Super User

Super User

السبت, 14 آذار/مارس 2015 08:16

الحرب الزائفة

الحملة الجوية المزعومة، التي تقودها اميركا على رأس «تحالف دولي» في العراق وسوريا، تحوي مفارقات لا يمكن تفسيرها أو عقلنتها، وهي أسئلة بدأ النقاش حولها يموج حتى في اميركا، بين العسكريين والخبراء. السؤال باختصار هو: كيف يمكن للطيران الأميركي، الذي سبق أن حطّم جيوشاً ضخمة خلال أيام من القصف، وقلب الوضع العسكري في ليبيا لحظة تدخّله، أن «يضرب» تنظيماً كـ «داعش» لشهورٍ متواصلة من غير أن يترك تأثيراً حقيقياً، أو تنهار الميليشيا المعادية؛ بل إنّ «داعش» تمكّن من الثبات في مواقعه وشنّ هجمات توسعية؟

لم تعد بيانات وادعاءات قيادة التحالف عن قتل «الآلاف» من مقاتلي التنظيم (وهي معلومات ليس بامكانهم الحصول عليها والتيقن منها من الجو) مقنعة، وتكريس عين العرب\كوباني كملحمة و»انجاز» مزحة سمجة. تمّ تركيز القوة الجويّة للتحالف، لأشهر، لاخراج «داعش» من بلدة حدودية مهجورة، هي بحجم حيٍّ صغير في تكريت أو الموصل. من هنا انطلق ريك فرانكونا، وهو عقيد متقاعد في سلاح الجو الأميركي، حين كتب مقالاً يشكك في فعالية الحملة الجوية.
أعطى فرانكونا مثالاً عملياً عن قرية اشورية في منطقة الحسكة، هاجمها «داعش» بموكب من أكثر من أربعين عربة مسلّحة، تقدّم مكشوفاً عشرات الكيلومترات، واحتل البلدة وأسر نساءها وأطفالها تحت عين التحالف، فكيف يحصل ذلك؟ هذه الأسئلة كرّرها جنرالٌ متقاعد، اسمه دايفيد ديبتولا، في مقابلة مع «راديو اميركا»، قال فيها إنّ تأثير الحملة الجوية لا يعكس الا «نسبة ضئيلة» من القدرات الأميركية.
بحث هؤلاء عن تفسيرات «حسنة النية» لانتفاء الفعالية العسكرية، طارحين عوامل كالبيروقراطية ومركزية القرار، اذ يقول الطيارون إنّهم لا يُعطون الاذن بالقصف الا بعد أن يشاهد جنرالٌ الهدف على شاشةٍ أمامه، ثمّ يجيز الضربة. وقد قال أحدهم لفرانكونا انّه وجد نفسه يحلّق لساعات فوق قوات لـ «داعش» ترتكب جرائم، وهو ينتظر الاذن بالتدخّل.
السّبب الحقيقي لهذا العجز واضحٌ وبسيط، وهو أنّ الضربات رمزية ومتناثرة وقليلة، وهي لم تصمّم أساساً كحملة لتدمير تنظيم «الدولة» أو اذيته بشكلٍ جديّ. يعقد الجنرال ديبتولا مقارنة بين الحملة الجوية ضد العراق عام 1991، حين كان المعدّل أكثر من 3000 طلعة و1100 هجوم في اليوم، مع الحملة الحالية التي يوازي عدد ضرباتها الاجمالي، بعد ستة أشهر، يومين من أيام الغارات ضد الجيش العراقي. خمس الى سبع ضربات في اليوم لا تكفي لقهر عصابة مخدرات مكسيكية، ناهيك عن تنظيم عسكري كبير.
يمكننا أن نفهم، من هنا، الاستراتيجية الأميركية الحقيقية خلف تأسيس «الحلف»، ومعنى تصريح القادة الأميركيين، الصيف الماضي، بأن قهر «داعش» سيستلزم حرباً تمتد لسنوات. السنوات الثلاث هي، فعلياً، الفترة التي تحتاجها واشنطن لتأسيس جيشٍ لها في كردستان وبين عشائر العراق، كما تفعل حالياً في سوريا، بهدف بناء تشكيل عسكري يشبه «تحالف الشمال»، يتبع لها، ويقاتل مع طيرانها، ويخوض معاركها في المستقبل.
همّ اميركا ليس هزيمة «داعش»، بل استخدام الأزمة للدخول مجدداً الى العراق وتثبيت بنية عسكرية دائمة في المنطقة. في جلسة أخيرة للكونغرس، لم يدافع جون كيري عن الحرب من منطلق نجاحاتها أو ضرورتها، بل تباهى بأن «خمس دولٍ عربية سنية» تشارك، لأول مرّة، في حلف اميركي يضرب دولاً أخرى في المنطقة. حين يدحر العراقيون «داعش» بأيديهم، فهم ايضاً يهزمون عدواً أخطر وأخبث وأقوى شكيمة، ويحطمون آماله وخططه.

الإيمان بالله تعالى هو أساس الأمن والفلاح، والسعادة والنجاح، والطمأنينة والإرتياح. والكفر بالله تعالى ضلال وضياع، ودمار وهلاك، ونكد وقلق، وجحيم وشقاء، ولست تجد أطيب قلباً، ولا أشرح صدراً، ولا أصفى ذهناً، ولا أهنأ عيشاً من المؤمنين بالله، إنّهم يعيشون سعادةً لو علم بها الملوك وأبناء الملوك لجالدوهم عليها بالسيوف.

«وما يستوي الأعمى والبصير * ولا الظلمات ولا النور» (فاطر/ 19-20).

إنّ الإيمان نور، نور في القلب، ونور في الجوارح، ونور في الحواس. نور يكشف حقائق الأشياء والقيم والأحداث وما بينها من ارتباطات ونسب وأبعاد. فالمؤمن ينظر بهذا النور، نور الله، فيرى تلك الحقائق ويتعامل معها، ولا يخبط في طريقه ولا يطيش في خطواته!

والإيمان بصر، يرى. يرى رؤية حقيقيّة صادقة غير مهزوزة ولا مخلخلة، ويمضي بصاحبه في الطريق على نور وعلى ثقة وفي اطمئنان.

