Super User
موسكو ترد على التهديدات الأميركية: لم تعد أيدينا مكتوفة
«إذا ظهرت الأسلحة الأميركية الثقيلة فعلاً في دول أوروبا الشرقية والبلطيق، فسيُعد ذلك الخطوة الأكثر عدوانية من قبل البنتاغون والناتو منذ انتهاء الحرب الباردة في القرن الماضي... وفي هذه الحال، لن يبقى أمام روسيا خيار سوى تعزيز قواتها ووسائلها العسكرية على الاتجاه الغربي الاستراتيجي». هذا ما أكده يوم أمس الجنرال يوري ياكوبوف، منسق مديرية المفتشين العامين لدى وزارة الدفاع الروسية، وفق وكالة «انترفاكس».
كلام ياكوبوف جاء على خلفية سلسلة من التقارير الصحافية التي تحدثت خلال الأسابيع الماضية عن خطط لدى وزارة الدفاع الأميركية لنشر صواريخ مجنحة وبالستية في أوروبا، وأسلحة نووية في بريطانيا، وتزويد 5 آلاف جندي أميركي في شرق أوروبا بدبابات وعربات مصفحة وغيرها من المعدات العسكرية الثقيلة.
ورجح ياكوبوف أن تكون الخطوة الروسية الأولى في سياق الرد على التصعيد العسكري «الأطلسي»، تعزيز القوات الروسية المنتشرة على الحدود الغربية البلاد، بما في ذلك الدبابات والمدفعية والطائرات. وأضاف ياكوبوف أن روسيا ستعمل أيضاً على تسريع وتيرة تسليح لواء الصواريخ المرابط في مقاطعة كالينينغراد، المطلة على بحر البلطيق، بمنظومات صواريخ «اسكندر» الحديثة، القادرة على إصابة أهداف أرضية بدقة عالية. ونقلت «روسيا اليوم» عن ياكوبوف قوله إن روسيا «خرجت نهائياً» من معاهدة القوات التقليدية في أوروبا، «علماً بأن العديد من الدول الأوروبية لم تكن ملتزمة (المعاهدة)، ولم تعد أيدينا مكتوفة لدى اتخاذ إجراءات جوابية ترمي إلى تعزيز (أمن) حدودنا الغربية».
في المقابل، امتنع حلف «الأطلسي» عن التعليق على التقارير الصحفية المذكورة، مبرراً موقفه بأن مبادرة الولايات المتحدة إلى نشر أسلحتها الثقيلة في شرق أوروبا غير مرتبطة بالحلف.
من جهتها، أكدت وارسو أول من أمس إجراءها محادثات مع الولايات المتحدة لبحث إمكانية تخزين أسلحة ثقيلة على الأراضي البولندية. وأعلن وزير الدفاع البولندي، توماس شيمونياك، أن هذه المحادثات جزء من مناقشات حول زيادة التواجد العسكري الأميركي في بولندا وغيرها من الدول الأعضاء في حلف الأطلسي في شرق أوروبا، موضحاً أنه ناقش هذه المسألة مع نظيره الأميركي، آشتون كارتر، خلال زيارته لواشنطن في أيار الماضي.
ونقلت «روسيا اليوم» عن شيمونياك قوله إن وزارته «تعمل منذ فترة على زيادة الوجود العسكري الأميركي في بولندا وعلى الحدود الشرقية لحلف شمال الأطلسي»، مضيفا أنّ «من السهل نسبياً نقل الجنود، ولكن سيكون من الجيد وجود معدات قريبة من مناطق الخطر». وقال شيمونياك، في مقابلة صحافية نُشرت يوم أمس، إن قرار نشر مخازن عسكرية أميركية في أراضي بولندا سيُتخذ في القريب العاجل. وأضاف أن وارسو تأمل أن يكتسب الوجود العسكري الأميركي في أراضيها صفة دائمة، مرجحاً أن تكون دوافع الأميركيين في هذا السياق مرتبطة بإدراكهم «الطابع الطويل الأمد للأزمة الأوكرانية». وفي الوقت نفسه، أعرب شيمونياك عن قناعته بأن هذه الخطوة، في حال اتخاذها، لن تُعد انتهاكاً للاتفاقية الموقعة مع روسيا عام 1997، والتي تحظر نشر قوات تابعة لحلف «الأطلسي» بالقرب من الحدود الروسية.
إيران: ستبقى أميركا العدو الأكبر
تستذكر إيران، في هذه الأيام، السنوات الثماني من الحرب التي خاضتها مع النظام البعثي العراقي السابق، في ثمانينيات القرن الماضي، ذلك أن طهران تستعد لتشييع أكثر من 175 رفات لجنود إيرانيين سقطوا في عملية أطلق عليها اسم «كربلاء 4» وأعيدوا إلى الوطن، بعدما نجحت لجنة البحث عن مفقودي الحرب في العثور عليهم في منطقة أبوفلوس جنوب العراق، على مقربة من الحدود الإيرانية.
هذه العملية العسكرية، قبل 29 عاماً، شكلت أقسى ضربة للقوات الإيرانية في حربها مع العراق، سقط خلالها الآلاف نتيجة انكشاف أمر العملية من قبل القوات العراقية، التي حوّلت أرض المعركة إلى كرة من اللهب، ما أدى إلى فشل الهجوم الإيراني الذي كان يهدف إلى كسر خطوط الدفاع العراقية والتوغل باتجاه مدينة البصرة للضغط على النظام العراقي. العملية التي شارك فيها نحو 50 ألف جندي، كُشفت عبر مجموعة من الجواسيس المزروعين في صفوف القوات الإيرانية، إضافة إلى المساعدة الأميركية التي تمثّلت في تصوير تحركات الإيرانيين، عبر طائرات الـ«أواكس»، ونقل المعلومات إلى الجانب العراقي حيث لعبت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة دوراً بارزاً في تقديم تفاصيل عن وجود القوات الإيرانية على الأرض.
المهمة كانت تقضي بتوغل قوات خاصة عبر ألوية من الغواصين تجتاز نهر أروند جنوب إيران، لتفتح الطريق أمام القوات الخلفية للتقدم والسيطرة، إلا أن انكشاف العملية مسبقاً، أدى إلى تفخيخ أرض العمليات من قبل العراقيين ومن ثم دكّها بمختلف الأسلحة الثقيلة والمدفعية وتمشيطها بالطائرات المروحية، ملحقةً خسائر فادحة بالقوات المهاجمة، ما أدى إلى سقوط عدد كبير منهم أسرى.
القصة انتهت حينها، لكن تفاصيل هذه العملية عادت إلى الأذهان بعد نحو ثلاثة عقود. ورغم أن الكشف عن رفات الأسرى في مقابر جماعية جنوب العراق أمر عادي، ذلك أن إيران ما زالت حتى اليوم تبحث وتسترجع رفات جنودها بين الفينة والأخرى، إلا أن الصدمة كانت بالكشف عن أجساد بعض الغواصين الذين دفنوا أحياء ببذلات الغوص مكبلي الأيدي.
وفي هذا الإطار، أشار الطبيب الشرعي إلى عدم وجود آثار لإطلاق النار أو لمقذوفات على الجثث، الأمر الذي يعني دفنهم أحياءً تحت التراب. هذا الخبر أشاع جواً من الغضب لدى الشارع الإيراني بأطيافه كافة، وزاد الشعور بالعداء اتجاه الولايات المتحدة التي تعتبر العامل الأساسي في كشف هذه العملية.
لكن على الجانب الآخر، أدت المصادفة إلى اكتشاف رفات الجنود الإيرانيين، مع اقتراب المهلة النهائية للاتفاق النووي نهاية الشهر الحالي، خصوصاً في الوقت الذي تطلب فيه واشنطن من طهران تفتيش منشآتها العسكرية، وهو ما يعتبره الإيرانيون إهانة لاستقلالهم وسيادتهم، خصوصاً بعد التعبئة النفسية التي حصلت بالكشف عن الرفات المدفونة حية على يد النظام العراقي السابق.
عندما كان الوفد النووي الإيراني في بغداد، في 23 أيار عام 2012، جلس كبير المفاوضين النوويين حينها، سعيد جليلي، في وجه ممثلي السداسية الدولية، قبل افتتاح الجلسة الرسمية، وفي خضم أقوى عاصفة رملية تضرب بلاد الرافدين منذ عقود، وقال لهم: «ما هو تاريخ اليوم؟»، فنظروا إليه بتعجب ليجيب أحدهم باستغراب: «اليوم هو الأربعاء الواقع فيه 23 من شهر أيار». أجابهم سعيد جليلي: «هو أيضاً الثالث من خرداد*»، ذكرى تحرير مدينة خرمشهر ــ تعرف بـ«المحمرة» ــ من يد النظام العراقي قبل ثلاثين عاماً. علامات التعجب والاستغراب بدت واضحة على الأطراف الغربية، ليكسر جليلي الصمت بالقول إن هذه المدينة احتلها صدام حسين في الحرب المفروضة، وقد احتلها بدبابات «ايوبارد» الألمانية و«تشيفتن» البريطانية إضافة إلى طائرات «ميراج» الفرنسية وبصواريخ «سكود» وطائرات «ميغ» الروسية، وعبر «القنابل الكيميائية» الألمانية والبريطانية وبمساعدة الـ«أواكس» الأميركي ودولارات خليجية.
أضاف: «لقد استطعنا في خضم هذا الهجوم الدولي علينا أن نصبر وننتصر». وأكمل سعيد جليلي كلامه قائلاً: «اليوم نجلس في أحد القصور لنتباحث معكم، فالحكم في العراق عاد لأهله، لقد حاربنا العالم ووقف ضدنا ولم نستسلم وعليكم أن لا تتوقعوا منّا ونحن في أوج قوتنا أن نستسلم لكم ولمطالبكم غير القانونية والمتسلطة».
كلام كبير المفاوضين النوويين السابق في مضمونه لم يتغيّر على صعيد السياسة الإيرانية، فجليلي أراد إيصال رسالة مفادها أن «من يحاوروننا اليوم هم من حاربونا بالأمس وانتصرنا عليهم». الثوابت بقيت كما هي، وكذلك النظرة الضمنية التي لا تثق بالغرب، أما المتغير الوحيد فهو اللغة الدبلوماسية المرنة، فيما الأهداف الإيرانية والخطوط الحمراء لا تزال قائمة.
قد تشي بعض التفاصيل بتراجع إيراني في مكان ما، ولكن العكس هو الصحيح، فقد حيّدت إيران نفسها عن التزام وقت محدّد لإنهاء المفاوضات. هذه الدولة التي فاوضت على مدى 12 عاماً، ستنتظر أشهراً إضافية، لأن المعطيات على الطاولة ليست كما تشتهي، ولأن الصبر الإيراني الطويل قادر على تحمل هذه الفترة الحساسة التي يحتاج فيها الجميع إلى الاتفاق الجيد.
*(خرداد: اسم الشهر الثالث في التقويم السنوي الايراني)
الأخبار
12 عاماً مع غول»: هزّة أخرى لعرش «العدالة والتنمية»
بعد نكسة حزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات التشريعية، دعا الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأحزاب البرلمانية إلى «تحمل مسؤولية الاستقرار في البلاد»، بعد ازدياد المخاوف إزاء وضع أسواق المال التركية. وفي وقتٍ لم يستبعد فيه رئيس حكومة تصريف الأعمال أحمد داود أوغلو أن تكون جميع الخيارات مطروحة لتشكيل حكومة جديدة، أكد أردوغان أول من أمس، أنه يعتزم تكليف «العدالة والتنمية» بتشكيل الحكومة الجديدة.
