Super User
الإمام الخامنئي يلقي خطابه السنوي في الحرم الرضوي الشريف بمدينة مشهد
ألقى سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية كلمة مهمة في اليوم الأول من السنة الإيرانية الجديدة 1395 هـ ش الموافق لـ 20/03/2016 م وسط حشود زوار مرقد الإمام الرضا (ع) و أهالي مدينة مشهد (شمال شرق البلاد) مبيناً المعنى الحقيقي و الأهداف الخفية و الخطيرة للفكر الاستسلامي الذي تحاول أمريكا و بعض من في الداخل حقنه في أذهان النخبة و الرأي العام للشعب الإيراني عن طريق طرح مفترق طريقين كاذبين زائفين، و عرض عشرة اقتراحات أساسية لـ «المبادرة و العمل» في مجال الاقتصاد المقاوم، مؤكداً: هذا الطريق المنطقي، و الثوري في الوقت نفسه، يصون إيران العزيزة مقابل التهديدات و الحظر، و يمكّن الحكومة في ظل التعاطف العام و مساعدة و تناغم السلطات الثلاث من تقديم تقرير عيني يبعث على الثقة في نهاية السنة الجارية.
و بارك قائد الثورة الإسلامية حلول العام الجديد للشعب الإيراني، و اعتبر أن اقتران بداية العام الإيراني الجديد 1395 و نهايته بميلاد السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) مبعث بركة للبلاد.
و تابع سماحته حديثه بشرح شعار هذه السنة أي «الاقتصاد المقاوم، المبادرة و العمل».
و أكد سماحته على أن اختيار شعار هذا العام له أساس منطقي و استدلالي، داعياً كل الشباب للتدبر و التعمق في هذا الأساس المنطقي، و أضاف قائلاً: ربما كان البعض يفضلون أن يكون شعار هذه السنة شعاراً ثقافياً أو أخلاقياً، و لكن بالنظر إلى مجمل أوضاع البلاد و قضاياها وقع القرار على اختيار شعار اقتصادي كما حصل في السنوات الأخيرة الماضية، ليشيع في أوساط الشعب على شكل «خطاب عام».
و أضاف قائد الثورة الإسلامية: اختيار شعار هذه السنة قائم على تحليل و نظرة كلية لقضايا البلاد.
و قال سماحته في معرض شرحه لهذه النظرة الكلية: في الفترة الحالية يحاول الأمريكان حقن فكر خاص بين نخبة المجتمع و من ثم بين الرأي العام للبلاد قائم على أن الشعب الإيراني يقف أمام مفترق طريقين، و لا مناص له سوى اختيار أحد هذين الطريقين!
و قال آية الله العظمى السيد علي الخامنئي: الطريقان الذان يزعمونهما هما: إما أن يتصالح الشعب الإيراني مع أمريكا، أو يتعرض دائماً لضغوط أمريكا و المشكلات الناجمة عن هذه الضغوط.
و أشار سماحته إلى ما تمتلكه أمريكا من ثروة و أدوات سياسية و أجهزة إعلامية واسعة و معدات عسكرية، ملفتاً: طبقاً لهذا التفكير الخاص يجب التصالح مع حكومة مثل الحكومة الأمريكية و قبول إملاءاتها و التنازل بذلك عن بعض المواقف و الأصول و الخطوط الحمراء.
و أضاف قائد الثورة الإسلامية: في الاتفاق النووي الأخير الذي حظي بالتأييد، و كان المفاوضون من بلادنا أيضاً مقبولون، حصل نفس هذا الشيء، و في بعض الحالات قال لي وزير الخارجية المحترم: «إننا لم نستطع مراعاة بعض الخطوط الحمراء».
و أضاف آية الله العظمى السيد الخامنئي: معنى هذا أنه عندما يكون الطرف المقابل حكومة مثل الحكومة الأمريكية فإن التصالح و التكيف معها يعني غض النظر عن بعض الأمور التي يصرّ المرء عليها.
و أكد سماحته على أن البعض في الداخل أيضاً يؤيدون الفكرة الخطيرة القاضية بوجود مفترق طريقين زائفين، و يسعون إلى إقناع الآخرين بها، ملفتاً: يقول هؤلاء الأفراد إن اقتصاد إيران له إمكانيات و فرص كبيرة و الاستفادة من هذه الإمكانيات غير ممكنة بمجرد الاتفاق النووي، إنما هناك قضايا أخرى مع أمريكا يجب على شعب إيران و مسؤولي البلاد اتخاذ القرار فيها و المبادرة إليها.
و عدّ قائد الثورة الإسلامية الحوار و التعاون مع أمريكا بشأن «قضايا منطقة غرب آسيا» و كذلك التحاور معها حول «اختلافات طهران و واشنطن على أساس تنازل إيران عن الأصول و المبادئ و الخطوط الحمراء» من جملة هذه القضايا و الأمور التي تسعى لها هذه الرؤية بعد الاتفاق النووي.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على أن أصحاب هذه الرؤية الخاصة يعتقدون إن مشكلات البلاد الاقتصادية لا تحل إلا بالتحاور مع أمريكا حول مختلف الأمور و التنازل عن مواقفنا، و أضاف قائلاً: يقول هؤلاء الأشخاص كما أن الاتفاق النووي أخذ اسم «برجام» فإن الحوار مع أمريكا حول الأمور الأخرى و حتى قضية دستور البلاد يمكنه أن يمثل برجام الثاني و الثالث و الرابع، حتى يعيش الناس بهذه الحوارات عيشة مريحة و يصار إلى معالجة مشكلاتهم.
و تابع سماحته يقول: المعنى الحقيقي لهذا التفكير الخطير هو أن تصرف الجمهورية الإسلامية الإيرانية النظر تدريجياً عن ركائز اقتدارها و أمنها و عن القضايا الأساسية التي تلتزم بها بحكم الإسلام و في إطار النظام الإسلامي، مثل قضية دعم المقاومة و الإسناد السياسي لشعوب فلسطين و اليمن و البحرين، و تقرّب مواقفها من إرادات أمريكا!
و قال قائد الثورة الإسلامية: طبقاً لهذا التفكير الخاص، يجب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تتكيّف و تتصالح في نهاية المطاف مع العدو الصهيوني كما فعلت بعض الحكومات العربية التي مدت بكل وقاحة يد الصداقة نحو الكيان الصهيوني.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على أنه في إطار هذا التفكير الخطير ستتواصل التراجعات خطوة بعد خطوة، مردفاً: إذا تم العمل طبقاً لإرادة أمريكا و رغبتها يجب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تغض النظر عن أدواتها الدفاعية أيضاً، و أن تجيب دوماً عن أسئلة «لماذا» الأمريكية و تستجيب لجشع أمريكا و استزاداتها.
و أشار سماحته إلى الضجة الإعلامية الأخيرة لوسائل الإعلام الغربية حول المناورات الصاروخية الإيرانية قائلاً: في حين تبادر أمريكا بين الحين و الحين إلى إجراء مناورات مشتركة في منطقة الخليج الفارسي التي تبعد عنها آلاف الكيلومترات، تثير الضجيج ضد مناورات الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دارها و حريمها الأمني.
و شدد قائد الثورة الإسلامية على أنه في حال قبول هذا التفكير سوف لن تتوقف استزادة أمريكا و التراجع أمامها حتى عند هذه الحدود، مضيفاً: في تتمة هذا السياق التدريجي يجب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية طبعاً أن تقدم إيضاحات للأمريكيين عن أسباب تأسيسها للحرس الثوري و قوات القدس، و لماذا يجب أن تكون السياسات الداخلية متطابقة مع موازين الشرع، و لماذا ينبغي أن تعمل السلطات الثلاث على أساس الشريعة الإسلامية، و لماذا لا يصادق مجلس صيانة الدستور على القوانين المتعارضة مع الشريعة؟
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي: إذا تنازلنا مقابل أمريكا فسوف يتقدم العدو خطوة خطوة إلى الأمام، و يصل الأمر إلى حيث إفراغ الجمهورية الإسلامية الإيرانية من مضمونها، و لا يبقى منها سوى شكلها الظاهري.
و تابع سماحته قائلاً: على أساس هذا «التحليل و التفكير الذي يريده الأعداء» إذا أراد شعب إيران الخلاص من شرّ أمريكا فيجب عليه التخلي عن محتوى الجمهورية الإسلامية و المفاهيم الإسلامية و عن أمنه.
و بعد أن بيّن قائد الثورة الإسلامية الأبعاد المختلفة لهذا التحليل الخاص، انتقل إلى تشخيص آفاته و سلبيته، منوّهاً: من الأمور التي لم تؤخذ بنظر الاعتبار في هذا التحليل هو أن أي اتفاق مع أمريكا يعني اضطرار إيران إلى تنفيذ التزاماتها مقابل عدم التزام أمريكا بتعهداتها و نكثها لعهودها و مخادعاتها و غشها في أداء الالتزامات، و هذا ما نراه اليوم عياناً، و هذا يعني خسارة محضة.
و أشار الإمام السيد علي الخامنئي في معرض إثباته لهذه القضية إلى الاتفاق النووي كنموذج، قائلاً: في هذا الاتفاق نفسه لم يعمل الأمريكان بما وعدوا به، و حسب تعبير وزير الخارجية المحترم قاموا بالتزامات على الورق، و لكن على الصعيد العملي منعوا تحقق تلك الالتزامات بطرق ملتوية أخرى.
و أضاف سماحته: الآن مع وجود الاتفاق النووي لا تزال معاملاتنا المصرفية تعاني من مشاكل، و أموال إيران لم تعد لها، لأن البلدان الغربية و البلدان الخاضعة لتأثيرها تخاف من أمريكا.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على أنه من الأمور الأخرى التي يجري تجاهلها عند عرض مفترق هذين الطريقين الزائف هو سبب و أساس عداء أمريكا للشعب الإيراني و حقدها عليه، و استطرد قائلاً: بالنظر للموقع الاستراتيجي لإيران في المنطقة، و مصادر النفط و الغاز الضخمة، و عدد السكان الكبير، و المواهب الكبيرة، و الماضي التاريخي العريق، تعدّ إيران زهرة المنطقة، لكن نفس هذا البلد المنقطع النظير كان لعقود من الزمن في قبضة الأمريكيين و تحت هيمنتهم، إلى أن أخرجه الشعب الإيراني بثورته الإسلامية من تحت سلطة الأمريكان المطلقة.
و أضاف سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي: الثورة الإسلامية لم تخرج إيران من أيدي الأمريكان و حسب، بل و نشرت روح المقاومة و الصمود مقابل الهيمنة الأمريكية في المنطقة و حتى خارج المنطقة.
و لفت سماحته يقول: يرى الأمريكيون أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي السبب الرئيس في هزيمة سياسة تشكيل الشرق الأوسط الكبير، و هيمنة الكيان الصهيوني على شؤون المنطقة، و كذلك إخفاقهم في اليمن و سورية و العراق و فلسطين، و عليه فإن عداءهم للشعب الإيراني أساسي و عميق، و لن ينتهي هذا العداء إلّا عندما يستطيعون إحياء هيمنتهم على إيران.
و تابع آية الله العظمى السيد الخامنئي حديثه باستعراض أسباب الهيمنة الطويلة لبريطانيا و من ثم أمريكا على إيران قائلاً: كان البريطانيون و الأمريكان قد بنوا في هذا البلد خنادق يعملون من خلالها على مواصلة هيمنتهم، لكن الثورة الإسلامية التي صنعتها أيادي الشباب الثوري حطمت هذه الخنادق و بنت خنادق جديدة لصيانة الجمهورية الإسلامية و مصالح الشعب الإيراني.
و أشار سماحته قائلاً: يسعى الأمريكان الآن بمخططاتهم و باستخدام الأدوات الدبلوماسية إلى ترميم الخنادق التي تهدمت و تهديم خنادق الثورة.
