Super User
المصالح والتهديدات المشتركة تدفع تل أبيب وأنقرة إلى مواصلة المباحثات
تتوالى المواقف والمؤشرات التي تؤكد استمرار المباحثات بين تل أبيب وأنقرة، في ظل أنه بات مؤكداً تواصلها بعيداً عن تغطية وسائل الإعلام. ويكشف إصرار الطرفين التركي والإسرائيلي على مواصلة المباحثات، رغم وجود بعض التباينات المتصلة بحصار غزة تحديداً، عن أن كليهما باتا يسلمان بضرورة رفع درجة العلاقات إلى مستوى التحالف، لمواجهة مفاعيل وتداعيات التطورات التي تشهدها الساحتان السورية والإقليمية.
فمن جهة، لم يترك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجالاً للكثير من التفسيرات عندما أعلن حاجة تركيا إلى إسرائيل وحاجة إسرائيل إلى تركيا، وهو ما ينطوي على إقرار من أعلى الهرم القيادي في تركيا بضرورة التحالف على قاعدة «مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة» التي باتت أكثر حضوراً، نتيجة الانتصارات التي يحققها الجيش السوري وحلفاؤه بدعم من الجيش الروسي. وفي المقابل، لا تحتاج إسرائيل إلى الكثير من الشروحات كي تبرر محاولات التقرب من تركيا، خاصة أنها أكثر من يتضرر من تنامي قدرات وانتصارات محور المقاومة، وهو أمر عبّر عنه قادتها في أكثر من مناسبة، بمن فيهم وزير الأمن موشيه يعلون.
إلى ذلك، يحضر العامل الروسي في خلفية مواقف تل أبيب وأنقرة، بعدما بات جزءاً لا يتجزأ من المعادلة الإقليمية على المستويين السياسي وتوازنات القوى. فمن جهة، تحاول تل أبيب احتواء مفاعيل التدخل الروسي عبر نسج عمليات تنسيق بين الجيشين يحول دون اصطدام كل منهما بالآخر، وبما يسمح للإسرائيلي بمواصلة استهدافاته لعمليات نقل الأسلحة النوعية إلى حزب الله من سوريا وعبرها. وفي المقابل، بلغت درجة التوتر بين تركيا والجيش الروسي حافة الصدام بعد إسقاط الطائرة الروسية، وشكلت هذه الحادثة منعطفاً حاداً في العلاقات بين موسكو وأنقرة التي اندفعت للبحث عن شركاء إقليميين لاحتواء مفاعيل تأزم العلاقات مع روسيا؛ فوقع الخيار على إسرائيل.
أيضاً، باتت تركيا أكثر حاجة إلى تأمين بديل من الغاز الروسي بفعل تدهور العلاقات مع موسكو، وفي المقابل، تحتاج تل أبيب إلى أسواق لهذه الثروة التي اكتشفتها في مياه المتوسط.
في كل الأحوال، تؤكد المباحثات التركية ــ الإسرائيلية، سواء توّجت باتفاق بين الطرفين، وهو المرجّح في نهاية المطاف، أو تعثرت المحاولات نتيجة عدم اجتراح مخارج ترضي الطرفين في الوقت نفسه، أن الموقف التركي لم يكن مبدئياً إزاء القضية الفلسطينية، بل كان مسقوفاً بمعادلات سياسية تقوم على أساس الاعتراف وشرعنة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، رغم ارتفاع لهجة الخطاب السياسي التركي إزاء إسرائيل خلال السنوات الماضية.
نتيجة ذلك، فإن الجهة الأكثر تضرراً من هذا التطور كانت وستبقى القضية الفلسطينية عموماً وقطاع غزة تحديداً، خاصة أن أي صيغة لن تخرج عن الثوابت التي تضعها إسرائيل كخطوط حمر ينبغي أن يكون التعامل من ضمنها مع الواقع القائم في القطاع.
تأتي مواقف يعلون عن ضرورة المطالبة بإعادة جثتي جنديين إسرائيليين من غزة ضمن أي اتفاق مصالحة مع تركيا (راجع عدد أمس)، لتؤكد أن إسرائيل ترى نفسها في موقع من يملي الشروط ومحاولة الاستفادة من الاندفاعة التركية إلى أقصى الحدود. وبلغ به الأمر أنه استبعد التوصل إلى اتفاق مع تركيا بسبب رفضها الشروط الإسرائيلية. ووفق صحيفة «هآرتس»، فإن يعلون هو الوزير الوحيد من بين أعضاء المجلس الوزاري المصغر الذي يبدي تحفظاً إزاء الاتفاق مع تركيا، وهو الذي طالب بإدراج بند يدعو إلى طرد القيادي في «كتائب القسام» صالح العاروري من الأراضي التركية. ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي رفيع في تل أبيب قوله إن موقف يعلون هو أحد أهم أسباب تخوّف رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، من عقد الاتفاق.
وأضاف المصدر أن يعلون تحفّظ بشدة على مسألة تخفيف الحصار البحري المفروض على القطاع، وعلى منح تركيا إمكانية الوصول مباشرة إلى غزة من طريق البحر. وكان وزير الأمن الإسرائيلي قد أجمل رؤيته للاندفاعة التركية باتجاه إسرائيل بالقول: «ربما بسبب الوضع في سوريا، والعلاقات بين روسيا وتركيا، وربما بسبب قضية الغاز... هم توجّهوا إلينا».
الاخبار
الرئيس روحاني: ايران نالت استقلالها وتنشد السلام بالمنطقة
قال الرئيس روحاني في كلمة له القاها اليوم الخميس، للحشود الايرانية التي اجتمعت بعد مسيرات مليونية في ذكرى انتصار الثورة الاسلامية في ساحة ازادي (الحرية) بطهران: ان الشعب الايراني الباسل قد اظهر للعالم خلال فترة الحرب المفروضة (1980-1988) بانه يقاوم المعتدين وان هذا الشعب العظيم لم يستسلم امام الحظر الدولي الذي لا مثيل له خلال الاعوام ال10 الماضية.
واضاف روحاني أن الاعداء طأطؤ رؤوسهم للشعب الايراني بعد ان أدركوا انه لن يهادن، وقد أدرك العالم ان الايرانيين لا يتصدون لقوى الهيمنية في ساحات القتال وحسب، وانما يتصدون لها في الدبلوماسية ايضاً.
وأوضح أن الدول التي اعتادت على التحدث بلغة السطوة باتت تشعر ان الشعب الايراني لا ينصاع للتهديد، وأدرك العالم اليوم ان الشعب الايراني لا يمكن التحدث معه الا بلغة الاحترام، مشيراً الى ان العالم كله يريد اليوم التفاعل مع الشعب الايراني.
واكد الرئيس الايراني ان اتهام ايران بزعزعة استقرار العالم لا أساس له من الصحة، وقال ان شعبنا شعب الحوار والمنطق والثورية، وكل من يسعى لوحدة ايران فهو ثوري، والثوري الايراني هو من يريد بناء بلده وتقديم الاسلام للعالم.
واشار الى ان الايرانيين يمتلكون القدرة على دفع بلدهم نحو الامام، وبامكان بلدهم بلوغ الاكتفاء الذاتي الكامل، وسنبني ايران مزدهرة بسواعد الشعب وبالاقتصاد المقاوم.
وشدد الرئيس روحاني على ان الثورة الاسلامیة في ایران انطلقت وفقا للقیم الاخلاقیة والسلمیة ولیس التطرف والعنف. وقال: ان الثورة الاسلامیة في ایران انتصرت في مثل هذا الیوم لیستلم الشعب زمام الامور وینهي زمنا طویلا من الاضطهاد وسطوة الاستبداد التي استمرت مئات السنین.
