Super User

Super User

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الأركان الإسرائيلي غادي آيزنكوت قرر إلغاء مسؤولية الحاخامية العسكرية عن قسم "الوعي اليهودي" بشكل نهائي ونقلها إلى شعبة القوى البشرية في هيئة الأركان العامة برئاسة اللواء حجاي طوبولسكي، الذي سيشرف منذ الآن بشكل وثيق على نشاط القسم. 

إلغاء مسؤولية الحاخامية على هذا القسم الذي أنشئ عام 2001 ليكون وفق ما قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" "رأس حربتها في سعيها إلى فرض تأثيرها المتزايد على الوحدات القتالية وخاصة على مضمون القيم التي يتم تمريرها لها" من شأنه تفجير خلاف مع الجيش. خلاف بدت ملامحة من خلال الهجوم شديد اللهجة الذي شنه الحاخام حاييم دروكمان على آيزنكوت على خلفية قراره. فيما دعا الحاخام الرئيسي السابق للجيش الإسرائيلي، أفيحاي رونتسكي، الحاخام الرئيسي الحالي للجيش رافي بيرتس، إلى الاستقالة من منصبه في أعقاب القرار الذي وصفه بأنه "تعبير عن فقدان الثقة بالحاخامية العسكرية، وأنها غير قادرة على الإشراف على المضامين". 

معارك كثيرة كانت سبقت قرار آيزنكوت بين سلاح التثقيف العسكري والحاخامية العسكرية اللذين تسود بينهما خصومة إيديولوجية قوية، إلا أن القرار نزع صلاحية الحاخامية العسكرية في إدارة هذا القسم، الذي تمتع بميزانية كبيرة نسبياً وقام بتنظيم ايام دراسية ومحاضرات في الوحدات العسكرية والقواعد ونشر مناهج تدريسية للجنود في مسائل الدين والأخلاق، دون أن ينقلها إلى الطرف الآخر.   

وكان انتقد ضباط في الجيش الإسرائيلي ازدياد تأثير الحاخامية العسكرية فيما اتهم أعضاء اليسار في الكنيست القسم بالقيام بعمليات غسل دماغ ديني للجنود. 

وقبل فترة كشفت صحيفة "هآرتس" ذات الميول اليسارية في إسرائيل طلب إدارة قسم "الوعي اليهودي" شراء 25 ألف نسخة من كتب يفترض أنها تهدف إلى "تعزيز الروح القتالية في الحروب"، ليدرسها الجيش الإسرائيلي، لكن تبين أن من ضمنها كتب أطفال وقصصاً دينية لا علاقة لها بالمطلوب، من بينها كتب مستمدة من حكايات الراف نحمان مبرسلوف، وكتاب "صناعة الأكاذيب" للصحافي بن درور. كذلك تبيّن حينها أن الحاخامات ينوون توزيع هذه الكتب هدايا على الجنود. 

ووفقاً لـ"هآرتس"، فإن "عدداً من الكتب في القائمة تبحث في المفاهيم الأساسية لليهودية، وتحلّل العلاقة بين اليهود في إسرائيل واليهود في الشتات، كما أن البعض الآخر من هذه الكتب مكرّس لقضايا الحرب على أساس وجهات نظر للحاخامات". إلى جانب ذلك من بين الكتب التي جرى تعليق شراءها كتاب مقتبس عن قصة العقيد درور فينبرغ، الذي قتل في الحرم الإبراهيمي في الخليل عام 2002.

أفاد مراسلون في فلسطين المحتلة باستشهاد شابين فلسطينيين في بيت جالا قرب بيت لحم جراء إصابتهما برصاص قوات الاحتلال.

 جرى ذلك خلال تصدّي شبان فلسطينيين للقوات الإسرائيلية لدى محاولتها اقتحام بيت جالا بعدما أغلقت كلَّ المداخل المؤدية إليها.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن أن أحد الفلسطينيين قضى في الخليل أثناء محاولته تنفيذ عملية طعن.
 

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن الشاب سرور أحمد ابراهيم أبو سرور 21 عاماً من مخيم عائدة ببيت لحم استشهد بعد أن أُصيب برصاص قوات الاحتلال بالقرب من مستشفى بيت جالا الحكومي.وكانت قوات الاحتلال قد أغلقت كل المداخل المؤدية إلى بيت لحم وبيت جالا.

الأربعاء, 13 كانون2/يناير 2016 05:27

إيران تحتجز زورقين للبحرية الأميركية

أكد الحرس الثوري الإيراني في بيان خبر احتجاز زورقين تابعين للبحرية الأميركية بداخلهما 10 جنود أميركيين.
وبحسب البيان فإن العملية جرت عند الساعة الرابعة والنصف ظهراً، حيث تم توقيف الزورقين شمال شرق جزيرة فارسي في المياه الدولية، بالقرب من حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول.

وتقول المعلومات إن الجنود الأميركيين هم تسعة رجال وإمرأة، وأنهم جميعاً بخير، وتشير المعلومات أيضاً إلى أن احتجاز الزورقين تم بعدما تجاوزا المياه الاقليمية الإيرانية بمسافة كيلومترين.

واتصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري بنظيره الايراني محمد جواد ظريف لمناقشة قضية الجنود الأميركيين.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد اعلنت قبل ساعات أن إيران تحتجز زورقين للبحرية الأميركية "لكنها تبلغ واشنطن أنها ستعيد أفراد الطاقم فوراً".

استقبل آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية صباح يوم الثلاثاء 05/01/2016 م السيد عبد الله عبد الله الرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية، و اعتبر أن اتحاد القوميات الأفغانية هو أهم سبل علاج مشكلات هذا البلد، و أشار إلى السوابق و الإمكانيات الكبيرة للتعاون بين إيران و أفغانستان، موضحاً: الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر أمن أفغانستان و استقرارها و تقدمها أمناً و تقدماً لها.
و أثنى سماحة الإمام الخامنئي على مبادرة تشكيل حكومة وحدة وطنية و أبدى أمله في حل مشكلات أفغانستان، مضيفاً: سيكون لحكومة الوحدة الوطنية إن شاء الله شكلاً حقيقياً و واقعياً، لأن سبيل حل مشكلات أفغانستان هو تحقيق وحدة واقعية بين القوميات و المسؤولين.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى سوابق التعايش السلمي بين الشيعة و السنة و القوميات المختلفة في أفغانستان، قائلاً: كنا نعرف شعب أفغانستان منذ القدم بأنهم شعب صبور و قانع و دؤوب و متدين و صاحب ذوق أدبي، لكن الخلافات القومية و النزاعات تضعف أي شعب.
و استعاد سماحته دعم إيران لشعب أفغانستان بما في ذلك المعارضة الفذة للجمهورية الإسلامية لاحتلال أفغانستان من قبل الاتحاد السوفيتي و دعم المجاهدين الأفغانيين، مردفاً: الجمهورية الإسلامية تقف الآن أيضاً إلى جانب أفغانستان و تستضيف نحو ثلاثة ملايين من الأفغانيين.
و اعتبر سماحته وجود 16 ألف طالب جامعي و خريج أفغاني في إيران فرصة ثمينة لأفغانستان ملفتاً: على الحكومة الأفغانية أن تقرر تشجيعات لتجتذب هؤلاء الخريجين للعودة إلى وطنهم و خدمته.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى الإمكانيات الكبيرة لإيران في المجالات العلمية و التقنية و الاقتصادية، و كذلك وجود المصادر الطبيعية و الإنسانية الثرة في أفغانستان، مضيفاً: رفع مستوى التعاون هو لصالح الجانبين، و ينبغي عن طريق اتخاذ القرارات و التعاون حل بعض الاختلافات مثل المياه الحدودية.
و انتقد سماحته سياسة عزل المجاهدين الأفغانيين في السنين الماضية مؤكداً: عزل المجاهدين بعناوين مثل «أمراء الحرب» سياسة خاطئة، و في بلد معرض لهجمات عسكرية و فتنة شاملة على الناس أنفسهم أن يكونوا جاهزين للدفاع عن بلادهم بروح جهادية.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي أن عدم القدرة على الدفاع عن الذات ممهد لدخول الأجانب و تدخلهم، مردفاً: شاهدنا كم قتل الأمريكان في أفغانستان من البشر، و قد تسببوا في خسائر كبيرة و لم يقلعوا لحد الآن.
و أثنى قائد الثورة الإسلامية على روح المقاومة لدى الشعب الأفغاني مقابل المحتلين و اعتداءات بريطانيا و السوفيت و الأمريكان في السنوات الأخيرة، قائلاً: روح المقاومة و التدين عميقة جداً لدى الشعب الأفغاني و هي معروفة في التاريخ حيث لم يستطع أي محتل الاستمرار في أفغانستان.
في هذا اللقاء الذي حضره أيضاً السيد جهانغيري النائب الأول لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، شكر السيد عبد الله عبد الله الرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية دعم إيران للحكومة و الشعب في أفغانستان، قائلاً: تشكيل حكومة وحدة وطنية في أفغانستان وصفة جيدة و تحول دون الكثير من المشكلات.
و اعتبر الرئيس التنفيذي للحكومة الأفغانية أن المشكلة الأساسية في أفغانستان هي انعدام الأمن و وجود جماعات إرهابية قائلاً: نحاول بالتوكل على الله و بوحدة الشعب و دعمه و كذلك بتعاون الإخوة و الأصدقاء الإيرانيين و دعمهم و الذي استمر منذ فترة الجهاد و المقاومة لحد الآن، أن نعالج المشكلات و نؤمّن العدالة في كل القطاعات.
و قدّر السيد عبد الله عبد الله دعم قائد الثورة الإسلامية لشعب أفغانستان و كذلك أمره الأخير بدراسة الطلبة الأفغانيين، مردفاً: هذا الدعم القيم أوجد مكانة خاصة و مميزة لإيران بين الشعب و الحكومة الأفغانيين.
و أضاف قائلاً: هناك مجالات جيدة للتعاون بين إيران و أفغانستان نحاول من خلال مفاوضاتنا مع المسؤولين الإيرانيين متابعتها و تطويرها.

