emamian

emamian

الثلاثاء, 10 شباط/فبراير 2026 04:33

أحداث انتصار الثورة الإسلامية في إيران

أحداث انتصار الثورة الإسلامية في إيران

مثّلت شهادة آية الله السيد مصطفى الخميني (رضوان الله عليه) – الابن البكر للإمام (قدس سره) - في 23/10/1977 م، ومراسم العزاء التي أقيمت في إيران؛ نقطة الانطلاق لانتفاضة الحوزات العلمية ثانية وانتفاض المجتمع الايراني المؤمن. ومما يثير الحيرة والدهشة أن الإمام السيد روح الله الموسوي الخميني (قدس سره) وصف هذا الحادث المؤلم بأنه من الألطاف الإلهية الخفية.

وفي غضون ذلك بادر نظام الشاه إلى الانتقام من الإمام والشعب، بنشره مقالاً في إحدى الصحف اليومية الرسمية للبلاد، يسيء إلى الإمام السيد روح الله الموسوي الخميني (قدس سره). فأثار المقال استنكاراً واسعاً بين صفوف أبناء الشعب، وقاد إلى اندلاع انتفاضة التاسع عشر من دي 19/01/1978 م في مدينة قم، والتي قتل فيها العديد من طلبة العلوم الدينية.

ومرّة أخرى تندلع الثورة من مدينة قيم وتعمّ مختلف أنحاء البلاد في فترة قياسية. وقد ساعدت مراسم إقامة مجالس التأبين في اليوم الثالث والسابع والأربعين من رحيلهم احياءً لذكرى شهداء الانتفاضة الأخيرة، في كل من مدينة تبريز ويزد وجهرم وشيراز واصفهان وظهران؛ ساعدت في بروز انتفاضات متتابعة أخرى. وطوال هذه الفترة كانت نداءات الإمام السيد روح الله الموسوي الخميني (قدس سره) المتتالية وأشرطة التسجيل المتضمّنة لخطابات سماحته، التي كان يدعو الناس فيها إلى الثبات والاستقامة ومواصلة النضال والثورة حتى تداعي أركان السلطة وتشكيل الحكومة الإسلامية، كانت تسجَّل وتوزّع على مساحة واسعة من إيران من قبل أنصار الإمام وأتباعه.

عجز الشاه رغم لجوئه إلى ارتكاب المجازر الجماعية، عن إخماد شرارة الثورة التي اندلعت. ولم يتمكّن الشاه رغم إعلانه الأحكام العرفية في إحدى عشرة مدينة، واستبدال رئيس الوزراء ومسؤولي المناصب العليا، أن يترك أي تأثير للحيلولة دون اتساع رقعة الثورة. إذ كانت البيانات الفاضحة لنظام والأوامر الجهادية التي كان يصدرها الإمام السيد روح الله الموسوي الخميني (قدس سره)، تحبط كافة المناورات والدسائس السياسية والعسكرية التي كان يلجأ إليها الشاه.

وفي اللقاء الذي جمع وزيريّ خارجية إيران والعراق في نيويورك، قرّر الطرفان إخراج الإمام السيد روح الله الموسوي الخميني (قدس سره) من العراق. وفي 24/09/1978 م حاصرت القوات البعثية منزل الإمام في النجف الأشرف، وأبلغت الإمام بأن مواصلة إقامته في العراق منوطة بإيقاف نشاطاته السياسية والتخلّي عن النضال.

وأصرّ الإمام على مواصلة نضاله ولم يركن للضغوطات البعثية مما دفعه إلى ترك النجف الأشرف في 24/10/1978 م بعد ثلاثة عشر عاماً من النفي، متوجهاً إلى الكويت. إلا أن الحكومة الكويتية ـ وبطلب من نظام الشاه، منعت الإمام السيد روح الله الموسوي الخميني (قدس سره) من دخول أراضيها. وبعد أن تشاور الإمام مع ابنه المرحوم حجة الاسلام والمسلمين السيد أحمد الخميني (رضوان الله عليه) قرّر الهجرة إلى باريس.

وصل سماحته باريس في 06/10/1978 م، وفي اليوم التالي انتقل للإقامة في منزل أحد الإيرانيين بنوفل لوشاتو-ضواحي باريس- وفي غضون ذلك قام مبعوث قصر الأليزيه بإبلاغ الإمام طلب الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان، بضرورة اجتناب أي نوع من النشاط السياسي. فكان ردّ الإمام حازماً إذ صرّح بأنّ هذا النوع من المضايقات يتعارض مع ادعاءات الديمقراطية. وأنّه لن يتخلى عن أهدافه حتى ولو اضطره ذلك إلى التنقّل من مطار إلى آخر ومن بلد إلى آخر.

إن فترة الأربعة أشهر من إقامة الإمام في باريس، جعلت من "نوفل لوشاتو"[1] أهم منبع خبري عالمي. فقد أضحت حوارات الإمام ولقاءاته المختلفة مع حشود الزوّار الذين كانوا يتدفقون على نوفل لوشاتو من مختلف أنحاء العالم، سبباً في أن يتعرّف العالم أكثر فأكثر على أفكار الإمام وآرائه بشأن الحكومة الإسلامية والأهداف القادمة للثورة.

أما الشعب الإيراني فقد صعّد من حدّة تظاهراته مستلهماً توجيهات سماحة الإمام السيد روح الله الموسوي الخميني (قدس سره) وإرشاداته. ونتيجة لاتساع رقعة الاضطرابات شلّت حركة المراكز والمؤسسات الحكومية. ولم تجد نفعاً كل محاولات الشاه في تغيير رئاسة الوزراء وإعلان تأسفه عن أعماله السابقة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين إلى غير ذلك، لم تجدِ نفعاً في إخماد الثورة والحيلولة دون تنامي أحداثها.

في هذه الأثناء أعلن قائد الثورة الإسلامية للشعب عن تشكيل مجلس قيادة الثورة وتعيين أعضائه. وقرّر الشاه بدوره الخروج من البلاد في 16/01/1979 م تحت ذريعة المرض والحاجة إلى الراحة.

أثار خبر فرار الشاه من البلاد موجة من البهجة والسرور بين صفوف أبناء الشعب، وزاد من عزيمتهم على مواصلة النضال حتى إسقاط النظام.

كما أوجد قرار الإمام(قدس سره) في العودة إلى البلاد موجة من الفرح والأمل في قلوب أبناء الشعب، مما قاد أعداء الثورة إلى ارتكاب حماقات ذليلة، حيث قام نظام الشاه –بعد التشاور والتنسيق مع الحكومة الأميركية- بإغلاق مطارات البلاد بوجه الرحلات الخارجية.