والإيمان ظل ظليل تستروحه النفس ويرتاح له القلب، ظل من هاجرة الشك والقلق والحيرة في التيه المظلم بلا دليل!

والإيمان حياة. حياة في القلوب والمشاعر، حياة في القصد والإتجاه، كما أنّه حركةٌ بانية، مثمرة، قاصدة، لا خمود فيها ولا همود، ولا عبث فيها ولا ضياع.

إنّ المؤمن ليس بحاجة إلى مَن يؤكد له وجود الله تعالى، أو يشرح له ضرورة الإيمان، ولكنني أورد هنا مقاطع وكلمات وشهادات واعترافات لبعض رجال العلم، وأهل الفكر، وأرباب الفلسفة.

هذا الطبيب النفسي الأمريكي الشهير الدكتور «هنري لنك» الذي كفر بالدين، وحارب الإيمان، وأنكر وجود الإله، عاد بعد رحلةٍ طويلة، وتجارب عديدة، عاد إلى رحاب الإيمان، وله مقالات عديدة وشهادات فريدة، وممّا قال: "الدين هو الإيمان بوجود قوة ما كمصدر للحياة، هذه القوة هي قوة الله، مدبر الكون، خالق السماوات، وهو الإقتناع بالدستور الخلقي الإلهي الذي سنّه الله في كتبه المتعاقبة، واعتبار التعاليم السماوية أثمن كنز تغترف منه الحقائق الدينية، وهي أسمى في مرماها من العلوم كلّها مجتمعة".

ويقول: "لقد أدّت دراستي العميقة للأفراد إلى مشاهدتي ذلك القبس المضيء من نور الهداية. وسواء كان أمل الإنسان هو في الحصول على الوظيفة اللائقة أو الأمن الإقتصادي أو الإطمئنان الإجتماعي أو السعادة الزوجية، فلن يعمّ الرخاء إلا إذا حارب الناس أسلوب الحياة الراهنة والمجتمع الحالي حرباً لا هوادة فيها، تقود جذوتها عدّة من المثل العليا العملية الصادقة.

فالدين الذي أتكلّم عنه ليس ملجأ الضعفاء، ولكنه سلاح الأقوياء، فهو وسيلة الحياة الباسلة التي تنهض بالإنسان ليصير سيِّد بيئته المسيطر عليها، لا فريستها وعبدها الخانع".

ويقول أحدهم: "إنّ العالم في حقيقة أمره يزيد عجائبنا ولا يحلها، هذا الفلكي بعلمه ودقته وحسابه ورصده وآلته، ماذا صنع؟ أبان بأن ملايين النجوم في السماء بالقوة المركزية بقيت في أماكنها أو أتمت دورتها، كما أنّ قوة الجاذبية في العالم حفظت توازنها، ومنعت تصادمها، ثمّ استطاعوا أن يزنوا الشمس والنجوم، ويبيِّنوا حجمها وسرعتها وبُعدها عن الأرض، فزادونا عجباً. ولكن ما الجاذبية؟ وكيف وجدت؟ وما القوة المركزية؟ وكيف نشأت؟ وهذا النظام الدقيق العجيب كيف وجد؟ أسئلة تخلى عنها الفلكي لمّا عجز عن حلّها، وأبان الجيولوجي لنا من قراءة الصخور كم من ملايين السنين قضتها الأرض حتى بردت؟ وكم آلاف من السنين مرّت عليها في عصرها الجليدي، وكيف غمرت بالماء؟ وكيف ظهر السطح؟ وأسباب البراكين والزلازل، وكذلك فعل علماء الحياة في حياة الحيوان، وعلماء النفس في نفس الإنسان، ولكن هل شرحوا إلا الظاهر، وهل زادونا إلا عجباً؟

سلهم كلهم بعد السؤال العميق الذي يتطلبه العقل دائماً، وهو: مَن مؤلف هذا الكتاب المملوء بالعجائب التي شرحتم بعضها وعجزتم عن أكثرها؟ أتأليف ولا مؤلف، ونظام ولا منظم، وإبداع ولا مبدع؟ مَن أنشأ في هذا العالم الحياة وجعلها تدب فيه؟ مَن عقله الذي يدبره".

إنّ النشوء والإرتقاء لا يصلح تفسيراً للمبدع، وإنّما يصلح تفسيراً لوحدة العالم ووحدة المصدر، وكلما تكشفت أسرار العالم، وتكشفت وحدته ووحدة تدرجه، ووحدة نظامه وتدبيره، كان الإنسان أشد عجباً، وأشد إمعاناً في السؤال، وليس يقنعه بعد كشف العلم عن أسرار العالم وعجزه عن شرحها وتعليلها إلا أن يهتف من أعماق نفسه: "إنّه الله ربّ العالمين".

يقول الأستاذ «هوشل»: "كلما اتسع نطاق العلم، زادت البراهين الدامغة القوية على وجود خالق أزلي، لا حد لقدرته ولا نهاية، فالجيولوجيون والرياضيون والفلكيون والطبيعيون قد تعاونوا على تشييد صرح العلم وهو صرح عظمة الله وحده".

وأفاض «هربرت سبنسر» في هذا المعنى في رسالته في «التربية»، إذ يقول: "العلم يناقض الخرافات، ولكنه لا يناقض الدين نفسه، يوجد في كثير من العلم الطبيعي الشائع روح الزندقة، ولكن العلم الصحيح الذي فات المعلومات السطيحة، ورسب في أعماق الحقائق، براء من هذه الروح، العلم الطبيعي لا ينافي الدين، والتوجه إلى العلم الطبيعي عبادة صامتة، واعتراف صامت بنفاسة الأشياء التي نعانيها وندرسها، ثمّ بقدرة خالقها، فليس ذلك التوجه تسبيحاً شفهياً، بل هو تسبيح عملي، وليس باحترام مدعى، وإنّما هو احترام أثمرته تضحية الوقت والتفكير والعمل، وهذا العلم لا يسلك طريق الإستبداد في تفهيم الإنسان إستحالة إدراكه كنه السبب الأوّل، وهو: "الله"، ولكنه ينهج بنا النهج الأوضح في تفهيمنا الإستحالة بإبلاغنا جميع الحدود التي لا يستطاع اجتيازها، ثمّ يقف بنا في رفق وهوادة عند هذه النهاية، وهو بعد ذلك يرينا بكيفية لا تعادل صغر عقل الإنسان إزاء ذلك الذي يفوت العقل...".