التقى سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية صباح يوم الإثنين 04/01/2016 م أئمة الجمعة من مختلف أنحاء البلاد و أشار إلى المكانة السامية جداً لصلاة الجمعة معتبراً أياها مقراً للإيمان و البصيرة و الأخلاق، و أكد أن أهم واجبات أئمة الجمعة تبيين الحقائق و الهداية الثقافية و السياسية. كما اعتبر الانتخابات قضية على جانب كبير من الأهمية و نعمة كبيرة حقاً، و شدد على المشاركة القصوى للشعب في الانتخابات مضيفاً: لمفهوم «حق الناس» العميق أبعاد مكملة و عظيمة المعاني في مجالات التنفيذ، و الإشراف، و حقوق المرشحين، و القوائم الانتخابية، و صيانة أصوات الشعب، و قبول نتائج الانتخابات، و ينبغي على الشعب في ضوء النوايا السيئة للأمريكيين تجاه هذه الانتخابات، أن يتفطنوا تمام التفطن لقضية النفوذ و التغلغل.
و قال قائد الثورة الإسلامية في بداية حديثه: استخدام تعبير المقر لصلاة الجمعة هو بسبب أننا في حال مواجهة معنوية و عقيدية و إيمانية و سياسية فُرضت علينا كما في فترة الدفاع المقدس، و عليه فالدفاع هنا أيضاً ضروري و لازم.
و ألمح سماحته إلى قدرة الشعب الإيراني على الدفاع عن نفسه: في هذا الجهاد، يتعرض إيمان الناس و بصيرتهم و تقواهم و أخلاقهم للهجمات، و تنشر فايروسات خطيرة في أوساط المجتمع.
و أوضح قائد الثورة الإسلامية أن الواجب الأهم لأئمة الجمعة هو تبيين الحقائق قائلاً: أئمة الجمعة باعتبارهم علماء المدن و ورثة الأنبياء يجب يستخدموا فرصة تجمعات صلاة الجمعة لتبيين الحقائق و إيضاحها.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي أن التحدث وجهاً لوجه و بشكل مباشر في صلاة الجمعة مؤثراً جداً و أهم من أساليب التواصل غير المباشرة و عن طريق وسائل الاتصال الحديثة مؤكداً: على أئمة الجمعة أن يستفيدوا من هذه الفرصة المغتنمة لأجل الهداية السياسية و الثقافية في صلاة الجمعة التي تعتبر القلب الثقافي لكل مدينة.
و أكد سماحته على أن الهداية الثقافية أهم من الهداية السياسية، ملفتاً: من الأهداف الأصلية لأعداء الإسلام تغيير ثقافة الشعب و أخلاقه، و خصوصاً أسلوب حياتهم.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى الأبعاد المختلفة لأسلوب الحياة الإسلامي مردفاً: الأدب و الابتعاد عن هتك الحرمات حتى في التحدث مع المعارضين من الأمور المهمة في أسلوب الحياة الإسلامي، و هناك مساع كثيرة تبذل لجعل الناس غير مقيدين بالأدب، و للأسف فإن هذه المساعي كانت ناجحة في بعض الأحيان.
و أوضح سماحته أن العادات و المناحي الحسنة في الحياة مثل قراءة الكتب بعد آخر من الأبعاد البالغة الأهمية في أسلوب الحياة الإسلامي، مضيفاً: ينبغي تشجيع الناس و الشباب على قراءة الكتب، كما يجب تشجيع النخبة على إنتاج الكتب، و ربما أمكن إقامة مراكز لعرض الكتب الجيدة و العصرية في أماكن صلاة الجمعة في كل مدينة.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على أن من المسائل المهمة في صلاة الجمعة استقطاب شباب المجتمع، موضحاً: استقطاب الشباب غير ممكن بالكلام فقط، إنما ينبغي اجتذاب الشباب لصلاة الجمعة بالقلب و الفهم.
و اعتبر سماحته الكلام و الآراء المتقنة المبرهنة في الشؤون السياسية و الثقافية و الآراء الحديثة ممهدات لاجتذاب الشباب لصلاة الجمعة، مؤكداً: الآراء الحديثة لا تعني البدع إنما تحصل الآراء الحديثة بالتفكير و التأمل و التنقيب في الأمور و القضايا.
كما عدّ سماحته صميمية أئمة الجمعة و عطفهم و ابتعادهم عن الغرور و الرياء و سلوكهم المتواضع و الأبوي و تجنب السلوك الإداري و الرئاسي من عوامل استقطاب الشباب لصلاة الجمعة مضيفاً: في خطب صلاة الجمعة ينبغي ذكر ما هو صحيح بلغة البراهين و المنطق و البيان الدافئ حتى لو لم يرتح له المستمع.
و أكد سماحة آية الله العظمى على ضرورة صيانة مكانة إمام الجمعة من قبل أئمة الجمعة أنفسهم و اللجنة المركزية و الشعب، موضحاً: إقامة صلاة الجمعة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية توفيق كبير يجب معرفة قدره، و على هذا الأساس يجب أن تكون الأفكار المطروحة في خطب صلوات الجمعة متطابقة مع متطلبات المجتمع المعاصرة.
و قال الإمام الخامنئي في جانب آخر من حديثه أن الانتخابات قضية على جانب كبير من الأهمية و نعمة كبيرة حقاً، و أضاف: هذه البركة الحقيقية جاءت نتيجة نظرة الإمام الخميني (رحمه الله) العميقة و أسلوبه، حيث كان يري، و خلافاً لبعض الآراء، أن الانتخابات في الحكومة الإسلامية عملية ضرورية و أن الناس هم أصحاب البلاد، و كان يعتقد أن قرار الشعب و انتخابه ينبغي أن يكون مؤثراً.
و لفت آية الله العظمى السيد الخامنئي: في ضوء هذه النظرة و القرار الاستراتيجي للإمام الخميني بقي الشعب دوماً إلى جانب الثورة لأنهم وجدوا أن قراراتهم مؤثرة في البلاد.
و على الصعيد الداخلي اعتبر قائد الثورة الإسلامية أن الانتخابات من شأنها تكريس الشعور بالاستقلال و الهوية و تأثير الشعب، و هي على الصعيد الإقليمي و العالمي مبعث سمعة حسنة و اعتبار للبلاد و النظام الإسلامي.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على المشاركة القصوى للشعب في الانتخابات القريبة قائلاً: كلما كانت مشاركة الشعب أكبر كلما كانت قوة النظام و البلاد و اعتبارهما أكبر، و لهذا شددنا دائماً على المشاركة القصوي للشعب، و هذه المرة أيضاً نصرّ على هذه القضية لأن النظام يعتمد على عواطف الناس و إراداتهم و انتخابهم.
و انتقد سماحته من يدعون عدم موثوقية الانتخابات قائلاً: البعض كأنما ابتلوا بعادة أو مرض سيئ هو أن يقرعوا دوماً عشية الانتخابات على طبل عدم موثوقية نتائج فرز الأصوات، و تشويه نعمة الانتخابات الكبرى بهذا الكلام.
و أضاف آية الله العظمى الخامنئي: طبعاً قد تكون هناك مخالفات هنا و هناك، و لكن لا توجد على الإطلاق مخالفات منظمة تغير النتائج.