و قال قائد الثورة الإسلامية: النظام البهلوي الطاغوتي المستبد كان أهم خنادق أمريكا في إيران، لكن الثورة الإسلامية استأصلت الحكم الملكي و الشخصي و أقامت مكانه خندقاً منيعاً قوياً اسمه سيادة الشعب.
و أوضح الإمام الخامنئي أن الخوف من القوى و خصوصاً أمريكا خندق آخر من الخنادق المساعدة على هيمنة أمريكا، ملفتاً: بخلاف فترة حكم الطاغوت، لا يوجد في الجمهورية الإسلامية الآن أي شخص واع و مطلع و معتمد على القيم الدينية يخاف من أمريكا.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى أنه قد يكون هناك اليوم أيضاً من يخافون من أمريكا، مردفاً: خوف الطاغوت من أمريكا كان عقلائياً لأنه لم يكن يمتلك رصيداً و دعامة مقابل أمريكا، و لكن في الجمهورية الإسلامية ليس الخوف من أمريكا عقلائياً لأن الجمهورية الإسلامية تحظى بدعم و إسناد الشعب الإيراني الكبير.
و اعتبر سماحته إفشاء عدم الثقة بالذات و تبديد روح الاعتماد على النفس الوطنية طريقاً آخر من طرق أمريكا للهيمنة مضيفاً: بانتصار الثورة الإسلامية تحوّل خندق الخضوع للهيمنة هذا إلى خندق «نحن قادرون» الكبير.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي فصل الدين عن السياسة خندقاً آخر من خنادق أمريكا للهيمنة على إيران، مردفاً: هذا الخندق أيضاً قضت عليه الثورة الإسلامية.
و استطرد قائد الثورة الإسلامية في حديثه موضحاً أن قصده الصريح من كلمة العدو هو أمريكا، و أضاف قائلاً: الساسة الأمريكان و وزارة الخزانة الأمريكية تبقي عملياً على الحظر بأساليب معقدة و خاصة و تنتهج العداء المطلق بتهديدها بالحظر من ناحية، و من ناحية أخرى يمدّون في البيت الأبيض مائدة «هفت سين» الإيرانية التراثية، و يبدون حرصهم على عمالة شبابنا في ندائهم النوروزي و بأساليب تصلح لخداع الأطفال!
و لفت سماحته قائلاً: سبب هذا السلوك هو أن الساسة الأمريكان لا يزالون لا يعرفون شعب إيران الواعي و لا يعلمون أن هذا الشعب الفاهم يدرك جيداً الأهداف و الأساليب العلنية و الخفية لأعدائه.
و صرّح آية الله العظمى السيد الخامنئي بأنه لا مشكلة لنا مع شعب أمريكا مثل كل الشعوب الأخرى، إنما نجابه السياسات العدائية لأمريكا، مستعرضاً حقائق يحدّد التنبّه لها الطريق الصحيح لمسيرة البلاد.
و كانت الحقيقة الأولي التي أشار لها قائد الثورة الإسلامية من بين هذه الحقائق هي الاستثمار و الإمكانيات الطبيعية و الإنسانية الكبيرة للتقدم الذاتي الاستثنائي، و الفرص الدولية، و القدرة على التأثير في المنطقة و على المستوى العالمي في بعض الحالات.
و اعتبر سماحته عداء أمريكا الواضح لشعب إيران و النظام الإسلامي حقيقة أخرى من علاماتها الجلية استمرار تهديدات أمريكا المتكررة و مساعيها الدؤوبة للحيلولة دون انتفاع إيران من نتائج برجام (الاتفاق النووي).
و أضاف قائد الثورة الإسلامية: قبل أشهر من انتخابات رئاسة الجمهورية في أمريكا راح المرشحون يتسابقون في الإساءة لإيران و التصريح ضدها، مضافاً إلى أنه لا توجد أية ضمانة بأن تبقى الحكومة الأمريكية اللاحقة ملتزمة بهذه الالتزامات القليلة في برجام، و مع ذلك في كل مرة يجري فيها الكلام عن عداء أمريكا يضطرب البعض في الداخل و يتخبطون.
و كانت الحقيقة الثالثة التي ألمح لها قائد الثورة الإسلامية هي عدم وجود حدود لأدوات عداء أمريكا ضد شعب إيران.
و لفت سماحته قائلاً: للأمريكان ثلاث أدوات رئيسية و مؤثرة هي الإعلام و النفوذ و الحظر.
و ركّز الإمام علي الخامنئي حديثه في الحرم الرضون الشريف بمناسبة بدء السنة الإيرانية الجديدة على قضية الحظر قائلاً: الواقع هو أن العدو يشعر بأن الحظر مؤثر في الإضرار بإيران، و بالطبع فإن تصرفاتنا أيضاً لها دور في تكريس هذا الشعور عنده.
و أضاف آية الله العظمى السيد الخامنئي في هذا الصدد: في فترة ما في الداخل ضخّمنا أضرار الحظر، كما أننا في فترة ما ضخّمنا آثار رفع الحظر، و الحال أن شيئاً لم يحدث لحد الآن في هذا المضمار، و إذا سار الوضع على نفس هذا المنوال فلن يحدث شيء أيضاً.
بعد إثباته لتركيز العدو على الحظر طرح قائد الثورة الإسلامية سؤالاً أساسياً: ما هو السبيل الصحيح لمواجهة هذه الأداة من أدوات الضغط و الخصومة؟
و في معرض الإجابة أشار سماحته مجدداً إلى المفترق الكاذب لطريقين، و الذي يعرضه الأمريكان مقابل هذا السؤال، أي الاستسلام أو الضغط و الحظر، مردفاً: طبعاً ثمة في هذا المجال مفترق طريقين حقيقي هو إما أن نتحمّل فقط مشكلات الحظر، أو نصمد بالاعتماد على الاقتصاد المقاوم و نتغلب على المشكلات.
ثم ركز آية الله العظمى الخامنئي حديثه على مفهوم شعار هذه السنة «الاقتصاد المقاوم، المبادرة و العمل» منوّهاً: قامت الحكومة بأعمال منها تشكيل لجنة لقيادة الاقتصاد المقاوم، و هي تخبر عن نتائج إيجابية منها إيجابية مستوى التجارة و انخفاض الواردات، و لكن من اللازم القيام بأعمال أساسية في هذا المجال.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على ضرورة تشخيص و رسم خارطة طريق مقدماً عشرة اقتراحات أساسية للمبادرة و العمل في مضمار الاقتصاد المقاوم.
و كان اقتراحه الأول تشخيص النشاطات و الشبكات الاقتصادية المميزة و التركيز عليها، ليمكن عن هذا الطريق فتح طرق متعددة أخرى للازدهار الاقتصادي و تكريسه.
و كان الاقتراح الثاني الذي قدمه قائد الثورة الإسلامية للمبادرة و العمل من أجل ازدهار الاقتصاد المقاوم هو إحياء و تفعيل الإنتاج الداخلي.
و أضاف سماحته: تشير بعض التقارير إلى أن ستين بالمائة من قدرات البلد الإنتاجية معطلة أو تعمل بأقل مما يمكن أن تعمل به. و بمقدور الحكومة عبر تواصلها مع الخبراء و علماء الاقتصاد النقاد، أن تحيي الإنتاج الداخلي.
و كان «الامتناع الجاد عن شراء البضائع الخارجية التي يضعف استهلاكها الإنتاج الداخلي» و «إدارة الأموال و المصادر المالية لإيران التي تدخل للبلاد من الخارج» اقتراحين عمليين آخرين قدمهما الإمام الخامنئي للمسؤولين التنفيذيين.
و أضاف سماحته: طبعاً لم تعد لحد الآن أموال إيران إليها بسبب شيطنة الأمريكيين و بتأثير من عوامل أخرى، و لكن ينبغي على كل حال الحذر من إنفاق هذه المصادر المالية على الإسراف و المشتريات غير الضرورية و إهدارها.
و كان الاقتراح الخامس الذي عرضه قائد الثورة الإسلامية لمبادرة المسؤولين و عملهم هو جعل القطاعات الاقتصادية المهمة علمية المحور.
و لفت آية الله العظمى السيد الخامنئي: الموهبة الإيرانية التي تستطيع إصابة صاروخ عن بعد ألفي كيلومتر بخطأ لا يتجاوز البضعة أمتار تستطيع بالتأكيد الإبداع في صناعات مهمة أخرى منها النفط و الغاز و إنتاج محركات السيارات و الطائرات و القطارات، و على الحكومة توفير أرضيات هذه العملية.
و كان الاقتراحان السادس و السابع الذان طرحهما قائد الثورة الإسلامية في كلمته لأجل تقدم اقتصاد البلاد و تعزيزه هو الاستفادة من قطاعات سبق أن تم الاستثمار فيها بمقاييس ضخمة مثل البتروكيمياويات و بناء محطات الطاقة، و اشتراط كل المعاملات الخارجية بشرط نقل التكنولوجيا إلى داخل إيران.
كما انتقد سماحته الضجيج السياسي و الصحفي حول الفساد مردفاً: الاقتراح الثامن من أجل المبادرة و العمل في إطار الاقتصاد المقاوم هو المحاربة الجادة و الواقعية للفساد و خصوصاً الاستئثار و التهريب الذين يوجهان ضربات كبيرة لاقتصاد البلاد.
و كان ترشيد الانتفاع من الطاقة و الذي يمكنه ضمن سياق معين أن يفضي إلى توفير مائة مليون دولار، و النظرة الخاصة و الداعمة للصناعات المتوسطة و الصغيرة لإيجاد فرص عمل و تفعيل الاقتصاد آخر اقتراحين من الاقتراحات العشرة التي قدمها آية الله العظمى السيد الخامنئي للمسؤولين التنفيذيين الإيرانيين من أجل تحقيق شعار السنة الإيرانية الجديدة و هو «الاقتصاد المقاوم، المبادرة و العمل».
و أضاف سماحته: طبعاً يمكن القيام بأعمال أخرى في هذا الطريق، و لكن لو تم تنفيذ هذه النقاط العشر فستنطلق في البلاد حركة ثورية كبيرة نحو التقدم تعمل على صيانة اقتصاد إيران و تحصينه و تخفض تأثيرات الحظر بالكامل.
و أكد قائد الثورة الإسلامية: في حال تنفيذ هذه الحركة المنطقية الثورية سوف لن يرتعد أحد مقابل الحظر و لن تكون هناك حاجة لغض النظر و التنازل عن الأصول و المبادئ و القيم و الخطوط الحمراء من أجل رفع الحظر الأمريكي.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى ضرورة مساعدة الحكومة من قبل الناس و الخبراء السياسيين و الاقتصاديين، مضافاً إلى التنسيق و التفاهم بين السلطات الثلاث، مردفاً: نتمنى في ظل المبادرة و العمل لتحقيق الاقتصاد المقاوم أن تستطيع الحكومة في نهاية السنة الجارية تقديم تقرير ملموس للشعب عن إحياء عدة آلاف معمل و مصنع صناعي و إنتاجي و زراعي، و أن يشعر الشعب بهذه الأعمال و ترتفع ثقتهم و اطمئنانهم.
كما أوضح الإمام السيد علي الخامنئي أن العمل بطريقة ثورية كان مقدمة لنجاحات العقود الثلاثة الأخيرة، و أكد ثانية على ضرورة تكريم و تثمين الطاقات الثورية و الحزب اللهية مضيفاً: مكتسبات العلماء الشهداء النوويين الإيرانيين، و نجاحات الشهيد طهراني مقدم في مجال الصواريخ، و كاظمي في مجال الخلايا الجذعية، و الشهيد آويني و المرحوم سلحشور في الميادين الثقافية تدل على كيف يمكن للروح و الأفكار الثورية أن تحلّ العقد و تصنع النجاحات.
