Super User
أنتونوف: للرد على التهديدات الأطلسية «بأقصى سرعة ممكنة»
حذّر نائب وزير الدفاع الروسي، أناتولي أنتونوف، من «التطور غير المحدود لأنظمة الدفاع الصاروخي الأوروبية، التي باتت تمتلك القدرة على اعتراض الصواريخ البالستية الروسية»، وكذلك من عزم حلف شمال الأطلسي على إجراء مناورات في المحيط الأطلسي للغرض نفسه. وأكد أنتونوف ضرورة «اتخاذ تدابير للرد، وبأقصى سرعة ممكنة».
وأعرب أنتونوف عن قلق وزارته من مناورات At Sea Demonstration - 2015 التي يزمع «الأطلسي» إجراءها خريف هذا العام، بمشاركة الولايات المتحدة والنرويج وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وكندا.
«ستجري التدريبات في الجزء الشمالي-الشرقي من الأطلسي، ما يمكن أن يدل على شيء واحد، هو التدرب على اعتراض الصواريخ البالستية الروسية؛ ومثل هذه التدريبات لا يمكن أن لا تقلقنا»، قال أنتونوف، مشيراً إلى سعي الدول تلك إلى تعزيز خبراتها العملانية في تشغيل منظومتي الدفاع الصاروخي والجوي، فضلاً عن اختبار الصاروخ الأميركي المضاد للصواريخ SM-3.
ولفت أنتونوف إلى أن تعزيز قدرات أنظمة السفن الخاصة باعتراض الصواريخ البالستية يجري بالتوازي مع إقامة منظومات الدفاع الصاروخي الثابتة في أوروبا. وأردف أنتونوف قائلاً إن ادعاءات الحلف بأن البرنامج النووي الإيراني كان سبباً أساسياً وراء نشر منظومته للدفاع المضاد للصواريخ في المنطقة الأوروبية وحولها تبقى "أكذوبة إعلامية"، لأن وتيرة العمل الهادف إلى إقامة هذه الشبكة ازدادت في الآونة الأخيرة، رغم التقدم المحرز على صعيد تسوية مشكلة الملف النووي الإيراني. وأعقب استمرار المخططات «الأطلسية» دون تعديل، مبادرة الحلف المذكور إلى «وقف الحوار في المسائل العسكرية - السياسية، بما فيها مشكلة منظومة الدفاع الصاروخي، ما يسمح بالتصرف دون شرح الأسباب ودون الالتفات إلى القلق الروسي. وفي نفس الوقت لم يجر نفي (الحلف) لمعطيات وزارة الدفاع الروسية حول التوجه المعادي لروسيا في منظومة الدفاع الصاروخي الأوروبية، والمقدمة مراراً لزعماء الناتو قبل وقف الاتصالات»، نبه أنتونوف، قائلاً إن روسيا لا يمكنها أن تبقى مكتوفة الأيدي إزاء التطورات الخطيرة تلك.
في المقابل، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس شتولتنبرغ، لمجلة «فورين أفيرز» إن على روسيا أن تختار بين ما وصفه بالمضي قدماً في طريق الصراع، وبالتالي «زيادة عزلتها»، وبين «التعاون» مع الحلف. «نرى روسيا تستخدم القوة في موالدافيا وجورجيا والقرم وشرق أوكرانيا»، قال شتولتنبرغ، متهماً إياها بالسعي إلى خلق منطقة نفوذ «تتعارض مع الفكر الأوروبي، الذي يدعو إلى احترام وحدة تراب كافة الدول واستقلالها»! وأعلن شتولتنبرغ أن «الأطلسي» سيزيد من ميزانيته الدفاعية خلال الأعوام المقبلة، مشيراً إلى الأهمية المتزايدة للتبادل الاستخباري لمواجهة الحروب الهجينة، كما في أوكرانيا، التي تشمل استخدام وسائل عسكرية وغير عسكرية، وعمليات سرية ومعلنة. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى تأكيد الأدميرال جيمس وينفيلد، نائب رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، في 19 أيار المنصرم أن الولايات المتحدة وشركاءها الأوروبيين سيواصلون نشر الدرع الصاروخية في أوروبا، وأنه ستُنشَر صواريخ الاعتراض «إيجيس» في رومانيا بنهاية العام الجاري. وكان ستولتنبرغ قد أعلن في 14 أيار المنصرم أن الحلف سيبحث «تعزيزاً غير مسبوق لقدراته العسكرية منذ انتهاء الحرب الباردة».
الأخبار
واشنطن عازمة على تحدي الصين في بحرها الجنوبي
«كنا نحلق فوق بحر الصين الجنوبي لسنوات وسنوات وسنوات... وسنستمر بذلك. سنحلق ونتنقل وننفذ عمليات، وهذه ليست حقائق جديدة»، قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، متوعداً بتحدي محاولة بكين فرض «واقع جديد» في البحر المذكور.
وقال كارتر يوم أمس، في بداية رحلة تستمر 10 أيام إلى آسيا، إن الولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على النموذج الأمني الإقليمي (في شرق آسيا) «الذي وفر الرخاء للجميع» على مدى السنوات الـ70 الماضية، مضيفاً أن حجم الأنشطة الصينية، لا الأميركية، في بحر الصين الجنوبي هو الذي يغير الوضع القائم في المنطقة.
وكان كارتر قد دعا يوم الأربعاء الماضي إلى وقف العمل بالإنشاءات التي تنفذها الصين «وغيرها من الدول» في البحر، وإلى «عدم إضفاء طابع عسكري على النزاع الإقليمي» الدائر؛ علماً بأن واشنطن تسلط الضوء بشكل خاص وحثيث على أعمال الردم والإنشاءات التي تنفذها بكين في جزر «سبراتلي» في بحرها الجنوبي، والتي تطالب نحو 6 بلدان بالسيادة على أجزاء منها، بينها الفيليبين وماليزيا وفيتنام.
وتصدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، هوا تشون ينغ، للانتقادات الأميركية، مشيرة إلى تنفيذ الفيليبين لإنشاءات واسعة على ما قالت إنها جزر وشعاب مرجانية صينية، منذ السبعينيات من القرن الماضي، مؤكدة أن الصين «لن تعترف بالاحتلال غير الشرعي» لتلك الجزر. وحثت ينغ الفيليبين على «وقف التصريحات المغلوطة؛ كما نحث الولايات المتحدة - وهي ليست طرفاً في النزاع على بحر الصين الجنوبي - على اتخاذ موقف مسؤول، والتعقل في كلماتها وأفعالها، وأن تتحلى بالمنطق والهدوء، وتتوقف عن الإدلاء بتصريحات استفزازية». وأضافت ينغ أن «هذا النوع من التصريحات (الأميركية) لا يسهم في حل النزاع بشكل سلمي، لكنه سيضر أكثر باستقرار وسلام المنطقة».
وكانت الصين قد اتهمت الولايات المتحدة الأول من أمس بالكيل بمكيالين في الصراع على بحر الصين الجنوبي. «أريد أن أؤكد أن الولايات المتحدة صمتت بشكل انتقائي عن دول بعينها احتلت جزراً وشعاباً صينية، لكنها تدلي بتصريحات غير مسؤولة بشأن أعمال البناء القانونية والعادلة والمنطقية، ضمن إطار السيادة الصينية»، قالت ينغ، مضيفة أن «بإمكان الشعب الصيني أن يتخذ قراره بنفسه. لا أحد يملك الحق في أن يقول للصين ماذا تفعل». وفيما هو أبعد من بسط الصين لسيادتها على بحرها الجنوبي، أعلنت بكين في وثيقة استراتيجية حول سياستها العسكرية الجديدة، أطلقتها يوم الثلاثاء الماضي، أن سلاح البحرية «سيحول تركيزه تدريجاً من الدفاع عن المياه الإقليمية، إلى مزيج من (الهدف السابق الذكر) وحماية أعالي البحار»؛ وبحسب الوثيقة، تؤكد الصين أن بحريتها «لن تهاجم ما لم تتعرض للهجوم» أولاً.