و أوضح قائد الثورة الإسلامية أن الإطار القانوني و مراقبة جميع القائمين على الانتخابات و التزام المسؤولين الحكوميين و غير الحكوميين في جميع الدورات من أسباب سلامة الانتخابات، مردفاً: بعض الحكومات كانت متباينة فيما بينها 180 درجة، لكن سلوكها جميعاً في مضمار الانتخابات كان صحيحاً و كانت الانتخابات نزيهة، و سيكون الأمر كذلك في هذه الدورة أيضاً إن شاء الله.
ثم عرّج سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي على شرح الأبعاد المختلفة لمفهوم «حق الناس» الزاخر بالمعاني في مجال الانتخابات. و تطرق سماحته لـ «حق المرشح» فقال: من جملة مواضيع مراعاة حق الناس في الانتخابات أن لا نرفض أحداً إذا كان مؤهلاً، بل نفسح له المجال، و على العكس إذا لم يكن الشخص يتمتع بالأهلية القانونية في انتخابات مجلس الخبراء أو مجلس الشورى الإسلامي، فلا نسمح له بدخول ساحة الترشيح نتيجة غض الطرف و عدم التدقيق، و عدم الاهتمام بهاتين النقطتين بخلاف حق الناس.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية أصوات الناس أمانة مضيفاً: صيانة هذه الأمانة من الأبعاد الأخرى لحق الناس، و على كل الذين يساهمون في تنفيذ الانتخابات و الإشراف عليها و جمع الأصوات و إعلان النتائج أن يراعوا منتهى الأمانة في صيانة أصوات الشعب، و أقل مخالفة في هذا الخصوص تعد خيانة للأمانة.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية قبول النتائج القانونية للانتخابات من الأبعاد الأخرى لمراعاة حق الناس، مردفاً: عندما تعلن المراكز القانونية نتائج الانتخابات و تصادق عليها، فإن معارضة هذه النتائج سيكون بخلاف حق الناس.
و أشار سماحة الإمام الخامنئي إلى المشاركة العظيمة للشعب في انتخابات سنة 1388 هـ ش (2009 م) و التي بلغت نحو أربعين مليون ناخب، ملفتاً: في تلك السنة زعم البعض بكلام منكر غير مقبول حصول تلاعب و طلبوا إبطال النتائج. و أضاف يقول: لقد تسامحنا و تماشينا معهم كثيراً و تفاصيل ذلك كثيرة، و قلنا تعالوا ليعاد فرز أي عدد من الصناديق تشاءون، لكنهم لم يستجيبوا لهذه التوصيات لأنه لم يكن مقرراً أن يقبلوا كلام الحق. و لفت قائد الثورة الإسلامية: إن ذلك العمل و ذلك الادعاء فرض على الشعب و البلاد الكثير من الخسائر مما لم يعوض لحد الآن، و لا ندري متى يراد له أن يعوض!
و تابع سماحته حديثه بمراعاة حق الناس في عرض اللوائح الانتخابية، حيث قال: مراعاة حق الناس في اقتراح اللوائح الانتخابية بمعنى عدم إشراك المحسوبيات و الفئويات في تنظيم اللوائح، بل تنظم اللوائح وفق معيار الجدارة الحقيقية.
كما أوصى سماحته أبناء الشعب في انتخاب المرشحين بأن يثقوا بالأشخاص و الجماعات التي تطرح لوائحها بدافع الإخلاص و الصدق و الحب للثورة، لا بدافع أهداف خاصة و ربما فاسدة.
و واصل قائد الثورة الإسلامية حديثه في لقائه بأئمة الجمعة من شتى أرجاء البلاد حول الانتخابات بمعالجة موضوع بالغ الأهمية و التعقيد هو موضوع النفوذ.
و لفت سماحته قائلاً: الذين تتوفر لهم المعلومات يعلمون أية شراك نصبت للبلاد أو هي في طور النصب، حتى يتغلغلوا و ينفذوا داخل أسوار إرادة الشعب و قراراته.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى ضرورة تحلي الشعب بالوعي مؤكداً: على افتراض دخول عنصر مندس في مجلس الخبراء أو مجلس الشورى الإسلامي أو غيرهما من أركان النظام، فإنه سوف ينخر الأسس من الداخل كالأرضة.
و أضاف قائد الثورة الإسلامية: في قضية النفوذ و التغلغل ينبغي تنوير الرأي العام من دون توجيه اتهامات أو ذكر مصاديق معينة.
و لفت آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى الفترة الزمنية بالغة الحساسية الراهنة مردفاً: الجبهة الواسعة لأعداء الثورة الإسلامية و شعب إيران بأنواع المؤامرات لا تتوقف عن العمل لأنها تشعر بالخطر الجاد من انتشار أفكار الإسلام الأصيل في مختلف المناطق.
و أضاف قائد الثورة الإسلامية: أفكار الإسلام الأصيل انتشرت كالنسيم العليل و كأريج الزهور، و قد ربّت أناساً أقوياء و أكفاء في مختلف مناطق العالم، لذا فإن معارضي الإسلام و لأجل مجابهة هذا الواقع، يستهدفون الجمهورية الإسلامية بقصفهم السياسي و الإعلامي.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى استخدام الأجانب لأسلوب التحريض الداخلي و القصف الإعلامي و السياسي و إنفاق المال و نصب الفخاخ الأخلاقية و مختلف صنوف الأساليب الأخرى، مردفاً: علينا جميعاً أن نكون واعين يقظين حيال النفوذ و التغلغل.
و أشار سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي في الجانب الأخير من حديثه إلى طمع الأمريكان بالانتخابات القريبة، مضيفاً: الأمريكان مثلنا يسعون للتحول، لكننا نروم تحولاً يقلل المسافة بين البلاد و المجتمع و بين أهداف الإسلام و الثورة، و هم على العكس تماماً من التحول الذي يريده الشعب الإيراني، يقصدون إبعاد المجتمع عن أهداف الثورة و تقريب إيران من أهدافهم.
و أكد قائد الثورة الإسلامية: لتحقيق هذا الهدف يطمع الأمريكيون في الانتخابات، لكن الشعب الإيراني الكبير الواعي يعمل على الضد من إرادات الأعداء سواء في الانتخابات أو في الأمور الأخرى، و سوف يصفعهم على أفواههم كما في الماضي.
قبيل كلمة قائد الثورة الإسلامية، تحدث في هذا اللقاء حجة الإسلام و المسلمين تقوي رئيس مجلس إدارة إئمة الجمعة في البلاد فأشار إلى إقامة ملتقى أئمة الجمعة قائلاً: تقام صلاة الجمعة حالياً بحضور أبناء الشعب و تعاونهم في 845 منطقة في البلاد.
و اعتبر أن حراسة خط الإمام الخميني و الثورة من أهم واجبات أئمة الجمعة، مضيفاً: دعم السلطات الثلاث و توعية الشعب و إبعاد منابر صلاة الجمعة عن الفئويات السياسية من أهم نشاطات و مناهج مجلس إدارة أئمة الجمعة في البلاد.
في ختام هذا اللقاء أقيمت صلاتا الظهر و العصر بإمامة قائد الثورة الإسلامية.

