الكبيرة لتحقيق هدف التحرير، فلو قام جزء من الامة بمسؤولية وواجب الجهاد، فهناك وعد الهي محسوم بان الله ينصر من ينصره وان الله يدافع عن الذين امنوا وان الله يخزي الكافرين..

اذن اضحت فلسطين وقضية تحريرها الاولوية الاولى بعد سقوط الشاه لما لها من تأثير في واقع الامة وفي مستقبلها، وقد عمل الامام الخميني قدس سره على تجاوز كل العوائق النفسية الذاتية وتلك المصطنعة من قبل الاستكبار تهويلاً وتهديداً وافساداً والتي تحرف الشعوب عن قضايا امتهم الاساسية، وعاش الامام الخميني قدس سره حياته يرمق فلسطين، وفي قلبه حنين دائم الى تلك الربوع وشوق للوصول اليها بعد اقتلاع الاشواك وثني المسافات واجتياز السدود ليتمسح الامام بالعتبات المقدسة التي وطأتها اقدام الاف الاطهار من النبيين والوصيين..

لقد كانت ايران تخوض الحرب المفروضة عليها وتتحدى العالم المستكبر، وكانت الظروف صعبة وقاسية، لكن الامام كان يشاهد من اتون الحرب حرارة الاسى الذي يعتصر قلب فلسطين، وكان يقول ان البصرة هي طريق العبور الى فلسطين، لم يكن العراق هدفاً للحرب، بل كان تقريب المسافة الى فلسطين هو هدف الامام قدس سره .

كما ان الامام الخميني قدس سره وجه الشباب اللبناني المؤمن لقتال الجيش المحتل ولم تكن الاهداف التي حددها الامام ترتبط باخراج الاحتلال وطرده وانما كان تحرير فلسطين هو الامل الذي يراود عينيه ويكحلها، ومنذ ذلك الحين كان الشعار الذي طرحه الامام وما زال مدوياً بانه يجب ان تزول "اسرائيل" من الوجود، في ذلك الزمن حيث كان هذا الشعار ضرباً من الوهم او نوعاً من الكهانة او اغراقاً للامة في المصير المجهول او دفعاً للشباب الى الانتحار من خلال تحدي المستحيل، كان الامام يؤكده وكأنه هدف سهل المنال قريب المسافة بالرغم من الحالة التي كانت الامة تعيشها، الضعف والتشرذم والانقسام والتبعية والاستغراق في المصالح الذاتية ونسيان او تناسي القضايا المصيرية للامة،وبالرغم من انشغال ايران ومعها الامام قدس سره بالحرب المفروضة التي شنها الاستكبار لاسقاط ثورتها وضرب نهضتها الاسلامية، وكان الجزء الأكبر من لبنان محتلاً، وكانت الأنظمة تتهاوى الواحدة تلو الاخرى في مستنقع الخيانة والاستسلام، في هذه الاجواء الحالكة التي كاد ينعدم فيها بصيص النور اشعل الامام الخميني قدس سره ذلك السراج الذي بدا للوهلة الاولى غير قابل للحياة والديمومة بفعل الرياح العاصفة العاتية المانعة من وصول الزيت الى الفتيل، الا ان هذا السراج أُشعل بايد ربانية يمدها زيت من عالم الغيب مما جعله اقوى من كل رياح العالم وكل عواصف الدنيا واهلها، فاستمر السراج وتلاشت الرياح بالتدرج، بل ان وهج السراج تعالى وتصاعد واضحى اكثر قدرة على الاضاءة في المدى الاوسع في حياة الامة فكان تحرير لبنان الذي تحقق بفعل التكليف الذي حدده واطلقه الامام الخميني قبل عدة عقود من الزمن، وكانت الانتفاضة على وقع انتصار التكليف الشرعي الذي يحمل اسم الامام الخميني فباتت الصلة وثيقة بين ما يجري في فلسطين وبين الفكر والرؤى التي بثها الامام قدس سره في هذه الامة، وسوف تنمو وتتضخم بركات ذلك النهج والفكر والخط الذي صاغه الامام الخميني لينبت في ربوع فلسطين مجداً وسؤدداً وعزاً وحرية وسوف تشهد الاجيال اللاحقة وتعاين مدى العظمة لذلك الامام الذي رحل عن الدنيا بعد ان صبغ هذا القرن من الزمن بألوان زاهية تحكي الاسلام المحمدي الاصيل الذي اعاده الامام الخميني قدس سره ليحتل المكان المرموق في عالم الدنيا وليغدو من جديد حاضراً وبقوة في حياة الانسان من اجل احياء هذا الانسان مقدمة لظهوره النهائي والتام بعد ان يبقى هذا الاسلام المحمدي الاصيل هو الخيار الوحيد والاوحد الذي يلبي متطلبات الانسان وعشقه وسيره نحو السعادة اللامتناهية فتُيَمم الوجوه نحوه من كل الاصقاع تلبية لنداء الفطرة السليمة التي شهدت على الحق وامنت به ويظهر الاسلام دين الفطرة والعقل على الدين كله ولو كره المشركون ولو كره الكافرون...

مركز الإمام الخميني الثقافي

أعلنت مصادر قضائية، الأربعاء، أن المحكمة الدستورية العليا في مصر أصدرت حكما بوقف تنفيذ كل الأحكام الصادرة من القضاء الإداري والقضاء المستعجل بشأن جزيرتي تيران وصنافير.

وقالت المصادر  إن "المحكمة الدستورية العليا أوقفت الحكمين الصادرين من المحكمة الإدارية العليا ومحكمة الأمور المستعجلة بشأن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية".

والمحكمة الإدارية العليا كانت قد أصدرت حكما نهائيا في يناير ببطلان توقيع الاتفاقية وما ترتب على ذلك من آثار، لكن البرلمان وافق هذا الشهر على الاتفاقية.