الأخبار
إسرائيل تتذرع بالنووي الإيراني لابتزاز أميركا عسكرياً
تتجه إسرائيل إلى مطالبة الولايات المتحدة بزيادة المساعدات العسكرية التي تقدمها لها بنسبة تتراوح بين الثلث والنصف، لترتفع القيمة السنوية للمساعدات من 3.1 مليارات دولار حالياً إلى ما بين 4.2 و4.5 مليارات دولار ابتداءً من عام 2018. وذكرت مجلة «ديفنز نيوز» الأميركية أن مجموعات عمل مشتركة من الجانبين الإسرائيلي والأميركي بدأت مباحثات أولية حول اتفاقية المساعدات الأميركية لإسرائيل للسنوات العشر التي تعقب انتهاء مدة الاتفاقية الحالية عام 2017.
ووفقاً للاتفاقية الحالية التي وقّعت عام 2007، فإن حجم المساعدات السنوية ارتفع من 2.4 مليار دولار سنوياً إلى 3.1 مليارات دولار، ولكن الأعوام الأخيرة شهدت تقليصاً سنوياً مقداره 155 مليون دولار بسبب التقليص في الموازنة الأميركية.
ولا تشمل المساعدات السنوية التي تقدم بموجب الاتفاقية مساعدات جانبية خاصة بتطوير المنظومات المضادة للصواريخ هي «حيتس» و«العصا السحرية» و«القبة الحديدية»، التي تجاوزت قيمتها نصف مليار دولار في العام المالي الجاري.
وخلال الأسبوع الماضي، صادقت اللجنة الفرعية المنبثقة عن لجنة الموازنات في مجلس النواب الأميركي على مشروع قانون موازنة وزارة الدفاع لعام 2016، وتتضمن تخصيص 487.5 مليون دولار لتطوير منظومات الاعتراض الصاروخي الإسرائيلية، وكذلك تمويل مشاريع إسرائيلية ــ أميركية مشتركة لتطوير حلول تكنولوجية لتشخيص الأنفاق.
وإلى جانب رزمة المساعدات السنوية والمساعدات الخاصة بتطوير منظومات الاعتراض الصاروخي، تحظى تل أبيب بحق استخدام مخازن الذخيرة الأميركية الموجودة في إسرائيل، بما تحتويه من أسلحة متطورة، في حالة الطوارئ. وتبلغ قيمة محتويات هذه المخازن نحو 1.2 مليار دولار.
ونقلت «نيوز ديفيز» عن خبراء أميركيين وإسرائيليين أن الاتصالات الأولية المتعلقة برزمة المساعدات الجديدة للعقد المقبل منفصلة كلياً عن كل رزم التعويضات المحتملة التي تعتزم إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تقديمها إلى إسرائيل في حال توقيع اتفاق نووي بين الغرب وإيران. كذلك فإن الرزمة المقبلة لا صلة لها بأي اتفاقات أمنية محتملة يمكن للبيت الأبيض أن يقدمها إلى إسرائيل في حال توقيع اتفاقية تسوية مع الفلسطينيين تستند إلى حل الدولتين.
وكانت تقارير إعلامية إسرائيل سابقة أشارت إلى أن دوائر صناعة القرار الإسرائيلية تشهد نقاشات حول الحاجة إلى تغيير الموقف الإسرائيلي المتعلق بالاتفاق النووي المحتمل بين إيران والغرب، وذلك في إطار السعي إلى طلب زيادة المساعدات الأميركية لإسرائيل.
ووفق تلك التقارير، فإن النقاشات تتمحور حول فرضيتين: الأولى هي أن الكونغرس لن ينجح في منع التوقيع على اتفاق نووي في نهاية المطاف، رغم جهود الإحباط الإسرائيلية. وتشارك جهات إسرائيلية تقدير الإدارة الأميركية بأن الجمهوريين لن يفلحوا في بلورة أغلبية مانعة ضد الاتفاق بعد أن يستخدم الرئيس حق الفيتو ضد مشروع قانون يعارض الاتفاق. والفرضية الثانية هي أنه لا يوجد أي طائل من استمرار الحملة الإسرائيلية المناهضة للاتفاق النووي مع إيران حتى اللحظة الأخيرة، أي حتى موعد التوقيع المزمع في 30 حزيران، وذلك على ضوء الضرر الكبير الذي تلحقه هذه الحملة بالعلاقات الإسرائيلية ــ الأميركية، وخصوصاً بعد الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الكونغرس مؤخراً.
وطبقاً لمصادر إسرائيلية، ثمة موقف جديد يتبلور في دوائر صناعة القرار في تل أبيب فحواه أنه عوضاً عن مواصلة الهجوم على إدارة أوباما في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، يجب على إسرائيل أن تطلب زيادة كبيرة في المساعدات العسكرية السنوية بحجة أنها ستحتاج إلى الاستعداد لاحتمال أن «ينقض نظام ایران في مرحلة ما في المستقبل الاتفاق، ويندفع باتجاه المرحلة الأخيرة من تطوير سلاح نووي»، أي إن الموقف الإسرائيلي الذي تجري مناقشة تبنّيه هو أن على إسرائيل أن تسلم بإيران نووية وتستعد لمواجهة هذه الحقيقة.
وكان المدير العام لمنظمة «إيباك»، هاورد كور، قد قال الشهر الماضي خلال جلسة استماع أمام اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية المنبثقة عن لجنة الموازنات في مجلس النواب الأميركي، إنه على خلفية تنامي التهديدات المحيطة بإسرائيل، سيجب عليها إنفاق 160 مليار دولار على الاحتياجات الأمنية الدفاعية في العقد المقبل.
يشار إلى أن إسرائيل تنفق حالياً نحو 6 في المئة من ناتجها القومي الخام على موازنة الأمن، وهي نسبة تفوق نسبة ما تنفقه الدول الغربية. كذلك طالب كور بأن تقدم الحكومة الأميركية المساعدة لإسرائيل كي تتمكن من تغطية «النفقات الضخمة على احتياجاتها الأمنية».
الأخبار
من فضائل فاطمه الزهراء (عليها السّلام)
القصد هنا هو عرض موجزٍ لما ورد من فضائل فاطمه الزهراء (عليها السّلام) بنت خير البشر رسول الله (صلي الله عليه و آله) في احاديث المشترك بين الفريقين و نكتفي بالاشاره الي المسانِد اهل السنه:
ما ذكر الدر المنثور في التفسير بالمأثور في تفسير آية معراج النّبي (صلي الله عليه و آله): (ج 4 ص 153)
و أخرج الطبراني عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لما أسرى بى إلى السماء أدخلت الجنة فوقعت على شجرة من أشجار الجنة لم أر في الجنة أحسن منها و لا أبيض ورقا و لا أطيب ثمرة فتناولت ثمرة من ثمرتها فأكلتها فصارت نطفة في صلبي فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة رضى الله عنها فإذا أنا اشتقت إلى ريح الجنة شممت ريح فاطمة
و أخرج الحاكم و ضعفه عن سعد بنى أبى وقاص رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أتانى جبريل عليه السلام بسفرجلة فأكلتها ليلة أسرى بى فعلقت خديجة بفاطمة فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رقبة فاطمة[1]
ما جاء في المستدرك على الصحيحين – كتاب معرفة الصحابه:
1859 ذكر مناقب فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
1860 إن فاطمة سيدة نساء أهل الجنّه.
4775 حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، ثنا إسحاق بن منصور السلولي، ثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن حذيفه(رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) "نزل ملك من السماء فاستأذن الله أن يسلم علي ، لم ينزل قبلها ، فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنه"
تابعه أبو مريم الأنصاري، عن المنهال.
أخبرنا علي بن عبد الرحمن بن عيسى، ثنا الحسين بن الحكم الجيزي ، ثنا الحسن بن الحسين العرني، ثنا أبو مريم الأنصاري، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش ، عن حذيفة(رضي الله عنه)، عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "نزل من السماء ملك ، فاستأذن الله أن يسلم علي ، لم ينزل قبلها ، فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنه"
هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه.
4776 أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني[ص:134]، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبهاني، ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، ثنا الأجلح بن عبد الله الكندي، عن حبيب بن ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي (رضي الله عنه)، قال: أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم:"إن أول من يدخل الجنة أنا وفاطمة والحسن والحسين"، قلت: يا رسول الله، فمُحِبّونا؟ قال:"من ورائكم."
صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه.[2]
ما جاء في ، سنن الترمذي – كتاب المناقب- باب مناقب الحسن و الحسين (رضي الله عنهما)
3781 حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن وإسحق بن منصور قالا أخبرنا محمد بن يوسف عن إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن حذيفة؛ قال: سألتني أمي، متى عهدك؟ تعني بالنبي (صلى الله عليه وسلم)؛ فقلت: ما لي به عهد منذ كذا وكذا، فنالت مني، فقلت لها: دعيني آتي النبي (صلى الله عليه وسلم) فأصلي معه المغرب وأسأله أن يستغفر لي ولك. فأتيت النبي (صلى الله عليه وسلم) فصليت معه المغرب فصلى حتى صلى العشاء ثم انفتل، فتبعته، فسمع صوتي فقال: من هذا؟ حذيفة؟! قلت: نعم. قال: ما حاجتك؟ غفر الله لك ولأمك. قال: إن هذا مَلَكٌ لم يُنزل الأرضَ قط قبل هذه الليله؛ استأذن ربّه أن يُسَلّم عليّ ويُبشّرني بأنّ "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل[3]
ما جاء في مسند احمد بن محمد بن حنبل- باقي مسند الانصار- حديث حذيفه بن اليمان
22818 حدثنا حسين بن محمد حدثنا إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن حذيفة؛ قال: سألَتْني أمي، منذ متى عهدك بالنبي (صلى الله عليه وسلم)؟ قال: فقلت لها منذ كذا وكذا. قال: فنالت مني وسبتني. قال: فقلت لها دعيني فإني آتي النبي (صلى الله عليه وسلم) فأصلي معه المغرب ثم لا أدعه حتى يستغفر لي ولك. قال: فأتيت النبي (صلى الله عليه وسلم) فصليت معه المغرب فصلى النبي (صلى الله عليه وسلم) العشاء ثم انفتل، فتبعته، فعرض له عارض فناجاه، ثم ذهب. فاتبعته، فسمع صوتي فقال: من هذا؟ فقلت: حذيفة؛ قال: ما لك؟ فحدثته بالأمر. فقال: غفر الله لك ولأمك. ثم قال: أما رأيت العارض الذي عرض لي قبيل؟ قال: قلت بلى. قال: فهو مَلَك من الملائكة لم يهبط الأرض قبل هذه الليلة. فاستأذن ربّه أنْ يُسَلّم عليّ ويُبشّرني "أنّ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنة رضي الله عنهم" [4]
ماجاء في المصنف لعبد الله بن محمد بن أبي شيبة- كتاب الفضائل
4739 ما ذكر في فضل فاطمة (رضي الله عنها) ابنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
1- حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن محمد بن علي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إنما فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني.
2- حدثنا علي بن مسهر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة[ص:527] قالت: قلت لفاطمة ابنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم): رأيتكِ حين أكببتُ على النّبي(صلى الله عليه وسلم) في مرضه فبكيتِ؛ ثم أكببتُ عليه ثانية فضحكتِ، قالت: أكببتِ عليه فأخبرني أنه ميت فبكيتُ ثم أكببتِ عليه الثانية فأخبرني أنّي أولُ أهلِه لُحوقاً به، وأنّي سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم ابنة عمران، فضحكتُ.
3- حدثنا زيد بن الحباب عن إسرائيل عن ميسرة النهدي عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن حذيفة، قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فخرج فاتبعته فقال: مَلَك عرض لي استأذن ربّه أن يسلّم عليّ ويخبرني أنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنة.
4- حدثنا شاذان قال ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس بن مالك أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى الفجر فيقول: الصلاة يا أهل البيت "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا."
5- حدثنا شريك عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): فاطمة سيدة نساء العالمين بعد مريم ابنة عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة ابنة خويلد.
6- حدثنا محمد بن بشر عن زكريا عن عامر قال: خطب علي بنت أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام، فاستأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيها فقال: عن حسبها تسألني؟ قال علي: قد أعلم ما حسبها ولكن تأمرني بها؟ قال: لا؛ فاطمة بضعة منّي ولا أحبّ أن تجزع، فقال علي: لا آتي شيئا تكرهه [5]
الهوامش:
1- سيوطى، عبدالرحمن بن ابىبكر، الدر المنثور فى تفسير المأثور، قم، كتابخانه آية الله مرعشى نجفى، 1404ق
2- أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، پنج جلدي، بيروت، دار المعرفة،1418ق ـ / 1998م
3- محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، سنن الترمذي،پنج جلد، بيروت ، دار الكتب العلمية، 1421ق
4- أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد، مسند الإمام أحمد، نه جلد، بيروت، دار إحياء التراث العربي،1414هـ / 1993م
5- عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، المصنف، بيروت، هشت جلد، دار الفكر، 1414هـ/1994م
الإمام الخامنئي يحضر مراسم تخرج طلبة جامعة الإمام الحسين (علیه السلام)
على أعتاب يوم الحرس الثوري و الثالث من خرداد [22 أيار 1982 م] ذكرى عمليات بيت المقدس و تحرير مدینة خرمشهر، حضر سماحة الإمام الخامنئي القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية صباح يوم الأربعاء 20/05/2015 م مراسم تخرج الطلبة الجامعيين الضباط و إعداد الحرس الثوري في جامعة الإمام الحسين (عليه السلام).
و زار سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي في بداية حضوره في هذه الجامعة مزار الشهداء المجهولين و أهدى لأرواحهم الطاهرة ثواب سورة الفاتحة سائلاً من الله تعالى لشهداء الدفاع المقدس علوّ الدرجات. ثم استعرض سماحته الوحدات العسكرية الحاضرة في الساحة، كما تفقد المعاقين المشاركين في المراسم.
و ألقى القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية في هذه المراسم كلمة أشار فيها إلى «الخطاب الإسلامي الحديث» و «الخطاب الجاهلي» باعتبارهما خطابين رئيسيين في العالم المعاصر، و أكد على تعذّر اقتراب أو تصالح هذين الخطابين، و أشار إلى حالات الجشع و الاستزادة الجديدة في المفاوضات النووية بما في ذلك طلب تفتيش المواقع العسکریة و إجراء حوارات مع العلماء الإيرانيين، مؤكداً: مثل هذه الرخصة لن تمنح مطلقاً، و ليعلم الأعداء بأن شعب إيران و مسؤوليه لن يتنازلوا أبداً حيال جشعهم و تعسفهم.
كما أشار القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية إلى أخبار تتعلق بمساعي خصوم الشعب الإيراني و بعض المسؤولين في منطقة الخليج الفارسي لجرّ الحروب بالنيابة إلى الحدود الإيرانية قائلاً: إذا حصلت أية أعمال شيطانية فإن ردود فعل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستكون شديدة جداً.
و شدد قائد الثورة الإسلامية في كلمته في هذه المراسم على منحى القيام بأعمال جديدة و مبتكرة و عميقة على كافة الأصعدة، و أشار إلى وجود هذه الخصوصيات في مراسم اليوم في جامعة الإمام الحسين (عليه السلام) ملفتاً: ينبغي تجنب الأعمال السطحية على كل الصعد و في جميع المجالات.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على أن حرس الثورة الإسلامية شجرة طيبة وصلت إلى مرحلة مقبولة من القدرات و التقدم و النضج الفكري و العملي، مضيفاً: جامعة الإمام الحسين (عليه السلام) من مؤشرات تكامل الحرس الثوري و مسيرته إلى الأمام.
و أوضح سماحته أن رصيد هذه الجامعة هو العمليات البالغة الأهمية خلال فترة الدفاع المقدس و الجهاد و التضحيات التي أبداها رواد الحرس الثوري و قال مخاطباً طلبة هذه الجامعة: راية مسيرة الثورة الإسلامية العظيمة اليوم، و هي راية الخطاب الإسلامي الحديث، وصلت اليوم إلى أيديكم و ينبغي أن تحملوها و تتقدموا بها إلى الأمام بكل اقتدار و قوة كما فعل السابقون منكم.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية أن راية الخطاب الإسلامي الحديث فيها سعادة للبشرية و جاذبية كبيرة للأجيال الشابة في العالم ملفتاً: انطلقت هذه المسيرة الزاخرة بالمفاخر بقيادة الإمام الخميني الجليل و حمل الشعب الإيراني بتضحياته و جهاده هذه الراية و حرس هذه المسيرة.