و شدّد قائد الثورة الإسلامية في ختام كلمته على أهمية القضايا الثقافية مردفاً: أؤكد مرة أخرى على المسؤولين بأن يدعموا الجماعات الشعبية التي تتكوّن تلقائياً في أنحاء البلاد و تمارس العمل الثقافي.
و أضاف قائلاً: ينبغي تنمية هذه الجماعات يوماً بعد يوم، و بدل أن تفتح الأجهزة الثقافية أذرعها للذين لا يؤمنون بالإسلام و الثورة و القيم، يجب أن تدعم الشباب المتدين و القوى المؤمنة و الثورية و الحزب اللهية.
و خاطب قائد الثورة الإسلامية شباب الوطن قائلاً: البلاد و الحاضر و المستقبل لكم، و إذا عملتم في هذه الميادين بإيمان و ثقة بالذات فلن تستطيع لا أمريكا و لا أكبر من أمريكا ارتكاب أية حماقة.
كما أشار سماحته إلى رحيل العالم المجاهد الخدوم المخلص للعتبة الرضوية المرحوم آية الله الشيخ واعظ طبسي، معتبراً فقدان هذه العالم الثوري المجاهد خسارة كبيرة.
نداء الإمام الخامنئي للشعب الإيراني بمناسبة النوروز و حلول العام الإيراني الجديد 1395 هـ ش
بسم الله الرحمن الرحيم
يا مقلب القلوب و الأبصار، يا مدبّر الليل و النهار، يا محوّل الحول و الأحوال، حوّل حالنا إلى أحسن الحال.
السلام على الصديقة الطاهرة، فاطمة المرضيّة، بنت رسول الله صلى الله عليه و آله، و السلام على وليّ الله الأعظم أرواحنا فداه و عجّل الله فرجه.
أبارك عيد النوروز لكل العوائل الإيرانية و لجميع الإيرانيين أين ما كانوا من العالم. عيدكم مبارك يا أبناء الوطن الأعزاء. و خصوصاً عوائل الشهداء العزيزة، و المعاقين الأعزاء، أبارك لعوائلهم المحترمة و لكل المضحّين، و أحيّي ذكرى شهدائنا الأبرار، و ذكرى إمامنا الخميني العزيز. السنة التي بدأت - سنة 95 - تبرّكت في بدايتها و في نهايتها بالاسم المبارك لسيدتنا الزهراء سلام الله عليها. بداية هذا العام تتطابق مع ولادة هذه الإنسانة العظيمة حسب الأشهر القمرية، و كذلك نهاية هذا العام. لذلك نتمنى أن تكون سنة 95 إن شاء الله سنة مباركة على شعب إيران ببركة السيدة الزهراء، و أن نستلهم الدروس و ننتفع من معنويات تلك الإنسانة الكبيرة و إرشاداتها و حياتها. السنة التي انتهت - سنة 94 - كانت مثل كل السنين الأخرى مزيجاً من الأمور الحلوة و المرّة و المنعطفات المختلفة. و هذه هي طبيعة الحياة. من مرارة حادثة منى إلى حلاوة تظاهرات الثاني و العشرين من بهمن و انتخابات السابع من إسفند. و في تجربة برجام [الاتفاق النووي] من الآمال التي أثارتها إلى القلق الذي يرافقها، كلّ هذه كانت من أحداث السنة، و كل السنين على هذا النحو. السنين و أيام عمر الإنسان تشتمل على فرص و تنطوي على تهديدات. يجب أن تكون ميزتنا أن ننتفع من الفرص و نبدّل التهديدات إلى فرص. سنة 95 أمامنا. في هذه السنة أيضاً توجد فرص، و توجد تهديدات. على الجميع أن يسعوا لنستفيد من فرص هذه السنة بالمعنى الحقيقي للكلمة، و أن يشهد البلد فوارق محسوسة بين مطلع السنة و خاتمتها. هناك آمال لسنة 95 . حينما ينظر المرء إلى مجموع الأوضاع تلوح له آمال. طبعاً ينبغي العمل و الجدّ من أجل تحقيق هذه الآمال. ينبغي العمل ليل نهار و السعي و المثابرة دون توقف. أساس القضية هو أن يستطيع شعب إيران فعل ما يخرجه من دائرة التضرر مقابل تهديدات الأعداء و عدائهم. يجب أن نفعل ما من شأنه أن لا نكون عرضة للتضرر مقابل تهديد الأعداء. ينبغي أن نخفض القابلية للتضرر إلى الصفر. و أعتقد أن قضية الاقتصاد في الأولوية الأولى، أيْ عندما ينظر المرء في القضايا ذات الأولوية يجد أن قضية الاقتصاد أكثرها فورية و أهمية. إذا استطعنا بتوفيق من الله، إذا استطاع الشعب و الحكومة و المسؤولون على اختلاف مجالاتهم القيام بأعمال صحيحة و متقنة و في محلها على الصعيد الاقتصادي فمن المأمول أن يكون لذلك تأثيراته في الأمور الأخرى مثل القضايا الاجتماعية، و الآفات الاجتماعية، و الشؤون الأخلاقية، و المسائل الثقافية. المهم و الأصل في القضية الاقتصادية هو قضية الإنتاج الداخلي، و قضية توفير فرص عمل و معالجة البطالة، و قضية الحراك و الازدهار الاقتصادي و مواجهة الركود. هذه هي القضايا التي يعاني منها الشعب، و هذه هي الأمور التي يشعر بها الناس و يطالبون بمعالجتها، و المسؤولون أنفسهم يقولون في إحصائياتهم و تصريحاتهم إن مطاليب الناس و إراداتهم هذه صحيحة و في محلها. علاج كل هذه الأمور، إذا أردنا معالجة مشكلة الركود، و حلّ مشكلة الإنتاج الداخلي، و معالجة قضية البطالة، و إذا أردنا احتواء الغلاء، كل هذه الأمور تندرج في مجموعة المقاومة الاقتصادية و الاقتصاد المقاوم. الاقتصاد المقاوم يشمل كل هذه الأمور. بالاقتصاد المقاوم يمكن السير نحو حرب البطالة، و بالاقتصاد المقاوم يمكن السير نحو محاربة الركود، و يمكن احتواء الغلاء، و يمكن الصمود بوجه تهديدات الأعداء، و يمكن خلق فرص كثيرة للبلاد، و بالمستطاع الاستفادة من الفرص. شرط ذلك هو العمل و الجدّ من أجل الاقتصاد المقاوم. التقرير الذي رفعه لي إخوتنا في الحكومة يشير إلى أنهم قاموا بكثير من الأعمال، لكن هذه الأعمال أعمال تمهيدية، إنها أعمال على صعيد التعميمات و إصدار الأوامر للأجهزة المختلفة، هذه أعمال تمهيدية. الشيء الذي يجب أن يستمر هو المبادرة و العمل و إظهار نتائج العمل للناس على الأرض. هذا هو الشيء الذي يمثل واجبنا، و سوف أشرحه إن شاء الله في كلمتي لأبناء شعبنا الأعزاء. و عليه فإن ما اختاره كشعار لهذه السنة هو «الاقتصاد المقاوم، المبادرة و العمل»، الاقتصاد المقاوم.. المبادرة و العمل، هذا هو الطريق و الجادة المستقيمة المشرقة نحو الشيء الذي نحتاجه. طبعاً لا نتوقع أن تعالج لنا هذه المبادرة و العمل كل المشكلات خلال سنة، لكننا واثقون من أن المبادرة و العمل إذا تحققا بشكل مبرمج و صحيح فسوف نشاهد آثار ذلك و علاماته في نهاية هذه السنة. أقدّم الشكر لكل الذين بذلوا و يبذلون المساعي في هذا الطريق. و أهدي السلام و التبريك مرة أخرى لشعبنا العزيز، و أسأل الله أن يصلي على محمد و آل محمد، و على سيدنا بقية الله الأعظم سلام الله عليه و أرواحنا فداه.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
رأس السنة الهجرية الشمسية (عيد النوروز)
(أول فروردين هـ ش / من کل عام = 21 آذار / من کل عام)
التاريخ الهجري الشمسي
الظاهر أنَّ العمل بالتاريخ الشمسي كان معروفاً قبل الإسلام مع اختلاف في مبدأ السنة الشمسية، ولكن بعد ظهور الإسلام وانتشاره في إيران بكل ذلك القبول والشوق جعل عام هجرة الرسول (ص) من مكة إلى المدينة مبدأ للسنة الشمسية، وأصبح يطلق على مثل هذا التقويم بالهجري الشمسي لأنهم اتخذوا الشمس وسيلة للحساب، من خلال دوران الأرض حول الشمس، والتي تستغرق 365 يوماً تقريباً أما من اعتمد دوران القمر حول الأرض وحده للحساب فإن السنة تستغرق 355 يوماً تقريباً حيث اتخذ بعض المسلمين القمر وسيلة لحساب السنة، ولذا فالسنة الشمسية أزيد من السنة القمرية بـ 10 إلى 11 يوماً. فقد يتطابق مبدأ السنتين في إحدى السنوات ويتغايران لسنوات أخرى، فمبدأ التاريخين الهجريين الشمسي والقمري واحد وهو هجرة الرسول(ص) مع اختلاف في طريقة حساب السنة من ذلك التاريخ ،وقد بيَّنا کيفية حسابه ومبدئه و حقيقته، إذ يشتبه علی بعض الناس جهلاً أنَّ هذا التقويم لاصلة له بالإسلام.
و الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبعض الدول الإسلامية الأخرى المجاورة تعمل علی هذا التقويم في الدَّوائر الرسمية،و قد حاول نظام الطاغوت الشاهنشاهى في إيران أن يغيّر مبدأ التاريخ الشمسي من الهجرة النبوية إلى بداية الملوكية الشاهنشاهية في إيران فقاوم علماء الدين وتبعهم الناس وصار ذلك سبباً لتسريع سقوط ذلك النظام ببركة الثورة الإسلامية المباركة.
تنظيم التقويم الشمسي
قُسِّمت الأشهر الشمسية إلى إثني عشر( 12) شهراً بحيث تتطابق مع فصول السنة الأربعة، (الربيع، الصيف، الخريف، الشتاء)، ولذا نرى شهراً معيناً يتطابق مع بداية فصل معين، وهو أدق من سائر التقاويم وأكثرها عملية بالنسبة للأمور الإدارية والمالية.
وتبدأ السنةالميلادية الشمسية(اي: علی مبدأ ميلاد المسيح) في منتصف فصل الشتاء ويتطابق مع الأول من كانون الثاني، و تبدأ السنة الهجرية الشمسية(اي: علی مبدأ هجرة الرسول الأعظم ) في اليوم الأول من شهر فروردين بداية فصل الربيع،وهو يوم النيروز والذي تتَّخذه بعض الشعوب ودولها عيداً وطنياً تستقبله بالأفراح وتحتفل به ،وهذا اليوم يتطابق دائماً مع 21 آذار من السنة الميلادية، والذي اتَّخذته الأمم المتحدة عيداً عالمياً للأم حيث يحتفل به كثير من دول العالم وشعوبها في هذا اليوم([1]) تكريماًوتعظيماً للأم لأنها تجسد معاني التضحية والعطاء.
وحيث تبدأ السنة الهجرية الشمسية بفصل الربيع فهي تمتاز على الميلادية الشمسية،و الشهور الهجرية الشمسية هي کالتالي:
أشهر فصل الربيع: فروردين، أرديبهشت، خرداد.
أشهر فصل الصيف: تير ، مرداد، شهريور.
أشهر فصل الخريف: مهر، آبان، آذر.
أشهر فصل الشتاء: دي، بهمن ، اسفند.
أما عدد أيامها فهي كما يلي:الأشهر الستة الأولى من السنة = 31 يوماً.