ثمّ أخذ يضرب الأمثلة على ما ذهب إليه، فقال: "إنّ العالم الذي يرى قطرة الماء، فيعلم أنّها تتركب من الأوكسجين والهيدروجين بنسبة خاصة بحيث لو اختلفت هذه النسبة لكانت شيئاً آخر غير الماء، يعتقد عظمة الخالق وقدرته وحكمته، وعلمه الواسع بأشد وأعظم وأقوى من غير العالم الطبيعي الذي لا يرى فيها إلا أنّها قطرة ماء فحسب، وكذلك العالم الذي يرى قطعة البرد (قطعة الثلج الصغيرة النازلة مطراً) وما فيها من جمال الهندسة، ودقة التصميم، لا شك أنه يشعر بجمال الخالق، ودقيق حكمته أكثر من ذلك الذي لا يعلم عنها إلا أنّها مطر تجمد من شدة البرد".

وهذا هو الدكتور «دي نوي» الطبيب العالم الذي اشتغل بمباحث التشريح والعلم الطبيعي، يقول: "كثير من الأذكياء وذوي النيّة الحسنة يتخيّلون أنّهم لا يستطيعون الإيمان بالله، لأنّهم لا يستطيعون أن يدركوه، على أنّ الإنسان الأمين الذي تنطوي نفسه على الشوق العلمي لا يلزمه أن يتصور «الله» إلا كما يلزم العالم الطبيعي أن يتصور «الكهرب»، فإنّ التصور في كلتا الحالتين ناقص وباطل، وليس الكهرب قابلاً للتصور في كيانه المادي وإنه – مع هذا – لأثبت في آثاره من قطعة الخشب".

وهذا العالم الطبيعي «سير آرثر طومسون» المؤلف الاسكتلندي الشهير يقول: "إنّنا في زمن فيه الأرض الصلبة، وفقد فيه الأثير كيانه المادي، فهو أقل الأزمنة صلاحاً للغو في التأويلات المادية".

ويقول في مجموعة «العلم والدين»: "فنحن نقرر عن رويّة أن أعظم خدمة قام بها العلم، أنّه قاد الإنسان إلى فكرة عن الله أنبل وأسمى، ولا نجاوز المعنى الحرفي حين نقول: إنّ العلم أنشأ للإنسان سماء جديدةً وأرضاً جديدة وحفزه من ثمّ إلى غاية جهده العقلي، فإذا به في كثير من الأحيان لا يجد السلام إلا حيث يتخطى مدى الفهم، وذلك في اليقين والإطمئنان إلى الله".

أمّا الكاتب الأمريكي الشهير «ديل كارينجي» صاحب كتاب «دع القلق وابدأ الحياة»، فيقول: "إنّني يهمّني الآن ما يسديه إليَّ الدين من النعم، تماماً كما تهمني النعم التي تسديها إلينا الكهرباء والغذاء الجيِّد، والماء النقي، فهذه تعيننا على أن نحيا حياة رغدة، ولكن الدين يسدي إليَّ أكثر من هذا. إنّه يمدني بالمتعة الروحية، أو هو يمدني – على حد قول «وليم جيمس» – بدافع قوي لمواصلة الحياة.. الحياة الحافلة، الرحبة، السعيدة، الراضية. إنّه يمدني بالإيمان والأمل والشجاعة، ويقصي عنّا المخاوف والإكتئاب والقلق، ويزودني بأهداف وغايات في الحياة، ويفسح أمامي آفاق السعادة، ويعينني على خلق واحة خصبة وسط صحراء حياتنا".

أمّا «وليم جيمس» العالم النفسي الشهير، فيقول: "إنّ بيننا وبين الله رابطة لا تنفصم، فإذا نحن أخضعنا أنفسنا لإشرافه – سبحانه وتعالى – تحققت كل أمنياتنا وآمالنا".

وقال: "الإيمان من القوى التي لابدّ من توافرها لمعاونة المرء على العيش، وفقدها نذير بالعجز عن معاناة الحياة".

وقال حين كان أستاذاً للفلسفة بجامعة هارفارد: "إنّ أعظم علاج للقلق – ولا شك – هو الإيمان".

ويعقب على ذلك «كارنيجي» بقوله: "ولا يتحتّم أن تتعلّم في هارفارد لتدرك هذه الحقيقة، فقد أدركها والداي في بيتهما الريفي المتواضع، فما استطاعت الفيضانات، ولا الديون ولا النوازل أن تنال من روحهما القوية، المستبشرة الظافرة، ويسعني الآن أن أتسمع فيتردد في أذني صوت أُمّي تترنم بالأغنية التالية، بينما هي تدير شؤون المنزل:

الأمان، الأمان.. يا لروعة الأمان******إذ يسكبه في نفوسنا الرحيم الرحمن

إليك اللهم أدعو أن تحيطني بالأمان******فيّاضاً غامراً يملأ القلب والجنان

ويقول «ديل كارينجي» أيضاً: إنِّي لأذكر تلك الأيام التي لم يكن للناس فيها حديث سوى التنافر بين العلم والدين، ولكن هذا الجدل انتهى إلى غير رجعة، فإن أحدث العلوم – وهو الطب النفسي – يبشر بمبادئ الدين لماذا؟

لأن أطباء النفس يدركون أنّ الإيمان القوي، والإستمساك بالدين والصلاة، كفيلة بأن تقهر القلق والمخاوف والتوتر العصبي، وأن تشفي أكثر من نصف الأمراض التي نشكوها. نعم، إن أطباء النفس يدركون ذلك، وقد قال قائله الدكتور «أ.أ. بريل»: "إنّ المرء المتدين حقاً لا يعاني مرضاً نفسياً قط".