تدفّقت حشود أبناء الشعب إلى طهران من شتى أنحاء البلاد، لتلتحق بالتظاهرات المليونية التي قام بها أبناء مدينة طهران، والتي كانت تطالب بفتح المطارات.

وانصاع نظام الشاه لمطالب الشعب. وفتح مطار مهر آباد بطهران، ووصل قائد الثورة الإسلامية إلى أرض الوطن في الأول من شباط عام 1979 بعد أربعة عشر عاماً من النفي.

كان استقبال الشعب الإيراني المنقطع النظير للإمام السيد روح الله الموسوي الخميني (قدس سره) بدرجة من العظمة أجبر وكالات الأنباء الغربية على الاعتراف به، حتى أن بعضها قدّر عدد المستقبلين ما بين أربعة ملايين إلى ستة ملايين شخص.

وأعلن قائد الثورة عن تشكيل الحكومة المؤقتة رغم وجود حكومة الشاه والتي ما زالت تمارس مهامها. وفي 05/02/1979 م وبتعيين رئيس الوزراء، كلّفت الحكومة المؤقتة بالتحضير لإجراء الاستفتاء العام وإقامة الانتخابات.

وفي الثامن من شباط 1979 بايع منتسبو القوّة الجوية الإمام السيد روح الله الموسوي الخميني (قدس سره) في محل إقامته بالمدرسة العلوية بطهران. وفي التاسع من شباط، وحيث توجّهت قوات الحرس الشاهنشاهي الخاص إلى قمع انتفاضة منتسبي أهم قاعدة جوية بطهران، أخذ أبناء الشعب ينزلون إلى الشوارع لحماية القوات الثورية. وفي العاشر من شباط عام 1979 راحت مراكز الشرطة والمؤسسات الحكومية تسقط الواحدة تلو الأخرى بأيدي أبناء الشعب.

ولكي يتسنّى لحكومة الشاه تنفيذ الانقلاب العسكري الذي تمّ التخطيط له بمساعدة المستشارين الأميركيين المقيمين بطهران، أصدر الحاكم العسكري لطهران بياناً أعلن فيه عن زيادة عدد ساعات منع التجوال حتى الساعة الرابعة عصراً.

في غضون ذلك دعا الإمام السيد روح الله الموسوي الخميني (قدس سره) أبناء مدينة طهران، خلال بيان أصدره، للنزول إلى الشوارع وإحباط المؤامرة الوشيكة الوقوع، وإلغاء الأحكام العرفية عملياً.

نزلت الجموع من النساء والرجال الصغار والكبار، إلى الشوارع وراحت تقيم الخنادق، وما أن أخذت تتحرّك أولى دبابات الشاه وحاملات الجنود من معسكراتها حتى بادر أبناء الشعب إلى إيقافها وتعطيل عملها. وبذلك تمّ القضاء على آخر جيوب القوات التابعة لنظام الشاه. وفي فجر الحادي عشر من شباط 1979 أشرقت شمس انتصار الثورة الإسلامية.
 


[1] (بالفرنسية: Neauphle-le-Château).

انتصار الثورة الإسلامية في إيران ويقظة الشعوب الإسلامية
 
مع تشكيل الحكومة الإسلامية، وتطبيق النظام الإسلامي، أصبحنا نقترب من الأحكام الإسلامية يوماً بعد يوم، وينبغي أن نقترب منها.
 
لقد استيقظت الشعوب الإسلامية، وبدأت الحركة باتجاه اتساع رقعة الإيمان الإسلامي واطراده.
 
هذا ما حصل حتى الآن.. ولعلماء الإسلام، وبالأخص علماء الشيعة دور كبير في ذلك. فمن مزايا هؤلاء وخصائصهم حبهم للعلم.. إخلاصهم لله.. شجاعتهم وعدم خوفهم من القوى المتجبرة الظالمة، وأخيراً استقلالهم وعدم ارتباطهم بسلطات الجور والظلم؛ وذخائرنا في الحقيقة هي هذه[1].
 
نشعر الآن أنَّ الضغوط تتزايد على المسلمين في جميع أرجاء العالم، كما نلحظ أن هناك عودة إلى الدين في البلدان الشيوعية. رغم أنها عاشت عمراً بعيداً عن الدين، وظلت في غربة عن الله.
 
والملاحظ أن هناك حساسية من المسلمين في هذه البلدان، وفي البلدان الأخرى.
 
لقد انتشرت الكنائس في بلدان أمضت خمسين سنة من حياتها أو أكثر من ذلك أو أقل لم تقرع فيها أجراس الكنائس، أو في بعض مناطقها على الأقل. كناية عن الرغبة بالدين .
 
والذي يحصل في هذه البلدان، وفي قلب أوروبا، وفي البلاد التي تتبجح بالحرية والديمقراطية، وفي الهند، ونقاط أُخرى من العالم، هو وجود ضغوط لا نظير لها ضدَّ المسلمين بالخصوص. ما هو سبب ذلك؟ أخضعوا هذه المسألة للتحليل، أفلا تجدون عندئذٍ أنَّ العلة وراء هذه الضغوطات القاسية، يعود إلى شعور الأجهزة المتجبرة، بأنَّ الإسلام يعيش في جميع أرجاء الدنيا، انبعاثاً آخر وحياةً جديدة؟ ألا يعود السبب إلى شعور العدو بأنَّ الهوية الإسلامية أخذت تنبض بين المجتمعات الإسلامية وهي تنبعث في طاقة وروح جديدة؟ ألا يعد ضرب المسلمين في فلسطين المحتلة بالرصاص الحي دليلاً على أنَّ وجود الإسلام أضحى جاداً في الأراضي المحتلة؟ وألا يعود ذلك إلى إحساسهم بأنَّ الحركة الإسلامية والرؤية الإسلامية أخذت تتجذر أكثر وتجذب لها الإتباع، في البلدان العربية، سواء تلك التي تجاور فلسطين المحتلة أم غير المجاورة، وأن أصحاب الفكر والشعور والفطرة النفطية التفوا حول الإسلام المناضل؟
 
لا يمكن الشك لحظة بأنَّ القضية تكمن في المسار المشار إليه[2].
 
 لقد قادت الصلابة الإسلامية وثبات الشعب الايراني المسلم، والصيحات المدوية التي أطلقها محطّم أصنام القرن، مع الفضل الإلهي والنصر الذي شمل ذلك العبد الصالح وأصحابه دائماً، قاد على أن تحقق عملية تصدير الفكر الإسلامي والثوري الذي يخشاه العدو ويخاف منه بشدّة من نفس الطرق التي حاول الأعداء أن يَحولوا من خلالها دون تصدير الثورة، أو يكيدوا عبرها لضربها.
 