وتابع قائلا: ان الشعب الایراني انهی الغطرسة الاجنبیة وهیمنة الولایات المتحدة طامحا للحریة والسیادة وتکریس الجمهوریة الاسلامیة في البلاد.
واضاف، انه انطلاقاً من الشعارات الثلاثة "السیادة والحریة والجمهوریة الاسلامیة" انتفض الشعب الایراني لینهي فترة مدیدة من الاستبداد والغطرسة الاجنبیة في بلاده، مؤسسا للجمهوریة الاسلامیة.
وكان الرئیس روحاني انضم الی جموع المشارکین في مسیرات "22 بهمن" ذکری انتصار الثورة الاسلامیة في ایران التي انطلقت صباح اليوم الخميس، حيث أثنى علی المشارکة الواسعة والحضور الفاعل للشعب الایراني في مسیرات (22 بهمن) 11 شباط/فبرایر 1979 لاحیاء الذکری الـ 37 لانتصار الثورة الاسلامیة فی ایران.
وقال الرئیس روحاني فی تصریح صحفي علی هامش مشارکته في المسیرة الملیونیة صباح الیوم الخمیس: ان الشعب الایراني یسجل هذا الحضور بعد مضي اکثر من 37 عاما علی انتصار الثورة الاسلامیة؛ مشددا علی مواصلة هذا الحضور الشعبي الفاعل لتحقیق جمیع الاهداف المرجوة.
وتابع الرئیس الایراني، ان توجیهات قائد الثورة الاسلامیة الايرانية آیة الله السید علي الخامنئي ووحدة الشعب الایراني تضمن للبلاد استمراریة الانجازات وتحقیق کافة الاهداف؛ لافتا الی ان انظار العالم الیوم متجهة نحو الجمهوریة الاسلامیة بفضل الامن والاستقرار الذي انعم الله به علی الشعب والوطن
تونس: ضبط شحنة كبيرة من المتفجرات والأحزمة الناسفة قادمة من كاليفورنيا
قال مسؤول عسكري تونسي إنه ضبط اليوم الجمعة شحنة تضم حوالى 1500كلغ من المتفجرات والأحزمة الناسفة والقنابل اليدوية بمطار تونس قرطاج قادمة من كاليفورنيا عبر مطار شارل ديغول بفرنسا.
وتم شحنها على دفعتين بطائرة ركاب لسفارة أجنبية بتونس إدعت بعد كشف محتوياتها أنها لا صلة لها بالموضوع.
وأكد العميد محمد بازيني أن الشحنة مازالت إلى الآن بمطار تونس قرطاج بعدما تنصلت منها سفارة الولايات المتحدة الأميركية، مدعية عدم علمها بالموضوع في ظل صمت مريب من كافة الجهات المسؤولة بالدولة.
وأضاف بازيني أن ما يقوله ليس سراً وأن رجل الامن الذي اكتشف محتوى الشحنة كان ينتظر مكافأة، إلا أنه تفاجأ بطريقة تعامل السلطات مع الموضوع.
يذكر أن عملية تعتيم إعلامي كبرى رافقت عملية الكشف عن شحنة المتفجرات والأحزمة الناسفة، ناهيك عن البرود المريب في تعامل وتعاطي المسؤولين الأمنيين مع الحادثة.
يجب على أوروبا إصلاح نقطة ضعفها لإفتقارها إرادة مستقلة حيال أميركا
استقبل سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية المعظم عصر اليوم (الإثنين:2016/02/08) السيد الكسيس سيپراس رئيس وزراء اليونان، وأشار إلى السوابق الثقافية والحضارة المشرقة لإيران واليونان، منوهاً: يمكن لهذه الزيارة أن تكون بداية جيدة لزيادة التبادل والتعاون الطويل الأمد بين البلدين. وأشار سماحته إلى تصريحات رئيس وزراء اليونان بشأن التصورات والمصالح المتناقضة في أوروبا مضيفاً: يرد على أوربا النقد القائل إنها بخلاف الماضي ليس لها إرادة مستقلة حيال أمريكا، وعلى الأوربيين أن يصلحوا نقطة الضعف هذه. و قال قائد الثورة الإسلامية المعظم حول كلام رئيس وزراء اليونان بشأن قضية سورية: الإرهاب مرض معد وخطير جداً إذا جابهه الجميع بشكل جدي فيمكن السيطرة عليه، لكن البعض للأسف يساعدون التيارات الإرهابية مباشرة أو بشكل غير مباشر. و أشار سماحته إلى النقاط المشتركة و الاتجاهات الواحدة في السياسات الإيرانية و اليونانية قائلاً: لحضرتكم و لحكومتكم سياسة و اتجاه مستقل و نتمنى أن تستطيعوا التغلب على المشكلات الاقتصادية، و أن تكون هذه الزيارة ممهدة لتعزيز مصالح كلا البلدين. في هذا اللقاء الذي حضره أيضاً السيد جهانغيري النائب الأول لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية قال السيد آلكسيس سيپراس رئيس وزراء اليونان مخاطباً قائد الثورة الإسلامية المعظم : إنكم قائد شعب كبير و مجيد له دور حاسم في التاريخ و في الدفاع عن المبادئ و عن استقلاله. واعتبر السيد سيپراس زيارة إيران دليلاً على الإرادة السياسية المشتركة لمضاعفة التعاون على كل الأصعدة مردفاً: هذه الزيارة نقطة عطف في العلاقات الثنائية و لصالح مصالح البلدين. وأشار رئيس وزراء اليونان إلى التصورات و المصالح المتناقضة و التعقيدات و المشكلات في أوربا موضحاً: اقتصادات البلدان الأوربية أصبحت مرتهنة بعضها لبعض و تغييرها صعب جداً، و لأجل إصلاح هذا الوضع يجب تغيير تركيبة القوى في الاتحاد الأوربي. وقال السيد سيپراس بخصوص القضية السورية: نتمنى أن نشهد تحولات إيجابية في القضية السورية لأن لهذه الأزمة أبعاداً إنسانية حيث يضطر مئات الآلآف من الأشخاص لترك ديارهم نتيجة الهجمات الإرهابية و الهجرة إلى بلدان أخرى و منها اليونان.