إذاً، سيطرق داود أوغلو أبواب أحزاب المعارضة الثلاثة من أجل تشكيل حكومة ائتلافية، بالتزامن مع السعي إلى تحميلها مسؤولية الأزمة الاقتصادية المحتملة، إذا ما استمرت («الشعب الجمهوري»، «الحركة القومية» و»الشعوب الديموقراطي») بشروطها وبسقوفها العالية من أجل تشكيل الائتلاف. في هذا الوقت، يلوّح أردوغان باحتمال اللجوء إلى الانتخابات المبكرة، في ابتزاز واضح للقوى المناوئة له، حتى تذعن لشروطه وتخفض مطالبها، ليبدو أردوغان بذلك أنه لم يستخلص أي درسٍ من نتائج الانتخابات الأخيرة، وأنه سيواصل عمله لتحميل أحزاب المعارضة مسؤولية عدم تشكيل حكومة خلال 45 يوماً المقبلة، وسيذهب الى انتخابات مبكرة، على أمل أن يستعيد أمجاد فوزٍ غير مؤكد.
في هذه الأثناء، أحدث خروج كتاب «12 عاماً مع عبد الله غول»، للمستشار الإعلامي للرئيس السابق عبد الله غول، أحمد سفير، هزّة كبيرة في الأوساط السياسية والإعلامية التركية. الكتاب يميط اللثام عن كواليس تحالف غول وأردوغان وعلاقاتهما منذ أكثر من عقد، شارحاً مضامين الخلافات والصراعات الأخيرة التي خاضها أردوغان ضد غول، إلى جانب التضارب في وجهات النظر بين الحليفين اللدودين، ولا سيما بعد فضيحة الفساد التي طاولت الوزراء الأربعة في حكومة أردوغان في كانون الأول عام 2013.
يصدر الكتاب في الوقت الذي يثير فيه حزب «العدالة والتنمية» تساؤلات حول أسباب تراجعه شعبياً ــ وفي ظلّ تجاهل أردوغان لعملية الإصلاح والنقد الذاتي داخل الحزب، ما يعرّض الحزب الذي حكم تركيا 13 عاماً لاختلالات وأزمات بدأ طيفها يلوح. ويصف الكتاب بدقة شخصيتَي غول وأردوغان وتناقضهما في السياسة المتبعة، ولا سيما في قضايا السياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط، في سوريا ومصر خصوصاً، موضحاً كيف تصرّف كلٌّ من أردوغان وداود أوغلو كأنهما مسؤولان في الدولتين المذكورتين، لا في تركيا. ويشير سفير إلى نصيحة غول للرجلين حول ضرورة استقالة الوزراء الأربعة المتهمين بالفساد، ومحاسبتهم، بالإضافة إلى نصحهم بشأن كيفية التعامل مع تظاهرات حديقة غيزي واستيعابها، كذلك تشجيع حرية الرأي بدلاً من سياسات كمّ الأفواه، وتعزيز الديموقراطية. ويقول صاحب الكتاب إن الرئيس غول، في اجتماعه مع مستشاريه قبل وصول أردوغان إلى الرئاسة، كان يؤكد أنه إذا تسلّم رئاسة الوزراء فسوف «يصحح الأخطاء السياسية التي ارتكبها كل من أردوغان وداود أوغلو»، وأنه سوف «يصحّح السياسة الخارجية التركية ويحاسب الوزراء على عمليات الفساد ويرسلهم إلى المحكمة العليا، ويخفّف من حدة الاستقطاب داخل البلاد». لكنه يعلم أن أردوغان سوف يعترض على هذه السياسة، وأنهما سيختلفان في الرأي، ما سينعكس سلباً على استقرار البلاد. لكن أردوغان كان يعي التناقض بين سياساته ورؤية غول، لذلك اتخذ قراراً في 27 آب من العام الماضي، بإبعاده عن رئاسة الحزب ورئاسة الوزراء وعن المشهد السياسي برمته.
يبدو أن صدور هذا الكتاب الذي راجعه غول نفسه قبل النشر، سوف «يفجر» العلاقة الشخصية والحزبية بين الرجلين، كما أنه سيؤذي داود أوغلو وأردوغان في هذا الوقت بالذات، حيث يحاول الرجلان إنقاذ ما تبقى من سلطاتهما وسلطات حزبهما المهدّد بالتصدّع. وتأتي هذه المعلومات بالتزامن مع حديثٍ أثير عن إمكانية عودة غول إلى زعامة الحزب وربما رئاسة الحكومة، في إطار «محاسبة» أردوغان لداود أوغلو على الفشل الانتخابي الأخير. فهل يقطع الكتاب الطريق على عودة غول إلى الحياة السياسية، أم من الممكن أن يؤدي الرئيس السابق دوراً سياسياً من خارج الحزب؟ وهل يمكن أن تسبب مواقفه انشقاقاً حزبياً؟ هذه الأسئلة قد يوضحها أداء أردوغان ومواقفه في الأيام المقبلة.
الأخبار
الإسراء والمعراج (25)
المشهور بين المؤرخين أنه في السنة الثالثة عشر للبعثة النبوية الشريفة، وقبل الهجرة إلى المدينة المنورة بستة أشهر تقريبا، كان الإسراء والمعراج.
وقصة الإسراء والمعراج كما ترويها النصوص الدينية التاريخية، هي أن النبي (ص) وبينما كان ذات ليلة نائما في دار أم هاني بنت أبي طالب جاءه جبرائيل ومعه راحلة يقال لها "البراق".
الرسول يلتقي بالأنبياء ويصلي بهم :
وانطلق جبرائيل بالنبي (ص) من مكة باتجاه المسجد الأقصى المبارك في القدس.
وبعد وصولهما إلى بيت المقدس بسرعة قياسية التقى النبي (ص) هناك بالأنبياء (ع) الذين سبقوه بالنبوة، كإبراهيم الخليل وموسى وعيسى وغيرهم، وصلى بهم. وبعد الصلاة انطلق به جبرائيل إلى السموات في رحلة في الأفاق اطلع فيها النبي (ص) على مظاهر قدرة الله وأسرار عظمته سبحانه، وعجائب مخلوقاته مما خفي على أهل الأرض وعجزت عنه عقولهم.
وتذكر الروايات أن هذه الرحلة استغرقت ليلة واحدة حيث عاد النبي في الليلة نفسها، إلى مكة قبل طلوع الفجر. ويقول المؤرخون أن خبر هذه الرحلة انتشر في صبيحة اليوم الثاني في مكة. فبادر المشركون إلى تكذيب رسول الله (ص) وإنكار حدوث ذلك معه، لأنهم لم يستوعبوا امكانية قطع النبي (ص) تلك المسافات في ليلة واحدة.
ولم يستطيعوا فهم وجه الاعجاز في ذلك. رغم أن النبي (ص) أخبرهم أنه مرّ في الطريق بقافلة تجارية لهم وأعطاهم علاماتها وأوصافها، حيث جاءت مطابقة تماما لحقيقة هذه الرحلة. كما يذكر المؤرخون أن أشخاصا من المسلمين ضعاف الإيمان ارتدوا عن الإسلام بعدما سمعوا برحلة الإسراء والمعراج للنبي (ص)، لأنهم لم يتعقلوا ذلك. هذه خلاصة قصة الإسراء والمعراج، كما يذكرها المؤرخون في السيرة التاريخية.
ونحن نريد التأكيد في مجال الحديث عن الإسراء والمعراج على عدة أمور:
أولا: إن القرآن الكريم ذكر حادثة الإسراء والمعراج في بداية السورة القرآنية المعروفة باسم سورة "الإسراء" وكما أن القرآن الكريم أشار إلى حادثة المعراج بناء على ما جاء في تفسير آيات سورة النجم التي تقول :"علّمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ..".
وجاء في تفسير هذه الأيات الكريمة أن الضمير فيها يرجع إلى النبي (ص) لا إلى جبرائيل. فعندما تقول الأية :"وهو بالأفق الأعلى"، فإن هو هنا تقصد الرسول (ص) وتشرح حادثة معراجه إلى السماء، وتشير إلى بعض الأمور التي حصلت معه أثناء الرحلة.
ونحن نؤمن بالمعراج استنادا إلى ما جاء في تفسير هذه الأيات القرآنية وأيضاً استنادا إلى الأخبار والنصوص الكثيرة الواردة المتواترة حول هذه الحادثة.
وهذا النصوص نقطع بصدورها عن النبي (ص) وأكدت وقوع الإسراء والمعراج بما لا يدع مجالا للشك في حصولها.
ثانيا: من المعروف والمشهور بين المسلمين أن الإسراء والمعراج كانا بالروح والجسد معا، وأنهما حدثا في حال اليقظة وليس في المنام أو مكاشفة روحية. ومما يدل على هذه الحقيقة أن الأيات التي تتحدث عن الإسراء والمعراج عبرت بكلمة "العبد". تقول أية الإسراء "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا .."،
وتقول أية أخرى حول الإسراء :"وأوحى إلى عبده ما أوحى.." ومن المعلوم أن لفظ العبد إنما يطلق على كينونة الشخص كله، بروحه وجسده. ولو كان الإسراء والمعراج مجرد منام أو ما شابه لما بادر المشركون إلى إنكاره ولما ارتد عن الإسلام جماعة، كانت قد أسلمت من قبل، عندما أخبرهم النبي (ص) بذلك.
إذ ما الغرابة أن يرى الإنسان في منامه أنه انتقل في ليلة واحدة إلى مكان بعيد أو أنه صعد إلى السموات وشاهد ما شهد حتى تستبع القضية كل هذا الضجيج والإنكار الشديد؟!.. هذه الشواهد تدل على أن الإسراء والمعراج حقيقة واقعية حصلت بالفعل مع النبي (ص) تمّت في حال اليقظة بالروح والجسد معاً.
ثالثاً: إذا كان قطع المسافات البعيدة بهذه السرعة القياسية المذهلة ليست أمراً مستحيلا على هذا الإنسان المحدود الذي بقي سنوات طويلة يفكر ويستعد ويجمع الخبرات والإمكانيات ويهيئ الوسائل فهل يستحيل على الله سبحانه خالق الإنسان والكون وصاحب القدرات المطلقة أن يوفر وسيلة لرسوله الأكرم ينطلق بواسطتها ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وإلى ملكوت السموات ثم يعيده إلى مكانه الأول في مكة ؟!.. إننا على يقين بأن الله عزّ وجل وضع في تصرف رسول الله مركباً مناسباً لذلك اسمه "البراق".
رابعاً: إن هدف الإسراء والمعراج لم يكن ليتجول النبي (ص) في السموات للقاء الله سبحانه وتعالى، كما يظن البسطاء من الناس، أو كما يعتقد بعض الغربيين والمستشرقين. بل كان الهدف ما أشارت إليه الأية الأولى من سورة الإسراء المباركة بشكل صريح "لنريه من آياتنا"، وأيضاً ما أشارت إليه الأية الثمانية عشر من سورة النجم "لقد رأى من أيات ربه الكبرى".
فالهدف من هذه المشاهدة الكونية هو أن يشاهد الرسول الكريم بعض مظاهر قدرة الله ويطلع على بعض أسرار عظمته سبحانه في أرجاء الكون كي تمتلأ روحه (ص) أكثر بدلائل العظمة الإلهية وآيات الله في السموات والكون. ولتجد روحه السامية في هذه الأيات الكونية زخماً إضافيا يوظفه في هداية الناس إلى الله سبحانه.
ولقد جاء في رواية منقولة عن الإمام الصادق (ع) أنه اجاب عن سؤال حول الإسراء والمعراج:"إن الله لا يوصف بمكان ولا يجري عليه زمان ولكنه عزّ وجل أراد أن يشرّف به ملائكته وسكان سمواته ويكرّمهم بمشاهدته ويريه من عجائب عظمته حتى يخبر به بعد هبوطه".
