Super User
أحيلونا على بعض المصادر الدينيّة الشيعيّة المهمّة التي تُعالج مواضيع نظير الكلام والتفسير والفقه؟
جواب:
من أجل التعرّف بشكل صحيح على الأصول العقائديّة والتفسيريّة والفقهيّة لأتباع أهل البيت من الإماميّة الشيعة الإثنى عشريّة، يُمكنكم الرجوع إلى المصادر التالية:
1. الشيعة في الإسلام، تأليف العلاّمة السيّد محمد حسين الطباطبائي؛
2. تشيع در مسير تاريخ (التشيّع في مسار التاريخ)، تأليف العلاّمة حامد حسين الهندي؛
3. منشور اماميه (بيان الإماميّة)، تأليف آية الله جعفر السبحاني؛
4. الإلهيّات على هدى الکتاب والسنّة والعقل، تأليف آية الله جعفر السبحاني؛
5. کشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، تأليف العلاّمة الحلّي؛
6. أصل الشيعه وأصولها، تأليف الشيخ محمد حسين آل کاشف الغطاء؛
7. الميزان في تفسير القرآن، تأليف العلاّمة الطباطبائي؛
8. مجمع البيان، تأليف علي بن الفضل الطبرسي؛
9. جواهر الکلام في شرائع الاسلام، تأليف الشيخ محمد حسن النجفي.
الإمام الخامنئي يستقبل قادة قوات الشرطة في الجمهوریة الإسلامیة

استقبل سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية صباح يوم الأحد 26/04/2015 م المشاركين في ملتقى قادة و مدراء و رؤساء المكاتب العقيدية السياسية في قوات الشرطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، و اعتبر هذه القوات تجسيداً للسيادة و الأمن في الجمهورية الإسلامية، و أكد على أن توفير الأمن الفردي و الاجتماعي و الأخلاقي و الروحي و النفسي في المجتمع من أهم مسؤوليات قوات الشرطة، مضيفاً: اقتدار قوات الشرطة ضروري لتوفير الأمن، بيد أن هذا الاقتدار يجب أن يكون مصحوباً بالعدالة و الإنصاف و الرحمة.
و بارك قائد الثورة الإسلامية في بداية حديثه حلول شهر رجب و اعتبر هذا الشهر و شهر شعبان فرصة ثمينة للتقرب إلى القيم الإلهية و بناء الذات و مقدمة للدخول في شهر رمضان المبارك، و أوصى جميع أبناء الشعب بالانتهال أكثر فأكثر من بركات هذه الشهور.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي أهمية توفير و تكريس الأمن باعتباره المهمة الرئيسية لقوات الشرطة مؤشراً على أهمية التنظيم في هذه القوات مردفاً: توفير الأمن ليس قضية إعلامية أو لسانية، إنما يجب أن يشعر الناس بوجود الأمن.
و شدد سماحته على أن قوات الشرطة يجب أن لا تقنع بأية حدود في قضية توفير الأمن على مختلف مستوياتها بما في ذلك توفير الأمن في الطرق الخارجية و أمن المدن و الحدود و شتى الأماكن، و اعتبر توفير الأمن النفسي للمجتمع من المصاديق المهمة جداً للأمن ملفتاً: مواجهة حالات انعدام الأمن النفسي في المجتمع من قبيل قلق العوائل من تواجد أبنائها في الشوارع و الحدائق العامة بسبب احتمال انجرارهم إلى الإدمان و المخدرات أو قلقهم من انجراف الشباب نحو المنكرات و الفحشاء، أهم بكثير من مواجهة حالات انعدام الأمن الإجرامية العملية، و يجب مواجهة مثل هذه الحالات من انعدام الأمن بكل جد.
و اعتبر الإمام السيد علي الخامنئي الحركات غير الطبيعية لبعض الشباب السكرى بغرور ثرواتهم بسيارات غالية في الشوارع واحداً آخر من مصاديق زعزعة الأمن النفسي في المجتمع، و أضاف مؤكداً: يجب أن يكون لقوات الشرطة برامجها لمختلف أبعاد انعدام الأمن، كي تواجهها.
و أوضح قائد الثورة الإسلامية أن اقتدار قوات الشرطة ضروري لتوفير الأمن في المجتمع، مضيفاً: قوات الشرطة تجسيد لسيادة الجمهورية الإسلامية و أمنها، لذلك يجب أن تتمتع هذه القوات بالاقتدار، غير أن هذا الاقتدار لا يعني ممارسة الظلم أو التصرفات المنفلتة.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على أننا لا ننشد اقتدار الشرطة على طريقة هوليوود و كما في المجتمعات الغربية و الأمريكية مردفاً: مثل هذا الاقتدار لن يحقق الأمن، و ليس هذا و حسب بل سيؤدي إلى انعدام الأمن.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية تصرف شرطة أمريكا مع السود نموذجاً للاقتدار الظالم ملفتاً: في أمريكا التي رئيس جمهوريتها في الوقت الحاضر من السود، يتعرض الزنوج لظلم الشرطة و إهاناتهم و إهمالهم، و مثل هذه السلوكيات أفضت إلى انبثاق اضطرابات.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي: الاقتدار المنشود لدى النظام الإسلامي هو الحسم إلى جانب العدالة و المروءة و الرحمة، كما أن الذات الإلهية المقدسة رحمن رحيم و في الوقت نفسه صاحب عذاب أليم.
و شدد سماحته على ضرورة و أهمية الالتزام بالقانون على مستويي التعامل مع الناس و داخل تنظيمات قوات الشرطة قائلاً: بسبب المديات الواسعة لعلاقات قوات الشرطة مع الناس، فإن نزاهة و سلامة هذه القوات على جانب كبير من الأهمية، بحيث أن قوات سليمة و حازمة يمكنها أن تحقق سمعة حسنة لنظام الجمهورية الإسلامية في أنظار الناس.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على ضرورة رفع المستويات العقيدية و الأخلاقية و كذلك الاعتماد على العلم و الإبداعات العلمية في قوات الشرطة، موصياً المسؤولين في القطاعات المختلفة بالتعاون مع هذه القوات.
و قدم آية الله العظمى السيد الخامنئي في جانب آخر من حديثه الشكر و التقدير لقوات الشرطة على جهودها و مساعيها، خصوصاً في أيام النوروز.
قبيل كلمة القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، تحدث اللواء أشتري قائد قوات الشرطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مقدماً تقريراً عن نشاطات و برامج هذه القوات، و قال: زيادة نسبة اكتشاف الجرائم المهمة، و استمرار مكافحة مهربي المخدرات، و رفع مستوى الجاهزية للسيطرة على الحدود، و انخفاض الخسائر الناجمة عن حوادث المرور بنسبة سبعة بالمائة، و تنمية العلاقات مع النخبة، و التحرك التقدمي على صعيد العلم و التقنية، و حراسة القيم الثورية و الإسلامية و الدفاع عنها، من أهم عناوين نشاطات قوات الشرطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
و أوضح قائد قوات الشرطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن قطع خطوات عريضة من دون وجود تنظيم متدين و ثوري و إشاعة التفكير التعبوي و الإدارة الجهادية، و كذلك من دون توفر التعاطف و وحدة الكلمة مع الناس و كل المؤسسات، أمر غير متاح، مضيفاً: نبذل كل جهودنا بصدق و إخلاص لنقترب من مستوى الشرطة اللائقة بمكانة الجمهورية الإسلامية.