مشاركة الشعب في مظاهرات الثاني و العشرين من بهمن محطمة للأعداء وباعثة على يأس الخصوم
التقى سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية المعظم صباح اليوم (الإثنين:2016/02/08) قادة و منتسبي القوة الجوية و الدفاعات الجوية في جيش الجمهورية الإسلامية، معتبراً الثاني و العشرين من بهمن [11 شباط ذكرى انتصار الثورة الإسلامية] و الانتخابات المقبلة عيدين زاخرين بالمضامين و المحتوى لشعب إيران، و أكد على مشاركة الشعب الكبيرة و المدمرة للأعداء في مظاهرات الثاني و العشرين من بهمن في هذه السنة، مردفاً: المشاركة العامة للشعب في انتخابات السابع من إسفند [26 شباط 2016 ] أيضاً ستكون بمثابة دماء جديدة تضمن عزة إيران و النظام الإسلامي و اقتدارهما، و تحبط أهداف العدو الماكر الغدار و مخططاته. و أثنى سماحته على مساهمة الشعب في مراسم الثاني و العشرين من بهمن في كل سنة منوهاً: مشاركة الشعب في مظاهرات الثاني و العشرين من بهمن خلال الأعوام السبعة و الثلاثين الماضية كانت مشاركة جسمانية مصحوبة بالإرادة و العزيمة و المحبة و الدعم، و في هذه السنة أيضاً و بفضل من الله ستكون مشاركة الشعب في الشوارع ملحوظة و محطمة للأعداء و باعثة على يأس الخصوم. و اعتبر سماحة آية الله الخامنئي إقامة مظاهرات الثاني و العشرين من بهمن تكراراً احتفالياً مبهجاً لعيد الثورة، و أكد على أن مثل هذه المراسم الشعبية المستمرة منقطعة النظير في العالم، مردفاً: منذ بداية الثورة الإسلامية إلى الآن شارك الشعب دائماً في عيد الثورة في الثاني و العشرين من بهمن مهما كانت الظروف، سواء الظروف الجوية الصعبة أو في ذروة المشكلات. و تابع سماحته قائلاً: قطاع ملحوظ من الذين شاركوا في السنوات الأخيرة في المظاهرات لم يشهدوا بمقتضى أعمارهم أيام الثورة و الثاني و العشرين من بهمن سنة 57 [11 شباط 1979]، و هذه السلسلة غير المنتهية دليل على قدرة الثورة على النماء و الإنتاج المستمر. و أكد قائد الثورة الإسلامية المعظم على أنه يجب عدم السماح بنسيان ذكرى هذا الحدث العظيم، قائلاً: يجب أن تبقى حقيقة الثورة حية في أذهان الناس دائماً، لأن الثورة لا تزال في منتصف طريقها، و تحتاج من أجل تثبيت أركانها و الوصول إلى أهدافها السامية إلى بقاء أهدافها الأصلية حية. و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي أن تشكيل المجتمع الإسلامي المتمتع بالعلم و العدل و الأخلاق و العزة و التقدم، هي الأهداف الأصلية للنظام الإسلامي مؤكداً: الهدف الرئيس لجبهة العدو هو إنساء هذه الأهداف السامية، و بالتالي تغيير سلوك نظام الجمهورية الإسلامية و تغييره داخلياً. و أكد سماحته على أن هدف الأعداء الرئيس هو تغيير الماهية و الهوية الثورية لنظام الجمهورية الإسلامية، مردفاً: تنصب كل مساعي الجبهة الواسعة لخصوم النظام الإسلامي على إعاقة الجمهورية الإسلامية عن مواصلة مسيرتها نحو أهداف العزة و الاقتدار، و إعادة هيمنة الأجانب على هذا البلد. و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى ضآلة احتمال حرب صلدة ضد إيران في الظروف الراهنة، لكنه ليس بالمستحيل، مشدداً: المخطط الأصلي لمواجهة النظام الإسلامي في الوقت الحاضر هو الحرب الناعمة لإفراغ النظام و الشعب في إيران من مكونات الاقتدار. و عدّ سماحته خلوّ شعب من مكونات الاقتدار بمعنى قابليته للاستسلام قائلاً: إذا ضعف الشعب فلن تكون هناك حاجة إلى حرب صلدة لمواجهته. و أكد قائد الثورة الإسلامية المعظم: السبيل الوحيد للحيلولة دون مثل هذا الوضع المفزع هو حفظ و حراسة الفكر الثوري على صعيد العمل و السلوك و التوجهات و الضوابط و القوانين. و تابع قائد الثورة الإسلامية المعظم حديثه معتبراً الانتخابات بث روح جديد و دم جديد و أنفاس جديدة في كيان الشعب و البلاد، مضيفاً: يأتي الشعب مستفيداً من حقه الطبيعي إلى الساحة في المواعيد المقررة ليقرر مَن مِن المسؤولين السابقين يجب أن يبقوا أو يغادروا. و عدّ سماحته الانتخابات تجديداً لقوى الشعب و بيعة مجددة مع أهداف الثورة مردفاً: إصراري على مشاركة الجميع في الانتخابات سببه أن المشاركة العامة تمنح البلد و النظام العزة و تضمنهما، لذلك فإن المشاركة في هذا الحدث العظيم فريضة على كل الشعب. و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي خلق هوّة و قطبين كاذبين خطيرين بين الشعب و النظام الإسلامي من الأهداف الدائمية لجبهة الأعداء و على رأسها أمريكا مؤكداً: مشاركة الشعب في الانتخابات و تجلي الوشائج المتينة بين الشعب و النظام الإسلامي مجدداً بمعنى نصرة الجمهورية الإسلامية و إخفاق أهداف الأعداء، و هذه المشاركة طبقاً للوعد الإلهي الصادق تستتبع النصرة و المعونة الإلهية. و ذكّر سماحته بسلسلة تحركات و مؤامرات الأعداء منذ مطلع انتصار الثورة بما في ذلك مشروع تجزئة إيران، و الانقلاب، و ثمانية أعوام من الحرب المفروضة، و الحظر المتزايد، ملفتاً: هبّ الشعب لنصرة النظام الإسلامي في مواجهة كل هذه المؤامرات، و منّ الله تعالى في المقابل بنصره محوّلاً الجمهورية الإسلامية و شعب إيران إلى قوة إقليمية و في بعض القضايا إلى قوة عالمية مؤثرة و نافذة. و لخص سماحته هذا الجانب من حديثه مخاطباً الشعب: عزة الوطن و الشعب و فخرهما و اقتدارهما رهن بالعمل بالواجبات الثورية و المشاركة في الانتخابات من أهم هذه الواجبات. و تابع آية الله العظمى السيد الخامنئي حديثه عن الانتخابات مشيراً إلى بعض الكلمات الخاطئة و غير المناسبة التي تعمل هذه الأيام على تشويش أبناء الشعب و بث التردد فيهم، مردفاً: تطرح هذه الكلمات الخاطئة من زاوية سياسية محضة و بسبب الابتعاد عن الدوافع الإلهية، لكنني لا أروم الآن التطرق لها. و خاطب قائد الثورة الإسلامية المعظم المسؤولين بشأن الانتخابات مشيراً إلى جملة من النقاط المهمة أبرزها عدم الانشغال بالشؤون الإعلامية و الصحافية. و أضاف سماحته: المسؤولون بعون الله يعملون و يجدّون، و لكن ليحذروا من أن تشغلهم الضجّات الانتخابية اليومية، و لا يغفلوا عن الخوض في القضايا المهمة و خصوصاً الاقتصاد. و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي الانتخابات موضوعاً في غاية الأهمية لكنه لفت قائلاً: هذه القضية مع كل أهميتها قضية مؤقتة و ما سيبقى بعد عدة أسابيع هو قضايا البلاد الأساسية بما في ذلك تعزيز الاقتصاد و جعله مقاوماً. و أشار قائد الثورة الإسلامية المعظم مجدداً إلى الإمكانيات و الطاقات الإنسانية الهائلة و المتعلمة و المتخرجة و المتحفزة، و الخصائص الإقليمية و المصادر و الاحتياطات الطبيعية في إيران، مؤكداً على المسؤولين: بالاعتماد على هذه الأرصدة العظيمة اجعلوا اقتصاد البلاد مقاوماً