والأشهر الخمسة الثانية من السنة = 30 يوماً، وآخر شهر من السنة (اسفند) = 29 يوماً إلا في السنة الكبيسة = 30 يوماً.
ومما يجدر ذكره أن من وضع التقويم الهجري الشمسي هم ثلاثة من علماء الفلك، أحدهم عمر الخيام في عصر السلطان ملكشاه السلجوقي.
يوم الأول من شهرفروردين هـ ش= عيد النوروز
لم تزل عادة البشر منذ ظهور الحضارات إلى الآن، يحتفلون بأيام خاصة في السنة، يستذكرون الأحداث أو المناسبات المهمة التي لها علاقة بتاريخهم وثقافتهم، ويؤدون خلالها مراسم خاصة، وتسمى بالأعياد، ومن تلك الأيام يوم النيروز الذي يرتبط بتاريخ وثقافة الشعب الإيراني وبعض شعوب الدول المجاورة كأفغانستان وتاجيكستان وغيرها من البلدان، حيث يحتفلون به ويتَّخذونه عيداً وهو اليوم الأول من فروردين رأس السنة الهجرية الشمسية والذي يصادف دائماً 21/ آذار من السنة الميلادية، حيث أنَّ حساب التقويم الهجري والميلادي واحد وإن اختلفا في المبدأ.
وهذا اليوم هو بداية فصل الربيع وإخضرار الأرض وإزدهارها فالإنسان يستقبل أيام هذا الفصل بفرح وسرور ويتمتع من الطبيعة الجميلة المهداة إليه من رب العالمين، وأخيراً سُجِّل هذا اليوم عيداً رسمياً من قبل منظمة الأمم المتحدة.
المفهوم الحقيقي للعيد
في التعاليم الإسلامية، أخذ مفهوم العيد معنى أعمق وأوسع يتعدى حدود الاحتفال والزينة والفرح، ليؤثر على سلوك الإنسان ومصيره، لذلك يقول الميبدي:«سمي العيد عيداً لأن الله تعالى يعود بالرحمة إلى العبد، والعبد يعود بالطاعة إلى الرب»([2])،وهذا ما نلاحظه عندما نرى أن الروايات تذکر أهم أعياد المسلمين هي: عيد الفطر،عيد الأضحى، عيديوم الجمعة وعيد الغدير.
فمعيار العيد في الإسلام، هو التوفيق لإصلاح النفس، والنجاح في ترويضها بالصبر والاستقامة، وتوثيق عرى العلاقات بين المسلمين من أبناء الأمة الواحدة، جاء عيد الفطر بعد صوم شهر رمضان وموسم العبادة والصبر، ويأتي عيد الأضحى بعد أداء فريضة الحج، وهكذا....ولذلك جاء في الحديث عن أمير المؤمنين(ع): «كل يوم لا يعصى الله فيه، فهو يوم عيد»([3]).
ولعيد النيروز جوانب إيمانية مهمة في حياة الإنسان، باعتباره يحل مع بداية فصل الربيع، حيث تتجدد الحياة على الأرض وتخضر، فتذكر الإنسان بعظمة وقدرة الله، وعلى إيجاد الحياة بعد الموت، وتبصره بمواقف يوم القيامة، وتحث الإنسان على العمل لطاعة الله وإرضائه، يقول تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنّكَ تَرَى الأرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزّتْ وَرَبَتْ إِنّ الّذِيَ أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الْمَوْتَىَ إِنّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»([4]).
يوم النيروز في الأحاديث
على الرغم من اندثار العديد من العادات التي كانت منتشرة قبل ظهور الإسلام، إذ حلت مكانها العادات الإسلامية، إلا أن يوم النيروز ظل من الأيام النادرة التي حافظت على بقائها بعد ظهور الإسلام، وربما يعود ذلك إلى وقوع أحداث مهمَّةفيها أكسبت ذلك اليوم الخلود والدوام، ولاسيما أنه وردت عدة روايات تشير إلى المكانة المهمَّة لهذا اليوم.
بقي أن نشير هنا إلى ملاحظات ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند التعرض للأحاديث المتعلقة بهذا المقام:
أولاً: قد يطلق النيروز في بعض الروايات، ويراد منها المعنى اللغوي فحسب، إذ كلمة (النوروز) فارسية معربة إلى النيروز ومعناها (اليوم الجديد)، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني التجديد والتجدد في الحياة والسعي للبدء بصفحة جديدة نقية صافية نحو المستقبل المشرق الزاهر لما فيه رضا الله تعالى وإقامة شرعه ومنهاجه.
ولعلَّ الأحاديث الشريفة التالية تہشير إلی ذلک المعنی: قال رسول الله(ص): «فَنَيرِزُوا إن قدرتم كل يوم يعني تهادوا وتواصلوا في الله»([5])،و قال الإمام الصادق(ع): «نيروزنا كل يوم»([6])،وعنه (ع): «يوم النيروز هو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا أهل البيت»([7])،وعنه (ع): «ما من يوم نيروز إلا ونحن نتوقع فيه الفرج لأنه من أيامنا وأيام شيعتنا»([8]).
ثانياً: قد يطلق النيروز في بعض الروايات، ويراد منها معناها الاصطلاحي، أي اليوم الأول من شهر فروردين، رأس السنة الهجرية الشمسية، وذلك حسب التقويم الهجري الشمسي، وحينها قد يصادف ذلك اليوم حدثاً مهمَّاً في التاريخ الإسلامي، کظهور الإمام الحجة(عج)، كما ورد عن الإمام الصادق(ع): «يوم النيروز هو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا أهل البيت»([9]).
آداب عيد النيروز
لعيد النيروز آداب ينبغي مراعاتها، منها ما رواه المعلى بن خنيس عن الإمام الصادق(ع)، حول يوم النيروز حيث قال (ع): «إذا كان يوم النيروز فاغتسل والبس أنظف ثيابك وتطيب بأطيب طيبك وتكون صائماً ذلك اليوم...»([10]).
كما تستحب صلاة أربع ركعات بعد صلاتي الظهر والعصر، وأداء سجدة الشكر وقراءة دعاء مخصوص بذلك اليوم، حيث ينقل الشيخ البهائي ذلك الدعاء الذي يقرأ في السجدة وهو: «اللهم صل على محمد وآل محمد الأوصياء المرضيين وعلى جميع أنبيائك ورسلك أفضل صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك وصل على أرواحهم وأجسادهم، اللهم بارك على محمد وآل محمد وبارك لنا في يومنا هذا الذي فضلته وكرمته وشرفته وعظمت خطره، اللهم بارك لي فيما أنعمت به عليّ حتى لا أشكر أحداً غيرك، ووسع عليّ في رزقي يا ذا الجلال والإكرام».
والدعاء المشهور قراؤته عند تحويل السنة هوالدعاء التالي:«يا مقلب القلوب والأبصار، يا مدبر الليل والنهار، يا محول الحول والأحوال، حوّل حالنا إلى أحسن الحال»([11]).
وقد كان الإمام الراحل الخميني(ره) يقرأوه ضمن خطابه الذي كان يلقيه للشعب بمناسبة حلول رأس السنة الهجرية الشمسية الجديدة، واستمرَّ علی هذه السيرة خليفته الأمام الخامنئي(مدَّ ظله).
الهوامش:
([1]) أما في الجمهورية الإسلامية، فقد أمر الإمام الخميني(ره) بجعل تاريخ ميلاد السيدة الزهراء(س) المصادف لـ 20 من جمادى الثانيةمن کل عام يوماً للأم.
([2]) كشف الأسرار، للميبدي 3: 273.
([3]) نهج البلاغة: 551.
([4]) سورة فصلت: الآية 39.
([5])مستدرك الوسائل 6: 353، ب6، عن دعائم الإسلام 2: 326.
([6])من لا يحضره الفقيه 3: 300.
([7]) بحار الأنوار 52: 276.
([8]) مستدرك الوسائل 6: 352.
([9]) بحار الأنوار 52: 276.
([10]) وسائل الشيعة 5: 288، باب 48، حديث 1.
([11]) مفاتيح الجنان، أعمال عيد النيروز، مرسلاً بلا إسناد.
الإمام الخامنئي يلتقي أعضاء مجمع ممثلي طلاب و فضلاء الحوزة العلمية في مدينة قم
التقي سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية صباح يوم الثلاثاء 15/03/2016 م أعضاء مجمع ممثلي طلاب و فضلاء الحوزة العلمية في مدينة قم، و بيّن المكانة و الدور الفذ و المؤثر للحوزة العلمية في مدينة قم في انتصار الثورة الإسلامية، و أشار إلى بعض المساعي لإبعاد الحوزة العلمية عن المنحى الثوري، مؤكداً: الحوزة العلمية في قم يجب أن تبقى حوزة ثورية و مهداً للثورة، و الوصول إلى هذا الهدف بحاجة إلى أفكار و تدبير و برامج دقيقة.
و بدأ قائد الثورة الإسلامية حديثه في هذا اللقاء بمقدمة حول تأثير الحوزة العلمية في قم في انتصار الثورة الإسلامية و استمرارها و علاقة الحوزة العلمية في قم بالثورة قائلاً: كان هناك تياران لهما تأثير واضح في تكوين و انتصار الثورة الإسلامية، و هما: الجامعة و الحوزة العلمية.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى وجود كفاح جامعي في مناطق مختلفة من العالم بسبب الأجواء الطبيعية في الجامعات و تعرّف الطلبة الجامعيين على قضايا الساعة، مردفاً: الكفاح الجامعي كان موجوداً في إيران سواء خلال فترة الكفاح الإسلامي أو قبل ذلك، لكن الكفاح الجامعي و نضال الطلبة الجامعيين و بسبب مديات تأثيره المحدودة لم يفض أبداً إلى تحول و ثورة في البلد.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية الحراك و الكفاح الجامعي في انتصار الثورة الإسلامية بسبب وجود عامل أصلي هو كفاح رجال الدين، ملفتاً: إننا نثمّن كفاح الطلبة الجامعيين، و لكن إذا كان هذا الكفاح من دون كفاح رجال الدين لاقتصر بالتأكيد على أجواء الجامعات و لم يصل إلى نتائج تامّة.
و عدّ قائد الثورة الإسلامية الشمولية و التأثير خصوصيتين لحركة رجال الدين في الثورة الإسلامية مضيفاً: تتكوّن الحوزة العلمية في قم من قسمين هما المرجعية و طلبة العلوم الدينية، و كان الإمام الخميني (رحمه الله) بوصفه من المرجعية يصدر البيانات و يلقي الخطابات، لكن الذين كانوا يأخذون كلمات الإمام الخميني (رحمه الله) و آراءه إلى أعماق المجتمع و إلى أبعد المناطق هم رجال الدين و طلبة العلوم الدينية.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي: لو لا الحوزة العلمية في مدينة قم لربما لم تنجح حركة الإمام الخميني (رحمه الله)، و هذا يدل على دور الحوزة العلمية في قم في تكوين و استمرار الثورة الإسلامية.
و أضاف سماحته قائلاً: القوة التي أنزلت الجماهير إلى الشوارع و كوّنت تلك التظاهرات المليونية الكبرى هي تأثير طلبة العلوم الدينية الذين نقلوا أفكار و نوايا الإمام الخميني (رحمه الله) إلى أبعد مناطق البلاد.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على أن الحوزة العلمية في قم كانت الحلقة الوسيطة بين الإمام الخميني (رحمه الله) و بين تكوّن الثورة الإسلامية، موضحاً: بالنظر للدور الممتاز و الفذ للحوزة العلمية في قم في انتصار الثورة الإسلامية، توجد اليوم دوافع و مخططات لمحو الحالة الثورية عن الحوزة العلمية.