ما هي منزلة الدعاء في الفكر الشيعي؟
جواب:
الدعاء لغةً هو بمعنى أن تجلب الشيء نحوك بصوت أو كلام. ويقول ابن فارس عند تعرّضه لبيان أصل هذه الكلمة: «هو أن تميل الشيء إليك بصوتٍ وكلامٍ يكون منك». (1)
وعليه، فإنّ «الدعاء» هو بمعنى توجيه نظر المدعوّ نحو الداعي من أجل جلب النفع أو دفع الضرر. وقد تمّ استعمال كلمة «الدعاء» في القرآن والروايات الإسلاميّة مع الأخذ بعين الاعتبار لمعناها اللغوي. وما يهمّنا بيانه هنا هو المعنى الحقيقي لدعاء الإنسان تجاه الخالق تعالى، وتجميع مجمل الآيات والأحاديث الواردة حوله:
ألف. حقيقة الدعاء
عند التأمّل في الاستعمالات القرآنيّة والحديثيّة لكلمة «الدعاء»، يتبيّن أنّ دعاء الإنسان لله تعالى هو ـ بمعناه الحقيقي ـ أن يرى الإنسان نفسَه عبداً محضاً لله تعالى وفقيراً مطلقاً إليه، وأن يسعى إلى استجلاب رحمته وعنايته من خلال طاعته وعبادته. ومن هنا، فكلّما ازداد الإنسان إدراكاً ومعرفةً، كلّما ازداد دعاءً. ونُلاحظ كيف أنّ أئمّة الدين ـ وبسبب استقرارهم في أعلى مراتب العقل والمعرفة ـ كانوا يرون أنفسهم أفقر الناس إلى الله تعالى، ويهتمّون بالدعاء بشكل غير طبيعي. وأبرز نموذج على ذلك، ما نُشاهده في الصحيفة السجّادية للإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
وقد حثّت العديد من الآيات القرآنيّة الشريفة الإنسانَ على الدعاء والاستجداء من الله تعالى، مثلما نُطالع في إحدى هذه الآيات الكريمة: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}. (2)
وتدلّ هذه الآية الكريمة بجلاء على أنّ حقيقة الدعاء من وجهة نظر القرآن هو شعور الإنسان بالعبوديّة في مقابل خالقه، وطلب قربه ورحمته عن طريق طاعته وعبادته. ولهذا، فإنّها تُعبّر عن هذه الحقيقة بدايةً بلفظة «الدعاء»، ثمّ بعد ذلك بكلمة «العبادة».
ب. أهميّة الدعاء ودوره في الحياة
تدلّ العديد من الآيات والروايات على الآثار والبركات العظيمة للدعاء في حياة الإنسان. ونُطالع في إحدى هذه الآيات: { قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ}. (3)
كما تعرّضت عدّة أحاديث إلى بيان آثار الدعاء وبركاته.
وعلاوةً على ذلك، فقد تمّ الحديث في الروايات عن الشروط والآداب التي تجب مراعاتها لاستجابة الدعاء، غير أنّ التعرّض لذكرها يستدعي مجالاً آخر.
ج. الطلب من غير الله تعالى
إنّ المسألة التي يجدر بنا البحث حولها هي: هل من اللازم أن يكون الطلب من الله تعالى بشكل مباشر، أو أنّه من الممكن أن نطلب من الله عزّ وجلّ حاجتنا من خلال واسطة؟
بالنظر إلى الآيات والروايات المتعدّدة التي تدلّ على جواز الطلب من الله تعالى بشكل غير مباشر، فإنّ الشيعة يعدّون التوسّل بأحبّاء الله عزّ وجلّ في الدعاء والاستجداء منه تعالى أمراً جائزاً، بخلاف الوهابيّين الذين يرون هذا العمل منافياً للتوحيد، ويتّهمون الشيعة بالشرك.
وسنتعرّض في هذا الموضع إلى ذكر نموذج من الآيات والروايات التي تدلّ على جواز هذا العمل، لنترك الحكم الأخير بعهدة القاريء المحترم.
1. لو كان التوسّل والاستعانة بغير الله تعالى شركاً أو بدعةً، فلماذا لم يقل موسى عليه السلام لقومه حينما تقدّموا بطلبهم إليه: لقد جعلتم لله بطلبكم هذا شريكاً.
حيث نُطالع في إحدى الآيات القرآنيّة:
{وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَني إِسْرائيل}. (4)
وعليه، يتبيّن أنّ طلبهم من نبيّ الله موسى عليه السلام لم يكن مخالفاً للتوحيد وعبادة الإله الواحد، ولا تُستشمّ منه أيّ رائحة للشرك؛ لأنّ قوم موسى عليه السلام توسّلوا به لأجل رفع البلاء والشدائد عنهم بواسطة العهد والميثاق الذي كان له مع الله تعالى (أي الرسالة والنبوّة والولاية). فلو كانت الاستغاثة والاستعانة بغير الله تعالى شركاً، فلماذا طلب أتباع موسى عليه السلام المساعدة منه عند حلول البلاء؟! ولماذا حكى الله تعالى عنهم هذه الاستغاثة من دون نقد ولا إنكار؟!
2. ونقرأ في سورة يوسف عليه السلام:
{قَالُواْ يَأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم}. (5)
حيث طلب إخوة يوسف من أبيهم أن يستغفر لهم عند الله تعالى، فقبل يعقوب بدوره منهم هذا الطلب.
ونستخلص من الآيات السابقة أنّ طلب الاستغفار من الغير ـ فضلاً عن عدم مخالفته للتوحيد ـ فإنّه يُعدّ طريقاً لاستجلاب اللطف الإلهي، وإلاّ كيف يُمكن لنبيّ الله يعقوب أن يقبل من أبنائه طلبهم، ويردّ بالإيجاب على توسّلهم.
3. يأمر القرآن المجيد العصاة بأن يأتوا عند رسول الله، ويطلبوا منه أن يدعو الله تعالى لهم بالعفو والمغفرة؛ لأنّ دعاء الرسول لهم مستجاب، مثلما جاء في الآية الكريمة:
{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحيماً}. (6)
ومن الممكن أن يُقال هنا أنّ هذه المسائل مرتبطة بزمن حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم، وأمّا بعد وفاته صلّى الله عليه وآله وسلّم، فإنّه لا يسمع كلامنا، وبالتالي سيكون عملنا هذا لغواً.
وجواباً عن ذلك نقول: لو صحّت دعواكم هذه، لماذا نُسلّم على الرسول في تشهّد الصلاة ونُخاطبه بـ: «السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته»؟
وإذا كان الأموات لا يسمعون أصوات الأحياء، لماذا ورد في الروايات أنّ الرسول كان يُخاطب الأموات ـ حينما يأتي لزيارتهم ـ بهذا الكلام: «السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ... ». (7)
أفلا يكون الاعتقاد بأنّ الإنسان لا يسمع أيّ كلام بعد موته مخالفاً للروايات التي وردت في صحيح البخاري ومفادها أنّ الرسول قال: «الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِم». (8)
فبالنظر إلى كلّ هذه المسائل، ينبغي علينا القول أنّ الدعاء والطلب من غير الله تعالى لا تفوح منه رائحة الشرك إلاّ حينما نعدّ المدعوّ مستقلاًّ عن الله تعالى وفي عرضه، وأمّا إذا لم نعتبره كذلك، وجعلناه وسيلةً لاستجابة الدعاء، ففضلاً عن عدم مخالفته للتوحيد، فإنّنا نعثر على العديد من النماذج لمثل هذا العمل في الآيات والروايات والتي تدلّ على جوازه ومطلوبيّته، مثلما ورد في صحيح البخاري ـ الذي يعدّه أهل السنّة أصحّ كتاب بعد القرآن ـ عن توسّل الخليفة الثاني بعمّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم في حادثة الاستسقاء، حيث قال: «اللهمّ إنّ كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا، فاسقنا». (9)
وتدلّ المطالب السابقة على أنّ التوسّل بأولياء الله تعالى هو أمر جائز إجمالاً، وأنّ الذين يحظرونه ويعدّونه مخالفاً لأصل التوحيد، إمّا أنّه لا اطّلاع لهم على المعارف القرآنيّة، وإمّا أنّ التعصّب الخاطيء والأغراض النفسانيّة صارت تحجبهم عن الرؤية.
الهوامش:
1. ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، قمّ، منشورات مكتب الإعلام الإسلامي التابع للحوزة العلميّة بقمّ، 1404 ق، ج 2، ص 279.
2. غافر (40)، الآية 60.
3. الفرقان (25)، الآية 77.
4. الأعراف (7)، الآية 134.
5. يوسف (12)، الآيتان 97 ـ 98.
6. النساء (4)، الآية 64.
7. النيشابوري القشيري، أبو الحسين مسلم بن الحجّاج، صحيح مسلم، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بدون تاريخ، ج 1، ص 218.
8. البخاري الجعفي، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله، صحيح البخاري، بيروت، دار ابن كثير، اليمامة، 1407 ق، ج 1، ص 448 (باب المّيت يسمع خفق النعال).