استقبل سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية صباح يوم السبت 09/01/2016 م حشداً من أهالي مدينة قم، و أثنى على انتفاضة التاسع عشر من دي سنة 1356 هـ ش [9 كانون الثاني 1978 م] التي أشعلها أهالي هذه المدينة، و شرح أسباب و عوامل بقاء الثورة مؤكداً: في ظل المشاركة و الحضور الواعي العام سيكون بقاء الثورة و استقرار الشعب و الانتصار على مؤامرات الأعداء أمراً ممكناً.
و أشاد قائد الثورة الإسلامية بانتفاضة التاسع عشر من دي سنة 1356 التاريخية لأهالي قم ضد نظام الشاه الدكتاتوري و بدعم من المرجعية و رجال الدين، و نوه بأهالي قم باعتبارهم رواد الثورة و قادتها، مردفاً: طوال سنين من الزمن أدت كلمات الإمام الخميني (رحمه الله) و مكانة المرجعية و رجال الدين إلى تكوّن أرضيات مساعدة بين الشعب للكفاح ضد الجور الشاهنشاهي، و قد بدأت انتفاضة التاسع عشر من دي هذا الكفاح الحيوي.
و اعتبر سماحته شجاعة الشعب و بصيرته و شعوره بالواجب للنزول إلى الساحة في الوقت المناسب، عناصر أصلية في انتفاضة التاسع عشر من دي، مضيفاً: قامت تلك الانتفاضة التاريخية في الدفاع عن الإمام الخميني (رحمه الله) و أدّت الأحداث التالية إلى انتصار الثورة الإسلامية.
و أوضح قائد الثورة الإسلامية إن انتصار الثورة في ظروف سيادة دكتاتورية عميلة و مدعومة من قبل القوى الاستكبارية كان يبدو مستحيلاً في الحسابات المادية، و أضاف قائلاً: هذا الانتصار دليل وجود سنن إلهية أي قوانين في عالم الخلقة يعجز الناس الماديون عن إدراكها.
و أكد سماحته قائلاً: في الظروف الحالية أيضاً يواجه نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية جبهة واسعة من الأعداء ابتداء من أمريكا و الكيان الصهيوني إلى عملاء الاستكبار و التيارات التكفيرية و داعش، و إذا عملنا بلوازم السنن الإلهية أي الصمود و البصيرة و المبادرة في لحظة الحاجة، فسيمكن بالتأكيد الانتصار على هذه الجبهة الواسعة كما انتصرنا في الثورة الإسلامية.
ثم تطرق قائد الثورة الإسلامية إلى أسباب بقاء الثورة الإسلامية مقارنة ببعض الأحداث المهمة في تاريخ إيران المعاصر و العالم.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى حادثتي «نهضة تأميم النفظ» و «نهضة الدستور» قائلاً: في نهضة تأميم النفط كانت مطالبات الشعب مطالبات الحد الأدنى و هي تقصير أيدي الإنجليز عن الثروة النفطية الوطنية، و في انتفاضة الدستور كانت مطاليب الشعب أيضاً مطاليب حد أدنى و هي تقييد صلاحيات الملك و سلطته المطلقة.
و أضاف سماحته: هاتان الحادثتان مع أنهما كانتا بمطاليب الحد الأدنى و قد شارك فيهما الشعب في الساحة لكنهما أخفقتا، بينما الثورة الإسلامية الإيرانية مع أنه كان لها هدف الحد الأقصى، أي الاستقلال الشامل و إسقاط الحكومة الشاهية الاستبدادية، فقد انتصرت و بقيت.
و شدد آية الله العظمى السيد الخامنئي: لو توصل الشباب إلى تحليل صحيح لهذا الواقع فلن تثمر مساعي نثر بذور الخوف و الرعب و اليأس في قلوب الشعب أية ثمار، و سيتبين الطريق الصحيح لمستقبل البلاد.
كما أشار سماحته إلى انحراف مسارات الثورتين الفرنسية و الروسية و زوالهما، ملفتاً: الثورة الإسلامية في إيران هي الثورة الوحيدة التي استطاعت البقاء على نفس أصولها و أهدافها الأولى.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على أن الهدف الرئيس لمراكز الفكر في العالم الإستكباري هو القضاء على عناصر بقاء الثورة الإسلامية، مردفاً: كل مساعي الأعداء طوال الأعوام الماضية سواء في الحرب المفروضة أو الحظر الاقتصادي أو الحظر الواسع الأخير، كانت بهدف القضاء على بقاء الثورة الإسلامية، و قد كانت لهم في كل دورة ابتكارات جديدة لذلك.
و لفت آية الله العظمى السيد الخامنئي: سعى الأمريكيون في سنة 88 [2009 م] إلى تطبيق تجاربهم الناجحة في عدة بلدان، في إيران أيضاً و بذريعة الانتخابات، فركزوا على أقلية لم تحرز أكثرية الأصوات، و دعموهم مالياً و سياسياً من أجل إفساد نتيجة الانتخابات و قلب الطاولة، لكن انقلابهم الملون في إيران أخفق بفضل حضور الشعب في الساحة.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى دعم رئيس جمهورية أمريكا لمعارضي النظام الإسلامي و الثورة في أحداث سنة 88 موضحاً: دعمت الحكومة الأمريكية تلك الأحداث ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، لكن مشاركة الشعب في الساحة في الوقت المناسب بددت كل مخططاتهم و أفشلتها.
و قال آية الله العظمى السيد الخامنئي: يقول الأمريكان الآن إن الفترة التالية للمفاوضات النووية هي فترة التشدد مع إيران و كأنهم لم يكونوا يتشددون مع إيران قبل ذلك، لكن الشباب و الشعب و المسؤولين يقفون بوعي و يقظة و أمل و بمقاومة و توكل على الله و اعتماد على نقاط القوة في البلد بوجه الأعداء، و هذا على جانب كبير من الأهمية.
و قال قائد الثورة الإسلامية في جانب آخر من حديثه إن طبيعة الانتخابات هي منح أنفاس جديدة للشعب مضيفاً: شعور الشعب بالمسؤولية و الذي يتجلى في مشاركتهم في الانتخابات و يفرض الإخفاق على العدو، من عناصر بقاء الثورة.
و أوضح الإمام السيد علي الخامنئي أن هناك مسألتين لهما أهمية بالغة في الانتخابات، الأولى أصل المشاركة في الانتخابات، و الثانية الانتخاب الصحيح و منح الأصوات للمرشحين الأصلح.
و جدّد سماحته تأكيده على ضرورة مشاركة كل من يحق لهم الاقتراع في الانتخابات مضيفاً: نصرّ كما في الماضي على أن يشارك الجميع، حتى الذين لا يوافقون النظام الإسلامي و القيادة، عند صناديق الاقتراع، لأن الانتخابات هي للشعب و لإيران و لنظام الجمهورية الإسلامية.
و اعتبر الإمام الخامنئي أن مشاركة الجميع في الانتخابات تعزز النظام الإسلامي و تقوّيه و تديم أمن البلاد التام، و ترفع من رصيد الشعب و اعتباره في أنظار العالم، و تضاعف هيبة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في أعين الأعداء.
و قال قائد الثورة الإسلامية حول أهمية التصويت للمرشحين الأصلح: لا إشكال في الآراء و الأذواق المتنوعة، فالمهم أن نحاول و ندقق أن يكون انتخابنا انتخاباً صحيحاً.
و أضاف سماحته: إذا حصل هذا التدقيق فحتى لو تبيّن لاحقاً أن بعض المنتخبين ليسوا صالحين فإن محاولة المقترع و دقته لانتخاب المرشحين الصالحين ستكون موضع رضا الله.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى المكانة الرفيعة لمجلس الشورى الإسلامي في الشؤون الداخلية و الدولية ملفتاً: لمجلس الشورى الإسلامي أهمية منقطعة النظير من زوايا مختلفة خصوصاً من حيث تصويب القوانين و رسم الخطط لمسار الحكومات و تجلي صمود الشعب.
و اعتبر سماحته مواقف مجلس الشورى الإسلامية الحالي من الشؤون الدولية جيداً، و أضاف يقول: المجلس الذي يقف بوجه العدو في الملف النووي و باقي القضايا، و يعبر عن مواقف الشعب بشجاعة و استقلال و حرية، يختلف كما بين السماء و الأرض عن المجلس الذي يكرر كلام العدو في شتى القضايا.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية أن كل واحد من نواب مجلس الشورى الإسلامية ذو دور في تكوين مسيرة المجلس و مواقفه، مردفاً: لهذا السبب يجب على الناس في كل المحافظات و المدن أن يدققوا تماماً في انتخاب نوابهم، و أن يصلوا إلى الاطمئنان في صلاح من يريدون انتخابه.
و أضاف الإمام الخامنئي في هذا الخصوص: طبعاً من الصعب جداً معرفة كل واحد من النواب، و لكن يمكن عن طريق التدقيق في سوابق و مواقف الذين يعرضون اللوائح الانتخابية، اتخاذ القرار بشأن هذه اللوائح.
و أضاف قائد الثورة الإسلامية: إذا كان الذين يقترحون اللوائح متدينين و ثوريين و من السائرين بحق على خط الإمام الخميني، يمكن الوثوق بلوائحهم لمجلس الشورى الإسلامي و مجلس خبراء القيادة، أما إذا لم يكونوا يأبهون كثيراً للثورة و الدين و الاستقلال و قلوبهم تميل لأمريكا و باقي الأجانب فلا يمكن الوثوق بهم.
كما شدد آية الله العظمى السيد الخامنئي على أهمية مجلس خبراء القيادة ملفتاً: خلافاً لما يتصوره البعض، لا يتشكل مجلس خبراء القيادة للاجتماعات و إلقاء الخطابات مرة أو مرتين في السنة، إنما يروم تعيين قائد يوم لا يكون القائد الحالي على قيد الحياة، أي تعيين صاحب مفاتيح مسيرة الثورة، و هذه قضية على جانب عظيم من الأهمية.
و أكد سماحته على ضرورة التدقيق الكامل في انتخاب مرشّحي مجلس خبراء القيادة مردفاً: حسب تركيبة الخبراء قد يختاروا عند الضرورة شخصاً للقيادة يقف بالتوكل على الله و بشجاعة مقابل الأعداء و يواصل درب الإمام الخميني، و لكن من المحتمل أيضاً أن يختاروا شخصاً بخصوصيات مختلفة، لذلك ينبغي انتخابهم بدقة و تحقيق و معرفة و اطمئنان.
و عدّ آية الله العظمى السيد الخامنئي المشاركة في الانتخابات و خصوصاً التدقيق في انتخاب الصالح أو الأصلح سبباً في تحقيق هدفين ساميين: بقاء الثورة و استقرار الشعب و سكينته.
و قال سماحته في شرحه لتأثير الانتخاب الصحيح على بقاء الثورة: كان لنا منذ بداية الثورة الكثير من حالات التساقط و النماء، بعض الأشخاص الثوريين أعرضوا عن أصل الثورة بغير حق بسبب ظلم فردي محتمل تعرضوا له، و البعض الآخر كانت لهم مواقفهم بسبب شؤون شخصية و عائلية، لكن المهم أن حالات نماء الثورة في المجالات المختلفة بما في ذلك الطاقات المتدينة الثورية المتخصصة المتعلمة المبدعية الكفوءة كانت أكثر بكثير من حالات التساقط.
و تابع قائد الثورة الإسلامية: في الفترة الحالية أيضاً إذا عمل الشعب بواجباته في انتخاب المرشحين الصالحين لمجلس الشورى الإسلامي و مجلس الخبراء ستزداد حالات النماء الخضراء اليانعة للثورة و تضمن بقاء الثورة.
و أوضح الإمام الخامنئي أن الخصوصية الثانية لأداء الواجب فيما يتعلق ببقاء الثورة هو توفير الاستقرار و الطمأنينة في قلوب الشعب، و حسب الآيات القرآنية حول نزول السكينة و الطمأنينة على قلوب مبايعي الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) أضاف سماحته قائلاً: كل من يبايع اليوم الثورة الإسلامية و الإمام الخميني (رحمه الله) و درب الإمام الخميني فذلك بمعنى مبايعة الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) و الله سبحانه من باب أجر هذه البيعة يزيل القلق و الضطراب و اليأس من قلب الشعب و يحل محله السكينة و الطمأنينة.
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي في ختام حديثه: بقاء الثورة و صمود الشعب المتفائل المستقر يؤدي يقيناً إلى الانتصار على أمريكا و مؤامرات الأعداء.