و قال آية الله العظمى السيد الخامنئي: إذا أردنا أن يبقى النظام الإسلامي نظاماً إسلامياً و ثورياً يجب أن تبقى الحوزة العلمية ثورية، فلو لم تبق الحوزة العلمية على حالتها الثورية سيتعرض النظام لخطر الانحراف عن الثورة.
و أكد سماحته على أنه يجب الشعور بالخطر من أية مساعي لمحو النزعة الثورية عن الحوزات العلمية، مردفاً: ينبغي بالفكر و التدبير و البرمجة الحكيمة مواجهة هذا الخطر لتبقى الحوزة العلمية في قم دائماً حوزة ثورية و مهداً للثورة و تتطور الرؤية و الحركة الثورية فيها.
و أشار الإمام السيد علي الخامنئي إلى أساليب معارضة الثورة موضحاً: أحياناً يعارضون أصل الثورة بصراحة و لكن في أحيان أخرى يعارضون المبادئ و الأسس العقيدية للثورة بشكل غير مباشر، و ينبغي التحلي بالحساسية في هذا الخصوص، و إلى هذا يعود السبب في التأكيدات المتكررة على ضرورة الوعي و اليقظة مقابل الاستكبار و أمريكا.
و أوضح سماحته أن السبب الرئيس لمعارضة نظام الهيمنة للجمهورية الإسلامية هو صمود إيران مقابل النظام العالمي الظالم، و أضاف يقول: إذا لم يكن هذا الصمود فإن نظام الهيمنة لن يعارضكم مهما كان اسمكم و شكلكم.
و قال قائد الثورة الإسلامية إن معارضة المبادئ و القضايا التي أكد عليها الإمام الخميني الحكيم البصير الواعي من الأساليب الأخرى للمعارضة غير المباشرة للثورة و النظام الإسلامي، مردفاً: المعنى الحقيقي للمواجهة السياسية و الإعلامية لمبادئ الإمام الخميني (رحمه الله) و تأكيداته هو معارضة الإسلام السياسي و الإسلام الأصيل الذي أسس في إيران حكومة لأول مرة بعد صدر الإسلام.
و قال سماحته حول طريقة مواجهة التحرك الرامي إلى زعزعة الأفكار و الروح الثورية في الحوزات العلمية قائلاً: تستطيع المجاميع العاملة في الحوزة و خصوصاً مجمع ممثلي طلاب الحوزة العلمية في قم أن يكون لها دور مؤثر في هذا المجال عن طريق تطوير برامجها للتواصل المنظم و العميق المحتوى مع هيكلية الحوزة، و عن طريق تشكيل جماعات فكرية للتوصل إلى طرائق صحيحة لترويج الأفكار الثورية، و تشخيص و حل المشكلات و الشبهات الذهنية لطلبة العلوم الدينية.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي مجمع ممثلي طلبة العلوم الدينية ظاهرة جد حسنة و يجب أن تستمر و تتعزز من النواحي القانونية و من حيث مكانتها و من النواحي الداخلية و المضمونية.
و أضاف سماحته: بهذه النظرة و عن طريق البرمجة و التخطيط اللازم و في ظل الفضل الإلهي يمكن إعداد و تخريج مئات الأساتذة الناجحين و الثوريين، و بالاعتماد على الأواصر القلبية و المعنوية بين طلبة العلوم الدينية و المدرسين و الأساتذة، سوف يصار إلى إشاعة الأفكار و الروح الثورية في الحوزات العلمية أكثر فأكثر.
و أكد قائد الثورة الإسلامية في ختام حديثه: رغم وجود بعض الظواهر غير المحبذة هنا و هناك، إلا أن الاتجاه العام لمسيرة البلاد اتجاه حسن و نحو التقدم، و آفاق المستقبل مشرقة بلطف من الله.
قبيل كلمة قائد الثورة الإسلامية تحدث في هذا اللقاء حجة الإسلام و المسلمين حسيني نجاد رئيس مجمع ممثلي طلبة و فضلاء الحوزة العلمية في مدينة قم رافعاً تقريراً عن مشاريع و نشاطات هذا المجمع و برامجه.
الإمام الخامنئي يستقبل رئيس جمهورية فيتنام و یؤکد علی ضرورة رفع مستوى التعاون الثنائي
استقبل سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية عصر يوم الثلاثاء 15/03/2016 م السيد ترانغ تان سانغ رئيس جمهورية فيتنام، و أشار إلى مجالات التعاون الاقتصادية و التقنية و التجارية و الثقافية لتنمية العلاقات بين البلدين موضحاً: شجاعة الشعب الفيتنامي و مقاومته و شخصياته البارزة مثل هوشي مينه و الجنرال جياب مقابل المعتدين الأجانب جعلت شعبكم محترماً و معتبراً في أنظار شعب إيران، و هذا التكريم و التعاطف أرضية مناسبة جداً لزيادة التعاون.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى مساعي القوى الكبرى في العالم للتدخل في شؤون سائر البلدان قائلاً: تحصل هذه التدخلات أحياناً عن طريق إشعال حروب مثل حرب فيتنام و تكون أحياناً بأساليب أخرى، و سبيل مواجهة هذه التدخلات هو التعاون و التقارب بين البلدان المستقلة.
و أوضح سماحته أن السياسة الأكيدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية هي التعاون مع البلدان الآسيوية و منها فيتنام مضيفاً: إننا مطلعون على تعاونكم في الأوساط العالمية و نعتقد أنه يجب رفع مستوى التعاون إلى أقصى حد ممكن.
في هذا اللقاء الذي حضره الدكتور روحاني رئيس جمهورية إيران الإسلامية، أبدى السيد ترانغ تان سانغ رئيس جمهورية فيتنام شكره لكلام قائد الثورة الإسلامية في الإشادة بكفاح الشعب و القادة في فيتنام ضد الأجانب، قائلاً: لقد قاوم الشعب الفيتنامي عشرات الأعوام ضد هجمات الأجانب إلى أن استطاع كسب استقلاله و حريته.
و قدّر السيد ترانغ تان سانغ دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية لفيتنام في الأوساط الدولية مؤكداً: فيتنام أيضاً تدافع عن مواقف إيران في الأروقة الدولية، و تعتبر استخدام الطاقة النووية السلمية حق أكيد من حقوق إيران، و تدعم مواقف إيران في المستقبل أيضاً.
و شدد رئيس جمهورية فيتنام على ضرورة زيادة التعاون الثنائي في كافة المجالات قائلاً: نتمنى أن تنظر إيران لفيتنام كشريك أساسي كما كانت في الماضي و في إطار التوجّه نحو الشرق.
الصين: مساجد للنساء فقط...
تعدّ الصّين من المواطن القديمة للمسلمين في العالم، والّتي يوجد فيها مساجد للنّساء فقط منذ أمدٍ طويل. وقد جاءت الدّيانتان المسيحيّة والإسلاميّة إلى البلاد في القرن السّابع الميلاديّ، ويوجد في الصّين بعضٌ من أقدم الجاليات الإسلاميّة خارج الشّرق الأدنى.
ومع ذلك، فإنَّ أروع شيءٍ هناك هو المساجد المخصَّصة للنِّساء فقط، وقد يكون الشّيء الأكثر إثارةً للدَّهشة، هو أنَّ هناك أئمّةً من النّساء أيضاً.
ويقع المسجد الرّئيس للنّساء بالقرب من المسجد المركزيّ للرّجال، عبر زقاقٍ تصطفّ حوله أكشاك الطّعام. وهناك مساجد شاهدة على تجذّر الإسلام في الصّين، وعلى التمسّك بإقامة العبادات وإحيائها، رغم كلّ الظّروف والمؤثّرات.
تلتقي بعددٍ من المصلّيات وإمامتهنّ الّتي كانت تعمل في السّابق في أحد المصانع، وتنحدر من عائلة ملتزمة دينيّاً، ثمّ تحوَّلت بعد خمس سنوات من الدّراسة إلى إمامة، على الرّغم من أنها ترى أنّ وظيفتها الرئيسة هي تعليم النّساء قراءة القرآن فقط..
وقالت إمامة المسجد، غو جينغ فانغ، إنها ترى أنَّ المساجد المخصَّصة للنِّساء فقط هي أحد التّقاليد الصينيَّة بصفة عامّة، ومقاطعة هينان بصفة خاصَّة، فهناك 16 مسجداً في كايفنغ وعشرات المساجد الأخرى في الرّيف حولها، جنباً إلى جنب مع المدارس الصَّغيرة في مدينة تشنغتشو الكبيرة، وفي بعض المدن الصَّغيرة. وفي أماكن أبعد من ذلك، هناك العديد من المساجد في جنوب مقاطعة يونان وفي الشّمال أيضاً، ولكن ليس هناك مساجد من هذا النّوع في منطقة شينجيانغ ذات الأغلبيّة المسلمة.
أمّا عن كيفيَّة تخصيص مساجد للنساء فقط، فيتعيَّن علينا أن نعود إلى تأسيس سلالة مينغ في أواخر القرن الثالث عشر الميلادي، عندما تحوَّلت الجالية المسلمة فجأةً إلى أقليَّة مضطهدة. وردّاً على صدمة الاحتلال المغولي الأجنبيّ، شنَّ حكام مينغ الأوائل حرباً ضدّ الشّعوب الّتي لا تنتمي إلى شعب الهان، وأثارت الأقليّات العداء والشكّ، وتعرَّضت لسياسة وحشيّة من التّمييز، وقيل للمسلمين إنَّه يتعيَّن عليهم الزّواج من أبناء شعب الهان، وليس الزّواج من بعضهم البعض.
لذلك، كان القرن الخامس عشر الميلادي شبه كارثيّ على الإسلام في الصّين، لكن في أواخر القرن السّادس عشر، تحسَّنت الأمور، وبدأت حركة ثقافيّة جديدة بين المسلمين، وكان هناك نهضة للثّقافة والتربية الإسلاميّة.
وبعد قرن من الزمان، كان الفلاسفة المسلمون الصينيون قادرين على تأليف كتب تثقيفيّة حول كيفيّة أن يكون المرء موالياً للإسلام وللدّولة الصينيّة في الوقت نفسه. وعند هذه النقطة، وعلى المستوى الشَّعبيّ، أدرك الرّجال أهميّة دور المرأة في الحفاظ على الدّين والتّرويج له. لذلك، نمت المساجد المخصّصة للمرأة من حركة مزدوجة في العالم الإسلاميّ الصينيّ تمثّلت بضرورة الحفاظ على المجتمع، والرغبة في تعليم المرأة.
وقالت إحدى السيّدات المسلمات: "عندما كانت أمَّهاتنا صغيرات، كانت المساجد هي المكان الوحيد الَّذي يمكن للمرأة المسلمة الفقيرة أن تتلقَّى فيه التّعليم، والنَّساء فعلن ذلك معاً، فكانت المرأة هي الَّتي تدعم المرأة."
وفي السياق نفسه، فقد أمّت امرأة أميركيّة من أصل أفريقي الصَّلاة في الآونة الأخيرة في أول مسجد للنّساء في الولايات المتّحدة الأميركيّة في لوس أنجلوس. وفي المملكة المتَّحدة، أعلن مجلس النّساء المسلمات في برادفورد في الآونة الأخيرة، عن خطّةٍ لبناء أوَّل مسجدٍ للسيّدات في المملكة المتّحدة.
ونشير هنا إلى أنّه، وبالرّغم من أنّ الإسلام قد منح المرأة كامل حقوقها وساواها بالرّجل، فإنَّ هناك أحكاماً شرعيَّةً لا بدَّ من مراعاتها في مسألة إمامة المرأة للرّجل، فالرجل تصحّ إمامته للنّساء والرّجال، فيما المرأة تصحّ إمامتها للنّساء فقط.
قتلى وجرحى بانفجار يهز وسط أنقرة
قال الرئيس التركي طيب إردوغان يوم الأحد إن الهجمات مثل تفجير السيارة الملغومة الذي وقع في أنقرة "لن تؤدي إلا لتقوية عزيمة تركيا على مكافحة الإرهاب وإن بلاده لن تتخلى أبدا عن حقها في الدفاع عن نفسها".