9. نفس المصدر، ص 342، ح 964.
أمريكا تتصدر لائحة الإنتهاك المنهجي لحقوق الإنسان، والتمييز العنصري ضد السود أحد تجلياتها
تعتبر امريكا أكثر دول العالم حديثاً عن حقوق الإنسان وشعاراته، كما أنها الدولة الأكثر إستخداما للمناداة بحقوق الإنسان، كورقةٍ في سياستها الخارجية. إلا أنها على صعيد التطبيق الفعلي، تعد الدولة الأخطر التي انتهكت وتنتهك حقوق الإنسان، على مر التاريخ. فكل هذا الإهتمام الأمريكي بحقوق الإنسان، كان ستاراً، أخفى خلفه نزعة التوسع والسيطرة وحكم الشعوب التي اتصفت بها السياسة الأمريكية منذ نشأة أمريكا. فكيف يتمثل الإنتهاك المنهجي لحقوق الإنسان في أمريكا؟ وكيف تزداد ردات الفعل الداخلية على التمييز العنصري بحق السود؟
أولاً: الإنتهاك المنهجي لحقوق الإنسان في أمريكا، صفة قديمة للسياسة الأمريكية:
المفكر الأمريكي ناعوم شومسكي ذهب بأقواله لحد أنه وصف قائلاً: "من وجهة النظر القانونية أن هناك ما يكفي من الأدلة لاتهام كل الرؤساء الأمريكيين منذ نهاية الحرب العالمية بأنهم مجرمو حرب، أو على الأقل متورطون بدرجة كبيرة في جرائم حرب" .
وتعتبر لغة الأرقام، دليلاً على هذا، لتثبت كيف أن أمريكا أنتهكت حقوق الإنسان، على الصعيد الخارجي والداخلي. فمنذ نهاية الحرب العالمية وإلى اليوم حصلت 75حرباً وتدخلاً عسكرياً أو دعماً لانقلابٍ عسكريٍ نفذتها امريكا في مناطق شتى من العالم، تحت عناويين الدفاع عن حقوق الإنسان، والمساعدة على نشر الديمقراطية للشعوب المغلوبة.
ومن يقرأ بعضاً من تاريخ الإدارات الأمريكية المتعاقبة، يلحظ بكل وضوح زيف الشعارات التي بشرت بها العالم عقب الحرب العالمية الثانية، والنفاق الذي استخدمته، فهي التي لم تجد مشكلةً في أن تدوس على كل القيم التي نادت بها إذا ما تبين أنها تحول دون تحقيق مصالحها الذاتية. ففي عام 1944م قامت ثورة في جواتيمالا، وأسست حكومة ديمقراطية وبدت بشائر التنمية الاقتصادية المستقلة، فأثار ذلك زوبعةً هستيرية في واشنطن، ووصف الموقف في (جواتيمالا) عام 1952 بأنه معاد للمصالح الأمريكية، مما استدعى إنقلاباً عسكرياً دعمته إدارة كارتر، فسفكت الدماء، وسار الفساد في جواتيمالا لا لشيء إلا لأن المصلحة الأمريكية تقتضي ذلك. وكانت أمريكا اللاتينية، أو ما تسميه واشنطن بفنائها الخلفي، هي المسرح الرئيسي لحروب أمريكا (الديمقراطية)، فبعد 12 عاماً من الإنقلاب الدموي في جواتيمالا، هيَّأت إدارة كندي في عام 1964 لانقلاب عسكري في البرازيل، أدى لوأد التجربة الديمقراطية البرازيلية الواعدة في مهدها. كل ذلك من أجل عيون الشركات الأمريكية العملاقة المسيطرة على مقدرات البلاد، والتي تعود لإسرائيليين، وليعيش البرازيليون تحت خط الفقر رغم أن بلادهم تتمتع بثروة تمكنها من أن تكون من أغنى بلاد العالم. وبعدها يتحدث التاريخ عن أكثر من ذلك. ولكن ماذا على الصعيد الداخلي؟
ثانياً: الإنتهاك المنهجي لحقوق الإنسان في الداخل الأمريكي:
على الصعيد الداخلي تعتبر أمريكا من أكثر دول العالم انتهاكا لحقوق الإنسان. حيث يعيش المجتمع الأمريكي بعنصرية كبيرة وفقرٍ مدقع في مناطق السود والملونيين هذا بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الجريمة والإنحلال الخلقي بين جنبات المجتمع الأمريكي .
ولا تحتاج الأمور للكثير من الأدلة لتثبت ذلك. فالأحداث الأمريكية الأخيرة ضد السود والتي أصبح يحفظها العالم بأسره، كافية لتدل على ذلك. وهنا تأتي الإشارة الى الثورة النقابية التي تجري منذ فترة ليست بقصيرة في أمريكا، للمطالبة بحقوق العمال في أمريكا. فخلال شهر ديسمبر الماضي أقام إتحاد النقابات العالمي، مسيرة في العاصمة واشنطن، بالإنابة عن 90 مليون عامل منظم نقابياً حول العالم والذي يمثلهم الإتحاد، تعبيراً عن تضامنهم مع الطبقة العاملة والشعب الأمريكي ومطالبةً بالعدل من أجل ضحايا الإضطهاد العرقي. كما وطالب العشرات فى المدن الأمريكية الأخرى، بالعدل من أجل الضحايا الأمريكيين من أصول افريقية أفرو- أمريكان بسبب العنف الأمني فى مدينة فيرجسون بمقاطعة ميسوري في نيويورك.
لذلك فإن عمليات القتل في فيرجسون وأماكن أخرى وبراءات المذنبين إنما تضع في المقدمة مشكلة العنصرية في أمريكا والبلدان المتقدمة الأخرى. فالوحشية التي ارتكبت بواسطة الشرطة الأمريكية تعكس الظلم اللامتناهي للعِرق والطبقة في أمريكا، والظلم الأكثر وحشية تجاه الأفرو- أمريكان والمجتمعات الملونة الأخرى. فالطبقة العاملة والقطاعات الأكثر فقرا من السكان بصفة عامة هم الأكثر ضحايا للعنف الشُرطي. كما وأدان إتحاد النقابات العالمي، الهجمات والسياسات العنصرية المستخدمة بواسطة الوكالات القضائية التنفيذية في أمريكا. وإن الحركة النقابية النضالية الدولية قد ناضلت على الدوام لمناهضة العنصرية وأي أشكال أخرى من التفرقة بين الشعب العامل. مؤكدةً أن عنف الدولة ضد الطبقة العاملة وضد القطاعات الأكثر اضطهادا وغير المحصنة لن يدوم طويلاً.
إذاً، إنها أمريكا التي تشن الحروب لحماية حقوق الإنسان كما تدعي. لكن الديمقراطية الأمريكية المنافقة، لا تشعر بما يحصل في داخلها، بالإنتهاكات التي تقوم بها بحق شعبها. لكن الأهم من ذلك هو أن أمريكا اليوم، تتصدر لائحة الدول التي تنتهك حقوق الإنسان منهجياً. فهل من سيبقى يراهن على الديمقراطية الأمريكية المدعاة؟
النبي (ص) يعرض الإسلام على القبائل العربية (23)

أحد الأساليب التي اتبعها النبي (ص) في الدعوة إلى الدين الإسلامي هو أسلوب الاتصال الشخصي المباشر مع الأفراد والجماعات. ولقد عمل بهذا الأسلوب على خطين.
في الخط الأول : كان يهاجر إلى خارج مكة المكرمة، إلى الطائف في السنة العاشرة من البعثة النبوية بعد وفاة أبي طالب، وأقام فيها عشرة أيام يتجول بين أحيائها ويدعو أهلها إلى الإسلام وعبادة الله الواحد الأحد. ولكنهم لم يسمعوا منه بل جلسوا له في الطريق يرمونه بالحجارة حتى أصيب رأسه الشريف. فرجع أدراجه إلى مكة دون أن يحقق نتيجة في الطائف.
في الخط الثاني : كان النبي (ص) يغتنم الفرص في بعض المناسبات الدينية والاقتصادية داخل مكة ليعرض الإسلام على القبائل التي كان تأتي إلى مكة للحج أو التجارة ويذهب إليهم، ويجلس معهم ويحاورهم ويدخل في تفاصيل ما يدعو إليه من قيم ومبادئ.