السيد القائد يلقي كلمته السنوية في الذكرى السادسة و العشرين لرحيل الإمام الخميني
حضر آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية صباح يوم الخميس 04/06/2015 م أمام الحشود الهائلة من جماهير الشعب الإيراني في مرقد الإمام الخميني الراحل مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بمناسبة الذكرى السادسة و العشرين لرحيله، و اعتبر في كلمته هناك أن مدرسة الإمام الخميني (رحمه الله) خارطة طريق مفعمة بالأمل لشعب إيران، و أشار إلى ضرورة مواجهة عمليات تحريف الإمام الخميني، مؤكداً: إعادة قراءة المبادئ الموثقة لمدرسة الإمام الخميني هو السبيل الوحيد لمواجهة تحريف شخصية ذلك الإنسان الكبير، و هي مبادئ من قبيل: تكريس الإسلام المحمدي الأصيل و رفض الإسلام الأمريكي، و الثقة بصدق الوعود الإلهية و عدم الثقة بالمستكبرين، و الثقة بإرادة و قدرات الجماهير و معارضة تمركز الحكومة، و الدعم الجاد للمحرومين و معارضة النزعة الارستقراطية، و دعم المظلومين في العالم و معارضة العتاة الدوليين بصراحة و دون مواربة، و تكريس الاستقلال و رفض الخضوع للهيمنة، و التشديد على الوحدة الوطنية.
و أشار قائد الثورة الإسلامية في بداية كلمته بمناسبة الذكرى السادسة و العشرين لرحيل الإمام الخميني (رحمه الله) إلى ذكرى النصف من شعبان يوم ميلاد الإمام المهدي المنتظر (عج الله تعالى فرجه الشريف) و أوضح أن فكرة المنقذ في آخر الزمان مما یتفق عليه جميع الأديان الإبراهيمية مضيفاً: جميع المذاهب الإسلامية تعتبر هذا المنقذ من ذرية الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و اسمه المهدي (عج الله تعالى فرجه الشريف)، و الشيعة تعتبره وفقاً للأدلة القاطعة الأكيدة الإمام الثاني عشر محمد المهدي ابن الإمام الحادي عشر الحسن العسكري (عليهما السلام) و بخصوصيات معينة و محددة.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي إفشاء الأمل أكبر مميزات الإيمان بظهور الإمام المهدي الموعود (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ملفتاً: المشعل الوضاء لهذه العقيدة العميقة و المنقذة جعلت الشيعة متفائلة بالمستقبل و ناشطة و حيوية في جميع فترات الظلام و الظلم.
بعد ذلك عرّج قائد الثورة الإسلامية على شرح أهمية المحور الرئيس لكلمته أي «تحريف شخصية الإمام الخميني» قائلاً: الإمام الخميني و خلافاً لبعض الذين يحاولون حصره في زمانه مظهر الحركة العظيمة و المصيریة لشعب إيران، و من الطبيعي أن يكون لتحريف شخصيته أضرار كبيرة على استمرار هذه الحركة، لذلك ينبغي التحلي بالوعي و اليقظة تماماً في هذا الخصوص.
و عدّ آية الله العظمى السيد الخامنئي المدرسة الفكرية و السياسية و الاجتماعية للإمام الخميني (رحمه الله) خارطة طريق الشعب الإيراني للوصول إلى أهداف كبرى من قبيل العدالة و التقدم و الاقتدار، مؤكداً: من دون معرفة صحيحة و غير محرفة للإمام الخميني لا يمكن استمرار خارطة الطريق هذه.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى الأبعاد الفقهية و العرفانية و الفلسفية البارزة للإمام الخميني الراحل، و اعتبر شخصيته الأصلية تحققاً لمضمون الآيات القرآنية التي تصف المجاهدين الحقيقيين في سبيل الله و تشدد على أنهم أدوا في هذا السبيل حقوق الجهاد على أحسن وجه.
و أضاف آية الله العظمى السيد الخامنئي: أسقط الإمام الخميني العظيم النظام الوراثي المتهرئ و الخاطئ من أجل إيجاد تحول منقطع النظير في تاريخ هذه الأرض و العالم الإسلامي، و كوّن أول حكومة تعتمد على الإسلام بعد حكومة الإسلام في صدر الإسلام، و أدى بكل كيانه حقوق الجهاد في سبيل الله.
و اعتبر سماحته الجهاد الداخلي و المعنوية العميقة مكمل الجهاد السياسي و الاجتماعي و الفكري للإمام الخميني الكبير، و قال مبيناً أبعاد مدرسة الإمام الخميني: المنظومة الفكرية التي وفرت إمكانية هذه التحولات الهائلة قائمة على رؤية كونية تعتمد على التوحيد.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى أن العصرية هي الخصوصية الثانية لمدرسة الإمام الخميني (رحمه الله) منوّهاً: كان الإمام الخميني و بالاعتماد على منظومته الفكرية المتناسقة يقدم الحلول للقضايا التي يعاني منها المجتمع الإيراني و المجتمعات الإنسانية، و كانت الشعوب تشعر بقيمة هذه الحلول، و لهذا السبب انتشرت مدرسة الإمام الخميني بين الشعوب.
و عدّ سماحته الحيوية و الحركية و العملانية من الخصوصيات الأخرى لمدرسة الإمام الخميني (رحمه الله) ملفتاً: لم يكن الإمام الخميني مثل بعض المنظرين و المثقفين و المفكرين الذهنيين الذين يتحدثون بكلام جميل في الأروقة و المحافل لكنهم لا فاعلية لهم في ميادين العمل و التطبيق.
و أوضح قائد الثورة الإسلامية أن توفير المحفزات و الحركة و الأمل للشعب الإيراني من الآثار المباركة للسير على نهج الإمام الخميني و مدرسته، منوهاً: لا يزال بين الشعب الإيراني الكبير و بين تحقيق أهدافه مسافة كبيرة، لكن المهم هو أن الشعب و شبابه يواصلون هذا الدرب النيّر بقلوب عامرة بالمحفزات و الهمم و الأمل.
و اعتبر سماحته الاستمرار الصحيح لهذا الدرب المشوق منوطاً بمعرفة صائبة و دقيقة لشخصية الإمام الخميني و مبادئ مدرسته، مؤكداً: تحريف شخصية الإمام الخميني تحريف لدرب الإمام الخميني و سعي لتحريف الصراط المستقيم الذي يسير عليه الشعب الإيراني، و إذا أضعنا درب الإمام الخميني أو نسيناه أو نبذناه عمداً لا سمح الله، فإن شعب إيران سيتلقى الصفعات.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على أن الاستكبار العالمي و القوى المتجبرة لا تزال تطمع بإيران كبلد كبير و غني و مهم في المنطقة، ملفتاً: لا يقلع جبابرة العالم المخادعين عن طمعهم و جشعهم هذا إلّا إذا وصل شعب إيران إلى درجة من التقدم و القوة تقطع عليهم آمالهم.
و ذكّر سماحته بأن مسيرة تقدم الشعب الإيراني و اقتداره منوط بالتحرك في إطار مبادئ المدرسة الفكرية للإمام الخميني (رحمه الله) قائلاً: في ضوء هذه الأمور و القضايا يكتسب خطر تحريف شخصية الإمام الخميني (رحمه الله) أهميته، و ينبغي أن يمثل هذا الخطر إنذاراً جدياً للمسؤولين و مفكري الثورة و تلامذة الإمام الخميني القدماء و محبّي دربه و عموم الشباب و الواعين و الجامعيين و الحوزويين.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى أن قضية تحريف الإمام الخميني (رحمه الله) قضية ذات سابقة طويلة بدأت مع بداية الثورة الإسلامية ملفتاً: كانت مساعي الأعداء أيضاً منذ مطلع الثورة الإسلامية و في زمن حياة الإمام الخميني (رحمه الله) منصبّة في الإعلام العالمي على تصويره كشخص ثوري عنيف متصلب لا عاطفة له و لا مرونة.
و أضاف آية الله العظمى السيد الخامنئي: كان للإمام الخميني الجليل (رحمه الله) شخصية قاطعة لا تتزلزل مقابل القوى المستكبرة، لكنه كان في الوقت نفسه مظهر العاطفة و اللطف و المحبة و المودة مقابل الله و عباد الله، و خصوصاً الشرائح المستضعفة منهم.
و ألمح السيد الخامنئي إلى تحريف شخصية الإمام الخميني عن عمد أو غير عمد قائلاً: في زمن حياة الإمام الخميني (رحمه الله) كانوا ينسبون له أيّ كلام يستسيغونه و الحال أن ذلك الكلام لم يكن له أي صلة بشخصية الإمام الخميني.
و أضاف قائد الثورة الإسلامية: بعد رحيل الإمام الخميني (رحمه الله) استمر هذا التيار إلى درجة أن البعض صوّروه شخصاً ليبرالياً لا يتقيد بأية قيود و شروط في سلوكه السياسي و الفكري و الثقافي، و الحال أن هذه النظرة شديدة الخطأ و بخلاف الواقع.
و أوضح آية الله العظمى السيد الخامنئي أن السبيل الوحيد لمعرفة شخصية الإمام الخميني (رحمه الله) معرفة صحيحة و دقيقة هي معرفة و إعادة قراءة مبادئ مدرسته الفكرية، و أضاف مؤكداً: إذا لم تعرف شخصية الإمام الخميني وفق هذا المنهج فقد يطرح البعض الإمام الخميني على أساس أذواقهم الفكرية.
و شدد قائد الثورة الإسلامية على أن شعبية الإمام الخميني (رحمه الله) باقية بين الناس، و لم يستطع العدو القضاء على هذه الشعبية و المودة، موضحاً: على هذا الأساس ستكون قضية تحريف شخصية الإمام الخميني المتغلغل في قلوب الناس خطراً كبيراً يمكن الحيلولة دونه بإعادة قراءة المبادئ الفكرية للإمام الخميني (رحمه الله).
و أوضح قائد الثورة الإسلامية أن المبادئ الفكرية للإمام الخميني (رحمه الله) تستقى من كلماته طوال 15 سنة من النهضة الإسلامية و عشرة أعوام من فترة ما بعد انتصار الثورة الإسلامية، مردفاً: إذا تم وضع هذه المبادئ و الأصول بعضها إلى جانب بعض سيتكون نموذج للشخصية الحقيقية للإمام الخميني (رحمه الله).
و قبل أن يستعرض سبعة من المبادئ الفكرية للإمام الخميني (رحمه الله)، أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى عدة نقاط بخصوص مبادئ الإمام الخميني:
1 - تكررت هذه المبادئ مراراً في كلمات الإمام الخميني و كتاباته و هي من بيّنات فكره.
2 - يجب عدم أخذ هذه المبادئ و عرضها بطريقة إنتقائية.
3 - مبادئ الإمام الخميني لا تنحصر في سبعة مبادئ، و بوسع الباحثين طبقاً للإطار المطروح، استخراج مبادئ أخرى من المدرسة الفكرية للإمام الخميني.
ثم استعرض سماحته الأصول السبعة للمدرسة الفكر ية للإمام الخميني الجليل (رحمه الله) و قال: تثبيت الإسلام المحمدي الأصيل و رفض الإسلام الأمريكي أحد هذه المبادئ، و قد كان الإمام الخميني يضع الإسلام الأصيل دوماً في مقابل الإسلام الأمريكي.