وعندي أن أطباء النفس ليسوا إلا وعاظاً من نوع جديد، فهم لا يحضوننا على الإستمسالك بالدين توقياً لعذاب الجحيم في الدار الآخرة، وإنما يوصوننا بالدين توقياً للجحيم المنصوب في هذه الحياة الدنيا، جحيم قرحات المعدة، والإنهيار العصبي، والجنون... إلخ.

يقول الدكتور «كارل يونج» أعظم الأطباء النفسيين الأمريكيين في كتابه «الرجل العصري يبحث عن روح»: "استشارني في خلال الأعوام الثلاثين الماضية من مختلف شعوب العالم المتحضرة، وعالجت مئات من المرضى، فلم أجد مشكلة واحدة من مشكلات أولئك الذين بلغوا منتصف العمر – أي الخامسة والثلاثين أو نحوها – لا ترجع في أساسها إلى افتقادهم الإيمان، وخروجهم على تعاليم الدين.. ويصح القول بأن كل واحد من هؤلاء المرضى وقع فريسة المرض، لأنّه حرم سكينة النفس التي يجلبها الدين – أي دين – ولم يبرأ واحد من هؤلاء المرضى إلا حين استعاد إيمانه، واستعان بأوامر الدين ونواهيه على مواجهة الحياة".

لماذا يجلب الإيمان بالله والإعتماد عليه – سبحانه وتعالى – الأمان والسلام والإطمئنان؟

سأدع «وليم جيمس» يجيب على هذا السؤال: "إنّ أمواج المحيط المصطخبة المتقلبة لا تعكر قط هدوء القاع العميق، ولا تُقلق أمنه، وكذلك المرء الذي عمق إيمانه بالله خليق بألا تعكر طمأنينته التقلبات السطحية المؤقتة، فالرجل المتدين حقاً عصيّ على القلق، محتفظ أبداً بإتزانه، مستعد دائماً لمواجهة ما عسى أن تأتي به الأيام من صروف".

- الدين علاج للأمراض العقلية والعصبية:

يقول الدكتور «بول أرنست أدولف» أستاذ مساعد التشريح بجامعة سانت جونس وعضو جمعية الجراحين الأمريكيين: "لقد أيقنت أنّ العلاج الحقيقي لابدّ أن يشمل الروح والجسم معاً في وقت واحد، وأدركت أنّه من واجبي أن أطبق معلوماتي الطبية والجراحية، إلى جانب إيماني بالله وعلمي به، ولقد أقمت كلتا الحالتين على أساس قويم، بهذه الطريقة وحدها، استطعت أن أقدم لمرضاي العلاج الكامل الذي يحتاجون إليه، ولقد وجدت بعد تدبر عميق أن معلوماتي الطبّية وعقيدتي في الله هما الأساس الذي ينبغي أن تقوم عليه الفلسفة الطبية الحديثة.

وقد وجدت أثناء ممارستي للطب أن تسلحي بالنواحي الروحية، إلى جانب إلمامي بالمادة الطبية، يمكناني من معالجة جميع الأمراض علاجاً يتسم بالبركة الحقيقية.. أمّا إذا أبعد الإنسان ربّه عن هذا المحيط، فإن محاولاته لا تكون إلا نصف العلاج، بل قد لا تبلغ هذا القدر.

فما هي الأسباب الرئيسة لما نُسمِّيه الأمراض العصبية؟

إنّ من الأسباب الرئيسة لهذه الأمراض: الشعور بالإثم والخشية والحقد والخوف والقلق والكبت والتردد والشك والغيرة والأثرة والسأم. وممّا يؤسف له أنّ كثيراً من المشتغلين بالعلاج النفسي قد ينجحون في تقصي أسباب الإضطراب النفسي الذي يسبب المرض ولكنهم يفشلون في معالجة هذه الإضطرابات، لأنّهم لا يلجأون في علاجها إلى بثّ الإيمان بالله في نفوس هؤلاء المرضى".

فإذا كان بعض المثقفين في أوطاننا لا يصغون إلا لصوت يجيئهم من الغرب، فإنّ عليهم أن يستمعوا وينصتوا لتلك الصيحات المخلصة، التي أطلقها أناس ليسوا بالأدعياء المتطفلين على العلم، ولا بالسطحيين المحكومين بالعاطفة، ولا بالخياليين المتعلقين بالأحلام، الذين يسبحون في غير ماء. إنّما هم «علماء» يحكمون منطق العلم العصري وحده، القائم على الملاحظة والتجربة والإستقراء.

والعجب أن تصدر هذه الصيحات من بلد بلغ القمة في الإرتقاء العلمي والغنى المادي، والرخاء الإقتصادي، واستطاع أن يضع أقدام أبنائه على سطح القمر! بلد يؤمن بالمنافع العلمية، والحياة الواقعية، لا بالمدن الفاضلة والمثل الأفلاطونية. ولكن أعلامه – كما رأينا – ينادون بضرورة التشبث بالإيمان، وقاية وعلاجاً، وزاداً وسلاحاً، وهداية ونوراً، وصاحباً ودليلاً.

فلنركل بقوّة وإلى الأبد تلك الأكذوبة الكبرى، التي يُردِّدها هنا أناس لا يمتازن إلا بصفاقة الوجوه وعمى القلوب: إنّ العلم يناقض الإيمان، أو يستغني عن الإيمان. هيهات هيهات لما يدعون".

هذه ثمرة الإيمان بوجود الله تعالى وقدرته وحكمته بصرف النظر عن النهج المتبع والدين المقتفى، فهذا بلا شك أرحم من الإلحاد بالله والكفر بوجوده، فما بالك بمن رضي بالله ربّاً، والقرآن منهجاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمّد (ص) نبيّاً ورسولاً، إنّها السعادة الأكمل، والحياة الأجمل، والراحة الأفضل، والمصير الأمثل.

قال (ص): "ذاق طعم الإيمان مَن رضي بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمّد رسولاً".