وأقر البرلمان، الأربعاء الماضي، اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي أبرمتها مصر والسعودية العام الماضي، والتي تتضمن نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر إلى المملكة.

الخميس, 22 حزيران/يونيو 2017 14:19

القدس في فكر الإمام الخميني قدس سره

الإمام الخميني يحدد أسباب ضياع القدس وفلسطين‏
لقد وجّه الامام الخميني قدس سره الامة الاسلامية نحو القضية المحورية، فلسطين قلب الامة والقدس قلب فلسطين، لان هذين المعلمين يمثلان قضية التحدي التي في احد بعديها مؤشرات الضعف الذي يعتري المسلمين وفي البعد الاخر مؤشرات الاستكبار وامارات مشروعه للهيمنة على الامة ومقدراتها، وفي البعد الاول فان الواقع الذي حاول الامام الخميني قدس سره ان يكشفه لامة الاسلام انه لولا الضعف والوهن والانقسام والتبعية والتشرذم في عالم المسلمين وبين صفوفهم لما استطاع حفنة من اليهود المطرودين من عالم الرحمة والمشتتين في الاصقاع والقليلي العدد ان يجتمعوا ويتامروا على الامة ويخططوا للانقضاض عليها من خلال التواجد في قلبها وبناء القاعدة للانطلاق نحو دولها واماراتها وكياناتها مقدمة للسيطرة على الارض والثروات والمقدرات، وقد ركز الامام الخميني قدس سره على الاسباب الكبرى والرئيسية التي تقف وراء ما حصل، والتي تمثلت اساساً في الحكام والرؤساء والملوك والزعماء والامراء والحكومات والادارات والسلطات والانظمة الحاكمة في دول المسلمين، وهو بذلك يريد ان يضع الامور في نصابها ويؤشر الى مكامن الداء الحقيقية دون مواربة ودون مهابة احد، لان القضية لا تحتمل ذلك، ففلسطين ضاعت والامةضعيفة والمستقبل لا يبشّر بالخير في حال التقاعس عن القيام بواجب المجابهة والمواجهة مع الكيان المختلق "اسرائيل" فاما ان هؤلاء الخونة والعملاء يفتضحون فتنتبه الشعوب الى ضرورة تغييرهم او مجانبة مشاريعهم ومقرراتهم، واما انهم يستيقظون على وقع الخطر الداهم ليس فقط على الشعوب وانما على الانظمة والحكام جراء بقاء "اسرائيل" التي تريد في نهاية المطاف حكاماً عبيداً لها، وعلى كل الاحوال لم يكن الامام الخميني قدس سره ليعوّل كثيراً على الحكام طالما انه يعرف طبيعة العلاقة بينهم وبين الدول الداعمة ل"اسرائيل".

فاما انهم صنيعة تلك الدول وإما انهم يخشون غضبها وسخطها، وعلى كل الاحوال قد يجد الحكام المبررات التي تبدو مقنعة بحسب الظاهر حول انعدام مشاريع المواجهة ضد "اسرائيل"، لكن الشعوب لديها هامش اوسع من التحرك ووجدانها اكثر صحوة، وهي اقل اهتماماً بردود الفعل من قبل المستكبرين، وايضاً فان الشعوب المسلمة تعشق القدس وتحنّ الى ربوعها، لذا فان هذه الشعوب كانت وما زالت تتطلع الى القيادات الاصيلة الانتماء التي تعيش حالة الصدق في علاقتها مع حقوق الامة، ومع تطلعات الشعوب والاجيال والجماهير، كما ان افراد المسلمين يتلوعون الماً وكمداً مما يحصل، ومن التخاذل والانقسام اللذين يعتريا جسم الامة، ويروعهم ذلك المشهد الدامي في فلسطين دون القدرة على القيام بردة فعل سوى التنهد واطلاق الزفرات، فهم يعيشون حالة تشابه الاسر بفعل القيود الكثيرة المضروبة حولهم والمانعة لهم من ملامسة القضية الفلسطينية بجدية، فهم على مقربة من فلسطين الا انهم يبدون على مسافة الاف الاميال منها، انهم قريبو المسافة من حيث المكان بعيدو المسافة من حيث القدرة على الوصول ليس فقط الى المكان بفعل الاحتلال وانما ايضاً بفعل احتلال اخر يسيطر على الافواه والانفس والعقول والارادات، ليمنعها جميعاً من ان تعبّر عن مكنوناتها، هذي هي الحال التي كانت عليها الامة، وما زالت كذلك في بعض اجزائها، وقد حاول الامام الخميني قدس سره ان يبيّن هذا الواقع من خلال كلماته التي قالها منذ عقود من الزمن ليضي‏ء شمعة في طريق مستقبل الامة ويساعدها في ازاحة العوائق والعثرات، فهو الإمام الذي ذاب في أمته وغطت عباءته كل امالها ودارت عمامته حول جميع الامها وأومأ بطرف عصاه الى حل مشاكلها، كانت الامة في كل بصيرته وبصره، ولم يكن له هم وشاغل سوى معالجة مشاكلها والمطالبة بحقوقها والتأكيد على قضاياها الكبرى دون ان يهاب أحداً لان الحق سلطان والمطالب به قوي ومنطقه جارف وعزيمته يجب ان لا يحول دونها او يقف في طريقها اية قوة طالما انه يطالب بحق مغتصب فالسالب للحق هو الذي يجب ان يخاف ويخاف صاحبه...