و أشار آية الله العظمى السيد علي الخامنئي إلى وجود خطاب آخر هو «الخطاب الجاهلي» مردفاً: خطاب الجاهلية اليوم و هو خطاب ظالم و تعسفي و متكبر و أناني تطلقه قوى الهيمنة في العالم، يقف مقابل الخطاب الإسلامي الذي ينادي بالعدالة و حرية البشرية و إلغاء الأرضيات المساعدة على الاستغلال و الاستعمار و القضاء على نظام الهيمنة.
و أكد سماحته على أن الأعين الثاقبة للشعوب قادرة على التمييز بين هذين الخطابين و معرفة التحركات المنافقة و المرائية للخطاب الجاهلي بأقنعة من الكلام المعسول من قبيل «حقوق الإنسان» و «عدم العنف» قائلاً: لن يمكن أبداً المصالحة و التقارب بين هذين الخطابين، لأن أحد الخاطبين ينادي بالظلم و العدوان ضد الشعوب و الخطاب الآخر ينادي بحماية المظلومين و مواجهة الظالمين.
و ألمح قائد الثورة الإسلامية إلى دعايات الأعداء بخصوص عزلة الجمهورية الإسلامية الإيرانية موضحاً: لقد كان للنظام الإسلامي مكانته منذ البداية و دائماً في قلوب الشعوب، و المؤشر البارز على ذلك إبداء شعوب البلدان المختلفة حبهم و إعجابهم برؤساء الجمهورية الإسلامية الإيرانية طوال الـ 36 عاماً الماضية.
و أوضح آية الله العظمى السيد الخامنئي أن اسم الشعب الإيراني بين الشعوب و حتى بين الساسة المنصفين و المستقلين و الأحرار في العالم اسم سام و مجيد، مؤكداً: المعزولون هم الذين لا يستطيعون إلّا استقطاب بعض الأفراد و بواسطة الدولارات و التعسف.
و أشار الإمام الخامنئي إلى أن شعب إيران اكتسب عزته بفضل الإسلام و الحركة و المبادئ الثورية، و لفت إلى وجود بعض التحديات مقابل النظام الإسلامي قائلاً: إننا لا نخشى هذه التحديات أبداً لأن وجود التحديات علامة التحرك و الحيوية و النشاط و المسيرة التقدمية نحو النمو و الرشد.
و أكد قائد الثورة الإسلامية: سوف يتجاوز شعب إيران هذه التحديات باقتدار و بالتوكل على الله و الاعتماد على الذات. و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي أن أحد هذه التحديات هو تعسف الطرف المقابل في المفاوضات النووية و جشعه و استزادته ملفتاً: لا يزال الأعداء لا يعرفون شعب إيران و مسؤوليه جيداً لذلك يتحدثون بمنطق القوة، فشعب إيران و حكومته النابعة من هذا الشعب لا يستسلمان مطلقاً لمنطق القوة.
و لفت سماحته إلى أنه مهما تم التنازل أمام جشع الطرف المقابل فإنه سوف يتقدم و يطالب بالأكثر و الأكثر، موضحاً: ينبغي بناء جدار قوي من العزيمة و التوكل و الاقتدار الوطني بوجه هذا الجشع و التمادي.
و ذكر قائد الثورة الإسلامية أن من نماذج جشع الطرف المقابل في المفاوضات النووية طلبه تفتيش المواقع العسكرية و التحاور مع العلماء و الباحثين الإيرانيين، مردفاً: كما سبق أن قيل لن يُسمح بأيّ تفتيش لأيّ موقع عسكري، و كذلك بإجراء حوارات مع العلماء النوويین و علماء سائر الحقول العلمية الحساسة، و توجيه الإهانات إلى ساحتهم.
و أكد آية الله العظمى الخامنئي: لن أسمح للأجانب بأن يأتوا و يجروا محادثات و حوارات مع علماء هذا الشعب و أبنائه الأعزاء المميزين و يستجوبوهم.
و شدد سماحته على أنه ما من شعب أو حكومة عاقلة تسمح بمثل هذا الشيء قائلاً: العدو الوقح الصلف يتوقع بأن نسمح لهم بالتحاور مع علمائنا و باحثينا حول تقدم أساسي محلي و وطني، لكن مثل هذا الشيء لن يُسمح به على الإطلاق. و لفت قائد الثورة الإسلامية قائلاً: ليتنبه أعداء النظام الإسلامي و كل الذين ينتظرون قراره لهذا الشيء بوضوح.
و أضاف آية الله العظمى الخامنئي: ليعلم مسؤولو البلاد الأعزاء الذين يعملون في هذا الميدان بشجاعة بأن الطريق الوحيد لمواجهة العدو الوقح هو العزيمة الراسخة و عدم الانفعال. و أكد سماحته: على المسؤولين و المفاوضين أن يبرزوا رسالة عظمة الشعب الإيراني في المفاوضات.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على أن جميع المسؤولين تولوا مسؤولياتهم بفضل الثورة الإسلامية منوهاً: كلنا خدم للشعب و واجبنا أن نقف بكل ثبات أمام منطق القوة و الوقاحة و التوقعات غير المبررة و المؤامرات.
و تابع آية الله العظمى السيد الخامنئي حديثه بالإشارة إلى بعض الأخبار المتعلقة بالمساعي المشتركة للأعداء و بعض المسؤولين السفهاء في منطقة الخليج الفارسي لجرّ الحروب بالنيابة إلى قرب الحدود الإيرانية مؤكداً: حرس الثورة الإسلامية و كل حراس حرم الأمن الوطني في القوات المسلحة يقظون و واعون، و إذا حصلت ممارسات شيطانية فإن ردّ فعل الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيكون شديداً جداً.
و أكد سماحته على أن شعب إيران سيواصل مسيرته نحو الأفق المشرق بكل تفاؤل، منوهاً: السير في الطريق نحو المبادئ و الأهداف السامية تصحبه بلا شك تكاليف، و على مرّ التاريخ نالت ميداليات اللياقة تلك الشعوب التي لم تركع أمام التحديات، و شيدت أسواراً قوية من العزم و الاقتدار الوطني قبال أيّ عدوان صلد أو ناعم.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية الشعب الإيراني في عداد مثل هذه الشعوب و أبدى أمله في أن يحمل الشباب الأعزاء و الجيل الصاعد الأعباء الجسيمة للأمانة التي وصلتهم عن الجيل السابق أفضل و أقوى من ذي قبل.
و تحدث في هذه المراسم أيضاً اللواء محمد علي جعفري القائد العام لحرس الثورة الإسلامية معتبراً الهدف من رفع مستوى الجاهزية الشاملة للحرس الثوري الدفاع عن الثورة الإسلامية و صيانة مكتسباتها و أكد قائلاً: حرس الثورة الإسلامية بوعيه للظروف المحيطة بالثورة الإسلامية و المواجهة بين جبهتي المستضعفين و المستكبرين، يرنو إلى إنتاج اقتدار داخلي مطرد بالاعتماد على المعنوية و الإيمان و العقلانية و الوعي و الاستفادة من التقنيات الدفاعية و الأمنية و تحديث تكتيكات الحروب غير المتكافئة.
و أكد اللواء جعفري على أن البسالة جزء من الحرس مردفاً: حراسة الثورة الإسلامية أمام الأعداء في ظل بريق سيوفنا و قوة إيماننا و التقنيات التي تكرس توازن الرعب و الخطر أمام الأعداء.
و أوضح القائد العام للحرس الثوري أن الأعداء يعرفون لغة السلاح أفضل من غيرها و نحن بدورنا نروم مواجهتهم بهذه اللغة مؤكداً: سلاح الحرس الثوري يستخدم لتحقيق العدالة و محاربة الظلم.
و تحدث في المراسم أيضاً أمير البحر اللواء مرتضى صفاري آمر جامعة الإمام الحسين (عليه السلام) رافعاً تقريراً عن البرامج و الفعاليات العلمية و الثقافية في هذه الجامعة.
و استلم في هذه المراسم إثنان من القادة و إثنان من الأساتذة و الباحثين و ممثل المتخرجين و الطلبة النموذجيين في جامعة الإمام الحسين (عليه السلام) هداياهم من يد القائد العام للقوات المسلحة، کما استلم ممثل الطلبة الجامعيين الملتحقين بجامعة الإمام الحسين (عليه السلام) رتبته العسكرية من الإمام الخامنئي.
و كان تنفيذ أطروحة «الشجرة الطيبة» من جملة فقرات مراسم ميثاق حراسة الطلبة الجامعيين في جامعة الإمام الحسين (عليه السلام) للضباط.