الثلاثاء, 05 كانون2/يناير 2016 11:05

الفرق بين السعادة واللذة

من المهم أن نفرق بين السعادة واللذة. اللذة فعلاً تأتي في الغالب من وراء تناول شيء أو لمس شيء أو النظر إلى شيء محسوس... وهي تتصف بكونها عابرة ومۆقتة، فالتلذذ بالطعام والشراب والنوم على فراش وثير... يكون ما دمنا متلبسين بذلك ومباشرين له، فإذا انصرفنا عنه إلى شيء آخر، انتهت اللذة، وصارت ذكرى. وإذا كان التلذذ بشيء محرَّم، فإنّ المتلذذ يشعر بشيء من العتمة الروحية. وشيء من اللوم والندم؛ لأنّه يشعر بأنّه قد عصى الله – تعالى – وأنّه كان ضعيفاً أمام رغباته.

أما السعادة، فإنها ليست شيئاً عابراً، إنها نوع من التربع على قمة السرور والانشراح والرضا والطمأنينة، وهذا ينشأ في معظم الأحيان من شعور المرء أنّه على الطريق الصحيح وأنّه في المكان الصحيح والموقف الصحيح والعلاقة الصحيحة، باختصار إنّه الشعور الذي ينشأ من اعتقاد المرء أنّه يعيش وفق مبادئه وقيمه وقناعاته، ولهذا كان أهل الإيمان والصلاح أسعد الناس وأشدهم شعوراً بالطمأنينة والأمان، كما قال سبحانه: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُۆْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل/ 97). وقال سبحانه: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام/ 82). إذا أردنا ذكر بعض التفاصيل، فيمكن أن نقول: إننا نشعر بالسعادة:

-          حين نتذلل بين يدي الرب الكريم الرحيم، وحين نناجيه، ونطلب منه ونشكو إليه، وحين نتبرأ من حولنا وقوتنا إلى حوله وقوته.

-          حين ننتصر على أهوائنا، ونصمد في وجه المغريات.

-          حين نساعد غيرنا على مواجهة صعوبات الحياة، فالسعادة مثل (العطر) لا تستطيع أن ترش منه على الآخرين دون أن يمسَّك منه شيء.

-          حين تغتني عقولنا بالأفكار العظيمة، وحين نكتشف روعة التعبيرات الجميلة.

-          حين ننجز عملاً  كبيراً، وتمتلئ قلوبنا بالرضا عما أنجزناه.

-          حين تظل نفوسنا وأيدينا مشغولة بالعمل من أجل تحقيق شيء نريد الحصول عليه.

-          حين نتفاعل مع الجمال الذي بثه الله – تعالى – في الكون، فنطرب لابتسامة طفل ورسالة من صديق عزيز وتغريد بلبل ووهج نور يتسلل إلينا من النافذة.

ما الذي يعنيه هذا بالنسبة إليكم؟

إنّه يعني الآتي:

1-     عليكم أن تبحثوا عن المسرات الدائمة من خلال عمل الصالحات والوجود حيث يجب أن تكونوا موجودين.