لقد تحولت مظلومية الشعب الإيراني المسلم، والصيحات المدوية التي أطلقها محطّم أصنام القرن، مع الفضل الإلهي والنصر الذي شمل ذلك العبد الصالح وأصحابه دائماً، قاد إلى أن تحقق عملية تصدير الفكر الإسلامي الثوري الذي يخشاه العدو ويخاف منه بشدّة من نفس الطرق التي حاول الأعداء أن يَحولوا من خلالها دون تصدير الثورة، أو يكيدوا عبرها لضربها.
 
لقد تحولت مظلومية الشعب الإيراني وتحمله للشدائد، إلى باعث لإثبات أحقية هذا الشعب العظيم، ولامتداد الثورة إلى الكثير من البلدان، بحيث منح ذلك المسلمين عزماً أرسخ، ووطن فيهم الشعور بالهوية الإسلامية أكثر.
 
مواقف أيادي الاستكبار العالمي في مواجهته للإسلام في الوقت الراهن مواقف انفعالية.. وما يحملوه من حقد للإسلام وضغينة سواء عبَّر عن نفسه بوسائل ثقافية أم سياسية أم من خلال التوسل بالقوة، ينطلق من شعور الإحساس بالضعف والخوف في مقابل أمواج الإسلام الممتدة.
 
وهذا أيضاً من الألطاف الإلهية، حيث تحوّل كل مبادرة تنطلق من العدو للنيل من الإسلام، إلى عامل لإثارة غضب المسلمين، وتنقلب إلى باعث لرسوخ إرادتهم في الدفاع عن الإسلام.
 


[1] - حديث قائد الثورة إلى العلماء والوعاظ على مشارف شهر رمضان المبارك، 2/12/1369.
[2] - حديث قائد الثورة إلى مجموعة من الطلبة الجامعيين وعوائل الشهداء. 2/3/1369.

الثلاثاء, 10 شباط/فبراير 2026 04:29

انتصار الثورة الإسلامية بالعناية الإلهية

انتصار الثورة الإسلامية بالعناية الإلهية

يبدأ الإمام السيد روح الله الموسوي الخمينيّ (قدس سره) وصيّته الخالدة بالحديث عن الثورة الإسلاميّة لا على أساس أنّها ثمرة جهد قام به هو، وإنّما على أساس أنّها حصيلة جهود الملايين من الأشخاص الذين ساهموا في نصرة الإسلام في هذا العصر، ومن خلالهم وصلت الثورة إلى المرحلة التي أصبحت معها أمل شعوب العالم الإسلاميّ والمستضعف. وينطلق الإمام (قدس سره) ليتحدّث عن الثورة المباركة على أنّها عطاء ربّانيّ، فهو يقول في هذا الصدد: "نحن نعلم أنّ هذه الثورة العظيمة، التي قطعت أيدي ناهبي العالم والظالمين عن إيران الكبيرة، قد انتصرت بالتأييدات الإلهيّة الغيبيّة، ولولا يد الله القادرة لما أمكن - بالرغم من الإعلام المعادي للإسلام وعلمائه، خاصّة في القرن الأخير، وبالرغم من أساليب التفرقة التي لا تحصى، وبرغم... وبرغم... - لم يكن بالإمكان أن يثور هذا الشعب صفّاً واحداً ونهجاً واحداً في جميع أنحاء البلاد ويزيح بنداء "الله أكبر" وتضحياته المذهلة التي ضاهت المعجزات جميع القوى الداخلية والخارجية ويتسلم مقدرات البلد.

بناء عليه، لا ينبغي الشكّ أبداً في أنّ الثورة الإسلاميّة في إيران تختلف عن جميع الثورات من حيث النشأة وطريقة الصراع وفي هدف الثورة والنهضة.

ولا شكّ أبداً في أنّها تحفة إلهية وهدية غيبية من قبل الله المنّان تلطَّف بها على هذا الشعب المظلوم المنهوب".

إنّ هذه الكلمات من الإمام المقدّس، حيث توصلنا إلى مجموعة من الحقائق المهمّة:

• انتصرنا بعناية الله
إنّ ما حصل هو تثبيت لحقيقة عقائدية، فليست قضايا الاعتقاد ذات بعد فكريّ فحسب. إنّ من يعتقد أن الأصول والعقائد وما يتفرّع عنها من تصورات هي مجرّد مسائل فكريّة، هو بعيد كلّ البعد عن الفكر الإسلاميّ المحمّديّ الأصيل. إنّ القرآن الكريم يزخر بهذه الحقائق التي تنعكس في حياة الأمّة واقعاً ملموساً لا غبار عليه، وإنّ هذه التجربة الرائدة في هذا العصر خير دليل على العناية الإلهيّة، وهي تعتبر تثبيتاً للعقيدة الإسلاميّة التي انعقدت عليها قلوب أبناء الأمّة.

• لسنا سوى أدوات
إنّ هذه الهدية الإلهيّة ينبغي أنْ تزيد الشعب المسلم في إيران ارتباطاً باللّه تعالى وتواضعاً أمامه. ولا يمكن بحال أنْ تكون هذه الثورة دافعاً إلى حالة من العُجب، لأنّ الذين من خلالهم حصل الانتصار ليسوا فعلاً إلّا أدوات، وإلّا فإنّ الذي صنع النصر هو اللّه تبارك وتعالى، وهذا ما ينعكس في حياة الفرد والمجتمع شكراً عمليّاً لله تعالى، من خلال نهجٍ عباديٍّ سلوكيٍّ يصوِّب مسيرة الفرد والمجتمع نحو اللّه (عزّ وجلّ).

• ثورةُ حاكميّة الله
إنّ هناك اختلافاً جذريّاً بين الثورة الإسلاميّة وبين غيرها من "الثورات" أو أشباه الثورات. والاختلاف ليس اختلافاً ظاهراً وشكليّاً يرجع إلى الأداء فحسب، بل الاختلاف يرجع إلى كثير من النقاط، فهناك اختلاف في المنطلقات، واختلاف في الأداء، واختلاف في الغايات.

وكل نقاط الاختلاف هذه ترجع إلى النقطة الأساس، وهي أنّ هذه الثورة الإسلاميّة تستمدّ من عالم الغيب أصل وجودها، بينما كلّ ما يسمّى بثورات في هذه الأرض هو مادّيُّ الوجود، يكون انتصاره أو عدمه مرهونين بما تملكه هذه الثورة من مقوّمات مادّيّة، وبما يتخلّل ساحة الطرف الآخر من نقاط وهنٍ وضَعف.