بحيث يتخلى العدو عن فكرة الضغوط الاقتصادية لفرض إراداته. و لفت آية الله العظمى الخامنئي: على المسؤولين أن يوجّهوا الأرصدة نحو الإنتاج الصناعي و الزراعي و ازدهار الإنتاج و حل مشكلة الركود، ليسرّعوا من تقدم البلد حتى يدرك العدو مجبراً أن الحظر لا ينفعه. و ذكّر آية الله العظمى السيد الخامنئي بكلامه قبل عشرة أعوام أو إثني عشر عاماً للمسؤولين بشأن ضرورة العمل على جعل الاقتصاد مقاوماً داخلياً، و أضاف يقول: إذا تحقق هذا الهدف فستكون هناك حلول مناسبة لعمل الشباب و القضاء على البطالة و سائر المشكلات الاقتصادية. و أكد قائد الثورة الإسلامية المعظم في نقطة مهمة أخرى على ضرورة الاهتمام التام و الدائم بمخططات جبهة الأعداء الواسعة و أهدافها، ملفتاً: الذين يغفلون عن أعدائهم و ترتاح نفوسهم لهم لن ينالوا ثناء الشعب أبداً. و أضاف سماحته: العدو يبتسم و أنتم تبتسمون أيضاً، و لكن يجب الحذر من الحيل التي تختبئ وراء ابتسامات العدو. و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي: ينبغي إدراك مخططات العدو في قضايا الأمن و المعيشة و الثقافة و الشباب و الآفات الاجتماعية و سائر الأمور، و التحرك و التحدث و التخطيط و التشريع بهدف مواجهتها. و أشار قائد الثورة الإسلامية المعظم إلى كلمة للشاعر الإيراني القدير سعدي الشيرازي يقول فيها: عندما يحرك العدو سلسلة الصداقة يفعل متنكراً بثياب الأصدقاء ما لا يقوى عليه أيّ عدو. و ذكّر سماحته بوقاحة العدو و غدره داعياً المسؤولين إلى الحذر المضاعف، و تابع يقول: الأمريكان لا يجيبون الرأي العام العالمي عن أبسط أسئلته حول دعم مرتكبي الجرائم الوحشية في اليمن، و يواصل بوقاحة دعم الذين يقومون بأبشع أشكال إرهاب الدولة في تقتيل الشعب اليمني البرئ. و سخر آية الله العظمى الخامنئي من مزاعم الأمريكان في الدفاع عن حقوق الإنسان و الديمقراطية ملفتاً: إنهم يدعمون الكيان الصهيوني القاتل للأطفال و حلفاءهم في المنطقة الذين لا يعرفون أبسط شيء عن الانتخابات و لا يفهمون الانتخابات أصلاً! و أضاف قائد الثورة الإسلامية المعظم: الهيئة الحاكمة في أمريكا وقحة إلى درجة أنها ترتكب أفظع الأعمال ثم تبتسم لكم، أفلا يجب التعامل بحذر شديد مقابل هذا العدو؟ و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي ملخصاً هذا الجانب من حديثه: كان الشعب بعون من الله و لا يزال حذراً مقابل الأعداء، و حركة الشعب العظيمة أحبطت لحد الآن مؤامرات هذا العدو الغادر المحتال، و سوف تذله بعد الآن أيضاً. و كان قائد الثورة الإسلامية المعظم قد قال في بداية حديثه في هذا اللقاء إن بيعة القوة الجوية للإمام الخميني (رحمه الله) في التاسع عشر من بهمن سنة 1357 هـ ش [8 شباط 1979] ظاهرة مهمة و مؤثرة و كوكب وضّاء هاد في تاريخ الثورة، مضيفاً: التحقت القوة الجوية للجيش في يوم التاسع عشر من بهمن بالشعب لتغيّر معادلات البلاد، و قد استجاب الشعب فوراً لهذا التحرك، و هذا يدل على أن الانضمام للشعب يستتبع دعم الشعب. و وصف القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية أداء القوة الجوية في جيش الجمهورية الإسلامية طوال الأعوام السبعة و الثلاثين الماضية جيداً بحق، مضيفاً: القوة الجوية للجيش اليوم منظومة قوية مقتدرة و مبدعة و ملتحمة بالشعب، و ينبغي مضاعفة هذه القوة و الاقتدار و المتانة و الارتباط بالشعب أكثر يوماً بعد يوم. في بداية هذا اللقاء تحدث الأمير اللواء الطيار شاه صفي القائد العام للقوة الجوية في الجيش مثمناً ذكرى التاسع عشر من بهمن و يوم القوة الجوية و أشار إلى أعمال و إنجازات هذه القوة في المجالات الدفاعية و العلمية و الثقافية، و أكد قائلاً: القوة الجوية في الجيش بوعيها للاصطفافات الجديدة في المنطقة و في إطار الاستراتيجية الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، تتابع الأهداف المبلغة بكل اقتدار و تحفز.
الإمام الخامنئي يلتقي الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي و الخبراء في الأمانة العامة
التقى سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية قبل ظهر يوم الأربعاء 03/02/2016 م أمير البحر شمخاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي و معاونيه و الخبراء في هذا المجلس، و أشار إلى التعقيد و الأبعاد المختلفة لقضية «الأمن» في العالم المعاصر، و اعتبر أن واجب المجلس الأعلى للأمن القومي اتخاذ القرارات في إطار النظرة العامة و المتعددة الأبعاد لقضية الأمن، و الواجب المهم للأمانة العامة في هذا المجلس هو «صناعة القرار» لتوفير المسار الصحيح لـ «اتخاذ القرار» في المجلس الأعلى للأمن القومي، مؤكداً: من أجل أن تقوم الأمانة العامة بالدور البالغ الأهمية في صناعة القرار على نحو صحيح و جيد يجب أن تكون الأجواء السائدة في الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي و اتجاهاتها متطابقة تماماً مع «الفكر الثوري و الحزب اللهي الصحيح الخالص».
و أكد قائد الثورة الإسلامية على أن الأمن من أكثر احتياجات المجتمع حيوية، و لهذا ما أشار له القرآن الكريم مراراً، و أضاف قائلاً: لقد خرجت قضية الأمن في الوقت الحاضر عن كونها مجرد قضية عسكرية و أمنية، و صار لها أبعاد اقتصادية و معيشية و ثقافية و سياسية و اجتماعية و نفسية و أخلاقية.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي أن الواجب الرئيس للمجلس الأعلى للأمن القومي هو النظرة الجامعة الشاملة لقضية الأمن، و أخذ جميع أبعادها بنظر الاعتبار، مضيفاً: على الأمانة العامة للمجلس أن تنهض بواجب صناعة القرارات بنحو تكون معه قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي في إطار النظرة الصحيحة و المتعددة الأبعاد لقضية الأمن.
و أشار سماحته إلى النشاطات المختلفة للأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي، ملفتاً: النهوض الصحيح بدور صناعة القرارات في الأمانة العامة منوط بتسويد «أجواء ثورية مائة بالمائة» في هذه المؤسسة، لأنه لو كانت هناك توجهات حائدة عن الثورة الإسلامية تؤثر في الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي، فلن تحصل النتائج المنشودة.
و شدد قائد الثورة الإسلامية على أن التوجهات و الميول الثورية ليست أوهاماً و أموراً كلية محضة، مردفاً: الميول و التوجهات الثورية واقعية و واضحة تماماً و قائمة على كلمات و أقوال الإمام الخميني (رحمه الله).
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى مساعي البعض لتغيير الخطوط الأصلية و الساطعة للثورة مضيفاً: الإمام الخميني هو مظهر الثورة الإسلامية، و على هذا الأساس فإن كلماته المدوّنة في عشرات المجلدات هي أسس الثورة.