أبو لهب كان يتعقب النبي ويلاحقه في كل خطواته :
ويقول المؤرخون إنه كان لا يسمع بقادم إلى مكة له اسم وشرف ونفوذ إلا وبادر إلى اللقاء به ودعاه إلى الإسلام. وكان لا يدع مناسبة يجتمع فيه الناس إلا ويقصدهم إلى أنديتهم ومنازلهم ليدعوهم إلى الله الواحد لا شريك له.
ولكن عمه أبا لهب كان وراءه يلاحقه أينما ذهب ويعقّب على كلامه ويطلب من الناس عدم الاستجابة له. وكان الناس في الغالب يسمعون من قريش وأبي لهب، ويتأثرون بدعاياتهم ضد النبي (ص). إما لأنهم كانوا يخافون من سلطان قريش ونفوذها وإما حفاظا على مصالحهم الاقتصادية في مكة.
ولعل هذا السبب هو ما أفشل مبادرات النبي (ص)، حيث لم يكن يجد أذاناً صاغية لدعوته بين أفراد هذه القبائل في بعض الحالات. كما أن تصدي أبي لهب، وهو عمه، بالذات لتكذيب النبي (ص) واتهامه بعقله وشخصيته والتشويش عليه، كان سبباً أخرا لعدم استجابة هذه القبائل، على اعتبار أن الناس كانت تفكر بأن هذا الرجل الذي يدعوهم إلى عدم الاستماع إلى النبي وتكذيبه هو عم النبي (ص) يعني أنه من أعرف الناس به.
فلو كان صادقاً فيما يقول ويدعو إليه لقبل منه الإسلام ولما شهّر به وكذّبه. ولأجل ذلك عندما كان النبي (ص) يعرض رسالته عليهم كانوا يردّون عليه أقبح الرد. ويقولون له :"أسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك".
لكن النبي (ص) مع ذلك لم يفقد الأمل واستمر باتباع هذا الأسلوب، يتصل بالأفراد والجماعات. وكان يهدف من خلال الطريقة في العمل الإسلامي تحقيق عدة أمور :
أولاً : إيصال صوت الدعوة الإسلامية إلى كل مكان وكل جماعة بشكل شخصي مباشر. وعدم الاكتفاء بدعوة العامة من بعيد. إذ إن هدفه إعطاء الناس الصورة الواضحة عن الإسلام وعقائده ومفاهيمه والدخول في التفاصيل. بينما لو اعتمد الرسول (ص) الدعوة من بعيد وبشكل عام، لا يحقق هذا الهدف المطلوب ولا يقرّب للناس روح الدين ومفاهيمه ولا يهيئهم للتفاعل مع قضاياه.
والقبائل التي لم تستجب للنبي (ص) في البداية عادت ودخلت في الإسلام، خاصة بعد فتح مكة، بمجرد ارتفاع الضغوط من قريش عنهم، ولم تعد قادرة على نفوذها السابق أو وضع العراقيل والموانع في وجه الإسلام.
ثانياً : إن هدف هذا النبي (ص) من هذا الإتصال الشخصي بالأفراد والجماعات حتى مع زعماء قبائل العرب، لتتعمق معرفته أكثر عن عقليتهم وطريقة تفكيرهم واحوالهم النفسية من جهة، ومن جهة أخرى كان يريد تعريفهم بنفسه ليتأكدوا من حقيقته وصدقه.
وإنه من خلال أسلوبه وطريقة حديثه معهم والتفاصيل التي كان يناقشها وأياهم والقضايا الدينية التي كان يدعو إليها، تجعلهم يتعرفون صورة مختلفة عن شخصيته مغايرة لما يسمعوه من إشاعات مغرضة بحقه. فيكون ذلك خطة عملية لتحطيم كل الدعايات والإفتراءات التي كان المشركون يروجونها ضده.
ثالثاً : إن عرض النبي (ص) دعوته على القبائل التي كانت تأتي إلى مكة هدف منه إيضاً انتشار الدعوة في كل مكان وأن تصل إلى آذان كل الناس خارج جدران مكة، وهذا من شأنه الإسهام في الدعاية للدعوة الإسلامية ونشر صيته في مختلف أنحاء الجزيرة العربية وغيرها. إذ كان من الطبيعي أن يتداول هؤلاء الناس، حين يرجعون إلى بلادهم، بما رأوه وسمعوه في سفرهم. ولم يكن هناك خبر أكثر إثارة لهم من خبر ظهور هذا الدين الجديد وفي مكة المكرمة بالذات.
رابعاً : إن النبي (ص) كان يفتش عن قاعدة إقليمية وبشرية للإسلام يستطيع فيها الدعوة أخذ حريتها، وحماية نفسها، لأن مكة لم تكن صالحة للانطلاق إلى العالم، نظرا لكونها قاعدة للشرك، ولن يسمح المشركون للنبي (ص) فيها بالحركة بحرية. فكان لا بد من البحث عن مكان أخر تتوفر فيه الأرضية المناسبة للدعوة إلى الله بحرية، ويستطيع النبي فيه تشكيل القاعدة البشرية التي تحتاجها الدعوة حتى تنطلق إلى العالم كله. لذا كانت اتصالاته بالقبائل وهجراته خارج مكة لتحقيق هذا الهدف.
ونجحت محاولاته في نهاية المطاف حيث التقى بجماعة من أهل المدينة المنورة "يثرب" فأسلموا، وكانوا نواة دخول الإسلام إلى المدينة. وكانوا نواة المجتمع الإسلامي حيث أبدوا الاستعداد الكامل لحماية الرسول (ص) وتأييده وحماية دعوته ورسالته من خلال بعيتين، عرفتا في التاريخ "بيعة العقبة الأولى" و" بيعة العقبة الثانية".
القائد العام للقوات المسلحة المعظم خلال لقائه جمعاً من قادة، منتسبي وعوائل شهداء الجيش
19/04/2015استقبل سماحة آية الله السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية جمعاً من قادة ومنتسبي القوات المسلحة الإيرانية وعوائل شهداء الجيش، وأوصى القوات المسلحة توصية أكيدة بحفظ وتعزيز البصيرة والتوجهات الدينية والثورية ورفع القدرات الدفاعية والتسليحية والجاهزية النفسية قائلاً: الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تكن ولن تكون أبداً تهديداً للمنطقة والبلدان الجارة لكنها ستتصرف إزاء أي اعتداء بمنتهى القدرة.
في هذا اللقاء الذي أقيم بمناسبة يوم الجيش الإيراني، بارك القائد العام للقوات المسلحة هذا اليوم، وأوضح أن تسمية يوم التاسع والعشرين من فروردين (18 نيسان) من مبادرات الإمام الخميني الراحل (رض) في بداية انتصار الثورة الإسلامية مقابل بعض الأصوات التي نادت بحلّ الجيش، مضيفاً: بوعي الإمام الخميني (رض) بقي الجيش بقوة واقتدار، ومارس دوره كمنظومة ثورية في مختلف الميادين بما في ذلك ثمانية أعوام من الدفاع المقدس، وخلق الملاحم والأمجاد للبلاد.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على أن يوم التاسع والعشرين من فروردين يعني وقوف الجيش للدفاع عن الثورة وسيره في طريق خدمة أهداف الشعب، ملفتاً: من خصوصيات جيش الجمهورية الإسلامية التزامه بالتعهدات والمعايير الدينية.
وأشار آية الله السيد الخامنئي إلى عدم التزام الكثير من جيوش العالم بالقوانين الدولية والمعايير الإنسانية عند الانتصار أو الهزيمة، مردفاً: النموذج البارز لهذا الشيء سلوك القوى العالمية وخصوصاً أمريكا التي لا تأبه أبداً للقوانين الدولية والموازين الإنسانية، وترتكب كل جريمة.
واعتبر سماحته أحداث اليمن وحرب غزة وحرب لبنان نماذج لعدم الالتزام بالقوانين الدولية مؤكداً: القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية التزمت دوماً بالتعهدات والقوانين الإسلامية، ولم تطغ أبداً لا عند الانتصار ولا عند الخطر، ولم تستخدم الأدوات والأساليب الممنوعة.