و في معرض شرحه لماهية الإسلام الأمريكي، أشار الإمام الخامنئي إلى شقّي هذا الإسلام، أي الإسلام العلماني و الإسلام المتحجر، ملفتاً: كان الإمام الخميني (رحمه الله) يضع دوماً الأفراد المنحازين لفصل المجتمع و السلوك الاجتماعي عن الدين إلى جانب الأفراد الذين يحملون نظرة للدين رجعية و متحجرة و لا يمكن فهمها من قبل المتجددين.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى أن كلا شقّي الإسلام الأمريكي كانا مدعومين دوماً من قبل عتاة العالم و أمريكا، مردفاً: اليوم أيضاً تحظى تيارات منحرفة مثل داعش و القاعدة و كذلك تيارات إسلامية في ظاهرها لكنها غريبة على الفقه و الشريعة الإسلامية بدعم أمريكا و إسرائيل.
و قال سماحته: الإسلام الأصيل من وجهة نظر الإمام الخميني (رحمه الله) إسلام قائم على الكتاب و السنة، و يمكن التوصل إليه برؤية واضحة و متلائمة مع ظروف الزمان و المكان، و بمعرفة الاحتياجات الفعلية للمجتمعات الإسلامية و البشرية، و بأخذ أساليب العدو بنظر الاعتبار، و بالاستعانة بمنهجية علمية راسخة و متكاملة في الحوزات العلمية.
و أكد قائد الثورة الإسلامية: في المدرسة الفكرية للإمام الخميني (رحمه الله) يصل كل من إسلام وعاظ السلاطين و رجال دين البلاط و الإسلام الداعشي من جهة، و إسلام اللاأبالية حيال جرائم الصهيونية و أمريكا و الإسلام المعتمد على القوى الكبرى من جهة أخرى، يصل كلاهما إلى نتيجة واحدة، و كلاهما مرفوض.
و لفت آية الله العظمى السيد الخامنئي: الذي يعتبر نفسه تابعاً للإمام الخميني (رحمه الله) يجب أن يرسم حدوده الفاصلة عن الإسلام المتحجر و الإسلام العلماني.
و عدّ سماحته الاتكال على العون الإلهي و الثقة بصدق الوعود الإلهية، و في المقابل عدم الثقة بالقوى المستكبرة و المتجبرة في العالم، عده المبدأ الثاني من المبادئ الفكرية للإمام الخميني (رحمه الله)، مردفاً: كان الإمام الخميني مؤمناً دوماً بالوعود الإلهية و صدقها، و في المقابل لم يكن يثق على الإطلاق بوعود المستكبرين و الجبابرة في العالم.
و لفت قائد الثورة الإسلامية: هذه الميزة البارزة لدى الإمام الخميني جعلته يعلن مواقفه بصراحة و حسم و من دون تردد.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى ردود الإمام الخميني على رسائل بعض الرؤساء المستكبرين التي كتبت بصراحة و حسم تام، و بأدب و احترام في الوقت نفسه، قائلاً: لقد أجرى الإمام الخميني التوكل على الله كالدم في شرايين الشعب الإيراني، و صار الشعب من أهل التوكل على الله و الإيمان بالنصرة الإلهية.
و ألمح سماحته إلى عدم ثقة الإمام الخميني (رحمه الله) مطلقاً بالمستكبرين و عدم اكتراثه التام لوعودهم مضيفاً: إننا اليوم نلمس هذه القضية بشكل كامل، و قد لاحظنا لماذا لا يمكن الوثوق بوعود المستكبرين، لأنهم يقولون شيئاً في الاجتماعات الخاصة و يقولون و يعملون بخلاف ذلك في الاجتماعات العامة.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على أن الثقة بالله و عدم الثقة بالمستكبرين من المبادئ الفكرية الأكيدة للإمام رحمه الله ملفتاً: طبعاً هذا الشيء لا يعني قطع العلاقات مع العالم لأنه كان هناك علاقات في الحدود العادية و باحترام، و لكن لم يكن هناك أي ثقة بالمستكبرين و أتباعهم.
و كان المبدأ الثالث من مبادئ فكر الإمام الخميني (رحمه الله) الذي أشار له السيد القائد الخامنئي في كلمته هو الإيمان بإرادة الشعب و طاقاته و معارضة تمركز الحكومة.
و أكد سماحته على أن الإمام الخميني الجليل كان دائماً يؤمن إيماناً واقعياً بطاقة الشعب و أصواته في مختلف الشؤون الاقتصادية و العسكرية و العمرانية و الإعلامية و فوق كل ذلك في الانتخابات، و كان من المعتقدين بالاعتماد على الشعب، قائلاً: طوال عشرة أعوام من حياة الإمام الخميني بعد الثورة الإسلامية و قد انقضت ثمانية أعوام منها في الحرب المفروضة، أقيمت حوالي عشر انتخابات و لم يتغير موعد إقامة أي واحدة من هذه الانتخابات حتى ليوم واحد، بل أقيمت في وقتها المقرر، لأن الإمام الخميني (رحمه الله) كان يقيم احتراماً بالمعنى الحقيقي للكلمة لأصوات الناس و أفكارهم و تشخيصهم.
و أضاف قائد الثورة الإسلامية: حتى في بعض الأحيان ربما لم يكن تشخيص الشعب و انتخابه متطابقاً مع رأي الإمام الخميني، لكن الإمام الخميني كان يحترم أصوات الشعب.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى كلام الإمام الخميني (رحمه الله) حين وصف الشعب مراراً بأنه ولي النعمة و بأنه خادم للشعب، مؤكداً: تدل هذه التعابير على المكانة الممتازة للشعب و أفكاره و أصواته و مشاركته من وجهة نظر الإمام الخميني، و بالطبع فإن الشعب بدوره استجاب استجابة مناسبة لهذه الرؤية، و أين ما أشار الإمام الخميني (رحمه الله) تواجد الشعب في تلك الساحة بكل طاقاته و اندفاعه.
و لخّص سماحته هذا الجانب من حديثه قائلاً: ثمة بين الإمام الخميني و الشعب علاقة متبادلة، فقد كان الإمام الخميني يحبّ الشعب و الشعب يحبّ الإمام الخميني.
و تابع قائد الثورة الإسلامية السيد الخامنئي حديثه بالإشارة إلى مبدأ آخر من مبادئ المدرسة الفكرية للإمام الخميني قائلاً: على مستوى الشؤون الداخلية كان الإمام الخميني مناصراً جدياً للمحرومين و المستضعفين و كان يرفض بشدة الفوارق الاقتصادية و النزعة الارستقراطية بشدة و مرارة.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على أن الإمام الخميني كان مناصراً حقيقياً للعدالة الاجتماعية، و اعتبر ذلك من أكثر الموضوعات التي كانت تتكرر في كلمات الإمام الخميني و من الخطوط الواضحة و الحاسمة عنده، مردفاً: كان الإمام الخميني يؤكد من ناحية على ضرورة استئصال الفقر و الحرمان، و يحذر من ناحية أخرى المسؤولين من طباع القصور و نزعة الارستقراطية و البهرجة.
و أشار سماحته إلى تأكيدات الإمام الخميني بخصوص ثقة المسؤولين بالطبقات المحرومة و الضعيفة مردفاً: كان الإمام الخميني الجليل يقول دوماً إن سكان الأكواخ و الفقراء هم الذين يتواجدون في الساحة من دون تبرم أو إبداء انزعاج من المشكلات و الصعوبات، بينما الطبقات المتمكنة هي أكثر من يبدي التململ و عدم الرضا من المشكلات.
و عرّج قائد الثورة الإسلامية على طرح المبدأ الخامس من المبادئ الفكرية للإمام الخميني قائلاً: على الصعيد الخارجي كان الإمام الخميني يقف بصراحة في الجبهة المناهضة للجبابرة و المستكبرين الدوليين، و لم يكن يرتهن لأية اعتبارات في دعم المظلومين.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على أن الإمام الخميني لم يكن ممن يتصالح مع المستكبرين، و لفت إلى أن تعبير «الشيطان الأكبر» في وصف أمريكا إبداع مهم قام به الإمام الخميني، مضيفاً: الامتدادات المعرفية و العملية لتعبير «الشيطان الأكبر» كثيرة جداً، لأنه عندما يُطلق تعبير شيطان على شخص فإن السلوك و التعامل و المشاعر معه يجب أن تكون في إطار حالته الشيطانية هذه.
و استطرد يقول: كان للإمام الخميني نفس هذه المشاعر تجاه أمريكا إلى اليوم الأخير من حياته، و إلى جانب استخدامه لتعبير الشيطان الأكبر فإنه كان مؤمناً بهذا التعبیر من الأعماق.
و أوضح قائد الثورة الإسلامية: في المقابل كان هناك منذ بداية انتصار الثورة الإسلامية عدد من الأفراد لا يلتفتون إلى دور أمريكا في تغذية دعامات النظام الطاغوتي البهلوي الذي أسقط من قبل الشعب الإيراني، لذلك كانوا يوافقون تواجد الأمريكان في البلاد بل و حتى مواصلة نشاط بعض المؤسسات و الأجهزة الأمريكية.
و قال آية الله العظمى السيد الخامنئي إن الاختلاف الأساسي بين الحكومة المؤقتة مع الإمام الخميني (رحمه الله) في السنوات الأولى بعد انتصار الثورة، كان حول هذا الموضوع، مردفاً: لم يكن أولئك متفطنين إلى إنه لو فسح المجال ثانية لأمريكا فإنها ستوجّه ضرباتها للشعب، لكن الإمام الخميني كان متنبهاً لهذه القضية و اتخذ مواقفه على هذا الأساس، و قد كان موقفه من احتلال وكر التجسس الأمریکي ضمن هذا الإطار.
و أشار سماحته إلى أحداث الأعوام الأخيرة في المنطقة و ثقة بعض التيارات بأمريكا و تلقيهم الضربات منها قائلاً: كان الإمام الخميني و في إطار هذا المبدأ الفكري من مبادئه يتخذ مواقفه دوماً على الضد من أمريكا و من أجهزتها السياسية و الأمنية، و في المقابل كان يدعم دوماً و بكل صميمية و حسم الشعوب المظلومة و خصوصاً شعب فلسطين.
و شدد قائد الثورة الإسلامية على أنه يمكن تحليل قضايا المنطقة و العالم المعاصر في إطار هذا المنطق الذي اعتمده الإمام الخميني (رحمه الله)، مردفاً: إننا اليوم و بنفس الدرجة من معارضتنا للسلوكيات الوحشية و الظالمة لتيار داعش في العراق و سورية، نعارض السلوك الظالم للشرطة الفيدرالية الأمريكية داخل أمريكا، و نعتبر السلوكين متماثلين.
و لفت آية الله العظمى السيد الخامنئي: إننا بمقدار ما نعارض الحصار الظالم على أهالي غزة المظلومين نعارض قصف الشعب اليمني الذي لا مأوى له، و بنفس الدرجة التي نعارض بها التشدد مع الشعب البحريني نعارض أيضاً هجمات الطائرات الأمريكية من دون طيار على الأهالي في أفغانستان و باكستان.
و أكد سماحته على أننا في إطار المنطق الصريح للإمام الخميني (رحمه الله) نناصر المظلومين و نعارض الظالمين، ملفتاً: لهذا السبب تبقى قضية فلسطين قضية مركزية بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، و لن تخرج من جدول أعمال النظام الإسلامي أبداً.
و شدد قائد الثورة الإسلامية: قضية فلسطين ساحة جهاد إسلامي واجب و ضروري، و لن يفصلنا أي حدث عن قضية فلسطين. و أضاف يقول: قد لا يعمل البعض في الساحة الفلسطينية بواجباتهم، لكن ما يحظى بتأييدنا هو الشعب و المجاهدون الفلسطينيون.