وإذا عدنا إلى الأسباب التي يمكن أن نستقرأها من كلمات الإمام الخميني قدس سره والتي تقف وراء المشهد المأساوي والسوداوي في حاضر الأمة وواقعها والتي يمكن وفي حال عدم تجاوزها أن تؤسس لما هو أسوأ في المستقبل، إن هذه الأسباب بحسب رأي الامام تعود في غالبها الى الخيانة والمهانة والجبن والضِعة والتامر من قبل كثيرين من الحكام المتقلدين للسلطة في بلاد المسلمين والذي يعملون عادة للحفاظ على عروشهم من خلال التنازل عن عرش الامة، وكذلك على تقوية مواقعهم على حساب قوة الامة وعنفوانها وهم يستمدون حضورهم وبقاءهم من العدو الذي سلب وما زال خيرات شعوبهم وثرواتهم، كما انهم يعملون لاستدامة شباب سلطاتهم على حساب شباب الامة ونضارتها وهذه هي كلمات الامام واضحة جلية تبين اهم الاسباب التي الت الى خسارة فلسطين ومنها:

1- ان الحكام ليسوا ممثلين حقيقيين لشعوبهم فهم متسلطون او مستبدون وانهم غير مدينين بدين الاسلام حقاً وانهم غير متوحدين فيما بينهم وكذلك فانهم غير لائقين للتصدي للمسؤوليات الكبرى في دولهم وبين شعوبهم والتي نصّبوا انفسهم للتصدي لها وبعضهم يعمل على التخريب والتفرقة بين فئات شعوبهم او بين دول المسلمين. وفي هذه الابعاد يقول الامام الخميني قدس سره: "فلو كان حكام البلدان الاسلامية ممثلين حقيقيين للناس، مؤمنين بأحكام الاسلام ومنفذين لها، واضعين الاختلافات الجزئية جانباً، كافين ايديهم عن التخريب والتفرقة متحدين فيما بينهم لما استطاعت حفنة من اليهود الاشقياء ان يفعلوا كل هذه الافاعيل مهما كان الدعم الذي تقدمه لهم امريكا وانكلترا، فما نراه من قدرتها أي "اسرائيل" وممارستها انما هو بسبب تهاون وعدم لياقة المتصدين للحكم على الشعوب المسلمة".

2- الخلافات الحادة القائمة بين قيادات الدول الاسلامية هي التي تحول دون علاج المشكلة بعد ان كانت سبباً في حصولها. يقول الامام الخميني قدس سره: "انها اختلافات قادة الدول هي التي تعقد المشكلة الفلسطينية وتحول دون حلها".

3- عمالة بعض القادة للاستكبار وانانيتهم واستئثارهم بالحكم واستسلامهم وعدم تحريكهم ساكناً ازاء ما يتعرض له المسلمون وخصوصاً في فلسطين. وفي ذلك يقول الإمام قدس سره: "ان اختلاف وعمالة بعض رؤساء البلدان الاسلامية لا يعطيان الفرصة والإمكانية لسبعماية مليون مسلم في ان يحلوا مشكلة القضية الفلسطينية التي تمثل اشد مصائبن". كما يقول قدس سره: "ان الأنانية والعمالة واستسلام بعض الحكومات العربية للنفوذ الأجنبي المباشر يمنع عشرات الملايين من العرب من إنقاذ فلسطين من يد الاحتلال الإسرائيلي".

4- التشتت والانهزام النفسي لبعض القادة الذي يدينون للاستكبار في الحفاظ على عروشهم ويدفعون ثمن ذلك ترسيخ الاوضاع المأساوية في بلاد المسلمين. يقول الامام الخميني قدس سره: "ان كثيراً من حكومات البلدان الاسلامية ونتيجة للانهزام النفسي او لعمالتها تنفد المخططات الخيانية والرغبات المشؤومة الاستعمارية المعادية للاسلام والتي تهدف الى ترسيخ هذه الاوضاع المأساوية للمجتمع الاسلامي والى تسليط "اسرائيل" على ارواح واموال واراضي الامة الاسلامية".

5- انشغال اغلب الحكومات بالمفاوضات السياسية التي لا طائل منها والتي لا يمكن ان تؤدي الى علاج القضية الفلسطينية في حين ان الجهاد هو الحـل.يقول الامام الخميني قدس سره: "ان اكثر الحكومات مشغولة بالقيام , والقعود والمفاوضات التي لا نتيجة منها تاركين المجاهدين الفلسطينيين الشجعان الذين يقاومون "اسرائيل" برجولة لوحدهم".

6- تساهل بعض الرؤساء العرب، وعدم اهتمامهم بالقضية الفلسطينية ولا بما يعانيه الشعب الفلسطيني.يقول الامام الخميني قدس سره: "ان جميع المشاكل التي يعاني منها اخواننا في القدس طوال هذه المدة انما هي نتيجة لتساهل الرؤساء العرب".

هذا من جهة الحكّام والاسباب المتعلقة بهم كأشخاص وممارسات وما يعتري اوضاعهم وما يحول دون توحدهم والتي ادت الى مزيد من الاهمال والنسيان والتهاون بقضية فلسطين، اما من جهة الشعوب وشرائحهم المختلفة لا سيما النخب والعلماء فهناك ايضاً الاسباب التي ترتبط بهم والتي هي بازائهم، صحيح ان المشاكل الكبرى والاساسية ناتجة عن واقع الحكام وتقاعسهم وتخاذلهم واحياناً خيانتهم وعمالتهم الا ان ذلك لا يلغي ولا ينفي المسؤوليات الكبرى الملقاة على عاتق الشعوب وبالاخص على الطليعة فيها من النخب السياسية والاعلامية والثقافية وبالاخص العلماء الذين يجب ان يأخذوا بايدي شعوبهم ويوجهوهم نحو القضايا المصيرية فطالما ان الحاكم لم يمارس دور الموجه والمرشد السياسي للشعب وللناس نحو اهم القضايا والمسائل فان هذه المهمة تصبح على عاتق العلماء والمثقفين حتى لو كانوا خارج اطار السلطة او كانوا يخشون السلطات الحاكمة، وعلى هذا الصعيد حدد الامام الخميني قدس سره عدة اسباب ترتبط بواقع الشعوب والجماهير اذكر اهمها:

1- عدم الاعتماد على الاسلام والقران والاعتماد على المعسكر الشرقي او الغربي، وذلك خلاف المفروض بحسب مفهوم النص الالهي بضرورة الكفر بالمعسكرات المادية وبالطاغوت والايمان بالله وبرسالته والاعتماد عليه سبحانه وعلى تعاليم دينه: يقول الامام الخميني قدس سره: "لو ان الشعوب المسلمة وبدلاً من الاعتماد على المعسكر الشرقي او الاخر الغربي اعتمدت على الاسلام ووضعت تعاليم القران النوارنية والتحررية نصب اعينها وعملت بها لما وقعت اسيرة للمعتدين الصهاينة".

2ـ تفرق والتشرذم والخلافات بين المسلمين والتلهي بالمسائل الخلافية غير الحساسة وترك الساحة واخلائها للاستكبار ومشاريعه مما اضعف قدرة هذا العدد الضخم والهائل من المسلمين واطمع فيهم ثلة من الصهاينة الحاقدين. يقول الامام الخميني قدس سره: "لو اجتمعت هذه القدرة أي قدرة المائة مليون عربي فان امريكا لن تستطيع ان تفعل شيئ".
ويقول ايضاً: "ان الاختلافات هي التي سببت وجود الصهاينة هنا وأتاحت لهم الفرصة لتثبيت انفسهم".

3- التهاون والتقاعس وعدم القيام بأي فعل او عمل في سبيل تغيير الواقع من قبل المسلمين، الذين كانوا أهل كلام واقوال وتصريحات وبيانات وخطابات في حين ان أعداءهم كانوا أهل فعل وحركة ومبادرة. يقول الأمام الخميني قدس سره: "يجب ان أقول ان أعداء الإسلام كانوا رجال عمل لا كلام والمسلمون كانوا رجال كلام لا عمل فلو كان الأمر يخرج عن حدود الكلام لما عجز اكثر من مائة مليون عربي إلى هذه الدرجة عن مواجهة إسرائيل".

4- الاتكال على الحكومات وانتظار مبادراتها وقراراتها وعدم المبادرة الى اتخاذ ما يناسب الموقف. يقول الإمام الخميني قدس سره: "ان الشعوب إذا ما توقعت ان تبادر هذه الحكومات إلى الوقوف بوجه إسرائيل والقوى الأخرى فإنها واهمة بذلك".

وهكذا يمكن استخلاص النتائج التالية:
أولاً: ان الأسباب الرئيسية التي تقف وراء أزمات المسلمين او التي تحول دون علاجها وبالأخص قضية فلسطين هو واقع غالبية الحكام في بلاد المسلمين.
ثانياً: هناك أسباب أخرى ترتبط بالشعوب وبطلائعها النخبوية تتمثل بعدم المبادرة والقيام وعدم الالتزام بأحكام الدين وهذا ما يعمّق المشكلة ويفاقم الأزمة.
ثالثاً: ان الحكام كما الشعوب معنيون بتغيير أوضاعهم من اجل الاتجاه نحو تصحيح الواقع وعلاج المشاكل وإلا فالأمور ستبقى على حالها بل هي مرشحة لمزيد من التدهور والتأزم.


* القدس في فكر الإمام الخميني، سلسلة الفكر والنهج الخميني، إعداد ونشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.

المطران عطالله حنا يؤكد في حديث عبر الميادين إن كل ما يحدث في المنطقة العربية غايته الأولى تصفية القضية الفلسطينية، قائلاً إن 80 دولة تآمرت على سوريا بهدف ضرب هذه القضية، ويقول إنهم "يريدوننا أن ننظر إلى إيران كعدوّ كي ننسى العدو الحقيقي لفلسطين، وإن ما يجمعنا مع إيران موقفها من القضية الفلسطينية ودعمها للشعب الفلسطيني.

أكدّ المطران عطالله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الأرثوذكس أنه لا يمكن الحديث عن واقع فلسطين دون الحديث عن واقع العرب.
وإذّ اعتبر أن "كل ما يحدث في المنطقة العربية غايته الأولى تصفية القضية الفلسطينية، أعرب عن اعتقاده " أنّ المنظمات الإرهابية أوجدها الاستعمار في بلادنا لتهديمها وتقسيم شعوبهاالإرهاب وجد بؤراً حاضنة له في بلادنا لتشويه المقاومة".

وشددّ المطران حنا في حديث عبر برنامج "حوار الساعة" على شاشة الميادين أن "الحرية لا تُعطى لطالبيها إذا لم يعملوا ويناضلوا من أجلها، فالفلسطينيون يقدمون الشهداء والدماء للحفاظ على فلسطينيتهم وأرضهم وحقوقهم فلسطين، لأن قضية الفلسطينيين والعرب وكلّ الأحرار في العالم".
وفي وقت أكد فيه أن "الاحتلال يحاول أن يمنع تواصلنا مع العالم بهدف تزوير وتشويه الحقائق"، قال إننا لسنا على عجلة من أمرنا لكي نقبل بحلول استسلامية غير منصفة ولا تعيد لنا حق، نحن لسنا على عجلة من أمرنا لكي نقبل بحلول استسلامية غير منصفة ولا تعيد لنا حقنا".
وأضاف "ما هو مطلوب منا كفلسطينيين هو أن نبقى موحدين حتى ولو كان الغرب يدعم الاحتلال ويراهن على انقسامنا"، مؤكداً أن "بعض العرب ليسوا أصحاب قرار لأنّ بعض قراراتهم تؤخذ في أماكن أخرى وهي ضد المصالح العربية، وأردف أن "المال العربي بأيدي أعداء الأمة ويُستخدم ضدّ مصالح أمتنا".
وشدد على أن "الحالة العربية المتردية تضع كل مثقف وكل رجل دين أمام مسؤولياته للنهوض من هذا الواقع، والأعداء يريدون لنا الغرق في مستنقع التردّد والعجز".