2-     البطالة والعطالة والكسل والتقاعس والفوضى مصدر من مصادر التعاسة، فتخلصوا منها إذا أحببتم أن تكونوا سعداء.

3-     درَّبوا أنفسكم على أن يكون فرحكم جماعياً من خلال إدخال السرور على الأهل والأصدقاء والزملاء... واعلموا أن إدخال الفرح على قلوب الناس باب من أعظم أبواب التقرب إلى الله؛ تعالى.

4-    في إمكان المرء أن يبتهج بالقليل الذي بين يديه، وأن يجعل منه مصدراً لسرور مديد، وذلك إذا تحلى بالرضا.

 

المصدر: كتاب إلى أبنائي وبناتي.. خمسون شمعة لإضاءة دروبكم

الثلاثاء, 05 كانون2/يناير 2016 10:52

روايات حول منزلة الدار

عن الامام على عليه ‏السلام:

اِنَّ لِلّدارِ شَرَفا وَ شَرَفُهَا السّاحَةُ الواسِعَةُ وَ الخُلَطاءُ الصّالِحونَ وَ اِنَّ لَها بَرَكَةً وَ بَرَكَتُها جَودَةُ مَوضِعِها وَسَعَةُ ساحَتِها وَ حُسنُ جِوارِ جيرانِها؛

مكارم الاخلاق، ص 125 و 126

 

عن رسول الاكرم صلى الله عليه و آله :

كُلُّ بَيْتٍ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الضَّيْفُ لَا يَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَة

جامع الأخبار(شعيري) ص 136

 

عن الامام الباقر عليه السلام :

اِذا دَخَلَ اَحَدُكُم عَلى‏ اَخيهِ فى رَحلِهِ فَليَقعُد حَيثُ يَأمُرُهُ صاحِبُ الرَّحلِ فَاِنَّ صاحِبَ الرَّحلِ اَعرَفُ بِعَورَةِ بَيتِهِ مِنَ الدّاخِلِ عَلَيهِ؛

قرب الإسناد(ط-الحديثه) ص 69، ح 222

 

عن رسول الاكرم صلى الله عليه و آله :

مِن سَعادَةِ المَرءِ المُسلِمِ الزَّوجَةُ الصّالِحَةُ و َالمَسكَنُ الواسِعُ وَ المَركَبُ البَهىُّ وَ الوَلَدُ الصّالِحُ؛

بحارالأنوار(ط-بيروت) ج73، ص155، ح35

 

عن رسول الاكرم صلى الله عليه و آله :

اِذا دَخَلَ اَحَدُكُم بَيتَهُ فَليُسَلِّم، فَاِنَّهُ يُنزِلُهُ البَرَكَةَ وَ تُونِسُهُ المَلائِكَةُ؛

علل الشرايع ج 2، ص 583، ح 23

 

عن رسول الاكرم صلى الله عليه و آله :

بَيتٌ لا صِبيانَ فيهِ لا بَرَكَةَ فيهِ؛

نهج الفصاحه ص374 ، ح1096

 

عن رسول الاكرم صلى الله عليه و آله :

غَسلُ اِلناءِ وَ طَهارَةُ الفِناءِ يورِثانِ الغِنى؛

نهج الفصاحه ص584 ، ح 2031

 

عن الامام على عليه ‏السلام:

نَظِّفوا بُيوتَكُم مِن حَوكِ العَنكَبوتِ، فَاِنَّ تَركَهُ فِى البَيتِ يورِثُ الفَقرَ؛

قرب الاسناد(ط-الحديثه) ص52

 

عن رسول الاكرم صلى الله عليه و آله :

لا تُبَيَّتُوا القُمامَةَ فى بُيوتِكُم وَ اَخرِجوها نَهارا، فَاِنَّها مَقعَدُ الشَّيطانِ؛

من لا يحضره الفقيه ج 4، ص 5، ح 4968

 

عن رسول الاكرم صلى الله عليه و آله :

بَيتُ الشَّياطينِ مِن بُيوتِكُم بَيتُ العَنكَبوتِ؛

كافى(ط-الاسلاميه) ج 6، ص 532، ح 11

 

عن رسول الاكرم صلى الله عليه و آله :

إِنَّ الْبَيْتَ إِذَا كَثُرَ فِيهِ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ كَثُرَ خَيْرُهُ وَ اتَّسَعَ أَهْلُهُ وَ أَضَاءَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِي‏ءُ نُجُومُ السَّمَاءِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا

كافى(ط-الاسلاميه) ج2، ص610، ح1

 

عن رسول الاكرم صلى الله عليه و آله :

خَيرُ بَيتٍ فِى المُسلِمينَ بَيتٌ فيهِ يَتيمٌ يُحسَنُ إِلَيهِ وَ شَرُّ بَيتٍ فِى المُسلِمينَ بَيتٌ فيهِ يَتيمٌ يُساءُ إِلَيهِ أَنَا وَ كافِلُ اليَتيمِ فِى الجَنَّةِ هكَذا؛