و كان التشديد على الاستقلال و رفض الخضوع للهيمنة المبدأ السادس في مدرسة الإمام الخميني، الذي أشار له قائد الثورة الإسلامية في كلمته بمناسبة الذكرى السادسة و العشرين لرحيل الإمام الخميني في مرقده الطاهر أمام حشود الشعب الإيراني.
و عرّف آية الله العظمى السيد الخامنئي الاستقلال بأنه الحرية بمقياس شعب كامل، و أشار إلى التناقض الذي يقع فيه الذين ينادون بالحريات الفردية لكنهم يناهضون استقلال البلد و حرية شعب بأكمله، قائلاً: للأسف البعض ينظرون لدحض الاستقلال، و يذكرون الاستقلال باعتباره عزلة أو قضية قليلة القيمة، و هذا خطأ مهم و خطير جداً.
و ألمح سماحته إلى اعتقاد الإمام الخميني الراسخ بالاستقلال و رفض الخضوع للهيمنة، معتبراً الكثير من نشاطات العدو مثل التهديدات و الحظر هي من أجل المساس بهذا المبدأ، و أضاف قائلاً: يستهدف العدو استقلال البلاد، و على الجميع التحلي باليقظة و الوعي و معرفة أهداف العدو.
و كان المبدأ الأخير من مبادئ مدرسة الإمام الخميني (رحمه الله) الذي أكد عليه السيد القائد الخامنئي في كلمته هو الوحدة الوطنية و مواجهة مؤامرات العدو الرامية إلى بث الفرقة.
و شدد سماحته على أن إثارة الفرقة و النزاعات المذهبية و القومية من السياسات الأكيدة للعدو مردفاً: إمامنا الخميني الجليل و منذ بداية انتصار الثورة الإسلامية اعتمد اعتماداً منقطع النظير على الوحدة الوطنية و اتحاد كل أبناء الشعب من أجل مجابهة هذه المؤامرة.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى استمرار سياسة بث التفرقة و الخلافات معتبراً إياها من السياسات الرئيسية للاستكبار و أمريكا في العالم الإسلامي، و تابع يقول: في مقابل هذه المؤامرة فإن نظرة الجمهورية الإسلامية نظرة بناء أمة و في سياق تحقق الأمة الإسلامية، و على هذا الأساس كان لإيران مع الإخوة الفلسطينيين السنة نفس العلاقات التي تربطها بالإخوة الشيعة في حزب الله.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي إثارة مشروع «الهلال الشيعي» من قبل عملاء أمريكا الآتین بالدرجة الثانیة من الأهمیة، و كذلك مماشاة أمريكا للتيارات الإرهابية في العراق و سورية نظير داعش أو مساعدتهم، من جملة الشواهد على سياسة التفرقة الطائفية التي يعتمدها الاستكبار، مردفاً: على الجميع سواء كانوا سنة أو شيعة أن يتنبهوا و يحذروا من الوقوع في لعبة العدو.
و أكد سماحته قائلاً: ذلك التسنن الذي يحظى بدعم أمريكا و ذلك التشيع الذي يصدر عن لندن كلاهما أخ للشيطان و عميل للاستكبار و الغرب.
و من نفس هذه الزاوية اعتبر قائد الثورة الإسلامية اختيار شعار هذه السنة أي التعاطف و وحدة الكلمة و التأكيد عليه خطوة على صعيد مواجهة مؤامرة العدو الرامية إلى التفرقة مضيفاً: العدو يهدد أساس وجود الإسلام، و على جميع القوميات و المذاهب أن تتكاتف و تشكل يداً واحدة لكي لا تسمح للعدو بالتغلغل إلى العالم الإسلامي الواسع.
ملخصاً هذا الجانب من كلمته اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي هذه المبادئ الأساسية ركيزة جاذبية الإمام الخميني (رحمه الله) و تنفیره مضيفاً: مبادئ الإمام الخميني لا تنحصر في هذه النقاط، و بوسع الباحثين و الخبراء أن يحققوا في هذا الشأن، و لكن لا ينبغي لأحد أن ينسب للإمام الخميني (رحمه الله) ما يستسيغه هو، إنما يجب أن تكون التصريحات على أساس المبادئ المتكررة بشكل مستمر في المصادر الخاصة بالإمام الخميني.
و ألمح قائد الثورة الإسلامية في الجانب الأخير من كلمته إلى واقع مهم مؤكداً: ليعلم الجميع أن هدف العدو هو العودة إلى حقبة هيمنته غير المقيدة أو المشروطة على هذا البلد، و ما عبوسه و ابتساماته و وعوده و تهديداته إلّا من أجل تحقيق هذا الهدف.
و عدّ سماحته أساس معارضة العدو للإسلام نابعاً من معارضة الإسلام لعودة هذه الهيمنة ملفتاً: العدو يعارض الإسلام لأن الإسلام هو القوة المقاومة حيال هذه المؤامرة، و هم يعارضون الشعب الإيراني أيضاً لأن الشعب واقف بوجههم كالجبل الأشم.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى تصريحات أحد الساسة الأمريكان القدماء بأن الجماعات الإرهابية التكفيرية غير مهمة بالنسبة للغرب، إنما ينبغي للغرب أن يعتبر إيران عدوّه لأنها تسعى لتأسيس حضارة إسلامية عظيمة، مضيفاً: هذه السياسة تدل على أهمية و ضرورة بناء أمة في العالم الإسلامي، و على الجميع أن يعلموا بأن العدو يبذل كل مساعيه للحيلولة دون مسيرة الشعب الإيراني الإسلامية و تقدمه و رقيه.
و أكد سماحته: من بین أبناء الشعب یعارض العدو أكثر من يقاوموه أكثر، فهو يعارض العناصر المتدينة و الحزب اللهية و المؤسسات و الأجهزة الثورية أكثر لأنه يعلم أن هذه العناصر بمثابة سدود رصينة و قوية مقابل نفوذه.
قبيل كلمة قائد الثورة الإسلامية تحدث في هذه المراسم حجة الإسلام و المسلمين السيد حسن الخميني حفيد الإمام الخميني مرحباً بزوار مرقد مؤسس الثورة الإسلامية الكبير، و أشار إلى الأحداث في العراق و سورية و اليمن و البحرين موضحاً أن الرجعيين قد أثاروا الاضطرابات و القلاقل في المنطقة، و أضاف قائلاً: المجتمع الإسلامي مقبل على أحداث جد مريرة و مسببو هذه الأحداث هم الطافحون بالبغضاء و الحقد على الإسلام.
و أضاف سادن المرقد الطاهر للإمام الخميني الراحل (رحمه الله): جماعة عنيفة تستهدف كل الحضارة الإسلامية باسم الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) و الدين الإسلامي، فيرتكبون المذابح الجماعیة ضد البشر، و يطلقون بدعم من الأجانب و الصهاينة أجواء سيئة ضد الإسلام.
و أكد حجة الإسلام و المسلمين السيد حسن الخميني على أن إيران هي بلد الإمام الخميني (رحمه الله) و قد جرّب العالم كله شعب إيران، مضيفاً: لو نظر أحد نظراً شزراً سيئاً لإيران فإن الشعب و في ظل القائد العام للقوات المسلحة لن يسمح بأيّ اعتداء على هذا البلد، و سيدافع عن وحدة أراضيه و استقلاله.
«هآرتس»: تركيا طلبت من «حماس» تقليص نشاطاتها ضد إسرائيل
ذكرت صحيفة «هآرتس»، أمس، أن تركيا طلبت من قيادة حركة «حماس» الموجودة على أراضيها، تقليص نشاطاتها العسكرية ضد إسرائيل، موضحة أن الطلب التركي نُقل إلى القيادي في الحركة صلاح العاروري.
وأضافت الصحيفة أن الحكومة التركية «لوّحت» مراراً للعاروري طالبة منه تخفيض وتيرة نشاطاته ضد إسرائيل، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الرسالة وصلت إلى الأخير، عبر أجهزة الاستخبارات التركية التي تتهمها إسرائيل بغض النظر عن نشاطات «حماس» العسكرية في تركيا.
أما عن أسباب الطلب التركي، فقد ذكرت «هآرتس» أنه أتى على خلفية القلق من التعرض لانتقادات أميركية واتهامات بدعم الإرهاب، كما أوضحت أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية سبق أن احتجت على نشاطات «حماس» في تركيا، متهمة أجهزة الأمن التركية بأنها تغض النظر عن نشاطات «حماس» في تركيا.
وتابعت «هآرتس» أن هذه التقارير أثارت ضجة في تركيا، فيما يبدو أن الولايات المتحدة قد طلبت توضيحاً من الحكومة التركية التي دعت بدورها «حماس» إلى تقليص نشاطاتها.
وبحسب تقرير «هآرتس»، يشغل العاروري منصب قائد منطقة الضفة الغربية لحركة «حماس» من تركيا، بعدما أبعدته إسرائيل من منطقة رام الله، قبل خمس سنوات. وإلى جانب العاروري، الذي يقيم في اسطنبول، يقيم في تركيا عناصر آخرون تابعون للحركة.
(الأخبار)
«الموساد»: الهدف الأول إيران... والثاني حزب الله
ليس مفاجئاً أن تحتل إيران رأس قائمة أهداف جهاز «الموساد» الإسرائيلي، ويليها في المرتبة حزب الله، خاصة أن ترتيب الأولويات الأمنية يتبع لتحديد المؤسسة الإسرائيلية منابع التهديدات الاستراتيجية المحدقة بإسرائيل، كذلك يوجد شبه إجماع بين مختلف أطياف المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية، على أن إيران وحزب الله يشكلان التهديد الاستراتيجي على إسرائيل وأمنها، برغم وجود بعض الخلافات حول كيفية مواجهة هذه التهديدات، والاستراتيجية الواجب اعتمادها في هذا المجال.
أيضاً، ليس مفاجئاً الحديث عن أن ما ميّز ولاية رئيس «الموساد» الحالي تعزيز مستوى التعاون الأمني مع أجهزة استخبارات صديقة، في دول قريبة وبعيدة، من أجل مواجهة إيران. بل لم يعد مفاجئاً لو كشف لاحقاً عن عمليات تنسيق عملانية جرت بين هذه الأطراف، ضد طهران والحزب، ولا سيما أن المرحلة العلنية من الاتصالات والرسائل السياسية المتبادلة بلغت مستوى كافياً للكشف عما تحقق على مستوى العلاقات السرية.
ويكشف المسار العام الذي يحكم أداء العديد من الدول العربية، وتحديداً الخليجية، أن الهدف لتطور العلاقات والتدرج في تظهيرها إلى العلن، هو الدفع باتجاه التعامل مع إسرائيل كأنها دولة طبيعية في المنطقة «لها الحق في الوجود والأمن»، متجاوزة حقيقة أنها قامت على أنقاض الشعب الفلسطيني الذي جرى تهجيره في بلاد العالم، بل يأتي ذلك تأسيساً لمرحلة «أرقى» يعبرون عنها في إسرائيل بوضوح، عبر نسج تحالفات مع دول عربية في مواجهة «التهديدات المشتركة».
ضمن هذا الإطار، يأتي ما ذكرته صحيفة «معاريف» عن أن إيران كانت ولا تزال ــ خلال ولاية رئيس «الموساد» الحالي تامير باردو ــ الهدف الأول، يليها حزب الله. وتضيف الصحيفة أن «الموساد» تحت قيادة الرئيس السابق (مائير دغان) كان يركز أكثر على اغتيال العلماء النوويين الإيرانيين (اغتيال خمسة منهم) أما في ولاية باردو، فاغتيل عالم إيراني واحد.