إنّ أي ثورة تقوم في العالم يمكن للآخرين أنْ يناصروها من خلال حمل شعاراتها، فكأنّ الشعار يتحوّل بذاته إلى جامع يجمع كلّ القوى مهما كانت معتقداتها ومنطلقاتها، ولكن هذه الثورة الإسلاميّة لا تحمل شعاراً ينعكس في الحياة السياسيّة والاجتماعيّة للأمّة من دون أنْ يكون له علاقة بالمبدأ والمعاد. ولا يعني هذا بحال، أنّ الآخرين لا دور لهم ولا علاقة معهم في أدوار الثورة الإسلاميّة أو في ما بعدها، بل يعني أنّ كلّ من يسير في فلك الثورة لا يمشي مع شعار مجرّد إذا تحقّق فقد تحقّق جزء من الثورة، لأنّ هذه الثورة ليست مجموعة من شعارات، بل تعني حاكميّة اللّه تعالى ورجوع الأمر إليه.

• حافظوا على طهارتكم
إنّ الإمام المقدَّس، حيث يشير إلى نقاط الضعف التي كانت موجودة في المجتمع الإيرانيّ قبل الثورة، والتي يمكن لنا أنْ نلخّصها بوجود ثغرة كبيرة في عالم التربية للأجيال الجديدة، فلا الحوزات تأخذ دورها جيّداً، ولا المدارس موضوعة في أيدٍ أمينة، ومضافاً إلى ذلك، فإنّ أماكن الفساد تضخ إلى المجتمع أجيالاً ضائعة وتافهة، فإنّه (قدس سره) من خلال هذه الإشارات يريد أنْ يعرفنا إلى أهمّيّة هذه النقاط، وكيف ينبغي أنْ تكون عليه حوزاتنا العلميّة ومعاهدنا التعليميّة، ومن هم الذين ينبغي أنْ يديروا هذه المؤسّسات، وكيف ينبغي أنْ نتعاطى مع مختلف الوسائل التي تدمّر الحياة الهادفة في المجتمع المسلم، فإنّ المحافظة على مكتسبات الثورة تكمن في الحفاظ على طهارة ونظافة المجتمع الإسلاميّ في ما يقوم به من أعمال، وفي ما عليه من معتقدات.

• إرادةُ الله أقوى
إنّ الثورة الإسلاميّة حيث إنّها هديّة إلهيّة، فإنّ شعوب العالم الإسلاميّ التي تسعى نحو الإسلام، ولكنّها تحسب حساباً للقوى الكافرة في هذا العالم، يجب عليها أنْ لا تلقي بالاً لهؤلاء، فإنّ حال شعوب العالم الإسلاميّ هي كحال الشعب الإيراني قبل انتصار الثورة، فإنّ نقاط القوة المادية كلّها كانت بيد الشاه ومع ذلك حصل الانتصار. وإذا كانت الأنظمة المرتبطة بالاستكبار العالميّ قوية، فإنّ إرادة اللّه تعالى أقوى، ولا سيّما أنّ شعوب العالم الإسلاميّ رأت بأمّ العين هذه التجربة الفريدة للثورة الإسلاميّة في إيران.

الثلاثاء, 10 شباط/فبراير 2026 04:28

الامام خامنئي : خيبوا آمال العدو في 22 بهمن

ووصف قائد الثورة الإسلامیة، يوم 11 فبراير ( 22 بهمن) بأنه يوم إظهار قوة وكرامة الشعب الإيراني، مؤكداً بأن مشاركة الشعب في المسيرات وإعلان ولائه ووفائه للجمهورية الإسلامية سيجبر العدو على التراجع عن جشعه تجاه إيران ومصالحها الوطنية.

وفيما يلي نص الرسالة المتلفزة لقائد الثورة الإسلامية بالمناسبة :-

- يُعد يوم 11 فبراير من كل عام يوم إظهار قوة وعزة الشعب الإيراني؛ شعبٌ بحمد الله يمتلك الدافع والإرادة، ثابت الخطى، ممتنّ، ومدرك لمصالحه وأضراره، في ذلك اليوم، حقق الشعب الإيراني نصرا عظيما، إذ تمكن من إنقاذ نفسه وبلاده من التدخل الأجنبي. وهؤلاء الأجانب سعوا طوال هذه السنوات دائماً إلى إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقاً.

-إن الشعب الإيراني صامد، وتجسيد هذا الصمود هو يوم 11 فبراير. وهذه المسيرة لا مثيل لها في العالم؛ إذ لا نعرف في أي مكان آخر من الدنيا أن تشهد ذكرى الاستقلال واليوم الوطني لبلد ما، وبعد مرور سنوات طويلة، مثل هذا الحضور الجماهيري الهائل في مختلف أنحاء البلاد، بحيث يتمكن الشعب من تقديم نفسه بهذه الصورة. واليوم يُظهر الشعب نفسه من خلال المسيرات في الشوارع، ويجبر أولئك الذين يطمعون في إيران الإسلامية والجمهورية الإسلامية ومصالح هذا الشعب على التراجع.

-إن القوة الوطنية ترتبط بإرادة الشعوب وصمودها أكثر مما ترتبط بالصواريخ والطائرات. وأنتم بحمد الله أظهرتم الصمود وأظهرتم إرادتكم، فاظهروها مجدداً في مختلف القضايا. خیبوا آمال العدو. وطالما لم يُصب العدو باليأس، يبقى شعب ما عرضة للأذى والاعتداء؛ ينبغي إحباط آمال العدو.

-يأس العدو يتحقق بوحدتكم، وبقوة فكركم وإرادتكم، وبحافزيتكم، وبالصمود في مواجهة إغراءات العدو؛ وهذه هي العناصر التي تشكل القوة الوطنية.

-بإذن الله، سيتمكن شبابنا في مختلف الميادين؛ العلمية، والعملية، وميدان التقوى والأخلاق، وميدان التقدم المادي والمعنوي، من المضي قدماً أكثر فأكثر، وسيحققون الإنجازات وسيصنعون الفخر للبلاد. ويوم 11 فبراير هو تجسيد لكل ذلك، حيث يخرج الجميع إلى الشوارع، يرددون الشعارات، ويعبّرون عن الحقائق، ويعلنون تضامنهم، ويؤكدون وفائهم للجمهورية الإسلامية الإیرانیة وشعب إيران.

نأمل إن شاء الله أن يزيد 11 فبراير هذا العام، كما في الأعوام الماضية، من عظمة الشعب الإيراني ويضاعفها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وفي كلمة ألقاها خلال حفل افتتاح مركز لبنان الطبي في الحدت، اعتبر الشيخ قاسم أن لبنان بلد مهم لأنه استطاع الحفاظ على استقلاله، وتحرير أرضه، وتقديم نموذج عظيم في التضحية والعطاء، لافتًا إلى أن العدو «الإسرائيلي» يعتمد على القوة والاحتلال والإجرام والإبادة لتحقيق مشروعه التوسعي على حساب لبنان ونهوضه وخياراته.