كما أدى طلبة جامعة الإمام الحسين (عليه السلام) للضباط في هذه المراسم استعراضاً قتالياً بعنوان «الثقة بالذات». و قامت الوحدات المتواجدة في الساحة بتقديم استعراض عسكري أمام القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية.
الإمام الخامنئي يلتقي مسؤولي البلاد و سفراء البلدان الإسلامية بمناسبة المبعث النبوي الشريف
في ذكرى المبعث النبوي المبارك لرسول الإسلام الكريم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، استقبل آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية صباح يوم السبت 16/05/2015 م عدداً من مسؤولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية و مدراؤها و سفراء البلدان الإسلامية لدى طهران، و حشداً من مختلف شرائح الشعب الإِيراني، و أكد على ضرورة الانتهال من دروس البعثة النبوية الشريفة لمواجهة الجاهلية الحديثة في الوقت الراهن مواجهة واعية، الجاهلية التي هي أخطر بكثير و أكثر عدداً و عدة من جاهلية ما قبل الإسلام، و اعتبر الاستكبار و على رأسه أمريكا عاملاً أساسياً في تكوين و تشكيل الجاهلية الحديثة، قائلاً: لقد أثبتت تجربة الأعوام الخمسة و الثلاثين الماضية التي خاضتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن الأمة الإسلامية الكبرى بمحافظتها على مبدئي «البصيرة» و «العزيمة و الهمّة» تستطيع الوقوف بوجه هذه الجاهلية و فرض الهزيمة عليها.
و بارك قائد الثورة الإسلامية عيد المبعث النبوي الشريف الكبير و التاريخي للشعب الإيراني و مسلمي العالم و لكل الناس الأحرار في العالم، و أوضح أن البشرية بحاجة لدروس البعثة و إعادة قراءة هذه الدروس، مضيفاً: لقد كانت بعثة الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله) لمواجهة جاهلية لم تكن مختصة بشبه الجزيرة العربية بل كانت سائدة في الإمبراطوريات الكبرى في ذلك الزمن.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي أن العنصرين الأصليين لهذه الجاهلية هما «الشهوة» و «الغضب» ملفتاً: عمل الإسلام في ذلك الزمن على مواجهة مساحة واسعة من الضلال في حياة البشر، و هو ضلال ناجم من ناحية عن الشهوات النفسية و الجنسية المنفلتة، و من ناحية أخرى ناتج عن سيادة الغضب و القسوة المدمرة.
و أشار سماحته إلى إعادة إنتاج جاهلية ما قبل الإسلام في العصر الحاضر على نفس ذلكم الركنين «الشهوة» و «الغضب» مردفاً: اليوم أيضاً نشهد اللهاث وراء الشهوات غير المنطقية و المنفلتة و القسوة و التقتيل غير المحدود، مع فارق أن الجاهلية الراهنة مجهزة للأسف بسلاح العلم، و هي أخطر بكثير.
و أكد قائد الثورة الإسلامية: طبعاً في المقابل، فإن الإسلام أيضاً ازداد تجهيزه و استعداده، و القوة الإسلامية العظيمة انتشرت في العالم باستخدام مختلف الوسائل، و الأمل بالنجاح كبير، لكن شرط ذلك «البصيرة» و «العزيمة و الهمة».
و أكد الإمام السيد الخامنئي على أن الظروف الحالية في البلدان الإسلامية و انعدام الأمن و الاقتتال بين الإخوة و سيطرة الجماعات الإرهابية في بلدان المنطقة نماذج من الجاهلية الحديثة اليوم، و هي نتيجة تخطيطات القوى الاستكبارية و على رأسها أمريكا، قائلاً: إنهم من أجل تنفيذ أهدافهم المشؤومة و حفظ مصالحهم، يستخدمون الإعلام الواسع المبني على الكذب، و من جملة ذلك الکذب ادعاء الأمريكيين محاربة الإرهاب.
و لفت سماحته قائلاً: يطرح الأمريكان هذه الادعاءات في حين يعترفون هم أنفسهم بالمشاركة في تكوين أخطر الجماعات الإرهابية مثل داعش. الأمريكان يدعمون رسمياً الجماعات الإرهابية في سورية و حماتها، و هم يدعمون الكيان الصهيوني الزائف الذي يظلم الفلسطينيين في غزة و الضفة الغربية، لكنهم في شعاراتهم يدعون كذباً محاربة الإرهاب، و هذه هي الجاهلية الحديثة.
و خاطب قائد الثورة الإسلامية كل البلدان الإسلامية قائلاً: أيها الشعب الإيراني، أيتها الأمة الإسلامية الكبرى، يا ساسة البلدان الإسلامية اعلموا أننا قادرون على الوقوف في وجه هذه الجاهلية.
و أوضح آية الله العظمى السيد الخامنئي أن المحور الرئيس للسياسات الخبيثة للاستكبار في المنطقة في الظروف الراهنة هو إشعال حروب بالنيابة مؤكداً: إنهم يلهثون وراء مصالحهم و ملء جيوب شركاتهم المنتجة للسلاح، لذلك على بلدان المنطقة أن تتحلى بالوعي و اليقظة لكي لا تقع أسيرة في فخ هذه السياسات.
و لفت سماحته إلى أن أكذوبة أخرى من أكاذيب أمريكا هي دعاواها بخصوص أمن منطقة الخليج الفارسي، مردفاً: أمن الخليج الفارسي شأن يتعلق ببلدان هذه المنطقة التي لها مصالح مشتركة و لا صلة له بأمريكا. لذلك يجب تأمين أمن منطقة الخليج الفارسي من قبل بلدان المنطقة.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على أن أمريكا لا تسعى لتأمين أمن منطقة الخليج الفارسي، و ليست مؤهلة للتحدث عن هذا الموضوع، قائلاً: إذا كانت منطقة الخليج الفارسي آمنة سينتفع كل بلدان المنطقة من هذا الأمن، و لكن إذا لم يكن الخليج الفارسي آمناً فلن يكون آمناً لكل بلدان المنطقة.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي أن أوضاع اليمن المؤلمة نموذج آخر لكذب ادعاء الأمريكان السعي لحفظ أمن المنطقة مردفاً: لقد أضحى اليمن اليوم ساحة لتقتيل الأطفال و النساء الأبرياء، و الذين يقومون بهذه المجازر بلدان مسلمة في ظاهرها، لكن المخطط و العامل الرئيس لها هو أمريكا.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى ادعاء كاذب آخر للأمريكيين بخصوص دعم إيران للإرهاب ملفتاً: شعب إيران جابه بكل حسم الإرهاب الذي انبثق داخل البلاد بالأموال و الدعم الأمريكي، و إذا بهم يتهمون إيران بدعم الإرهاب! في حين أن الطرف الذي يدعم الإرهاب علانية هو أمريكا.
و أكد الإمام السيد علي الخامنئي على أن شعب إيران وقف دوماً ضد الإرهاب و حماته و سيقف لاحقاً أيضاً، مردفاً: سيتعاون شعب إيران مع كل الذين يتصدون لأخطر الإرهابيين و الصهاينة الإرهابيين في العراق و سورية و لبنان و الأراضي المحتلة.
و ذكّر قائد الثورة الإسلامية ثانية بالأعمال الإرهابية لأمريكا، و قال مخاطباً الساسة الأمريكان: أنتم الإرهابيون و الأعمال الإرهابية هي أعمالكم، و نحن ضد الإرهاب و نحاربه و ندعم أي مظلوم.
و أوضح سماحته أن شعوب اليمن و البحرين و فلسطين من الشعوب المظلومة منوهاً: في حين كان مشركو مكة في صدر الإسلام يجمّدون الحرب في الأشهر الحرام، نجد اليوم في اليمن أن القنابل و الصواريخ تلقى على رؤوس الأبرياء في ذلك البلد في شهر رجب و هو من الأشهر الحرام.
و شدد قائد الثورة الإسلامية على أن حماية المظلوم أمر إسلامي صريح، مضيفاً: سندافع عن المظلوم و نجابه الظالم بأيّ قدر نستطيعه.