وأضاف قائد الثورة الإسلامية: أن تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأنها لا تسعى للحصول على سلاح نووي، فهذا بدوره يندرج ضمن إطار التزاماتها الدينية.
وأشار آية الله السيد الخامنئي إلى بعض الدعايات والاتهامات بتدخل إيران في شؤون بلدان المنطقة ملفتاً: هذه التهم بخلاف الواقع لأن إيران لم ولن تتدخل في شؤون البلدان.
وقال سماحته: إننا نبغض الذين يهاجمون المدنيين والنساء والأطفال، ونعتقد أنهم لا يمتون بصلة للإسلام والضمير الإنساني، لكننا لا نتدخل في شؤون البلدان.
وأوضح قائد الثورة الإسلامية أن الخصوصية البارزة لالتزام القوات المسلحة الإيرانية بأسس الإسلام والقوانين الإلهية هي السبب الرئيس في شعبية هذه القوات بين الناس، مضيفاً: الخصوصية الأخرى للقوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية التصاعد المطرد للجاهزية الدفاعية والتسليحية والمعداتية، والذي يحصل بوحي من الآية القرآنية الشريفة: «و اَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّة».
وأكد آية الله الخامنئي على أن التقدم العسكري والدفاعي للقوات المسلحة من أفضل وأرقى نماذج التقدم العلمي والتقني في البلاد، منوهاً: حصلت هذه الحالات من التقدم والاقتدار في ظروف الضغط والحظر النادرة، وفي ظروف شحة المصادر، مما يجعلها إنجازات استثنائية، ويجب أن تستمر بكل سرعة وزخم.
وأشار سماحته إلى عدم ارتياح خصوم الشعب الإيراني للتقدم الدفاعي للقوات المسلحة والمساعي للحيلولة دون ذلك، مردفاً: على هذا الأساس نراهم يسلطون جلّ ضغوطهم الإعلامية على هذا الموضوع وخصوصاً التقدم في مجال الصواريخ والطائرات من دون طيار، غير أن المنطق العقلائي الصحيح بالاستناد إلى الآية القرآنية المذكورة يقول لنا يجب الاستمرار في هذا الدرب بكل اقتدار.
وألمح قائد الثورة الإسلامية إلى التهديدات الوقحة للأمريكان قائلاً: بعد فترة من صمت الطرف المقابل، عاد أحد ساستهم مؤخراً وتحدث عن الخيارات على الطاولة. إنهم من ناحية يرعدون بهذه الطريقة ومن ناحية أخرى يقولون على الجمهورية الإسلامية الإيرانية إيقاف تقدمها الدفاعي، وهذا كلام أبله.
وأكد آية الله الخامنئي: الجمهورية الإسلامية في إيران لن تتقبل أبداً هذا الكلام الأبله، والشعب الإيراني أثبت أنه إذا تعرض لاعتداء فسيدافع عن نفسه بكل اقتدار، وسيقف متلاحماً وكقبضة قوية بوجه المهاجم غير المنطقي.
وقال القائد العام للقوات المسلحة: على كل الأجهزة من وزارة الدفاع إلى الجيش والحرس الثوري أن يضاعفوا يوماً بعد يوم من جاهزيتهم العسكرية والدفاعية وتنظيماتهم القتالية واستعدادهم المعنوي والروحي، وهذا بمثابة أمر رسمي.
وأكد قائد الثورة الإسلامية على أن معنويات القوات المسلحة بما في ذلك الجيش عالية جداً، منوهاً: الجمهورية الإسلامية الإيرانية رغم رفع مستواها الدفاعي والعسكري لن تكون أبداً تهديداً لبلدان المنطقة والجيران.
وأشار آية الله الخامنئي إلى ما يلفقه الأمريكان والأوربيون وبعض أذنابهم من أساطير حول سعي إيران لامتلاك سلاح نووي، وإظهار إيران على أنها تهديد، مضيفاً: أكبر تهديد للعالم والمنطقة اليوم هو أمريكا والكيان الصهيوني الذان يتدخلان من دون أية موانع أو التزامات أو معايير وجدانية ودينية في أية نقطة يريدون، ويرتكبون المجازر هناك.
واعتبر سماحته الأحداث المؤسفة في اليمن ودعم أمريكا والغرب للمعتدي نموذجاً للسلوك المزعزع للأمن في العالم، ملفتاً: الجمهورية الإسلامية الإيرانية وخلافاً للقوى المنفلتة، تعتبر الأمن أكبر النعم الإلهية، وتقف وتدافع من أجل أمنها وأمن الآخرين.
وأكد قائد الثورة الإسلامية في ختام حديثه: الحفاظ على أمن البلاد وحدودها وحياة الناس من أهم واجبات المسؤولين العسكريين والشرطة.
قبيل كلمة قائد الثورة الإسلامية تحدث الأمير اللواء صالحي القائد العام للجيش الإيراني فحيّى ذكرى التاسع والعشرين من فروردين يوم الجيش في الجمهورية الإسلامية الإيرانية قائلاً: جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية الثوري والمتدين جاهز تماماً لحماية حدود إيران المقدسة والحفاظ على مصالح البلاد الاستراتيجية.
وأكد اللواء صالحي: المنتسبون للجيش ودون النظر للاتفاقات أو عدم الاتفاقات على الساحة الدولية، لا يعرفون خياراً سوى العزة، وهم مستعدون في أية ظروف لخلق ملاحم خالدة مرة أخرى.
إسلام أبي طالب (22)
المقال السابق تعرض للحديث عن تضحيات أبي طالب (رضوان الله عليه) نؤكد هنا أن أبا طالب توفي وقلبه مملوء بالإيمان، ولا شك عندنا أن الرجل قد أسلم بقلبه ولسانه وعمله، منذ الشهور الأولى لبعثة النبي (ص)، ولكنه كان يكتم إسلامه لاعتبارات تتعلق بحماية الدعوة وحركتها.
والنصوص الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) في إسلام أبي طالب وإيمانه كثيرة جداً. وقد ألفّ العلماء كتباً عديدة عن إسلامه وتصديقه بالرسالة الإسلامية وصل عددها إلى أكثر من ثلاثين كتاباً. ومما يدل على إيمان أبي طالب وإسلامه :
أولاً : تلك النصوص الواردة عن أئمة أهل البيت (ع)، والتي منها ما ورد عن الإمام الباقر (ص) :"لو وضع إيمان أبي طالب في كفة وإيمان الخلق في كفة أخرى لرجح إيمانه".
ثانياً: لقد كان إسلام أبي طالب في عهد رسول الله من المسلمات التي يعرفها الصحابة الكرام.
ثالثا : لقد ناصر أبو طالب رسول الله (ص) ووقف إلى جانبه في مواجهة المشركين وتحمّل في سبيل الدعوة الام والصعاب، وضحى بمكانته وعلاقاته وحتى بأولاده. وكان على استعداد لخوض حرب طاحنة في سبيل حماية الرسول (ص) والإسلام.
فلو لم يكن مؤمنا برسالة النبي (ص) فلماذا يتحمل كل هذه التضحيات؟!.. ولماذا لم نسمع عته كلمة عتاب أو تذمر مما حصل بسبب دعوة النبي (ص). كما أننا نجد أبا طالب في مواقف أخرى كيف أنه يدفع أولاده إلى الصلاة إلى جانب النبي (ص) ويأمرهم ويأمر زوجته بالاستجابة لدعوة الرسول ويقول لهم:" إن محمداً لا يدعوكم إلا إلى خير". ثم يبعث فيهم العزيمة والتصميم على المضي في طريق الاسلام، وكيف أنه كان يأمر بني هاشم جميعا ويدعوهم إلى الدفاع عن الرسول والدعوة، ويوصيهم وهو على فراش الموت باتباع رسول الله وعدم التخلي عنه مهما كان حجم التحديات والتضحيات. فيقول لهم :"لم تزالوا بخير ما سمعتم من محمد واتبعتم أمره. فاتبعوه وأعينوه ترشدوا". فهل يتصور بعد كل هذه المواقف من أبي طالب أن يكون مشركاً؟!.. وهل يتصور في حق أحد من الناس تبني فكرة الشرك ومبدأ الكفر ثم هو في الوقت نفسه يدافع ويناصر أعداء فكرته ومبدئه ودينه بكل قوة؟!.. ثم يدعو الناس إلى ترك ما يؤمنون به وأن يقتنعوا به هو؟!..