المصدر: كتاب الله أهل الثناء والمجد

 

جواب:

تجدر الإشارة في البداية إلى أنّه على الرغم من اتّهام الشيعة في بعض مصادر إخواننا من أهل السنّة بأنّهم يعتقدون بنزول جبريل على علي عليه السلام بالوحي، (1) إلاّ أنّ هذا الكلام مرفوض بتاتاً، حيث لا يعتقد الشيعة أبداً بهذا الأمر، خصوصاً وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام ـ من منظار الشيعة ـ إمام، ومكلّف بتطبيق الأحكام ومقتضيات الوحي الإلهي، وليس من وظائفه تلقّي الوحي ورؤية جبريل عليه السلام. (2)

ومن هنا، فقد سأل أحد الأشخاص عليّاً عليه السلام: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَ فَنَبِيٌّ أَنْتَ؟ فَقَالَ: وَيْلَكَ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلّم». (3) وباعتقاد الشيعة، فإنّ نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله وسلّم هو خاتم الأنبياء، ولهذا فقد انقطع الوحي السماوي بوفاته، ولم ينزل بعد ذلك الوحي التشريعي بتاتاً، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة:

«يا رسول الله، لقد انقطع بموتک ما لم ينقطع بموت غيرک من النبوّة والأنباء وأخبار السماء». ‌(4)

وفي نفس الوقت، يرى الشيعة أنّ أوصياء الرسول وخلفاءه الحقيقيّين يطّلعون على الحقائق الإلهيّة والأحكام الدينيّة من خلال طرق مغايرة للوحي التشريعي، نظير العلم اللدني والإلهام و... ، وأنّ ارتباطهم بعالم الغيب لم ينقطع، حيث يملكون القدرة على إدراك حقائق الدين من خلال طرق متنوّعة.

 

الهوامش:

1. أحمد بن يحيي بن مرتضى اليماني، المنية والأمل في شرح الملل والنحل، بدون تاريخ، بدون مكان، ص 30.

2. ناصر مکارم، تفسير نمونه (التفسير الأمثل)، نشر دار الکتب الاسلاميّة، بدون تاريخ، ج 1، ص 441.

3. الکليني، محمد بن يعقوب، الکافي، دار الکتب الإسلاميّة، طهران، ‏1365 هـ ش. ج 1، ص 90.

4. نهج البلاغة، نشر مؤسّسة أمير المؤمنين، قمّ، 1375 ش، الخطبة 235.

 

دان الرئيس الأميركي باراك أوباما الهجوم المسلح الذي نفذه مجهولون على شرطيين في فيرغسون بولاية ميزوري. 

وتشهد ضاحية فيرغسون احتجاجات منذ أشهر بسبب ما يقال إنها "ممارسات عنصرية للشرطة". 

وكتب أوباما تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر الخميس يقول فيها إن "ممارسة العنف ضد أفراد الشرطة غير مقبول". 

وأشار أوباما في تصريحات تلفزيونية، إلى أن "ما حدث في فيرغسون كان قمعياً وبغيضاً ويستحق الاحتجاج، ولكن ذلك لا يبرر الأعمال الإجرامية". 

وتولت شرطتا ميزوري ومقاطعة سانت لويس المهام الأمنية في حين لا تزال الشرطة تبحث عن مرتكبي هذا الهجوم. 

وكان إطلاق النار قد وقع خلال تظاهرة جابت شوارع البلدة على إثر الإعلان عن استقالة قائد الشرطة. 

وتوالت الاحتجاجات الخميس لكنها اتخذت طابعاً سلمياً. 

وتكررت الاحتجاجات في البلدة منذ أطلق شرطي النار على فتى أسود غير مسلح يدعى مايكل براون وأرداه قتيلا العام الماضي.

أكد امام جمعة طهران المؤقت آية الله السيد احمد خاتمي، دعم ايران لسيادة ووحدة العراق، مشيرا الى أن هذا الدعم يرمي الى حرمان اعداء العراق من فرصة العمل على تجزئته وضرب سيادته.
وهنأ آية الله خاتمي الشعب والجيش العراقيين بالانتصارات التي تحققت في محافظة صلاح الدين ومدينة تكريت، معربا عن أمله بأن يتمكن العراق من اقتلاع جذور "داعش" والارهاب في أقرب وقت ممكن.

وقال: "أن الجمهورية الاسلامية دعمت العراق في حربه هذه عبر تقديم شتى وسائل الدعم المادي والمعنوي، ووجود المستشارين الايرانيين في هذا البلد يندرج في هذا الاطار، في الوقت الذي استنكف الغرب تقديم الدعم للعراقيين للتصدي لجماعة داعش الارهابية".

واضاف اية الله خاتمي: "أن ايران تحمي سيادة العراق، وتعترف بحدوده وحدود جميع الدول ما عدى الكيان الصهيوني الغاصب".

وتابع وجها كلامه مباشرة الى الشعب العراقي: "عليكم أن تعلموا بان الجمهورية الاسلامية في ايران ستقف الى جانبكم وتدعمكم بهدف بناء عراق قوي وموحد بامكانه صد مؤمرات الاعداء وأفشالها.".

من جهة اخرى، اوضح اية الله خاتمي ان قائد الثورة الاسلامية أكد أن الفريق الايراني المفاوض فريق أمين ويمكن الثقة به، لكن في الوقت نفسه شدد على أنه لا يمكن الثقة في تحركات الطرف المقابل لانه مراوغ ومخادع ولا يحترم المواثيق.

وأضاف "ماذا يمكن تفسير خطوة الرئيس باراك أوباما بالامس، حيث أقدم من جديد على تمديد الحظر الاميركي المستمر على ايران منذ20  عاما، وهذا أن يدل على عدم تقيد والتزام هولاء بالاخلاق السياسية".

وأشار اية الله خاتمي الى أنه لا أحد يعلم الى أي مدى ونتيجة ستصل المحادثات النووية، لكن الامر المؤكد هو أنتصار الشعب الايراني فيها حتى هذه اللحظة، حيث فضحت هذه المحادثات ومنذ انطلاقها قبل عام مدى غدر وخداع الولايات المتحدة، اذ فشل من أراد تصويرها وتسويق واشنطن على أنها تريد السلام والصداقة مع ايران في داخل البلاد وخارجها.