و دعا آية الله العظمى السيد الخامنئي بلدان المنطقة إلى اليقظة حيال سياسة الاستكبار الرامية لخلق عدو وهمي و إخافة هذه البلدان بعضها من بعض، قائلاً: إنهم يسعون لإبعاد العدو الأصلي و هو الاستكبار و أتباعه و الصهاينة عن الأذهان، و وضع البلدان الإسلامية بعضها ضد بعض، لذلك ينبغي مواجهة هذه السياسة التي تمثل الجاهلية الحديثة.
و أكد سماحته على أن شعوب المنطقة قد استيقظت منوّهاً: ربما أمكن قمع الصحوة الإسلامية لمدة من الزمن، لكن الصحوة و البصيرة لا يمكن قمعها، و شعب إيران و معظم شعوب المنطقة اليوم واعون يقظون.
و لفت قائد الثورة الإسلامية إلى أن القوى الاستكبارية تعمل منذ سنين على قمع الصحوة و المقاومة في المنطقة، و لم تدخر طوال الأعوام الخمسة و الثلاثين الماضية أي جهد لمواجهة جمهورية إيران الإسلامية باعتبارها محور هذه الصحوة، لكنهم انهزموا دوماً و سينهزمون بعد الآن أيضاً.
قبيل كلمة الإمام الخامنئي تحدث في هذا اللقاء حجة الإسلام و المسلمين حسن روحاني رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية فبارك المبعث النبوي الشريف، و أوضح أن بعثة رسول الإسلام الكريم (صلى الله عليه و آله) تعني انبعاث الإنسانية و بدء حقبة جديدة للمجتمع الإيماني، مردفاً: طبقاً لتعاليم البعثة فإن ما يمكنه بناء المستقبل و المجتمع على أساس القسط و العدل، ليس السيف و الرصاصة و القصور المنيفة، بل الحق و الوحي.
و أوضح الشيخ حسن روحاني أن الشريعة التي جاء بها الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله) للناس هي الحكمة و العدالة و الفضيلة و الكمال الأخلاقي، قائلاً: الشريعة الإسلامية لا صلة لها بالعنف، و الذين يريدون ربط الشريعة بالعنف لم يفهموا شيئاً من الشريعة.
و أشار رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى إشاعة التفرقة و أوهام الخوف من إيران بين المسلمين، و أكد أن إيران كانت منذ البداية ساعية للسلام و العدالة و مساعدة الآخرين و الوقوف بوجه الظلم و العتاة، و لن تخضع لنير الظلم و الجشع، ملفتاً: لم تعتد إيران على أي بلد و لا تعتدي، لكنها إذا تعرضت للاعتداء سيكون الرد تلك الأعوام الثمانية من الدفاع التي فرضت الندم على المعتدي.
و أوضح الدكتور حسن روحاني أن إيران لا تطلب شيئاً أكثر من حقوقها القانونية، و خاطب بلدان المنطقة و الجيران المسلمين مؤكداً: لوذوا بكمب الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله) و القرآن الكريم، و لا تذهبوا إلى كمب ديفيد، لأن معسكر الإسلام و الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله) فقط يمكنه إنقاذكم.
الإمام الخامنئي لدى استقباله معصوم: ذريعة السعوديين في مهاجمة اليمن حمقاء وجرائمهم هناك سترتد عليهم
استقبل سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية عصر يوم الأربعاء 13/05/2015 م السيد فؤاد معصوم رئيس جمهورية العراق و الوفد المرافق له، و أكد على أن العراق بلد مهم و مؤثر جداً بين البلدان العربية و الإسلامية، و أشار إلى الظروف المؤسفة في المنطقة، بما في ذلك ما يجري في اليمن و السورية، مشدداً: العراق و في ضوء مكانته يستطيع بالتأكيد التأثير في قضايا المنطقة، و ينبغي الاستفادة من هذه الإمكانية أكثر من ذي قبل.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية و العراق عميقة و أخوية جداً، و رحّب بالتنمية المضطردة لهذه العلاقات قائلاً: العلاقات الحالية بين إيران و العراق غير مسبوقة بالمقارنة إلى السنين الماضية، و هذا السياق الدال على حكمة الإخوة العراقيين و وعيهم، ينبغي أن يستمر.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتقديم مختلف المساعدات بهدف تقدم العراق و استقراره، و اعتبر تصريحات السيد فؤاد معصوم بشأن العلاقات بين البلدين و ظروف العراق و المنطقة دقيقة و شاملة، مضيفاً: العراق بين البلدان العربية و الإسلامية من جملة عدة بلدان مهمة و ذات خصوصيات منقطعة النظير.
و أوضح سماحته أن وجود حكومة شعبية و مستقرة في العراق من الامتيازات النادرة لهذا البلد بين البلدان العربية مؤكداً: على المسؤولين و الجماعات العراقية المختلفة صيانة هذا الامتياز الكبير بكل قوة و عدم السماح لبعض الاختلافات المحتملة بالمساس بهذا المكسب التاريخي للشعب العراقي.
كما أشار الإمام الخامنئي إلى تأثير حكومة العراق في العالم العربي قائلاً: تشهد المنطقة و العالم الإسلامي اليوم أموراً مؤسفة و مبكية حقاً مثل قضية فلسطين و قضايا شمال أفريقيا و الحرب في سورية و اليمن، و بوسع العراق يقيناً التأثير في هذه القضايا.
و شدد آية الله العظمي السيد الخامنئي على خطورة مخطط أعداء الإسلام لسورية ملفتاً: إنهم يسعون لزعزعة الاستقرار و الأمن في سورية لينشروا عدم الاستقرار من هناك إلى المنطقة كلها.
و ألمح سماحته إلى أن مخطط بعض البلدان العربية لسورية مدمر جداً، و أضاف قائلاً: مخططهم لن يدمر سورية فقط بل سيدمر بلدانهم هم أيضاً.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على أن إعادة الاستقرار إلى سورية و الحفاظ عليه يعتبر أهم الأهداف، و أشار إلى كلام رئيس جمهورية العراق بخصوص الأعمال الإرهابية لداعش في سورية و تأثيرها على العراق و المنطقة قائلاً: وجود الجماعات التكفيرية - الإرهابية المتعددة في سورية و تحت مختلف العناوين، هو في الواقع لصالح الكيان الصهيوني و لصالح الذين يريدون عدم الاستقرار للمنطقة من إجل فرض إرادتهم.
و تابع آية الله العظمى السيد الخامنئي حديثه بالإشارة إلى الأحداث المؤسفة في اليمن مؤكداً: لقد ارتكب السعوديون خطأ كبيراً في اليمن، و لا مراء في أن آثار الجرائم التي ارتكبوها سترتد عليهم.
و أكد سماحته على أن المذابح التي ترتكب ضد الشعب المظلوم في اليمن يجب أن تتوقف بأسرع ما يمكن، مردفاً: أحداث اليمن تدل على أن أفكار جاهلة و غير حكيمة داخل السعوديين هي التي تقف وراء اتخاذ القرار بخصوص قضايا اليمن.
و وصف قائد الثورة الإسلامية ذريعة السعوديين للاعتداء على اليمن بأنها حمقاء، مضيفاً: لقد هاجموا اليمن بذريعة طلب رئيس جمهورية مستقيل و هارب من اليمن خان بلده في أكثر الظروف حساسية.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي موقف العراق و دوره في هذه القضايا مهماً، و أبدى تفاؤله الكبير بمستقبل العراق، مشيداً بمبادرة الحكومة العراقية في تحشيد الشعب و الاستعانة بالقوات الشعبية إلى جانب الجيش.
و قال سماحته: كل واحد من شباب العراق بطل كامن يمكنه في الظروف المناسبة و في الساحات المختلفة أن يمارس دوره، و هذه تجربة اكتسبناها نحن في إيران.
كما تفقّد قائد الثورة الإسلامية حال السيد جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق السابق، و سأل الله تعالى له الصحة و العافية.
في هذا اللقاء الذي حضره أيضاً رئيس جمهورية إيران الإسلامية الشيخ حسن روحاني، أبدى السيد فؤاد معصوم رئيس جمهورية العراق ارتياحه الوافر للقاء قائد الثورة الإسلامية و قال يخاطبه: نعتقد أن سماحتكم باعتباركم قائد الثورة الإسلامية و مرجعاً دينياً كبيراً، تستطيعون من كلا الزاويتين المساعدة على تمتين العلاقات بين إيران و العراق و حل قضايا العراق و مشكلاته أكثر من السابق.