نهج الفصاحه ص470 ، ح 1510

الثلاثاء, 05 كانون2/يناير 2016 10:45

إلى كل الشباب في البلدان الغربية

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى كل الشباب في البلدان الغربية
الأحداث المريرة التي ارتكبها الإرهاب الأعمى في فرنسا دفعتني مرة أخرى لمخاطبتكم. ويؤسفني أن توفر مثل هذه الأحداث أرضية الحوار، بيد أن الواقع هو أن القضايا المؤلمة إذا لم توفر الأرضية للتفكير بالحلول ولم تعط الفرصة لتبادل الأفكار، فستكون الخسارة مضاعفة. فمعاناة الإنسان، في أيّ مكان من العالم، محزنة بحد ذاتها لبني البشر. مشهد طفل في حالة نزع الروح أمام أحبائه، وأمّ تبدلت فرحة عائلتها إلى مأتم، وزوج يحمل جسد زوجته مسرعاً إلى ناحية ما، أو متفرّج لا يدري أنه سيشاهد بعد لحظات المقطع الأخير من مسرحية حياته، هذه ليست مشاهد لا تثير العواطف والمشاعر الإنسانية. كل من له نصيب من المحبة والإنسانية يتأثر ويتألم لمشاهدة هذه المناظر، سواء وقعت في فرنسا، أو في فلسطين والعراق ولبنان وسورية. ولا شك أن ملياراً ونصف المليار من المسلمين لهم نفس الشعور، وهم براء ومبغضون لمرتكبي هذه الفجائع ومسببيها. غير أن القضية هي أن آلام اليوم إذا لم تؤد إلى بناء غد أفضل وأكثر أمناً، فسوف تختزل لتكون مجرد ذكريات مُرّة عديمة الفائدة. إنني أؤمن أنكم أنتم الشباب وحدكم قادرون، باستلهام الدروس من محن اليوم، على أن تجدوا السبل الجديدة لبناء المستقبل، وتسدوا الطرق الخاطئة التي أوصلت الغرب إلى ما هو عليه الآن.
صحيح أن الإرهاب أصبح اليوم الهم والألم المشترك بيننا وبينكم، لكن من الضروري أن تعرفوا أن القلق وانعدام الأمن الذي جرّبتموه في الأحداث الأخيرة يختلف اختلافين أساسيين عن الآلآم التي تحملتها شعوب العراق واليمن وسورية وأفغانستان طوال سنين متتالية: أولاً إن العالم الإسلامي كان ضحية الإرهاب والعنف بأبعاد أوسع بكثير، وبحجم أضخم، ولفترة أطول بكثير. وثانياً إن هذا العنف كان للأسف مدعوماً على الدوام من قبل بعض القوى الكبرى بشكل مؤثر وبأساليب متنوعة. قلّ ما يوجد اليوم من لا علم له بدور الولايات المتحدة الأمريكية في تكوين وتقوية وتسليح القاعدة، وطالبان، وامتداداتهما المشؤومة. وإلى جانب هذا الدعم المباشر، نری حماة الإرهاب التكفيري العلنيون المعروفون كانوا دائماً في عداد حلفاء الغرب بالرغم من أن أنظمتهم أكثر الأنظمة السياسية تخلفاً، بينما تتعرض أكثر وأنصع الأفكار النابعة من الديمقراطيات الفاعلة في المنطقة إلى القمع بكل قسوة. والإزدواجية في تعامل الغرب مع حركة الصحوة في العالم الإسلامي هي نموذج بليغ للتناقض في السياسات الغربية.
الوجه الآخر لهذا التناقض يلاحظ في دعم إرهاب الدولة الذي ترتكبه إسرائيل. الشعب الفلسطيني المظلوم يعاني منذ أكثر من ستين عاماً من أسوء أنواع الإرهاب. إذا كانت الشعوب الأوربية اليوم تلوذ ببيوتها لعدة أيام وتتجنب التواجد في التجمعات والأماكن المزدحمة، فإن العائلة الفلسطينية لا تشعر بالأمن من آلة القتل والهدم الصهيونية منذ عشرات الأعوام، حتى وهي في بيتها. أيّ نوع من العنف يمكن مقارنته اليوم من حيث شدة القسوة ببناء الكيان الصهيوني للمستوطنات؟ إن هذا الكيان يدمر كل يوم بيوت الفلسطينيين ومزارعهم وبساتينهم من دون أن يتعرض أبداً لمؤاخذة جادة مؤثرة من قبل حلفائه المتنفذين، أو على الأقل من المنظمات الدولية التي تدعي استقلاليتها، من دون أن تتاح للفلسطينيين حتى فرصة نقل أثاثهم أو حصاد محاصيلهم الزراعية، ويحصل كل هذا في الغالب أمام الأعين المذعورة الدامعة للنساء والأطفال الذين يشهدون ضرب وإصابة أفراد عوائلهم، أو نقلهم في بعض الأحيان إلى مراكز التعذيب المرعبة. تری هل تعرفون في عالم اليوم قسوة بهذا الحجم والأبعاد وبهذا الاستمرار عبر الزمن؟ إمطار سيدة بالرصاص في وسط الشارع لمجرد الاعتراض على جندي مدجّج بالسلاح، إنْ لم يكن إرهاباً فما هو إذن؟ وهل من الصحيح أن لا تعدّ هذه البربرية تطرفاً لأنها ترتكب من قبل قوات شرطة حكومة محتلة؟ أو بما أن هذه الصور تكررت على شاشات التلفزة منذ ستين سنة، فإنها يجب أن لا تستفز ضمائرنا؟
الحملات العسكرية التي تعرض لها العالم الإسلامي في السنوات الأخيرة، والتي تسببت في الكثير من الضحايا، هي نموذج آخر لمنطق الغرب المتناقض. البلدان التي تعرضت للهجمات ، فقدت بناها التحتية الاقتصادية والصناعية، وتعرضت مسيرتها نحو الرقي والتنمية إما للتوقف أو التباطؤ، وفي بعض الأحيان تراجعت لعشرات الأعوام فضلاً عن ما تحملته من خسائر إنسانية. ورغم كل هذا يطلب منهم بوقاحة أن لا يعتبروا أنفسهم مظلومين. كيف يمكن تحويل بلد إلى أنقاض وإحراق مدنه وقراه وتحويلها إلى رماد، ثم يقال لأهاليه لا تعتبروا أنفسكم مظلومين رجاء! أليس الأفضل الاعتذار بصدق بدل الدعوة إلى تعطيل الفهم أو نسيان الفجائع؟ إن الألم الذي تحمله العالم الإسلامي خلال هذه الأعوام من نفاق المهاجمين وسعيهم لتنزيه ساحتهم ليس بأقل من الخسائر المادية.
أيها الشباب الأعزاء، إنني آمل أن تغيروا أنتم في الحاضر أو المستقبل هذه العقلية الملوثة بالتزييف والخداع، العقلية التي تمتاز بإخفاء الأهداف البعيدة وتجميل الأغراض الخبيثة. أعتقد أن الخطوة الأولى في توفير الأمن والاستقرار هي إصلاح هذه الأفكار المنتجة للعنف. وطالما تسود المعايير المزدوجة على السياسة الغربية، وطالما يقسّم الإرهاب في أنظار حماته الأقوياء إلى أنواع حسنة وأخرى سيئة، وطالما يتم ترجيح مصالح الحكومات على القيم الإنسانية والأخلاقية، ينبغي عدم البحث عن جذور العنف في أماكن أخرى.
لقد ترسّخت للأسف هذه الجذور تدريجياً على مدى سنين طويلة في أعماق السياسات الثقافية للغرب أيضاً، وراحت تعِدّ لغزو ناعم صامت. الكثير من بلدان العالم تعتز بثقافاتها المحلية الوطنية، تلك الثقافات التي غذّت المجتمعات البشرية على نحو جيد طوال مئات الأعوام محافظه علی إزدهارها وإنجابها. والعالم الإسلامي ليس استثناء لهذه الحالة. ولكن العالم الغربي استخدم في الحقبة المعاصرة، أدوات متطورة مصرّاً على الاستنساخ والتطبيع الثقافي في العالم. إنني أعتبر فرض الثقافة الغربية على سائر الشعوب، واستصغار الثقافات المستقلة، عنفاً صامتاً وعظيم الضرر. ويتم إذلال الثقافات الغنية والإسائة لأكثر جوانبها حرمة، رغم أن الثقافة البديلة لا تستوعب أن تكون البديل لها على الإطلاق. وعلى سبيل المثال، إن عنصري «الصخب» و«التحلل الأخلاقي» اللذين تحوّلا للأسف إلى مكوّنين أصليين في الثقافة الغربية، هبطا بمكانتها ومدی قبولها حتى في موطن ظهورها. والسؤال الآن هو: هل هو ذنبنا نحن أننا نرفض ثقافة عدوانية متحللة بعيدة عن القيم؟ هل نحن مقصّرين إذا منعنا سيلاً مدمراً ينهال على شبابنا على شكل نتاجات شبه فنية مختلفة؟
إنني لا أنكر أهمية الأواصر الثقافية وقيمتها. وهذه الأواصر متى ما حصلت في ظروف طبيعية وشهدت احترام المجتمع المتلقي لها ستنتج التطور والإزدهار والإثراء. وفي المقابل فإن الأواصر غير المتناغمة والمفروضة ستعود فاشلة جالبة للخسائر. يجب أن أقول بمنتهى الأسف أن جماعات دنيئة مثل "داعش" هي ثمرة مثل هذه الصلات الفاشلة مع الثقافات الوافدة. فإذا كانت المشكلة عقيدية حقاً لوجب مشاهدة نظير هذه الظواهر في العالم الإسلامي قبل عصر الاستعمار أيضاً، في حين أن التاريخ يشهد بخلاف ذلك. التوثيقات التاريخية الأكيدة تدلّ بوضوح كيف أن التقاء الاستعمار بفكر متطرف منبوذ نشأ في كبد قبيلة بدوية، زرع بذور التطرف في هذه المنطقة. وإلّا كيف يمكن أن يخرج من واحدة من أكثر المدارس الدينية أخلاقاً وإنسانية في العالم ، والتي تعتبر وفق نسختها الأصلية أن قتل إنسان واحد يعدّ بمثابة قتل الإنسانية كلها، كيف يمكن أن يخرج منها زبلٌ مثل "داعش"؟
ومن جانب آخر ينبغي السؤال: لماذا ينجذب من وُلِد في أوربا وتربّى في تلك البيئة الفكرية والروحية إلى هذا النوع من الجماعات؟ هل يمكن التصديق بأن الأفراد ينقلبون فجأة بسفرة أو سفرتين إلى المناطق الحربية إلى متطرفين يمطرون أبناء وطنهم بالرصاص؟ وبالتأكيد علينا أن لاننسی تاثيرات التغذية الثقافية غير السليمة في بيئة ملوثة ومنتجة للعنف طوال سنوات عمر هولاء. ينبغي الوصول الی تحليل شامل في هذا الخصوص، تحليل يكشف النقاب عن الأدران الظاهرة والخفية في المجتمع. وربما كانت الكراهية العميقة التي زرعت في قلوب شرائح من المجتمعات الغربية طوال سنوات الازدهار الصناعي والاقتصادي، ونتيجة حالات عدم المساواة، وربما حالات التمييز القانونية والبنيوية، قد أوجدت عقداً تتفجّر بين الحين والآخر بهذه الأشكال المريضة.
على كل حال، أنتم الذين يجب أن تتجاوزوا الصور الظاهرية لمجتمعاتكم، وتجدوا مكامن العقد والأحقاد وتكافحوها. ينبغي ترميم الهوّات بدل تعميقها. الخطأ الكبير في محاربة الإرهاب هو القيام بردود الأفعال المتسرّعة التي تزيد من حالات القطيعة الموجودة. أية خطوة هياجية متسرعة تدفع المجتمع المسلم في أوربا وأمريكا، والمكوّن من ملايين الأفراد الناشطين المتحمّلين لمسؤولياتهم، نحو العزلة أو الخوف والاضطراب، وتحرمهم أكثر من السابق من حقوقهم الأساسية، وتقصيهم عن ساحة المجتمع، لن تعجز فقط عن حل المشكلة بل ستزيد المسافات الفاصلة وتكرّس الحزازات. التدابير السطحية والانفعالية، خصوصاً إذا شرعنت وأضفي عليها الطابع القانوني، لن تثمر سوى تكريس الاستقطابات القائمة وفتح الطريق أمام أزمات مستقبلية.
وفقاً لما وصل من أنباء، فقد سنّت في بعض البلدان الأوربية مقررات تدفع المواطنين للتجسس على المسلمين. هذه السلوكيات ظالمة، وكلنا يعلم أن الظلم يعود عكسيا شئنا أم أبينا. ثم إن المسلمين لا يستحقون هذا الجحود. العالم الغربي يعرف المسلمين جيداً منذ قرون. إذ يوم كان الغربيون ضيوفاً في دارالإسلام وامتدت أعينهم إلى ثروات أصحاب الدار، أو يوم كانوا مضيّفين وانتفعوا من أعمال المسلمين وأفكارهم، لم يلاقوا منهم في الغالب سوى المحبة والصبر. وعليه، فإنني أطلب منكم أيها الشباب أن ترسوا أسس تعامل صحيح وشريف مع العالم الإسلامي، قائم على ركائز معرفة صحيحة عميقة، ومن منطلق الاستفادة من التجارب المريرة. في هذه الحالة ستجدون في مستقبل غير بعيد أن البناء الذي شيّدتموه على هذه الأسس يمدّ ظلال الثقة والاعتماد على رؤوس بُناته، ويهديهم الأمن والطمأنينة، ويشرق بأنوار الأمل بمستقبل زاهر على أرض المعمورة.
السيد علي الخامنئي
29 نوفمبر/تشرين الثاني 2015