أكد امير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال استقباله بالدوحة، رئيس مجلس الشورى الاسلامي الايراني علي لاريجاني، دعم قطر للحوار من اجل معالجة مشاكل المنطقة.
ووصف أمير قطر، العلاقات بين طهران والدوحة بأنها طيبة للغاية، واضاف: ان جمهورية ايران الاسلامية لم تخلق لنا اي مشكلة منذ انتصار الثورة الاسلامية.

وتابع: ان العلاقات بين البلدين تتسم بالودية، لكن المؤسف ان بعض دول المنطقة قدمت الدعم لصدام مما أدى الى نشوب حرب اضرت بالشعبين الايراني والعراقي.

وأكد نحن الآن ندعم الحوار لحل مشكلات المنطقة.

وجرى خلال المقابلة استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وفي اللقاء، أكد رئيس مجلس الشورى الاسلامي، علي لاريجاني، تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين وضرورة تسوية المشاكل الاقليمية.

يذكر ان لاريجاني وصل أمس الثلاثاء الى قطر على رأس وفد برلماني قادما من الكويت.

أكد الرئيس الايراني حسن روحاني لدى عودته من زيارته الرسمية الى عشق آباد، انه اتفق مع المسؤولين التركمانيين على رفع مستوي التبادل التجاري بين البلدين من 7،3 مليار الي 60 مليار دولار لغاية السنوات الـ 10 القادمة.
واضاف الرئيس روحاني لدي عودته من زيارته الرسمية الى تركمانستان، في تصريح للمراسلين بمطار مهراباد الدولي، أن الاهمية لايران تكمن بتوفير الظروف لتصدير سلعها وخدماتها الى دول الجوار بما فيها تركمانستان .
واكد روحاني على ضرورة زيادة مستوى نقل السلع والمسافرين بين البلدين ، موضحا ان حجم  نقل السلع الى جنوب تركمانستان عبر سكك الحديد يصل الي مليوني طن سنويا في الوقت الراهن، وسيزداد الحجم  الى 10 ملايين طن خلال السنوات القادمة، كما أن حجم نقل السلع عبر الشاحنات الذي يبلغ حاليا 500 الف طن سيزداد الى مليون طن سنويا .
واكد ان التعاون الثنائي بمجال النفط والغاز سيتطور، وسط امكانية تحول ايران الى محطة لترانزيت صادرات الطاقة التركمانية.
وبيّن الرئيس روحاني أن نظيره التركماني اعلن اعتزام بلاده توريد حافلات من الصين وكوريا الجنوبية وروسيا وايران الا انه يفضل الحافلات الايرانية على تلك المنتجة في الدول الاخري.
واضاف : انه اجرى مباحثات مفصلة مع المسؤولين التركمان حول بحر قزوين وتقرر ان تسوى قضايانا حول البحر وفقا للنظام القانوني له .
وتابع الرئيس روحاني : ان تركمانستان تدعم دوما التقنية النووية الايرانية ونحن ايضا نساند افكارهم حول السلام وموقفهم الحيادي ونامل بان يستفاد الشعبان الايراني والتركماني من هذه السياسة الي جانب تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين.

اشاد قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي خامنئي بالفريق الإيراني المفاوض واعرب عن قلقه حيال المحادثات النووية بسب الخداع الذي يتبعه الطرف المقابل كما هو الداب في خداعهم.
ووصف قائد الثورة الإسلامية لدى استقباله اليوم الخميس أعضاء مجلس خبراء القيادة، وصف رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمهرج الصهيوني مشددا على أن واشنطن حاولت النأي بنفسها عن مزاعم هذا المهرج وما قاله في خطابه بالكونغرس، ولكنها في نفس الوقت إطلقت تصريحات سخيفة تتهم فيها إيران بالإرهاب.
وراى آية الله خامنئي ان الإسلاموفوبيا تأتي بنتائج عكسية لانها تجعل الإسلام محورا لتساؤلات الشعوب والشباب في العالم وقال : يجب التعريف بالاسلام الاصيل الداعم للمظلوم في مواجهة الظالم، الاسلام الذي ينشد العقلانية ويعارض السطحية والتحجر والخرافات، الاسلام الملتزم الذي يسجل حضوره في جميع مناحي الحياة.
وفي جانب اخر من تصريحاته اشار قائد الثورة الاسلامية الى التحديات التي تواجهها العلاقات بين ايران وامريكا وبعض الدول الاوروبية ومنها الموضوع النووي وقال: يجب من خلال تجنب السطحية، البحث عن جذور التحديات والمشاكل والتوصل الى حلول منطقية لتسويتها.
واشار آية الله خامنئي الى انه كلما اقتربنا من انتهاء المفاوضات تصبح لهجة الطرف المقابل ولا سيما الأميركيين أكثر حدة وتشددا وتصلبا كما هو الدأب في خداعهم واضاف : رسالة اعضاء الكونغرس تظهر انحطاط الأخلاق السياسية في النظام الأميركي. فالدول تلتزم بتعهداتها وفق المقررات الدولية ولا تنقض التزاماتها بتغير حكوماتها.
وراى القائد ان الفریق الذي اختاره رئیس الجمهوریة لمتابعة المفاوضات النوویة هم عناصر أمینة وحریصة یبذلون قصار جهودهم لتحقیق لمصالح البلاد واضاف: لکن بطبیعة الحال اشعر بالقلق ذلك لان الطرف الاخر شیمته المکر والخداع والغدر والطعن من الخلف .
وشدد آية الله خامنئي على ان الادارة الامریکیة والدول الحلیفة لها في المنطقة هي التي اوجدت أخبث الارهابیین کـ"داعش" وامثالهم ، ومازالت تقدم الدعم لهم ، مضیفا بأن الادارة الامریکیة تقدم الدعم بشکل علني للکیان الصهیوني، الذي هو کیان ارهابي، وهذا أکثر اشکال دعم الارهاب قبحا

أبدى الأسقف الأميركي "جون بريسون تشين" إعجابه برسالة الإمام الخامنئي التي وجهها إلى الشباب الغربي، وقال إن الرسالة جاءت في الوقت المناسب وتعدّ تحديا لنا جميعا وليس للشباب فحسب.