رابعاً : إن تصريحات أبي طالب وأقواله كلها تدل على إيمانه وإسلامه، وعلى التزامه بكل ما أنزل على رسول الله (ص). ويكفي ذكر نموذج من أشعاره المتواترة التي يقرّ فيها بشكل واضح بنبوة محمد ورسالته. ومن ذلك قوله في قصيدته التي نظمها أثناء محاصرة قريش للمسلمين في شعب أبي طالب :
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمداً نبياً كموسى خط في أول الكتب
أنت الرسول رسول الله نعلمه عليك نزّل من ذي العزة الكتب
خامساً : نجد استغفار النبي (ص) لأبي طالب باستمرار وترحمه عليه وجزعه عليه عند موته، حتى قال عند وفاة أبي طالب ووفاة السيدة خديجة :"اجتمعت على هذه الأمة مصيبتان لا أدي بأيهما أنا أشدّ جزعا".
ومن الواضح أنه لا يصح الاستغفار والترحم إلا على المؤمن والمسلم. وهذا يدل بشكل قاطع على إيمان أبي طالب وإسلامه. والخلاصة، إن إسلام أي شخص إنما يستفاد من أمور أربعة.
الأول هو من مواقفه العملية، حيث إنها بلغت الحد الأعلى من الوضوح والدلالة على إخلاصه وتفانيه، في الدفاع عن هذا الدين.
والثاني، هو إقراره واعترافه وتصريحه بالشهادتين. إذ من المعلوم أن أبا طالب قد صرّح بنبوة النبي (ص) وإيمانه وتصديقه برسالته في أشعاره التي أطلقها في مناسبات مختلفة.
وثالثا، هو موقف صاحب الرسالة نفسه من أبي طالب، إذ إن موقف رسول الله (ص) منه كان في غاية الوضوح والبيان، فقد استغفر النبي (ص) له وترحم عليه وأشاد بمواقفه العظيمة وتضحياته في أكثر من مناسبة. وهذا ما يدل على إسلامه وإيمانه.
ورابعاً، هو أخبار المطلعين على أموره وحياته عن قرب مثل أهل بيته، ومن يعيشون معه وحوله. وقلنا إن أهل البيت (ع) أجمعوا على إسلام أبي طالب (رضوان الله عليه) وإيمانه. إذا لا شك في إسلام أبي طالب، ولكنه ظل يكتم هذا الإيمان حتى حاصرتهم قريش في الشعب وأمرت القبائل بمقاطعتهم، عندها لم يعد يخشى من إظهار إيمانه وإسلامه.
وعن اينه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قد قال :"كان والله أبو طالب مؤمناً مسلماً يكتم إيمانه مخافة على بني هاشم أن تنابذها قريش". ونستطيع القول إن سرية إيمان أبي طالب في تلك المرحلة الصعبة من تاريخ الإسلام كانت أمرا ضروريا لا بد منه، حيث إن الدعوة كانت بحاجة إلى شخصية اجتماعية مرموقة وقوبة تدعمها وتقف إلى جانبها وتحافظ على قائدها.
وفي الوقت نفسه تظهر الحياد ولا تكون طرفا في الصراع حتى تستطيع التكلم من موقع القوة، ولتتمكن من مساندة الدعوة والتخفيف من الضغوط الكبيرى عليها. لأجل هذا كله كان أبو طالب يمثل هذا الدور، ولو أنه أظهر إسلامه وإيمانه لما كان له عند المشركين وقريش وجاهة ولا كلمة مؤثرة، ولا كانوا يهابونه ويحترمونه. وعلى العكس من ذلك لو أنه أظهر إسلامه في تلك الفترة لتجرأ المشركون علية ولأسأوا له، وكانت بذلك الدعوة قد فقدت دوره في التخفيف من الضغوط الكبيرة والتحديات التي كان يواجهها النبي (ص) في سبيل الدعوة الإسلامية. وهكذا يتضح أن سرية إسلام أبي طالب إنما كانت أسلوبا في حركة الدعوة وحمايتها.
ما هي أوجه الشبه بين "داعش" والكيان الإسرائيلي؟
بين عراق ممزق، وسوريا مدمرة، ولبنان قلق، وقضية فلسطينية منسية، وعلى ذلك فقس في اليمن ومصر وليبيا والسودان، يعيش العالم الإسلامي تدميراً ممنهجاً في عبثيته، حيث أضحى القتل والذبح وأكل القلوب، هو من يرسم المستقبل البائس لشعوب المنطقة، وإن تعدّد الأسماء بين تنظيم داعش الإرهابي والكيان الإسرائيلي يبقى الإرهاب واحد.
ما هو وجه الشبه بين داعش الارهابي والكيان الاسرائيلي؟ هنالك عدّة أسباب تدفعني الى طرح هذا السؤال، الاول يتعلق بطبيعة نشأتهما وتحولهما السريع من مجرد تنظيمات مسلحة الى شبه دولة، و الثاني يتمثل بالواقع الجغرافي والعسكري، أما الثالث فهو الهدف الذي انيط بهما.
ايدولوجياً
كما أن الكيان الاسرائيلي يقوم على ايدولوجية طائفية صارمة في ظل إعتماد السياسة القائمة هناك على التمييز بين اليهود حسب إنتماءاتهم، إضافةً إلى تمييز الصهاينة أنفسهم بين أشكناز وسفارد، إعتمد تنظيم داعش الارهابي على نهج مماثل في تأسيس دولته المزعومة، حيث لم يتم التكفير على أساس طائفي فحسب، بل غدا الإجرام الداعشي لا يستثني حتى التنظيمات التي تقوم على الإيدولوجية نفسها (النصرة على سبيل المثال).
يدعي الكيان الإسرائيلي أنه ممثل حقيقي ليهود العالم الذين بدأوا ينزعجون من الدولة التي تدعي تمثيلهم دون الحصول على إذن منهم، كما لا يدخروا جهداُ في ادانة كافة الجرائم الإسرائيلية التي كان آخرها العداون على غزة والذي خلف نحو ألفي شهيد من بينهم مئات الاطفال والنساء، وهو نفس الشعور الذي ينتاب المسلمين لما يقوم به تنظيم داعش الارهابي في العراق وسوريا وليبيا. الاصطفاء اليهودي يقابله الاصطفاء الإسلاموي الخلافي لدى التنظيم الإرهابي، نواجه مشروعين متقابلين أرض الميعاد وأرض الخلافة، للأولى أصولية يهودية متطرفة، وللأخرى سلفية تكفيرية متطرفة.
الاخبار القادمة من قلب الكيان الاسرائيلي، تؤكد شدة التطابق بين افكار المتطرفيين اليهود وافكار داعش الارهابي، بدءا من نبذ الاخرين وافكارهم وصولا الى فتاوى الحاخامات اليهود بقتل نساء واطفال وشيوخ ورجال "الاغيار" وسبي نسائهم واقتلاع زرعهم وبقر بطون حواملهم، ما لا يبتعد كثيراً عن فتاوى مشايخ داعش من قتل ما اسموهم كفارا والشبيه لمصطلح "الاغيار" لدى اليهود، تلك الفتاوى القائمة ايضا على القتل والسبي والحرق وتقطيع الاوصال واكل الاكباد.