و اعتبر سماحته الأمور المتكررة في كلمات الإمام الخميني الراحل (رحمه الله) الخطوط الأساسية في الثورة الإسلامية و أصولها و مبادئها، موضحاً: طبقاً لكلمات الإمام الخميني (رحمه الله) فإن قضايا: الشعب، و استقلال البلاد، و التدين و الالتزام بالأسس الإسلامية، و مقارعة الاستكبار و التعسف، و قضية فلسطين، و قضية معيشة الناس، و الاهتمام بالمستضعفين و رفع الفقر، تعتبر من الخطوط الأصلية للثورة، و تركيبتها تنتج «هندسة الثورة».
و أكد قائد الثورة الإسلامية على أن قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي يجب أن تكون في إطار الخطوط الأصلية للثورة، منوّهاً: يجب أن يسود التفكير الثوري الصحيح الخالص الحزب اللهي في المجلس الأعلى للأمن القومي و الأمانة العامة لهذا المجلس.
و أضاف قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي: منذ بداية انتصار الثورة الإسلامية لم يكن البعض يؤيدون التفكير الثوري، و البعض مع أنهم كانوا في داخل النظام لكنهم لم يكونوا يؤمنون بمقارعة الاستكبار، و يجب الوقوف بوجه هذا التيار.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على أن الكفاح كان موجوداً دائماً في غضون الأعوام السبعة و الثلاثين الماضية، قائلاً: طبعاً أصبح هذا الكفاح اليوم أصعب و أكثر حساسية بسبب أساليب العدو الجديدة و المعقدة، و كذلك قضية الفضاء الافتراضي و التأثيرات الثقافية و العقيدية و الاجتماعية و المعادية للأمن.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى التأثيرات الهادئة و الصامتة للأساليب الجديدة في «الأمن الخافي للمجتمع» ملفتاً: على المجلس الأعلى للأمن القومي متابعة كل هذه القضايا في المجالات المختلفة و اتخاذ القرارات، و على هذا الأساس فإن الأمانة العامة للمجلس يجب عليها النهوض بعملية صناعة القرارات بنحو صحيح لمواجهة الأساليب الجديدة و المعقدة المناهضة للأمن، و ذلك بأفكار كفوءة فاعلة و مساع دؤوبة و أعمال خبروية قائمة على الفكر الثوري.
و قال الإمام الخامنئي في ختام حديثه أن أمير البحر شمخاني من الذكريات الطيبة جداً لفترة الدفاع المقدس، و ثمّن جهود و مساعي الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي في إعداد تقارير استراتيجية و في الوقت المناسب حول الموضوعات المختلفة.
و تحدث في هذا اللقاء قبيل كلمة قائد الثورة الإسلامية، السيد شمخاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي رافعاً تقريراً عن نشاطات الأمانة العامة، و اعتبر أن التخطيط و التنسيق و الإشراف هي المهام الثلاث الأصلية للمجلس الأعلى للأمن القومي، مضيفاً: تتولى الأمانة العامة للمجلس الدعم و الإسناد التخصصي لقرارات المجلس الأعلى للأمن القومي، و هذه الإمكانية يجب أن تكون دائماً في خدمة السياسات العامة للنظام و القيادة.
الإمام الخمینی وعولمة المشروع الإسلامی الثوری
فی ذکرى انتصار الثورة الاسلامیة لابد من استعادة معالم حیاة قائدها العظیم الذی اشتملت شخصیته على أسمى المعانی الروحیة والعرفانیة الى جانب قدراته القیادیة. ولابد أیضا من الحدیث عن الانجازات المبارکة التی حققتها الثورة الاسلامیة فی ایران وفی تأسیس الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة.
وهنا لابد من الاشارة الى انه کان من خصوصیات الخطاب الثوری للامام (قدس سره) إعادة التواصل بین القائد والشعب، الذی عبّر عن محتواه الثقافی والروحی من خلال استجابة هذا الشعب لنداء الامام. وقد تجسّد هذا التواصل من خلال الإلتزام الحقیقی بالاسلام عقیدة وشریعة ونظام حکم.
ومن خصوصیات الخطاب الثوری عند الإمام التزامه بالمفردات الاسلامیة شکلا ومضمونا ، حیث انه أعاد الحیاة الى تلک المفردات وجعلها حقیقة معاشة فی فکر و وجدان الأمة. فلم نجد فی خطاب الإمام ما آلت الیه التجارب الثوریة والسیاسیة لجهة استعمال المفردات المختلفة، وانما رسخ معانی المفردات الاسلامیة فی أوساط الشعب وکان القدوة الصالحة لهم فی الإلتزام بهذه المفردات. لقد أثمر الخطاب الثوری عند الامام التزاماً حقیقیاً بالمفردة الاسلامیة التی أصبحت الروح المحرکة للشعب الایرانی. وما لا شک فیه ان خصوصیة الشعب الایرانی تکمن فی انه استطاع ان یترجم الاسلام فی فکره وسلوکه ومنهج حیاته. ولقد تربى هذا الشعب على تعالیم الاسلام وقیمه السمحة، حتى أصبح الاسلام ثقافة عامة للمجتمع وهویة تفاخر بحملها أفراد الشعب الایرانی. ویعود الفضل فی هذه التربیة الى جهود قیاداته الدینیة الممثلة بالمرجعیات والحوزات الدینیة وفی طلیعتها الامام الخمینی، والتزامها بتربیة الشعب على الاسلام وعلى ثقافة الحکم الشرعی.
وکما هو معلوم، فإن الثورات بعامة تواجه بعض العقبات والثغرات فی مسیراتها التنظیمیة ، الا ان وعی الخطاب الثوری عند الإمام الخمینی والتزام الشعب الایرانی بدقة هذا الخطاب، ذلّل تلک العقبات والثغرات وجعل من هذه الثورة تجربة رائد ة یُقتدى بها بالنظر لما تمتعت به من مقومات تنظیمیة قل نظیرها.
قیادة تاریخیة رائدة واعیة
ان القیادة التاریخیة الرائدة الواعیة التی تمثلت بالامام الخمینی (رضوان الله علیه) تجاوزت الحدود الجغرافیة للجمهوریة الاسلامیة الایرانیة، وانتجت خطاباً ثوریاً على مستوى الأمة الاسلامیة.. هذا الخطاب أسهم فی ترسیخ قناعة لدى الأغلبیة الساحقة من المسلمین بأن خلاص الأمة الاسلامیة لا یکون الا بالعودة الى الاسلام على مستوى التنظیم المجتمعی السیاسی، وقد جاءت الثورة الاسلامیة تعبیراً عن التوق الى تصمیم العلاقة الوضعیة الإسلامیة فی العالم، بتصحیح العلاقة بین المجتمع السیاسی الاسلامی وبین الاسلام، لیجعل الحیاة السیاسیة العامة قائمة على اساس الاسلام، ویجعل صیغة الدول اسلامیة، لیتوافق المضمون الداخلی للمسلم مع الصیغة التنظیمیة والتشریعیة فی حیاته العامة.
إن الإمام الخمینی أعاد من خلال خطابه الثوری طرح الاسلام باعتباره صیغة تنظیمیة حضاریة منافسة للصیغتین السائدتین اللیبرالیة والمارکسیة، وهذا ما أعاد الى المسلمین الثقة بأنفسهم، والشعور بقدرتهم على مواجهة القوى المتغلبة فی العالم وعلى بناء صیغتهم السیاسیة الخاصة بهم.