وأضاف: الكثير من الشباب يحاولون فهم القيم الأخلاقية المشتركة ويرومون معرفة حقيقة الله تعالى ويرغبون بمراعاة حقوق الجوار بشكل أمثل ويأملون بمساعدة المحتاجين، وما إلى ذلك من نزعات نزيهة اساسها التوحيد الذي هو المبدأ الاساسي للديانتين الاسلامية والمسيحية لذا فإننا نحمل على عاتقنا عبئا ثقيلا بصفتنا رجال دين، حيث يجب علينا الاخذ بأيديهم لتحقيق هذه الاهداف السامية وبالطبع لابد وان نعتمد في هذا المضمار على التعاليم السمحاء التي جاء بها النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) والقرآن الكريم وتعاليم سائر الانبياء وبما فيها المسيحية.

ونوّه الأسقف إلى أن العالم المعاصر الذي هو عالم ما بعد الحداثة يواجه تحديا جادا على صعيد القيم التوحيدية المشتركة بين الأديان والشعوب. وهذا الأمر انما يتضح فيما لو تمكن رجال الدين من اطلاع الشباب على حقائق الدين ونتائج الايمان الذي لا يتحقق الا في ظل القرآن الكريم وسائر الكتب المقدسة، اذ يجب علينا انتشالهم من وحل الضلال والاخذ بأيديهم الى بر الامان، وقد سبقنا لذلك السيد علي خامنئي وشخّص المعضلة الاساسية التي يعاني منها جيل الشباب في هذا العصر، فبادر الى كتابة تلك الرسالة الزاخرة بالمفاهيم الاسلامية والانسانية السامية حيث يمكن اعتبارها وثيقة لنبذ التطرف والارهاب ودعوة الى معرفة حقيقة الاسلام من مصادره الاساسية. وهذه الرسالة القيمة قد جاءت في وقتها المناسب وهي تعدّ تحديا لنا جميعا وليس للشباب فقط ونحن أيضا عانينا الأمرين من الاحتلال البريطاني وما نتج عنه اليوم من مظالم وويلات.

واكد قائلا: انا اعتقد من صميم قلبي ان مسؤولية مكافحة التطرف يجب ان لا تكون على عاتق الاسلام والمسلمين فحسب، لأن الاسلام والمسيحية فيهما مشتركات كثيرة وبإمكانهما التكاتف جنبا الى جنب مع الحكومات والشعوب بغية القضاء على العنف والارهاب التكفيري الاعمى. وللاسف الشديد فإن ما يتخذ من اجراءات اليوم ليس كافيا، لذلك ومن هذا المنطلق فإن هذه الرسالة تعد المبدأ لانطلاق حركة جديدة للتوعية ونبذ الارهاب في العالم بأسره.

الأحد, 08 آذار/مارس 2015 08:16

محاصرة بني هاشم في شعب أبي طالب (20)

لقد أيقنت قريش بعد المرحلة التي مرّت بها الدعوة الإسلامية إن جميع محاولاتها لضرب هذه الدعوة ودفنها في مهدها باءت بالفشل. فلا المفاوضات تمكنت من تحقيق أي تقدم على هذا الصعيد ولا سياسة الإغراء بالمال والجاه ولا سياسة الإرهاب والتعذيب ولا سلاح الدعاية ونشر الشائعات والإفتراءات، كل هذا لم يحل بين الناس والدخول في الإسلام. فالمسلمون كانوا يزدادون يوماً بعد يوم، وقد أصبحوا قوة لا يستهان بها ولا يمكن مكافحتها بسهولة.

والنبي (ص) كان يزداد ثباتا وإصراراً وقدما في تبليغ الرسالة الإسلامية. من هنا قرر المشركون أن يقوموا بمحاولة جديدة لمحاربة النبي (ص) ودعوته وهي المقاطعة لجميع بني هاشم وفرض حصار اجتماعي واقتصادي على المسلمين.

وقدّروا أن هذا الحصار سوف يؤدي إلى ثلاثة أمور. إما قيام بني هاشم بتسليمهم محمداً لقريش ليقتلوه، وإما أن يتراجع الرسول نفسه عن الدعوة، وإما القضاء على النبي (ص) والجميع من معه من الهاشميين جوعاً وعطشاً تحت وطأة الحصار.

وهكذا اجتمعوا في دار الندوة وكتبوا وثيقة جاء فيها على الإلتزام بالأمور الأتية :

أولا : ألا يزوجوا أحدا من نسائهم لبني هاشم، وألا يتزوجوا منهم.

ثانيا: ألا يشتروا منهم شيئا ولا يبيعونهم شيئا، مهما كان نوعه.

ثالثا : ألا يجتمعوا معهم على أمر من الأمور.

رابعا : أن يكونوا يدا واحدة ضد محمد وأتباعه.

وقّع على هذه الصحيفة الظالمة أربعون رجلا من زعماء قريش والشخصيات البارزة فيها. وعلقوها في الكعبة، وكان ذلك في أول شهر محرم من السنة السابعة للبعثة النبوية الشريفة. ولمّا علم أبو طالب بذلك جمع بني هاشم وبني عبد المطلب وحمّلهم مسوؤلية الدفاع عن رسول الله (ص) وحمايته والحفاظ على حياته. وأمرهم بالخروج من مكة والدخول في شعب يقع بين جبال مكة كان يعرف بـ"شعب أبي طالب".

وكان في هذا الشعب بعض البيوت العادية والمساكن البسيطة فدخل بنو هاشم الشعب بكاملهم، المسلمون منهم والكافرون ما عدا أبا لهب. وكانوا أكثر من أربعين رجلا عدا نسائهم وأطفالهم. وبقوا محاصرين في هذا الشعب سنتين أو ثلاث سنين، أي من السنة السابعة حتى السنة العاشرة.

ومن أجل إحكام الحصار عليهم اتخذ المشركون عدة إجراءات، وكانت :

أولا : نشر الجواسيس والمخبرين على الهاشمين حتى لا يأتيهم أحد بالطعام.