وتابع إردوغان في بيان بعد ساعات من التفجير في العاصة أنقرة أن التنظيمات الإرهابية تستهدف المدنيين لأنها تخسر صراعها مع قوات الأمن.
وسقط عدد من القتلى والجرحى بانفجار عنيف هز ساحة عامة وسط العاصمة التركية أنقرة.
وتحدثّت وكالة الأنباء الفرنسية عن سقوط 25 قتيلاً و75 جريحاً في انفجار السيارة، في حين أفادت وكالة رويترز عن وصول عدد القتلى إلى 32 قتيلاً وما يقارب ال80 جريحاً.
ووقع الانفجار المذكور في حيّ "قيزيلاي" بالقرب من مخرج محطة مترو "غوفنبارك"، عندما كان المكان مكتظاً بالناس.
وأسفر أيضاً عن احتراق عدد من السيارات، في حين عملت فرق الإسعاف في مكان الحادث، بينما طوقت الشرطة المنطقة.
الإمام الخامنئي يستقبل رئيس و أعضاء مجلس خبراء القيادة بعد اجتماعهم الدوري
استقبل سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية صباح يوم الخميس 10/03/2016 م رئيس و نواب الدورة الرابعة من مجلس خبراء القيادة في آخر لقاء له بهم في هذه الدورة، و ألقى كلمة مهمة أثنى فيها على المشاركة العميقة المعاني و العظيمة للشعب في انتخابات السابع من إسفند [26 شباط 2016 م] و إعلانه الالتزام و الوفاء القاطع للنظام الإسلامي، مسلطاً الأضواء على سمات هذه الانتخابات و أهم واجبات و أولويات مجلس خبراء القيادة و مجلس الشورى الإسلامي في دورتيهما الجديدتين، و عدّد الأولويات الثلاث للبلاد في الفترة الراهنة معتبراً قضية التغلغل على جانب كبير من الأهمية و الجدّ، و أضاف مؤكداً: السبيل الوحيد للتقدم الحقيقي هو تمتين البنية الداخلية للبلاد في المجالات الاقتصادية و الثقافية و السياسية، و صيانة الخصوصيات الثورية، و الحركة الجهادية، و حفظ العزة و الهوية الوطنية و الإسلامية، و عدم الذوبان في الهاضمة العالمية الخطيرة.
و وصف قائد الثورة الإسلامية انتخابات السابع من إسفند بالنظر لمشاركة 34 مليون نسمة من الشعب فيها و إلقائهم قرابة سبعين مليون صوتاً في صناديق الاقتراع، وصفها بأنها انتخابات عميقة المعاني و مهمة، قائلاً: لقد تألق الشعب تألقاً حقيقياً في هذه الانتخابات، و مشاركة 62 بالمائة ممن يحق لهم الاقتراع تعدّ نسبة عالية بالمقارنة إلى كثير من البلدان، حتى أمريكا.
و لفت سماحة آية الله العظمى الخامنئي: في الواقع لقد عبر الشعب بهذه المشاركة العالية تعبيراً عملياً عن ثقته بالنظام الإسلامي.
و اعتبر سماحته انتخاب أو عدم انتخاب بعض الأفراد في الانتخابات المختلفة أمراً طبيعياً، و شكر جهود نواب مجلس خبراء القيادة الذين لم ينجحوا في الدخول إلى المجلس في دورته القادمة، مضيفاً: طبعاً، ثمة بعض الأجلاء و الكبار لا يخلق فوزهم أو عدم فوزهم أي خلل في شخصيتهم، و السيدان يزدي و مصباح من جملة هؤلاء الأفراد الذين يعدّ وجودهم في مجلس الخبراء مما يزيد من رجاحة هذا المجلس و رصانته و عدم وجودهم فيه يعتبر خسارة له.
ثم عدد قائد الثورة الإسلامية خصوصيات و سمات الانتخابات في النظام الإسلامي و خصوصاً انتخابات السابع من إسفند، قائلاً: «حرية تصرف الشعب» للمشاركة في الانتخابات من جملة هذه الخصوصيات، لأن المشاركة في الانتخابات ليست إجبارية في النظام الإسلامي، و الشعب يشارك في كل الانتخابات برغبته و اندفاعه و أفكاره.
و اعتبر سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي الطابع التنافسي للانتخابات في النظام الإسلامي السمة الثانية مؤكداً: لقد كانت انتخابات السابع من إسفند انتخابات تنافسية تماماً، فقد شاركت فيها تيارات و أفراد متنوعون بشعارات و عناوين مختلفة، و قد منحت الفرصة في الإذاعة و التلفزيون لمرشحي مجلس الخبراء، و قد تنافس و سعى الجميع بالمعنى الحقيقي للكلمة.
و عدّ سماحته الأمن و الهدوء في أجواء الانتخابات من النقاط البارزة للانتخابات الأخيرة قائلاً: في حين تشهد حياة الشعوب في البلدان المحيطة بنا حالات من انعدام الأمن و الأحداث الإرهابية، أقيمت في بلدنا انتخابات بهذه العظمة و بمثل هذه المشاركة الشعبية الواسعة من دون حادثة سيئة، حتى أن الناس في مدينة طهران حضروا عند صناديق الاقتراع من الساعة الثامنة صباحاً حتى منتصف الليل بمنتهى الأمن.
و شكر قائد الثورة الإسلامية جهود و مساعي قوات الشرطة و وزارة المعلومات (الأمن) و وزارة الداخلية و الحرس الثوري و التعبئة في تكريس أمن الانتخابات و هدوئها، معتبراً النزاهة و الأمانة سمة أخرى من سمات هذه الانتخابات، و تابع يقول: خلافاً لدعايات الأعداء و كذلك بخلاف بعض الادعاءات في الداخل، كانت الانتخابات في النظام الإسلامي نزيهة على الدوام، و لم تكن هناك أبداً حركة منظمة للتأثير في نتائج الانتخابات.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي: انتخابات السابع من إسفند دلت مرة أخرى على عدم صحة و عدم اعتبار كلام الذين زعموا عدم اعتبار الانتخابات في سنة 88 ، و أوجدوا للبلاد تلك الفتنة المضرة.
و أضاف سماحته: كما كانت الانتخابات الأخيرة نزيهة كانت انتخابات الدورات السابقة و منها انتخابات عامي 88 و 84 نزيهة أيضاً.
و أوضح قائد الثورة الإسلامية أن السلوك النجيب تماماً للذين لم يحرزوا أصواتاً في هذه الانتخابات هو الآخر من خصوصيات انتخابات السابع من إسفند، ملفتاً: خلافاً للسلوك غير النجيب للذين لم يحرزوا أصواتاً في سنة 88 و أطلقوا فتنة كلفت البلاد كثيراً و أطمعت الأعداء، في هذه الانتخابات بارك الذين لم يحرزوا الأصوات للفائزين في الانتخابات، و هذه حالة جد عظيمة و قيمة.
و قال سماحة الإمام الخامنئي ملخصاً هذا الجانب من حديثه: إعلان الشعب عن ثقته بالنظام الإسلامي في انتخابات السابع من إسفند هو على الضد من مساعي العدو الرامية إلى خلق استقطاب ثنائي بين الشعب و النظام و إسقاط الانتخابات عن الاعتبار.
و أشار سماحته مرة أخرى إلى قضية الهجمات التي شنت خلال الأشهر الأخيرة على مجلس صيانة الدستور، و أبدى عتبه الشديد على أفراد تابعوا العدو دون إرادتهم مهاجمين مجلس صيانة الدستور، و ألفت قائلاً: لقد نهض مجلس صيانة الدستور بواجبه بكل جدّ و حتى لو كان ثمة إشكال فالأمر يعود إلى القانون الذي يجب إصلاحه.
و استطرد قائد الثورة الإسلامية: دراسة أهلية 12 ألف شخص خلال مدة عشرين يوماً إشكال قانوني يجب أن يعالج، و ينبغي أن لا يتعرض مجلس صيانة الدستور للهجمات بسبب هذا الإشكال القانوني.
و قال آية الله العظمى السيد الخامنئي حول إحراز الأهليات: هل يمكن تأييد أهلية شخص للترشيح للانتخابات من دون التأكيد من توفر الشروط فيه، و هل يمكن تحمل المسؤولية أمام الله؟
و لفت سماحته قائلاً: عندما لا يستطيع مجلس صيانة الدستور التأكد من الشروط القانونية في شخص ما فلا يستطيع تأييد أهليته، و هذه ليست مؤاخذة بل هو التزام بالقانون.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على أن مجلس صيانة الدستور واحد من عدة مراكز أصلية في نظام الجمهورية الإسلامية تعرّضت منذ بداية الثورة الإسلامية إلى هجمات الاستكبار و تخريبه، و أردف قائلاً: أي تخريب و تشويه لمجلس صيانة الدستور عمل غير إسلامي و غير قانوني و غير شرعي و غير ثوري.
و أكد سماحته قائلاً: الأشخاص الذين لا تحرز أهليتهم قد يتألمون بشكل طبيعي، و لكن يجب عليهم أن لا يشوّهوا صورة مجلس صيانة الدستور، إنما ينبغي أن يتابعوا اعتراضهم بالطرق القانونية.
و بعد أن شرح قائد الثورة الإسلامية خصوصيات انتخابات السابع من إسفند و رسائلها، نوّه قائلاً: الشعب بمشاركته في الساحة أدى واجبه و حان الدور الآن للمسؤولين كي يعملوا بواجباتهم.
و استعرض الإمام السيد علي الخامنئي في البداية واجبات النواب في الدورة الجديدة من مجلس خبراء القيادة باعتباره واحداً من أهم أركان النظام الإسلامي، و قال: واجب مجلس خبراء القيادة هو أن يبقى ثورياً و يفكر بطريقة ثورية و يعمل بأسلوب ثوري.
و اعتبر سماحته مراعاة هذه الخصوصيات الثلاث في طريقة اختيار القائد القادم للبلاد من أهم مسؤوليات مجلس خبراء القيادة، و تابع يقول: من الضروري أن تترك جانباً كل الملاحظات و الحالات الحياء و المجاملة و التفكير المصلحي في انتخاب القائد القادم للبلاد، و لا يؤخذ بنظر الاعتبار إلا الله و حاجة البلاد و أساس الحقيقة.
و أكد قائد الثورة الإسلامية: إذا حصل تقصير في هذا الواجب الكبير فستكون هناك مشكلة في أساس عمل النظام و البلاد.
كما أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى مشاركة علماء الدين و الكبراء و الشخصيات البارزة في مجلس خبراء القيادة، و اعتبر أن من الواجبات الأخرى لنواب هذا المجلس التعبير عن إرادات الناس و مشكلاتهم و نقلها للمسؤولين، و تبيين الحقائق للناس و توعيتهم.
و في خصوص واجبات نواب الدورة الجديدة من مجلس الشورى الإسلامي أشار سماحته إلى توصيته الدائمة بمواكبة مجلس الشورى و مساعدته للحكومة، مردفاً: هذه المواكبة و المساعدة طبعاً لا تعني أن يغض مجلس الشورى الإسلامي الطرف عن واجباته القانونية.
و أشار قائد الثورة الإسلامية بعد ذلك إلى واجبات المسؤولين الحكوميين قائلاً: في ظروف البلاد الحالية ينبغي على المسؤولين الحكوميين أن يهتموا بثلاث وظائف أو أولويات أصلية هي: الاقتصاد المقاوم، و مواصلة السرعة المتزايدة لمسيرة البلاد العلمية، و صيانة ثقافة البلاد و الشعب و الشباب.