و شدد رئيس جمهورية العراق على أن حكومة العراق و شعبه لن ينسيا أبداً مساعدات الجمهورية الإسلامية الإيرانية للعراق عند هجوم داعش و في أحلك الظروف، قائلاً: داعش في العراق و داعش في سورية لا يختلفان أبداً، فخطر داعش محدق بكل المنطقة.
و وصف السيد فؤاد معصوم محادثاته مع الشيخ حسن روحاني بأنها جيدة و أبدى أمله في أن تمهد هذه المحادثات لتنمية أكبر للتعاون الثنائي.
عدم تحريف القرآن الكريم من منظور العقل
لا ندري بالضبط كيف نشأت فكرة تحريف القرآن الكريم. ربما بعض الأحاديث والآثار التي روتها المجاميع الحديثية في الفريقين هي التي أوهمت أن القرآن الكريم في الأصل نزل على غير هذا الذي عندنا بين الدفتين. ثم ثبنّت فئة قليلة من العلماء ـ سنّةً وشيعةً ـ فكرة نقصان القرآن الكريم، بناءً على فهم بسيط من هذه الأحاديث. أما الرأي العام والغالبية العظمى من العلماء رفضوا الفكرة تماماً وصنّفوا كتباً ورسائل مفردة في الردّ على هذه النظرية، مستدلّين بنفس آيات القرآن الكريم وبالأحاديث الشريفة وكذلك سيرة المسلمين طوال العصور. ثم فسّروا تلك الأحاديث الموهمة بأشكال أخرى حتى لا تتعارض مع بقاء القرآن خالداً غير محرّف.
النقطة اللافتة للانتباه أننا حتى لو وضعنا هذه الأدلة النقلية جانباً وتركناها تماماً فإن العقل هو الذي يحكم بعدم إمكان التحريف في القرآن الكريم وذلك من عدة طرق، نتطرق هنا لواحدة منها باختصار شديد:
إنّا نعرف جميعاً أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ سيحتجّ يوم القيامة على الناس بالمبشّرين والمنذرين الذين أرسلهم إليهم، وها هم الأنبياء والرسل. أما الذين عاشوا في زمن حياة الأنبياء ووصلتهم الدعوة فسيُحتجّ عليهم بهذه الدعوة الواصلة مباشرة، وأما الذين وُلدوا في أزمان الفترات بين الرسل أو بعد ختم الرسل ولم يعاصروا نبيّاً فيجب أن تصلهم تلك الدعوة كما هي عن طريق من الطرق. إذاً يلزم أن تبقى دعوة النبي بلا زيادة ولا نقصان حتى تبلغ الأجيال القادمة، ولو لم يكن كذلك لم يستطع ربنا ـ سبحانه وتعالى ـ أن يحتجّ على المذنبين والمجرمين، إذ كان بإمكانهم أن يقولوا: ﴿رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ﴾ [القصص: 47]
هذه من جهة؛ وأما من جهة أخرى، فالكل يعرف أن الديانات والكتب السماوية قبل الدين الإسلامي الحنيف كلّها محرّفة على أيدي علماء أهل الكتاب، وصرّح بذلك القرآن الكريم في غير موضع، مثلاً يقول: ﴿مِنَ الَّذينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ يَقُولُونَ سَمِعْنا وَ عَصَيْنا﴾ [النساء: 46] ويقول: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ ميثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ [المائدة: 13] ويقول أيضا: ﴿وَ لَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَريقٌ مِنَ الَّذينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 101].
فيجب أن يبقى على الأقل واحد من تلك الأديان وخاصة تلك الكتب بلا تحريف حتى يكون حجّة على الذين يتركون الدين ولا يخضعون أمام ربّ العالمين.
بناءً على ما سبق، فلا بدّ من عدم تحريف القرآن الكريم. إذ لو كان محرّفاً بأي نوع من الأنواع وبأي شكل من الأشكال لما بقيت حجّة على الناس، واللا حجّة تعني اللا احتجاج يوم القيامة!
بيعة المسلمين للرسول (ص) (24)
من المعلوم تاريخياً أن الإسلام دخل إلى المدينة المنورة (يثرب) بواسطة بعض الأفراد والجماعات الذين كانوا قد التقوا بالنبي (ص) أثناء وجودهم في مكة بهدف التجارة والحج، وخصوصا أولئك الذين بايعوا الرسول (ص) من قبيلتي الأوس والخزرج في بيعتي العقبة الأولى والثانية. فما هي بيعة العقبة الأولى وما هي بيعة العقبة الثانية؟..وكيف حصلت هاتان البيعتان وفي أي ظروف؟.
أوردنا في المقال السابق أن النبي (ص) كان يبادر إلى مقابلة القبائل التي كانت تأتي إلى مكة، سواء في المناسبات الدينية أو المواسم التجارية، وكان يحاول اقناعها بالإسلام. ونحجت محاولات الرسول (ص) مع الوافدين في نهاية المطاف واستطاع في السنة الحادية عشر من البعثة النبوية الشريفة أن يلتقي بجماعة صغيرة من أهل المدينة، بمنى بالقرب من مكة، وكان عددهم ثمانية أشخاص. فعرض عليهم الدين الإسلامي، فاقتنعوا به وأسلموا واتفقوا على الالتقاء به في العام المقبل.
رجع هؤلاء إلى المدينة وبدأوا يدعون قومهم إلى الإسلام، فأسلم من أسلم، ولم يبق بيت من بيوت الأوس والخزرج إلا وفيه ذكر لرسول الله (ص) والإسلام. فلما أطل العام المقبل اجتمع بالرسول اثني عشر رجلا من أهل المدينة في مكان يسمى العقبة. وهو مكان يقع بين مكة ومنى، فأسلموا وبايعوا رسول الله (ص) على أن لا يشركوا بالله شيئا ولا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا أولادهم ولا يأتوا ببهتان يفترونه من بين أيديهم وأرجلهم ولا يعصوه في معروف. فقال لهم رسول الله (ص) :"إن وفيتم فلكم الجنة ومن غشي كان أمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه".
وهذه البيعة هي التي عرفت بالتاريخ بـ"بيعة العقبة الأولى". ويقول المؤرخون إنه لما رجع المبايعون إلى المدينة، أرسل النبي (ص) مصعب بن عمير من أجل أن يقرأهم القرآن الكريم ويعلّمهم الإسلام الحنيف ويفقههم في الدين. فذهب مصعب إلى المدينة وبقي فيها يدعو الناس إلى الإسلام حتى استطاع بفعل نشاطه التبليغي الواسع أن يُدخل في الإسلام عددا كبيرا من أهل المدينة من الأوس والخزرج في مقدمتهم سعد بن معاذ الذي كان وجيهاً وزعيماً في قومه ومجتمعه، والذي تحوّل بدوره إلى داعية ومبلغ للإسلام، فاستطاع أن يقنع أفراد عشيرته بني عبد الأشهل بالدين الجديد إذ أسلموا جميعاً.
ويقول المؤرخون إن بيعة "العقبة الثانية" كانت يعد مرور سنة كاملة على "بيعة العقبة الأولى"، حيث إنه في موسم حج السنة الثالثة عشر من البعثة جاءت أعداد كبيرة من المدينة إلى مكة بقصد الحج إلى بيت الله (عز وجل)، وربما قدّر عددهم بخمسماية شخص، فيهم المشركون وفيهم المسلمون، كما أن فيهم من هو من قبيلة الأوس والخزرج. فالتقى بعض المسلمين منهم بالنبي (ص) ووعدهم أن يجتمع بهم في العقبة بين منى ومكة، في اليوم الثاني من أيام التشريق ليلاً. وأمرهم ألا ينبهوا نائماً ولا ينتظروا غائباً حفاظاً على سرية الاجتماع.
وفي تلك الليلة، بعد مضي ثلث الليل، بدأ المسلمون يتسللون إلى المكان الذي حدده لهم الرسول (ص)، واحداً بعد الأخر، دون أن يشعر بهم أحد، حتى اجتمع سبعون، أو ثلاثة وسبعون رجلاً وامراتان، في الشعب عند العقبة. وهناك تمّ اللقاء بالنبي (ص) في الدار الذي كان ينزل فيه هو، وهي دار عبد المطلب، وكان معه عمه حمزة وعلي بن أبي طالب والعباس. ما حصل في هذا اللقاء أن المجتمعين بايعوا الرسول(ص) على حمايته وأن يمنعوه وأهله بما يمنعون به أنفسهم وأهلهم، وأن ينصروه ويقفوا إلى جانبه في الشدة والرخاء وفي السراء والضراء. كما بايعوه على أن يسمعوا له ويطيعوه، وعلى الأمر بالمعورف والنهي عن المنكر، وأن يدعوا إلى الله ولا يخافوا لومة لائم. وأمرهم رسول الله (ص) باختيار اثني عشر رقيباً منهم، ليمثلوا قومهم وليكونوا هم المسؤولين عنهم تجاه الرسول (ص). فاختاروا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس.