وانعکس الخطاب الثوری عند الامام الخمینی على الحرکة الاسلامیة العالمیة، فاکتسبت فی جمیع مواقعها مزیدا من الثقة بالنفس ، والقدرة على المواجهة والتصدی لمشاریع وصیغ التبعیة والاستلحاق والاستحواذ التی کانت ولا تزال تعانی منها شعوب الامة الاسلامیة من خلال کثیر من الأنظمة الحاکمة.
نلاحظ ایضا ان الامام الخمینی قد استطاع تحریر الحرکة الاسلامیة العالمیة من ترددها وأعطاها دفعاً قویاً لتتقدم فی حرکتها وتتعمق فی فهمها ووعیها، ولتغدو بالتالی أکبر فاعلیة وتأثیراً فی السیاسات العالمیة والاقلیمیة ، ولتغدو واقعاً أساسیاً فی السیاسات الدولیة، ولتضیف بالتالی الى موقف المسلمین البعد الآیدیولوجی والحضاری والثقافی والسیاسی بعد ان کان هذا الموقف مقصوراً على التصدی السیاسی فی أحسن الحالات.
مفهوم الأمة عند الإمام الخمینی
ورد مصطلح الأمة فی القرآن الکریم موزعا بین القرآن المکی والقرآن المدنی، وعلى کلا الحالتین کان الاسلام حتى آخر عهود القرآن المدنی مقصوراً على العرب وحدهم فی المراحل الأولى لنمو الاسلام، ولکن التفسیر النظری للنص کان منذ البدایات الأولى یتجاوز العنصر العربی الى ما وراءه. لذلک نجد حینما امتدت فتوح الاسلام الفکریة والسیاسیة واستوعب الدین الجدید عروقاً ولغات وثقافات أخرى وفی مناطق جغرافیة شدیدة التنوع ، لم یقم أی شعور بأن لفظ الأمة لا یعبر عن الواقع النامی بل على العکس کان یستوعب هذا الواقع.
اذن، هناک أمة إسلامیة واحدة تتجاوز عناصر اللغة والعرق واللون وترتکز على العقیدة والفکر، وهذا بحسب فهمی ، أرقى تطور فکری یصل الیه المجتمع السیاسی.
وبالعودة الى مفهوم الأمة قبل الثورة الاسلامیة فی ایران، فقد اعتاد النظام الاستبدادی طیلة عهوده الثلاثة: الصفوی – القاجاری – والبهلوی ، على إبراز العناصر القومیة والجغرافیة بهدف طمس الهویة الاسلامیة لمسلمی ایران. ومما لا شک فیه ان الامام الخمینی (قده) بدأ ثورته فی أجواء صعبة وحالکة ضد النزعة القومیة التی کان الشاه المخلوع یعمل على ترسیخها. ومع انتصار الثورة المبارکة عادت الحیاة الى معنى الأمة الاسلامیة وعاد شعب ایران للتعبیر عن محتواه الثقافی الذی هو الإسلام، فانعکس المعتقد الواحد فی التفکیر السیاسی للأمة ، وقد أدى هذا الانعکاس الى انحسار معطیات الجغرافیا واللغة والعنصر، هذه المعطیات التی عمل الاستعمار الأجنبی منذ قرون من الزمن من أجل ترسیخها فی المجتمع الاسلامی لیس فی ایران وحسب، بل فی کل العالم الاسلامی.
اذن انتصار الثورة الاسلامیة المبارکة، کان بمثابة انتصار حقیقی لمفهوم الامة الاسلامیة، حیث عادت الحیاة الى هذا المفهوم، وبدأ یظهر مفهوم جدید للأمة یقوم على أساس الفکر والمعتقد، لا على أساس الفکر الغربی وفکر القومیات.
لقد سعى الامام الخمینی لإحیاء مفهوم الامة لتکون خیر أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنکر وتؤمن بالله، لأنه لم یکن یرى ثمة تناقضا بین القومیة والاسلام، فیما لو کانت القومیة مجرد شعور عاطفی، هذا الشعور الذی لابد منه فی داخل کل شعب لتفجیر الطاقات والقوى للعمل والإنتاج فی عملیة التقدیم، بحیث تبقى الثورة السیاسیة ذات طابع إسلامی نابع من مفهوم الأمة الاسلامیة، الذی یحدد بالتالی وحدة الصف، ووحدة الموقف فی العمل السیاسی المشترک فی العالم الاسلامی باعتباره جزءا من العالم الثالث فی مواجهة الامبریالیة، ولا یمنع ان نتطلع الى اتحاد سیاسی کبیر بین هذه الدول الاسلامیة. بمعنى آخر یمکن القول ان القومیة هی الزاد العاطفی الموضعی، والاسلام هو الاطار السیاسی الأوسع الذی یضم هذه التنوعات الموجودة فی العالم الاسلامی.
لاشک ان الامام الخمینی سعى جاهداً من أجل ان تکون الأمة الاسلامیة حیة فی دورها ومسؤولیاتها وقراراتها بحیث یکون لها ما کان للأمة الاسلامیة فی زمن رسول الله ( صلى الله علیه و آله ) والأئمة المعصومین (ع)، الطرح الاسلامی یبقى هو هو، ان هناک أمة إسلامیة تقوم على المعتقد وان هناک شعوباً إسلامیة تقوم على المعطیات الجغرافیة واللغویة والعنصریة.
مکونات الأمة الاسلامیة
إن من جملة مکونات الامة الاسلامیة، ان تأخذ بالاسلام وتعمل به ، لأنه بمعزل عن الاسلام عقیدة وشریعة ونظام حکم، فانه لن یکون بمقدور أحد من الناس إحیاء مفهوم الأمة الاسلامیة، ولهذا نجد ان الرسول الأکرم (ص) بعد هجرته الى المدینة یقیم الدولة بعد ان اکتمل حضور الامة، لأنه یستحیل ان تتحقق الدولة فی ظل غیاب الأمة بدلیل ان الاسلام أول من قدّس الأمة حیث قال سبحانه وتعالى: (کنتم خیر أمة أخرجت للناس) وقد تابع الائمة (ع) هذا العمل لتبقى الأمة خیر أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنکر.
لذا فإن دور الامام الخمینی لم یقتصر على تسلیط الضوء على ما کانت علیه الأمة فی تاریخها، وإنما تعداه الى حفز الأمة وإرشادها الى ما ینبغی ان تکون علیه فی النظریة والتطبیق. فالامام الخمینی (رض) لم یکتف بالاشارة الى عناصر حفز الامة، بل جسّد هذه العناصر وأحیا الواقع الاسلامی من خلال مسیرة جهاده الحافلة بالتضحیات. ولا یخفى ان الاسلام حصّن الأمة ووحدتها بجملة من التشریعات الإلهیة، وما لم یأخذ المسلمون بها ویقومون بترجمتها والالتزام بها، فان مفهوم الأمة سیبقى عرضة للاضطراب، وبالتالی فان ذلک سیحول دون تحقیق الهدف الاسلامی الاول، والذی یقضی بتحقیق وحدة الامة الاسلامیة، لانه من غیر الممکن بناء وحدة عربیة او إسلامیة من دون مضمون إسلامی، وان أمکن ذلک فانها لن تعیش طویلا، وأکبر دلیل على ذلک هو ان الانظمة السیاسیة الاقلیمیة لم تتمکن من النجاح لأنها من دون مضمون إسلامی. وإذا تأملنا مضمون خطاب الامام الخمینی ودعوته الى تحقیق الوحدة فإننا نجد حرصه الشدید على توصل الأمة الى صیاغة مشروع سیاسی تضمن من خلاله عزتها وکرامتها.