مع ذلك، ينبغي الإشارة إلى أن مسلسل الاغتيالات لا يعني أنه انتهى في حال توافُر الفرص لذلك، فيما توضح «معاريف» أن «الموساد» ركز في المدة الأخيرة أكثر على الحرب الإلكترونية، وتحديداً زرع فيروسات إلكترونية في المنظومة المحوسبة لأجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم. وذكرت الصحيفة أن «الموساد» يدفع نحو مزيد من تعزيز علاقاته بأجهزة استخبارات صديقة، على خلفية مواجهة «التهديدات المشتركة المتمثلة بإيران وبرنامجها النووي وهيمنتها في المنطقة. كذلك يأتي ذلك امتداداً للعلاقات التي كانت قائمة في مرحلة ما قبل ولاية باردو.
وتكمل الصحيفة: «الموساد سعى أيضاً عبر هذا التعاون إلى إضعاف تنظيم داعش، عند حدود إسرائيل في سوريا ومصر، وضرب وجود تنظيم القاعدة المتمثل في جبهة النصرة في الجولان».
ونشرت مقالة «معاريف» مع اقتراب ولاية باردو من نهايتها، بعد نحو ستة أشهر، إذ يكون قد أتم خمس سنوات في منصبه. وبفعل التقديرات التي ترجح امتناع بنيامين نتنياهو عن التمديد له، تسود العديد من التقديرات حول هوية من سيخلفه في رئاسة «الموساد»، مع الإشارة إلى أن العديد من رؤساء «الموساد» السابقين جرى التمديد لهم، ومنهم دغان الذي بقي في منصبه ثماني سنوات.
أما بخصوص السبب الذي قد يدفع نتنياهو إلى منع التمديد، برغم العلاقة الوثيقة بينه وبين باردو، فهي كما أوردت لتقديرات «معاريف»، تعود إلى أقوال أدلى بها الأخير خلال لقاء مع رجال أعمال، وصرح فيها بأن إيران لا تشكل تهديداً وجودياً على إسرائيل، وهو ما يتعارض مع السياسة الدعائية التي تعتمدها تل أبيب في مواجهة محاولات السداسية الدولية للتوصل إلى اتفاق نووي مع طهران، كما قال باردو إن التهديد الجوهري هو غياب حل للصراع الإسرائيلي ــ الفلسطيني.
على هذا الأساس، تراوح التقديرات بشأن الشخصية البديلة لباردو حتى الآن بين أربعة مرشحين: الأول قائد سلاح الجو السابق اللواء أمير إيشل، والثاني نائب باردو الذي سعى إلى تأهيله لخلافته، والثالث نائب رئيس «الموساد» السابق رام بن باراك، والرابع مستشار نتنياهو لشؤون الأمن القومي يوسي كوهين.
الأخبار
أكراد العراق يبحثون «إعلان الاستقلال»
بدأ إقليم كردستان العراق خطواته نحو إعلان استقلاله وسط خلافات حول توقيت إعلان الدولة القادمة وحدودها بين الأحزاب الرئيسية في الإقليم، فيما لم يتضح موقف الدول المحيطة بالإقليم تجاه خطوات الانفصال. الخطوات العملية للدولة الكردية القادمة بدأت مع انتهاء زيارة رئيس الإقليم مسعود البرزاني للولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية الشهر الماضي، حيث تشاور معهم بالوضع الراهن في العراق ومستقبل الدولة الكردية.
البرزاني أكد خلال لقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما، أنه سيعلن الدولة الكردية، ناقلاً عن أوباما قوله: «أتفهم طموح الشعب الكردي».
وأطلق البرزاني، في مقابلة مع شبكة «سي أن أن»، تصريحات أكد فيها أن «الأكراد بدأوا بخطوات حقيقية نحو الاستقلال وسنستمر في هذا الاتجاه»، معتبراً أن هذه الخطوة «حق طبيعي للشعب الكردي».
وقال البرزاني: «لا نعرف متى يحصل الاستقلال في هذه السنة أو في السنة القادمة، من الصعب تحديد الوقت، لكن نأمل أن يحصل في أسرع وقت». وفي تصريحات له أيضاً، شدد البرزاني على أن «من المؤكد أن كردستان المستقلة قادمة... إنها عملية متواصلة. لن تتوقف ولن تتراجع».
بعد عودته بأيام، اجتمع البرزاني بممثلي الأحزاب الكردية كافة للتشاور في مستقبل الإقليم، في ظل التطورات الحالية التي يمر بها العراق والمنطقة، وناقش معهم إمكانية إعلان استقلال الإقليم عن المركز.
مصدر حضر الاجتماع كشف لـ«الأخبار» أن الأحزاب الكردية اتفقت مع رئيس الإقليم على دراسة الخيارات المطروحة لاستقلال الإقليم والنتائج المترتبة عليه والفرضيات التي تقف عائقاً في طريق تلك الخطوات.
وذكر المصدر أن المجتمعين اتفقوا على تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين الأحزاب الكردية تقدم مشروع واضح حيال ملفين: الأول حول استراتيجية التعامل مع الحكومة المركزية في المستقبل، والثاني رأي الأحزاب في استقلال الإقليم. كذلك اتُّفق على إجراء استفتاء عام على الاستقلال لأخذ موافقة سكان الإقليم عليه.
اجتماعات الأحزاب لإقرار قرار يحدد مصير اسقلال الإقليم تجري بالتزامن مع اجتماعات لجنة صياغة أول دستور للإقليم بمعزل عن دستور العراق، ليكون سنداً قانونياً للدولة الكردية المزمع تشكيلها.
المطالب باستقلال الإقليم بدأت تتزايد تدريجاً منذ العام الماضي، في ضوء التطورات الأمنية والسياسية الجارية في العراق، واحتلال «داعش» لمساحات شاسعة من البلاد واقتراب الخطر من حدود غرب وجنوب إقليم كردستان بالإضافة إلى بروز المشاكل النفطية في اتفاق العام الماضي بين حكومة أربيل وبغداد حول بيع نفط الإقليم الذي يعد الركيزة الأساسية لقوة اقتصاد كردستان.
ومن المؤكد أن احتدام الصراع الداخلي في العراق عموماً وصعوبة حل المشاكل، وتحديداً بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم، شكلا مبرراً رئيسياً للإقليم في الذهاب بعيداً وطلب إعلان الاستقلال.
الخبير في الشؤون السياسية، ريبوار كريم، أوضح في حديث لـ«الأخبار» أن «السيناريو المطروح حالياً لإعلان الدولة الكردية يبدأ بالاستقلال الاقتصادي أولاً وبعدها يتجه نحو الاستقلال السياسي والجغرافي».
عضو برلمان الإقليم عن الحزب «الديموقراطي الكردستاني»، بيار دوسكي، يربط خطوات سعي الإقليم نحو الاستقلال بعدم التزام الحكومة المركزية دستور العراق.
وقال دوسكي، في حديث لـ«الأخبار»، إن «الإقليم ملتزمٌ النظام الفيدرالي الذي ينص عليه الدستور العراقي، لكن بغداد لا تزال تعمل بعقلية المركزية، وإذا استمر العمل بهذا النهج وعدم إعطاء الإقليم مستحقاته المالية، فسنضطر إلى الاستقلال الاقتصادي، وإذا حاول المركز عرقلة تلك الاستقلالية فسنتجه إلى الاستقلال السياسي أيضاً».
وعلى الرغم من إجماع واتفاق الأحزاب السياسية في الإقليم على المضي قدماً باتجاه الاستقلال، إلا أن الخلاف في ما بينها يدور حول توقيت إعلان الاستقلال وحدود الدولة الموعودة. الحزب «الديموقراطي الكردستاني» برئاسة مسعود البرزاني من أكثر المروجين للاستقلال في أسرع وقت، حتى ولو كان بحدود الإقليم الحالية من غير حسم وضع محافظة كركوك الغنية بالنفط والمناطق الأخرى المنتازع عليها بين بغداد وأربيل. لكن حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة جلال الطالباني، لديه تحفظات على توقيت إعلان الدولة ويحاول تأخيرها.
ولا يخفي النائب عن «الاتحاد الوطني»، دلير مصطفى، تعاطف حزبه لإنشاء دولة كردية مستقلة، لكنه يبدي تخوفه في نتائج تلك الخطوة في الوقت الحالي وتأثيرها السلبي على إقليم كردستان في خلق المزيد من المتاعب لشعبه.
وأوضح مصطفى في حديث لـ«الأخبار» أنه «يجب أن نكون مؤهلين داخلياً وخارجياً لإعلان الدولة، وهذه الظروف ليست متاحة حالياً، لذا أفضل لنا أن نبقى مع العراق حتى يتسنى لنا الوضع سياسياً لإعلان الدولة».
تحفظات «الاتحاد الوطني» على توقيت إعلان الدولة تأتي مغايرةً لرأي بعض الأحزاب الكردية التي ترى أن الوقت مناسب أكثر من ذي قبل لإعلانها بسبب الوضع المضطرب في العراق والمنطقة.
التوقيت ليس النقطة الخلافية الوحيدة بين الأحزاب الكردية، بل حدود تلك الدولة المزمع تشكيلها أيضاً عليها بعض الإشكاليات بين أحزابها.
«حركة التغيير» بزعامة نوشيروان مصطفى تربط إعلان الدولة الكردية بضم مناطق متنازع عليها مع الحكومة المركزية، وخاصة محافظة كركوك. وقدمت الحركة في آخر اجتماع مع البرزاني مشروع لضم تلك مناطق إلى حدود إقليم كردستان من طريق استفتاء شعبي لأهالي تلك المنطقة التي تمثل خليطاً متجانساً من الأكراد والعرب والتركمان.
وشدد النائب في برلمان الإقليم عن «حركة التغيير»، بيستون فائق، في حديث لـ«الأخبار» على أن «إعلان الدولة الكردية من دون كركوك والمناطق المتنازع عليها ليس له أي معنى».
لكن لا يبدو أن الحزب «الديموقراطي الكردستاني» مصر على ضم تلك المناطق إلى الإقليم مثلما تدعو إليه الأحزاب الأخرى، ويرجح أن السبب في ذلك هو إمكانية تغير موازين القوى في الإقليم في حال ضم تلك المناطق وخاصة كركوك التي يتمتع فيها حزب الطالباني بأغلبية جماهيرية مطلقة.
إضافة إلى ذلك، فإن موقف بغداد من إعلان الإقليم لاستقلاله له تأثير على قرار أربيل.
المختص في مجال الدستور، برانت أوليري، أوضح في تصريحات صحافية، أن «الحل الأمثل هو سعي الإقليم إلى التوصل لاتفاق وتفاهم مع الحكومة الاتحادية، يضمن إقرار بغداد بالكونفدرالية وحق تقرير المصير للإقليم»، مضيفاً: «لو لم تكن بغداد شريكة في القرار، وامتنعت عن الموافقة على قرار استقلال كردستان، سيكون من الصعب على الإقليم إعلانه بشكل مفرد».
ومع وجود إشكاليات داخلية على إعلان الدولة الكردية، يبدو أن الوضع الإقليمي والخارجي ليس أقل تأثيراً على تلك الخطوة لكردستان في ظل ضبابية موقف الدول المحيطة بالإقليم بشأن إعلان أول دولة كردية في منطقة الشرق الأوسط.
ويقرّ رئيس لجنة العلاقات الخارجية في برلمان الإقليم، زانا عبد الرحمن، بعدم وضوح مواقف الدول من إعلان الدولة الكردية، كاشفاً عن وعود بعض الدول بتأييد كردستان في حال إعلان دولتها، من دون الكشف عن هذه الدول الداعمة.
ولفت عبد الرحمن في حديث لـ«الأخبار» إلى أن «موقف دول العالم والمنطقة لا يتضح إلا إذا أُعلنت الدولة الكردية، وفي هذا الوقت يتضح من هو صديق للشعب الكردي ويدعم دولتنا».