في خصوص الأولوية الأولى أكد قائد الثورة الإسلامية على أن مشكلات البلاد الاقتصادية لن تحل من دون تطبيق سياسات الاقتصاد المقاوم، و لن يتحقق النمو الاقتصادي، مردفاً: كان المقرر أن تؤسس الحكومة مقراً للاقتصاد المقاوم و أن تعين قيادة لهذه المقر، و قد حصلت بعض الخطوات و الأعمال لكن هذه الخطوات يجب أن تكون محسوسة و تشاهد.
و قال آية الله العظمى السيد الخامنئي: على المسؤولين الحكوميين أن يحددوا علاقة نشاطاتهم و مساعيهم الاقتصادية بالاقتصاد المقاوم و أن تكون سياسات الاقتصاد المقاوم معياراً لأيّ تعاون و خطط اقتصادية، هذه السياسات التي تم تنظيمها على أساس العقل الجمعي و حظيت بإجماع و تأييد غالبية الخبراء و المتخصصين الاقتصاديين.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى الأولوية الثانية أي مواصلة الحركة العلمية المتسارعة للبلاد مردفاً: إذا كنا نطلب الاقتدار و العزة و المرجعية في العالم فيجب أن نعزز العلم و أن لا تتوقف الحركة العلمية في البلاد.
و قال قائد الثورة الإسلامية: ينبغي متابعة التقدم العلمي بكل جد لأن من نتائجه الاقتصاد العلمي المحور.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى الأولوية الثالثة لمسؤولي الحكومة أي الصيانة الثقافية للبلاد مؤكداً: من أجل الصيانة و المناعة الثقافية يجب أولاً أن نؤمن بهذا الهدف و من ثم نخطط له و نسعى لتحقيقه بجد.
و لفت سماحته يقول: إذا أدرجت هذه الأولويات الثلاث في جدول أعمال المسؤولين الحكوميين بجدّ فستكون نتيجتها التقدم الحقيقي للبلاد.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية التقدم الصوري عن طريق الازدهار الظاهري و استيراد البضائع و الرضا الموقت للمجتمع في ضرر الشعب مؤكداً: ينبغي أن يكون التقدم عميقاً و متيناً و مبنياً على أركان داخلية.
و اعتبر سماحته الحفاظ على الخصوصيات الثورية، و التحرك الجهادي، و صيانة العزة و الهوية الوطنية و الإسلامية و عدم الذوبان في الهاضمة الثقافية و الاقتصادية و السياسية العالمية الخطيرة، اعتبرها من اللوازم الأخرى للتقدم، و أشار إلى خطط الأعداء للتغلغل قائلاً: طبقاً لمعلومات دقيقة، فإن التغلغل في البلاد هو المخطط الجاد للاستكبار و أمريكا، و بالطبع فإن هذا التغلغل و النفوذ ليس من سنخ الانقلاب لأنهم يعلمون أن مثل هذا الشيء غير ممكن في بنية نظام الجمهورية الإسلامية، لذلك راحوا يتابعون التغلغل عن طريقين آخرين.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية استهداف المسؤولين و الشعب هدفين أساسيين لتغلغل الأعداء مردفاً: هدف العدو من التخطيط للتغلغل في المسؤولين هو تغيير حسابات مسؤولي البلاد، و نتيجة ذلك وضع أفكار المسؤولين و إراداتهم في قبضة العدو، و في هذه الحالة لن تكون هناك حاجة لتدخل مباشر للعدو، و سيتخذ الشخص المسؤول، حتى من دون أن يعلم هو نفسه، القرار الذي يريده العدو.
و أوضح سماحته أن المستوى الآخر للتغلغل هو استهداف معتقدات الشعب تجاه الإسلام و الثورة و الإسلام السياسي و واجباته العامة أي صناعة مجتمع و حضارة، قائلاً: هدم استقلال البلاد بدوره من الأمور التي يستهدفها العدو في تغلغله و نفوذه، و البعض يطرحون نفس الشيء في الداخل بطريقة ساذجة و يقولون إن الاستقلال أضحى قضية قديمة بالية و لم يعد لها معناها اليوم.
و عدّ آية الله العظمى السيد الخامنئي تغيير معتقدات الشعب لإنساء خيانات الغرب واحداً آخر من مخططات العدو، و تابع يقول: يطرحون في الدعاية العالمية لماذا تعارض الجمهورية الإسلامية و مسؤولوها الغرب و أمريكا إلى هذه الدرجة؟
و قال سماحته: لقد تضررنا من الغرب و يجب أن لا ننسى ما الذي فعله الغرب بنا. إنني لا أؤيد قطع العلاقات مع الغرب و لكن ينبغي أن نعلم مع من نتعامل؟
و عدّد قائد الثورة الإسلامية حالات واضحة لعداء الغرب للشعب الإيراني منذ أواسط العهد القاجاري و إلى اليوم، قائلاً: ضعف الملوك القاجاريين أدى إلى ضغوط الغربيين على إيران و كسبهم امتيازات من هذا البلد و إيقاف تقدم شعبنا، ثم جاءوا برضا خان و ابنه من بعده إلى السلطة، ثم قمعوا النهضة الوطنية في الثامن و العشرين من مرداد سنة 32 [نهضة تأميم النفط في إيران و انقلاب الأمريكيين و البريطانيين ضدها في آب 1953 م] و أوجدوا جهاز السافاك الجهنمي.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي القضاء على الزراعة و إيقاف التقدم العلمي و سرقة الأدمغة الناشطة و جرّ شباب البلاد إلى الفساد و الإدمان من الخطط الأخرى التي نفذت بإدارة الغرب في العهد البهلوي، مردفاً: لقد بدأ الغربيون معارضتهم منذ بداية انتصار الثورة الإسلامية، و قدموا المال و السلاح و المساعدة السياسية ضد الثورة في أطرافها الحدودية، و بثوا الشائعات ضد الإمام الخميني و المسؤولين الثوريين و ناصبوهم العداء، و في الحرب ساعدوا صداماً مساعدات عسكرية و استخبارية و سياسية بكل ما استطاعوا.
و أوضح قائد الثورة الإسلامية بأن فرض الحظر على بلادنا نموذج آخر من هذا العداء قائلاً: النظام الإسلامي لم يكن يقصد معاداة الغرب إنما أرسيت في هذا البلد دعائم مستقلة جعلتهم يناصبونها العداء.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى تبعية أوربا للسياسات الأمريكية في مختلف القضايا و الأمور، و منها الحظر و الإعلام المعادي، ملفتاً: إننا مسؤولون عن البلاد و الشعب و أمام التاريخ، و إذا لم نقف أمام عداء الأعداء بشجاعة و اقتدار، فسوف يبتلعون البلاد و الشعب، و هذا ما يجب أن لا يُسمح به لهم.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى كلام بعض المسؤولين بأننا يجب أن نتعامل مع العالم كله، مضيفاً: يجب أن تكون لنا علاقتنا مع كل العالم باستثناء أمريكا و الكيان الصهيوني، و لكن يجب أن نعلم أن العالم غير مقتصر على الغرب و أوربا.
و أشار سماحته إلى مشاركة أكثر من 130 بلداً في مؤتمر عدم الانحياز في طهران قائلاً: القوى في العالم اليوم موزّعة على أطرافه، و شرق العالم و منطقة آسيا بدورها منطقة واسعة.
و أكد سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي على أن الغربيين هم الذين بدأوا العداء ضد الشعب الإيراني، و هم يسعون اليوم إلى التغلغل و النفوذ منبّهاً: خطط العدوُّ لنحو عشرة طرق للتغلغل العلمي و الثقافي و الاقتصادي منها «التواصل مع الجامعات و العلماء» و «المشاركة في المؤتمرات ذات الظاهر العلمي و لكن بهدف النفوذ» و «إرسال عملاء أجهزة الأمن تحت غطاء النشاطات الثقافية».
و أوضح الإمام السيد الخامنئي أن السبيل الأساسي لمواجهة التغلغل هو تقوية داخل البلاد مردفاً: إذا كانت إيران الإسلامية قوية و غنية من الداخل، فإن الذين يهددون اليوم سوف يقفون طابوراً للتواصل مع النظام الإسلامي و إقامة علاقات معه.
و أكد سماحته قائلاً: تتم في الوقت الحاضر زيارات لإيران من قبل وفود غربية لكن هذه الزيارات لم يكن لها لحد الآن أيّ تأثير إيجابي، و ينبغي أن يتضح على المستوى العملي ما هو تأثير هذه الزيارات، و إلّا فإن مجرد التفاهم على الورق لا فائدة منه.
و ثمّن قائد الثورة الإسلامية جهود مسؤولي البلاد منوّهاً: تجربة الجمهورية الإسلامية على مدى سبعة و ثلاثين عاماً تدل على أننا يجب أن نكون أقوياء من النواحي الفكرية و السياسية و الاقتصادية و الثقافية و العلمية، و عندما نصل إلى هذه المرحلة فسوف نكتسب عزة حقيقية.
و حيّى سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي في مستهل حديثه ذكرى الأعضاء الراحلين في الدورة الرابعة من مجلس خبراء القيادة و خصوصاً آية الله الشيخ واعظ طبسي و آية الله الشيخ خزعلي، قائلاً: هذان الأخوان الصالحان حفظا حقاً مكانة الخبير في مجلس خبراء القيادة، و خرجا من الامتحان مرفوعي الرأس.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى سوابق كفاح آية الله الشيخ واعظ طبسي و خدماته في فترة الثورة و خدماته للعتبة الرضوية المقدسة، مردفاً: هذا الإنسان الصريح المؤمن الحاسم في أكثر المواقف حساسية أعلن عن مكانته الثورية بكل وضوح، و في فتنة سنة 88 ترك جانباً كل الملاحظات و الصداقات و المجاملات و نزل إلى وسط الساحة.
و اعتبر سماحته المشاركة الشعبية العظيمة الملحمية في مراسم تشييع آية الله الشيخ واعظ طبسي مؤشراً على معرفة أهالي مشهد لقدر هذا الرجل، و أضاف: بقيت حياة هذا الرجل الجليل خلال فترة مسؤوليته من دون تغيير و تنمية، و لم تتخذ أبداً حالة ارستقراطية، و رحل عن الدنيا في نفس البيت الذي كان يعيش فيه قبل الثورة.
و قال قائد الثورة الإسلامية بخصوص آية الله الشيخ خزعلي: هذا المرحوم أيضاً خرج من امتحان صعب آخر مرفوع الرأس، و حين كان الأمر يتعلق بأقربائه و المنسوبين له، وقف إلى جانب الثورة بكل شجاعة، و هذه الخصوصيات تمنح الشخصيات القيمة و تمنح الحركة الثورية معناها.
كما قدّم آية الله العظمى السيد الخامنئي التعازي بمناسبة ذكرى أيام استشهاد الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) مردفاً: ينبغي التدقيق في ذكر مناقب هذه السيدة العظيمة بحيث لا تطرح أمور مثيرة للخلافات، لأن السياسة الشيطانية لجبهة الاستكبار اليوم هي خلق نزاعات بين الشيعة و السنة.
و قال قائد الثورة الإسلامية: طبعاً لا إشكال في عرض التاريخ بمراعاة الموازين و الأدب و المصالح، و لكن ينبغي عدم خلق خلافات و بغضاء.
و اعتبر سماحته الحروب الحالية في المنطقة وليدة دوافع سياسية تماماً، و تابع يقول: يحاول أعداء الإسلام تبديل هذه الخلافات إلى خلافات مذهبية و طائفية حتى لا تنتهي بسهولة، و علينا أن لا نساعد على تحقق هذا الهدف الخطير.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى مشاركة و استشهاد الإخوة من أهل السنة في الدفاع عن مراقد أهل البيت (عليهم السلام) و إبداء عوائلهم الفخر و الاعتزاز بهم قائلاً: على رجال الدين الأجلاء أن لا يسمحوا بتطبيق مخططات الأمريكان و الصهاينة الرامية لبث الفرقة و النزاع، عن طريق إزعاج أهل السنة.