وأشار إلى أن العدوان الأميركي «الإسرائيلي» مستمر منذ نحو 15 شهرًا، وأن استمراره مرتبط بمحاولات إنهاء المقاومة، موضحًا أن الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مارست ضغوطًا متنوعة على لبنان وحكومته وجيشه لنزع سلاح المقاومة، وجرّ الحكومة إلى قرار 5 آب المتعلق بحصرية السلاح.

وأكد الشيخ قاسم أن هذه الضغوط لم تنجح لأنها تفتقد إلى الميثاقية وتخالف الدستور في حق الدفاع، لافتًا إلى أن وعي الجيش والمقاومة والشعب أدى إلى وأد الفتنة في مهدها ومنع تحقيق ما كان يُراد لتخريب البلد.
كما كشف أن إعادة الإعمار جرى تعطيلها بذريعة إنجاز حصرية السلاح أولًا، إلا أن هذا المسار فشل، مشددًا على أن المقاومة وأهلها يشكلون وحدة واحدة.

وأوضح أن محاولات إحداث خلاف بين حزب الله وحركة أمل باءت بالفشل، وأن التحالف بين الجانبين متجذر.
وفي السياق السياسي، أشار الشيخ قاسم إلى اللقاء القيادي الذي عُقد قبل أسبوع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، موضحًا أنه لقاء دوري جرى خلاله بحث الانتخابات وسبل التعاون لإجرائها في موعدها، وتسريع إعادة الإعمار، ومواجهة العدوان، مؤكدًا أن هذه اللقاءات ستتكرر بشكل طبيعي لأن حزب الله وحركة أمل يعملان كجسد واحد.
واضاف أن العدو «الإسرائيلي» يستهدف المدنيين ويرتكب جرائم بحق البيئة والزراعة عبر رش المبيدات السامة، في محاولة لإعدام الحياة وإحداث شرخ داخل المجتمع.

وفي سياق متصل، شدّد الشيخ نعيم قاسم على أن الناس اليوم باتوا أقوى مما كانوا عليه قبل معركة «أولي البأس»، مؤكدًا أن هذا الجمهور متمسك بخيار المقاومة والاستمرار فيه، رغم كل الضغوط والتحديات.

وأشار إلى أن الاستهداف السياسي لا يتوقف، ولا سيما عبر الضرب على موقع رئاسة الجمهورية، في محاولة لإحداث شرخ بينه وبين المقاومة، مؤكّدًا أن الموقف الوطني واضح، إذ إن الطرفين متفقان على وقف العدوان، وتحرير لبنان، ورفض الفتنة، مضيفًا: «ما حدا يلعب بيننا وبين رئيس الجمهورية».

وأكد الشيخ قاسم أن الصمود ينفي الهزيمة، وأن الجهوزية والاستعداد للدفاع يمنعان العدو «الإسرائيلي» من تحقيق أهدافه، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية هي التي ترسم مستقبل لبنان، وأن أي تراجع أو انهزام أو استسلام من شأنه إخراج لبنان من خارطة الدول المستقلة.

ودعا إلى التركيز على هدفين أساسيين في المرحلة المقبلة، أولهما وقف العدوان بكل مستلزماته، وثانيهما إخراج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية والاجتماعية، مثمّنًا في هذا الإطار زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب اللبناني، واصفًا إياها بالخطوة المهمة على طريق بناء لبنان.

وأشار إلى أن أهمية الزيارة تكمن في التأكيد على أن إعادة الإعمار ستنطلق دون انتظار توقف العدوان، داعيًا الحكومة في الوقت نفسه إلى إيلاء مدينة طرابلس الاهتمام اللازم، وعدم السماح بانهيار المباني من دون إجراءات عملية، مؤكدًا ضرورة الوقوف إلى جانب طرابلس وأهلها، واعتبار ذلك مسؤولية وطنية جامعة.

كد الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، خلال كلمة ألقاها اليوم الأحد أمام المؤتمر السنوي للاحتفاء بقادة النصر في بغداد، أن "التضحيات الكبيرة التي قدمها قادة النصر والشهداء شكلت الأساس المتين لما ينعم به العراق اليوم من أمن واستقرار"، مشدداً على "ضرورة ترسيخ هذه التضحيات في ذاكرة الأجيال وعدم التفريط بها تحت أي ظرف".

وأشاد الرئيس العراقي بالدور البطولي للشهيد أبي مهدي المهندس في مواجهة الإرهاب منذ بداياته حتى تحقيق النصر على عصابات داعش، مُثمّناً إسناد الشهيد قاسم سليماني ودعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للعراق في أحلك الظروف، معتبراً أن هذا الدعم كان عاملاً مهماً في تعزيز صمود القوات العراقية واستعادة الأمن في المدن التي شهدت اجتياحاً إرهابياً.

كما لفت رشيد إلى أن "العراق يمضي بثبات نحو ترسيخ أمنه وتجربته الديمقراطية"، مردفاً أن "المرحلة المقبلة تتطلب تشكيل حكومة وطنية جامعة تلبي تطلعات المواطنين، إلى جانب اضطلاع مجلس النواب الجديد بمسؤولياته التشريعية والرقابية، بما يعزز قوة الدولة".

السوداني: الشهيد سليماني اختتم حياته شهيداً على أرض العراق

من جانبه، أشاد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بنضال الشهيدين اللواء الحاج قاسم سليماني واللواء أبي مهدي المهندس، قائلاً: "اختتم الشهيد سليماني حياته شهيداً على أرض العراق، ولعب هؤلاء القادة دوراً حاسماً في عملية النصر على تنظيم داعش الإرهابي".

وقال السوداني، خلال المحفل الرسمي المركزي لتأبين قادة النصر بمناسبة الذكرى السنوية السادسة لاستشهادهم: "قبل ست سنوات، وفي تجاوز على السيادة الوطنية، استهدف اعتداء آثم قادة النصر ورفاقهما أبا مهدي المهندس واللواء قاسم سليماني"، واصفاً جريمة المطار بأنها "خرق كبير لمكان مدني آمن تحرم القوانين الدولية المساس به، وقد وصفته المرجعية الدينية بالاعتداء الغاشم".

وأوضح السوداني أن "مشاركة الشهيدين ضد الإرهاب ودعم إيران والأشقاء كانت أحد أسباب النصر المؤزر"، لافتاً إلى أن "الشهيد المهندس بذل كل ما يملك من أجل سيادة العراق ولم يفرق بين مواطن وآخر، كما أن إسهامات الشهيد سليماني أسمى من أن ينكرها ناكر".

وأشار السوداني إلى أن "الكيان الصهيوني يريد تنفيذ مخططه الشيطاني ويعلم أن العراق يمثل الحجر الأساس في استقرار المنطقة"، خاتماً بالقول إن "البدء بالتحرير ينطلق من نزع السلاح وحصره بسلطة الدولة".