الدولة الوحيدة التي أيّدت استقلال كردستان حتى الآن هي هنغاريا التي كشفت عن موقفها خلال زيارة رئيس الإقليم الشهر الماضي، وقد سبّب ذلك الموقف ضجة سياسية بين الحكومة العراقية ونظيرتها الهنغارية.
الأخبار
الإمام الخامنئي يستقبل نواب مجلس الشورى الإسلامي
التقى سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية صباح يوم الأربعاء 27/05/2015 م رئيس و أعضاء مجلس الشورى الإسلامي، و أكد على ضرورة استمرار العمل و السعي الجاد خلال العام الأخير المتبقي من الدورة التاسعة لمجلس الشورى الإسلامي، و عدم التأثر بعامل الانتخابات النيابية المقبلة، معتبراً التواصل و التعاطي مع السلطتين الأخريين و خصوصاً السلطة التنفيذية، و الاهتمام الخاص بقضية الاقتصاد المقاوم، و خصوصاً في مناقشة الخطة الخمسية السادسة و ميزانية العام الإيراني المقبل 1395 هـ ش، و الإصرار على المواقف و الأسس الأصلية للنظام الإسلامي و الثورة الإسلامية، معتبراَ إياها من أهم واجبات نواب مجلس الشورى الإسلامي، و أضاف مؤكداً: مفتاح حل المشكلات الاقتصادية في البلاد و كذلك الملف النووي هو الاعتماد على الإمكانيات الداخلية و الإيمان بالاقتصاد المقاوم، و لا يوجد في البلد طريق مسدود، و سبيل حل المشكلات تقوية الإنتاج الداخلي و مراعاة الانضباط المالي.
و ثمّن آية الله العظمى السيد الخامنئي في هذا اللقاء الجهود و المساعي الجيدة لنواب مجلس الشورى الإسلامي التاسع، و أوصاهم باغتنام فرصة العام المتبقي من دورتهم التاسعة، ملفتاً: احذروا من أن يؤثر عامل الانتخابات في آخر هذه السنة على أقوالكم و سلوككم خلال هذه الفترة، و اجعلوا الحق معياركم الوحيد.
و كانت التوصية الثانية لقائد الثورة الإسلامية لنواب مجلس الشورى الإسلامي هي الاهتمام الخاص بالخطة الخمسية السادسة و الحذر من الابتلاء بآفة الملل و التبرم في السنة الأخيرة من المسؤولية عند مناقشة قانون هذه الخطة.
و قال الإمام السيد علي الخامنئي: قانون الخطة الخمسية السادسة مهم لأن الحكومات مكلفة بالعمل حسب هذه الخطة، و حياة الناس أيضاً تتأثر بهذا القانون.
و كانت توصية الإمام الخامنئي الثالثة لنواب مجلس الشورى الإسلامي حول موضوع التعاطي و التواصل مع السلطتين الأخريين في البلاد و خصوصاً السلطة التنفيذية، حيث قال: تتولى الحكومة مسؤولية التنسيق بين السلطات و الأجهزة الأخرى، و أداؤها الناجح مؤثر في مسيرة سائر الأجهزة و المؤسسات، إذن التواصل مع الحكومة ضروري و يعبر عن التجسيد الحقيقي للتعاطف و وحدة الكلمة.
و أوضح قائد الثورة الإسلامية أن «حسن الظن» أحد لوازم التواصل، منوهاً: لن يحصل التواصل على أساس سوء الظن و تصورات استسلام الطرف المقابل و خيانته و استغلاله، مضافاً إلى أن حسن الظن لا يعني السذاجة و الانخداع.
و تابع آية الله العظمى السيد الخامنئي حديثه بالتأكيد على أن التواصل و التعاطي يختلف عن الابتزاز، مضيفاً: يجب أن يكون الأساس الذي يعتمده النواب و الوزراء في التعاطي، الواجب القانوني و مصالح البلاد و ليس الابتزاز في ما بينهم.
و اعتبر سماحته التعامل المحترم و المؤدب مع الوزراء خصوصاً في اللجان ضرورة أخرى من ضروريات التعاطي و التواصل مردفاً: لا النواب يجب أن يحملوا نظرة مهينة، و لا الحكومة و الوزراء يجب أن تكون لهم نظرة سلطوية. و يجب مراعاة الأدب في كل الأحيان و المراحل.
و كان الاقتصاد المقاوم توصية قائد الثورة الإسلامية الرابعة لنواب مجلس الشورى الإسلامي.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى نقطة دقيقة في هذا الخصوص قائلاً: في خصوص موضوع الاقتصاد المقاوم يوجد في البلاد وحدة كلمة و توافق لساني، و لكن يجب أن يحصل أيضاً تعاطف و توافق قلبي، و أن نؤمن إيماناً عميقاً بالاقتصاد المقاوم.
و شدد سماحته على أن مفتاح حل المشكلات الداخلية للبلاد هو الاقتصاد المقاوم و تقوية الإنتاج، مقدراً المصادقة على قانون رفع موانع الإنتاج في مجلس الشورى الإسلامي، و أضاف قائلاً: إذا قوّينا الإنتاج و انتفعنا من الإمكانيات الداخلية، ففضلاً عن حل المشكلات الداخلية، سوف تتذلل قضايا خارجية من قبيل الملف النووي.
و لفت قائد الثورة الإسلامية: ثمة حلول للملف النووي، و كلها منوطة بالاعتماد على الإمكانيات الداخلية و تعزيز الإنتاج.
و تابع آية الله العظمى السيد الخامنئي: في إطار القضايا التي لدينا مع أمريكا و الغرب و الصهيونية، ما عدا الملف النووي، نخمّن تفاعل قضايا متتابعة أخرى من قبيل حقوق الإنسان، لكننا إذا ركزنا على القدرات الداخلية و عالجنا المشكلات الداخلية فإن معالجة تلك القضايا ستكون سهلة.
و قال سماحته مخاطباً نواب مجلس الشورى الإسلامي: على هذا الأساس يجب في مناقشة قانون الخطة الخمسية السادسة و ميزانية العام المقبل، ردم الفراغات الموجودة بنظرة خاصة لموضوع الاقتصاد المقاوم.
و أضاف قائد الثورة الإسلامية: الأعزاء في الحكومة يتحدثون دائماً في خصوص تعزيز الإنتاج عن شحة المصادر المالية. و أنا على علم بهذا الموضوع، و الحظر قد أثر على شحة المصادر المالية هذه، و لكن في مثل هذه الظروف أفلا يجب أن نبحث حل؟
و أكد الإمام السيد علي الخامنئي على وجود سبيل حل ملفتاً: شحة المصادر ليست عقدة لا حل لها، و سبيل حلها هو رسم الأولويات في تخصيص المصادر المالية الداخلية و الانضباط المالي.
و قال سماحته: في مثل هذه الظروف، تنفق أموال في أماكن يجب أن لا تنفق فيها، لذلك على الحكومة و مجلس الشورى الإسلامية و السلطة القضائية و القوات المسلحة، و من خلال إدارة صحيحة و مراعاة الانضباط المالي، أن تقسم المصادر المالية بصورة مناسبة و حسب الأولويات المرسومة.
و ألمح قائد الثورة الإسلامية إلى بعض الأجهزة و المؤسسات خصوصاً في القوات المسلحة التي ضاعفت أداءها و قدراتها من دون أية زيادة في الميزانية، مردفاً: هذه النماذج تشير إلى إمكانية حل القضايا و المشكلات في ظروف قلة المصادر المالية.
و كانت التوصية الأخرى لسماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي لنواب مجلس الشورى الإسلامي الإصرار على المواقف المبدئية للنظام الإسلامي.
و أشار سماحته إلى المواقف المقبولة و الإيجابية، و المتقدمة تماماً في بعض الأحيان، للمجلس التاسع في خصوص القضايا الأصلية المتعلقة بأسس النظام الإسلامي و الثورة، منوّهاً: نهج مجلس الشورى الإسلامي يجب أن يكون دوماً رفع صرح المواقف المبدئية للنظام الإسلامي، و المعيار في هذا الخصوص هو أقوال الإمام الخميني الجليل (رض) و وصيته.
و أكد قائد الثورة الإسلامية: إذا أصرّ مجلس الشورى الإسلامي دوماً على المواقف المبدئية و الأساسية للنظام الإسلامي، فلن يهددنا خطر الانزلاق إلى هاوية نظام الهيمنة السحيقة، و لكن إذا لم يتوفر مثل هذا الصمود لا سمح الله، فإن الأخطار ستزداد.
و استطرد الإمام الخامنئي في حديثه بالإشارة إلى الملف النووي قائلاً: مواقفنا في خصوص القضايا النووية هي نفسها الأمور التي ذكرناها علناً للناس، و نفس هذه الأمور ذُكرتْ بشكل شفهي و تحريري دقيق للمسؤولين. طبعاً للتأكيد و لتبيين المواقف المبدئية، ذُكرتْ بعضُ الأمور بشكل خصوصي و غير علني.
و شدد سماحته على أن المسؤولين و المفاوضين ينهمكون في عمل و سعي صعب، مردفاً: عليهم الإصرار على المواقف المعلنة، و نتمنى أن يستطيعوا تأمين مصالح البلاد و النظام الإسلامي.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي في مستهل حديثه إلى الفرص الكبرى لأشهر رجب و شعبان و رمضان، و اعتبر كل المسؤولين في البلاد، بما في ذلك نواب مجلس الشورى الإسلامي، بحاجة إلى تمتين علاقاتهم بالله تعالى، و أضاف قائلاً: علينا من خلال الأدعية الواردة في هذه الأشهر، و زيادة المصاحبة للقرآن الكريم و النوافل من الصلوات، توفير الأرضية لارتباط أقرب بالله سبحانه و تعالى.
و أكد سماحته على أننا جميعاً يجب أن نجيب في محضر الله سبحانه عن أدائنا خلال فترة مسؤولياتنا، و اعتبر السنة الأخيرة من مسؤولية نواب الشعب مهمة، مضيفاً: ينبغي أن نسعى دوماً لأن يكون مسارنا في إطار مراعاة الحق الإلهي و اللسان الصادق و النظرة الحقيقية.
قبيل كلمة قائد الثورة الإسلامية تحدث في هذا اللقاء الدكتور علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإسلامي مقدماً تقريراً عن أعمال و خطوات مجلس الشورى الإسلامي التاسع للأعوام الثلاثة الماضية، قائلاً: تمت المصادقة خلال هذه المدة على 120 قانوناً معظمها باتجاه رفع الاحتياجات الاقتصادية و احتياجات قطاع الإنتاج.
و أشار رئيس مجلس الشورى الإسلامي إلى المصادقة على قوانين رفع عقبات الإنتاج، و مكافحة تهريب البضائع و العملة الصعبة، و تأمين البضائع الأساسية للشرائح المحرومة في المجتمع، و قوانين الميزانية في المجلس التاسع، مردفاً: من الأعمال المؤثرة الأخرى لمجلس الشورى الإسلامي التاسع الاهتمام الخاص بقطاع الصحة، و تقوية البنية الدفاعية للبلاد، و توفير الأرضية لتحويل المشاريع نصف المنتهية إلى القطاع الخاص. كما أشار الدكتور علي لاريجاني إلى الأعمال الإشرافية لمجلس الشورى الإسلامي، و أداء ديوان المحاسبات التابع للمجلس، و أداء مركز أبحاث المجلس، و لجنة المادة رقم 90 في المجلس، و هيئة مطابقة القوانين، و أكد بخصوص منحى مجلس الشورى الإسلامي التاسع بشأن القضايا الأساسية و الموضوعات الإقليمية و الدولية: استراتيجية المجلس التاسع هي الدفاع عن الحقوق الشاملة للشعب مقابل الأجانب بناء على الأفكار الأصيلة للإمام الخميني (رض)، و كذلك التركيز على الاقتصاد الداخلي و الملف النووي.