مشروع الإمام فی الوعی والثورة والحکم
تتسم شخصیة الامام الخمینی بالبعد العرفانی الذی نرى فیه أحد الجوانب الایجابیة فی الشخصیة السیاسیة لهذا الفقیه العرفانی، ومن هنا کانت رؤیته الفقهیة تتسم بدرجة متمیزة من الیقین الذی یتصف به العرفاء. هذا الیقین خفف کثیراً من المخاوف الطبیعیة ، وسدّ الطریق على کثیر من الشکوک التی تعتری القیادة أمام القرارات الصعبة، ومن ثم مکّن لظهور ما یسمى عادة (القاطعیة) عند الامام الخمینی وهی صفة لا یجوز ان یمارسها من لیس أهلا لها. ومن شروط القاطعیة: التقوى والورع، الخوف من الله، والعمق الروحی ، من دون ذلک فـ (القاطعیة) قد تهلک الحرث والنسل.فالبعد العرفانی، والعمق العرفانی الصافی الذی کان یتمتع به، نعتقد انه أحد العوامل المهمة التی ساهمت فی قدرته على رسم مشروعه التغییری النهضوی على صعید ایران والعالم الإسلامی معا.
لقد أدرک الإمام الخمینی بوضوح وببساطة متناهیة، بدون الدخول فی مجادلات ومماحکات فقهیة قد یختلف الرأی فیها، أدرک ان الإسلام باعتباره دینا وثقافة وشریعة وفکرا ، هو بصورة طبیعیة یقتضی ان ینتج وینجز مجتمعا سیاسیا، وان ینجز نظاما سیاسیا، قد یختلف الرأی فی ان هذا النظام السیاسی والمجتمع السیاسی یقوم على فکرة ونظریة ولایة الفقیه، او على فکرة ونظریة أخرى ، ولکن على کل المبانی الفقهیة، فلقد أدرک الإمام الخمینی هذه الحقیقة وتمسک بها ولم یتردد فیها. کما وأدرک الإمام الخمینی قابلیة الشعب الایرانی، نتیجة لتربیة هذا الشعب ولمزاجه الدینی، لأن یحقق هذا الإنجاز والإبداع فی الإدارة السیاسیة. وهذا عمل موضعی کامل، ولیس فیه غیبیات.
الابداع فی الادارة السیاسیة لانتاج هذا المزیج المدهش، بین نظام المصالح الایرانیة المحضة، المصالح الموضوعیة المادیة للشعب الایرانی، ونظام المصالح الدولی، والمضمون الثقافی والروحی للشعب الإیرانی وللتیار الاسلامی العالمی. لقد کانت أدارة هذا المزیج عملیة مبدعة. ومن النادر ان نقع فی هذا التاریخ على قدرة من هذا المستوى.
ونحن نعتبر ان الامام الخمینی أطلق فی إیران إرادة القوى التی تنتج وسائلها وادواتها، ولا تقتصر على الاستیراد ، ولا تبقى عاریة وغیر مجهزة لتطویر الصناعات عموما والصناعات الدفاعیة خصوصا.
المنعطف الاساسی فی المسیرة الاسلامیة والعالمیة
مثلت الثورة الاسلامیة الایرانیة التی قادها الامام الخمینی منعطفا اساسیا فی مسیرة العالم الاسلامی والامة الاسلامیة فی هذا العصر، وأحدثت آثاراً عمیقة على الوضع العالمی لا تزال تتفاعل حتى الآن. ولم تؤثر على فعالیة هذه الثورة جمیع العقبات التی وضعت أمامها وجمیع الأزمات التی مرّت بها.
وکما نعلم جمیعا ان الامة الاسلامیة اختبرت على ما یزید على نصف قرن تجربة صیغة الدولة الغربیة الحدیثة، وفشلت هذه الصیغة فی کثیر من الحالات والمستویات الاقتصادیة والسیاسیة، وکلفت الأمة غالیا فی حریتها وکرامتها واستقلالها.
إن من أهم ثمار المشروع الاسلامی للامام الخمینی هو انه أعاد طرح الاسلام باعتباره صیغة تنظیمیة حضاریة، وأعاد الى المسلمین الثقة بأنفسهم والشعور بقدرتهم على مواجهة القوى المتغلبة فی العالم، وعلى بناء صیغتهم السیاسیة الحضاریة الخاصة بهم. کما أعاد (رضوان الله تعالى علیه) الى الأمة الاسلامیة فی ایران دورها الشاهد والوسطی وحقق للأمة وحدتها ، حیث ان السبب الأکبر فی فقدان الوسطیة فی المسألة السیاسیة للأمة الاسلامیة کان ولا یزال هو التجزئة والتفرق، اذ ان اضطرار هذه الدولة او تلک من دول المسلمین للاذعان لإرادة هذه القوى العظمى او تلک، هو أثر من آثار التجزئة بالدرجة الأولى ، ولو کانت الأمة الاسلامیة موحدة فی إرادتها السیاسیة بالنسبة الى قضایاها الکبرى لاستطاعت شعوبنا ودولنا ان تختط لنفسها خطاً وسطاً فی سیاساتها الخارجیة وعلاقاتها الدولیة، فیلغی او یخفف من سیطرة القوى العظمى على مقدرات العالم وشعوبه. وهذه هی الثمرة الکبرى التی حققها المشروع الاسلامی عند الامام الخمینی حیث بعث الحیاة فی مفهوم الامة ووحدتها، إضافة الى ثمرات مبارکة تکلکت بنجاح الثورة ومن ثم إقامة الدولة الاسلامیة لتواکب حرکة الامة فی مسیرتها التاریخیة.
وهنا تجدر الاشارة الى ان المیزة الاساسیة التی اتسمت بها الدولة الاسلامیة فی ایران هی انطباق خصائص الدولة الاسلامیة علیها، فضلا عن ان مصدر شریعة السلطة والقوانین نبع من المحتوى الثقافی للأمة ولیس من مصدر ثقافی آخر، وهذا ما انعکس على تکوین ثقافة اسلامیة عامة فی المجتمع الایرانی، کان محط اعجاب سائر المسلمین فی العالم.
وعلى هذا الاساس تعتبر الجمهوریة الاسلامیة فی ایران دولة اسلامیة بالمعنى الکامل وحکومة اسلامیة بالمعنى الکامل، وهی الیوم تستکمل خطواتها على طریق الأسلمة الکاملة لکافة المؤسسات إضافة الى تطهیر البیئة الاجتماعیة للحیلولة دون عودة الثقافات الغربیة التی سبق لهذه الثورة ان قطعت صلاتها بها.
مشروع الإمام الخمینی .. ممیزاته وانجازاته
لقد تجلى نجاح المشروع الاسلامی الذی قاده الامام الخمینی فی إقامة نظام دستوری جدید، وارسى قواعد مؤسسات ثوریة جدیدة لم یألفها العالم الاسلامی منذ قرون، وما کان ذلک لیتم لولا التلاحم بین الشعب والقیادة، ولولا المصالحة الحقیقیة التی تحققت بین باطن المسلمن وظاهره، وبین شعب ایران ونظامه، حیث لم تعد هناک مسافات وحواجز وتصدّعات فی البنیة النفسیة او الحیاتیة عند الفرد او فی المجتمع او فی النظام.
ان امتیاز المشروع الاسلامی بقیادة الامام الخمینی هو انه اظهر قدرة ممیزة فی مواجهة التآمر الدولی الکافر فی الوقت نفسه الذی اظهر قدرته الفائقة فی خدمة المستضعفین فی الداخل والخارج.