 

ما يجمعنا مع إيران موقفها من القضية الفلسطينية ودعمها للشعب الفلسطيني

وفي سياق حديثه، أكد المطران حنا أن "المسيحيين العرب ليسوا أقليات في سوريا ولبنان وفلسطين والأردن فهم ينتمون بجذورهم إلى الأمة العربية"، مؤكداً أننا "كمسيحيين مشرقيين معنيين ببناء الجسور مع من يشاركوننا الانتماء الإنساني والعربي".
وحول الأزمة السورية المطران حنا قال إن " 80 دولة تآمرت على سوريا بهدف ضرب القضية الفلسطينية،
وأعلن أنهم  "يريدوننا أن ننظر إلى إيران كعدوّ كي ننسى العدو الحقيقي لفلسطين، معتبراً أن ما يجمعنا مع إيران موقفها من القضية الفلسطينية ودعمها للشعب الفلسطيني، وبالتالي "علينا أن نشكر إيران على إحيائها ليوم القدس نصرة للشعب الفلسطيني".
وختم بالقول إن " داعش والإرهاب مشروع أميركي صهيوني بامتياز".

دعت السلطات الاميركية مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار بإدنة حركة “حماس” وإدراجها على قائمة المجلس للإرهاب.

وشنت مندوبة واشنطن الدائمة لدي الأمم المتحدة السفيرة نيكي هايلي، خلال الجلسة الدورية التي عقدها مجلس الأمن الدولي بشأن القضية الفلسطينية، هجومًا حادًا على حركة “حماس”. وطالبت مجلس الأمن بـ”معاقبة جميع الدول والهيئات” التي تقدم الدعم للحركة.

وأوضحت هايلي “أننا بحاجة إلى زيادة الضغط على حماس حتى تنهي طغيانها، وأن نقوم بتصنيفها كمنظمة إرهابية في قرار يصدره المجلس ويتضمن تداعيات لكل من يقدم الدعم لحماس”.

وأكدت مساندة واشنطن القوية للكيان الإسرائيلي، مشيرةً الى أن “حماس تقوم بإخفاء بنيتها العسكرية تحت المستشفيات وتقوم بالتآمر لشن هجمات ضد المدنيين، إن إسرائيل لم تخلق أبدًا مشاكل لقطاع غزة، فلا يوجد مستوطن إسرائيلي واحد في غزة منذ 10 سنوات”.

إعتبر المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية روي بن يشاي في مقال له، أن الهجوم الإيراني في سوريا ليل الأحد يجب أن يمثل إشارة إنذار ليس لــ”إسرائيل” فقط إنما لدول الخليج الفارسی   وكذلك للولايات المتحدة، وإذا أصابت الصواريخ أهدافها حقا على بعد 600 كيلومتر فإن هذا الأمر يظهر أن لدى إيران خيارات أخرى في مواجهة “إسرائيل”.
وأشار بن يشاي في مقاله، إلى أن إيران حاولت في هذا الهجوم تحقيق عدة أهداف، الإيرانيون قالوا إنهم أطلقوا ستة صواريخ لمسافات تبعد حتى 700 كيلومتر وان الهجوم كان ناجحا لكنه كان محدودا.
الهجوم الصاروخي الإيراني يساعد حلفاء سوريا إضافة إلى أنه مثل ضربة لداعش، فإظهار القدرة على تحقيق إصابات دقيقة بواسطة صواريخ يصل مداها ما بين 700 إلى 600 كيلومتر هو بحد ذاته استعراض للعضلات من قبل إيران والذي يهدف إلى إظهار عزتها وردعها كقوة عظمى حيث قامت روسيا والولايات المتحدة فقط حتى الآن بإطلاق صواريخ دقيقة إلى هذه المسافات في إطار الحرب في الشرق الأوسط.
وأضاف، بأنه عندما تطلق إيران صواريخ أرض-أرض لمسافات كهذه فإنها تحقق لنفسها موقع وهيبة دولة عظمى عسكرية إقليمية وحتى عالمية، حتى الآن لا نعرف أي الصواريخ استخدمتها إيران.
كل هذه المعطيات يجب أن تثير الكثير من القلق والاهتمام في “إسرائيل” لأن من يستطيع إصابة أهداف في شرق وشمال سوريا انطلاقا من كرمنشاه في غرب إيران  ومن كردستان في شمال غرب إيران يستطيع بواسطة الصواريخ نفسها أن يصيب هضبة الجولان وربما أماكن أخرى أيضا.
ورأى بن يشاي، بأنه يجب أن يمثل هذا الهجوم إشارة إنذار أيضا للدول العربية في الخليج الفارسي التي تنتمي إلى “المعسكر المعتدل” الحليف للأميركيين، حقول النفط في هذه الدول ومنشآتها العسكرية تقع على بعد 400 كيلومتر من الأراضي الإيرانية لذا هي أكثر عرضة للإصابة. وكذلك على الولايات المتحدة أن تكون قلقة لأنها قواعدها الجوية والبحرية وقيادتها في قطر والبحرين تقع في مدى الصواريخ الإيرانية، لذا فإن هذا الهجوم الإيراني لا يحمل فقط أبعادا إقليمية إنما عالمية.