لندن تستعد للطلاق من الاتحاد الأوروبي
تقف بريطانيا أمام مفترق طرق صعب جداً، وكل شيء وارد في علاقتها مع بروكسل؛ فالتحدي الأوروبي فرض نفسه بقوة على المشهد السياسي البريطاني، خصوصاً بعد فوز حزب المحافظين في الانتخابات البرلمانية وتبنيه قضية الاستفتاء الشعبي المقرر إجراؤه خلال العامين المقبلين حول البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه. رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي يتعرض لضغوط كبيرة داخل صفوف حزبه لمغادرة الكتلة الأوروبية، وضع نصب عينيه في الوقت المتاح له قبل موعد الاستفتاء مسألة إقناع الزعماء الأوروبيين بإجراء تعديلات على المعاهدة الأوروبية.
لكن يبدو أن حسابات الحقل البريطاني قد لا تتوافق مع البيدر الأوروبي في ظل «الفيتو» الفرنسي والألماني الرافض لإجراء اي تعديل على اتفاقية لشبونة. كل المؤشرات تدل على أن التوجه العام لدى البريطانيين هو التحرر من القيود الأوروبية المفروضة على «بلاد الضباب»، لكن في الوقت نفسه تبقى الحسابات الاقتصادية والسياسية حاضرة في رجحان الخيار الإنكليزي.
أسباب خروج بريطانيا
أولاً: الهجرة الأوروبية إلى المملكة قد تكون أحد أهم أسباب الصراخ البريطاني في وجه بروكسل، فالأرقام الرسمية تتحدث عن تدفق 286 ألف أوروبي إلى سوق العمل البريطاني واستفادتهم من نظام الإعانات الاجتماعية ــ أمر يقلق لندن للغاية. لذا، يسعى كاميرون إلى تعديل القواعد المرتبطة بالهجرة وبالمخصصات التي يفترض أن يحصل عليها المواطنون الأوروبيون في بريطانيا. لكنه يُقابَل برفض أوروبي، لأن بند حرية تنقل الأفراد في الاتفاقية الأوروبية يُعَدّ واحداً من أهم بنود النادي الأوروبي.
غير أن الضجيج والتذمر البريطاني من العمالة الأوروبية يراه آخرون مبالغاً فيه، إذ لفتت دراسة أعدتها جامعة لندن «UCL» إلى أن ضرائب العمال الأوروبيين رفدت الخزينة البريطانية بـ25 مليار جنيه استرليني خلال إحدى عشرة سنة، فضلاً عن أن نحو 45 في المئة من الأوروبيين هم أقل طلباً للاستفادة من الإعانات الاجتماعية من البريطانيين أنفسهم.
ثانياً: الاتحاد الأوروبي، كغيره من المنظمات الأوروبية، يفرض رسوماً على الدول المنضمة إليه، كل بحسب قوة اقتصاده وتعافيه. لكن بريطانيا التي تعتمد سياسة تقشفية بسبب العجز في موازنتها، تتذمر من الرسوم الأوروبية التي تثقل كاهل خزينتها التي يجب عليها دفع نحو 55 مليون جنيه إسترليني يومياً.
ثالثاً: المشككون البريطانيون يرون أن نظام الاتحاد الأوروبي يفتقر إلى الديموقراطية المعمول بها في النظام البريطاني، ويستشهدون بالصلاحيات الواسعة للمفوضية الأوروبية غير المنتخبة التي يحق لها وضع مشاريع قوانين على البرلمان الأوروبي المنتخب مباشرة من الشعوب الأوروبية.
رابعاً: في ظل التحديات الجيوسياسية التي تحيط بدول الاتحاد الأوروبي، تختمر في أذهان قادة الاتحاد فكرة إنشاء قوة عسكرية أوروبية موحدة، وقد عبّر رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، عن ذلك صراحة بداية العام الحالي، ودعا إلى إنشاء جيش مشترك للاتحاد الأوروبي للتصدي لروسيا وغيرها من التهديدات، فضلاً عن استعادة وضع الكتلة في السياسة الخارجية على مستوى العالم. لكن المملكة المتحدة التي تمثل إلى جانب فرنسا أكبر قوتين عسكريتين في الكتلة تشعر بالقلق حيال إعطاء دور عسكري أكبر للاتحاد الأوروبي، خشية أن يقوّض ذلك دور حلف شمال الأطلسي.
خامساً: التحرر من القيود المفروضة على السيادة البريطانية. فخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يحرر الجسم القضائي من أحكام القيود القانونية، ولا سيما المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بحيث تصبح أحكامها غير ملزمة للمحكمة العليا البريطانية.
أسباب بقاء بريطانيا
لا شك أن مغادرة بريطانيا أوروبا، سيكون لها ثمن اقتصادي باهظ، ولا سيما خسارتها النفاذ إلى الأسواق الأوروبية، على الرغم من محاولة المشككين في الاتحاد الاوروبي التقليل من ذلك. فبريطانيا في حال خروجها من النادي الأوروبي ستجد نفسها مرغمة على إعادة التفاوض حول العديد من الاتفاقيات الثنائية مع الدول الأخرى، وستضطر كذلك إلى مراجعة الكثير من التشريعات التي أقرتها لتنفيذ قرارات على مستوى الاتحاد الأوروبي، وهو ما سيشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً يصعب التكهن بتكاليفه.
أولاً: الحفاظ على وظائف الملايين من البريطانيين. يُعَدّ الاتحاد الأوروبي أكبر سوق صادرات بالنسبة إلى بريطانيا، حيث اشترت الدول الأوروبية 53% من منتجاتها في عام 2011. كذلك يقدم هذا القطاع، بنحو مباشر وغير مباشر، 3 ملايين وظيفة للبريطانيين، وفق ما أشار إليه نائب رئيس الوزراء البريطاني السابق، نيك كليغ، الرافض لمغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي. والأخطر أنه في حال مغادرة لندن السوق الأوروبية، ستخضع الصادرات البريطانية لرسوم جمركية كبيرة، وفي الوقت نفسه عليها تطبيق معايير الإنتاج الأوروبي.
ثانياً: المنافع الاقتصادية. لا توجد أرقام رسمية تحدد مدى الخسائر المترتبة على الاقتصاد البريطاني في حال مغادرة الاتحاد الأوروبي. «بنك إنكلترا» كشف أخيراً أنه يدرس حالياً المخاطر الاقتصادية التي قد تنجم عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لكن من المرجح أن تبقى سرية. إلا أن المؤشرات والبيانات الاقتصادية تظهر مدى حاجة بريطانيا إلى الأسواق الأوروبية لتصدير بضائعها، فضلاً عن واردتها الأوروبية. الأرقام الاقتصادية تبيّن أن المملكة المتحدة تستورد بضائع أكثر مما تُصدر إلى الاتحاد الأوروبي. على سبيل المثال: في عام 2011، صدّرت بضائع بقيمة 159 مليار إسترليني للاتحاد الأوروبي، بينما استوردت بضائع قيمتها 202 مليار استرليني، أي العجز التجاري السنوي قيمته 42 ملياراً.
عدم وجود إحصائية بريطانية دقيقة عن الخسائر المترتبة على الخروج من الاتحاد الأوروبي، قد تتعمد لندن ذلك وفق بعض المراقبين من أجل تقوية ورقتها على طاولة المفاوضات في بروكسل. لكن دراسة ألمانية كشفت المستور وأشارت إلى أن خروج لندن من المظلة الأوروبية سيكبدها خسائر فادحة. ففي تقرير صادر عن منظمة «برتلسمان ستيفتونج» لفت إلى أن الخسائر البريطانية تقدر بنحو 224 مليار جنيه استرليني في حال طلاقها لبروكسل. الدراسة أشارت أيضاً إلى أن القطاعات البريطانية الأكثر تضرراً من الانفصال عن السوق الأوروبية الموحدة ستتمثل في الكيمياويات والخدمات المالية والسيارات والهندسة الميكانيكية.
ثالثاً: حرية تنقل البريطانيين داخل الاتحاد الأوروبي. ينعم البريطانيون بحرية التنقل والعيش في أيٍّ من الدول الأوروبية الثماني والعشرين. وأشارت التقديرات إلى وجود أكثر من أربعة ملايين بريطاني يعيشون في دول الاتحاد الأوروبي.
رابعاً: محاربة الجريمة على المستوى الأوروبي، بحيث يضمن نظام مذكرة التوقيف الأوروبية التحرر من الإجراءات المعتمدة بين الدول لاسترداد المجرمين، وبالتالي يمثل المجرمون أمام العدالة في جميع دول الاتحاد الأوروبي.
خامساً: التأثير على المسرح الدولي. بات السوق الأوروبي يعدّ من أكبر الكتل الاقتصادية في العالم، ويؤدي دوراً مهماً في التجارة الدولية والتغيير المناخي والمشاريع التنموية في العالم. وتؤدي المملكة المتحدة دوراً محورياً في الكتلة الأوروبية على المستويات كافة، على اعتبار أنها ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، وواحدة من أهم القوى العسكرية، فضلاً عن كونها عضواً في مجلس الأمن الدولي ودولة نووية عضواً في حلف شمال الأطلسي. من هنا وجدنا تمسك الولايات المتحدة الأميركية ببقاء حليفها المهم في أوروبا. بمعنى آخر، ترى الولايات المتحدة أن دور بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي أهم بالنسبة إليها من دورها خارجه، وهو بالتالي ما يعقّد الأمور بالنسبة إلى البريطانيين أنفسهم. فالشريك الأهم الآن في أوروبا هو الاتحاد الأوروبي، وليس بريطانيا، والأميركيون سيحرصون على استمرار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في مواجهة قضايا سياسية كبيرة، بينما سينعدم تقريباً دور البريطانيين فيها في حال خروجهم من الاتحاد.
يظهر في النهاية أنه في ميزان الربح والخسارة قد تفرض التقديرات مراجعة الحسابات عند الطرفين، فالمصلحة المتبادلة بين لندن وبروكسل قد تفرض تعديلاً يتلاءم مع هواجس المملكة المتحدة التي سيشكل خروجها سيناريو مليئاً بالخسائر بالنسبة إلى كلا الطرفين. ومع هذا، تشير التوقعات إلى أن الخسائر قد تكون أكبر بالنسبة إلى المملكة المتحدة من خسائر الاتحاد الأوروبي. لكن أوروبا تركت الباب موارباً في مسألة تفهم المطالب البريطانية، فأظهرت ليونة قد تفسر في الاستجابة لإجراء بعض التغييرات مثل تقييد حصول المهاجرين الأوروبيين على الخدمات العامة في بريطانيا. لكن الخطورة تكمن في المسار الذي سيسلكه كاميرون في مقاربة أزمة العلاقة مع أوروبا، فهو في موقف لا يحسد عليه: إما التلاعب بما يراه مصلحة قومية للمملكة لإرضاء رغبات صقور حزب المحافظين المشككين بأوروبا، فيُفقد بلاده فرصة حجز مقعد أساسي في بروكسل، أو أن يتعرض للإطاحة من صقور حزبه على غرار ما حصل لمصير سلفيه، رئيسي الوزراء مارغريت تاتشر والسير جون ميجور، في حال تبنيه البقاء في النادي الأوروبي.
الأخبار




