المصدر: العالم

قال عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني في بيان: "لقد تم إطلاعي هذا الصباح على القبض العسكري الأمريكي على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، بالإضافة إلى خطط سجنهما في الحجز الفيدرالي هنا في مدينة نيويورك".

وأضاف: "الهجوم الأحادي الجانب على دولة ذات سيادة هو عمل حربي وانتهاك للقانون الفيدرالي والدولي".

وحذر العمدة من تداعيات هذه الخطوة على سكان نيويورك، قائلا إن "هذا السعي الصارخ لتغيير النظام لا يؤثر فقط على أولئك الموجودين في الخارج، بل يؤثر مباشرة على سكان نيويورك، بما في ذلك عشرات الآلاف من الفنزويليين الذين يعتبرون هذه المدينة وطنا لهم".

واختتم ممداني بالقول: "ينصب تركيزي على سلامتهم وسلامة كل سكان نيويورك، وستواصل إدارتي مراقبة الوضع وإصدار التوجيهات ذات الصلة".

وفي وقت سابق السبت [3 يناير]، أعلن الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة "شنت ضربة كبيرة على فنزويلا"، وتم "اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما إلى خارج البلاد".

وأعلنت السلطات الفنزويلية فقدانها الاتصال بالرئيس مادورو ولا تعرف مكانه، مطالبة بتأكيد أنه "على قيد الحياة"، كما أكدت وزارة الخارجية الفنزويلية نيتها اللجوء إلى المنظمات الدولية، وطلبت عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن إجراءات واشنطن.

من جهتها، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن "قلقها الشديد" من التقارير عن ترحيل مادورو وزوجته قسرا، وشددت على أن مثل هذه الإجراءات "تمثل اعتداء غير مقبول على سيادة دولة مستقلة"، وأعلنت موسكو عن "تضامنها مع شعب فنزويلا"، داعية إلى "منع المزيد من التصعيد" في الوضع.

وطالبت موسكو الولايات المتحدة بإعادة النظر في وضع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، والإفراج عنهما، وذلك في ضوء المعلومات المؤكدة عن وجودهما في الولايات المتحدة.

المصدر: RT

تحولت الأنظار إلى أبرز القوى والشخصيات السياسية في فنزويلا -صاحبة أكبر احتياطي نفطي في العالم- عقب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، إذ تؤكد التطورات أن الدائرة الضيقة التي تقاسمت السلطة معه لا تزال متحدة وتحتكر السلطة الفعلية في البلاد.

وكشفت الصور الأولى عقب الاعتقال عن أقوى الشخصيات داخل فنزويلا حاليا وهم ديلسي رودريغيز نائبة الرئيس، وشقيقها رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز، ووزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز.

ودخلت نائبة الرئيس دائرة الضوء السياسي بوصفها إحدى أبرز الشخصيات المحورية في فنزويلا حاليا، بعدما أمرت المحكمة العليا بعد ساعات من اعتقال مادورو بتوليها منصب الرئيس بالنيابة.

وتتولى رودريغيز إلى جانب مهامها الأخرى حقيبة وزارة النفط منذ أغسطس/آب 2024، في إشارة واضحة إلى أهميتها في ملف الثروة الأساسية للبلاد.

وعقب اعتقال مادورو، أعلنت رودريغيز استعدادها للحوار وإقامة علاقات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أساس الاحترام المتبادل.

في المقابل، قال ترامب إن رودريغيز تحدثت مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهو ما يمكن قراءته مؤشرا على انفتاح لدى الإدارة الأميركية على الحوار مع رفقاء مادورو الحاكمين الآن في كاراكاس.

وعلى صعيد المعارضة الفنزويلية المنقسمة، يقود تياران رئيسيان المشهد المعارض في البلاد.

يمثل التيار الأول ماريا كورينا ماتشادو الحائزة على جائزة نوبل للسلام التي وُصفت منذ بدء التوتر بين واشنطن وكاراكاس بأنها قطعة أساسية في رقعة الشطرنج السياسية الفنزويلية، نظرا لشعبيتها ودورها القيادي في حركة الاحتجاج ضد نظام مادورو.

لكن الرئيس الأميركي ترامب أغلق الباب علنا أمام ماتشادو لتصبح زعيمة قادمة لفنزويلا، وذلك بقوله إنها لا تحظى بدعم كافٍ داخل بلادها، وسيكون من الصعب للغاية عليها تولي السلطة.

ويمثل هذا الموقف ضربة قاسية لماتشادو التي كانت تعول على الدعم الأميركي لتعزيز موقعها السياسي في مرحلة ما بعد مادورو.

أما تيار المعارضة الثاني، فيقوده إنريكي كابريليس الذي خاض الانتخابات في مناسبتين سابقتين ضد مادورو.

ويرفض هذا التيار أي تدخل أجنبي ويؤمن بالتفاوض مع الحكومة كسبيل وحيد للانتقال السياسي، في موقف يتناقض تماما مع إستراتيجية ماتشادو التي تعتمد على الضغط الخارجي والمواجهة الصريحة مع النظام.

المؤسسة العسكرية

ومن جهة أخرى، يبرز الدور الحاسم للمؤسسة العسكرية، إذ تمثل سلطة الجنرالات ونفوذهم في فنزويلا عاملا محوريا في أي انتقال للسلطة.

ويبلغ عدد الجنرالات والأدميرالات في فنزويلا نحو 2000، أي أكثر من ضعف عددهم في الولايات المتحدة، وهو رقم يعكس مدى تضخم المؤسسة العسكرية ودورها المهيمن في الحياة السياسية والاقتصادية الفنزويلية.

ويمثل وزير الدفاع ووزير الداخلية سلطة العسكر الفعلية في فنزويلا، إذ يُعتبر الأول المنتمي للتيار "التشافيزي اليساري" أحد أعمدة النظام الفنزويلي وأبرز حلفاء مادورو منذ توليه حقيبة الدفاع عام 2014، إذ بنى شبكة نفوذ واسعة داخل القوات المسلحة جعلته اللاعب العسكري الأكثر أهمية في البلاد.

وفي إطار السيطرة العسكرية على الاقتصاد، تمتد سيطرة بادرينو إلى مفاصل الاقتصاد، حيث عزز الجيش خلال عقدي حكم هوغو تشافيز ومادورو سيطرته على قطاعات حيوية مثل النفط والتعدين والموانئ.

ويعني هذا التغلغل العسكري في الاقتصاد أن أي انتقال سياسي حقيقي يحتاج إلى تفاهمات معقدة مع المؤسسة العسكرية التي تسيطر على مصادر الثروة الرئيسية في البلاد.