قبيل كلمة قائد الثورة الإسلامية تحدث في هذا اللقاء آية الله الشيخ محمد يزدي رئيس مجلس خبراء القيادة فقدم التعازي بمناسبة الأيام الفاطمية ذكرى استشهاد السيد فاطمة الزهراء (ع) و حيّى ذكرى آية الله الشيخ واعظ طبسي و آية الله الشيخ خزعلي، مقدماً تقريراً عن إقامة الاجتماع الدوري التاسع عشر لمجلس خبراء القيادة.
كما تحدث في اللقاء آية الله السيد محمود هاشمي شاهرودي نائب رئيس مجلس خبراء القيادة مقدماً تقريراً عن أهم البحوث و الكلمات و التداولات التي كانت لأعضاء مجلس الخبراء و ضيوفهم في اجتماعهم الدوري التاسع عشر الذي انعقد مؤخراً.
يوم المرأة العالمي (8 آذار(مارس) / 1977م)
في اليوم الثامن من شهر آذار عام 1977م، أقرت الأمم المتحدة قراراً يدعو دول العالم لتخصيص تاريخ الثامن من آذار (8 مارس) من كل عام يوماً للمرأة([1])،ونغتنم ذکر هذه المناسبة لکي نعرض وجهة نظر الإسلام حول المرأة ودورها الرائد في المجتمع ،وقبله لابدَّ من بيان موجز عن مكانة المرأة قبل الإسلام :
المرأة قبل الإسلام
قد عانت المرأة طوال تاريخها من أشكال مختلفة من الاضطهاد والظلم، حيث لم تعترف الحضارات القديمة في اليونان ومصر وروما بإنسانيتها، إلا بعد ظهور الأديان السماوية، التي أكدت على أن المرأة إنسان كالرجل، ففي اليونان القديم كانت تُعدّ ضمن البضائع والسلع التجارية التي تُباع وتشترى في الأسواق، ولا يحق لها الحياة بعد وفاة زوجها. ولم يكن الحال في روما بأحسن مما كانت عليه في اليونان، فقد كان للأب الحق في بيع بناته، بل والقضاء عليهن، وكان ينتقل هذا الحق إلى الزوج بعد دخولها في حبالته، حيث كان يعتبر مالكاً لها بقانون انتقال الملكية إليه. والأسوأ من ذلك ما كانت عليه الهند، حيث كانت المرأة تحرق مع جثمان زوجها؛ كي تتخلص روح الزوج من العزلة والانفراد، ولم يكن حال المرأة في الجزيرة العربية بأحسن مما كانت عليه في غيرها، فقد شاع في أوساط العرب قانون وأد البنات لأسباب تافهة، كالخوف من وقوعهن بأيدي الأعداء فينجبن لهم من يقاتلونهم بهم، والخوف من الفقر والحاجة، أو من العار، ولو نجا وأفلت بعضهن من هذا القانون الغاشم لواجهت في حياتها احتقار الرجل، وسلبه لوجودها وحقوقها، بل يعتبرها من سائر ما يمتلكه، وتنقل إلى وارثه بعد وفاته، بل كانت في بعض الأوساط ترغم على البغاء لكسب المال.
وهکذا عاشت المرأة محرومة من حقوقها الفردية والاجتماعية، حتى ظهور الإسلام الذي يعتبر الدين الوحيد الذي ضمن للمرأة كافة حقوقها وحافظ على كرامتها، ويتضح ذلك كله من خلال الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة.
مكانة المرأة في الإسلام
إنَّ المرأة في الإسلام مساوية للرجل في الإنسانية ومكملة له، قال تعالى: “يَأَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً....”([2])،وقال تعالى: “هُنّ لِبَاسٌ لّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لّهُنّ...”([3]).
وللمرأة حقوقها الفردية والاجتماعية مصونة قال تعالى: “لاَ يَحِلّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النّسَآءَ كَرْهاً”([4])، “وَلاَ تَعْضُلُوهُنّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنّ”([5])، “وَإِنْ أَرَدْتّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنّ قِنْطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مّبِيناً”([6])، “لّلرّجَالِ نَصِيبٌ مّمّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنّسَآءِ نَصِيبٌ مّمّا اكْتَسَبْنَ”([7])، و للمرأة كامل الحق في المشاركة السياسية والتعبير عن رأيها بحرية:قال تعالى: “يَا أَيّهَا النّبِيّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ”([8]).
وكرامة المرأة محفوظةفي الإسلام، قال تعالى: “وَعَاشِرُوهُنّ بِالْمَعْرُوفِ”([9])، وقال تعالى: “... وَلَهُنّ مِثْلُ الّذِي عَلَيْهِنّ بِالْمَعْرُوفِ...”([10]) وقال رسول الله(ص): “خيركم، خيركم لنسائكم وبناتكم”([11])،و قال الإمام علي(ع): “إن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة”([12])،و قال الإمام الصادق(ع): “أكثر الخير في النساء”([13]).
دور المرأة في الحضارة الإسلامية
قدم التاريخ الإسلامي نماذج مشرفة عن دور المرأة المسلمة في مختلف الميادين، فهذه خديجة الکبری دافعت عن الرسالة المحمدية بنفسها ومالها حتی اشتهر أنَّه ما استقام الدين إلاَّ بسةف علي بن أّبي طالب وأموال خديجة ، وهذه ابنتها السيدة فاطمة الزهراء(س)، حينما وقفت في مسجد أبيها رسول الله(ص) تخطب تلك الخطبة البليغة، مدافعة عن حقها وحق زوجها أمير المؤمنين(ع)، في حضور عدد كبير من الصحابة، وكذلك ابنتها السيدة زينب(س) عندما شاركت أخاها الحسين(ع) في الجهاد من خلال تقديم أولادها شهداء في سبيل الله، واستمرت بجهادها بعد واقعة الطَّف حيث هزت بخطبها عرش يزيد مما ساهمت بسقوطه، ويكفينا قول الإمام زين العابدين في مدحها (س): “أنت بحمد الله عالمة غير معلمة فهمة غير مفهمة”([14]).
وقد أعطى التاريخ الإسلامي نماذج لنساء حاكمات كان لهن الدور الأبرز في تدبير شؤون الحكم والإدارة، ومنهن:فاطمة بنت حسن بن محمد علي من اليمن والتي حكمت منطقتي صعدة ونجران، وفي الهند أثناء الحكم الإسلامي كان لسيدتين دور هام في الحكم وهما: (سكندر بيكم، شاه جيهان) ، وفي اندونيسيا حوالي سنة 1641م و1688م أدارت شؤون الحكم عدة نساء منهن (صفية الدين تاج العالم، نقية شاه، عنايت شاه، كمالت شاه)([15]).
وأخيراً:من خلال هذه الإطلالة السريعة تتضح لنا المكانة الرفيعة التي حظيت بها المرأة في الإسلام حيث سبق بأحكامه وتعاليمه جميع القوانين والأديان الأخرى، وفي ذلك رد على كل المشككين والطاعنين من غير علم في هذا الدين العظيم وتشريعاته.
المرأة في فكر الإمام الخميني (ره)
لقد اهتم الإمام (ره) بشأن المرأة حتى جعل لها يوماً خاصاً يتجدد كل عام، لتبقى قضاياها وحقوقها وفعالياتها حاضرةعلى الدوام، ولقد اختار لها يوماً من أشرف أيام الإنسانية وأعز الأيام على قلبه يوم ولادة السيدة فاطمة الزهراء(س) تلك الإنسان الكامل ، ويقول الإمام (ره): “نحن ندعو لأن تحتل المرأة مكانتها الإنسانية السامية”([16])، وبهذا الطرح والفكر الأصيل الإسلامي حول المرأة استطاع الإمام أن يفجر في المرأة إنسانيتها المدفونة ويفعّل طاقاتها، لتعود المرأة إلى دورها الطبيعي الذي أراده الله تعالى لها.
الهوامش:
([1]) أما في الجمهورية الإسلامية، فقد أمر الإمام الخميني(ره) بجعل تاريخ ميلاد السيدة الزهراء(س) المصادف لـ 20 من جمادى الثانية، يوماً للمرأة المسلمة.
([2]) سورة النساء: الآية 1.
([3]) سورة البقرة: الآية 187.
([4]) سورة النساء: الآية 19.
([5]) سورة النساء: الآية 19.
([6]) سورة النساء: الآية 20.
([7]) سورة النساء: الآية 32.
([8]) سورة الممتحنة: الآية 12.
([9]) سورة النساء: الآية 19.
([10]) سورة البقرة: الآية 228.
([11]) مستدرك الوسائل 14: 255.
([12]) نهج البلاغة: 405.
([13]) وسائل الشيعة 20: 24.
([14]) الاحتجاج 2: 305.
([15]) أعلام النساء، عمر رضا كحالة 4: 287.
([16]) من حديث في جمع من نساء قم بتاريخ 6/3/1979م.
الشراکة الایرانیة الترکیة تعزز قواعد الاستقرار في المنطقة
أکد الرئیس روحانی علی تأثیر الشراکة الثنائیة بین طهران و أنقرة علی تسویة القضایا و المستجدات الإقلیمیة قائلا:"لدی ایران و ترکیا أهداف و مصالح مشترکة و علیهما ان تعززا قواعد الاستقرار و السلام فی المنطقة ترکیزا علی مکافحة الارهاب کعدو مشترﻙ".
و أوضح روحاني یوم السبت لدی استقباله أحمد داود أوغلو رئیس الوزراء الترکي ان ایران و ترکیا کدولتین جارتین لدیهما مشترکات دینیة و ثقافیة واسعة جدا قائلا:" المبادئ الدينية التي يؤمن بها البلدين تتعارض مع مبادئ بعض الدول التي تروج للتشدد والتطرف ، واليوم وحدة الصف الاسلامي من اهم الامور وبامكان انقرة وطهران ان تتخذا خطوات عملية لتحقيق التضامن الاسلامي ".
وشدد الرئیس روحانی علی ضرورة مکافحة الارهاب کخطر مشترﻙ و تهدید عام لکافة الشعوب علی وجه الخصوص الشعبین الایرانی و الترکی ، مشيرا الى ان الدول الاجنبية لا تسعى لمعالجة ازمات المنطقة بشكل جذري لان المهم لديها هو الحفاظ على مصالحها . ولهذا راى الرئيس روحاني ان دول المنطقة هي التي يجب ان تتبنى تسوية ازماتها بنفسها ، لافتا الى ضرورة التعاون بين انقرة وطهران في هذا المجال .
واشار روحاني الى ضرورة احترام سيادة اراضي دول المنطقة وارادة شعوبها في تقرير مستقبلها ووقف اراقة الدماء .
و من جانبه أکد أحمد داود أوغلو رئیس الوزراء الترکی ان أنقرة مصممة علی فتح صفحة جدیدة فی العلاقات الثنائیة مع طهران قائلا:"الیوم تنوی ترکیا رفع مستوی العلاقات الثنائیة مع الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة فی مختلف المجالات ".
وتابع رئیس الوزراء الترکی:"تتمتع ایران و ترکیا بإمکانیات و طاقات زاخرة جدا من أجل توثیق العلاقات الثنائیة و یمکن اتخاذ الخطوات الجبارة لمصلحة الشعبین بالاستثمار الصناعی و التجاری المشترﻙ".
وأشار رئیس الوزراء الترکی الی ضرورة التعاون بین طهران و أنقرة فی مکافحة الارهاب قائلا:"یجب تقلیص الخلافات الإقلیمیة الی أقل المستویات و نقف بوجه الأسالیب الوحشیة للجماعات الارهابیة".




