الثلاثاء, 05 كانون2/يناير 2016 10:36

أسباب الهجرة إلى المدينة المنورة (27)

أمضى النبي (ص) ثلاثة عشر سنة بعد بعثته الشريفة في مكة يدعو إلى الله سبحانه وتعالى ويواجه تحديات المشركين وقرر في هذه السنة الهجرة إلى المدينة المنورة. فهاجر إليها مع من بقي من المسلمين في مكة، بعد أن سبقه في الهجرة إليها معظم المسلمين.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا قرر الرسول (ص) الهجرة إلى المدينة، وما هي أسباب هذه الهجرة ودوافعها؟!. بالتأكيد لم تكن هذه الهجرة ردّ فعل لاضطهاد قريش وآذاها، أو للتخلص من التعذيب والقهر والقتل، الذي كانوا يتعرضون له من المشركين ومن قريش وحسب، وإنما كانت الهجرة إلى المدينة فعلاً خطط له النبي (ص) وقام بها نتيجة دراسة لمستقبل الإسلام، ونتيجة لإرادته وقناعته لفعله.

ويمكن تلخيص أسباب هذه الهجرة ودوافعها إلى أكثر من سبب :

الأمر الأول : إن مكة المكرمة لم تعد مكاناً صالحاً للدعوة الإسلامية، فلقد حصل النبي (ص) منها على أقصى ما يمكن الحصول عليه، خلال ثلاثة عشر سنة، فقد أسلم من أسلم وعاند من عاند، ولم يبق فيها بعد أي أمل في ظهور جماعات أو جهات جديدة يمكن العمل عليها في المستقبل القريب على الأقل.

وذلك في ظل ما وضعه المشركون من حواجز وعراقيل تمنع من تقدم الإسلام في مدينتهم. من هنا لم يعد من مبرر للرسول للبقاء فيها، بل يصبح البقاء خيانة للإسلام، ومعاونة على حربه والقضاء عليه، لاسيما بعد أن حشدت قريش كل طاقاتها لمواجهة الإسلام. فكانت الهجرة إلى المدينة، لأن النبي (ص) شعر أن المدينة يمكن أن تكون مركزاً قوياً صلباً للدعوة الإسلامية، خاصة بعدما أسلم أهلها وبايعوا الرسول (ص).

الأمر الثاني : إن الإسلام كما نعلم ليس مجرد عبادات، من صوم وصلاة وحج وغيرها، إنما هو دين شامل ونظام كامل يعالج بأحكامه وتعاليمه جميع مشكلات الحياة ومصاعبها، على جميع الصعد الاجتماعية والاخلاقية والاقتصادية والسياسية وغيرها. فهو يدعو، إضافة إلى عقيدة التوحيد وبناء الروح، إلى بناء مجتمع إنساني سياسي تطبق فيه أحكام الله سبحانه وتشريعاته في السلوك والمعاملات والأخلاق والسياسة وكل ميدان.

والنبي (ص) مرسل إلى جميع الخلق، يدعوهم إلى الإسلام، وتطبيق تشريعاته وأحكامه. فتجربة الرسول في مكة بعد ثلاثة عشر سنة، وكل التحديات التي كانت تواجهه لا تمكّنه من بناء المجتمع الإسلامي الذي يرغب فيه، والقادر على استلام السلطة وتطبيق الشريعة الإسلامية، كنظام اجتماعي وسياسي. لأجل ذلك كان لا بد من الانتقال إلى ساحة يستطيع النبي (ص) فيها بناء مثل هذا المجتمع والدولة.

الأمر الثالث : هو استمرار المشركين في الضغط بكل الوسائل على المسلمين لإجبارهم على التراجع عن دينهم وعقيدتهم، والتي تحدثنا عنها في مقالات سابقة. وكان إذا فرض عليهم الاستمرار في مواجهة هذه الضغوط والعراقيل من دون أمل أو رجاء في حلّ معين فإن من الطبيعي والحال هذه أن يتطرق اليأس إلى نفوسهم، ويملوا من هذه الحياة.

وإنه ليس بمقدورهم متابعة حياتهم بهذه الآلام والضغوط. وخصوصاً أن النبي (ص) لم يكن قادراً على توفير الحماية لهم من قريش وغيرها، فكان لا بد من إيجاد حلّ مناسب لهؤلاء المعذبين والمضطهدين، يأمنون من خلاله على أنفسهم وحياتهم وأعراضهم.

فكانت الهجرة إلى المدينة وقتها هي هذا الحل. ولذلك نجد أن الرسول (ص) حين أمر المسلمين بالهجرة قال لهم :"إن الله عزّوجل قد جعل لكم إخواناً وداراً تأمنون بها". أي داراً تعيشون فيها الأمن والهدوء والاستقرار بعيداً عن اضطهاد قريش وملاحقاتها لهم ولأسرهم. والخلاصة، إنه كان لا بد للنبي (ص) ولمن معه من المسلمين، من الخروج من مكة المكرمة إلى مكان يبعدهم عن الضغوط والاضطهاد ويملكون فيه حرية العبادة يعلنون فيه عن إسلامهم ويمارسون شعائرهم الدينية بالعلن، إلى جانب حرية التخطيط لبناء مجتمع ودولة إسلامية ويكون فيه النبي (ص) قادراً على القيام بهذه المهمة العظمى. فكانت الهجرة إلى المدينة المنورة من أجل كل هذه الأهداف.