أما الرجل الأكثر غموضا ونفوذا في كاراكاس، فهو وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو صاحب النفوذ الأقوى على أجهزة الاستخبارات العسكرية والمدنية في فنزويلا، ويُوصف كابيلو بالعنصر الأكثر أيديولوجية وعنفا وتقلبا في النظام الفنزويلي، وهو الرجل الذي يمسك بمفاتيح الأمن والمعلومات في البلاد.

ويتمتع كابيلو بنفوذ قوي على جزء كبير من القوات المسلحة يفوق نفوذ وزير الدفاع نفسه، حسب مراقبين مطلعين على التركيبة الداخلية للمؤسسة العسكرية الفنزويلية، وعلى المستوى العسكري الأوسع، تؤكد القراءات كافة أن الجيش الفنزويلي ليس كتلة واحدة متجانسة كما قد يبدو ظاهريا.

وكان غياب أي مقاومة تذكر للطائرات الأميركية خلال عملية اعتقال مادورو -وفق محللين- مؤشرا لافتا، إذ عزز فرضيات لدى كثيرين من المراقبين باحتمال وجود تحرك داخلي من قطاعات في الجيش سهّل عملية اعتقال مادورو دون مواجهة عسكرية حقيقية.

يذكر أن الولايات المتحدة أعلنت أنها نفذت فجر الثالث من يناير/كانون الثاني 2026 ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد فنزويلا، وأعلنت اعتقال رئيسها مادورو وزوجته ونقلهما إلى الأراضي الأميركية لمحاكمته.

المصدر: الجزيرة

يتابع الفلسطينيون بقلق وترقب التطورات السياسية في فنزويلا، إذ تعد فنزويلا منذ نحو 3 عقود من أكثر الدول مناصرة للقضية الفلسطينية، ورفضا للاحتلال الإسرائيلي.

واعتقلت السلطات الأميركية خلال عملية عسكرية في كاراكاس، السبت، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واقتادته إلى نيويورك لمحاكمته، معلنة عزمها على إدارة مرحلة انتقالية في فنزويلا.

وفضلا عن المواقف السياسية، فإن فنزويلا تقدم مئات المنح الدراسية لطلبة فلسطينيين، كما أنها أقامت مستشفى "هوغو تشافيز" للعيون، الذي افتتح رسميا عام 2021 في بلدة ترمسعيا شرق مدينة رام الله.

في ظل التطورات الحالية، تبدو آراء المحللين متباينة بين فريق لا يتوقع تغيرا في سياسة فنزويلا تجاه فلسطين ما دامت ديلسي رودريغيز نائبة الرئيس تسيّر البلاد، في حين لم يستبعد فرق آخر صعود تيار يميني متطرف، مثلما حدث مع دول أخرى في أميركا اللاتينية انقلبت علاقتها مع الفلسطينيين إلى النقيض مثل تشيلي.

تطور العلاقة

مع تولي تشافيز رئاسة البلاد عام 1998، شهدت السياسة الفنزويلية تحولا لافتا إلى جانب القضية الفلسطينية تطور لاحقا إلى طرد السفير الإسرائيلي وكامل طاقم السفارة من كاراكاس وإعلان القطيعة الدبلوماسية الكاملة والنهائية مع إسرائيل عام 2009، والاعتراف الرسمي بدولة فلسطين وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة معها في العام ذاته.

ونظرا لخصوصية تلك العلاقة، نظم نشطاء مساء أمس السبت وقفة وسط مدينة رام الله رفعوا خلالها صور مادورو ولافتات تعبر عن التضامن مع فنزويلا "ضد العدوان الأميركي".

وفي حين أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) "العدوان الأميركي (…) واختطاف الرئيس مادورو وزوجته" واعتبرته "انتهاكا خطيرا للقانون الدولي (…) وامتدادا للسياسات الأميركية الظالمة"، قالت حركة المبادرة الوطنية إن "الاعتداء يمثل تطورا خطيرا ينذر بانهيار كامل للقانون الدولي (…)، ويظهر خطورة الوضع في العالم عندما تصبح القوة العسكرية وحدها هي المقرر والمرجع الوحيد في العلاقات الدولية".

أما الموقف الرسمي، فاقتصر على بيان قالت فيه وزارة الخارجية إنها تتابع "ببالغ الاهتمام الأوضاع الراهنة في جمهورية فنزويلا وأوضاع الجالية الفلسطينية والطلبة وسفارة دولة فلسطين".

وشددت على ضرورة التزام الجالية الفلسطينية بتعليمات وإرشادات السلطات المحلية، وتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر واليقظة، وتقليل الحركة إلى الحد الأدنى، والبقاء في المنازل أو أماكن السكن، بما في ذلك السكنات الطلابية والابتعاد عن التجمعات أو التحركات العسكرية.

ولا تتوفر معطيات دقيقة حول عدد أفراد الجالية الفلسطينية في فنزويلا، غير أن تقديرات نشرت عام 2019 أشارت إلى أنهم بين 10 آلاف و15 ألفا.

علاقة متينة

عن طبيعة العلاقة بين فلسطين وفنزويلا، يقول الصحفي الفلسطيني عمر نزال إنها "قديمة ومتينة"، وترسخت في عهد هوغو تشافيز (1998-2013) على شكل دعم سياسي مباشر وتأييد كبير للقضية والنضال الفلسطيني ضد الاحتلال، لدرجة طرد السفير الإسرائيلي من البلاد إثر الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2009.

وأشار نزال -في حديثه للجزيرة نت- إلى استمرار الدعم الفنزويلي في عهد الرئيس مادورو، وهذا ما يجعل الموقف الفلسطيني من التطورات الجديدة هو إدانة الاعتداء الأميركي على الرئيس وعلى فنزويلا.

ورجح أن تستمر العلاقة بين فنزويلا وفلسطين ما دام بقي النظام خارج قبضة وسيطرة الولايات المتحدة، وفق ما صرحت به رودريغيز بأن هناك رئيسا واحدا فقط للبلاد هو مادورو، "وهذه بارقة أمل أن فنزويلا ستستمر على نهج الرئيس مادورو".

من جهته، يقول الكاتب السياسي صالح صُب لبَن إن ما جرى مع مادورو "تجاوز كل الأعراف والقوانين والأخلاق"، رافضا الذريعة الأميركية بملاحقة المخدرات، ومعتبرا أن الهدف ثروات البلاد.

وتابع -في حديثه للجزيرة نت- أن مواقف فنزويلا ظلت إلى جانب القضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، لكن الوضع في المستقبل يشي بغير ذلك، وأنه سيكون بالاتجاه المعاكس في حال وضعت الولايات المتحدة يدها على القرار السياسي هناك.

ولم يستبعد صب لبن أن تلقي التطورات الحاصلة في فنزويلا بظلالها على علاقة باقي الدول المنحازة إلى جانب القضية الفلسطينية، موضحا: "بعد ما حدث مع مادورو، فإن كثيرا من الأنظمة التي تصطف مع قضايا الشعوب ستعيد حساباتها".