في هذا السياق، يرى الكاتب العراقي فاضل الربيعي في مقالته «متلازمة الدولة اليهودية والدولة الإسلامية» أن «بقاء وتمدد دولة التنظيم الإرهابي (داعش)، لم يعد مجرد صراع بين الدولة في العراق وجماعة إرهابية متوحشة، لقد بات يرتبط بمشروع ظهور «الدولة اليهودية»؛ أي أن «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، هي حاجة أميركية ـ إسرائيلية لتبرير وجود «الدولة اليهودية». وفي مقاربته لقيام الدولة الإسلامية والدولة اليهودية، يلاحظ الربيعي تماثلاً في مضمون إستراتيجية التوحش المؤدية لولادة إسرائيل والتي تؤدي اليوم إلى ولادة نظيرتها الدولة الإسلامية، معتبراً أن «ولادة الدولة الإسلامية تتماثل وتتطابق إلى حد بعيد من حيث الظروف العامة مع ولادة ونشأة إسرائيل. لقد قامت الأولى على أساس إستراتيجية التوحش، أي ممارسة أقصى حدّ ممكن للعنف، وبحيث يبلغ ذروته مع وقوع مجازر مروعة ضد المدنيين العزل بواسطة التطهير الديني (...) وتقوم الثانية أي الدولة الإسلامية اليوم بتطبيق إستراتيجية التوحش الشامل التي طالت كل الأعراق والأديان والمذاهب من دون تمييز، وبدعاوى دينية شديدة التزمت». ويشير الربيعي إلى أن «انسحاب البريطانيين من فلسطين أدى إلى ولادة إسرائيل؛ وأدى الانسحاب الأميركي من العراق، إلى ولادة الدولة الإسلامية في الموصل والرقة قبل أن تتمدد بسرعة إلى غرب العراق وشمال سوريا، ولقد تلازمت هذه الولادة مع ممارسة إستراتيجية في أقصى أمدائها».
تاريخياً
لم يستطع الفارق التاريخي بين الكيان الإسرائيلي وتنظيم داعش الإرهابي التغلب على كافة المشتركات التي يغذيها بناء ديني وعنفي يتطابق في سياقات عدة، فالظروف التاريخية التي تزامنت مع احتلال فلسطين من قبل العصابات الصهيونية، تلتقي مع حقبة الفوضى والاضطراب التي يمر بها العالم العربي في الزمن الراهن.
استند التنظيم الإرهابي على تطهير الأرض التي استولى عليها تحت ذرائع دينية، فقتل من قتل وشرد المئات، وادَّعى أنه يطبق الشريعة الإسلامية، في موازاة ذلك قامت عصابة الموت الصهيوني «هاغاناه» (كلمة عبرية تعني الدفاع) بقمع انتفاضة العرب الفلسطينيين، وهاجمت المساكن والممتلكات العربية، ونظَّمت المسيرات لاستفزاز المواطنين العرب وإرهابهم، كما ساهمت في عمليات الاستيطان.
جغرافياً
يعيش كل من الكيان الإسرائيلي وتنظيم داعش الإرهابي حالياً على أرض مسروقة، ويدوسان على الشعوب التي يرونها أقل منهم أو بالأحرى من الدرجة الثانية، ناهيك عن تشارك الطرفان في وجهات النظر الدينية، وإفتخارهم بارتكاب أفظع المجازر. في السياق نفسه يعتبر المشروع الصهيوني مشروع توسعي عنصري استيطاني لايضع حدوداً جغرافية، مملكته المملكة اليهودية من النيل إلى الفرات. كذلك لا يضع التوسع الداعشي حدوداً لجغرافيته، فأرض الله واسعة، وهو يتوعد الدول بالتمدد إليها لتطهيرها من الكفار والطواغيت. وكما اعتبر هرتزل أن إقامة الوطن القومي لليهود يتطلب زيادة عدد المهاجرين، بما يؤدي إلى اتساع رقعة الأرض، دعا أبو بكر البغدادي المسلمين إلى الهجرة لأرض الخلافة.
عسكرياً
لم يتوقف التشابه عند هذا الحد، فقد استطاع الكيان الإسرائيلي بناء قوة عسكرية له، عبر الاستفادة من خبرات الضباط اليهود الذين شاركوا في الحرب العالمية الاولى والثانية، وقام باستقدامهم، تماما كما فعل تنظيم داعش الإرهابي عندما استقدم ضباطا من القوقاز والشيشان بالاضافة الى الاستعانة بضباط جيش صدام السابق، ولم تكتف بذلك بل استقدمت حتى المقاتلين من كل تلك الاصقاع كما استقدم الكيان الصهيوني كل المقاتلين من دول العالم جميعها.
في الخلاصة، وكما زُرع الكيان الإسرائيلي في قلب العالم الإسلامي لتهديده وتفتيته، وضع داعش الارهابي كسكين في خاصرته للغاية ذاتها، فداعش والكيان الاسرائيلي كيانات إرهابية يمكنها العمل معا، ويوجد بينهم الكثير من القواسم المشتركة، بما في ذلك الطائفية وجرائم الحرب وزعزعة استقرار الدول المجاورة، والعيش على أرض مسروقة، لذلك يجب عليهما الاندماج في كيان واحد، كيان خالص ومناسب للأشخاص الذين يتمتعون بإطلاق النار على الأطفال وقطع الرؤوس وهتك المحرمات، ما يؤكد فعلاً أن تنظيم "داعش الارهابي" والكيان الإسرائيلي وجهان لعملة واحدة.
امريكا وحقوق الانسان : فاقد الشئ لا يعطيه
تعد امريكا من أكثر دول العالم صخباً وضجيجاً بالحديث عن حقوق الإنسان وشعاراته، كما أنها الدولة الأكثر استخداما لورقة حقوق الإنسان في سياستها الخارجية، لكن واقع الحال يحكي انها من الدول الاكثر انتهاكا "لحقوق البشر بدأ" من المجازر بحق الهنود الحمر مرورا "بالقنابل الذرية على اليابان في مدينتي هيروشيما وناجازاكي ابان الحرب العالمية الثانية وصولاً الى التاريخ الناصع السواد في حرب الفيتنام وما تلاها من كل الحروب التي خاضتها وتخوضها واشنطن في العراق وأفغانستان وصولاً الى العنصرية بحق مواطنيها السود والتي يدمى لها جبين البشرية فضلاً عن الانتهاكات القائمة على التمييز العنصري ضد العرب والمسلمين.
أما كل هذا الضجيج والصخب -الأمريكي -حول حقوق الإنسان لم يكن سوى ستارا، أخفى خلفه نزعة التوسع والسيطرة التي طبعت الامبراطورية الأمريكية منذ نشأتها وقيامها فوق تلال من جماجم عشرات الملايين من الهنود الحمر، وهكذا فان حقوق الإنسان كانت هي اللافتة التي اتخذتها الولايات المتحدة ستارا لارتكاب أبشع ممارسات انتهاكات الإنسان في تاريخ البشرية.
لذا فان اصل قيام هذه الدولة قام على انتهاك حقوق الانسان ضاربة عرض الحائط اقل المعايير الانسانية, وعليه فليس لها الحق بان تتصدى لمشاريع تتعلق بالانسانية, وخاصة في المحافل الدولية كمجلس الامن الذي يعتبر ايضا" من اكبر التجمعات العنصرية على وجه التاريخ.
وقد دفعت هذه المفارقة الصارخة احد المحللين الى القول بان امريكا أكثر الامبرطوريات دموية في التاريخ.. كانت هي الأكثر وقاحة بين نظيراتها في استخدام حقوق الإنسان كمبرر لتلك الدموية غير المسبوقة. وقريبا من هذا المعني، ذهب المفكر الأمريكي ناعوم شومسكي الى القول "من وجهة النظر القانونية أن هناك ما يكفي من الأدلة لاتهام كل الرؤساء الأمريكيين منذ نهاية الحرب العالمية بأنهم مجرمو حرب، أو على الأقل متورطون بدرجة كبيرة في جرائم حرب".
لم يتوقف السيد الامريكي هنا, بل ذهب اكثر من ذلك عبر دعم الكيان الاسرائيلي باساليب القتل واستخدام الفيتو في المحافل الدولية ضد اي قرار يدين الاجرام الاسرائيلي بحق الفلسطنيين او غيرهم, منذ النكبة وحتى تاريخنا الحاضر الذي تجلى بدفاع جون كيري عن انتهاك حقوق الانسان من قبل اسرائيل والذي قال خلال محادثات مع الصحافيين منذ ايام انه "موقفنا دائما الدفاع عن إسرائيل وحماية مصالح إسرائيل في مجلس حقوق الإنسان".