الأربعاء, 21 حزيران/يونيو 2017 11:54

دويّ الصواريخ الإيرانية رسالة صارِخة

د. عبد الستار قاسم، أكاديمي ومفكر فلسطيني، كتب ٢٥ كتاباً في السياسة والتاريخ كما نشرت له عشرات المقالات والدراسات في الصحف والدوريات العربية.

ما قبل الصواريخ الإيرانية على دير الزور ليس كما بعده. هي عملية توجه إيران من خلالها مجموعة رسائل للأعداء والأصدقاء.

وأخيراً حدث ما تم انتظاره على مدى سنوات وأطلقت إيران صواريخها متوسّطة المدى على مواقع لتنظيم داعش في سوريا.

أعلنت طهران مراراً وتكراراً عن نجاح تجارب لصواريخ بعيدة المدى ومتوسّطة ودقيقة الإصابة، لكن العالم لم يشهد فعّالية هذه الصواريخ، وبقيت المعلومات الدقيقة حولها حبيسة أجهزة الأمن الإيرانية، وحبيسة أجهزة الأمن الغربية والإسرائيلية التي تتابع بدقّة تجارب إيران الصاروخية. ولأن المواطن العادي لم يلمس واقعاً عملياً لتلك الصواريخ، بدأ يُشكّك بوجودها ويُقارن بين الإعلانات الإيرانية وإعلانات الأنظمة العربية التي كانت تتم عبر السنوات والتي ثبُت أنها كاذبة. لم يعد المواطن العادي يُصدّق ما تقوله إيران.

وإيران أعلنت عدّة مرات أنها طوّرت طائرات حربية وصواريخ مُضادّة للطائرات تحاكي الصواريخ الروسية S300، لكن المواطن أيضاً لم يرَ شيئاً يُثبت له فعّالية هذه الأسلحة. لم تظهر علينا الطائرات الإيرانية التي لا يرصدها الرادار في الأجواء السورية، ولا ظهرت مُضادّات الطيران، بخاصة أن أجواء سوريا الحليفة لطهران تُنتهك باستمرار من قِبَل طيران الصهاينة والأميركان، وأحياناً طيران الأتراك والأردن. الآن يبدو أن طهران قرّرت أن تزيح الستار وتكشف عن بعض فعالية ترسانتها الصاروخية، وقرّرت قصف مواقع لداعش في سوريا وعن بعُد حوالى 650 كلم. وبقي أن نعرف عن دقّة إصابة هذه الصواريخ وقدرتها التدميرية. وهذا ما سيُتكشف بسرعة بخاصة أن إسرائيل وأميركا ستتحرّيان بسرعة عن هذا الأمر، وستُنشر الاستنتاجات في وسائل الإعلام وستكون محطّ التصريحات السياسية والعسكرية، وموضوعاً للنقاش والجدل على الساحات الفكرية والثقافية والإعلامية العالمية.

تفاصيل إطلاق صواريخ أرض-أرض الإيرانية في غاية الأهمية، وهي محطّ اهتمامات العديد من الدول المُعادِية والصديقة. فمثلاً من المهمّ معرفة كثافة النيران التي انطلقت لما في ذلك من مؤشّر على أعداد منصّات الإطلاق، وقدرة إيران على توجيه ضربات ساحقة لمواقع عسكرية مُعادية. ومن المهم أيضاً معرفة حمولة الصواريخ من المتفجّرات ودقّة الإصابة لما في هذا من قوة ردع يحسب لها الجميع حساباً. ومن المفروض ألا نستبق الحديث وننتظر بعض التفاصيل من الحرس الثوري الإيراني، والذي بالتأكيد لن يُقدّم كل المعلومات التي نطمح للحصول عليها وذلك حفاظاً على أسرار قد تشكّل مفاجآت للأعداء في حال حصول مواجهة.

إيران قادرة على ضرب داعش في سوريا، وقد فعلت ذلك مراراً، وهي ليست بحاجة إلى إثبات قدراتها العسكرية للتنظيم. ومن الواضح أن الرسالة الصاروخية موجّهة إلى من يدعمون داعش من عرب وأميركيين وإسرائيليين. تتعرّض إيران لتهديد في الآونة الأخيرة من السعودية التي صرّحت بضرورة نقل الحرب إلى الداخل الإيراني، الأمر الذي حصل من خلال التفجيرات الأخيرة في طهران، ومن الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تعملان على تكوين تحالف مع بعض عرب الخليج ضدّ إيران. تعمل أميركا بكل قوة على رفع مستوى تسابق التسلّح في المنطقة، والهدف كان واضحاً في مؤتمر الرياض وهو مواجهة ما أسماه بالإرهاب الإيراني. وهذا التجمّع العربي الصهيوني الأميركي لا يخفي عداءه لقوى المقاومة العربية في فلسطين ولبنان، وإمكان قيامه بأعمال تلحق كل الضرر بحماس والجهاد الإسلامي ولجان المقاومة الشعبية وحزب الله.