لقد کان تأسیس الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة بعد نجاح المشروع الاسلامی والتجارب التی قامت وتقوم بها فی أسلمة مؤسسات الدولة وصیاغة أسلوب للتطبیق الاسلامی فی إنشاء المؤسسات وإدراتها، وفی تأصیل خط (اللاشرقیة واللاغربیة) فی السیاسیة الخارجیة. کل ذلک أعطى الفکر السیاسی الاسلامی، وکذلک الفقه الاسلامی ثروة نظریة وعملیة کان یفتقدها فی العصر الحدیث. هذه الثمرات للمشروع الاسلامی لا تزال تنمو بوتیرة متزایدة، ومن خلالها استطاعت الجمهوریة الاسلامیة ان تحدث التأثیر الکبیر على الفکر السیاسی الاسلامی حیث غدا للاسلام حضور قوی فی السیاسات الدولیة.
ومما تجدر الاشارة الیه هنا فی سیاق الحدیث عن ثمرات المشروع الاسلامی عند الامام انه تعدى الاطار الدینی لیخاطب الانسانیة فی العالم بمختلف أدیانها ومشاربها حیث انه لم یمیز بین مستضعف وآخر، لأن المستضعفین جمیعا فی العالم یقفون موقفا موحداً من الاستکبار العالمی.
ان مشروع الامام الخمینی (قده) حقق نجاحات بارزة على مستوى الثقافة والسیاسة والاجتماع والاقتصاد وأظهر للعالم قدرة الاسلام والمسلمین على المشارکة فی صیاغة المشروع الذی یحمی الإنسانیة من شرور الحضارة المادیة، وفی الإفادة من العلم بما یؤمن للبشریة سعادتها وازدهارها. ولهذا فإننا نجد فی موقف الجمهوریة الاسلامیة من التقدم العلمی تجسیدا لموقف الاسلام، وهو موقف إیجابی منفتح على جمیع انجازات العلم وإمکاناته، ولقد کان من الرواسی التی خلقها الغزو الثقافی فی عقول کثیر من المسلمین وقلوبهم، ان الاسلام یقف موقفا سلبیا من مسألة التقدم العلمی وانه لا یشجع على تطور المعرفة العلمیة، ولا ینتفع من إنجازاتها. لقد کانت هذه الأکذوبة إحدى محاولات تشویه الاسلامی فی نفوس ناشئة المسلمین.
إن نجاح المشروع الاسلامی وقیام الجمهوریة الاسلامیة وتطبیقها للمبدأ الاسلامی من الموقف من العلم قدم دلیلا حسیّاً على ان الاسلام یقف من العلم وتقدمه موقفا إیجابیا ومنفتحا، لأن العلم طاقة محایدة لا یمکن ان توصف بأنها إسلامیة او مسیحیة ، دینیة او علمانیة. إن طریقة استخدام المعرفة العلمیة تحددها طبیعة النظام الذی یستخدمها من الناحیة الاخلاقیة. إن هذا الأمر لا یتصل بالموقف من العلم، وانما یتصل بطبیعة الثقافة التی تکوّن شخصیة الامة التی تمتلک المعرفة.
السيد القائد يزور المرقد الطاهر للإمام الخميني و روضة الشهداء عشية ذكرى انتصار الثورة الإسلامية
على أعتاب عشرة الفجر و ذكرى عودة الإمام الخميني (رحمه الله) إلى الوطن و انتصار الثورة الإسلامية في إيران بعد عشرة أيام من ذلك، زار سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية صباح يوم السبت 30/01/2016 م المرقد الطاهر للإمام الخميني الراحل (رحمه الله)، و حيّى ذكراه الباقية.
كما زار قائد الثورة الإسلامية مراقد شهداء حادثة السابع من تير، و مراقد الشهداء الآخرين في روضة الشهداء بمقبرة «بهشت زهراء» جنوب طهران، مهدياً لأرواحهم ثواب سورة الفاتحة و سائلاً العلي القدير لهم علو الدرجات.
القائد العام للقوات المسحلة يمنح وسام الفتح لقادة الحرس الذين اعتقلوا البحارة الأمريكيين المعتدين
نال قائد القوة البحرية في حرس الثورة الإسلامية اللواء فدوي و أربعة آخرون من قادة هذه القوة الذين سجلوا خطوة شجاعة و في اللحظة المناسبة في قضية توقيف الزوارق الأمريكية و اعتقال البحارة الأمريكيين المعتدين قرب جزيرة فارسي بالخليج الفارسي، نالوا أوسمة الفتح من يد سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية و القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، و ذلك يوم الأحد 31/01/2016 م.
و وافق القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية على ترفيع رتبة سائر القادة و المنتسبين ذوي الصلة بهذه العملية بحسب طلب هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية.
الإمام الخامنئي يوجه نداء للملتقى العام الرابع و العشرين للصلاة
وجّه سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية نداء لملتقى الصلاة العام الرابع و العشرين أكد فيه على ضرورة الشعور بالمسؤولية العامة بخصوص إشاعة الصلاة، داعياً الجميع و خصوصاً مسؤولي الأجهزة و المؤسسات و أصحاب الإمكانيات المادية و المعنوية و الإدارية لإدراك عظمة هذه القضية و قطع خطوات عملية على هذا السبيل.
في ما يلي الترجمة العربية لنص هذا النداء الذي قرأه يوم الثلاثاء المصادف 26/01/2016 م آية الله عابديني ممثل الولي الفقيه و إمام جمعة قزوين في الملتقى العام الرابع و العشرين للصلاة:
بسم الله الرحمن الرحيم
أشكر الله العليم القدير على أن جهودكم أنتم العاملين المحترمين في هذا الملتقى المهم، و خصوصاً العالم الجليل و المجاهد حضرة حجة الإسلام الشيخ قرائتي قد أثمرت في قطاعات أساسية و مؤثرة، و تمّ إنجاز أعمال مفيدة لإشاعة فريضة الصلاة الكبيرة الفذة.
مع ذلك فإن الإمكانية و ساحة العمل و كذلك حاجة المجتمع الإسلامي و تعطشه للوصول إلى المحطة المنشودة أكبر بكثير من الواقع الراهن في هذا المضمار. في نداء العام الماضي تمت الإشارة إلى جانب من هذه الفضاءات الخالية و الجاهزة للعمل و الجهد.
و كلام اليوم هو التأكيد على الشعور بالمسؤولية العامة.
توقعي و ما أترقبه هو أن يدرك الجميع و خصوصاً مسؤولي الأجهزة و المؤسسات و أصحاب الإمكانيات المادية و المعنوية و الإدارية عظمة هذه القضية بصورة صحيحة و يقطعوا خطوة عملية في هذا السبيل.
ليعلم الجميع أن إشاعة الصلاة من أكثر الطرق تأثيراً في خفض الآفات الاجتماعية. اعقدوا الهمم على أن لا يتساهل حتى شخص واحد من شباب البلاد و ناشئته في صلاته. هذا أحد أفضل الطرق لسلامة شعبنا و مجتمعنا معنوياً و روحياً.
اعقدوا الهمم على أن يتعلم الجميع الصلاة و يتعودوا على أدائها بخضوعٍ و حضور قلب.
هذه كلها أعمال ممكنة ستتحقق إن شاء الله بعزيمتكم الراسخة و عملكم المستمر أيها القائمون على الملتقى.
و السلام عليكم و رحمة الله.
السيد علي الخامنئي
۶ بهمن ۱۳۹۴




