ومضيفا "اتهامه، مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالتركيز بشكل غير متناسب على الاتهامات بانتهاكات "إسرائيل" لحقوق الإنسان. وقال كيري في كلمة للمجلس في جنيف، أن سجل مجلس حقوق الإنسان مقلق للغاية بشأن "إسرائيل"، و لا يمكن لأحد في هذه الغرفة إنكار وجود تركيز غير متوازن على دولة ديمقراطية واحدة. وأضاف كيري مدافعاً بشدة عن دولة صهيونية مجرمة "ان اتهام اسرائيل بانتهاك حقوق الانسن قد يقوض مصداقية هذه المنظمة". وأكد كيري، أن أمريكا ستعارض أي محاولة لأي جماعة أو مشارك في نظام الأمم المتحدة لنزع الشرعية عن "إسرائيل" أو عزلها بشكل تعسفي ومنتظم. مضيفا "أن أي تحقيقات مع إسرائيل يجب أن تكون "موضوعية ومحايدة ... وليست متحيزة ومنحازة".
ووفق احد المسؤولين المرافقين لكيري فإن أحد بواعث القلق الرئيسية لواشنطن هو تحقيق الأمم المتحدة الذي تجريه في عدوان إسرائيل على غزة ، الذي أدى إلى مقتل 2100 فلسطيني معظمهم من المدنيين. ففي العام الماضي فقط, عارضت امريكا 18 قرارا" للجمعية العامة للامم المتحدة تدين الكيان الاسرائيلي بانتهاكه حقوق الانسان, بالاضافة 5 قرارات لمجلس الامن استخدمت فيهم الفيتو..
هذا خارج امريكا اما بالنسبة للداخل فحدث ولا حرج من العنصرية اتجاه المواطنين السود, ففي بيان واضح اعترفت وزارة العدل الأمريكية إن السلطات وشرطة مدينة فيرغسون قامتا بانتهاك حقوق سكان ذوي أصول إفريقية، وفي التقرير الذي نشرته الوزارة أقرت بأن رجال شرطة فيرغسون قاموا مرارا باستخدام القوة المفرطة ضد الأمريكيين من أصول إفريقية، إضافة عن ترديدهم نكات ذات طابع عنصري، بما في ذلك تبادل الرسائل الإلكترونية.
اضافة الى ذلك, التقرير الحكومي الذي نشرته صحيفة " نيويورك تايمز" كشف أن 93% من المعتقلين في فيرغسون في الفترة بين عامي 2012 و2014 كانوا من السود. وكانت مدينة فيرغسون الأمريكية التي يعتبر السود نسبة 67% من سكانها، قد شهدت احتجاجات حاشدة ضد قسوة الشرطة والتمييز العنصري على خلفية قتل شاب أعزل من أصول إفريقية يدعى مايكل براون في آب / أغسطس الماضي، وتجددت الاحتجاجات في فيرغسون وعدد من المدن الأمريكية الأخرى في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي عقب قرار هيئة المحلفين عدم إحالة دارين ويلسون، وهو الشرطي المتهم بإطلاق النار على براون، إلى المحكمة.
وعطفا" على ماسبق, فبحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر في السادس والعشرين من الشهر الماضي، فان الشرطة الامريكية استخدمت قنابل غاز محرمة دوليا في مواجهة الاحتجاجات الشعبية على عدم مقاضاة الشرطي الابيض. كما شكك التقرير فيما اذا كانت السلطات الامريكية المنوط بها تنفيذ القانون قامت بواجبها على الوجه الصحيح، في اشارة الى ان اعتبارات عنصرية تدخلت في هذه القضية.وغني عن البيان ان حادث قتل مواطن اسود ثم عدم مقاضاة قاتله الابيض، لن يبدو اكثر من نقطة في بحر، اذا اردنا ان نتعرض الى تفاصيل السجل الامريكي في انتهاكات حقوق الانسان، سواء محليا او دوليا. الا ان معطيات سياسية في الاساس تمنح امريكا وضعا استثنائيا يتمثل في حصانة من المحاسبة على ما ارتكبته من جرائم كبرى ضد الانسانية.
وفي سياق متصل, ومن اجل وضع النقاط على الحروف وفي انتقاد مقنع لامريكا وحلفائها، اتهم وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف تلك الدول باستغلال حقوق الانسان “لاخفاء مخططات اجتماعية وسياسية واستراتيجية واسعة لتغيير المنطقة وتقويض حكومات اعتبرت غير صديقة”.
ان ما يحكم السياسات الامريكة هو الغريزة العنصرية التي تتحكم بهم بشكل باطني, وعلى هذه الغريزة تترجم افعالهم اللانسانية, والاكثر غرابة انتقاضها للحكومات التي يتعرض جزء من مواطنينها لاقل الممارسات العنصرية الشبيهة لامريكا فهل يمكن ان نتخيل الموقف الامريكي اذا قتلت الشرطة في اي بلد عربي نصف العدد الذي قتلته الشرطة الامريكية من متظاهري فيرغسون.
وعادة ما ترد الخارجية الامريكية بغضب شديد اذا حاول احد تذكيرها بأن تهتم اولا بادائها في حقوق الانسان، ومثال ذلك الازمة الدبلوماسية التي نتجت عن بيان للخارجية المصرية ادان مقتل المواطن الاسود وطالب واشنطن بضبط النفس. وانه لامر مؤسف ان تستمر الانتهاكات لحقوق المواطنين السود في امريكا، في عهد اول رئيس اسود، وهو من كان يفترض ان يصنع فرقا في هذا الملف على الاقل.
ولعل العرب والمسلمين الذين وعدهم اوباما في بداية عهده بصفحة جديدة في العلاقة مع امريكا، بما في ذلك تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، يجدون عزاء الان في ان اوباما لم يخيب امالهم وحدهم، بل وحتى ابناء جلدته من الامريكيين ايضا. لكنهم مطالبون قبل ذلك بأن يرفضوا الاستماع الى محاضرات واشنطن ودروسها في حقوق الانسان التي عادة ما تكون غطاء للتدخل في شؤونهم دفاعا عن مصالح، وليس عن مبادئ او اخلاق ينطبق عليها القول «فاقد الشيء لا يعطيه».
عالم بوذي یعتنق الإسلام ویختار لنفسه اسم "علي"
العالم البوذي الهندي "شایلاندرا سینغ" اعتنق الدین الإسلامي بعد الدراسة والبحث حول هذا الدین الإلهي وأتباعه، واختار لنفسه إسم "علي" نتیجة تأثره بالإمام علي بن أبی طالب (ع). و"شایلاندرا سینغ "یبلغ من العمر 33 عاماً وأکمل دراسته الجامعیة الأولی في الهند، وکان سینغ، توجه قبل إسلامه إلى مالیزیا، بعد تخرجه من الجامعة، لتلقی الدراسات العلیا في الجامعات المالیزیة، حیث تأثر بثقافة المسلمین هناک، وبدأ رحلة البحث في الدین الإسلامي، ثم انتقل إلى ترکیا لإکمال مرحلة الدکتوراة، حیث اتخذ قراره بدخول الإسلام. وزار سینغ الذی یتلقی تعلیمه في جامعة "کوجا تیبیه"، مسجد أحمد حمدي أکساکي، قرب رئاسة الشؤون الدینیة، إّذ تأثر بالأجواء الدینیة التي تغمر المسجد، واعتنق الإسلام بعدها، واختار لنفسه اسم "علي". وأقر "سینغ" أن والدته غضبت منه بسبب ترکه البوذیة واعتناقه الإسلام، مبیناً أن إسلامه جاء بعد تأثره بأصدقائه المسلمین من العرب الذین تعرّف علیهم في مالیزیا، مبیناً أنه اکتشف وجود نقص في حیاته، عندما کان یراهم یقیمون العبادات، وأنه انتبه لبعده عن الله، وبناءً علیه بدأ البحث عبر الإنترنت، واستمع إلى الکثیر من دروس الوعظ الدینیة. وأوضح سینغ أنه واصل البحث، عقب قدومه إلى ترکیا، وتأثر بالروح الدینیة في مسجد أحمد حمدي أکسکي عند زیارته، مؤکداً أنه قرر حینها اعتناق الإسلام. واختار سینغ لنفسه اسم "علي"، نتیجة تأثره بالإمام علی بن أبی طالب(ع)، بعدما قرأ سیرة حیاته، لافتًا أنه قام بالبحث في علوم الدین الإسلامي، من أجل ملء السنوات العشر التي قضاها في فراغ عقدي، مبینًا أنه بدأ الآن ملء هذا الفراغ بقراءة ترجمة القرآن الکریم.




