الرسالة موجّهة إلى عرب الخليج أولاً ومفادها أن عداءكم لإيران ومحاولاتكم لحشد القوى في مواجهة الجمهورية الإسلامية سيكون مدمّراً لكم، وأنتم في النهاية الخاسرون. وموجّهة أيضاً لإسرائيل التي لا تنفكّ عن التحريض ضدّ إيران وتأليب الدول الغربية ضدّها، وتأجيج العداء بين إيران وأميركا عسى أن تقوم أميركا بعمل عسكري بالنيابة عنها يدمّر منشآت إيرانية عسكرية وتقنية هامة. والرسالة موجّهة أيضاً للولايات المتحدة التي تحسب حساباً كبيراً لتعرّض قواعدها العسكرية المنتشرة في المنطقة العربية والجوار، ولأساطيلها التي تجوب المياه الدولية والإقليمية. أميركا ستراجع حساباتها بشأن الخسائر التي يمكن أن تُمنى بها إذا اصطدمت عسكرياً مع إيران. وعلى العالم كله أن يراجع حساباته بشأن إمدادات النفط في حال نشوب حرب في المنطقة، قد تؤدّي إلى إغلاق مضيق هرمز وتدمير منشآت نفطية هامة يؤثر على المعروض النفطي العالمي. والرسالة لا تستثني الأصدقاء بخاصة روسيا التي ستصبح أكثر ثقة الآن بقدرات إيران العسكرية والتقنية، وأكثر رغبة في الارتقاء بالتنسيق بين الدولتين ورفع مستوى التعاون في مواجهة الصلف الأميركي في المنطقة. وإيران تسجّل الآن مزيداً من الثقة بقدراتها لدى الصين والهند ودول عربية ليست معنيّة بمُعاداتها، وهي تعطي أصدقاءها من العرب وغير العرب المزيد من المعنويات التي تجعلهم أكثر جرأة في الدفاع عنها.

لكن ما حصل حتى الآن لا يكفي ليكون رسالة ردع قوية للأعداء. أمام إيران أن تجرّب المزيد من الإنتاج العسكري لتكون مهابة الجانب بصورة رادعة لتفكير الأعداء بالاعتداء عليها. أهم نقطة تتلخّص في قدرات إيران في الدفاع الجوي. هل هي قادرة على حماية الأجواء السورية من الطائرات الصهيونية والأميركية؟ روسيا تفشل في حماية هذه الأجواء، وما زالت القوات السورية تنتظر نوعيّات جديدة من الأسلحة.

ما قبل الصواريخ ليس كما بعد. الآن وبعد إثبات القدرات العسكرية، ستكون لإيران كلمات مسموعة على المستويين الإقليمي والدولي، وسيتعزّز موقع إيران إقليمياً ودولياً، وسيتوجّه العديد من الدول نحو كسب ودّ إيران، أو تخفيف معاداتها لها. وبالنسبة للصهاينة، ستزداد مخاوفهم من المستقبل، وسيراجعون كل حساباتهم العسكرية وقدراتهم التقنية في مواجهة التطوّرات العسكرية الإيرانية. أما المقاومة العربية فستكون أكثر إقداماً في تحدي الاعتداءات الصهيونية.

الأربعاء, 21 حزيران/يونيو 2017 11:51

رسائل طهران الصاروخية، ونهاية زمن داعش

تضيق المنطقة بحجم الأحداث التي تزدحم على سطحها، والعراق وسوريا في قلبها وكأنهما بوصلة الشرق الأوسط ومؤشره، وكيفما دارت الأمور فيهما تُثبّت معادلات. آخر تلك المعادلات صواريخ تنطلق من الأراضي الإيرانية مستهدفة داعش في سوريا. هو العقاب كما يراه الإيرانيون، وهي الرسالة كما يقرأها المراقبون، وهو التهديد كما جرى تلقفه في تل أبيب وواشنطن.

على الأرض كانت الحدود العراقية السورية تستعيد شرعيتها بعد طرد فلول داعش.. قبل ثلاث سنوات، وفي حزيران/ يونيو عام 2014، وقف بعض قيادات التنظيم الذي كان في أوج قوته حينها، يتقدمهم أبو محمد العدناني ليعلن كسر الحدود وقيام الخلافة. حينها اشتعل العالم كما لم يشتعل من قبل... من الحدود ذاتها جاء الإعلان المغاير المضاد، بعد ثلاث سنوات، من سوريا والعراق وحلفائها، أن زمن داعش انتهى.

نهاية زمن داعش، قد لا تعني بالضرورة اندثار الإسم واختفاء الظاهرة، لكن المشروع الذي جاء به داعش في المنطقة، السلوكيات المريضة التي أطلقها وثبّتها صوتاً وصورة، الفكرة والكابوس الذي شكلّه لأهلها لن يستمر. هي إذاً نقطة البداية للنهاية التي انتظرها كثر، النهاية من نقطة البداية، النهاية من حيث أراد داعش أن يقول يوماً إنه آت لقلب الميمنة على الميسرة، فانقلبت ميمنته على ميسرته في مشهد سيسجّله التاريخ. على سطح الرمال المتناهية لبادية الشام الممتدة غرباً إلى العراق وجنوباً إلى الأردن والسعودية بمساحة مئات الآلاف من الكيلومترات، من قلبها بدا واضحاً أن ما قبل ذلك اليوم من حزيران/ يونيو 2017 لن يكون كما بعده.

لم ينته المشهد هنا، لم يُترك لرمال الصحراء الفاصلة بين حدود سوريا والعراق أن تستأثر وحدها بتسجيل حدث تاريخي. في السماء الواصلة بين إيران والعراق وسوريا، كانت اليد الإيرانية الطويلة، تخترق عباب السماء، منطلقة من كرمنشاه وكردستان الإيرانيتين إلى دير الزور السورية لتضرب بصواريخ ستة، مواقع السيطرة والإتصال التابعة لداعش. بدت طهران كمن يعلن للصديق والعدو معاً أنّها في هذه الأيام خرجت من حرجها الإعلامي، ونصبت نفسها بنفسها قوة إقليمية عظمى، أو حتى كما قال رون بن يشاي في يديعوت أحرونوت الإسرائيلية "إنها أضحت قوة عالمية". ومن عجب أن عملية "ليلة القدر" كما اُطلق عليها، بوضوحها جاءت حمّالة أوجه عدة، إنه العقاب كما يراه الإيرانيون، وهي الرسالة كما يقرأها المراقبون، وهو التهديد كما جرى تلقفه في تل أبيب وواشنطن.