نظام متماسك

بدوره، يرى المحلل السياسي أحمد أبو الهيجا -الذي سبق أن أقام في فنزويلا- أن مستقبل العلاقة بين فلسطين وفنزويلا يعتمد على طبيعة التغييرات القادمة في النظام السياسي للبلاد، لكنه يقول إن أجزاء كبيرة من النظام السياسي متماسكة "وغالبا، ربما لا تكون هناك تغيرات جذرية".

لكن القلق يكون واردا في حال تغيّر النظام، يوضح أبو الهيجا في حديثه للجزيرة نت، مبينا أن أميركا اللاتينية تشهد تحولا نحو اليمين، وهنا تكمن الإشكالية، حيث تنقلب العلاقة على العكس تماما كما في تشيلي.

وأوضح أن كل الدول التي شهدت صعود اليمين الفاشي في أميركا اللاتينية أصبحت تعادي الفلسطينيين وتقترب من إسرائيل.

عن الجالية الفلسطيني في فنزويلا، قال إنها منقسمة أيضا، وإن جزءا منها ينضوي تحت اليمين لاعتبارات داخلية اقتصادية وأخرى لها علاقة بحماية الأسرة.

وأشار إلى أن فنزويلا سبق أن أعلنت عن ألف منحة دراسية للطلبة الفلسطينيين للدراسة في جامعاتها، خاصة تخصص الطب، فضلا عن احتضانها مهاجرين من قرى مدينة رام الله وبلدة بيت ساحور شرق مدينة بيت لحم وأغلبهم يعملون في التجارة.

وعام 2014 وافقت الحكومة الفنزويلية على استقبال 100 من الطلبة الفلسطينيين في دفعة أولى ضمن ألف منحة على عدة سنوات، وذلك تحت مسمى "منحة الرئيس الشهيد أبو عمار".

المصدر: الجزيرة

أكد الأمين العام لحزب الله، حجة الإسلام والمسلمين سماحة الشيخ نعيم قاسم، في ذكرى استشهاد القائدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، أن الشهيد الحاج قاسم سليماني كان نموذجاً للمشروع الإسلامي الإنساني الأصيل الذي يعمل من أجل مشروع الإنسان.

وأضاف الشيخ قاسم أن الهدف الذي عمل عليه الشهيد سليماني يتمثل في دعم حركات المقاومة وإحباط مخططات الولايات المتحدة الأمريكية.

وأشار الشيخ قاسم إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية رائدة في دعم المقاومة ومساندة قضايا العدل والإنسانية. وسجل الشيخ قاسم أهمية العطاءات التي قدمها الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان، مؤكداً أنهم لم يخضعوا.

ولفت الشيخ قاسم إلى أن لبنان يمثل نموذجاً للتضحية والعزة والتحرير بمقاومته وشعبه وجيشه. كما حيّا الشيخ قاسم الشعبين اليمني والعراقي في نصرة الحق ومواجهة العدوان، مشيراً إلى أن إسقاط تنظيم “داعش” في العراق تسبب في استهداف الشهيد أبي مهدي المهندس.

وأكد الشيخ قاسم أن قتل الشهداء لن يعيق مسيرتهم، بل ستستمر هذه المسيرة أقوى فأقوى.

التشابه في الآراء بين حركات المقاومة والجمهورية الإسلامية لا يضر بالوطنية

وفي السياق، أكد الأمين العام لحزب الله، سماحة الشيخ نعيم قاسم، أن زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة تم من قبل الغرب بهدف الهيمنة الثقافية والاقتصادية.

وأشار الشيخ قاسم إلى أن انتصار الثورة في إيران قلب مشهد المنطقة بالكامل وجعلها بعيدة عن سيطرة الغرب، مؤكداً أن الثورة الإسلامية حدّت المشروع الاستعماري وتعاظم دور “إسرائيل” في المنطقة.

ولفت الشيخ قاسم إلى أن التشابه في الآراء بين حركات المقاومة والجمهورية الإسلامية لا يضر بالوطنية، مشدداً على أن علاقتهم مع إيران علاقة طبيعية لأنها تتماهى في محاربة الاستكبار في المنطقة.

وأوضح الشيخ قاسم أن إيران لا تدعم حركات المقاومة بهدف الحصول على مكاسب سياسية أو اقتصادية، بل تستفيد من الأجواء الإيجابية والعيش المشترك بين شعوب المنطقة.

وأكد الشيخ قاسم أن الاستعمار والدول تتدخل في منطقتنا من أجل مكاسبها الاقتصادية والاجتماعية، مشدداً على أن إيران لم تتدخل أبداً في تغيير أي مجال من مجالات الدول والشعوب.

وقال إن حركات المقاومة أخذت الدعم من إيران دون أي مقابل، مؤكداً أن العلاقة تقوم على المبادئ والمصلحة المشتركة في مواجهة العدوان والاستكبار.

حزب الله يريد لبنان سيدا حرا مستقلا وقادرا

كما شدد سماحة الشيخ نعيم قاسم، أن حزب الله ينطلق من إيمانه والمصلحة التي يراها في تبني خيار المقاومة والعمل على أساسه.

وأشار الشيخ قاسم إلى أن تبني خيار بناء الدولة القادرة والعادلة هو أيضاً إيمان ومصلحة للحزب، مؤكداً أن مواجهة الفساد ورفض الاحتلال تشكل جزءاً من إيمان ومصلحة حزب الله.

ولفت الشيخ قاسم إلى فخر الحزب بعلاقته بإيران، مشيراً إلى أنها أعطت دون أن تأخذ شيئاً في المقابل. وأكد أن العار كل العار لمن يخضع للوصاية الأمريكية ويروج لحق “إسرائيل” في الاحتلال، وكذلك لكل من يبرر العدوان الإسرائيلي ولا يساهم ولو بالضغط الإعلامي.

وشدد الشيخ قاسم على أن حزب الله يريد لبنان سيدا، حرا، مستقلا وقادرا، داعياً إلى الحوار والتوافق، ومؤكداً على الوحدة الوطنية في مواجهة الأعداء.

وأشار إلى أن الأولوية يجب أن تكون لإيقاف العدوان، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وعودة الأسرى، داعياً في الوقت ذاته إلى إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر.

وأكد الشيخ قاسم على ضرورة إعادة أموال المودعين كاملة غير منقوصة، ودعا إلى تسليح الجيش اللبناني لحماية لبنان ومواجهة الذين يعبثون بأمن الوطن، وكذلك إلى إنصاف موظفي الإدارات العامة لتتمكن من الانطلاق في مهامها.

المصدر: موقع المنار