وقبل إتمام مراسم البيعة أدرك العباس بن عبّادة، وهو أحد المبايعين، خطورة الموقف. وخاصة أن المطلوب من المبايعين ليس مواجهة ومقاومة مشركي مكة والجزيرة العربية فقط، وإنما مواجهة كل من يحاول الاعتداء على رسول الله (ص) والحدّ من حرية دعوته، ولو كان العالم بأسره. لذلك أحبّ العباس هذا تأكيد البيعة ويفتح عيون المبايعين ليكونوا على وضوح وبصيرة من أمرهم حتى لا يقولوا في يوم من الأيام لو كنّا نعلم أن الأمر سينتهي بنا إلى هذا لم نقدم. لذلك وقف هذا الرجل وقال للمبايعين جميعاً : "يا معشر الأوس والخزرج تعلمون ما تقدمون عليه، إنما تقدمون على حرب الأحمر والأبيض وعلى حرب ملوك الدنيا. فإن علمتم أنه إذا أصابتكم المصيبة في أنفسكم خذلتموه وتركتموه فلا تغرّوه، فإن رسول الله وإن كان قومه خالفوه إلا أنه في عزّ ومنعة".
إثر ذلك قال عبد الله بن حزام والد جابر بن عبدالله الأنصاري، وكان أحد المبايعين، وغيره أيضاً، "يا رسول الله بل دمنا بدمك وأنفسنا بنفسك فاشترط لنفسك وربك ما شئت". وكان هذا الكلام تأكيداً منهم على الوقوف بجانب النبي (ص) مهما بلغت التحديات وغلت التضحيات.
وهكذا تقدم المجتمعون وبايعوا رسول الله (ص) واحدا تلو الأخر، بقلوب يغمرها الفرح والثقة. وبعدما تمّت المراسم تفرّقوا إلى أماكنهم. وسميت هذه البيعة بـ"بيعة العقبة الثانية".
ما نستفيده من إصرار النبي (ص) على مواصلة اللقاء بالقبائل الوافدة إلى مكة، إلى أن حصلت البيعة الثانية، هو أن المحاولات الفاشلة والمتكررة التي واجهته في دعوته تلك القبائل للإسلام في بداية الدعوة لم تدفعه إلى اليأس وفقدان الأمل والاستسلام للفشل، بل كانت حافزا له لمواصلة التجربة والاستمرار في دعوته، كغيره من الأنبياء، الذين تقدموه وواجهوا الفشل بروح الأمل المستمد من الإيمان بالله والثقة بوعده بالنصر.
إن الإصرار من قبل النبي (ص) على مواصلة التجربة رغم كل الفشل السابق والثقة بوعد الله سبحانه وتعالى بالنصر، كانا أحد أسباب المد الإسلامي السريع الذي شاهدناه في التجاوب الشامل مع الدعوة الإسلامية، في مدة قصيرة نسبياً.
ما هو رأي الشيعة حول حديث «لا تشدّوا الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد»؟
جواب:
استند بعضهم إلى هذه الرواية للقول بحُرمة شدّ الرحال لزيارة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم عادّاً السفر بمثل هذه النية سفر معصية، مع العلم أنّ هذا الاستدلال مرفوض لابتنائه على فهم خاطيء.
ولأجل تفسير هذا الحديث، ينبغي القول بأنّ هذا الكلام ـ بحسب الأسلوب المعهود عند أهل اللغة ـ جاء على شكل استثناء، ومقتضى ذلك توفّرُه على كلٍّ من المستثنى والمستثنى منه، حيث يأتي المستثنى بعد «إلاّ»، والمستثنى منه قبلها، سواءً كان ذلك بشكل ظاهر أو تقديري، وتُعدّ هذه المسألة من أبده المسائل الواردة في الكتب النحويّة. وحينما نتأمّل في هذا الرواية، نرى أنّه تمّ التصريح فيها بالمستثنى: «ثلاثة مساجد» من دون أن يرد فيها أيّ ذكر للمستثنى منه قبل «إلاّ». وعليه، يلزم علينا تقديرُه بحسب أحد هذه الاحتمالات الثلاثة، ولا يُتصوّر وجه رابع له:
1. أن نجعل تقدير المستثنى منه هو كلمة «قبر»، فتصير الرواية المنسوبة للنبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم بهذا الشكل: «لا تشدّوا الرحال إلى قبر، إلاّ ثلاثة مساجد». لكنّنا نلاحظ أنّ هذا السياق غير متّسق ولا يُناسب البلاغة النبويّة؛ إذ أنّ المستثنى لا يُعدّ من جنس المستثنى منه، والأصل أن يكون كذلك؛ ولهذا فإنّ قلب العالِم لا يسكن لنسبة مثل هذا الكلام للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم، فلا يجوز لنا ـ والحال هذه ـ أن نتّخذ كلمة «قبر» بعنوان مستثنى منه.
2. أن نفترض بأنّ تقدير المستثنى منه هو لفظة «مكان»، فتصير الرواية ـ بحسب هذا الفرض ـ بالشكل الآتي: «لا تشدّوا الرحال إلى مكان، إلاّ ثلاثة مساجد»، بمعنى أنّه لا يجوز السفر وشدّ الرحال لأيّ سبب سواءً كان تجارة أو طلب علم أو القيام بالأمور الخيريّة، ويجوز ذلك فقط إلى تلك المساجد الثلاثة، وبطلان هذا الاحتمال واضح وجليّ.
3. أن يكون تقدير المستثنى منه في الحديث هو كلمة «مسجد»، بحيث تُصبح الرواية بهذا الشكل: «لا تُشدّ الرحال إلى مسجد، إلاّ إلى ثلاثة مساجد». ونلاحظ بأنّ الكلام ـ بحسب هذا التقدير ـ صار منسجماً ويجري وفقاًً للأسلوب الفصيح، ولا يُعاني من الأخطاء التي وقع فيها كلّ من الاحتمالان السابقان، وتُشرق منه روح النبوّة، ويطمئنّ قلب الإنسان المتّقي إلى نسبته للرسول صلى الله عليه وآله وسلّم.
فمن الناحية العقليّة، يبدو هذا التقدير مناسباً، وفضلاً عن ذلك، فإنّنا نستطيع أيضاً الكشف عن صحّته من خلال الأخذ بنظر الاعتبار لبقيّة الروايات الواردة في هذا الشأن. فقد تمّ التصريح بالمستثنى منه في العديد من الروايات المنقولة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم.
ومن جملتها الرواية التي ينقلها أحمد بن حنبل عن طريق «شهر بن حوشب» والتي يقول فيها: سمعت أبا سعيد وذُكر عنده الصلاة في الطور فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا ينبغي للمطي أن تُشدّ رحالها الى مسجد يُبتغى فيه الصلاة غير مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى. (1)
وعليه، فإنّ كلام الرسول يدور حول المساجد ذات الفضيلة والمنزلة الرفيعة، ولا علاقة له بالسفر لزيارة القبور أو باقي الأمور. وبالتالي، فإنّ ربط هذه الرواية بمسألة زيارة المقابر يُعدّ افتراءً على الرسول. هذا مع العلم أنّ العديد من الروايات الواردة عن طريق أهل السنّة رغّبت في زيارته عليه السلام، وقال باستحبابها مجموعة من علماء أهل السنّة في الكتب التي تتحدّث عن المناسك، وتمّ تأييد هذا الأمر في الكثير من الروايات. (2)
الهوامش:
1. أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، القاهرة، مؤسّسة قرطبة، بدون تاريخ، ج 3، ص 64.
2. لمزيد من الاطّلاع، يُرجى مراجعة: العلوي المالكي، مفاهيم يجب أن تُصحّح، القاهرة، دار جوامع الكلم، بدون تاريخ، ص 204.




