العقاب على عملية إرهابية قتلت إيرانيين فحملت للداخل الإيراني طمأنة أن هذه الدولة لا تترك أبناءها يقتلون من دون عقاب، وأن قهر سنوات الحرب الإيرانية العراقية ذهب إلى غير رجعة، فالردع ليس تجارب صاروخية واستعراضات عسكرية في المناسبات الكبرى فقط، إنّما زر إطلاق جاهز لحظة الحاجة، في المكان والزمان المناسبين.

أما الرسالة لمن يقف خلف قرار الهجوم الإرهابي في طهران، فتلك عبّر عنها مسؤولون إيرانيون بأنها كانت "تحذيراً لطيفاً"، لكنها في الواقع أسمعت دوياً كبيراً، بحجم الكتلة الإنفجارية، مجرد جرس إنذار إقليمي بأن الزمن لم يعد يحتمل لعباً بالنار. أما التهديد الذي قُرأته واشنطن وتل أبيب فذاك يختصره كلام إسرائيلي مفاده أن صلية أمس كانت برهاناً على الثقة الإيرانية بالنفس، و"تصريحاً أمام العالم أنهم من الآن فصاعداً ينوون التصرف كقوة عظمى إقليمية" والكلام لمحلل الشؤون العسكرية في القناة العاشرة الإسرائيلية ألون بن ديفيد. هو إذاً تهديد إيراني صريح  بأن لدى طهران من القوة ما يجعلها متمكنة من الدفاع عن أمنها الإقليمي والقومي، أي عن داخلها وعن المحور الذي تقوده بامتداده الذي يصل إلى المياه المتوسطية.  لكن المشهد لم ينته هنا أيضاً.

دخلت روسيا على الخط بدورها.. أي طائرة تخترق مجال عملياتها ستسقط.. رسمت خطوطها الحمراء في السماء، بعد أقل من 24 ساعة على إسقاط طائرات أميركية لمقاتلة سورية فوق الرقة. بدا المشهد للوهلة الأولى اعتيادياً في ظل اشتباك إقليمي دولي تاريخي فوق سوريا. أرادت واشنطن تثبيت معادلة حظر طيران بالنار، لكن موسكو فتحت الباب أمام الخيارات الصعبة، وعليها لتنفيذ مثل هذا التهديد اتخاذ قرارات أصعب، قرارات قد تأتي على المنطقة المشتعلة أصلاً بمزيد من النيران. 

أما الولايات المتحدة التي تنسج على الأرض استراتيجتها السورية والإقليمية، والتي تسعى مباشرة أو بالواسطة لقلب المعادلات في الميدان، فسيكون عليها اختبار التهديد الروسي بلحمها الحي، وهي قالت إن قواتها التي تحارب تنظيم "داعش" في سوريا تحتفظ بحق الدفاع عن النفس، لكنها عادت وأشارت إلى أن "الولايات المتحدة ستعمل لإبقاء خطوط الاتصالات مفتوحة مع روسيا في ظل توترات جديدة".

أكد مسؤول العلاقات الدولية في حركة حماس أسامة حمدان، أن وفداً من الحركة برئاسة رئيس المكتب السياسي اسماعيل هنية سيزور إيران قريباً في إطار جولة ستشمل دولاً أخرى لم يسمّها.

وقال حمدان إن وفد الحركة برئاسة مسؤولها في غزة يحي السنوار الذي يزور القاهرة حالياً سيعود إلى القطاع، أما الوفد الذي سيزور طهران فسيكون بقيادة هنية، لافتاً إلى أن أجواء الزيارة إلى العاصمة المصرية إيجابية حتى الساعة وقد يتمخض عنها تفاهمات بشأن قضايا تخص الجانبين.

وأكد أن تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير التي وصف فيها المقاومة بالإرهابية تعبّر عن سياسة السعودية، معتبراً أنها لم تشكل صدمة للشعب الفلسطيني لجهة مضمونها بل لجهة المجاهرة به على نحو علني.

وشدد المسؤول في حماس على أن المقاومة لن تنكسر بالرغم من كل الضغوط التي تتعرض لها سواء في داخل فلسطين أو خارجها، مشيراً إلى أن من بين خيارات المواجهة من الآن فصاعداً التأشير إلى كل المتواطئين من أجل إجهاض القضية الفلسطينية، بالأدلة والوثائق بل وبأكثر منها من دون أن يعطي المزيد من التفاصيل.

وأكد حمدان مغادرة قيادات من حماس للدوحة، قائلاً إن الأمر مرتبط بترتيب البيت الداخلي للحركة في أعقاب الانتخابات، قائلاً إن الأمر سبق ما أعلن عن شروط وضعت لقطر من بينها ما هو مرتبط بعلاقتها بحماس، لكن حمدان قال إن لا مانع لدى حركته في المساهمة في تخفيف الضغط عن قطر.

الأربعاء, 21 حزيران/يونيو 2017 11:46

الملك سلمان يستقبل الرئيس السوداني في مكة

استقبل الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في قصر الصفا بمكة المكرمة، الثلاثاء، الرئيس السوداني عمر حسن البشير.

وقالت مصادر مطلعة إن البشير قدم إلى السعودية لدعم مبادرة أمير الكويت لنزع فتيل الأزمة الخليجية، وستتطرق مباحثاته أيضا إلى دور الرياض في رفع العقوبات الأمريكية عن الخرطوم، بالإضافة إلى بحث تطورات العدوان على اليمن.

وكان الرئيس السوداني عمر البشير أكد قبيل زيارته للمملكة، أن بلاده تسعى لبذل مساع للإصلاح بين الإخوة في دول الخليج، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء السودانية الرسمية.