ثانيا : حذروا كل قادم إلى مكة المكرمة من التعامل مع المسلمين وكانوا يهددون كل من يحاول بيع المسلمين شيئا بنهب أمواله.

ثالثا : لم يتركوا طعاما إلا واشتروه خوفا من وصوله إلى المسلمين المحاصرين.

أبو طالب الحارس الأمني :

وفي المقابل، من أجل حماية النبي (ص) قام أبو طالب بعد فرض الحصار عليهم ودخولهم الشعب بالإجراءات والتدابير الأتية:

أولا: تحصين الشعب وحراسته في الليل والنهار، فكان أبو طالب يتولى حراسته هو وحمزة وغيرهما من بني هاشم على مدار الساعة، خوفا من تسلل أحد من المشركين ووصوله إلى النبي (ص) ليغتاله على حين غفلة.

ثانيا : نقل النبي (ص) من مكانه الذي ينام فيه إلى مكان أخر كإجراء أمني للحفاظ على سلامته. فقد كان أبو طالب يأمر الرسول أمام الناس بأن ينام في مكان معين، حتى إذا الجميع علم مكان مبيت الرسول، كان أبو طالب يعود عند نيام الجميع ويوقظ النبي (ص) من مكانه ويأمر أحد أبنائه، مثل علي (ع)، بالنوم مكان الرسول، ومن ثم يأخذ الرسول إلى مكان أخر لينام فيه. وهذا الإجراء كان لو قدر لأحد اغتيال النبي (ص) يصيب أحد أولاد أبي طالب فيسلم النبي.

ويقول المؤرخون عن الأوضاع التي عاشها المسلمون خلال مدة الحصار، إنهم كانوا ينفقون من أموال السيدة حديجة (عليها السلام) وأموال أبي طالب حتى نفد. وكانوا يأكلون مما ادخروه أيضاً، ومما كان يصلهم بشكل سري من وقت لأخر. ولقد كان الإمام علي (ع) يأتيهم بالطعام سراً من مكة، ولو أن المشركين علموا به لقتلوه حتماً، لأنهم لم يكونوا ليسمحوا لأحد خرق الحصار وإمداد المسلمين بالطعام والزاد.

ولم يكن يسمح للمحاصرين بالخروج من الشعب إلا في أيام المواسم، موسم العمرة في رجب وموسم الحج في شهر ذي الحجة، كانوا يشترون ويبيعون في هذه الأيام. وكانت عملية البيع والشراء هذه تتم في ظروف صعبة جدا، حيث كانت قريش تلتقي بكل التجار الأتين إلى مكة وتشتري منهم السلع التي يحملونها بمبالغ خيالية شريطة ألا تصل إلى المسلمين المحاصرين. وهكذا تمكنت قريش أن تقطع عن المسلمين الأسواق والطعام والسلع الحياتية والضرورية.

فكان المحاصرون يقاسون الجوع والحرمان في كثير من الأيام أثناء الحصار. ولقد بلغ الجوع والحرمان حداً جعلهم يأكلون الأعشاب وأوراق الأشجار وكل ما يقع تحت أيديهم من نبات الأرض.

كيف انتهى هذا الحصار القاسي؟!..

يقول المؤرخون إنه بعد ثلاث سنوات متتالية تقريباً من المقاطعة والحصار، أخبر النبي (ص) عمه أبا طالب أن الأرضة قد أكلت كل ما في صحيفة المشركين التي تعاقدوا فيها على الحصار وزال كل ما فيها من بنود، ولم يبق فيها إلا اسم الله عز وجل. فصمّم أبو طالب إخبار المشركين بذلك، فخرج من الشعب ومعه بني هاشم إلى قريش.

فلمّا رأهم المشركون ظنوا أن الجوع من أخرجهم ليستسلموا، فقالوا له :"يا أبا طالب لقد آن لك أن تصالح قومك". فقال :" لقد جئتكم بخير، إبعثوا إلى صحيفتكم فأتوا بها". فجاءوا بها ولمّا وضعت بين أيديهم قال لهم أبو طالب :" هل تنكرون منها شيئاً؟".

قالوا :"لا، هذه هي الصحيفة وعليها أختامنا". فقال أبو طالب :"إن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني قط أن الله قد بعث على هذه الصحيفة الأرضة فأكلت منها كل ما يدعو إلى القطيعة والظلم، وتركت كل اسم هو لله. فإن كان صادقاً أقلعتم عن ظلمنا، وإن كان كاذباً في ذلك ندفعه إليكم لتقتلوه". فصاح المشركون :"أنصفتنا يا أبا طالب". ولمّا فتحوا الصحيفة فإذا هي تماماً كما أخبر النبي (ص) فاندهش المشركون وكبّر المسلمون فتوجه أبو طالب إليهم وقال :" أتبين لكم الآن أينا أولى بالسحر؟". ولكن زعماء المشركين لم يقتنعوا بذلك، رغم أن هذه المعجزة كانت سببا في دخول جماعة من المشركين في الإسلام، كما يذكر المؤرخون.

وهكذا استمر المشركون على العمل بمضمون الصحيفة التي تدعو للمقاطعة والحصار ، إلى أن قام جماعة منهم تربطهم ببني هاشم علاقات نسبية بنقض هذه الصحيفة وإبطال مفعولها بعدما رأوا أقربائهم من الشيوخ والنساء والأطفال يتألمون من الجوع والحرمان بفعل الحصار المفروض عليهم. فخرج الهاشميون حينئذ من شعب أبي طالب في السنة العاشرة للبعثة بعد معاناة طويلة.

لقد ظن المشركون أن تجربة الحصار ستكون أقوى من سياسة التعذيب والتنكيل. وكانوا يأملون أنها إذا لم تغيّر من موقف محمد فعلى الأقل فإنها سوف تعزله عن اسرته وعائلته. ولكن النبي محمد (ص) الذي اختاره الله لرسالته لم يغيّر منه هذا الموقف شيئاً وازداد تصميماً على مواصلة تبليغ الدعوة الإسلامية، ولم يزد هذا الموقف أهله وعائلته، الذين اتبعوه وصدقوه إلا تمسكاً برسالته وتصميما بالدفاع عنه وعن الدعوة.